بارت من

رواية بين الامس واليوم -18

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -18

صدق هلش ما ربوش.. راعية ذا التلفون تنسينها ..ويا ويلش تكلمينها مرة ثانية
ولو كلمتيها أنا اللي بأسود عيشتش
عفراء تغلق الهاتف في وجهه... وتسارع لتتصل على رقم البيت لتتفاجأ أنه نفس الصوت الرجولي الغريب هو من يجيبها
حينها كادت عفراء تبكي من شدة قلقها: أبي أكلم راعي البيت.. زايد وينه
حينها استغرب منصور انحدار صوتها من الحدة للقلق: زايد سافر لجنيف.. شيء ثاني وإلا سكري
عفراء حينها لم تحتمل .. انخرطت بكاء هستيري وعقلها يصور لها صور مرعبة لما فعله هذا الرجل بابنتها أو معها..
كيف يسافر زايد ويتركها في البيت وحيدة.. كيف؟؟
لم يخطر منصور في بالها إطلاقا.. وكأنه غير موجود
منصور فُجع من البكاء الهستيري وشهقاتها المتقطعة: وش سويت فيها؟؟ وش سويت فيها؟؟
منصور باستغراب: مستحيل أنتي صاحية.. أكيد خبلة.. أنا عمها.. وش بأسوي فيها يعني؟؟
حينها قُطع الاتصال فجأة.. ووقتها كانت مزون تنزل: من هذي اللي أنت سبيتها على تلفوني
منصور ببساطة: وحدة من ر فيقاتش تتصل من برا..
خبلة... ماعلى لسانها إلا وش سويت فيها.. وش سويت فيها
حينها قفزت مزون بلهفة وهي تلتقط هاتفها: يا لبي قلبها.. أكيد خالتي عفراء.. من الصبح انتظر تلفونها
تأخر منصور وهو يشعر بشيء ما يشبه الحرج .. بينما أعادت مزون الاتصال بذات الرقم..
لتتحادث قليلا مع عفراء التي كانت تحادث مزون وهي تشعر أن دماغها يغلي من الحرج
كانت مزون مازالت تتحدث لتتفاجئ أن عمها انتزع الهاتف منها ليهتف فيه بحزم:
السموحة يا بنت محمد.. ما عرفتش
عفراء شهقت وصوت منصور الفخم يقتحم حوارها مع ابنتها.. همست بحرج:
ماصار إلا خير.. والسموحة منك يأبو علي
منصور بثقته المعتادة: أشلون جميلة بشرينا منها..؟؟
عفراء بذات النبرة المغرقة في الحرج: طيبة طاب حالك
ثم أردفت لتنهي الاتصال: بنتي تدعيني.. سلم على مزون
منصور بثبات: الله يسلمش
حينها هتفت مزون: أنت وش سويت في خالتي؟؟ شكلها زعلانة ومنحرجة
منصور يضحك: خالتش خبلة.. وش أسوي فيها.. شكلها عايشة في فيلم هندي على الأفكار اللي في رأسها
ثم أردف باستعجال: يا الله يالله أخرتنا خالتش الخبلة على العشا


***********************************


عبدالرحمن ومُهاب يتناولان عشائهما في مطعم بلهمبار على الكورنيش مباشرة
مهاب بمودة: أشوفك ما كلت..
عبدالرحمن بذات المودة: أكل بلهمبار ما يعجبني ذاك الزود.. بس قعدتهم خيال
مهاب بمرح: وحن جايين هنا عشان القعدة الخيال؟؟
الحين أنا خليت عشا أم امهاب اللي يسوي مطاعم الدوحة كلها وجاي معك.. وعقبه الأكل ما عجبك وجايبنا عشان القعدة بس
عبدالرحمن بذات المرح: وهذا أنا خليت طبخ أم عبدالرحمن.. ماحد أفلس من حد.. كلنا تفلسنا عشا العجايز..
مهاب بمرح: العجوز مرتك.. مهيب أمي طال عمرك..
حينها التقط عبدالرحمن العبارة: وعجوزي متى بتزوجني إياها؟؟
مهاب شعر بحرج أخفاه خلف هدوءه وهو يقضم قطعة من الخبز: ما بعد خذت رأيها.. عطيتها وقت تفكر
عبدالرحمن بهدوء: امهاب ترا بيننا صحبة من يوم انولدنا يمكن.. يعني ما أعرفك من يوم وإلا يومين..
ثم أردف بشكل مباشر وصريح وقاطع: وضحى رفضتني؟؟
انتفض مهاب بعنف: والله العظيم إني ماخذت رأيها للحين
عبدالرحمن بذات الثقة الهادئة: دامك حلفت بصدقك..
لكني أحذرك يا امهاب إنك تحاول تفرض عليها شيء هي ما تبيه
عاد كله ولا العرس يأخيك.. ما ينجبر قلب على قلب
وأنت عارف إنه ذي مهيب أول مرة أخطب وضحى.. بس أمك تيك المرة مارضت وقالت إنها صغيرة
وذا المرة أنا أقول لك لو مهما صار لا تجبرها على شيء.. ولاتظن إنه اللي بيننا بيغيره شيء
صحيح إني ما أبي إلا القرب منك.. بس الواحد ما يأخذ إلا نصيبه..
ويمكن نصيبي مهوب عندكم
مهاب بمودة عميقة: أكيد مستحيل أجبرها على شيء.. وبعدين وين تلاقي مثلك يا حظها وحظ أخيها فيك يا النسيب
ثم أردف بنبرة ذات مغزى: وعلى طاري النسيب..
صار لي فترة أبي أكلمك في موضوع.. ووقته جا
أمنيتي يابو فاضل إنك تصير نسيب نسيب..؟؟؟
عبدالرحمن يعقد حاجبيه مستفسرا..
ليجيبه مهاب بتساؤل واثق:
تزوجوني لو خطبت عندكم؟؟؟
أبي أختك.. تقربوني؟؟


#أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء الثاني عشر

قبل عدة أيام من الأحداث الأخيرة
"إذا انت تبي قربي.. أظني عندي أخت غير كاسرة وأحسن منها"
عبدالرحمن بدهشة: وضحى؟؟
مهاب بهدوء: إيه وضحى..
حينها ابتسم عبدالرحمن: أنت عارف إنه أمنيتي إنك تصير خال عيالي
و إنت داري اني خطبت وضحى قبل كم سنة وقبل ما أخطب كاسرة حتى
لأني بصراحة كنت شايف إنه طبابع وضحى أنسب لشخصيتي
مهاب يبتسم ويكمل: وأنا شجعتك.. وقلت نعم من اخترت
عبدالرحمن أكمل الحديث بابتسامة مشابهة: وانا كلمت خالتي أم امهاب دايركت..
وخطبت منها وضحى عشان أشوف رأيها قبل أقول لأمي وأبي يخطبون رسمي
بس هي ما رضت وقالت لي صغيرة
فقلت يمكن خالتي أم امهاب شايفتني كبير على وضحى
عشان كذا ما رجعت فتحت موضوعها والخطبة كلها لكاسرة
لأني كنت مصر إنك تصير أنت خال عيالي إن شاء الله
مهاب بهدوء حازم: أمي مارضت لأنها كانت تبي وضحى تخلص جامعتها أول.. وخلاص وضحى الحين على وشك تخرج
ولا تظن إني أرخص أختي يوم أسوي كذا.. وضحى جنة ربي.. وياحظ اللي بيضويها
وأنا ما أبيها تروح عليك.. وأنت عارف إني نصحتك أكثر من مرة إن كاسرة ما تنفعك
عبدالرحمن بابتسامة: يالله يدي على كتفك.. ودي تزوجني اليوم قبل بكرة
دائما كان مهاب هو الهدف
استثنائية وعميقة ومتجذرة الصداقة التي جمعت بينهما
أراد أن يتقرب من مهاب أكثر وأكثر.. صديقا وخالا لأولاده
لذا حاول أن يتقرب بداية من مدللة مهاب المفضلة
ولكن لم تتيسر له الخطبة.. فقرر تحويلها لكاسرة
هكذا ببساطة!!.. رغم تعارض هذه الأفكار مع شخصية عبدالرحمن العميقة المنطقية
ولكن من أجل مهاب تتأجل كل قوانين المنطق!!
ورغم كثرة ما نهاه مهاب عن خطبة كاسرة
كان هو يصر.. أصبح يؤمن أن هذه الكاسرة الحسناء بها اعوجاج ما
وربما كان هو بصبره وهدوءه من يستطيع إصلاح هذا الاعوجاج
أو حتى ستره وتغطيته والصبر عليه
حتى لا يعاني مهاب الذي يقوم بدور والد لهم مع زوج قد يهينها أو يرجعها لهم مطلقة
من أجل مهاب كان مستعدا للمضي حتى آخر الدرب
واختيار الطريق الأصعب!!
ولكن بما أن الطريق السهل هاهو يتيسر له
الشابة الصغيرة الرقيقة التي كانت هي المقصودة بالخطبة منذ البداية
الأقرب من قلب مهاب
فلماذا يضيع الفرصة؟؟ وليكن اعوجاج كاسرة على نفسها؟؟
"ولكن هل يا ترى فكر مهاب مثله وهو يقرر أن يناسبه؟
أو كان برأسه موال آخر؟! "
************************************


عفراء مع كساب في الفندق.. بعد أن رفضوا السماح لها بالمبيت عند جميلة
تركتها وهي تشعر أن شيئا في روحها ينحر وهي تلمح دمعة في عين جميلة تحاول إخفائها
كانت هي وكساب في غرفتين متجاورتين.. وهاهو كسّاب عندها الآن في غرفتها..
يقف في الشرفة وينظر منها لبحيرة أنسي الرائعة.. انعكاسات الأضواء على صفحات الماء المصقولة
منظر بديع عقله عنه مشغول بأفكار وهموم بات حتى لا يعرف لها سببا
عفراء تقف عند باب الشرفة من الداخل وتهمس بحنان: وش فيك يأمك.. من صبح من يوم طلعت من المستشفى.. ولين جيت وخذتني
وأنا حاسة إنه خاطرك مهوب زين.. وش فيك جعلني فداك
يبتسم كسّاب ويهمس بشفافية: إلا أنا اللي جعلني فداش.. لو تأمرين على عيني ما تغلى عليش..
عفراء بمودة رقيقة: جعل عمرك طويل في الطاعة.. ما نشدتك ابي عينك جعلها سالمة
نشدتك وش اللي في خاطرك؟؟
تنهد كساب ثم هتف بحزم وهو يدخل في الموضوع الذي يكدر خاطره:
خالتي سامحيني على اللي صار اليوم في المستشفى..
كلامي واللي سويته اليوم والله العظيم ماله معنى ولا داعي
ثم أردف بوجع مختبئ خلف حزم صوته : مقهور يا خالتي.. وفضيت قهري بأرخص طريقة
ثم أردف بمصارحة مؤلمة: تدرين خالتي حسيت إني رخيص على اللي سويته.. وعلى الأفكار اللي في رأسي
عفراء عدلت شيلتها على رأسها وهي تدنينها من أطراف وجهها.. وتقترب منه.. ثم تضع يدها على يده الساكنة على حاجز الشرفة
وتهمس بحنان: الرخيص غيرك يامك.. تكرم يا أبو زايد
كساب يجلس ويشد خالته لتجلس على مقاعد القش في الشرفة حتى لا يلمح أحدا من العابرين القلة شبح خالته..
ويكمل حديثه بذات النبرة الحازمة الشفافة:
لا تهونين اللي سويته في عيني.. لأنه مهوب هين على نفسي
تدرين خالتي يوم شفت خليفة وعقبه جميلة.. كني أشوف دم علي بين إيديهم..
والله العظيم ما استحملت ما استحملت.. شوي أتمسخر.. وشوي أسوي نفسي ماني بمهتم..
وعقب ما استحملت طلعت الانتظار وعقبه طلعت من كل المستشفى
عني يا خالتي عارفة ما يهمني شيء... بس علي غير.. والله غير
مستحيل يجرح حد أو ياذي حد بكلمة.. حسيت إني اليوم أبي أنتقم له من اللي جرحوه..
بس مِن مَن؟؟ مِن مَن؟؟ واحد ماقدر يرد عليّ.. ووحدة مريضة
شفتي أشلون أنا رخيص..؟؟
عفراء تشد على يده وتهمس بحنان متفهم شفاف: يامك أنا أفهمك بدون ما تحكي..لا تضايق روحك.. خلاص السالفة عدت
وجميلة أصلا نست عقبها..
كساب يسند ظهره للكرسي وعيناه تبحران للبعيد: بس أنا ما نسيت.. ما نسيت.. موجوع من روحي
وماني براضي على نفسي وماني بمرتاح.. مهوب بس من اليوم.. من سنين..من سنين ياخالتي
عفراء بعمق: أرض ربك ياولدي ويستاسع خاطرك
كساب بعمق مشابه :والله ياخالتي إني مصلي وما أفوت الفرض..ولا بعد عصيت ربي في شيء.. وأنتي عارفة
عفراء بعمق أكبر: وأبيك أرضيته عليك؟؟.. رضا الوالدين يا ولدي جنة الله في الدنيا..
كساب تنهد: خالتي أنتي أكثر من يدري.. صحيح أنا وأبي بيننا خلافات
بس عمري ما عصيته ولا ثنيت له كلمة..
وأكبر دليل عندش مزون... يعني هو كان صعب علي أسحبها من شعرها من الكلية ومن أول يوم..وإلا أكسر رجلها ولا أخليها تطلع من البيت
لكن بلعت غصتي عشانه.. لأنه قال لي إنه زعله علي دنيا وآخره لو أنا قربت منها وإلا سويت لها شيء أو حتى مديت عليها أصبع..
قهرني وربط يدي..طعته وطاعته فوق رأسي
لكن الشيء اللي في الخاطر كايد ياخالتي.. كايد..
حينها همست عفراء بشبح ابتسامة: زين وسالفة العرس؟؟ نشفت ريقه فيها..
ابتسم كسّاب وهو يحاول الانسحاب من ضيقه: لا خالتي عاد لا تضربين تحت الحزام..
أنتي تدرين في سالفة العرس أبي ما أمرني.. لكن طلب مني
وأنا مالي خاطر في العرس..
عفراء برجاء: زين ليش يأمك.. شيدريك يمكن لا خذت لك بنية حلال تريح بالك وترادك الصوت يرتاح بالك وخاطرك
بعض النسوان وجهها خير على رجّالها..
ابتسم كساب وهتف بسخرية لطيفة: عندش يعني حد معين ترشحينه؟؟
ضحكت عفراء: يا النصاب.. ما بقى حد من بنات جماعتنا ما قلت لك عنها... وانت إلا رافض الفكرة من أساسها
حينها صمت كساب كأنه يفكر ثم همس بنبرة جدية مصطنعة: أبي وحدة مزيونة ولا تهش ولا تنش.. يعني أقول لها وقفي جنب الطوفة
أروح وارجع بعد 10 ساعات ألاقيها واقفة جنبها
عفراء توسعت عيناها دهشة: من جدك؟؟
ضحك كسّاب: خلينا من ذا السالفة يالغالية.. والله العظيم مالي في العرس ولا أفكر فيه ..الحين بس قولي لي كم يوم تبين تقعدين هنا؟؟
عفراء انقلب مزاجها بشكل جذري وهي تتذكر مشكلتها الكبرى وهمست بحزم أخفت خلفه تردد روحها وجزعها :
ما أبي أقعد خلنا بكرة نروح لعلي.. ونحجز مناك ونرجع للدوحة
كسّاب بدهشة: بذا السرعة.. لحقتي تطمنين على جميلة؟؟
عفراء بالم: خلاص تطمنت عليها.. ورجالها أجودي.. ما أبي أتاخر على مزون وعلى شغلي.. امتحانات البنات قربت
عفراء شعرت بضرورة أن تعود بسرعة.. لأنها كلما طال بقاءها ستشعر بصعوبة ترك جميلة.. وحتى لا تحيي في قلب جميلة الأمل أنها ستبقى معها
فهي تريدها ان تتقبل واقع مرضها ومجابهتها له ووجودها مع خليفة وحيدة حتى تعتاد عليه
فهي لابد أن تتحمل نتيجة قراراتها لتكون أكثر قوة..
فربما كانت هذه التجربة في الحياة هي ما ستصلح أخطاء عفراء في تربيتها لها.. ودلالها الزائد لها..
*******************************
"بنات ممكن أدخل"
طرقاته الهادئة على الباب المفتوح.. لتقفز كل من جوزاء وشعاع وهما تهتفان بمودة واحترام لا متناهيان: تعال فديتك
عبدالرحمن يدخل بخطواته الهادئة لغرفة شعاع .. الاثنتان تسارعان لتقبيل رأسه
مودة لا حدود لها تغمر قلبيهما تجاهه
فعبدالرحمن طوال عمره ومنذ طفولته كان نموذجا متدفقا لحنان مصفى..
لطالما وقف في وجه قسوة والدهما تجاههما.. ليجد والده نفسه مجبرا أن يخفف كثيرا من قسوته من أجله هو.. من أجل عبدالرحمن
كان يبالغ في تدليل شقيقاته.. وتنفيذ رغباتهم.. وكأنه بذلك يعوضهم عما يكون والده فعله بهم وهو لم يراه
وهاهو يمارس وبكل جدارة دور الوالد لحسن الصغير لولا تحسس جوزاء أن يتعلق فيه بينما هو سياتي يوم يتزوج فيه ويكون له أطفاله
ليصبح حينها نصف والد أو حتى ربع والد لحسن مع إنشغاله بأطفاله
حسن حينما رأه قفز ناحيته.. عبدالرحمن غمر وجهه بقبلاته الحانية ثم خلع غترته وحمله على كتفه..
جوزاء بمودة حقيقية: نزله لا يثقل عليك
عبدالرحمن يحكم إمساكه له وهو يبتسم: من جدش؟؟ أنتي متاكدة إنش تأكلين ذا الولد.. مافيه لحم مثل الناس
حينها ضحكت شعاع: تاكله؟!! باقي تفقعه من كثر ما تزغطه
جوزاء هتفت بجزع باسم: ول عليش.. قولي ماشاء الله
شعاع تضحك: ماشاء الله تبارك الله..
ضحكات حسن الصغير تتعالى وعبدالرحمن يدور به.. ويهتف له بحماسة: خلاص إلا بعد؟؟
حسن الصغير يضحك: بعد.. بعد
وجوزاء بجزع حنون: عبدالرحمن فديتك بس..بس.. بس تكفى... دار مخه..
عبدالرحمن أنزله بحنان وهو يهمس بابتسامة مرحة حنونة: أمك تقول خلاص.. مخك دار
حسن بضجر: والله ما دار.. ما دار.. شوفه شوفه.. مادار..
عبدالرحمن خلع نظارته (لعبة حسن المفضلة) وهتف بحنان: هاك أخذ نظارتي وروح مع شعاع عند جدة
شعاع شعرت فورا أن هناك ما يريد عبدالرحمن محادثة جوزاء فيه
لذا تناولت كف حسن الصغير السعيد بالنظارة وهمست له بحنان: يالله حسوني بنروح لجدة شوي وبعدين ننام الوقت تأخر واجد
جوزاء شعرت بالتوتر (أكيد صالح مرة ثانية!!)
عبدالرحمن جلس على السرير وأشار للمكان جواره وهتف بمودة: تعالي جوزا اقعدي
اقتربت جوزاء بتردد وجلست.. ثم همست بقلق: ما أحب ذا البرزات
(البرزة الحديث الخاص المنفرد ودائما لموضوع جدي)
ابتسم عبدالرحمن: ومن قال لش برزة؟!
جوزاء بخجل متوتر: لو أنها مهيب برزة ما كان طلعت شعاع..
صالح مرة ثانية.. صح؟؟
عبدالرحمن ببساطة: لا .. امهاب..
حينها قفزت جوزاء بجزع كاسح وهي تشهق شهقات متلاحقة: من ؟؟ من؟؟ امهاب؟؟
عبدالرحمن بهدوء: إيه امهاب... وش تردين في الرجال؟؟
الكلمات ذابت على شفتي جوزاء: لأني ما أرد فيه شيء مستغربة..
ثم أردفت بخجل عميق: عبدالرحمن أكيد أنت غلطان.. أكيد إنه خطب شعاع وأنت ظنيتها أنا
ضحك عبدالرحمن: المواضيع هذي فيها غلط... امهاب يبيش أنتي..
تزايدت دقات قلب جوزاء هلعا.. وأنفاسها تضيق حتى أنطبقت أضلاعها على رئتيها:
أكيد أنت غلطان عبدالرحمن..واحد مثل امهاب وش يحده يأخذ أرملة عندها ولد؟؟
عبدالرحمن بحنان وهو يربت على رأسها كوالد يهدهد صغيرته: وأرملة وعندها ولد مالها حق يكون لها فرصة ثانية في الحياة؟!!..
جوزاء بذات الجزع: فرصة ثانية لوحدة مثلي.. معناتها واحد مطلق أو أرمل.. مهوب واحد مثل امهاب.. كامل والكامل وجه الله..
عبدالرحمن يقف وهو يضع يده على كتف جوزاء بحنو: اخذي وقتش وفكري
وترا امهاب ملزم عليش فوق ما تتصورين
لا تفكرين تفكير عاطفي غبي وتضيعينه من يدش.. فكري في نفسش وفي ولدش..
وحطي مميزات امهاب قدامش وتخيلي أي زوج بيكون لش وأي أب بيكون لولدش
جوزاء بذات الجزع الذي لم يفارقها: لا لا ما أبي.. جد ولدي وعمانه بياخذونه مني..
عبدالرحمن بحنان صاف: لا تحاتين ذا السالفة.. أبو صالح وعياله عرب أجواد وفيهم خير
وما ظنتي أبد يحرقون قلبش على ولدش عشانش تبين تتزوجين
فكري زين وردي علي..
عبدالرحمن غادر لتنهار جوزاء جالسة على سريرها وهي عاجزة عن الاستيعاب
هي ومهاب
هي ومهاب
هي ومهاب
بركان من الأفكار يتفجر في داخلها.. وأعاصير من الفوضى تجتاح كل خلاياها
لا تنكر أنها كانت تتمنى أن يتحرك مهاب ليخطب أختها شعاع.. ولكن أن تكون الخطبة لها.. لها هي؟!
أ يعقل؟!!
أ يعــــقــــل؟!
أ يـــــــــعـــــقـــــل؟!!
******************************

كانت تتمدد على سريرها ودموعها تسيل بصمت

حينما كانت في الدوحة كانت والدتها تبيت معها في المستشفى
فلماذا رفضوا تركها تبيت عندها الليلة...أول ليلة تقضيها في مكان غريب
الرعب في قلبها يتصاعد ويتصاعد.. وما كان ينقصها هو صوت فتح الباب وصوت الخطوات التي تتسحب ليكتمل رعبها
لكنها نهرت نفسها وهي تسمي بسمي الله وتحاول فتح عينيها (لابد إنها إحدى الممرضات)
فوجئت بخليفة يقف جوارها ويراقب مستوى الجلوكوز المعلق
انتفضت بجزع: وش تسوي؟؟
همس ببساطة: دريت إنهم ما خلوا خالتي تبات هني.. فقلت أكيد إنتي خايفة من القعدة بروحج فييت..
جميلة بعناد: وليش أخاف.. شايفني بيبي..؟!!
ابتسم خليفة: وانتي كل شيء عندج إني شايفج بيبي.. من قال؟!
جميلة بذات العناد: تصرفاتك... وبعدين أشلون يطردون أمي.. ويخلونك تجي أنت..
خليفة بذات البساطة: أنا ماخذت أذن من حد.. ييت من نفسي..
جميلة بذات نبرة العناد: ما قصرت.. روح نام ما أبي حد عندي
خليفة بهدوء وهو يقرب المقعد ويجلس: أنا شبعان نوم أصلا.. من يوم يات خالتي عفراء.. رحت ونمت..
والحين باقعد عندج
جميلة يعاودها إحساس التوتر والخجل: ما أبيك تقعد عندي.. لو سمحت
خليفة يتجاهل ما قالت ويهمس بهدوء أعمق: كلميني عنج جميلة.. شنو تدرسين في الجامعة؟؟ شتحبين؟؟ شنو تكرهين؟؟
جميلة بتوتر: وليش مهتم تعرف؟؟
خليفة بابتسامة مستغربة: وليش ما أعرف.. موب مرتي..
جميلة بتوتر مغلف بالجمود: هذا لو إحنا أزواج عاديين.. بس أنا وحدة بأموت قريب.. وش يهمك وقتها...
خليفة بغضب: قلنا هالحكي ما نبي نسمعه..
ثم حاول تناسي غضبه وهو يردف بابتسامة: زين أنا أكلمج عن نفسي..
لا يعرف خليفة ما الذي يهدف له من محاولته.. ولكنه يشعر بملل ووحدة وغربة لا حدود لها.. مشتاق لوالده ولأشقائه وأصدقائه
ليس لديه في هذا البلد أحد سواها!!
جميلة لم يكن لديها رغبة لسماعه.. فهي لم تكن تريد الليلة سوى حضن والدتها
ولكن بما أنهما متورطان معا الليلة.. فلتسمع منه
فربما يخبرها عن والدها حكايات هي لا تعرفها.. فلا يهمها من هذا الخليفة
سوى كونه خليفة!!
همست جميلة بهدوء عذب: خلاص قول اللي تبيه..
خليفة يقف وهو يهتف بمرح حنون: بس أول نشرب لنا عصير..
جميلة بجزع: ما أبي..
خليفة يتجاهل رفضها ليقف ويفتح الثلاجة ويتناول العصير ليسكب منه في كأسين
رغم أنه هو شخصيا لا يشعر برغبة لتناول لشيء.. فنفسه مسدودة تماما.. ولكنه يحاول اختراع أي سبب ليجعلها تأكل أو تشرب
أحضر الكأسين.. وضعها على الطاولة المجاورة لسريرها.. ثم رفع سريرها أكثر لتكون في وضع الجلوس..
جميلة بخجل جازع: بشرب بروحي..
خليفة وهو ينظر لأناملها اليابسة كان متيقنا أنها يستحيل أن تستطيع حمل شيء بعيدان الأسنان هذه.. همس بهدوء: بدون عناد خلي المهمة هذي لي
خليفة قرب الكأس من شفتيها.. وجميلة خجلها وتوترها في تزايد..
لكنها شربت جرعتين حتى تتلافى إلحاحه وبالكاد عبرت الجرعتين بلعومها خجلا من يده القريبة منها
ثم همست برجاء: بس خلاص
خليفة وضع الكأس جانبا ولم يشرب شيئا من كأسه.. وهمس بهدوء: هاتكلميني عن نفسج؟؟
جميلة بخجل: لا أنت اول..
خليفة ابتسم وهو يريد أن يجذبها للحوار: إسأليني..
جميلة ليس في بالها سؤال معين .. لكنها حاولت أن تجد: إيه كم عمرك؟؟ تدري إني ما أعرف..
ضحك خليفة: عمري 27..
حينها همست جميلة كأنها تكلم نفسها: أكبر من علي بسنة وأصغر من كساب بسنتين..
شعر خليفة بضيق حقيقي وهي في أول حوار ودي بينهما تعقد المقارنة بينه وبين ابني خالتها.. ولكنه تنهد وهو يهمس لنفسه ليجد لها عذرا
(مريضة وعمرها ما عرفت حد غير عيال خالتها)
همس خليفة بهدوء ظاهري: وليش ما تقولين أكبر منج بثمان سنين
تدرين أحس إني عود وايد عليج..
صمتت جميلة بخجل..بينما بحث خليفة عن شيء آخر يقوله: أممممممممم وأنا مدرس كيمياء أدرس ثاني ثانوي تحديدا
حينها ابتسمت جميلة: أمي بعد مدرسة.. بس أمي تدرس علوم حق بنات إعدادي
خليفة ابتسم (زين ذا المرة قارنتي بامها موب حد ثاني)
ثم أردفت جميلة بخجل: والحين أنت خليت طلابك على آخر السنة..
ابتسم خليفة: ارتحنا منهم.. وجدولي ربعي قسموه بينهم..
حينها ابتسمت جميلة : بس غريبة شغلتك.. أعرف الشباب القطريين كلهم يهربون من سلك التدريس..
وخصوصا إنك تخصص كيمياء كان لقيت لك شغلة غير..
خليفة بهدوء باسم: تقدرين تقولين إني شخصيتي غير.. من صغري ودي أكون مدرس
حينها همست جميلة بألم: وانا كنت أتمنى أكون مدرسة مثل أمي..
خليفة بحزم حنون: وليش كنت.. بتردين وتكملين جامعتج وتصيرين اللي تبينه
حينها أشاحت جميلة بوجهها.. لتسيل دموع تحاول إخفائها: أحاتي أمي بس..
أنا وامي متعلقين في بعض كثير.. كنت أتمنى لو أقدر أجنب أمي الحزن
خليفة بحزم: لو تبين تينبينها الحزن ماكان سويتي في نفسج جذيه..
جميلة بألم مستسلم: هذي حكمت رب العالمين.. وماحد يعترض على حكمه سبحانه..
خليفة بغضب: الله سبحانه ما قال لج تحرمين نفسج من الأكل
جميلة انتقلت من نبرة الاستسلام لنبرة غضب مشابه لغضبه وبشكل مفاجئ: خلاص روح يا الله.. ما أبيك تقعد عندي
خليفة يرتخي على المقعد ويريح جسده ويهمس بهدوء متجاهلا ماقالته: ماراح أروح مكان.. قاعد هني عندج للصبح
*********************************
كان يصلي الفجر حين سمع جرس الباب..
عاود سماع الرنين بعد دقيقة أخرى وهو على وشك الانتهاء
حينما سلم من صلاته.. توجه للباب وهو يشعر باستغراب عميق لمن يطرق الباب في هذا الوقت
فتحه..
شهق..
أي مفاجأة هذه؟!! أي مفاجأة؟؟
كان يقف مستندا للحائط عاقدا ذراعيه أمام صدره وبجواره حقيبة صغيرة
ذات الابتسامة ارتسمت على الشفتين.. ذاتها..
ابتسامة شفافة حنونة.. بها عتب واشتياق
" أ هذا أنت يا أبي؟؟
أ حقا أنت هنا أمامي؟!!
لماذا جئت؟؟ بل أهلا بك..
كم تسعدني رؤيتكِ.. بل يكاد جنبيّ أن يتمزقا لفرط انتشار السعادة في جوانحي
اشتقت لكِ يا أبي
تماما مثل ما أنا مجروح منك..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات