رواية بين الامس واليوم -20
خليفة يجلس جوار جميلة المخدرة والغارقة في نوم عميق..
مازال قميصه الملطخ بالدم عليه...لم يكن يريد تركها
فهي أصيبت بحالة هستيرية بعد مغادرة والدتها
وكأنه تلبس جسدها المتهاوي مئات العفاريت
وجهت لكماتها الهزيلة لصدره وهي تعتقد أنها تؤلمه بينما هو لم يشعر حتى بوقع يديها
وكل ما كان يشغله الدم المنبثق من معصمها والذي أغرق صدره تماما وتناثر في أرجاء الغرفة وعلى سريرها وملابسها
وهو مذهول من كمية الدم المتناثرة...
"كيف توافرت كل هذه الكمية داخل جسدها المتخشب؟"
الممرضات حضرن وكذلك داليا ليتعاونن على تخديرها بينما صرخاتها تتعالى:
أبي أمي .. أبي أمي
حتى بدأت صرخاتها تخفت شيئا فشيئا من تأثير المخدر لتتحول لهمس موجع أشبه بالأنين المكسور المتحشرج..
حينها لم يحتمل خليفة كل هذا ...خرج ليقف عند الباب
الممرضات حينها أبدلن ملابسها وشراشف السرير وقمن بتنظيف المكان
ليعود بعدها ويجلس جوارها..
داليا تعود بعد دقائق وتهمس له بخفوت واحترام: أستاذ خليفة روح غير ملابسك..
الطاقم الطبي كله متضايق من شكلك.. وأنت طولت ما رحت تغير ملابسك
خليفة كأنه يحادث نفسه: أخاف تصحا ما تلقاني
داليا بمهنية: الأفضل أساسا إنها تصحا ما تلقاك.. ترجع تثور.. أنت روح بدل ملابسك.. ونام لو تريد
وأنا قاعدة جنبها.. لما تصحا.. وأشرح لها الوضع تمام.. واهديها..وبعدها أنا بأتصل فيك ترجع
خليفة وقف دون أن يرد بكلمة.. وسحب نفسه خارجا..
بينما داليا تناولت مقعدا وقربته من سرير جميلة وجلست..
**************************
" أصب لك قهوة يبه؟؟"
زايد بحزم هادئ: شكّرت.. تسلم يمينك..
ثم أردف وهو يتلفت حوله بتساؤل: الرجّال اللي كان يشتغل عندك وينه؟؟
علي وهو يعيد الفناجين ويضعها في آنية الماء المخصصة لذلك يهمس بهدوء:
عم حمزة اليوم مستأذن.. فيه واحد تركي بيتزوج اليوم
فهم يبون يكونون معه من أول النهار..
ابتسم زايد: ما علمونا نعينهم..
فابتسم علي ابتسامة مشابهة: خلاص كفيناك.. جاتهم عانيتهم وكله من خيرك.. عم حمزة غالي عليّ..
زايد بحنو حازم: الله يغليك عند ربك.. الله الله فيه...
علي بهدوء: يبه أخواني شاخبارهم؟؟ وخالتي وعمي؟؟
زايد بذات هدوءه: عمك مودع عليك بالسلام.. ويقول لك بيجيك يصيف عندك كم يوم
علي بابتسامة ودودة: حياه الله.. أربه صادق.. عمي منصور أصلا ما ينوخذ منه حق ولا باطل.. من يوم تعينت في جنيف ما مرني
زايد بمودة: توك في جنيف مالك إلا سنة... ثم أردف بهدوء: ومزون اليوم أول رحلة لها
حينها انتفض علي بعنف: أول رحلة وخليتها بروحها؟؟
زايد بابتسامة: عمك عندها.. وبعدين طاقم الطيارين اللي معها كلهم نسوان.. رحلة قصيرة لأبوظبي
وأنا كلمت عمك قبل شوي.. هو بنفسه وصلها لين داخل المطار...
علي متضايق لأبعد حد من كل هذا حتى وإن لم يظهر ضيقه وهو يهتف بذات هدوءه الأزلي العميق:
زين وكساب وخالتي؟؟ كسّاب أدق على جواله البارحة يعطيني رنة خارجية ولا رجع يكلمني..
تنهد زايد: خالتك وكساب عند جميلة.. واكيد بيمرونك عقب
تصلبت يدا علي بعنف رغم أنه كان يهتف بذات هدوءه: حياهم الله
حينها ماعاد بزايد صبرا..يريد أن يطمئن على روح ولده الشفافة
فهتف بنبرة شفافة كثيفة: ليش يوم جيتني في الدوحة ما قلت لي عن اللي في خاطرك؟؟
عمرك ما دسيت علي شيء.. فأشلون تدس علي شيء مثل هذا؟؟
علي تراجع بحرج ما ولكنه عاد ليهمس بشفافية والده: وش تبيني أقول يبه؟؟
إني فيه شيء بقلبي لبنت خالتي مثلا..
خطبتها.. وما توقعت أصلا إنه فيه سبب أقول مشاعري لأحد.. لأني ما توقعت إنه فيه حد ممكن يوقف لي في الخطبة
مع إنه يبه قلبي ناغزني من يوم وصلت الدوحة.. بس كذبت إحساسي..
وعلى العموم يبه لا يروح بالك بعيد وتظني أتعذب.. وهيمان وما أنام الليل
ما أكذب عليك في قلبي مشاعر لجميلة.. يمكن لأنها بنت خالتي اللي ربتنا.. يمكن لأنها بنت خليفة اللي كنت أحسه إبي الثاني
يمكن عشانها هي.. ماعاد يهم..
وصدقني.. خلاص يالغالي.. وعزت من خلاك أغلى خلقه إنه قلبي جاته الصدة منها من يوم صارت حلال غيري..
زايد بعمق: وكاد ذا الكلام.. وإلا تبي تبرد قلبي بس.. عشان ما تحسسني بذنب اللي سويته..
علي بعمق مشابه: أكيد يالغالي أكيد..
حينها استرخى زايد في مقعده أكثر وهمس بعمق متجذر لأبعد حد: إن كان وكاد يابيك اللي تقوله..
فأنت ما حبيتها.. دور لمشاعرك اسم ثاني غير الحب
حينها ابتسم علي بمودة وهو ينحي كل ألامه لنقطة مخفية في روحه: شكل أبو كسّاب خبير..
التفت له زايد وابتسم وهو يعتدل في جلسته ويهتف بمرح شفاف: خبير عود بعد.. ولو تبي عطيتك دروس
فور انتهاء زايد من جملته.. تعالى جرس الباب
هتف زايد بتساؤل: تتنى حد؟؟
علي يقف وهو يتجه للباب: الشباب في القنصلية يوم كلمتهم أعتذر إني ماني بجاي اليوم عشانك
كلهم قالوا بيمرونا عقب الدوام.. بس تو الناس مابعد خلص الدوام..
فتح علي الباب..
ورغم أنه كان يتوقع مجيئهما.. إلا أن سعادة المفاجأة أشرقت على وجهه لأبعد حد وهو يرى خالته وشقيقه..
كساب كان أول من تحدث وهو يسلم على شقيقه بحرارة ويهتف بمرح دافئ :
زين إنك هنا.. توقعنا في الدوام وإنه بنقعد نحرس باب الشقة لين تجينا
علي بترحيب حقيقي مليء بالدفء والحماس والمودة: ياهلا ومرحبا والله إني صادق.. هلا والله بالغاليين
عفراء كان سلامها لعلي مختلفا.. فهي لم تره منذ أشهر.. تشعر بألم عميق لكل ماحدث.. عدا عن وجيعتها التي تنزف بتركها ابنتها خلفها
وكان ناتج هذا أن ارتمت في صدر علي وهي تنتحب ببكاء مكتوم..
علي احتضنتها بقوة حانية وهو يهمس بقلق متأثر: خالتي تعوذي من الشيطان.. وش فيش؟؟ هذا أنا بخير
بينما كان كساب بدوره كان يربت على كتفها رغم اختفائها في أحضان علي
وهو يهمس بقلق مشابه: خالتي الله يهداش.. وش فيش صايرة حساسة بزيادة
زايد لم يتحرك من مكانه لأنه لم يرد أن يثر إحراج عفراء
عفراء حين أفرغت طاقة بكاءها الأولى.. أفلتت علي وهي تهمس بصوت مبحوح: مشتاقة لك يأمك بس..
علي يقبل رأسها ويهتف بحنان: وأنا اشتقت لش..
ثم أشار بعينيه لكل من عفراء وكسّاب وهمس بخفوت: ترا أبي داخل
عفراء شعرت بحرج عظيم انها كانت تبكي بهذه الطريقة وزايد يسمعها
لذا استاذنت ودخلت إلى غرفة علي دون أن تتجه للصالة
بينما كساب يهمس لعلي باستغراب خافت: غريبة وش عنده؟؟
علي يبتسم ويهمس بخفوت مشابه وهما يتجهان لوالدهما: مشتاق لي وجاي يشوفني.. وإلا عندك مانع؟؟
كسّاب يبتسم: وش مانعه يا دلوع البابا؟؟ منت بهين اللي قادر تجيب رأس زايد
علي يبتسم: يسلم لي رأس زايد..
كسّاب يصل والده.. ورغم كل شيء.. ابتسامة عفوية تتسلل للاثنين.. صريحة عند زايد.. وخفية خفيفة عند كسّاب
فكسّاب يشعر بالسعادة من أجل علي وأن والده جاء للاطمئنان عليه ولم يهمله في حزنه..
سعادته كانت من أجل علي.. وهاهو يشعر بالرضا على زايد لأول مرة منذ فترة طويلة..
"وين رايحة نجلاء هانم؟؟ أشوفش لابسة عباتش؟؟"
نجلاء تبتسم: تكونين أنتي رجالي وما عندي خبر.. ولازم أعطيش خط سيري
سميرة بابتسامة مشابهة: آه يا بت يا نقلاء عاوزة تهيتي على حل شعرك من ورا الواد صويلح ابن ام صويلح..
نجلاء تضحك: أما عاد أهيت وعلى حل شعري.. لابقة يا بنت ..
سميرة تضحك: خشي في عبي يا بت.. أنتي رايحة فين كده من (مغباش) ربنا..
نجلاء تعدل وضع نقابها أمام مرآة المدخل وتنادي الخادمة: وش مغباشه؟؟ الساعة صارت عشر..
سميرة تمسك بنجلاء وهي تهتف بمرحها الدائم: نجول اخلصي علي.. علميني وين بتروحين؟؟
عمي الشيخ صالح موصيني أسوي عليش كنترول.. خبرش يغار عليش.. وأنا لازم أحمي أملاك ولد عمي من العيون الطامعة
نجلاء تنحدر لهجتها من المرح للهدوء الساكن: أنتي يعني ما ترتاحين لين تجيبين طاري صالح عندي.. فكيه من شرش..
سميرة تضحك: لا تكونين تغارين على صويلح مني... بصراحة صالح جنتل ورزة وكلامه حلو وينخاف عليه..
وأنتي ما تبينه... وانا باموت أبي واحد يقول لي كلام حلو... خلاص حوليه لي...
نجلاء خلعت حذاءها وقذفت به سميرة الهاربة وهي تهتف بغيظ مرح: هذي أخرتها يا مسودة الوجه.. تبين رجّالي؟!
سميرة تضحك وهي تخفي وجهها خلف إحدى كوشيات الصالة وتجلس على الكنبة:
عدال نجول عدال.. الأخت تغار وحركات ورجالي ..وهي تقول إنها تبي الطلاق...
يأختي (جحا أولى بلحم ثوره) على قولت المثل... أنا أولى بجوز أختي..
حينها وضعت نجلاء حقيبتها جانبا وخلعت عباءتها ونقابها وشيلتها ووضعتها على المقعد..
بينما سميرة تضحك بهستيرية: الخبلة شكلها بتسويني شاورما
نجلاء تضحك وهي ترفع كميها: شاورما بأكون حنينه عليش بعد...أنا بأسويش شوربة خضرة مهروسة..
سميرة تقفز بعيدا وهي تقول بمرح: علميني وين بتروحين... وخلاص ما أبي صويلح..
نجلاء تقذفها بكل كوشيات الصالة وهي تهتف بمرح: أنا الحين محترة منش.. خليني أصيدش وعقب أقول لش
وبالفعل أصابتها إصابة مباشرة لتهتف سميرة بألم مصطنع: حشا ماردونا شايت له كورة.. خبصتي مخي..
نجلاء حينها تجلس منهارة على المقعد: ول عليش.. أطلقتي عينش علي..
حينها قفزت سميرة لها وهي تمسكها بقلق: نجول وش فيش؟؟ من جدش ؟؟ والله إني أمزح..
حينها أمسكت بها نجلاء من قرب وقرصتها وهي تضحك: ها تبين صالح؟؟
سميرة تقبل رأسها وهي تضحك: حرمت خلاص.. وبعدين يأختي حتى لو أنا أبيه.. هو ما يبي إلا أنتي..
علميني سر الطبخة؟؟ وش مسويه فيه عشان أسويه لردي الحظ اللي بيأخذني؟؟
حينها انتهت وصلة المرح التي نعمت بها نجلاء كما لو كانت في مشهد تلفزيوني بتر فجأة وهي تهمس بنبرة جدية مغايرة تماما:
أنا باروح أجيب عيالي... اليوم يخلصون بدري..
سميرة استغربت انقلاب مزاج نجلاء المفاجئ.. ومع ذلك ابتسمت وهي تهز كتفيها وتتجة للأعلى:
وأنا باطلع أذاكر جيبي لي معش أيس كريم فراولة..
نجلاء عاودت لبس عباءتها لتخرج للسائق والخادمة المنتظرين في الخارج
بعد دقائق رن هاتفها.. كان هو المتصل..توترت ولم ترد
عاود الاتصال.. ردت بهدوء متوتر: هلا بو خالد
صوته الغاضب: مهوب أحسن لو نقعتيني بعد شوي؟؟
صوتها العذب الهادئ: أنت متصل عشان تلاغي يعني؟
حينها رد عليها بعمق اختلط فيه غضبه بشوقه: متصل عشان مشتاق أسمع صوتش.. وإلا حتى الصوت بتحرميني منه..
نجلاء توترت وقلبها العصي على الفهم وعلى السيطرة تتعالى دقاته وهي تحاول أن تهمس بهدوء:
بالعادة ما تتصل علي إلا عشان شيء يخص العيال..
ابتسم صالح: وأم العيال موضوع ما يخصهم يعني؟!
صمتت نجلاء.. فمكالماته الدائمة التي ظاهرها مناقشة شؤون الأولاد
ورسائله الليلية الملتهبة التي هي باطنها ومضمونها
كلاهما: صوته ونبض مشاعره.. باتا يحدثان عليها ضغطا نفسيا هائلا..
تشعر كما لو كان يحاصرها.. وأنه كلما رفعت حواجزها عاد ليخلخلها
هي مصممة على الطلاق وتشعر باستحالة الحياة بينهما.. فلماذا اصراره على تقييدها إليه؟!
حينها همس صالح بخفوت رجولي موجع: تدرين حتى لو ما حكيتي.. صوت نفسش على التلفون يذوبني..
نجلاء شعرت أن الإحمرار قفز حتى أطراف أذنيها وهي تتنحنح: أبو خالد عندك شيء تبي أقوله أو أبي أسكر
أنا الحين رايحة أجيب عيالي من المدرسة..
تنهد صالح بعمق (يبدو أن لا شيء يفيد مع هذه العنيدة!!) ليهتف بعدها بحزم أعاد فيه سيطرته على الأمور:
متصل عشان موضوع يخص العيال والمدرسة
طبعا مثل منتي عارفة عزوز تمهيدي وخلاص تقريبا خلص .. وخالد صف أول باقي عليهم يومين ويخلصون
ومثل منتي عارفة بعد.. يوم طفشتي من بيتش السنة اللي فاتت كنا حاجزين بنسافر بنوديهم ديزني لاند
والثنين كل ما شافوني يسألوني متى بنروح.. خاطرهم في الروحة اللي أنتي حرمتيهم منها
نجلاء تتصاعد دقات قلبها جزعا وتهمس بصوت مبحوح:
أول شيء مافيه داعي لنبرة العتاب المخفية ذي.. لأني ماغلطت يوم طفشت على قولتك
الشيء الثاني وش مقصدك من ذا الكلام؟؟ لا تكون تبي توديهم؟؟
صالح بهدوء حازم: إيه طبعا بأوديهم خلال ذا الأسبوعين الجاية.. وإلا بتمنعيني بعد..
نجلاء شهقت: وكم يوم مقرر تسافر فيهم؟؟
صالح ببرود: أسبوعين..
حينها انتفضت نجلاء جزعا وغضبا: على جثتي تطلع بعيالي
حينها وصلها صوت صالح غاضبا يمور بالانفعال المخيف: قصري حسش.. ماعاد باقي الا تطولين صوتش عليّ.. هذا اللي قاصر يا بنت عمي
وأظني إنهم عيالي مثل ماهم عيالش!!
نجلاء ابتلعت ريقها وهي تهمس بتراجع: صالح ما أقدر استحمل عيالي يبعدون عني أسبوعين..
صالح بعتب عميق: هذا أنتي مبعدتهم عني صار لش أكثر من تسع شهور
نجلاء بألم مصدوم: يعني أشلون؟؟ تلوي ذراعي يعني؟؟.. ما هقيتها منك يأبو خالد
صالح بعمق صريح شفاف: والله العظيم ما خطر ذا التفكير الحقير في ببالي..
لكن إذا أنتي تبين تشوفينه لوي ذراع.. بكيفش
حاولت معش بكل الطرق الودية وما فاد.. يمكن لوي الذراع يفيد
******************************
منذ البارحة وتفكيرها مشوش.. عاجزة حتى عن التفكير المنطقي
تحاول ترتيب أولويات.. وصنع تراتبيات منطقية.. لتجد كل شيء ينهار.. وتعود في تفكيرها لنقطة الصفر
هي.. شابة صغيرة.. بتجربة زواج عقيمة خرجت منها بجراح عميقة وطفل..
وهو.. رجل مكتمل ناضج.. تعرفه جيدا في نطاقهم الأسري.. تعرف مقدار حنانه وقوته...
ولكن لم يسبق له الزواج وستكون هي تجربته الأولى في عالم النساء
هو بالنسبة لها فرصة لن تتكرر
وهي بالنسبة له .. عجزت عن إيجاد مسمى لا يجرح أنوثتها
في كل الأحوال هي الرابحة الأكبر في كل المعادلات
" فهل من حقي أن أكون أنانية..
أبحث عن فرصة ما لسعادة لم أعرفها في كنف زوج يكون لي سكنا ولابني والدا
أنجب مزيدا من الأطفال يكونون لحسن عزوة وسندا
لا أعلم لما أشعر بكل هذا التردد؟
المنطق يفرض علي أن أوافق فورا
ولكن شيء بداخلي يقول لي لا تفعلي لا تفعلي!!
ربما من أجل شعاع!!
لم تقل لي يوما أنها تحمل مشاعرا ما لمهاب
ولكن لطالما شعرت أنا بذلك
فهل من حقي أن أخذ الرجل الذي تفكر به شقيقتي؟؟
لا لا ليس من حقي..
.
لا تكوني غبية... شعاع صغيرة وجميلة وغاية الرقة
فرصتها كبيرة في الحصول على زوج بالمواصفات التي تريدها
ولكن أنا لا.. لن أحصل مطلقا مرة أخرى على فرصة كمهاب
فهل سأعيش حياتي الباقية هنا في بيت والدي؟؟
وأرى عبدالرحمن وشعاع يتزوجون ويعيشون حياتهم
بينما أنا أبقى أحتضن ابني وأجتر حزني حتى يكبر ابني ويبتعد عني في عوالمه الخاصة "
جوزاء حين شعرت بالارهاق من أفكارها قررت أن تتجه لشعاع التي تعلم أنها تذاكر الآن
حين دخلت عليها وجدتها تبرد أظافرها.. فهتفت جوزاء بغضب: يا سلام على اللي تدرس
ابتسمت شعاع برقة: بس تايم آوت شوي
جوزاء تجلس على السرير وهي توجه لها الخطاب بعتب رقيق: يا قلبي يا شعاع ليش تطولين أظافرش.. يعني ما تدرين إنه حرام
شعاع برجاء: شوفيهم والله قصرتهم واجد.. ما خليت منهم إلا نتفة بسيطة.. أحسهم يعطوني منظر أنثوي شوي
ابتسمت جوزاء: وأنتي ماشاء الله محتاجة أنوثة يعني..
شعاع تضحك:إيه والله محتاجة.. ليه قالوا لش مثلش أوزع أنوثة على ذا الجسم اللي تنافسين فيه "بيونسيه" ماشاء الله...
يأختي أي حد يشوفني يفكرني عمري 15 .. أقول 21 ما حد يصدقني
تضحك جوزاء: أما إنش غريبة.. حد يعيف يبين إنه أصغر من سنه.. هذا حلم كل مره في العالم..
تضحك شعاع: إيه حلم كل مره.. مهوب كل بزر.. إذا أنا أساسا شكلي بيبي.. فمافيه سبب أصغر نفسي.. حتى الكذب على خلق الله محرومين منه
حينها تنهدت جوزاء وهي تشعر بضرورة مصارحة شقيقتها.. لن ترتاح إن وافقت على رجل وهي تظن شقيقتها تفكر به..
همست بهدوء: اشعيع ممكن أسألش عن شيء وتجاوبيني بصراحة
شعاع ابتسمت: وش لو المقدمات يأم حسون.. خش في المفيد على قولت سميرة
جوزاء بتردد: أنتي تفكرين في امهاب؟؟
شعاع هتفت باستنكار: افكر فيه أشلون يعني؟؟
جوزاء بنبرة مرهقة: تكفين شعاع أنتي فاهمة جاوبيني..
شعاع بحرج: أنتي بصراحة غريبة.. وش دخلني في امهاب أفكر فيه وإلا ما أفكر فيه
جوزاء برجاء: تكفين اشعيع جاوبيني وبصراحة...
ابتسمت شعاع بشفافية: مع إني والله ما ادري وش القصد من سؤالش
لكن الجواب هو لا.. ما افكر في امهاب بالطريقة اللي في بالش
صحيح امهاب كستايل يعجب البنات.. كابتن طيار له هيبة وشخصيته قوية
وما أنكر إني قبل كم سنة كنت أفكر فيه تفكير مراهقات شوي
بس الحين لا.. بيني وبينه فرق تسع سنين موب شوي..وبعدين جدي حبتين..
سبحان الله صرت أحسه مثل عبدالرحمن...يمكن من قد ماهم أصحاب وربع
جوزاء بحذر: يعني نهائي ماله في بالش تفكير خاص؟؟
شعاع باستغراب: جوزا اشفيش.؟؟. وانا وش أقول قبل شوي..
جوزاء بحزم: احلفي لي عشان أصدق ويرتاح بالي..
شعاع ضحكت: والله العظيم إني ما أفكر في امهاب ولد أم امهاب التفكير اللي في رأس جوزا بنت أم عبدالرحمن
حينها هتفت جوزاء بصوت مبحوح متقطع وكأنها تريد أن تلقي مالديها وتنتهي:
يعني لو امهاب خطبني.. ذا الموضوع ما يضايقش؟؟
حينها قفزت شعاع بحماسة وهي تصرخ بحماس عذب: من جدش.. من جدش.. قولي والله..
جوزاء بجزع: قصري حسش لا حد يسمعش..
شعاع تبتسم: خليني أعبر عن وناستي.. ليه مسوين جريمة وإلا حرام ندسه؟؟
جوزاء بتردد : انا مابعد وافقت.. وامي وابي أصلا ما يدرون..
شعاع تجلس جوارها وهي تهتف بحماس: وشو له ما توافقين.. وافقي يالخبلة.. وين بتلاقين أحسن من امهاب؟؟
جوزاء بذات التردد المؤلم: ماهو عشاني ماراح ألاقي أحسن منه مترددة.. أخاف أكون أظلمه
شعاع باستغراب: تظلمينه؟!
والله أنتي ما ضربتيه على يده وقلتي تعال اخطبني..
امهاب رجال عمره 30.. وشوره في رأسه.. وهو جاي يخطب من نفسه..
والله منتي بمسؤولة تفكرين عنه.. انتي فكري في مصلحتش ومصلحة ولدش وبس..
*********************************
" جاي من المعسكر وإلا جاي من مدرسة السواقة؟؟"
نبرة رجولية شابة لم تخلُ من سخرية عميقة
فهد التفت لمحدثه الذي يضع رأسه على فخذ والدته بينما فهد ألقى السلام وقبّل رأس والدتها...وكان متجها للأعلى
همس فهد بسخرية مشابهة: ودلوع أمه مهوب في غرفته يدرس ليه؟؟
هزاع يتناول يد أمه من فوق رأسه ويقبلها ويهتف بمرح: والله دلوع أمه.. جعله ما يبكي أمه ..مشتاق لأمه.. وجاي يمتع عيونه بطلتها البهية..
فهد الواقف قريبا منهما هتف بابتسامة: والله اللي أشوفه أنك 24 ساعة لاصق في أمك.. والدراسة مابه دراسة
والله لما تنجح ياهزيع ذا السنة إن قد أدخلك الجيش بشهادة الإعدادي.. وخلك جندي حالك حال ربعك الفاشلين
هزاع يعتدل جالسا وهو يقول (بعيارة): عدال ياحضرت النجمتين.. وش فيه العريف أبو شريطتين.. يا زينه .. مهوب تارس عينك يعني
فهد بجدية : إيه هذا أقصى طموحك.. عريف بشريطتين..
ما تستحي على وجهك انت.. سناينك قدهم بيتخرجون من الكلية وأنت عفنت في ثالث ثانوي
هزاع مازال يبتسم: عدال فهيدان لا ينقطع لك عرق... يمكن أجيب في الثانوية ذا السنة نسبة أحسن من اللي بتجيبها أنت في مدرسة السواقة يا دريول سكند كلاس
أم صالح الغارقة في أفكارها تكلمت أخيرا: هزيع عيب عليك.. احشم أخيك الكبير
فهد يبتسم مثله: عادي يمه خليه .. الأخ عنده إني بأعصب إذا قال لي يا دريول سكند كلاس..
خلينا الدرولة لك.. وذا شنبي بأحلقه كنك فلحت ذا السنة
هزاع يضحك كأنه فاز بجائزة ثمينة: وترا ماحد موديك للحلاق غيري.. أبي أشرف بنفسي على حلاقة الشنب الغالي على الزيرو..
وخلش شاهدة يمه...
ولا تخاف أنا اللي بأسوق.. خبرك دريول رقم واحد..
************************************
الرحلة تسير على مايرام.. مضت نصف ساعة على الإقلاع.. وتبقى حوالي نصف ساعة أخرى
الصمت محتكم بين جميع الأطراف.. رغم أن مهمة الطيران يقوم بها الآن الطيار الآلي
سهى كانت لا تسمع شيئا لأنها كانت تضع سماعاتها على أذنها.. بينما مزون وغانم لا يضعونها لانهما اكتفيا بوضع سهى لها
مزون كانت تحلق في عالم آخر.. رحلتها الأولى.. حلمها الأزلي..
هاهي تنظر للسحاب تحتها.. ويغتال كل شريان ووريد فيها إحساس مذهل بالانتشاء وهي تتحسس الأجهزة أمامها بنشوة
وتشعر أنها في هذه اللحظة يتلبسها شيطان الشعر وقد تكتب قصيدة طويلة بل مفرطة في الطول.. علها تعبر عن بعضا من إحساسها الخيالي..
غانم كان أول من بدد الصمت وهو يخرجها من فقاعة انتشائها
وهو يسترخي على مقعده ويوجه السؤال لها دون أن ينظر ناحيتها: أشلون الوالد؟؟ بشرينا عنه.. لي زمان ما شفته
مزون انتفضت وهي يفاجئها باقتحامه قوقعتها الخاصة.. تنهدت في داخلها (اللهم طولك يا روح) وهتفت بذات النبرة البارعة الباردة واللبقة:
الوالد طيب وبخير.. ومجلسه مفتوح لخلق الله.. اللي يبيه يدل مجلسه..
ابتسم وهتف بهدوء: وأنا جيته أنا الوالد في مجلسه كم مرة.. وهو بعد دايم يجينا.. أبو كساب واصل وما يقطع جماعته..
(يا ملغك يأخي.. الله يعدي ذا الرحلة على خير) هتفت ببرود: ماعليكم زود..
حينها عاود غانم السؤال: وكساب وعلي.. أشلونهم بعد؟؟ علي عاده في جنيف؟؟
حينها هتفت مزون ببرود احترافي: اسمعني كابتن غانم.. من جماعتي؟ على رأسي وعيني..
بس هنا حن زملاء.. تلتزم حدود الزمالة وبس.. تسالني عن الرحلة وبس
أي شيء ثاني تحتفظ به لنفسه
بدا لها لم يهتم بما قالته.. وهو يهمس بصوت منخفض فيه نبرة سخرية:
يعني لو كنت واحد مهوب من جماعتش.. كان سمحتي لنفسش تأخذين وتعطين معي؟!
حينها التفتت له مزون بحدة وهمست من بين أسنانها بذات البرود:
تدري... من سخافة السؤال.. أستسخف نفسي لو رديت عليه..
ولو وجهت لي كلمة وحدة بعد من ذا النوع.. أقسم باللي ما ينحلف فيه زور إني أقدم فيك شكوى أصعدها لأعلى مستوى..
وقتها لا يهمني أنت ولد آل ليث.. وإلا واحد من أقصى الشارع..
هتف غانم بثقة شديدة: اللي ينتهدد يا بنت زايد غيري مهوب أنا.. أنا مادريت إن أسئلتي بتضايقش
لو طلبتي بلباقة إني ما سأل.. بأقول لش تم.. والسموحة.. بس الظاهر الغرور راكب رأسش الله يكفي شره
************************************
كانت على وشك الجلوس على سفرة الغداء لكنها تذكرت شيئا وقفزت
"بأروح أشوف إبي جابر تغدى وإلا لا؟؟"
مزنة بمودة: اقعدي يامش.. جدش تغدى ومنسدح ذا الحين
عاودت كاسرة الجلوس بجوار والدتها ..
يوم اعتيادي وكلهم اليوم مجتمعون...في أحيان كثيرة يكون أحدهم ناقصا
رحلة عند مهاب.. محاضرات للعصر عند وضحى.. ضغط عمل عند تميم..
الاثنتان المتواجدتان على الدوام: كاسرة ومزنة..
تميم يشير لمهاب: عندك رحلة قريب لأوربا؟؟
مهاب يشير له بكتابة في الهواء: بكرة يا باريس يا لندن.. ماني بمتأكد..
تميم يشير له.. ولكن مهاب لم يستطع فهم الإشارة جيدا..
فتسارع وضحى بالقول دون أن تشير حتى لا ينتبه تميم وكأنها توجه حديثها لأمها: يقول لك يبي جهاز وبرامج مهيب موجودة هنا
دائما حريصة على الحفاظ على مشاعره.. وحتى لا يشعر بانفصاله عن أسرته أو عجزهم عن فهم أي شيء قد يقوله
مهاب يبتسم وهو يشير له أن يكتب كل مايريد في ورقة وسيحضره له..
ثم يلتفت مهاب لكاسرة ويهتف بهدوء: ومزيونتنا أشفيها ساكتة..؟؟
تبتسم كاسرة: يأخي حكيي دايما ما يعجبك.. خلني أريحك اليوم
مهاب يبتسم: أفا أفا.. حكيش يعجب الباشا.. واليوم عاد نبي رأيش معنا..
تتنهد كاسرة: آمر..
امهاب وقف ليغسل يديه: إذا خلصنا الغدا تكلمنا..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك