بارت من

رواية بين الامس واليوم -16

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -16

من لما جينا ما سمعت منج إلا كلمتين لا تقرب مني ولا تلمسني
أنا بصراحة موب فاهم مضمون اللمسة عندج..
أنا ريلج وما معج إلا أنا.. إذا أنتي حتى المساعدة البسيطة رافضتها مني..
أشلون من المفترض أقوم بدوري
جميلة بجمود: أنت مهوب مطلوب منك شيء.. شيء واحد أبيه منك
إذا مت.. أنت تغسلني وتكفني.. وعقب رجعني للدوحة..
أبي أندفن في الدوحة.. وما ابي أمي هي اللي تغسلني.. لأن أمي ماراح تستحمل
ولأنه...........
خليفة قاطعها بعنف وهو يكاد يجد من سيل الجنون الذي تهذي به: أنتي مينونة
وش هالخبال اللي تقولينه؟!!
أموت وكفني.. بسج.. ويا ويلج تعيدين هالكلام..
جميلة بذات الجمود: على العموم أنا ماراح أعيده.. صار عندك خبر بوصيتي
وإلا بعد منت بمنفذ وصات وحدة بتموت؟!!
خليفة يتنهد بعمق وهو يقرر تجاهل كل ماقالته:
ما تبين تأكلين شيء.. صار لج يومين تقريبا ماطب شيء حلقج..
حينها انتفضت جميلة وهي تخرج من حالة الجمود لتعود لحالة الخجل والتوتر:
لا شكرا ما أبي أكل..
خليفة يتجاهل رفضها ويهتف بحزم: لازم تأكلين شيء.. موب على كيفج..


***************************


مقر الخطوط الجوية القطرية الرئيسي
مزون أنهت مقابلتها على خير
لأول مرة تشعر بسعادة ما في هذا العمل منذ بدأت الدراسة
فهاهي ستعمل مع طاقم نسائي كامل.. وهاهي منذ الآن متحمسة لرحلتها الأولى..
بدا لها من أجرى المقابلة معها غير راض عن هذا الكابتن الذي يرتدي نقابا.. وهو يجد نفسه مع كل هذا مجبر على تنفيذ رغباتها.. بدلا أن تنفذ هي رغبات جهة العمل
ولكنه لم يستطع سوى ابتلاع غيظه مع التوصية الخاصة جدا التي جأته من أجلها من جهاته العليا
مزون كانت تخرج حين لحقت بها السكرتيرة وهي تهتف باحترام: كابتن مزون.. كابتن
التفتت مزون وهمست بمهنية: نعم
مدتها السكرتيرة بظرف فخم على طرفه اسم الخطوط الجوية القطرية : تفضلي كابتن.. هيدا كارد استراحة التيارين بالمتار
مزون بابتسامة مهذبة وهي تعيده: شكرا.. أنا مهوب محتاجته.. ما أبي أقعد مع الطيارين في استراحتهم..
السكرتيرة باستغراب: ياكابتن ما بيصير.. وين بدك توعدي لما يكون عندك رحلة.. وبعدين المكان كتير حلو.. وكتير ستايل.. سدئيني بيعجبك
مزون هزت كتفيها ببساطة: بأجي على موعد رحلتي على طول.. ولو حبيت أرتاح في مكان.. استراحات المسافرين موجودة
السكرتيرة ابتسمت: كابتن مزون ارجعي تا نعد شويه..شكلو مَنّك كتير فاهمة النزام..
مزون تراجعت وجلست مع السكرتيرة التي همست باستغراب: أنا منّي عارفة ليه سيادتو ما شرح إلك التفاصيل
مزون ابتسمت في داخلها (سيادتو شكله ماكان طايقني)
السكرتيرة ابتسمت بمودة :
كابتن مزون.. الئعدة في استراحة الطيران منّها ترف لكن واجب..
لانو لازم توصلي ئبل الرحلة بـ 3 ساعات.. وتوعدي عالكمبيوتر الخاص هناك
منشان تتأكدي من حالة الطئس والغيوم وتوئعات الارصاد وخطة الطوارئ
وتوئعي على الحضور
مزون بصدمة: أنا أعرف كل هالأشياء.. بس أنا الحين مساعد ثاني وفي فترة تدريب..
ومفروض إنه كابتن إيمي هي اللي تسوي هالشغلات مهوب انا
ابتسمت السكرتيرة برقة: يا ئلبي يا كابتن.. لازم تكوني معاها خطوة بخطوة.. وإلا كيف بدها توئع إنك تدربتي..
الشيء التاني.. ليش بيحطوا اتنين مساعدين..لأنه هيدي أرواح ناس..
ولو حصل لا سمح الله للكابتن شيء وحتى للمساعد الأول
المفروض إنه المساعد التاني يكون جاهز تا يكود التيارة
فلازم تكوني مع الكابتن وهي بتستلم كشوف المسافرين والتاقم وتوئعي معاها
ومعاها وهي بتتأكد من كل شيء بيخص الرحلة من الكمبيوتر اللي باستراحة التيارين
وبعدين معاها وهي بتستلم التيارة من المهندس اللي عمل تشييك عليها
مزون قاطعتها باستغراب باسم: عفوا على هالسؤال.. بس دقة معلوماتش أحسن مني.. من وين تعلمتي كل هذا
عفوا والله ما أقصد إساءة.. بس ما اعتقد إن عمل سكرتيرة في مكتب ما يأهلش إنك تعرفين كل ذا التفاصيل عن العمل في أرض المطار
حينها ضحكت السكرتيرة برقة: ما أنا كنت كابتن تيارة وهربت..


******************************


"أستاذة كاسرة.. فاضية خمس دقايق؟"

كاسرة تبتسم وهي تمسك بسماعة الهاتف بمودة مرحة: يا ملغش فطوم..
شكلش عجبتش سالفة أستاذة ذي.. نعم أستاذة فطوم المليغة فاضية آمريني
فاطمة تكتم ضحكتها وهي تنظر للرجل الواقف أمامها وترد بذات الاحترام:
الأستاذ سعود هنا عندنا.. ويقول يبي يقابلكم خمس دقايق
حينها تغيرت نبرة كاسرة من المودة للحزم: أكيد جاي يشتكي؟؟
فاطمة مازالت تكتم ضحكتها: أكيد أستاذة كاسرة.. فيه شيء ثاني يعني؟!
كاسرة بهدوء: خليه يتفضل وتعالي أنت وسماح معه.. وأدعي الله يثبتني لأسوي في ذا المخلوق البليد شي..
باب مكتب كاسرة ينفتح.. ليدخل سعود أمامه سماح وخلفه فاطمة
تتوجه الاثنتان لتجلسا في الزواية.. بينما سعود يتجه ليجلس على المقعد المقابل لمكتبها من ناحية اليمين
كاسرة تهمس بحزم مهني: نعم أستاذ سعود.. فيه شيء؟؟
توتر سعود قليلا.. ودائما هذا ما يحدث.. لا يعلم ما يوتره..
هل هو صوتها الغني بالمتناقضات؟؟ أم صفوف أهدابها المتماوجة التي لم تستطع فتحات النقاب الشديدة الضيق أن تخفيها؟!!
أم حضورها الحازم الذي يكتم على أنفاسه بالضيق ويذكره بمأساته الدائمة أنه من كان يجب أن يكون مكانها...
ولكنه تناسى كل هذا وهو يحاول أن يهتف بحزم: ممكن أعرف استاذة كاسرة
ليش ما طلعت للدورة اللي أنا قدمت عليها؟؟
كاسرة بحزم: أعتقد أستاذ سعود إنك عارف... الدورة طلع لها الأستاذ فيصل والاستاذ هلال..
حينها هتف بحزم ممزوج بغضب: وليش هلال وفيصل هم اللي يطلعون وأنا لا؟؟
كاسرة ببساطة واثقة: لأنهم هم الأحق بها من حضرتك..
سعود بذات الغضب: ومن وين جا حقهم... أعتقد أني أقدم منهم في القسم
كاسرة مازالت تحتفظ بهدوؤها: أستاذة سعود حضرتك توك راجع من دورة.. والدور للأستاذ فيصل والاستاذ هلال
سعود بذات الغضب الذي بدأ يتزايد: بس الدورة هذي غير.. وانتي عارفة إني من السنة اللي فاتت وأنا أبيها
قبل ما تصيرين حضرتج رئيسة القسم حتى..
كاسرة مازالت تتمسك بهدوؤها المهني الذي أثار غضب سعود لأنه يريدها أن تغضب ليجد عليها ممسكا:
أستاذ سعود الذنب في هذا الموضوع يكون ذنبك ومهوب ذنبي
لأنه بما أنك كنت تبي هذي الدورة بالتحديد.. كان من المفروض إنك ما قدمت على الدورة اللي فاتت
لأنك عارف القانون.. ما أقدر أطلعك دورتين ورا بعض إلا لو كان ما فيه متقدمين..
وأنت عارف إنه الدورة هذي تقريبا تقدم لها كل موظفين القسم
والأحق كان فيصل وهلال
عندك شيء ثاني أستاذ سعود؟؟
سعود وقف وصوته يرتفع بغضب: إيه عندي باقدم شكوى ضدج.. إنه انتي عندج محاباة بين الموظفين..
كاسرة بذات الهدوء الذي لم تتغير وتيرته: حقك أستاذ سعود
قدم الشكوى اللي تبي... ومدير الإدارة بيكون الحكم بيننا
سعود يرتفع صوته اكثر: ومن قال بأقدمها لمدير الادارة.. بأقدمها لمدير الهيئة شخصيا
كاسرة ببرود مهني محترف: حقك بعد.. بس قصر حسك.. تراك في مكان عمل محترم.. هذا مهوب سوق خضرة
سعود يصرخ: وتسبيني بعد وتقولين إني بياع خضرة.. زين يا استاذة كاسرة.. زين بتشوفين..
تراج أنتي إلا بنت يومين.. لكن أنا ولد ذا الهيئة من سنين..
وترقيتج كلها كانت غلط.. والغلط لازم يتصلح..
كاسرة زادت من درجة برودها الشديد الحزم: انتهت الخمس دقايق أستاذ سعود
تفضل لمكتبك شوف شغلك..
وأنا بأكون سعيدة جدا نتقابل عند مدير الهيئة شخصيا
لكن حط في بالك إني بأطلب نقلك لقسم ثاني..
أنا طولت بالي عليك كثير.. واحترمت أقدميتك في القسم
لكن مصلحة العمل عندي في المقام الأول... وأنا ماني بفاضية لمهاتراتك كل يوم..


****************************


"صالح يأمك قوم.. وش ذا النوم كله.. الظهر قرب يأذن وحتى دوامك مارحت له اليوم"
صالح همس بإرهاق: تعبان يمه شوي
أم صالح وضعت يدها على جبينه وهي تهتف بجزع: وش فيك يأمك؟؟ وش أنت تانس؟؟
صالح جلس وهو يتناول كفها من جبينه ويقبل ظاهرها ويهمس بصوته المرهق:
ما أنس شيء جعلني الأول.. بأقوم الحين..
أم صالح بقلق: يأمك حالك مهوب عاجبني.. ما كنت تسهر ذا السهر.. اليوم جيت أدورك صلاة الصبح.. ما لقيتك..
همس صالح وهو يقف ويتناول فوطته ليتجه للحمام: يمه صليت الفجر وجيت..
أم صالح بنبرة ذات مغزى: زين ووين كنت لين صلاة الصبح..
صالح بإرهاق: وين بأكون يعني يمه؟؟
أم صالح بذات النبرة: أنت علمني..
صالح بضيق: أدور في سيارتي كني خبل.. ارتحتي يأم صالح..
أم صالح تعلم عادته الرديئة هذه مؤخرا.. فكثيرا ما أخبرها إنه يقضي الليل يطوف في سيارته أو حتى يمشي على قدميه حتى ينهكه الإرهاق
همست بضيق عميق: ولمتى على ذا الحال يأمك؟؟
صالح يقبل رأسها: ضايق يمه.. وش حيلتي؟؟
أم صالح بحزم غاضب: منت برجال.. اللي فرقى مره يسوي فيك كذا..
ابتسم صالح: وليه تظنين إني ضايق عشان نجلاء.. انتي تدرين يمه وش كثر أحب عيالي
وبعدين جعلني فدا عويناتش ابن فطيس يقول:
والله إن أحر من دمع اليتيم.... دمعة الرجال من فرقا مرة
أم صالح بجزع: ويش؟؟ دمعة؟؟
ضحك صالح من جزع والدته: لا أبشرش ما بعد وصلنا ذا المرحلة.. الشهر الجاي يمكن..
أم صالح تنهدت بعمق: يأمك حالك مهوب حال.. أما أنك ترد مرتك وإلا أعرس.. جوزاء وإلا غيرها
صالح يتجه للحمام وهو يهتف بحزم: خلينا من ذا السالفة الحين.. أبي اسبح قدام الأذان


******************************


وضحى وسميرة وشعاع في مجمع المطاعم في الجامعة.. يتناولون غدائهم
وضحى تهتف بابتسامة: سمور شوفي تصلين المغرب وتكونين جاهزة.. تعرفين كاسرة دقيقة في المواعيد وما تحب اللي يتأخر
وأنا ماني بمستعدة أسمع لي كلمتين عشان وجهش الشين..
تضحك سميرة: وه يا قلبي.. أنا اموت عليها لا عصبت أصلا.... ياحلوها إذا عصبت.. فديت المعصبين
عسل ياناس.. شفتي العسل يوم ينكت.. كأني شايفة برميل عسل مكتوت..
تضحك شعاع: خوش تشبيه... زين وأنا إذا عصبت..
أغلقت سميرة أنفها وهي تهمس بتأفف: زبالة مكتوتة وأنتو بكرامة.. وريحتها فايحة بعد
شعاع قرصت ذراع سميرة وهي تضحك: وجع يالبرصاء..
سميرة تفرك القرصة وهي تضحك: أنتي اللي وجع.. الحين عارفتني برصاء.. وحن يالبرص أقل شيء يسوي علامات في أجسامنا
الحين شوهتيني... وخربتي مستقبلي.. من اللي بيتزوج وحدة مشوهة الحين؟؟
وضحى تضحك بدورها: على الأقل إذا عنستي يكون عندش سبب تحججين فيه..
سميرة الضاحكة على الدوام: العانس أنتي وبنت عمتش.. وإلا أنا سوقي ماشي
تدرين عاد هل الديرة القرود يموتون في البياض..
على قولت خالي هريدي: الجعان يحلم بسوق العيش..
وأنا عاد بينكم يالكويحات سوق العيش...
شعاع تضحك: أمحق عيش... أشهد أنه على العازة اللي بيضويش..
ثم التفتت وضحى لشعاع بابتسامة: اشعيع تروحين معنا عقب المغرب لفيلاجيو..
شعاع بمودة: مالش لوا.. تو كنا فيه أمس رايحين أنا وجوزا نلعب حسون..
وبعدين أنتو تبون فيرجن تشترون طابعة حق مشروع تخرجكم وتطلعون..
وش يوديني معكم..
ثم أردفت شعاع بضيق: كل ما يطري علي إنكم بتتخرجون وتخلوني.. يضيق خاطري..
وضحى تهمس بمودة صافية: كلها شوي وتلحقينا..
شعاع بضيق فعلي: وش شوي.. سنة شوي
سميرة تبتسم: أنتي يام الأفلام الهندية.. أنتي أصغر منا بسنة.. تبين بعد تخرجين معنا أنتي ووجهش..
شعاع بالفعل تشعر أنها ستبكي: مالت على وجهش.. ما عندش إحساس..
حينها رقصت سميرة حاجبيها: ياحرام.. مسكينة.. بنروح ونخليها.. تدوج في الجامعة بروحها
حينها بالفعل سالت دموع شعاع.. لتنتفض كل من وضحى وسميرة بجزع
وتهتف سميرة بجزع: أمزح معش يا غبية...وبعدين ترا ماحد منا مهاجر..
بيوتنا كلها قريب من الثاني.. مالت عليش يأم دميعة ترا قلبي ما يستحمل


*******************************


منصور ينهي عمله ليتفاجأ أن سيارته شبه خالية من البترول.. ويستحيل أن توصله لمكان ..
لذا تلفت حوله ليرى أي حد قد يأخذه لمحطة البترول القريبة ليحضر بعض البنزين الذي سيكفيه للعودة للمحطة
هتف بحزم وهو يرى السيارة القريبة منه: ملازم فهد.. ممكن توصلني للمحطة.. سيارتي مافيها بترول
فهد ينزل من سيارته ويهتف باحترام وهو يؤدي التحية العسكرية:
والله إن قد تاخذ سيارتي... وانا بعبي سيارتك بترول وعقب باوصلها لبيتك وأخذ سيارتي
منصور هز رأسه نفيا وهو يهتف بحزم: جعلك سالم يأبو خالد.. استغفر ربك..
أبيك بس توصلني للمحطة وعقبه ترجعني..
قالها وهو ينزل ليتجه لسيارة فهد.. فهد عاد لمقعده.. بينما ألقى منصور نظرة سريعة على سيارة فهد وهو يركب جواره..
هتف فهد باحترام ومودة عظيمين: نورت سيارتنا يابو علي..
منصور بمودة: نورك يابو خالد..
ثم أردف بنبرة ذات مغزى: فهد..
فهد انتفض من الحمية: لبيه..
منصور بذات النبرة: لبيت في مكة.. فهد أنت اكيد تدري إني أعدك مثل ولدي..
فهد بمودة عميقة مغلفة باحترام متجذر: أدري الله يكبر قدرك..
منصور بذات النبرة: يعني لو أنت محتاج شيء منت بداس علي؟؟
فهد باستغراب: أكيد طال عمرك
منصور بحزم مباشر: أنت محتاج فلوس؟؟
فهد انتفض باستغراب وحرج: فلوس؟؟ لا والله .. الخير واجد ولله الحمد
منصور بعتب: تدس علي يافهد.. لو أنك منت بمحتاج فلوس.. وش حادك تركب سيارة مثل ذي.. متكسرة من كل صوب..
حينها لم يستطع فهد منع نفسه من الضحك: السموحة طال عمرك.. بس لو قلت لك السبب بتزعل علي..
منصور باستغراب: فهد خلص علي.. سيارة مثل ذي مايركبها حد صاحي.. صحيح إنها موديل السنة الجديدة.. بس شكلك شاريها مكسرة من الحراج
فهد بابتسامة محرجة: طال عمرك أنا شاريها من الوكالة مالها شهرين..
منصور بصدمة: ويش.. وويش اللي سوى فيها كذا؟؟
فهد بحرج: وش أسوي بهل الدوحة اللي خلو العالم كلهم.. ومالقوا حد يدعمونه غيري.. لازم كل يوم يومين دعمة ..
زين عادني حي.. أنت داري إني أوقفها ورا البيت عشان أمي ما تشوفها.. والحين أبي اشتري غيرها أصلا..
حينها هتف منصور بأمر حازم: اصفط على جنب..
فهد نفذ الأمر دون تفكير.. ليهتف منصور بامر آخر: انزل أنا بأسوق..
فهد نفذ الأمر بدون نقاش رغم شعور الحرج المتعاظم
حين ركب منصور مكان السائق هتف بالامر الثالث: عطني رخصتك
فهد أعطاه الرخصة.. وحرجه يتزايد ويتزايد
(يا الله وش ذا النهار؟!!)
حينها هتف منصور بحزم: والله ماعاد تسوق سيارة لين تدخل مدرسة السواقة من جديد..
وانا اللي بوصي ضابط مخصوص هو اللي يسوي لك التراي
لأن اللي عطاك الرخصة يبي له محاكمة عسكرية
فهد بجزع: تكفى يأبو علي لا تفشلني.. وش عاد بيفكني من لسان الشباب في الثكنة.. والله إن قد يخلوني مطنزتهم..
أنا أخرتها أرجع أتدرب مع البزارين والسووايق عقب 15 سنة سواقة
والله إني أسوق من يوم عمري 13 سنة.. وش مدرسته بعد؟؟
منصور بحزم شديد: فهد انتهى الموضوع.. ومهوب كل مرة تسلم الجرة.. كفاية على أمك وأبيك مراح عبدالله الله يرحمه عليهم
تبي تفجعهم فيك بعد؟!!


******************************


سيارة كسّاب وعفراء تمخر عباب جمال أنسي الخلاب دون حتى أن ينتبه الاثنان لشيء .. فكلاهما غارق في أفكاره الخاصة
حتى وقفت السيارة أمام بوابة المصحة التي تقع على مساحة شاسعة من الأرض أكثرها حدائق ومحميات طبيعية..
تحادث السائق مع الأمن قليلا.. ثم ركب بجوار السائق أحد رجال الأمن.. وتوجهوا للداخل..
دقات قلب عفراء بدأت بالتعالي وتفكيرها ينصب بحال ابنتها كيف هي الآن..
شوقها يغتالها لها.. رغم أنه بالكاد مضت 24 ساعة على رؤيتها الأخيرة لها
تشعر بالتوجس والقلق.. هل صحت من مخدرها؟!
كيف تقبلت الوضع؟!!
هل أكلت شيئا؟!!


ذات الوقت في غرفة جميلة

صوت خليفة يرتفع بحزم: جميلة بس اشربي الحليب من الممرضة.. لا تاكلين الحين.. بس الحليب
جميلة تلتفت له ثم تنزل عينيها بخجل وتهمس باستغراب خجول: أنت بأي حق تطول صوتك علي؟!
خليفة بنبرة استغراب إنما حازمة: نعم؟؟ أي حق؟؟ بصراحة ما أدري بأي حق يا بنت عمي.. أنتي قولي لي..
جميلة تنهدت بعمق (أي جنون أدخلت نفسي فيه)
ثم همست بخجل: ماعلية خليفة لو سمحت.. انا ما أبي حليب.. شايفني بيبي..
خليفة يشعر أنه سينفجر ولكنه قاوم رغبته.. فما زالت هذه هي المحاولة الأولى.. فكيف بمحاولات كل يوم
هتف بحزم: تشربين أو اشربج غصب..
قالها وهو يقترب فعلا..
انتفضت جميلة بجزع.. وذكرى رأسها في كتفها تعود لها...همست برعب: لا بشرب بروحي خلاص..
الطبيبة كانت تجلس في الزواية غير المرئية من جميلة وهي تسجل ملاحظاتها وتبتسم
جميلة كانت تشعر أنها تريد أن تتقيأ وهي تشرب الحليب الذي يعبر بدفئه بلعومها الجاف..
وهتفت بالفعل بالم: بس خليفة والله العظيم بازوع خلاص..
خليفة باستغراب: شنو تزوعين هذي.. ثم أردف وهو يكتشف المعنى: قصدج تطرشين..
لا ما راح تطرشين.. كملي كاسج..
جميلة لم تكمل كأسها لأنها بالفعل أرجعت الحليب كله في ذات الكاس الذي كانت تشرب منه..
عدا بعض القيء الذي تناثر على يديها ووجهها وملابسها..ويدي الممرضة التي كانت تسقيها
جميلة شعرت بألم عظيم وخجل أعظم.. شعرت أنها ستختنق من الحرج والإهانة
وانخرطت في بكاء متحسر أشبه بالأنين
رغم أنها لم تكن تريد أن تبكي أمامه..
خليفة شعر أنه هو أيضا سيتقيأ ولكنه قاوم رغبته وهو يقول: ماعليه جميلة عادي.. المرة هذي تطرشين المرة الياية لا
تبين أساعدج نبدل ملابسج..
جميلة بجزع بين شهقاتها: لا لا.. دكتورة داليا.. دكتورة داليا..
داليا قفزت من مقعدها وهي تشير لخليفة أن يخرج.. وأغلقت الباب لتبدل لها ملابسها.. بينما خرجت الممرضة لتغسل وتبدل..
وجميلة تبكي: تكفين داليا أنا أستحي أقول له.. قولي له يروح الفندق.. يروح أي مكان.. ما أبيه قاعد فوق رأسي.. تكفين
داليا تبلل الفوطة وتمسح وجهها ويديها وتهمس بحزم: جميلة حبيبتي هذا زوجك..
والقضية مش لعب.. يعني هو يقدر يقول لي أنتي روحي.. بس أنا ما أقدر أقول له.. وخصوصا أني قاعدة معاكم شوي وبأرجع
تمسكت جميلة فيها بجزع: لا داليا تكفين لا تخليني.. أنا أصلا باموت قريب داليا.. مستكثرة تقعدين عندي لين أموت..
داليا بذات الحزم وهي تكمل إلباسها ملابس نظيفة: لا ماراح تموتي إن شاء الله.. أنتي بتشفين وترجعين للدوحة.. ما تريدين ترجعين لأمك وعمك زايد ومزون..
حينها انفجرت جميلة في بكاء هستيري وهي تتذكر ما تحاول تناسيه دون أن تفلح:
أبي أمي.. أبي أمي.. جيبو لي أمي.. يمه.. يــــمــــه..
يـــــــمــــــه
ليفتح الباب حينها بشكل مفاجئ..
وتدلف عفراء كأعصار وهي تسمع صراخ ابنتها الموجوع المكلوم يناديها
#أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء الحادي عشر

خليفة خرج من غرفة جميلة.. توجه للحمام ليغسل يديه
رغم أنها لم تتقيأ عليه... ولكنه يشعر برغبة حادة للاستحمام حتى وتغيير كل ملابسه
يشعر ان رائحة القيء التصقت به..ولا تفارق أنفه..
غسل يديه عدة مرات قبل أن يعود ليقف على باب غرفتها
وألم روحه يتزايد..يحاول أن يتصرف بمنطقية..أو وفقا للشهامة المفترضة
ولكنه يجد نفسه غارقا في الحيرة والارتباك.. فعلاقته بالجنس الانثوي شبه معدومة
والدته توفيت منذ سنوات.. وليس له شقيقات.. وخالاته سيدات كبيرات لاهيات في حياتهن
وبيته بيت رجولي بامتياز.. 4 رجال في بيت حتى وقت قريب عندما تزوج جاسم وخرج في بيت لوحده
فكيف سيتصرف مع هذه الشابة التي اقتحمت حياته؟!! أو بمعنى أصح هو من اقتحم حياتها بمغامرة غير محسوبة!!
لا يعرفها ولا تعرفه.. لا يشعر حتى أن هناك رابط فعلي بينهما
فهل عقد الزواج الذي كان نتيجة عناد من الطرفين.. يكفي لصنع العلاقة؟!
يتنهد بعمق وهو يهتف في داخل نفسه
"الله عز وجل يعرف الأصلح
قد يكون الله خبأ لي الكثير من الثواب عن طريقها
يتيمة ومريضة وضعها الله في طريقي
أو ربما وضعني أنا في طريقها ماعاد يهم..
المهم أننا أصبحنا معا مرتبطين برباط مقدس"
وهو غارق في تفكيره التقطت عينه المرأة التي ترتدي عباءة ونقاب وتتجه ناحيته
رغم أنه مازال لا يعرف هيئة عفراء بالنقاب ولكن يستحيل أن يكون أحدا سواها
شعر بسعادة ما تقفز لروحه كأسراب عصافير انتشرت على امتداد جوانحه.. أن هناك من قدم ليحمل بعض الهم عنه..
ليتبعه مباشرة شعور بالاستغراب.. كيف ومتى استطاعت اللحاق بهم بهذه السرعة
ثم تلاه شعور عارم بالتوجس من هذا الذي يمشي جوارها عاقدا ناظريه بمشية واثقة كأنه يملك المكان
عفراء حين رأت خليفة كادت تتعثر وهي تكاد تركض ناحيته لتصله في ثوان وتهتف له بلهفة: خليفة يأمك وين جميلة؟؟
قبل أن يجيب خليفة.. كان الجواب سماعها لصوت ابنتها المبحوح يناديها بهستيرية.. لتقتحم الباب دون تفكير وقلبها ينخلع رعبا عليها
في الداخل كانت داليا تحاول تهدئة جميلة لتتفاجأ الاثنتان بالاعصار الحنون الذي اقتحم المكان..
جميلة المصعوقة من الفرحة والدهشة حين رأت والدتها
كانت تريد أن تقفز من السرير دون تفكير لتركض ناحيتها.. ولكن عفراء كانت أسرع منها لتصلها قبل أن تجن وتنهض
جميلة ارتمت في حضن والدتها وهي تبكي بانهيار موجع..
بينما عفراء منعت نفسها أن تبكي وهي تهدهد صغيرتها: بس يامش خلاص.. هذا أنا عندش..
جميلة تعلقت بجيبها وهي تشهق: لا تخليني.. لا تخليني..
الباب كان مفتوحا.. كساب ابتعد عن المكان قليلا حتى لا يكشف المكان
بينما خليفة الذي كان يقف عند الباب واختناقه يتزايد
وشعوره بالندم يتزايد ويتزايد
"كله بأمر الله
ولكن الله يسبب الأسباب.. ولو أنني لم أظهر في الصورة
لم يكن كل هذا ليحدث.. لم يكن كل هذا ليحدث"
خليفة ينتبه للرجل الذي جاء مع عفراء .. يتجه له مسلما عليه
كسّاب يسلم عليه بتهذيب بارد مصطنع.. وهو يود في داخله لو استطاع أن يغير له ملامح وجهه
"والله ما ياخذ في يدي حتى نص دقيقة
كفين ثلاثة كفاية عليه
وش فيه زود على علي تختاره الشيخة جميلة
يارب يصبحش بكف ويمسيش بكف
لين تعرفين إن الله حق"
خليفة باحترام أخفى خلفه توتره: كسّاب صح؟؟
كسّاب يرد بسخرية ألبسها نبرة احترام مصطنعة: ذكي صراحة.. ليه يعني خالتي بتجي مع حد غيري..
خليفة بحرج: ما قصدت السموحة..
كسّاب بذات الاحترام الساخر الملغوم الذي بدأ يُشعر خليفة بالتوتر: ممكن تقول جميلة تتغطى أسلم عليها
إلا لو عندك مانع..
شعر خليفة بضيق عميق من أسلوب كسّاب المستفز
ولكنه مازال محتفظا بهدوءه وهو يقول بهدوء ظاهري: دقيقة بس أقولها تتغطى


***************************


مزون بصدمة: كابتن طيارة وعقبه تشتغلين سكرتيرة
السكرتيرة بابتسامة: أنا منّي سكرتيرة أنا مديرة مكتبه.. والشيء التاني أنا ماكنت بكالوريوس طيران متلك
أنا كان معاي رخصة تيّار.. اللي هي PLL .. وأخذتها في أقل من سنة.. فالتحئت بتيران الشرء الأوسط بلبنان.. بس ما كملت سنة
مزون بدهشة: ليش طيب؟؟
السكرتيرة ببساطة: صحيح الكل بيئول إنو احنا شعب أوبن وفري.. بس شغلت الكابتن صعبة على أي ست لو مهما كانت
يعني أنا كنت مساعد تيار كل مرة مع اتنين شباب.. فيهم اللي بيتطلع بوكاحة وفيهم اللي بيتطلع باحتقار.. وهيك كل التيارين
تفكيرهم اني ائل منهم.. وما بفهم شي.. ومرة الكابتن هزأ فيا مع ان الغلط غلطو.. ورمى علي كلام كبير
بس نزلنا ئدمت شكوى رسمية.. اتفئوا الاتنين عليا إنو أنا اللي طولت لساني
وبعدها ئلت شو بدي بهالشغلة.. اللي مافيها استقرار ولا راحة

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات