رواية بين الامس واليوم -15
نجلاء شعرت بألم غير مفهوم وهي تراه يقف بدون غترة..
طوال عشرة السنوات الماضية.. يستحيل أن ينزل من غرفتهما حتى لداخل البيت دون غترة
فأي هم هذا اللي أنساه إياها؟!!
ولكن انفعالها التهم أي مشاعر اخرى: وش كلامه.. أنت عارف إني أبي الطلاق.. الحال بيننا هذا ما يمشي
ولا هذي أول زعلة تصير بيننا على سبت ذا الموضوع.. كل مرة تقول آخر مرة.. بس ما تتوب من تجريحي
صالح كأنه لم يسمع شيئا وهو يرفع عينيه للأعلى ويهمس بنبرة أمر صارمة:
أقول انزلي يأم خالد.. انزلي قدام أطلع لش
شعرت نجلاء برعبها يتصاعد لتنحدر لهجتها للرجاء:
صالح تكفى.. روح.. غانم في غرفته وابي وبعد.. لو حد منهم شافك.. وش بيكون موقفك؟؟
صالح بثقة : أنا ما سويت شيء غلط.. أبي أكلم مرتي.. اقصري الشر وانزلي لي قدام اطلع لش
رعب نجلاء يتزايد.. تعلم أنه قد يفعلها: تكفى صالح لا تفضحني
تعال بكرة الصبح.. خلاص والله بأقعد معك ونتكلم
صالح بغضب: كذابة.. صار لي 4 شهور ما شفتش يالظالمة.. وكل ما طلبت أشوفش تحججتي بألف حجة..
نجلاء بغضب مغموس بخجل عميق: قومي شين فعايلك تيك المرة.. خوفتني أقابلك مرة ثانية.. أنت واحد ما تتحكم في نفسك
رغم غضب صالح.. ولكنه ابتسم لمجرد الذكرى.. ليهمس بخبث مغلف بنبرة خاصة:
يومش خايفة ومستحية كان جبتي أمش معش..
والله ما حد قال لش تجيني بروحش في المقلط.. لا وتردين الباب بعد
أنا بصراحة فهمتها دعوة.. ولو جيتي للحق هي ما تتفسر إلا كذا
وبعدين واحد ميت من الشوق لمرته.. وش تتوقعين يسوي.. يقول لها مساش الله بالخير من بعيد
ليش مكبرة السالفة.. ترا كلها إلا كم بوسة..
نجلاء تغمض عينيها وتضغط جانبي رأسها من شدة الخجل...
مازالت رغم مرور السنوات تحتفظ في داخلها بروح صبية مغلفة بحياء مهذب..
الروح التي لطالما أسرت صالح وأذابت جوانبه بحياءها الرقيق
لتصرخ من بين أسنانها:
قليل أدب.. وما تستحي
توكل على الله و لا تجي بكرة
والله لما تحرك سيارتك الحين إني لأقول غانم يتصرف معك
حينها رأته يميل بجسده أكثر على مقدمة السيارة وهو يستند بثقله عليها.. ويهمس بثقة ساخرة:
تخوفيني بغنوم البزر... خليه ينزل.. أنا أتناه
إذا أنتي بايعة أخيش.. خليه ينزل..
#أنفاس_قطر#
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء العاشر
نجلاء تصرخ من بين أسنانها:
قليل أدب وما تستحي
توكل على الله و لا تجي بكرة
والله لما تحرك سيارتك الحين إني لأقول لغانم يتصرف معك
حينها رأت صالح يميل بجسده أكثر على مقدمة السيارة وهو يستند بثقله عليها.. ويهمس بثقة ساخرة:
تخوفيني بغنوم البزر... خليه ينزل.. أنا أتناه
إذا أنتي بايعة أخيش.. خليه ينزل..
نجلاء تبتلع ريقها.. تعرف أن صالحا لا يهدد.. عشرة أكثر من تسع سنوات
قد يكتم طويلا.. ولكنه حين ينفجر.. مرعب لأبعد حد..
وتعلم أن غانما لا يقل عنه حدة.. ويستحيل أن تعرض شقيقها ولا حتى والد أطفالها لموقف عراك سخيف من أجلها
لذا همست برجاء: تكفى صالح روح.. أم عيالك مالها حشمة عندك
صالح ببساطة موجوعة: وأم عيالي ليش ما تحشمني
عاجبش وقفتي ذي..كني مراهق
حتى غترتي توني أنتبه إنها مهي بمعي
انزلي يا بنت الحلال أبي أشوفش بس..
نجلاء بتردد: بانزل.. بس توعدني ما تسوي لي شيء ولا تقربني..
صالح هتف بحزم شديد لم يتوافق مع ابتسامته المرتسمة بتلاعب: آسف ماني بواعد شيء..
نجلاء تكاد تبكي فعلا: لا حول ولاقوة إلا بالله.. وش ذا الليلة؟؟
منت بواعدني ماني بنازلة..
صالح بحزم وهو يتوجه للداخل: تراش مسختيها..طولتيها وهي قصيرة.. أنا جايش لين غرفتش
نجلاء بجزع: لا.. لا.. جايه جايه.. انتظرني في المقلط..
صالح يفتح باب البيت ليلج للداخل.. وهو يقول بحزم: لو تأخرتي علي دقيقة وحدة.. بأطلع لش
نجلاء كانت تتحرك كإعصار مجنون متوتر وهي تقفز لغرفتها لترتدي لها جلابية واسعة فوق بيجامتها..
وتتناول جلالها وتضعه على رأسها وتنزل السلالم قفزا ..خوفا أن ينفذ المجنون تهديده
كانت تنزل بدون تفكير حتى وصلت باب المقلط..
حينها وقفت أمامه وهي تحاول سحب أنفاسه التي غادرتها وكل الأفكار تقفز لرأسها فجأة
"ما الذي جاء بك ياصالح الليلة
أي هم جديد تحمله لي؟؟
ألم يكفيك كل الوجع والجرح بيننا؟! "
ثم أردفت لنفسها وهي تشهق:
"أنا غبية..غبية..أشلون وافقته؟؟
تحت مافيه إلا غرفة أمي وإبي والحين نايمين
والوقت متأخر
وش بأسوي لو ...؟!"
عضت على شفتيها بحرج عميق.. وهي تقرر العودة للطابق الأعلى بسرعة وإغلاق الباب على نفسها.. وليتصرف صالح كما يشاء
ولكنها قبل أن تغادر الفكرة رأسها لمجال التنفيذ.. كان صالح يفتح الباب بغضب
لتلتقي النظرة بالنظرة بعد كل هذه الأشهر..
وتتحول نظرة الغضب في عيني صالح إلى شيء آخر.. أعمق وأدفا وأخطر
وتتحول نظرة الخوف في عيني نجلاء إلى توتر صاف وهي عاجزة حتى عن ابتلاع ريقها أو أخذ أنفاسها
لحظات مرت من الصمت..
تبادل مستعر للنظرات.. وكأن كل واحد منهم يريد إكتشاف آثار غيابه على ملامح الآخر
وهل فعلا قد ترسم انحناءات الوجه وأنثناءاته رائحة الفقد وتعاظم الشوق ووجيب القلوب؟!
وهل تفضحهما نظرة الشوق؟؟ وتنهيدة الوجع؟؟ وشهقات الفراق؟؟
كان صالح أول من تماسك من نشوة النظرات وهو يريد استغلال تبعثرها قبل أن تفكر بتصرف ما
وهو يشدها من يدها للداخل ويغلق الباب..
حينها انتفضت نجلاء بجزع وهي تنزع يدها منه: خل الباب مفتوح..
صالح ببساطة: آسف ماني بمخليه مفتوح.. أوامر ثانية؟؟
نجلاء بجزع خجول: لا تقرب مني
بينما رد عليها صالح بابتسامة غاضبة: هذي بافكر فيها
ثم أردف بحنان ممزوج بالغضب: ما أبي إلا شوفت وجهش يالبوارة..
ترا ماني بحيوان ولا همجي عشان تخافين على نفسش مني بذا الطريقة.
نجح في إشعارها بالحرج والخجل لأبعد حد.. أنزلت وجهها وهمست بهدوء لتبعد عن نفسها الحرج:
ها يأبو خالد.. وش الشيء الكايد اللي حدك على مساري الليل؟؟
صالح بعتب عميق وهو يجلس على مقعد منفرد بعيد عنها بدوره:
الحين تنشدين وش حدني على مساري الليل؟؟
أربع شهور ما شفتش يا الظالمة.. وعلى قد ما حاولت أشوفش
وأسوي حركات غبية وسخيفة.. ماهان عليش تبردين خاطري
والله عيب عليش يا نجلا
صالح على آخر الزمن يصير فيه كذا!!
نجلاء بألم: صالح اللي سوا كذا فيني وفيه..
صالح بعتب أعمق موغل في الوجع: عاجبش حالنا كذا.. كل واحد في مكان.. وعيالنا شتتيهم بيننا..
ليش تحرمينهم يعيشون مثل باقي عيال خلق الله بين أمهم وأبيهم
نجلاء نظرت له بعتب موجوع مجروح: إذا صار أبيهم ما يحترم أمهم..
أحسن ما يشوفون أشلون أبيهم يهين أمهم.. أي قدوة بتعطها لهم وأنت تكسر أمهم قدامهم
صالح يشعر بألامه تفور في فيضانات من مشاعر متضادة:
وكل شيء أنا السبب فيه.. وأنتي يعني بريئة ما تسوين شيء
وليش تنسين سبب خلافنا الثاني.. كم صار عمر عزوز؟؟
خمس سنين.. غير إنه حن قعدنا 4 سنين لين جانا خالد..
وأحطها في ذمتش.. هل وقتها ضايقتش بكلمة أو حسستش بشيء مع إن العيب كان منش؟؟
انتظرت لين عالجتي وحملتي بخالد وعقبه عزوز وما فتحت ثمي بكلمة.. وعقبه تروحين تربطين خمس سنين..
صبرت سنة سنتين ثلاث لين كبر عزوز.. بس أنتي ما احترمتي صبري عليش
نجلاء تنهمر بألم: الموضوع هذا مرتبط بالموضوع الأول.. لما كنت تهيني بأمي.. كنت أقول يمكن مقهور عشان أنا ما أجيب عيال..
جبت خالد.. وعقبه على طول جبت عزوز عشان أوريك فضل الله علي وإني الحمدلله ماعاد فيني شيء.. وعشان أرضيك
لكن أنت مثل منت ما تغيرت.. قلت ماني بمستعدة أجيب بعد ولد وأنا ماني بضامنة حياتي معك.. وهذا كان معي حق
كان معي حق.. أنت ما تستانس لين تجرحني وتهيني..
حينها بدأ صوتها بالارتعاش وهي تقاوم ما سيأتي بعد ارتعاش صوتها..
تخشى أن تهار صلابتها التي مازالت تحاول التماسك بأستارها المتهاوية
تنهد صالح بعمق وهو يقاوم رغبته العارمة أن ينهض من مكانه ليدفنها في أحضانه المشتعلة اشتياقا لها
ويمنعه من ذلك نظرة العتب في عينيها التي تجرحه في العمق..وارتعاش صوتها سهام تخترق فؤاده المتيم
همس بحنان عميق: خلاص السموحة يا بنت الحلال.. ماني بمتعودها.. جربيني ذا المرة.. حرمت يأم خالد
أنتي وأم غانم فوق رأسي..
نجلاء بألم عميق: سمعت ذا الكلام بدل المرة ألف.. والحين ما أقدر أتنازل أكثر.. الحين عيالي كبروا
وأنا ماني بمستعدة أخليهم يسمعونك تهين أمهم وبجدتهم بعد..مستحيل أعرضهم لذا الموقف
أمي مهيب بعيارة ياصالح.. وذا الكلام قلناه الف مرة.. بس أنت..........
صمتت على مرارة سدت حلقها.. صمتت والمرارة تنتشر حتى لسانها الذي جفت الكلمات الموجوعة عليه
بينما همس صالح بألم مخلوط بالغضب: ألف مرة!!! ألف مرة!! صدق إنكم يا النسوان مكفرات العشير..
ادري إني غلطان ومعترف.. بس لا تبالغين بذا الطريقة
وخلاص يأم خالد أنا تعذرت لش.. وش تبين زود؟!
نجلاء سحبت أنفاسها بعمق: الطلاق.. ما أبي شيء غيره..
حينها انتفض صالح بعنف ليقفز عن مقعده ويتوجه ناحيتها لينتزعها من مقعدها وهو ينشب كفه القوية في عضدها ويهزها بعنف:
نجوم السما أقرب لش.. والله لو حتى طار من رأسش طير أصفر
وياويلش اسمعش تطرينه..
ما تبيني.. انطقي في بيت هلش.. بس وأنتي على ذمتي
نجلاء تشيح بنظرها عنه بينما جسدها كله يهتز مع مسكه لعضدها وتهمس بوجع حاولت ألا تسيل معه دموعها:
تبي تقهرني إذا أعرست علي.. عشان كذا تبي تخليني على ذمتك..
حينها أفلتها صالح فجأة وهو ينتفض بعنف وهو يلمح التماعة شفافة في طرف عينها وهي تحاول أن تشيح بنظرها عنه
همس بوجع رجولي حان وهو يمد يده ليمسح دمعتها ثم يضع كفه بحنو على خدها: تبكين يا نجلا..؟؟ تبكين؟؟
ذا السنين كلها بيننا عمري ما شفت لش دمعة..
ليش يا قلبي تنحريني بدموعش؟؟ أدري إني غلطت والغلط راكبني من ساسي لرأسي ..والمسامح كريم..
ولو ما تبين تسامحين بكيفش.. بس تبكين لا.. لا ..تكفين
نجلا بوجع: لو هامتك دموعي.. أو أنا هامتك بكبري
ما كان رضيت لي المهونة..
ثم أردفت بوجع أعمق وهي تضع كفها الناعمة فوق كفه الساكنة على خدها:
أدري إنك تحبني ياصالح.. وأنا بعد أحبك
بس الحياة بيننا خلاص صارت مستحيلة
تكفى خل بيننا ذكرى شيء حلو.. وطلقني.. خلاص
**********************************
الصباح في فرنسا
مقاطعة سافوي الفرنسية في الجنوب الشرقي من فرنسا بالقرب من سويسرا وإيطاليا
مدينة Annecy أنسي الصغيرة التي تعد جنة من جنان الله على الأرض والتي تقع في أحد وديان جبال الألب الثلجية
تبعد عن باريس حوالي 600 كيلو ولكنها قريبة جدا من جنيف السويسرية
لذا من يريد الذهاب لها للسياحة يتجه لها من جنيف..
وكان هذا سبب اختيار زايد لها.. لقربها من من مقر عمل علي
حيث تبعد من جنيف حوالي 65 كيلو فقط
والسبب الثاني وجود مصحة شهيرة جدا لمعالجة مرض فقدان الشهية هي مصحة الدكتور (بوفار دوغال) في ضواحي أنسي الشديدة الهدوء والبالغة الجمال
تصل الطائرة الطبية الصغيرة التي حملت جميلة من مطار شارل ديغول في باريس إلى مهبط الطائرات الخفيفة الخاص بالمصحة
بعد ذلك بقليل تصل طائرة كسّاب وعفراء إلى جنيف وهما يختصران مسافة طويلة قطعها خليفة وجميلة
ورغم رغبة عفراء العميقة في رؤية علي وخصوصا أنهما معه في ذات المدينة وهي لم تره حينما كان في الدوحة
ولكن كسّاب رفض وأصر أن يتجها فورا لأنسي بعد انهاء إجراءتهما
ولأسباب عديدة منها أنه حلف أن خالته عفراء لن تبيت إلا عند ابنتها
والسبب الأهم بين أسبابه أنه كان يريد أن يترك عليا ليختلي بنفسه لفترة..
فلم يكن يريد إثارة اوجاعه برؤيتهما متجهين لجميلة وجرحه مازال طريا ينزف
على أن يزوراه في رحلة العودة
وبالفعل استقل كساب سيارة خاصة من جنيف وتوجها فورا لأنسي ليصلاها بعد 40 دقيقة
وبعد 4 ساعات تقريبا من وصول جميلة للمصحة
قبل ذلك بثلاث ساعات
غرفة جميلة..
التي توقفوا منذ ساعات عن حقنها بالمهدئ استعدادا لاستيقاظها حين تصل للمصحة
خليفة كان يجلس جوارها.. يقرأ ورده الصباحي.. سمع همهمات متقطعة
انتفض بعنف..
" هل هذا صوتها؟؟
يبدو أن الأميرة النائمة صحت من سباتها
ولحظة المواجهة حانت.."
كان على وشك الركض لاحضار الطبيبة.. كان عاجزا عن مواجهتها وحيدا
ولكنه استعاذ بالله من الشيطان وهو يقف ليضع المصحف على الطاولة المجاورة
ويهمس لجميلة من قرب: صباح الخير جميلة..
همست بصوت متقطع دون أن تفتح عينيها: يمه ريقي ناشف.. عطيني شوي ماي تكفين
خليفة ابتلع ريقه: خالتي موب هنا جميلة... وإلا نسيتي؟؟
همست جميلة بذات الضعف: زين مزون حبيبتي عطيني..
خليفة شعر أن الحوار غير ذي جدوى.. لذا تناول قنينة ماء وفتحها.. وهو يقترب منها ويدخل ذارعه تحت كتفيها الناحلين
شعر بألم غير مفهوم وهو يشعر بخفتها المؤلمة:
"هل يوجد داخل جسد هذه المخلوقة عظام حتى؟! "
قربها منه وهو يسندها لكتفه حتى يسقيها... وشعور واحد يسيطر عليه
الــــشـــفـــقــــة
جميلة مازالت تشعر بالدوار.. لكنها ما أن شعرت بيد خليفة حتى شعرت أن هناك شيء غير طبيعي يحدث..
فهذه الذارع الصلبة وهذا الكتف القوي يستحيل أن يكونا ذراع أو كتف مزون الرقيقة
لذا فتحت عينيها بجزع وهي تشتم رائحة عطر رجالي أكمل صورة جزعها.. لتجد جانب رأسها يستند لكتف رجل غريب
حينها صرخت جميلة برعب وهي تحاول بفشل أن تدفعه وتدفع قنينة الماء
ولكن قواها الخائرة لم تسعفها بينما صراخها المبحوح يتعالى: من أنت؟؟
خليفة أنزلها بخفة على سريرها وهو يهمس بحرج: أنا خليفة يا جميلة.. خليفة ريلج..
حينها شهقت جميلة بعنف وهي تحاول تركيز نظرها الضعيف في الرجل الغريب أمامها.. والذكرى كاملة ترجع لها
لتبدأ بالصراخ الهستيري بشكل مفاجئ مرعب: أبي أمي.. أبي أمي.. جيبوا لي أمي...
أبي أمي.. يمه.. يمه.. يــــمــــه
خليفة نظر لها بجزع وهي تبدو كطفلة مذعورة.. اقترب منها ليقوم بتهدئتها
ولكنها صرخت بهستيرية أكبر: لا تقرب مني.. لا تقرب مني
خليفة تراجع.. والممرضات حضرن على صراخها.. ثم حضرت طبيبتها التي كانت تعطي طبيبها الجديد تفاصيل مرضها
سارعت طبيبتها لسريرها لتجلس جوارها وتضع يدها على كتفها
جميلة حين رأتها ارتمت في حضنها وهي تبكي بهستيرية
داليا احتضنتها بخفة حانية وهي تشير لخليفة بنظرات عتب وتهمس له: إيش اللي عملته لها؟؟
خليفة يهمس بحرج وبصوت خافت حتى لا تسمعه جميلة الباكية: والله العظيم ما سويت لها شيء.
حين هدأت جميلة همست بصوت مبحوح تماما وهي توجه نظرها لخليفة: آسفة يا .... يا...
كان صعبا عليها أن تنطق اسمه.. لم تستطع.. لم تستطع
سارع خليفة للرد: لا تعتذرين.. يمكن أنا خوفتج بدون ما اقصد..
لم تكن تريد أن تعتذر حتى.. ولم تكن حتى تشعر بأهمية الاعتذار.. ولكنها شعرت أن هذا مايجب تفعله ..
أ لم تكن هي من أدخلت نفسها في كل هذا؟!
أ ليست هي من اختارته حتى على والدتها؟؟ حتى على والدتها؟!
كانت تبكي جزعا في داخلها.. لم تعتد على فراق أمها حتى لساعات
كانت حتى وقت دوام والدتها في المدرسة تشتاق لها
فكيف وهي في بلد وأمها في بلد؟!!
تشعر برعبها يتجمع ويتجمع.. لأول مرة تكره عنادها.. عنادها الذي أوصلها لكل هذا
فأي جنون ارتكبته؟!!
أي جنون؟!!
" لا لا .. ليس جنونا!! ليس جنونا!!
بل هو الشيء العقلاني الوحيد
أ ليس اسمه خليفة؟!!
اسمه خليفة..
وهو من اختارني دون ضغوط من أحد؟؟
لم يختارني من أجل خالته ولا حتى عمه المتوفي..
ولكن وإن كان اسمه خليفة.. فهو رجل غريب عني
لا ..لا.. من كان اسمه خليفة.. ليس غريبا.. ليس غريبا
فلماذا أشعر أنه غريب عني هكذا؟!!
وهأنا معه في مكان غريب
ولكن ليس لي إلا هو.. ليس لي إلا هو
أ فلا أحاول أن أكون مهذبة معه..
على الأقل يكون رحيما بي حين يغسلني ويكفني ويترحم علي وهو يتذكر عني شيئا جيدا
غير عنادي وجنوني وصراخي!!
********************************
وضحى تنزل إلى الطابق السفلي وهي ترتدي عباءتها استعدادا للذهاب للجامعة.. لتنتظر تميم الذي أخبرها أنه يحتاج لربع ساعة ليجهز حاسوبه للعمل
وجدت والدتها تجلس في الصالة وجهازها المحمول على ساقيها
وهي تسجل بعض الأشياء على ورقة
كانت مزنة مستغرقة تماما في النظر للشاشة لذا لم تنتبه حتى احتضنت وضحى كتفيها من الخلف
وهي تطبع قبلة على خدها ثم تلصق خدها بخدها وتهمس باحترام ودود: صباح الخير مزونتي..
مزنة مدت يدها بحنان لتحتضن خدها: صباح الخير ياقلبي
وضحى تنظر معها لشاشة الحاسوب وتهمس بمرح: وش تبين تطبخين لنا اليوم..أشوفش فاتحة مواقع طبخ
مزنة بهدوء مرح وهي تعيد نظرها للشاشة: أبي أسوي معكرونة صينية عشان تميم وأدور طريقة جديدة..
ذا الولد ذوقه غريب في الاكل.. وش فيها المكابيس؟؟ وإلا البرياني وإلا المشخول؟؟
الحين بأسوي له غير غداكم أنتو..
وضحى تعاود تقبيل خدها وتهمس بمودة: أنا بأتغدى في الجامعة.. وبعدين أنتي اللي مدلعته.. ومن لقى الحنا تحنا..
مزنة بمرح حنون: خله يتدلع فديت قلبه.. أصلا وزنه نازل.. ماعاد كل مثل أول..
وضحى تعاود تقبيل خدها للمرة الثالثة وتهمس بمودة مرحة: تدرين يمه أما حبة خدش الواحد ما يشبع منها
وبعدين خلي تميم يسوي ريجيم صاير دب.. ويا ليت بعد امهاب يسوي ريجيم.. دب أكثر منه..
مزنة بخبث لطيف: إذا عيالي الضعاف دبابة.. أجل عبدالرحمن ويش..
وضحى تأخرت بحرج وهي تدور حول الأريكة لتجلس جوارها: وأنا وش دخلي في عبدالرحمن.. دب لنفسه
مزنة تغلق الحاسوب وتضعه على الطاولة أمامها ثم تمسك كف وضحى بين كفيها وتهمس بحزم حنون:
اسمعيني يامش.. أنا لحد الحين مثل منتي أكيد ملاحظة ما قلت لش أي شيء ولا تدخلت
أبيش تفكرين زين بدون ضغط مني مع إني عارفة إنه أخوانش كلهم تكلموا معش في الموضوع بس أنا ماحبيت أستعجل
والحين أبي أقول لش سالفة صغيرة أول..ترا هذي مهيب أول مرة يخطبش عبدالرحمن..
هذي ثاني مرة والأولى كانت قبل 3 سنين.. لكن....
حينها تصلبت أنامل وضحى بين كفي والدتها..وهي تقاطعها بغضب:
يمه تكفين دوري سالفة تتنصدق غير هذي إذا أنتي تبين تقنعيني بعبدالرحمن اللي أنا مستحيل اقتنع فيه
مزنة بغضب دفعت يد وضحى عنها: وضيحى هذي أخرتها.. تقاطعيني وتكذبيني بعد؟؟...
ومتى كنت أكذب عليش وإلا على غيرش.. قومي من قدامي الحين.. يالله قومي ذا الحين قدام تسمعين شيء ما يسرش
حينها انكبت وضحى على يد والدتها تقبلها بجزع: آسفة يمه.. السموحة جعلني فداش.. والله العظيم ما قصدي
مزنة تشير لوضحى أن تغادرها وتهتف بحزم شديد: إذا عرفتي تثمنين كلمتش.. كملنا كلامنا..
*********************************
" داليا.. صحيح أمي ما جات معي؟!! معقولة؟! "
همس متألم موجوع
داليا تمسح على شعرها وتهمس بحنان: لا حبيبتي ماجات.. خلاص جميلة أنتي صرتي ست متزوجة.. والحين الأستاذ خليفة هو اللي مسؤول عنك
سالت دموعها بصمت مليء بالحرقة : ما توقعت إنها ممكن تخليني.. توقعت أي شيء إلا ذا الشيء
داليا تبتسم: بس جميلة أنتي عارفة هالشيء من قبل نسافر
جميلة بصوت مبحوح مثقل بالقهر: ما أنا طول عمري أعند، وأسوي، وأقول أشياء ما أقصدها
وأشمعنى ذا المرة صدقتني.. وأشمعنى؟!
داليا بحزم لطيف: لأن هذا موضوع مافيه لعب.. ويوم تقررين شيء لازم تكونين قد قرراتك
طرقات على الباب..
جميلة تهمس لداليا بجزع: لبسيني حجابي داليا..
داليا بهدوء: مافيه حد غريب.. أكيد زوجك..
جميلة بإصرار: ماعليه داليا لو سمحتي.. لبسيني حجابي..
داليا تلبس جميلة حجابها.. وبالفعل كان الطارق خليفة العائد من صلاة الظهر
يسلم بهدوء ويجلس في هدوء يخفي خلفه توتره الخاص
بينما جميلة بدأت تفرك أناملها اليابسة بتوترها الخاص بها ايضا..
داليا تهمس في أذنها بتحذير: لا تعملي كذا.. انتبهي على إبرة الجلوكوز..
ويالله أنتي وزوجك صليتوا الظهر باقي أنا أروح أصلي..
جميلة تهمس لها بخفوت جازع: لا تخليني معه بروحي.. تكفين داليا..
ابتسمت داليا وهي تهمس في أذنها: عيب يا بنت.. حاسة أنا قاعدة عزول.. رايحة شوي وراجعة.. باصلي وأخلص كم شغلة وأرجع
داليا خرجت.. بينما عادت جميلة لفرك أناملها بتوترها وخجلها المتزايد
خليفة كان يراقب تحركاتها بتوتر مشابه ولكنه نهض حينها ليتجه ناحيتها
ثم يمسك بيدها ويهتف بحزم: بسج.. أنتي عندج إبرة في الوريد.. انتبهي
جميلة انتزعت يدها بضعف وهمست بخجل متوتر: لو سمحت لا تلمسني..
خليفة جلس على المقعد المجاور لها وهتف بهدوء: جميلة ترا عيب اللي تسوينه
من لما جينا ما سمعت منج إلا كلمتين لا تقرب مني ولا تلمسني
أنا بصراحة موب فاهم مضمون اللمسة عندج..
أنا ريلج وما معج إلا أنا.. إذا أنتي حتى المساعدة البسيطة رافضتها مني..
أشلون من المفترض أقوم بدوري
جميلة بجمود: أنت مهوب مطلوب منك شيء.. شيء واحد أبيه منك
إذا مت.. أنت تغسلني وتكفني.. وعقب رجعني للدوحة..
أبي أندفن في الدوحة.. وما ابي أمي هي اللي تغسلني.. لأن أمي ماراح تستحمل
ولأنه...........
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك