بارت من

رواية بين الامس واليوم -14

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -14

زايد بذات الغضب: أشلون تسافر بدون حتى ما تسلم علي..
ومن البارحة لين اليوم وينك.. حرقت جوالك اتصالات مسكر.. وتلفون شقتك ماترد عليه
علي بإرهاق وهو ينتزع الهاتف اللاسلكي من قاعدته ويبدأ بنزع ملابسه عن جسده المنهكة ليستحم:
جوالي فضا شحنه.. ورحلتي كانت طويلة شوي
وأنا كلمت مزون على البيت وطمنتها عني.. ماقالت لك
زايد بغضب متزايد: والله ياعيال زايد.. الظاهر ماعاد حد عطاني خبر شيء.. كلن يسوي اللي في رأسه وأنا مالي حشمة ولا تقدير
على الأقل خافوا ربكم.. وإلا حتى ربي ماله مخوفة..
علي يجلس على سريره وهو يحتضن الهاتف بين أذنه وكتفه ويخلع حذائه ويهمس بجزع:
تكفى يبه لا تقول كذا
ثم أردف بوجع شفاف في مصارحة مؤلمة: يبه أنا مستوجع.. مستوجع
خلني جعلني فدا خشمك أروق شوي ومالك إلا اللي يرضيك
قفز قلب زايد إلى حنجرته وأحرف كلمات "مستوجع" تتلبس جسده كتيار كهربائي صاعق ينسف خلاياه وجعا صاعقا..
فهذا علي!! علي!!
تمنى أنه جواره الآن ليأخذه في أحضانه.. ليقول له:
" دعني أحمل هذا الوجع عنك
فمازلت صغيرا على هذا الألم
سامحني يا بني.. سامحني
أعلم أني قسوت عليك.. ولكني وأنا أقسو عليك قسوت على نفسي
وكل حزن جرح قلبك.. مزق قلبي تمزيقا
لِـمَ لم تصارحني منذ البداية؟
إن كان لها في قلبك مكان ما.. لِـمَ لم تخبرني؟!!
متى اعتدت أن تخبئ أسرارك علي ياعلي؟!!
ظننت أن الامر لا يعدو شهامة منك تجاه ابنة خالتك
ما ظننت للحظة أن هناك المزيد
فأبوك يا بني خير من يفهم ألم الحرمان من حلم المعشوقة
أعرف أي ألم صارخ هو..
فكيف أكون من يهديك إياه؟!!
كيف أكون أنا؟؟!!"
همس زايد بحنان مجروح: أجيك يأبيك؟!!
انتفض علي بجزع.. يتركه في الدوحة.. ليجده أمامه في جنيف!!
قد تكون رؤية زايد في هذا الوقت مقلبة لمواجعه
ولكنه يا لا الغرابة مشتاق له!!.. فهو لم يكتفِ بعد من رؤية عينيه الصارمتين الحنونتين
لا يستطيع أن يغضب من زايد.. لا يستطيع..
مجروح منه حتى عمق العمق لذا لا يريد أن يراه الآن
ولكنه ليس غاضبا منه.. ولا يستطيع الغضب منه
فهذا زايد..
مهما فعل يبقى زايد..
لو حتى قطع لحمه بمنشار صدئ لن يشتكي
ويبقى زايد...
"فزايد كفاه ماعاناه حتى مني.. لن أكون سببا للمزيد
الكل جرحه قاصدا أو بدون قصد
جرحتني يا أبي ولكن أ تصدق إن قلت لك أنني أفهم مبرراتك..
أ لم أكن رفيقك الدائم.. رفيق سمرك وحكاياتك؟!
منذ توفيت أمي وأنا كظلك الذي لا يفارقك إلا مضطرا
صدقني يا أبي حين هربت في المرة الأولى وحتى الثانية.. لم أهرب منك..
فكيف أهرب من روحي التي تتلبسني؟!
كيف أهرب من جلدي الذي يحتويني؟!
هربت فقط من جو ضاغط لا يتفهم ولا يرحم
أتفهم ما فعلته حتى وإن كان جرحني ومزّق مشاعري
فقد أحببت خليفة كما أحبتته أنت
فأنت أرضعتني هذه المحبة مع حكاياتك التي لا تنتهي عنه
في أحيان كثيرة كنت أشعر أنني رفيقكم الثالث في مغامراتكم وحكاياتكم وصداقتكم الفريدة
لا أعلم يا أبي.. ربما لهذا السبب أردت جميلة
أردت أن أضم بعض رائحة خليفة إلى صدري
عل الصورة حينها تكتمل في عقلي
(لماذا كان لقرب خليفة منك كل هذا التأثير؟!) "
علي انتفض من وطأة أفكاره وهمس بمودة: تبي تأتي حياك الله
زايد بحنان عميق: يمكن تبي لك شوي وقت تقعد بروحك..
تلافى زايد إخباره عن سفر عفراء وكسّاب اللذين سينزلان في جنيف أولا.. لأنه لم يرد أن يقلب عليه مواجع أي ذكرى
وهو يتذكر أنه لا يستطيع السفر وترك مزون لوحدها حتى يعودا..
رد عليه علي بذات الحنان: أشلون أقعد بروحي وأنت روحي طال عمرك..
زايد بتأثر عميق: لا تعتب على أبيك..
والله إني مستوجع أكثر منك
تدري بغلاك يا علي.. فلا تخلي شيء يشكك في غلاك وإلا يبعدك عني..

*******************************

مطار شارل ديغول

طائرة جميلة تصل
مازالت جميلة لم تصحُ من مخدرها..
والمصحة في مدينة أنسي البعيدة جدا عن باريس على حدود سويسرا..
ولكن كان لابد من النزول أولا في باريس.. حتى يستقبلهم المكتب الطبي القطري في باريس.. ويقومون بتسجيل دخولهم وبياناتهم
لينتقلوا بعد ذلك لطائرة طبية خفيفة لم يكن على متنها إلا هم..
وهاهو خليفة يعاود الجلوس في مكانه جوارها.. يعاود النظر لوجهها الخالي من الحياة..
ومشاعر شديد الكثافة تخترم روحه..
يشعر أنه غريب مع امرأة غريبة في أرض غريبة.. ومع ذلك يجدان نفسيهما مرتبطين برباط لا انفكاك له
رباط خانق يكتم على أنفاسه
يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم
وهو يعاود النظر لوجهها..
تخرج خصلة من شعرها من تحت الطاقية التي ترتديها
يحاول مد يده لإدخالها.. فلا يستطيع
لا يستطيع...
فيشير إلى الممرضة أن تفعل ذلك
بينما عاود هو إسناد ظهره للمقعد.. والغرق في دوامات أفكاره العاتية
***********************************
مزون في غرفتها.. في موال بكاء دائم.. ماعادت تعرف لماذا تبكي؟؟
ليس لأنها لا تعلم ما الذي يدعوها للبكاء
ولكن لأن كل شيء يدعوها للبكاء
ولا تعلم أيهم يستحق البكاء أكثر.. أو هي تبكي من أجله
أمن أجل وجعها الشخصي.. ونظرة المجتمع لها.. وقسوة كساب عليها؟؟
أو من أجل كساب الذي فقد الإحساس بالسعادة؟؟
أو من أجل جميلة التي يبدو أنها قد تغادر الحياة دون أن تراها حتى؟؟
أو من أجل خالتها التي ما عرفت الراحة يوما؟؟
بل من أجل علي.. أحدث الجرحى وأقدمهم.. القلب الصافي المطعون؟؟
بل من أجل زايد.. نعم من أجله.. يحمل وجيعة الكل.. ولا أحد يحتمل مشاركته الألم..
الكل يحمله الذنب.. لا يعلمون أي وجع مضاعف يشعر به.. أوجاعهم فوق وجعه..
تنهدت بعمق.. توجهت للحمام لتغسل وجهها بماء بارد.. ارتدت روبها فوق بيجامتها.. وتوجهت لغرفته..
وكم فعلت ذلك!!
"ماذا بقي لي يازايد سواك؟؟
وماذا بقي لك سواي؟؟
الحياة ستمضي يازايد.. ستمضي.. كلهم سيعيش حياته
سيتزوجون وينجبون الأطفال
وينسوننا
سأبقى أنا وأنت نجتر الوحدة..
هل تعتقد يازايد أن كسّاب لو أنجب أطفالا سيسمح لي أن أحملهم؟؟
لن أصبح أما يوما.. فهل سيحرمني أن أشتم رائحة الأمومة في ثنايا أطفاله؟!!
علي لا أظنه سيعود يوما يا أبي.. أصبح طيرا مهاجرا
ماعاد يألف جونا.. اعتاد أن يهرب.. وسيبقى هاربا..
لماذا يعود؟؟ ماذا وجد هنا غير القهر والحزن
مني أولا.. ثم من جميلة..
خالتي عفراء.. كم أتمنى أن تعود.. ما معنى الحياة خالية منها؟!
ولكن روحها معلقة بجميلة
لو رحلت جميلة.. سترتحل روحها خلفها..
قد تبقى جسدا ولكن بدون روح
فكيف أعيش من دون روحها التي إليها أنتمي؟!
أي أفكار مخابيل تلتهمني الليلة..
بل تلتهمني كل ليلة
تعبت يا أبي.. تعبت من هذا الجنون والحزن واليأس
ليت السنوات تعود ليصحح الإنسان أخطائه يا أبي.. ليتها تعود؟!"
مزون كانت غارقة في أفكارها حتى وصلت لباب غرفة والدها
طرقت الباب ودخلت
كان يصلي قيامه حين دخلت..
لذا جلست على طرف سريره تنتظر انتهاءه
حين سلم من صلاته التفتت ناحيتها وابتسم ..فزايد يشعر براحة عميقة بعد مهاتفته مع علي..
ردت عليه مزون بابتسامة مشابهة وهي تقف وتتجه ناحيته لتنحني وتقبل رأسه:
مساك الله بالخير.. ولو أنه عدينا نص الليل
زايد بحنان: اللي تقولينه كله زين..
نهض ليطوي سجادته ويضعها على المقعد..
ثم يخلع طاقيته ويجلس على سريره
تجلس مزون جواره وهي تمسح شعره.. وتهمس بمرح:
ماشاء الله يبه على ذا الشعر كله.. تبي تسوي سبايكي..
ضحك زايد: عيب يا بنت..
ثم أردف بحنين عميق: هذا سر أمي الله يغفر لها.. شعرها كان كثيف وواجد..
ثم عاد ليردف بابتسامة: ولو أنه اللي في عمري المفروض خلاص يصلع.. بس شعري عاده مقاوم عمليات التعرية
ربعي الشيبان محترقين يقولون أنت وش تسوي بشعرك علمنا..
مزون تقبل شعره تم تحتضن ذراعه وهي تسند رأسها لكتفه:
خلهم يموتون حرة ..
وبعدين وش سالفة عمري ويصلع...توك شباب يا زايد.. ووسامة ورزة..
ضحك زايد: أما وسامة .. كثري منها يأبيش..
تضحك مزون: والله العظيم يبه إنك كل ما تكبر تحلى..
ثم أردفت بخبث لطيف: لو أنك بس تخليني أزوجك وحدة مزيونة..
قرص زايد خدها: عقب ما شاب ودوه الكتّاب..
مزون بابتسامة حانية: يبه والله ما أمزح.. توك شباب.. والله ما فيها شيء لو بغيت تتزوج..
ثم أردفت وهي تضحك: بس مهوب تستخف وتتزوج بنية في العشرينات تجننك وتجننا معك..
زايد يحتضنها بحنو: لا يأبيش.. لا عشرينات ولا خمسينات..
ثم همس وهو يشدد احتضانها: خلينا فيش.. مستعدة لبكرة؟؟
تصلب جسدها قليلا ثم همست ووجها مختبئ في صدره: إن شاء الله..
أنا أصلا اللي كلمتهم وقلت لهم بجي للمقابلة بكرة
عقب ماكنت مأجلتها على أساس إنه حنا بنسافر مع جميلة
همس لها زايد بثقة حانية: لا تحاتين شيء يأبيش.. أنا وصيت الجماعة عليش
وأبشرش بتطيرين مع طاقم نسائي كامل..
الكابتن وحدة انجليزية اسمها إيمي ميلر.. والمساعد الأول بنت سورية.. فسافري وإنتي مطمنة
حينها انتفضت مزون بسعادة مفاجئة وهي ترفع رأسها لتنظر إلى عينيه: صدق يبه.. صدق.. مامعنا رجّال..
زايد بحنان: أفا عليش.. وراش زايد.. واللي تبينه يصير..
بيضي وجهي والله الله في الستر والحشمة..
*********************************
طائرة تتهادى بين السحاب.. تفتح عينيها بهدوء لتجده جوارها مستغرقا في قراءة كتاب..
تهمس بابتسامة: شكلي نمت واجد.. لي يومين ما نمت.. شكلي ماصدقت يرتاح بالي شوي أنام
يغلق الكتاب ويضعه أمامه ويهمس بمودة: شكلش منتهية من التعب..
ثم أردف بمرح: لا وتشخرين بعد
ضحكت بمرح: لا عاد في هذي كذبت.. أنا ما أشخر.. وإسأل جميلة ومزون
حينها شعرت بانقباض ما.. وهي تتذكر صغيرتيها التي كل واحدة منهما في بلد
همست بهدوء حذر: يأمك يا كسّاب ما تشوف إنه كفاية اللي تسويه في مزون قطعت قلب البنية..
تصلب جسد كسّاب ولاحظت بوضوح عروق عضده ورقبته التي برزت بعنف ودلت على استثارة الغضب التي يشعر بها:
خالتي سكري ذا الموضوع خلي ذا الرحلة تعدي على خير.. طاري بنت أختش يعصبني
قاطعته خالته بسخرية مرة: يعني أشلون ماعاد هي بأختك؟؟ ما تحبها؟؟
كسّاب ببرود ساخر: أحبها؟؟ لو أقدر مصعت رقبتها مصع.. لكن خايف ربي بس ..وإلا هي مهيب كفو
عفراء بجزع: يأمك وش ذا الكلام.. عمر الدم ما يصير ماي.. وأنا عمري ما شفت أخ يحب أخته مثلك
كساب بذات البرود الساخر: كان يحبها.. ذاك زمان مضى..
هي ماقدّرت ولا حفظت معزتي لها.. 13 سنة كاملة من عقب وفات أمي الله يرحمها وأنا حاطها فوق رأسي
ومبديها على كل شيء في حياتي
لو حتى بغت لبن العصفور والله لأجيبه لها.. والزعل على قد الغلا اللي كان
عفراء بهمس موجوع: يعني خربتها بالدلع وعقبه تجي تحاسبها..
كساب بمقاطعة: لا يا خالتي.. لا تركبيني الغلط.. هذا كلام مأخوذ خيره
ثم أردف بوجع مغلف بالبرود أو ربما برود مغلف بالوجع: مزون ماكانت أختي بس
كانت بنتي.. كانت أغلى مخلوق عندي..
كل الحنان اللي ما لحقت أمي تعطينا إياه.. أنا عطيتها إياه..
وعقبه تجي وتكسرني.. وتصغرني قدام الرياجيل..
لو أنا ما رجيتها بدل المرة ألف كان دورت لها عذر
لكن مزون مالها عذر.. مالها عذر..
والله لو كانت بس تغليني نص ما كنت أغليها ماكان هان عليها تبيعني عشان شي مايستاهل
الجرح يوم يجيك من الغاليين مهوب يجرح بس يا خالتي.. لكن يذبح!!
مزون خلاص ماعاد لها في قلبي مكان...فسكري ذا الموضوع أحسن..
ثم أردف وهو ينظر تحته ليتشاغل عن همومه التي أثارتها خالته بينما يحاول هو تناسيها: شكلنا على البحر المتوسط الحين..
**************************
"جوزا مابعد نمتي.. ممكن أدخل"
همسها الهادئ: تعالي شعاع
فتحت شعاع الباب ودخلت وأغلقته خلفها بخفة..
وجدت جوزاء تجلس على سريرها وهي تقلب ألبوما تريه لحسن الصغير وتسأله: من ذا؟؟
يجيب بابتسامة صافية: بابا
فتسأله بحنان: وبابا وين الحين؟؟
يجيب بذات الأبتسامة : عند لبي. (ربي)
فتسأله بحنان أعمق: واللي عند ربي.. وش نقول له..
حسن بعذوبة: الله يلحمه.. (يرحمه)
شعاع فاضت عيناها بالدمع دون أن تشعر وهمست بصوت مبحوح:
تكفين جوزا خلاص لا عاد تورين حسن صور أبيه.. تعلقينه فيه وهو حتى ما عرفه
ترا اللي تسوينه غلط والله غلط... هو وش عرفه وش معنى عند ربي
الحين يظن إنه رايح شوي ويرجع..
جوزاء بألم شفاف: مهوب هاين علي إن حسن ما يكون عنده على الأقل ذكرى أب..
شعاع تجلس معهما على السرير وتحتضن حسن وتنظر معهما للصور
وتحاول أن تبتسم: بس تدرين مثل زين عبدالله الله يرحمه ماشفت.. إن شاء الله حسون يطلع يشبهه
جوزاء بعتب: أحسن.. عشان ما يطلع مثل أمه الشينة... اللي كل الناس أحلى منها
شعاع همست بحرج وهي تعرف سبب تلميح أختها:
جوزا أنتي والله مافيش قصور وكلش جاذبية..وهذا الشيء أنتي عارفته زين
بس هذاك اليوم يوم عذربتي في وضحى.. طلعتيني من طوري
جوزاء بنبرة عدم اهتمام موجوعة: يا بنت الحلال أدري أني مافيني قصور اللهم لك الحمد والشكر ولا عندي أي شك في شكلي..
بس الحق يقال عبدالله الله يرحمه كان أحلى مني ..
قوية المرة تقول إن رجّالها أحلى منها.. بس هذي الحقيقة
شعاع تقاطعها بحزن: بلاه ذا الموضوع.. وهاتي الألبوم أدسه.. وانسي..
يعني اللي يشوف حرصش على عبدالله بذا الطريقة.. يقول إنش كنتي تموتين عليه..
ترا كل اللي قعدتيه معه ما يجون شهرين حتى.. مالحقتي حتى تعرفينه الله يرحمه
جوزاء تقف لتنظر لنفسها في المرآة الطويلة وتهمس بوجع:
أول ما شفت عبدالله ليلة عرسنا توترت من وسامته اللي زيادة عن الحد
قلت صحيح أنا حلوة وماشي حالي بس هذا المفروض يأخذ ملكة جمال.. ليش أمه اختارتني؟؟
بس عقب قلت.. يمكن عشان ستايلي يعجب العجايز.. بس هو ما ظنتي عجبه شيء فيني
اقتربت من المرأة اكثر وهي تضيق بيجامتها الحريرية عليها لتتضح تضاريس جسدها المثالية لدرجة الخيال المستعصي على كل تصور
والتي لم تتأثر مطلقا بإنجاب طفل
شعاع بمرح: تكفين رخي البيجامة.. أنا أختش ما أستحمل.. أشلون اللوح اللي كنتي ماخذته
ثم أردفت بجزع: يا الله لا تأخذني.. الله يرحمه.. اللهم أني استغفرك وأتوب إليك
جوزاء أكملت وكأنها تحادث نفسها: أحيان كثيرة كنت أشك إنه يدري لو أنا موجودة معاه في الغرفة.. أقول يمكن لو أنا كرسي كان انتبه لي
والمشكلة إنه الناس كلهم يقولون عنه: رجّال مافيه منه اثنين..
وين الرجّال هذا؟؟ أنا عشت مع لوح بكل معنى الكلمة..
الشهرين اللي قعدتهم معه حتى سالفة وحدة على بعضها ماقالها لي..
أحيانا كنت أشك في قواه العقلية.. بس عقب صرت أشك في عقلي أنا
لأني كنت أشوف هله باقي ويحطونه فوق رووسهم من كثر ما يحبونه ويحترمونه..
ومعهم يكون شخص ثاني.. شخصية غير وطلاقة في الكلام.. واحد ثاني مذهل
لكن يتسكر علينا باب.. يرجع لوح مرة ثانية.. يتجاهلني كأني غير موجودة
حاولت بكل الوسائل أثير أنتباهه.. ألفت إعجابه.. أحسسه إنه على الأقل فيه مخلوق بشري معه في الغرفة.. بس بدون فايدة
لا وتخيلي عقب ذا كله.. أحاد عليه 8 شهور كاملة...
يعني الأخ ما تنازل ولمسني إلا مرتين وأخرتها أتورط بحمل يمدد الحداد الدبل
ثم التفتت خلفها وهي تنظر بحنان لحسن الذي نام : بس أحلى ورطة في حياتي الله يخليه لي
شعاع بألم وهي تحتضن عضد جوزاء وتسند خدها لكتفها: جوزا ما تتعبين من ذا السيرة
جوزاء بألم عميق وهي تمسح على خد شعاع: خليني أفضفض.. أنتي الوحيدة اللي تدرين...
أحيان كثيرة والله احتقر نفسي على أفكاري الغبية والمريضة
بس شاسوي يا اشعيع غصبا عني.. غصبا عني.. ما أدري ليه أتصرف كذا
والله إني صرت أكره نفسي من تصرفاتي
مثلا والله أدري كاسرة مالها ذنب عشان أكرهها..
بس والله ما استحملت خالات عبدالله اللي دايم يقطون كلام وظنهم إني ما أسمع
(من جدش تأخذين هذي لعبدالله خيرت عيالنا.. شوفي بنت خالها.. هذي اللي المفروض تأخذ عبدالله ..)
في أحيان كثيرة أسأل نفسي لو عبدالله خذ وحدة جمالها صارخ مثل كاسرة.. وحدة تملأ عينه
يا ترى كان اللي صار صار
ما تتخيلين يا شعاع الشهور الثمانية الحداد اللي قعدتها في بيت هله.. كانت عذاب..عذاب.. حتى العذاب شوي على اللي شفته
لولا نجلاء مرت صالح كانت تخفف علي أو كان استخفيت
الحزن والذنب خنقوني.. كل ما حطيت عيني في عين عمي أو عمتي.. حسيتهم يحملوني ذنب اللي صار عبدالله
ثم انهارت في بكاء مفاجئ بعد تماسكها الظاهري: وجهي كان نحس عليه.. أنا نحس.. نحس
ليتني ماخذته .. ليتني ماخذته وقعد عايش لهله
****************************

مازال يدور في غرفته..

يغتاله السهد الليلة ووطأة الذكريات
لا يعلم لِـمَ كان لديه أمل ما أنها قد ترد عليه بأي شيء الليلة..
فهو وصل منتهاه.. منتهاه!!!
عاجز عن النوم.. مثقل بالتفكير..
يتمنى لو ينام قليلا فقط.. فلديه عمل غدا
أصبح كل شيء مملا بعيدا عن ألقها.. بعد أن كان يصحو على رفرفة قبلاتها كفراشات معطرة حطت على وجهه..
هاهو يصحو وحيدا على صوت منبه مزعج أشبه بصفير الموت
بعد أن كان يرتدي ملابسه وعيناه تطاردان بولع حركتها الدؤوبة في الغرفة وهي ترتب فوضاه
يرتديها وهو يتحاشى النظر لأي شيء قد يثير ذكراها مع هبوب نسمات الصباح التي تذكره بها قسرا..
فهذا النسيم العليل الموجوع يمر على وجهه بحنان مشفق.. مثلها!!
لماذا انقلبت هكذا للنقيض؟؟
لماذا؟؟
يشعر أنه يختنق يختنق.. سينفجر من غرفته.. ومن كل ذكرياتها الموبؤة.. من رائحتها المعطرة الشفافة التي تملأ جنبات الغرفة
لتشعل شوقه الملتهب..
أي ألم هذا؟؟
كل شيء يخصها هنا.. إلا هي.. إلا هي!!
طرقات حازمة على باب غرفته
يهتف بهدوء ظاهري: ادخل ياللي عند الباب..
يدخل فهد العائد لتوه من بيت عمه راشد..
ينظر لصالح الجالس على الأريكة ويقول بهدوء مرح: شكلك كنت تبي تسبح يأبو خالد..
صالح ينتبه أنه يجلس بدون فانيلة..يقف ليتناول له واحدة أخرى من الخزانة
يرتديها وهو يقول بذات الهدوء الظاهري: لا كنت ألبس يوم دخلت حضرتك
فهد يتقدم خطوتين للداخل ويهتف بابتسامة: وينك ماحضرت عشاء غانم
فاتك خوش عشاء
ثم أردف بخبث مرح وهو يغمز بعينه: شغل أم خالد حجت يمينها..
حينها صرخ صالح بثورة مفاجأة مزقت هدوءه الظاهري: فهيدان أذلف تراني ماني بناقص ملاغتك الليلة..
فهد مازال يبتسم: أفا أفا يأبو خلودي تونا اليوم الصبح حبايب.. صلوحي وفهودي..
صالح من بين أسنانه: أقول فهيدان أذلف.. ترا أبليس راكبني الليلة.. فارق قدام أخلي وجهك شوارع
حينها غادر فهد وهو يرسم على وجهه علائم الغضب المصطنع..
أغلق الباب خلفه بخفة.. ولكنه عاود فتحه وهو يطل عبر الباب نصف إطلاله وهو يضحك:
ما ألومها أم خالد هجت..
قالب وجهك ترّوع لك قبيلة..
تيك إت إيزي بيبي..
وقبل أن يرد صالح عليه أغلق الباب خلفه وصوت ضحكاته مازال يتعالى.. بينما تعالى غضب صالح المكتوم:
هذي أخرتها يا نجلاء.. خلتيني مضحكة حتى للبزارين..
زين أخرتش بترجعين وبيطخ اللي في رأسش..
بعد عدة دقائق صامتة.. قفز ليرتدي ملابسه.. ويلتقط مفتاح سيارته.. ويخرج دون غترة حتى..
دار في الشوارع طويلا.. قبل أن يقف في شارع فرعي.. يتناول هاتفه ويرسل لها رسالة:
"أنا الليلة بايعها بايعها
لو ما رديتي علي بأي شيء.. أي شيء
والله لأجيكم لين البيت..
وتراني أصلا في سيارتي.. دقيقتين وأكون عندش"
في وقتها كانت نجلاء.. تستعد للنوم بعد أن عادت من غرفة ولديهما وحصنتهما بالأذكار وأطمئنت على وضعهما
رفعت رأسها عن المخدة وهي تشعر بتوجس.. "يالله مسا خير"
قرأت الرسالة.. تنهدت بعمق.. وكتبت له:
"أبو خالد الله يهداك.. أمسي
إذا أنت فاضي.. انا وراي قومة الصبح مع عيالك"
"وهذا اللي الله قدرش عليه تقولينه
لو قدرت أمسي كان أمسيت.. ما أنتظرت أوامرش"
"لا تنبشني يأبو خالد
خلني ساكتة"
"اشتقت لش
ما تحسين أنتي؟؟
ويش اللي يمشي في عروقش.. ماي؟؟
اشتقت لش.. حسي فيني خلاص
والله ما أقدر أصبر من غيرش ومن غير العيال"
حينها تنهدت نجلاء بعمق وهمست لنفسها بغيظ : زين يالرومانسي.. تبي كلام حلو.. حاضرين
أرسلت له:
" جرحتني جرح(ن) كبير(ن) وباين
جرحتني جرح(ن) يمس الكرامة
هنت الغلا كله وعيني تعاين
بعت الهوى وأقفيت تنعي حطامه
لا تحسبنّي وإن قسى الوقت لاين
لا والذي يحصي بعلمه أنامه
إنسى غرامي ثم فكّر وعاين
شف موقعك وإرسم لحدّك علامه
حدّي رسمته وأصبح اليوم باين
( يموت حب ولا تموت الكرامة ) "
لم يرد عليها.. وشعرت نجلاء بتوتر غير مفهوم.. وحزن أكثر استعصاء على الفهم..
"جرحته.. أدري إني جرحته.. بس هو اللي جابه نفسه"
بعد خمس دقائق.. وصلها رسالته:
"يا بنت عمي.. أنتي والله على قولت المثل:
سكت دهرا ونطق كفرا
.
.
طلي على حوشكم"
نجلاء شعرت بالرعب يتصاعد في قلبها.. خرجت تتسحب من غرفتها للصالة العلوية التي تطل شبابيكها الكبيرة على باحة البيت
شعرت بالرعب وهي تتعرف سيارته التي تقف في منتصف الباحة
اتصلت به فورا وهي تهمس برعب من بين أسنانها:
وش جايبك هنا يالمجنون؟؟
نظر صالح للأعلى رأى خيالها بين الستائر.. نزل من سيارته..
ليقف بجوار السيارة ويسند جنبه اليمين على مقدمة السيارة ويهمس بثقة: انزلي... بأروح لمقلط النسوان.. لازم نتكلم
نجلاء شعرت بألم غير مفهوم وهي تراه يقف بدون غترة..
طوال عشرة السنوات الماضية.. يستحيل أن ينزل من غرفتهما حتى لداخل البيت دون غترة
فأي هم هذا اللي أنساه إياها؟!!

يتبع ,,,

👇👇👇
تعليقات