رواية بين الامس واليوم -127
ما يكفيش ذا كله تسامحيني وتحنين عليّ
والله العظيم حاس أني بأموت من شوقي لصوتش!!"
عالية.. نظرت للهاتف بنظرة محروقة.. حارقة.. جارحة.. مجروحة!!
كتبت له:
" عبدالرحمن أرجوك عطني وقت..
أنا لا رقت بنفسي اتصلت فيك"
ألقى هاتفه جواره بأسى..
كان صوتها هو ما يأخذه من ضيق هذه الجدران الأربعة إلى رحابة العالم..
كان معها ينسى أنه عاجز عن المشي.. كأنها هي قدميه!!
ولكنه الآن عاجز حتى عن محاولة التناسي.. وعجزه يتجسد أمامه ويتجسد ويتجسد..
مشتاق لجلسة المجالس..
مشتاق للجامعة وللتدريس..
مشتاق حتى لقيادة سيارته حتى يذهب لكل الأماكن التي كان يذهب مع مهاب لها..
ولكنه يجد نفسه مجبرا على حبس نفسه في البيت.. حتى عن الجلوس في مجلس والده.. وهو يتمزق من حبسته في البيت كفتاة..
بل حتى الفتيات يخرجن أكثر منه....
ولكنه يكره جلوسه في المجلس وشكله يصبح مهينا والعمال يحملونه داخلا وخارجا وذاهبا للحمام..
وهم يمزقون جسده بالألم بحملهم غير المحترف له..
أما أكثر ما يمزقه في هذه الجلسة هو اضطرار (الشيبان) للانحناء للسلام عليه..
البعض منهم ماعاد قادرا على الانحناء حتى..
ومع ذلك ينحنون عليه بمودة.. بينما كان هو من يلقاهم سابقا على باب المجلس بسلامه وتحياته وترحيبه..
لذا صار يحبس نفسه باختياره في البيت وهو يكثف جلسات العلاج الطبيعي والتدليك التي يبدو مفعولها بطيئا جدا..
بل بمعنى أصح لا مفعول لها.. لأنه مازال لم يلحظ أي تحسن على حركة قدميه الميتتين تماما..!!
وفي كل هذا... كانت هي مرشدته.. ونوره ونبراسه وقدميه ومحاورته..
باختصار...
كانت له كـــــل شـــــيء!!!
***********************************
بعد ثلاثة أيام أخرى!!
.
.
" الحين حن مطولين على ذا الحال؟؟"
كاسرة تمشط شعرها وتلتفت لكساب الذي يجلس على طرف السرير وينظر لها بنظرة غامضة..
كاسرة ببرود: أي حال؟؟
كساب بحزم: تعاملش معي كني ماني بموجود معش في الغرفة!!
صار لش أسبوع من رجعتي..
أول الأيام كنتي مريضة ماقلت شيء.. بس الحين مافيش إلا العافية..
كاسرة همست بتهكم: ومن قال أنك منت بموجود.. أصلا أنت الموجود وبس..
لأني أساسا مالي وجود..
فأشلون غير الموجود يعامل الموجود على إنه غير موجود؟؟
كساب بغضب: ألف مرة قلت لش بلاها الفلسفة الفاضية وكلميني كلام محدد..
حينها نظرت له كاسرة بنظرة مباشرة وهتفت بنبرة شديدة المباشرة والحزم:
الكلام المحدد إني قلت لك إنك لو رجعتني بطريقة البهايم ذي.. عمر قلبي ماراح يصفا لك..
أنت قلت عادي عندك.. ماتبي قلبي يصفا لك.. المهم أني جنبك مثلي مثل الكرسي..
وهذا أنا جنبك.. فلا تطالبني بشيء أنت رضيت فيه من البداية...
كساب يشد له نفسا عميقا ويهتف بحزم: أنتي اللي كنتي معندة وما تبين ترجعين
ماخليتي لي طريقة غير ذا الطريقة..
كاسرة همست بوجع: بلى كان فيه طرق غير ذي.. بس أنت ما تعرف إلا الطرق الملتوية..
لكن الحين خلاص.. لا عاد يفيد طرق مستقيمة ولا ملتوية...
كساب بذات الحزم: يعني أشلون؟؟ بنعيش حياتنا كلها كذا؟؟
كاسرة همست بثقة: أنت الحين ليش مسوي روحك زعلان؟؟
كل اللي تبيه سويته وما اهتميت من حد..
وش تبي زود؟؟
حقك كزوج ؟؟.. ما أقدر أمنعك منه.. ومالي حق أمنعك.. وحقك على رأسي عشان ربي مهوب عشانك..
حينها انفجر كساب بغضب: أنا أبي أدري أنتي وش شايفتني؟؟ حيوان مايهمه إلا غرايزه؟؟
أنا سبق لي ولو مرة وحدة إني غصبتش علي أو جبرتش.. عشان تكلميني بذا الأسلوب؟؟
حينها همست بسخرية مريرة : أبد حاشاك.. أنت تجبرني؟؟
تصدق.. حتى قبل ما تسكر ثمي وتسحبني لغرفتك..
استئذنتني.. قلت لي تسمحين لي.. أقهرش وأسحبش مثل البهيمة المربطة؟؟
حينها انتفض بحدة ليقطع المسافة بينه وبينها في ثانية ويشدها قريبا منه وهو يدخل كفيه في خصلات شعرها من الخلف ويقربها منه حتى أصبحت أنفاسه المتطايرة تلفح وجهها بقوة..
وكلاهما يتبادلان النظرات الحادة من قرب وهو يهتف لها بحزم بالغ:
لو سمعتش تعيدين ذا الكلام مرة ثانية.. والله ما يحصل لش طيب!!
أجابته بحزم مشابه: وش بتسوي زود؟؟ تضربني؟؟
عاد الكلام ما تقدر تحرمني منه.. لأني بأتكلم مثل ما أبي..
وهدني لو سمحت لأني أسمع زين..
حينها همس بخفوت بنبرة دافئة ومتلاعبة:
توش تقولين لو بغيت حقي بتعطيني إياه.. والحين تقولين هدني..
وين أم الكلام اللي الظاهر كلامها كله ما تعني منه شيء؟؟
كاسرة صمتت وأنفاسها تعلو وتهبط بغيظ وتوتر وهي عاجزة عن توقع خطوته القادمة..
ليفاجئها بإفلاتها ببساطة وهو يتأخر ويتناول غترته عن السرير ويهمس ببرود حازم ساخر:
بأروح أمسي عند علي..
لا تنسين تكلميني قبل تنامين.. عشان تقولين: تصبح على خير يا حبيبي!!
*********************************
هاهو يريح رأسه على فخذها وهو مغلق العينين.. وهي تمرر أناملها عبر خصلاته بحنو..
لا تعلم كيف تصف علاقتهما التي باتت تتجه لاتجاه غريب تماما..
الليلة هي الليلة التاسعة لزواجهما...
أنهك أعصابها واستنزف مشاعرها وكيانها بفيضان كلماته غير المعقولة طوال الليالي الثلاث الأولى..
كلماته التي أحدثت ثورة عارمة في كيانها الذي بات يرتعش كرعشات الحمى كلما تذكرت فقط همساته..
وبعد ذلك.. صمت.. صمت تماما.. الليالي الخمس الماضية بات حديثهما يتجه إلى التعمق في الحوار في نواحي أخرى من الحياة والتفكير..
ولكن بقدر ما أرعبتها كلمة " أحبكِ" وهو يقولها بطريقته التي تذيب القلب في الأيام الأولى..
وبقدر خوفها من تكراره لها وهي كل مرة تتحول لسلاح أكثر قوة في يده..
بقدر ما تشعر بلهفة قاتلة لسماعها الآن من بين شفتيه!!
لها وقع أشبه بالسحر تماما.. بل هي سحر خالص في التأثير غير المعقول على قلبها وكيانها وأعصابها وكل خلاياها التي شعرت بها تتساقط إعياءً على حد كلماته المسنون!!
تناول كفها من فوق رأسه ليخرجها من دوامة أفكارها.. وهو يضمها قريبا من قلبه وهو يهمس بسكون:
مزنة شتفكرين فيه؟؟ ليه سكتي؟؟
تدرين إنش لا حكيتي ما أبيش تستكتين..
ابتسمت برقة: حسبتك رقدت ومابغيت أزعجك..
هتف لها بثقة وهو مازال محتفظا بكفها قريبا من دقات قلبه:
تبين شي معين نشترطه بكرة على نايف في الملكة؟؟
ابتسمت مزنة: لو أقدر كان شرطت إن خواته ما يطبون البيت عند بنتي..
بس شأسوي؟؟
الولد أجودي.. أعرفه من عاده صغير.. كان دايما كاسر خاطري وخواته يتهادون عليه كنه لعبة..
ما أقول إلا الله يسخره لبنتي ويسخرها له..
ثم أردفت مزنة بحزم عذب: بس عندي طلب واحد بعد أذنك..
أبي عبدالرحمن يشهد على عقد الزواج..
عبدالرحمن كان غالي واجد على امهاب.. ولو امهاب موجود ما كان طلب من حد غيره يشهد..
ابتسم زايد بفخامة: أصلا عبدالرحمن بنفسه اتصل لي وقال لي إنه يبي يشهد على العقد..
فأنا حلفت إنه مايشهد على العقد غيره هو وإبيه.. أعرف بغلا فاضل عند تميم..
فعبدالرحمن وإبيه هم شهود العقد إن شاء الله!!
**********************************
اليوم التالي.. انتهاء عقد قران نايف ووضحى على خير...
يجلس في الزواية.. يشعر بتحليق حقيقي.. ويشعر أنه اليوم خفيف.. خفيف.. يكاد يحلق فعلا!!
ينظر أمامه لوالده ولنايف.. ولخالد آل ليث وأولاده.. وزايد وكساب وتميم والجد جابر و وأنسباء نايف الآخرين.. ومعارف لزايد من الوزن الثقيل..
حتى الشيخ الذي مازال جالسا لأن زايد حلف عليه أن يبقى للعشاء..
المجلس مزدحم تماما... لم يشعر اليوم بالحرج ولا الأذى النفسي من جلوسه معهم لأنه اليوم سعيد.. سعيد.. ولن يسمح أن يكدر سعادته بأي شيء..
ينظر لهم وهو يشعر أنه ليس معهم.. فهو في مكان آخر.. حيث قلبه.. مـــعـــهــا!!
سترضى عليه.. يعلم أنها ستفعل..
ألم تكفها الأيام العشرة الماضية عقابا له..؟؟
يعلم أن قلبها الحاني لن يظلمه أكثر من هذا..
فهي تعلم كم بات يتمزق من جوعه لسماع صوتها وانسكاب أنفاسها وضحكاتها في أذنه..
كان غارقا في هذه الأفكار حتى وصلته رسالة..
حين رأى اسمها يتصدر الرسالة.. شعر بقلبه يقفز إلى منتصف بلعومه " ياقلبي ياعالية.. داري إن قلبش كبير وأكبر حتى من ذنبي الكبير!!"
فتح الرسالة.. ليقفز قلبه من حنجرته ممزقا خلاياه لينهار أشلاءً متطايرة في فضاء المكان:
" طــــلــــقـــنــــي !!
لأني مستحيل أضيع شبابي وحياتي في خدمة واحد مكسح مثلك!!"
#أنفاس_قطر#
.
.
.
. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
بين الأمس واليوم/ الجزء الخامس والسبعون..
تجلس في زاوية الغرفة على الرخام البارد..
تحشر نفسها في الزواية وبرودة الحوائط والرخام تتسرب لجسدها وقدميها الحافيتين..
تحتضن رجليها الملصقتين بصدرها وتدفن وجهها بين ركبتيها..
وبقربها هاتفها المحطم إلى أشلاء متناثرة.. تماما كما فعلت بقلبها قبل قلبه..
و
تـــنـــتـــحـــب!!
تنتحب كما لم ينتحب مخلوق قبلها.. تنتحب بهستيرية.. وبصوت عالٍ !!
ولكن صوتها لم يتجاوز أسوار غرفتها لأنها كانت تجلس في الزاوية البعيدة ووجهها مدفون تماما بين ركبتيها..
محطمة تماما.. محطمة!!
بل وصف التحطم لا يتناسب مع حالتها المنهارة تماما..
هاهي انتقمت منه.. فــلــمَ ليست سعيدة؟؟
هاهي انتقمت من عبثه بها وبمشاعرها بينما قلبه مع سواها!!
اقنعت نايف أنها لا تريد الطلاق وأنها حريصة على زواجها حتى تقنعه بالزواج من وضحى..
بينما هي كانت تخطط للطلاق منذ البداية..
فكيف ترضى أن تتزوج برجل منحته كل مشاعرها حتى آخر نقطة ليصفعها برغبته بسواها دون رحمة؟؟
كيف ترضى بفتات مشاعره بينما هي منحته لب اللب؟؟
لا تعلم لماذا يتوقع منها الناس أن تكون بلا مشاعر لمجرد أنها قوية..
هل القوة كانت المبرر لينحر عبدالرحمن قلبها المتيم به وبهذه القسوة؟؟
تعلم أنه يستحق تماما ما فعلته به... بل حتى ما فعلته به لا يوازي جريمته في حقها..
فهو كان البادئ.. والبادئ دائما أظلم..
كما أنه نحرها بدم بارد وطعنها بكل وحشية في الوقت الذي كان صدرها مفتوحا تماما لطعنته غير المتوقعة..
لكن هي هيئته تماما لطعنتها.. الخطبة أولا.. ثم ملكة حبيبته.. ثم طلبها الطلاق..
تعلم أن من هان عليه أن يبيعها بهذا الرخص.. لن يهمه طلاقها..
ولكن ما يجرحها حتى نخاع النخاع أنها جرحته بطريقة بشعة وهي تعايره بعجزه..
قد تكون فعلتها مسبقا.. ولكنها فعلتها في لحظة غضب وهي حينما تغضب تضيع الإحساس بما تقول..
ولكنها الآن قالتها مع سبق الإصرار والترصد..
لم تكن تريد أن تفعلها أو تكتبها أو تقولها.. شعرت أن الكلمة كانت سكينا نحرها بوحشية..
ومع ذلك فعلتها لأنها أرادت أن تؤذيه كما أذاها..
ولكنها وهي تؤذيه آذت نفسها بشكل أعمق وأعمق وأحد وأكثر وجعا..!!
قد تكون فعلا تريد الطلاق.. فهي يستحيل أن توافق على العيش مع رجل مشاعره مع غيرها منذ البداية..
بل وكان يتلاعب بها بكل تقصد..
ولكنها.. لم ولن تستطيع أن تكرهه.. فحبه تغلغل حتى آخر خلية في روحها..
إذا كانت أحبته وهو مجرد جسد هامد لا حياة فيه..
فكيف لا تحبه وهو من كان يهمس لها بدفء كلماته ليشعلها من الوريد للوريد..؟؟
قد يكون عبدالرحمن لم يحبها كما أحبته..
ولكنها تعلم عنه شيء هي متأكدة منه تماما..
أن هذا الرجل الذي تجاوز الثلاثين.. أستاذ الجامعة.. الذي درس في الخارج
وله خبرة لا يستهان بها في الحياة..
يحمل في داخله روحا أشبه بروح طفل بريء!!
وإلا أي رجل يصارح زوجته أنه يفكر أن يتزوج عليها لأنه لا يريد أن يخدعها!!
وهي تعلم الآن ما فعلته بهذه الروح البريئة!!
مـزقـتــهـــا.. مزقتها تماما!!
************************************
" (مكسح) ؟؟
أ هكذا تراه؟؟
لماذا جرحك هذا الأمر لهذه الدرجة؟؟
ألست كذلك فعلا؟؟ (مكسح) ؟؟ "
كان يجلس بينهم وهو لا يشعر بأحد إطلاقا.. وشتان بين إحساسه بعدم تواجدهم قبل دقائق وإحساسه الآن..
يعتصر هاتفه بين يديه.. وهو يقرأ رسالتها للمرة الألف..
" تبين تطلقين يا عالية عشان ما تبين المكسح..؟؟
دامش وريتني وجهش الثاني اللي كنتي تحذريني منه
فخلي المكسح يوريش وجهه الثاني بعد..
وإذا أنتي تعرفين تخططين خطط طويلة
وتؤمنين إن الانتقام وجبة توكل باردة..
فالمكسح يفكر وينفذ فورا
وما أمسي بحرتي في قلبي!!
وأي حرة يا عالية؟؟ أي حرة؟؟
حرقتي القلب اللي ما انكتب على جدرانه اسم غير اسمش!!
والكلمة نفسها ما تهمني.. بأقول مرة مجروحة..
لكن أنتي خططتي ونفذتي وكنتي قاصدة كل شيء!! "
عبدالرحمن رفع صوته بنبرة جهورية حازمة بالغة الاحترام : عمي خالد..
الجميع التفت لناحية عبدالرحمن.. فالنبرة العالية التي نادى فيها عبدالرحمن عمه.. أشعرتهم بشيء غير طبيعي..
أبو صالح هتف بأريحية: نعم يأبيك..
عبدالرحمن بذات النبرة: طلبتك قدام ذا الوجيه الغانمة.. قل تم !!
أبو صالح انتفض بشدة لحميته التي تخللت عروقه وهو يهتف بصوت عال: تم.. يأبيك تم..
ولكن عبدالرحمن أعاد عليه التأكيد بطريقة أكثر استفزازا للحمية: وعطني وجهك ما تردني..
أبو صالح ماعاد حتى قادرا على الجلوس لاشتداد الحمية في عروقه.. وقف بحزم وهو يهتف بحزم أشد: ولك وجهي..
ليفجر عبدالرحمن قنبلته مدوية في أرجاء المجلس الواسع:
أبي أدخل على مرتي الليلة.. وذا الوجيه الغانمة يشهدون إنك عطيتني!!
أبو صالح هتف بذات الحزم: وأنا عطيتك.. وتم!!
أبناء خالد الثلاثة عبدالله وصالح وفهد ومعهم نايف تغيرت وجوههم..
وفهد كان يريد أن يقفز لشدة غضبه لولا أن صالح المجاور له أمسك به وأجلسه وهو يهتف بحزم خافت:
أص ولا كلمة.. أبيك عطى الرجّال.. وش أنت قايم له؟؟
فهد وجهه محمر من الغضب: وهذا سنع.. وين حن عايشين وأبيك يحسب روحه عاده عايش في البر..
بيهز الرواق على هل الشق ويقول ياعرب عندكم عرس الليلة
وش يدخل الليلة؟؟ وش خرابيطه؟؟ هذا كلام عقّال؟؟
زايد لاحظ الوجوم الذي حدث في المكان والجميع في مجلسه بعد أن حلف عليهم بالعشاء عنده بعد أن تمت الملكة في بيت تميم..
لذا لابد أن يتدخل الآن..
هتف بحزم قيادي:
عبدالرحمن يأبيك.. أبو صالح ما قصر وعطاك..
بس يابيك أنا طالبك تأجل سالفة الدخلة ذي أسبوع وإلا أسبوعين لين يتجهزون العرب..
عبدالرحمن بذات الحزم: طلْبتك على رأسي.. بس عمي خلاص عطاني..
وأنا شوفة عينك ماعاد حتى أقدر أطلع للمجالس..
وذبحتني الضيقة من مقابل الطوف.. وأنا ذا الحين أحوج ما أكون لمرتي..
كان أنها بتقدر توقف جنبي الحين.. وإلا ما أقدر أمسك بنت الناس وأنا ما أدري متى الله يكتب لي أمشي!!
وش تقول يا عمي؟؟ تعطوني مرتي؟؟ وإلا تشوفوني ماني بكفو لها؟؟
أبو صالح بحزم بالغ: إلا كفو وكفو.. ومهوب بناتنا اللي يقصرون في حق رياجيلهم لا اختبرهم الله من عنده..
والمرة مرتك.. ومالنا حق نردك منها...
والعرس كله خرابيط مالها معنى..
مر البيت عقب ما نطلع من هنا وخذ مرتك لبيتك..
وترا عشاكم كلكم عندي بكرة..
*****************************************
" يأبيك اللي سويته مهوب سنع!!
وش عرسه وأنت بذا الحال..؟؟
وخالد ماعنده إلا ذا البنت.. وأنا ماعندي ولد غيرك..
وش يضرك لو انتظرت لين تتحسن وعقبه نحدد عرسك ونسوي لكم عرس على قدركم عندنا؟؟"
عبدالرحمن تنهد بعمق.. وهو يجلس مع والده في المقعد الخلفي بينما السائق وأمجد في المقعدين الأمامية..
يعلم أن في تصرفه كم كبير من الأنانية.. بينما هو فعلا أبعد الناس عن هذه الصفة..
ولكنه مجروح.. وتصرف بتسرع.. أو ربما بغير تسرع فهو فعلا ماعاد فيه صبر على بقاءه على هذا الحال..
يريد أن تكون عالية لجواره.. ولكن لأنه غير أناني فهو لم يرد فعلا أن يربطها لجواره وهو مازال لم يتحسن..
ولكنها الآن أعطته المبرر القوي ليكون أنانيا وغاضبا ومجروحا..
لا تريد المكسح..؟؟؟
فلتنم في حضنه الليلة!!
فهي كان يجب ان تعلم أن هذا المكسح زوجها وأن له عليها من الحقوق مالا تتخيله..
قبل أن ترميه بطلب الطلاق وبمعايرتها له..
ماهي الجريمة التي ارتكبها لدرجة أن تفعل به كل هذا؟؟
أنه كان وفيا لصديقه وصريحا معها؟؟
لماذا لم تقل له بطريقة واضحة أنا حريصة عليك وأستطيع أن أدبر لوضحى عريسا ما دامت قادرة على ذلك..
كانت تستطيع أن تغضب كيف شاءت وهو من سيراضيها كما يفعل الناس الطبيعين..
ولكن أن تلف هذه اللفة الطويلة حتى تنتقم منه!!
طريقة مطلقا لا تتناسب مع شفافيته ولا حتى مع وضعه الصعب!!
عبدالرحمن هتف بحزم لوالده:
يبه جعلني فداك.. خلاص اللي صار صار..
وأنا فعلا تعبت من الوحدة..
إذا هم صدق يبون يعطوني مرتي وإلا خلها تروح في حالها..
بس إني قاعد معلق ومعلقها معي هذا اللي مهوب سنع!!
*****************************
" أص ولا كلمة..
أنت وش جابك معنا؟؟
أنت منت بجاي مع صالح؟؟ ليه ماذلفت معه؟؟"
أبو صالح يهتف بذلك بغضب لفهد الذي كان يرتعش غضبا منذ سمع عبدالرحمن
وركب مع والده في سيارة عبدالله حتى يفرغ بعضا من غضبه..
فهد بغضب: يبه حتى الكلام ما نحكي.. محتر.. بأموت..
عبدالله بحزم غاضب: إيه احتر وموت.. وإلا بتقعد تراد أبيك بعد؟؟
فهد وجد له وجهة لتفريغ غضبه: إيه وش عليك.. نسبيك.. أفرح ماعليك تونسه
لكن أختك مالها قدر عندك..
عبدالله حينها هتف بغضب حقيقي: أص يا فهيدان..
أظنك عارف زين إني أقرب واحد فيكم لعالية..
وعبدالرحمن ما طلب إلا حقه اللي المفروض حن عرضناه عليه..
الرجال طلع من المستشفى تعبان ومحتاج اللي يقوم به..
أمه عجوز..وخواته أم حسن حامل وتعبانة.. والثانية أبيها طلع أخير منا وحلف تروح مع رجالها التعبان..
وحن اللي كان من المفروض نقدم الغانمة.. ونقول له مانبي عرس ولا خرابيط وخذ مرتك لبيتك..
لكن الظاهر إنك ماعاد تعرف السنع ولا السلوم ولا المراجل كون طول لسانك على أبيك وأخيك الكبير..
فهد ابتلع غيظه.. بينما أبو صالح هتف بحزم: صح لسانك يا أبو حسن..
الظاهر إني ما عرفت أربي عقبك أنت وصالح..
بس ترا الواحد ما يكبر على التربية.. وكان التربية ما نفعت..
فتراك ما كبرت على العقال.. أعلّم به جنوبك شوي..
فهد ماعاد يحتمل وهو يهتف بغضب: الحين لا قلت كلمة حق أستاهل العقال يعلم في جنوبي..
حينها هتف أبو صالح بحزم بالغ: عبدالله وقف السيارة!!
عبدالله أوقف سيارته دون تفكير وهو يصف جانب الطريق بينما أبو صالح هتف بحزمه الشديد:
انزل يا الرخمة.. والله ما تخاوينا..
البيت مهوب بعيد.. امش شوي ما يضرك..
فهد نزل فعلا وهو يغلق الباب بصوت مسموع.. بينما أبو صالح فتح شباكه وهتف بغضب: زين يا فهيدان.. وتصفق الباب بعد..
أما سنعتك فأنا ما أني بخالد آل ليث!!
*********************************
الطرقات تتعالى على باب عالية..
كان عبدالله هو الطارق وهو يهتف بحزم: عالية انزلي أبي يبيش الحين ضروري...
عالية انتفضت بجزع وهي تقف من مكانها الذي لازمته لأكثر من ساعتين لدرجة أن عظامها تصلبت من قسوة الرخام وبرودته..
وهي تهمس بصوت مبحوح: زين عبدالله نازلة الحين..
لتنتفض بجزع أكبر..
"والدها يطلبها ؟؟؟.."
نظرت لساعتها.. الساعة التاسعة والنصف مساء..
والدها بعادته.. حينما يصلي العشاء فهو لا يحب أن يخوض في حديث عدا التسبيح إلا إن كان مضطرا للحديث فعلا..
فما هو الحديث الضروري الذي يريدها فيه بعد عودته من ملكة نايف التي كان عبدالرحمن موجودا فيها..؟؟
سدت فمها بيدها حتى لا تخترق الشهقة روحها..
أ يعقل أنه فعلها بهذه السرعة؟؟ طلقها؟؟
لا يوجد تبرير آخر... عبدالرحمن طلقها !!
كانت تريد أن تنفجر بالبكاء فعلا..
فرغبتك بشيء تظنه في بالك.. مختلف تماما حينما يحصل..
أ يعقل أن ما بينها وبين عبدالرحمن قد انتهى؟؟!!
هذا الرباط الروحي المتين انقطع؟؟
ما عادت تربطها بعبدالرحمن أي علاقة؟؟
أ يعقل كل هذا الألم الذي شعرت به يثقل روحها لدرجة العجز عن التنفس؟؟
جمدت كل مشاعرها وأحاسيسها وهي تستبدل ملابسها وتغسل وجهها بماء بارد..
وتلف رأسها بجلال وتقربه من أطراف وجهها حتى لا ينتبه أحد لذبول وجهها..
فهي مهما كان عالية بنت خالد.. وستبقى قوية !!
و أ ليس هذا ما أرادته فعلا؟؟ أ لم تكن تريد الطلاق؟؟
هاهي حصلت عليه!!
عالية نزلت لوالدها..
كان يجلس في الصالة.. قريبا منه كان يجلس عبدالله ووالدتها..
انقبض قلبها تماما والعبرات تسد حلقها حين رأت الدموع التي تملأ عيني والدتها..
كان مازال في قلبها بعض أمل غبي لا معنى له.. ولكن حين رأت دموع والدتها علمت أن الامر فعلا حصل...
عبدالرحمن طلقها !!! طلقها!!
أما حين ناداها والدها بحنو لتجلس جواره وهو يهمس بحنان عميق:
تعالي يأبيش جنبي أبيش في سالفة..
حينها علمت أن مخاوفها حقيقة واقعة وأنها حتى وإن أرادت الطلاق كفكرة لرد كرامتها..
ما عادت تريده الآن حين علمت أنه حقيقة.. لذا دفنت وجهها في كتف والدها وهي تنتحب بعنف هستيري..
أبو صالح احتضنها بحنو حقيقي وقلبه يذوب لها.. يؤلمه قلبها أن يحرمها من فرحتها بحفل زواج كبقية الفتيات..
وهي ليست أي فتاة.. بل عالية!! عالية!! وحيدته ونبض قلبه!!
ولكن ماذا يفعل وهو يوضع في موقف يختبر طيب عاداتهم المتوارثة وحميته ورجولته؟؟
ويعلم أن ابنته قوية وصلبة وكل هذه رتوش لا تهمها..
وإن كانت ابنته عند ظنه فهي لن تخيب رأيه فيها!!
همس لها بذات الحنان الذائب وهو يظن أنه أصبح لديها خبرا بما أنها تبكي هكذا
ولأن عبدالله وصالح كلاهما أبلغا زوجتيهما فور معرفتهما بالخبر حتى تشتريا الأغراض الضرورية لعالية:
اسمعيني يا أبيش أدري إن الموضوع مهوب بسيط عليش..
بس وشأسوي يا أبيش.. عبدالرحمن حدني على أقصاي وخلاني أعطيه وجهي..
عالية تزايد نحيبها وهي تدفن وجهها أكثر في كتف والدها.. بينما أبو صالح يكمل بذات الحنو:
يا أبيش المجلس مليان رياجيل وماقدرت أرده.. وهو يا أبيش ترا ما طلب إلا حقه..
والمفروض إنه حن اللي قلنا له ذا الكلام قدام يطلبه...
وأنا ماني بغاصبش على شيء.. بس ما ظنتي إنش بتفشليني وتصغريني قدام الرياجيل..
عالية بدأ ذهنها يتشوش.. ماكل هذا؟؟ وماذا يقصد والدها؟؟
لتنصدم صدمة حياتها ووالدها يكمل: عشان كذا يا أبيش قومي تجهزي تروحين مع رجالش..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك