بارت من

رواية بين الامس واليوم -123

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -123

كساب بغضب عارم: اسكتي قبل أسكتش غصب.. أنتي عارفة البيت كله عوازل صوت.. من اللي بيسمعش.. وكل واحد في غرفته.. وش بعدها..
كاسرة ما زالت تصرخ: كيفي بأصيح.. بأصيح لين أنفجر.. عندك مانع..
طلعني من هنا.. طلعني.. ما أبيك..
حينها وللمرة الثالثة يفعلها بها.. حين رأته اقترب علمت ما الذي سيفعله.. صرخت بيأس: لا لا.. حرام عليك حرام عليك.. مهوب كل شيء في الدنيا على كيفك..
ولكنها كانت بعد ثوان كانت تسقط فاقدة الوعي بين يديه..
حينها احتضنها بيأس وهو يجلس على السرير وهي في حضنه..
شد شيلتها عن رأسها.. ثم احتضنها بكل قوته وهو يدفن وجهه في عنقها ويهمس في أذنها بوجع عميق:
أنتي ما تبين تنهدين شوي؟؟.. تعبتيني وتعبتي نفسش..
والله أني أحبش يا الخبلة.. أحبش.. عمياء أنتي ما تشوفين.. وإلا ماعندش قلب يحس..
خلاص حسي.. حسي.. لأني مستحيل أقولها..
الله عطاش رجال معقد.. الله خلقني كذا..
لازم تكسريني عشان تنبسطين يعني؟؟..
ياربي ياكاسرة.. أنا وأنا جنبش أحس إني من زود حبي لش أخاف أحرقش.. وأنتي ولا حاسة بشيء..
وش ذا البرود اللي أنتي فيه.. ؟؟
ثم قبّل أذنها قبلة وحيدة طويلة مثقلة بالأنين وكأنه يتمنى لو أوصل أنينه بعضا من ثقل مشاعره ووطأتها.. عبر إذنها لشرايين قلبها..
ثم حملها بخفة ليضعها على السرير.. مسح زينتها بسرعة بمناديلها التي مازالت على التسريحة.. ثم خلع عباءتها.. و خلع ملابسها..ثم غطاها..
ثم خبأ ملابسها وعباءتها في دولابه المغلق.. وكان هدفه من ذلك أنها لو صحت وهو في المسجد.. فهي لن تستطيع التصرف..
لأنها إن لبست ملابس أخرى وحاولت أن تستنجد.. سيعلمون أنها خلعت ملابسها.. وقضت الليل بعد أن مسحت زينتها..
وهذه أمور تحدث برضا الشخص لا رغما عنه.. !!
لذا فهي لن تجرؤ على فعل ذلك ولن تستنجد !!
حين عاد من الصلاة.. كان مستعدا لجولة جديدة من العراك..
ولكن ما أصابه بالجنون.. أنه وجدها مازالت على ذات الوضعية التي تركها فيها.
حينها ركض لها بكل جنونه وقلقه ورعبه..
أ يعقل أنه أثقل عليها العيار وهو يضغط على العرق وأنها سقطت في غيبوبة؟؟
سيجن لو حدث لها شيء.. سيجن!!
حينها انحنى عليها وهو يهزها بعنف ويصرخ بجزع: كاسرة.. كاسرة..
لتفتح عيناها بجزع وهي تعتدل جالسة: نعم.. نعم..
حينها انتبهت أين هي.. وأنها بملابسها الداخلية فقط..
صرخت بغضب وهي تشد الغطاء عليها: أنت وش سويت فيني يا الحيوان؟؟
وقف مبتعدا عنها وهو لا يعلم أ يحتضنها لسعادته أنها بخير..؟؟
أو يصفعها لأنها أخافته عليه لدرجة الموت..؟؟
أو يمزق شعرها لأنها تشتمه بهكذا شتيمة..؟؟
هتف ببرود قارص: وش سويت فيش يعني؟؟ شلت ملابسش بس..
وأنا ماني بحيوان.. رجالش يامدام ياذربة.. ولو بغيت شيء خذته منش وأنتي واعية..
تمنت حينها أن تدفن وجهها بين ركبتيها وتنتحب.. وتنتحب وتنتحب..
" يا الله هل لهذا الوجع نهاية ؟!! "
هتف بحزم وهو يخلع ملابسه ويستدير لينام جوارها: قومي توضي وصلي..
وتبين تصيحين الحين.. صيحي على كيفش..
وإلا ليش تتعبين حبالش الصوتية؟؟... ترا مفتاح الجناح في الباب..
وتلفونش بتلقينه على الطاولة اللي برا..
ثم أردف بابتسامة خبيثة: يعني لا تقولين إني جبرتش تقعدين؟؟
وترا أبي يسلم عليش.. واجهته في المسجد.. وعلمته إنش شرفتي بيتش..


*************************************


قبل ذلك..
" علي أنا تعبتك واجد وأنا أسهرك كذا..
ماعاد باقي على صلاة الفجر شيء!!"
علي ابتسم بإرهاق: هذي ليلة تاريخية لازم نخلدها بالسهر..
مزون بحنان: عقبال مانخلد ليلتك التاريخية أنت عقب أسبوعين..
ثم أردفت بخبث: وأنا اللي بأسهر معك بعد.. وبأقعد فوق رووسكم..
ابتسم علي بحنان: حياش الله..
ضحكت مزون: يا النصاب.. ما تبي إلا شعاع بس..
علي بشجن: يعني أنا أعرفها عشان أبيها.. خل نعرفها أول..
مزون باستغراب: تدري إني مستغربة منك.. نهائي ما سألتني عن شكلها أو طبايعها..
حتى كساب اللي حاط روحه أبو الهول سأل خالتي عن مرته قبل عرسهم..
علي ببساطة: كلها أسبوعين وأشوفها بروحي.. ليش أستعجل شيء صاير صاير..
تقدرين تقولين أحب أسوي صورتي عن مرتي بنفسي.. ما أبي صورة مسبقة..
مزون بمودة: زين وش صار على بشتك.. اشتريته أو بعد..؟؟
علي ابتسم بمودة: أبو الهول على قولتش.. تخيلي قبل أمس راح الحسا وشرا لي بشت ورجع على طول
وعقبه جاب لي (الخبان) من سوق واقف لين المستشفى
وخذ قياسي عشان يخبنه.. (الخبان والخبانة= خاصة بالبشوت والعبي)
مع إني كنت أقول له.. الدولاب عندي مليان بشوت..
مزون بمودة: جعلك ماتذوق حزنه ولا يذوق حزنك.. ما أدري كساب أشلون قادر يركز في كل شيء كذا!!
ثم أردفت: تدري أدق له أبيه ينزل يسهر معنا مايرد..
ابتسم علي بمرح: وماراح يرد.. لأن الأخ العزيز الليلة عريس مثل أبيه..
المدام رجعت الليلة.. وإلا مادريتي.. هو قال لي إنهم متفقين ترجع الليلة..
حينها شعرت مزون كما لو كانت ضُربت على رأسها.. في رأسها تخيل مرعب لما حدث تحاول انكاره..
وما يجرحها لأبعد حد مشاركتها في هذه المؤامرة وهو يستغلها فعلا لتنفيذ مخططه وهي تنفذ دون تفكير..
وهو يستغل محبتها اللا محدودة له لخداع زوجته وجلبها لمكانه رغما عنها..


******************************************


حين عاد من صلاة الفجر..

وجدها مازالت تصلي..
استغرب من طول هذه الصلاة.. حين انتهت.. كان يتناول مصحفه ليقرأ ورده..
هتف بابتسامة فخمة: ماشاء الله هذي كلها صلاة؟!!
ابتسمت مزنة وهي تطوي سجادتها: السنة إنك تقرأ السور الطوال في ركعتين الفجر.. وأنا أراجع حفظي فيها..
ابتسم وهو يجلس: ماشاء الله إبي جابر قال لي إنش حفظتي القرآن كامل.. الله يكتب لنا نفس الخير..
شعرت بخجل ما أنه يتتبع أخبارها لهذه الدرجة.. وشعرت بخجل ذكرى أعظم جعل أطرافها ترتعش كما لو مر عبرها ماسا كهربائيا..
وهي تراه أمامها وتنزل عيناها بخجل وهي تتذكر دفء واختلاف همساته ولمساته قبل ساعات ... شيء كانت تظنه مجرد حلم..
فلا يوجد رجل بهكذا رقي وحنان وعمق ودفء مشاعر واختلاف!!!
حاولت الخروج من أسر أفكارها التي بعثت ألما شفافا في روحها ووجهها يحمر لمجرد التذكر..
استأذنته برقة: زين .. ممكن أقرأ وردي؟
أجابها زايد باستغراب: تستأذنين عشان تقرين وردش؟؟
فأجابته بذا الرقة: هذي نافلة مهيب فرض.. وحقك علي دامك موجود أستأذنك لو ترخص لي..
لا يعلم لِـمَ شعر بألم متزايد بغرابة عميقة..
أتستأذنه في عبادة؟؟ يعلم أن زوجة كهذه يشكر أي رجل نفسه عليها؟؟
أي نعمة ستكون هذه المرأة التي تعرف حقوق زوجها وتحترمها لهذه الدرجة!!
ولكنه شعر بحزن عميق لأنه أيقن أن مزنة قد أختفت تماما.. اختفت..
فمزنة كان يستحيل أن تفعل هذا!! يستحيل!!
يعلم أن التدين ومرور السنوات وتزايد الخبرة كلها أمور تغير الآنسان..
ولكن مزنة بقت في خياله تمثال أسطوري كما هي بشخصيتها وشكلها..
أسطورة زاد في قوتها وسموها خيالات سنوات متطاولة جسدتها وعمقتها..
ويصعب عليه أن يتقبل اختفاء أسطورته..هكذا..!!
يشعر أن حزنا عميقا يستقر في روحه.. وحاجز غريب غير مفهوم يرتفع بينه وبين هذه المرأة التي أصبحت زوجته!!
بينما هي.. قد لا تكون متشجعة على تأدية دور الزوجة المطيعة.. ولكن شدة تدينها تجبرها على ذلك..
وخصوصا أن زايد بشكل عفوي يستجلب احترام من أمامه بطريقة سحرية لينفذ له كل مايريد...
حين انتهيا كلاهما من قراءة وردهما.. همست مزنة بهدوء:
ماعليه زايد أنا كل يوم أبي أروح لأبي بدري..؟؟
وضع مصحفه جواره وهتف بثقة: براحتش.. خذي المفتاح من كاسرة وخلي الباب مفتوح لا عاد تسكرينه.. عشان بناتش لو بغوا يجونش بعد..
مزنة بهدوء: كاسرة ماجابت المفتاح معها.. اطلبه من كساب..
ابتسم زايد: اطلبيه من كاسرة.. لأنها رجعت لمكانها ورجالها.. توني شفت كساب في الصلاة وقال لي..
ماقالت لش..؟؟
مزنة قطبت حاجبيها بغضب.. أتسخر منها هذه الفتاة أو تعبث بها؟؟
أ ترجع لزوجها وتكون آخر من تعلم؟؟
أي عبث هذا؟؟
أ تأتي معها لكي تعود له ؟؟
أي امتهان لنفسها ترتكبه في حق نفسها؟؟
إن كانت تريد العودة له.. فلماذا لا تعود كما تعود بنات الأصول؟؟
لماذا هذه الطريقة المحرجة المهينة؟؟


************************************


" وين رايحة؟؟"
كانت هذه إشارة تميم الغاضبة لوضحى وهو يراها بعباءتها وتستعد للخروج هي والخادمة..
أشارت بعفوية: فيه أوراق مهمة لشغلي أبي أصورها.. وعقبه باشتري فواله وأروح لأمي..
تميم أشار لها بحزم بوجهه المرهق: لا.. ما تطلعين من البيت بروحش..
انتظري لين أوديش أو روحي مع كاسرة أو سميرة..
وضحى باستغراب: تميم أنت تروح دوامك صبح وعصر.. متى بتوديني؟
وكاسرة مالقيتها في غرفتها.. وماترد على تلفونها.. يمكن راحت لأمي..
وسميرة اتصلت فيها ماردت علي.. يمكن تبي تنام شوي.. اليوم سبت..
بأروح محل قريب وبأرجع بسرعة..
يعني مهيب أول مرة أروح مع الخدامة.. خصوصا عقب ما اشتغلت..
تميم بحزم: هذاك أول.. الحين منتي بكفو ثقة.. وما تنتخلين تروحين بروحش
وضحى بصدمة: أنا يا تميم أنا؟؟ أنا ماني بكفو ثقة ؟؟.. ليه ما تعرف من أنا؟؟
تميم بألم شاسع: كنت أظن نفسي أعرفش.. لكن الحين ماعاد أعرف حد..
حتى نفسي ما أعرفها..
وضحى بغضب هادر: تميم عيب عليك.. أنا وضحى على آخر عمري بتشك فيني!!
تميم بحزم صارم: انتهينا.. طلعة بروحش مافيه.. تبين تروحين لأمش روحي..
غيرها ما تطلعين شبر من البيت.. لا اليوم ولا غير اليوم..
كل شيء هقيته من أي حد.. إلا أنتي يا وضحى.. إلا أنتي...
ثم غادر...
لتنهار وضحى جالسة وهي تخلع نقابها وتلقي حقيبتها جوارها
وتدفن وجهها بين كفيها وذكرياتها تعود بها لأكثر من ستة أعوام...
للذكرى المريرة التي أحدثت قلبا مرا في شخصيتها!!
#أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء الثالث والسبعون



قبل ست سنوات
.
.
كان يوم الامتحانات الأخير للصف الثاني الثانوي..
فرحة طفولية شفافة.. وقلوب مخضرة.. وابتسامات محلقة..
وضحى وصديقاتها كن قد اتفقن جميعا أن يذهبن لبيت صديقة لهن بعد انتهاء الاختبار احتفالا بانتهاء الاحتبارات..
بناء على دعوة هذه الصديقة لهن..
كاسرة كانت رافضة تماما لذهاب وضحى.. لأنهن سيذهبن جميعا على سيارة هذه الصديقة..
بينما مزنة وافقت لأنها اتصلت بأم الفتاة التي كانت تعرفها جيدا
وأكدت لها أنها هي بنفسها من ستأخذ الفتيات ثم تعيدهن كل واحدة لبيتها بعد صلاة العصر..
وأكدت ذلك لمزنة عدة مرات...
وهكذا كان الاتفاق...!!
سيذهبن أربعتهن وضحى وسميرة وصاحبة الدعوة وصديقة رابعة إلى بيت صاحبة الدعوة القريب جدا من المدرسة مع والدتها...
ليحتفلن احتفالا صغيرا دعتهن إليه صديقتهن..
حين خرجن الساعة التاسعة والنصف صباحا..
وجدن السيارة تنتظرهن ولكن دون والدة البنت..
سميرة حين رأت ذلك.. قررت أن تعود للمدرسة وتتصل بأهلها ليأخذوها..
لأن أمها وافقت على أساس أن أم الفتاة من ستأخذهن..
وكانت وضحى ستعود معها.. لولا أن صاحبة الدعوة كادت تبكي وأظهرت تأثرها المتزايد..
لأنها أعدت كل شيء للاحتفال وأنهن سيفسدن فرحتها..
وأن والدتها لم تحضر لانشغالها بأمر طارئ... والبيت قريب جدا.. خطوتان فقط!!
ضغطت على براءة مشاعرهما ولين شخصياتهما وصفاء قلبيهما!!
ركبت وضحى معها هي والصديقة الثالثة وهما غير مرتاحتان..
ولكن لأنهما لم تريدا أن تحزنا صديقتهما.. وخصوصا أن بين البيت والمدرسة شارع واحد فقط..
لتتفاجأ بالسيارة تتجه للشارع العام..
حينها همست لهما هذه الصديقة برجاء حاد أنها تريد شيئا من المجمع التجاري القريب... وسيعدن فورا..
وضحى والصديقة الأخرى رفضتا بشدة وأرادتا العودة.. ولكنها كانت تترجاهما بحرارة وأنهن سيعدن جميعا بسرعة.. فضعفتا أمام رجاءاتها..
وكان الاتفاق أن تأخذ ما تريد ويعدن فورا...
فالوضع كله أصبح قلقا.. غير مريح.. فيه شيء مقلق فعلا أشعرته به شفافية روحيهما.. لكنهما لم يصدقا في صديقتهما أي ظن سوء!!
ونزلتا معها حتى لا تنزل وحدها...
لتتفاجأ الفتاتان بحقيقة ماحدث..
الحقيقة التي فجعتهما وصعقتهما وجعلتهما ترتعشان من الرعب وهما تريدان الهرب لولا أن كل شيء حدث بسرعة هائلة...
فالصديقة البريئة الفاضلة صاحبة الدعوة اقنعت والدتها أنهن سيخرجن اليوم متأخرات ..
وأن إحدى المدرسات ستوصلهن ثم ستذهب لبيتها لأن غدا ليس هناك من يوصل هذه المدرسة..
وهكذا فالأم لا مكان لها معهن..
والمشكلة كم يصدقن الأمهات براءة بناتهن!!
بينما الحكاية كلها أن هذه الفتاة كانت تكلم شابا عبر الهاتف.. وكان يلح عليها كثيرا حتى يراها..
وهي لأنها لم يسبق أن فعلت ذلك مطلقا.. خافت من توابع ذلك.. وأن تذهب لمقابلته وحيدة..
لذا أرادت أن تحضر صديقاتها كحماية لها..
ولكنها لم تعلم أنه أيضا أحضر أصدقائه معه ولكن لكي يفرجهم على صيدته الجديدة..
كانوا يقفون بعيدا.. ولكن حينما رأوا أن الفتيات أكثر من واحدة تقدمن بجرأة..
وكان ذلك في زاوية غير مطروقة من المجمع.. والوقت صباحا.. ولم يكن هناك الكثير من الناس..!!
الفتيات الثلاث كلهن أردن الهرب حينها.. ولكن الشباب كانوا خمسة.. وأحاطوا بهن يحاولون اقناعهن أن يذهبن معهم لشرب قهوة فقط في أحد مقاهي المجمع...
ثم حاول أحدهم بجرأة شد نقاب إحدى الفتيات..
بينما بكاء وضحى بدأ بالتصاعد وهي تنكمش مبتعدة لتلتصق بالحائط
وتريد أن تهرب من المكان كله ولكن أقدامها ماعادت تحملها لشدة الرعب...
الفتاة حين رأته شد نقابها.. تناولت حذائها ذو الكعب العالي وضربته به على وجهه..
تعالى الصوت والشباب يسبون بصوت عال وهو يرون وجه زميلهم الغارق في الدم..
ويصدف حينها لسوء الحظ تواجد الشرطة قريبا جدا..
والولد وجهه ينزف..
والهرج والمرج يتصاعد..
والفتيات يقلن للشرطة أن الشباب من تعرضوا لهن..
والشباب يقلون أن الفتيات من واعدوهم أساسا في هذا المكان.. وهن يبيتن النية للاعتداء بالضرب..
بينما وضحى ماعادت حتى تستطيع التصرف أو الكلام أو التحرك وهي تنتحب بهستيرية..
وتشعر كما لو كانت تشاهد فيلما مرعبا لا تستطيع تغييره رغم أنها أحد الممثلين فيه!!
شعرت أنها ستموت من الرعب والخوف والقهر.. تتخيل الذي سيحدث لها؟؟
كل شيء يمر في خيالها ككابوس مرعب.. همسات الناس ونظراتهم المحرقة وامتهانهم لها.. مستقبلها الذي سيضيع..
حياتها التي ستتدمر كلها من أجل خطأ بسيط تافه فعلته بحسن نية!!
كانت تسب نفسها بقسوة لماذا لم تعد مع سميرة؟؟
وتتخيل أهلها حين يعرفون بالأمر.. ماذا سيفعلون بها؟؟
تتخيل ما الذي قد يفعله بها مهاب الذي لا يخرج الآن مطلقا من البيت بسبب تأثره من إصاباته في حادث السيارة الذي ألزمه المستشفى عدة أشهر..
وبسبب حبسه لنفسه في البيت لأنه لا يستطيع العودة الكلية وبسبب عجزه عن المشي كما يجب..
أصبح عنيفا جدا ومتحفزا ويدقق في كل شيء لدرجة خانقة مرعبة..
كانت ترتعش وتنتحب وهي في سيارة الشرطة وتهمس بكلمة واحدة :
" بيذبحني!! بيذبحني!!
والله العظيم بيذبحني
بيذبحني !! "
في مركز الشرطة هي بالذات لم تفلح الشرطة في أخذ كلمة واحدة منها لأنها لم تسكت من البكاء..
بينما الفتاتان الآخريان كانتا متماسكتين.. ورفضتا مطلقا اخبار الشرطة بأسماءهن..
ولم يجدو معهن أي اثبات للشخصية.. ولم يفد أخذ بصماتهن..
لأنهن كن أقل من 18 عاما ومازلن لم يستخرجن بطاقات شخصية لذا لا سجل بصمات لهن على الحاسوب!!
والشباب يعلمون أن الفتيات قُصر.. بينما الشباب ليسوا كذلك..
فخافوا أن تلبسهم قضية .. لذا أصروا أن الفتيات هن من يهاتفنهم وأنهم يظنونهن طالبات جامعة..
والآن هن من اعتدوا على زميلهم بالضرب..
وضحى كانت مغيبة في عالم آخر وهي فقط تنتحب كمذبوحة في الممر..
وترتعش برعب وتحاول كتم شهقاتها المرعوبة
ورفضت حتى أن تتحرك من مكانها لداخل المكاتب..
حينها رأته.. رأته.. رأته..!!
نجدة من السماء أرسلها لها الله في هذا الوقت بالذات!!
رأته كما لو كان مشعل نور أضاء سواد كل ما أمامها!!
كان قد جاء لينهي قضية عراك بين عماله في أحد مواقع البناء..
حين رأته لا تعلم أي نشاط دب في جسدها الهامد من البكاء..
وهي تقفز ناحيته قبل أن تمسك بها الشرطية.. وتتعلق بساقه وهي منهارة على الأرض وتصرخ بين شهقاتها:
عمي زايد.. عمي زايد.. طالبتك.. طالبتك تأخذني معك.. لا تخليهم يفضخوني..
والله العظيم ماسويت شيء.. ماسويت شيء.. ولا عمري شفت ذا الشباب..
هلي بيذبحوني لو دروا.. بيذبحوني..
تكفى ياعمي.. تكفى.. طالبتك.. طالبتك.. أحب رجلك خذني من هنا..
زايد كاد يجن من صراخها ومن تدافع دم الحمية في عروقه.. وهو يشدها عن الأرض ويخفيها خلفه..
ويهتف لها بحزم بالغ ووجهه محمر من شدة تدافع الدم:
وصلتي يأبيش.. وصلتي.. والله لو أنش ذابحة لش حد.. ما اطلع من ذا المكان إلا بش..
زايد دخل على الضابط وهي مازالت مختبئة خلفه..
وفهم منه المسألة.. ثم تفاهم مع الشباب.. واستطاع اقناعهم بالتنازل بضغط منه وبمعرفته لأباء اثنين منهم..
وهم أيضا كانوا يريدون التنازل أساسا لكنهم كانوا يخشون من ردة فعل البنات.. وخصوصا أن إصابة زميلهم بسيطة.. وجرحه سطحي..
ولكن كانت المشكلة أنه لابد من معرفة اسماء البنات لإغلاق المحضر..
ولكن البنات بقين مصرات على عدم ذكر أسمائهن..
حينها هتف زايد بحزم للضابط: خلاص يأبو فلان.. البنات في وجهي وباين أنهم بزران..
خلهم يروحون.. وبلاها المحضر من أساسه..
وهذا عيالي تنازلوا عن الموضوع..
ابتسم الضابط: أبشر يأبو كساب.. عشان خاطرك وجيتك لين مكاننا ماحن برادينك.. ودام الأطراف كلهم متنازلين.. خلاص سهالات..
حينها خرج زايد بالفتيات معه .. وتمنت وضحى حينها أن تركع على قدميه وتقبلها..
لم تخيل أنها قد تخرج من هذا المكان إلا مع مهاب وهي تتخيل ما الذي سيحدث بعد ذلك على يد مهاب..
تتخيل فيلما مرعبا بحق ستعيش فيه حياتها كلها.. حين يشتهر أمر دخولها لمركز الشرطة والحكايات المبهرة بالكثير من البهارات التي ستنتشر بعد ذلك!!
حين ركبن الفتيات في سيارة زايد انخرطن ثلاثتهن بالبكاء..
هتف بحزم غاضب ودون أن ينظر لهن في الخلف:
أنا ماني بناشدكم أنتو بنات من.. وحتى لو دريت ماني بقايل لأحد..
لأنكم مثلكم مثل بناتي..
ويأبيكم البنت ألزم ماعليها سمعتها وسمعة أهلها..
تخيلوا شكل ابانكم لو أنهم اللي واقفين ذا الموقف .. وش يسوى عليهم ذا الفضيحة؟؟
البنت الحشيم ما تخلي لأحد عليها طريق..
الفتاة صاحبة الدعوة طلبت من زايد أن يعيدهن للمجمع حتى يعدن مع سائق البيت الذي ينتظرهن هناك..
أنزلهن فعلا.. لكنه تبعهن حتى رأهن يدخلن أحد البيوت..
ورغم معرفته من صاحب البيت.. لكنه قرر أن ينسى الحكاية.. كحكايات كثيرة غيرها..
وكن بالفعل يعدن للبيت في حدود الساعة الواحدة والنصف ظهرا..
وضحى والفتاة الأخرى لم تجلسا حتى.. وهما تطلبان من أم الفتاة أن توصلهما..
حاولت فيهما أن تجلسا ..
ولكن كل واحدة منهن لم تكن تريد رؤية الأخرى حتى.. والموضوع يُدفن في صدر كل واحدة منهن بقرار مشترك لا اتفاق فيه..
ولأن كل واحدة منهن عرفت خطر هذه الحكاية وهي تحمد الله على انتهاءها بسلام.. وتقرر أن تدفنها بسلام أيضا..
وهذا ماحدث فالسر بقي مدفونا حتى عدة أيام..
رغم أنه كان أحد أهم حدثين في حياة وضحى..
أحد الحدثين الذين أحدثا تغييرا هائلا في حياتها..
هذا الحادث.. ووفاة مهاب!!
فهذا الحادث جعلها تستسلم لكاسرة تماما ولقوة شخصيتها..
وجعلها تتقوقع داخل ذاتها إلى حد ما..
فهي رأت أن كاسرة كانت محقة.. فهي لا تستطيع التصرف وحدها..
وستبقى دائما محتاجة للتوجيه والحماية..
إحساسها بالذنب خنق روحها.. وجعل نفسها مكسورة للجميع..
فهي تحت سيطرة كاسرة وحماية مهاب وأخوة تميم وأمومة مزنة.. وهي تستمد وجودها منهم!!
وقد تكون الحادثة كحادثة انزوت في ذاكرتها وهي تحاول نسيان الرعب الذي عاشت فيه.. ولكن أثرها بقي مسيطرا عليها لأبعد حد..
وهو يشكل لها شخصية هلامية ظاهرة تختلف عن شخصيتها الحقيقية...
لتحدث الردة المعاكسة حين توفي مهاب.. انتفضت روحها من شدة الصدمة..
فسندها القوي ذهب.. وكاسرة تزوجت.. وأمها لن تعيش لها أبد الدهر!!
فحتى متى ستعيش في الظل تتجرع مرارة تجربة لا ذنب لها فيها..؟!!
ثم حين سمعت وضحى أن زايدا تقدم لوالدتها..
تفجرت في روحها رغبة عاصفة عمرها أكثر من ست سنوات..
قضتها وهي تعيش امتنانا عميقا لهذا الرجل الذي أنقذها وهو لا يعلم حتى من هي!!
أنقذ حياتها كلها ومستقبلها وسمعتها وسمعة أهلها من الضياع والامتهان..
هذا الرجل الذي حلمت ليال طويلة أنها قد تستطيع يوما تقبيل رأسه وكفه!!
لا تنكر أنها فعلا تمنت حين خطب كساب كاسرة لو أنه خطبها هي..
أمنية مستحيلة تعلم أنها لن تتحقق.. ولكنها تمنتها من أجل زايد فقط.. فهو سيصبح حينها محرما لها..
ثم تمنت لو استطاعت كاسرة فعلا أن تجعل عليا يخطبها.. لذات الأمنية..
ولكنها في النهاية أصبحت تاخذ الأمور ببساطة .. فليست كل الأماني تتحقق..
وللإنسان قدر مكتوب له لا يتجاوزه..
ويبدو أن زايد الرجل المثال النادر سيبقى القرب منه حلما لن تستطيع نيله!!
حتى علمت بخطبته لأمها حينها انتفضت روحها وأمنياتها.. فالحلم أصبح قريبا جدا..
كان يستحيل أن تجبر أحد ولدي زايد على الزواج منها..
لكنها تستطيع إجبار أمها على الزواج من زايد!!
وإن كانت الحكاية وحدها كافية لدفع كل دماء الحمية والغضب في روح تميم.. وهي تستفزه لرد الجميل لهذا الرجل الذي حافظ على سمعته..
وجعل رأسه مرفوعا بين الناس وهو لا يعرفهم حتى..
فهي لم تكن كافية مع والدتها التي فور أن أخبرتها بالحكاية صفعتها على وجهها بكل قوتها...
ثم شدت لها نفسا عميقا جدا وهتفت بحزم مرعب:
هذا كف وجيعتي إنش دسيتي علي ذا السالفة ذا السنين كلها..
أدري مالش ذنب إلا أنش خبلة وكلمة تجيبش وكلمة توديش..
بس مستوجعة منش واجد.. مستوجعة..
أنتي عارفة وش سويتي فينا.. بغت سمعتنا كلها تروح.. عشان خطأ تافه سببه خبالتش..
وعقبه تدسين السالفة علي كنه ماصار شيء؟!!
وضحى همست بحزم غريب ودون أن تلمس خدها المحمر حتى:
ماعليه اضربيني.. أنا أستاهل الضرب أصلا..
بس وافقي على عمي زايد.. طالبتش..
مزنة بحزم أشد: آسفة..منتي بمشية شورش علي..
أبو كساب راعي الأولة.. وفعايله كلها فعايل الطيب..
وما أقدر أرد له جميله علينا لو مهما سويت .. ستر بنتي وحافظ على سمعتنا..
بس خلاص سالفة وانتهت وسكريها.. ولا عاد أسمعها على لسانش..
حينها وقفت وضحى بذات الحزم الغريب:
بس السالفة ذي أنا قلتها لتميم خلاص.. وإذا أنتي شايفة إن زايد اللي ستر على بنتش ما يستاهل إنه يكون لش رجّال ولنا أب..
فأنا الحين وربي اللي خلقني.. واللي ما أحلف به باطل لأروح وأخذ تلفون كاسرة وأتصل بزايد نفسه..
وأعلمه بنفسي بالسالفة كلها.. واقول أنا مستعدة أتزوجه دامش ما تبينه..
وحتى لو هو ما يبيني على الأقل وصلت له إحساسي بجميله علي!!
حينها أتبعت مزنة صفعتها الأولى بصفعة ثانية جعلت خد وضحى يشتعل احمرارا فعلا ومزنة ترتعش من الغضب:

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات