رواية بين الامس واليوم -23
" يالله يأبيك أنا طالع للمطار.. توصلني؟!"
علي بحزن أخفاه خلف ابتسامته الصافية: أكيد بأوصلك.. ولو إنه ما شبعت من شوفتك.. توك واصل اليوم صلاة الفجر
زايد بحنان حازم يشبهه تماما: يأبيك وراي أشغال واجد.. وعندي بكرة الصبح اجتماع في باريس.. وماسك منصور عند مزون..
أبي أخلص شغلي وأرجع الدوحة
ثم أردف بحزم وهو ينظر لكسّاب: كسّاب يأبيك لا تنسى تاكيد حجزي من باريس للدوحة
تراني معتمد عليك ماقلت لسكرتيري شيء..
كساب كان يقوم بحركات الضغط اليومية والتي يستحيل أن يفوتها ولكن الغريب أنه لا يستند على يديه الاثنتين كالعادة
بل يستند في كل مرة على يد واحدة واليد الأخرى خلف ظهره ثم يناوب بين اليدين بحركة محترفة لا تخاذل فيها
حركة تحتاج مع تكرارها كما يفعل هو لقوة هائلة في عضلات الذراعين..
حين سمع والده يحادثه توقف وهو ينهض ليقبل رأس والده ويهتف باحترام: إن شاء الله تم.. لا توصي حريص..
ابتسم زايد وهمس بخبث: ما خلصنا حكي يأبيك .. إذا رجعنا الدوحة كملناه
بادله كساب الابتسامة وهو يقبل رأسه: خلنا من ذا السالفة جعلني فدا خشمك
والله مالي فيها.. ولا عمرها بتكون حل لشيء
******************************
"وش تكتبين يأبيش؟!"
مزون التفتت لعمها الذي جلس جوارها على الكنبة وهي تضم ركبتيها وتضع عليهما ملفا تكتب فيه
همست بمودة واحترام: تقرير عن رحلتي اليوم.. عشان أستفيد منه في رحلة بكرة
حينها عقد منصور حاجبيه بحزم: ما قلنا إن حن خلصنا من ذا السالفة..
مزون برجاء: فديت قلبك يا عمي كسّاب وأبي وخالتي جايين بكرة..
وأنا قلت لك أبي كسّاب يدري إني طرت.. لكني مستعدة أخلي كل شيء عشانه
وبعدين يا عمي.. هي نفس رحلة اليوم ونفس الوقت.. رحلة قصيرة لابوظبي
منصور بحزم بالغ: أنا واحد ما أحب ألف ولا أدور.. وذا الحال مهوب عاجبني..
بكرة تكون أخر رحلة.. خلاص يأبيش ما طال مسخ
بكرة بأكلم كسّاب.. رضى وإلا عنه ما رضى بالطقاق..
أنتي خلي ذا الشغلة ذا الحين ...وهو بيرضى غصبا عن خشمه..
******************************
"ادخل ياللي عند الباب"
همسها الهادى ردا على طرقات هادئة على الباب
فُتح الباب ودخلت كاسرة يسبقها ألقها الخاص والدائم الأشبه بسحر عصي على التفسير
هتفت بحزم: ممكن خمس دقايق من وقتش؟؟
وضحى تنهدت: تكفين كاسرة إذا عشان موضوع عبدالرحمن.. قلت لش عادني أفكر.. مافيه داعي تسوين علي ذا الحصار
كاسرة بذات الحزم: وليش تسمينه حصار.. ليش ما تسمينه خوف على مصلحتش؟!
وضحى بتردد: لا حصار.. تبين تشوشين أفكاري.. عشان أوافق على كل شيء تقولينه
كاسرة باستغراب مغلف بالثقة: خليتيها خطة عسكرية.. أشوش أفكارش.. وأسوي حصار.. ليش ذا كله؟!
وضحى بذات التردد: لأنه أنتي تدرين إني ماني بمقتنعة بعبدالرحمن.. وأنتي غصب تبين تقنعيني
من حقي أفكر.. وإلا حتى حق التفكير مستكثرته علي؟!!
حينها اقتربت كاسرة منها.. لتنكمش وضحى قليلا كعادتها.. بينما شدت كاسرة قامتها وهتفت بثقة:
اسمعيني ياوضحى.. أنتي عارفة عدل إنه ما همني من ذا الموضوع كله إلا مصلحتش..
عبدالرحمن رجّال نادر.. وأنتي كنتي أول وآخر حد خطبه.. يعني أنتي الأساس.. ما يكفيش ذا الشيء؟!
لا تصيرين غبية.. وترفضينه.. لا فات الفوت ما ينفع الصوت..
حينها همست وضحى بسخرية: ولد عمتش هذا ما عنده كرامة يمكن أرفضه اليوم يرجع بعد شهر يخطبش أو يخطبني ماعنده مشكلة
كاسرة بغضب: وضحى عيب عليش..
حينها همست وضحى بضيق: لي أنا عيب.. لكن أنتي من حقش ترفضينه وتسبينه
لي أنا رجّال ما ينرفض.. لكن لش أنتي ما يناسب تصوارتش العالية
تكفين كاسرة.. فكي عني مرة وحدة.. خليني أقرر مصيري بروحي
" وين بناتش العلل لا بارك الله فيهم من بنات؟ "
ربما وصل صراخه مجرة أخرى تبعد ملايين السنوات الضوئية
أم عبدالرحمن همست بخفوت متردد: يأبو عبدالرحمن الله يهداك.. صياحك سمعوه قصرانا..
البنات في غرفهم.. آمرني.. وش تبي؟؟
مازال يصرخ: ليش ما منهم فود؟؟ كله منش.. خلي اشعيع الكلبة تجي.. دواها عندي
أم عبدالرحمن ابتلعت ريقها (يارب أرسل عبدالرحمن .. يارب أرسل عبدالرحمن قدام يسوي في البنية شيء)
همست أم عبدالرحمن بضعف: شعاع في غرفتها تدرس.. آمرني أنا بأسوي اللي تبي...
أبو عبدالرحمن يصرخ بغضب مرعب لا مبرر له: وش عقبه؟؟ بنتش شينة الحلايا
اتصلت فيها وقلت لها تعشي طيوري
الصبي اللي عندها اليوم ماخذ أجازة اليوم.. جيت عينتها ما عشتها..
لا وقال تدرس في غرفتها.. خلني أوريها الدراسة أشلون
أم عبدالرحمن برجاء عميق: تكفى يافاضل.. شعاع وش عرفها بعشا الطيور.. كان قلت لي أنا..
خلاص سامحها ذا المرة..
أبو عبدالرحمن مازال صراخه يتعالى: وليه هي ما قالت لش......اشعيع..يا اشعيع.. تعالي
شعاع اللي كانت ترتجف في الأعلى في حضن جوزاء وهي تسمع صوت والدها يناديها
كانت تشهق في حضن جوزاء: ياويلي بيذبحني عشان طيوره
والله إني حاولت أعشيها.. بس خفت منها.. يمه شكلها يروع..
جوزاء تحتضنها وتهتف بخوف مشابه: كان قلتي لي الله يهداش وانا عشيتها.. الحين لا يسوي في أمي شيء.. من زمان ما شفته معصب كذا
حينها قفزت شعاع وهي تهتف بجزع: يا ويلي على أمي.. خلاص أنا بأنزل له
يضربني ولا يضرب أمي..
ثم أردفت بالم استسلام موجع وهي تشجع نفسها: كف والا كفين ما تذبح حد..
جوزاء حاولت التمسك بها: اقعدي يا بنت الحلال.. أمي تعرف له.. وبتهديه الحين
لكن شعاع لم تستجب وهي تخرج لتنزل له رغم ارتجافها كورقة جافة: لا اليوم معصب بزود.. كل شي ولا يمد يده علي أمي..
كانت أم عبدالرحمن تحاول تهدئته.. بينما صراخه يتعالى: اشعيع.. اشعيع
شعاع كانت تنزل الدرج بخطوات مترددة.. وهي تهتف بصوت مبحوح: لبيه يبه أنا جايه..
حينما رآها بدأ بالصراخ: كذا تعصيني لا بارك الله فيش من بنت.. وتخلين طيوري من غير عشا..
شعاع وصلت له وهي مستسلمة لمصيرها وصراخه عليها يتعالى لأنها نسيت طيوره الغالية
كانت تهتف في داخلها (ماعليه أقلها إبي ما يسرف في الضرب.. كف وإلا كفين ويهدأ)
وبالفعل كان أبو عبدالرحمن على وشك رفع يده ليصفعها لولا اليد الحانية التي أمسك يده ليقبلها وهو يهتف باحترام حنون:
يبه الله يهداك روعت البزر.. مابه ما يستاهل.. بدل الصبي بأجيب لك اثنين لطيورك.. إن راح واحد الثاني موجود
جوزاء كانت تطل عليهم من الأعلى وهي تحمد ربها أنها حين اتصلت بعبدالرحمن وأخبرته.. وجدته قريب من المنزل ليحضر فورا
شعاع حين رأته انخرطت في بكاء حاد هستيري وهي ترتمي في حضنه.. وأعصابها المشدودة ومشاعرها الثائرة تستكين في حضنه
لم تتوقع أن هناك ماقد ينقذها اليوم من والدها
عبدالرحمن احتضنها بحنو وهو يهمس في أذنها بحنان مصفى: ماصار شيء يالدلوعة.. لحقنا عليش
أبو عبدالرحمن هدأ تماما.. كالسحر غير المعقول.. من قمة الغضب لقمة الهدوء وهو يهتف بهدوء ودود:
عاجبك سواتها يأبيك.. خلت الطيور إلى ذا الحزة بدون عشا.. كان قالت لأمها وإلا لجوزا..
عبدالرحمن عاود تناول كفه وتقبيلها وهو يهتف باحترام: امسحها في وجهي جعلني فداك.. بزر وماعرفت تصرف
ثم أردف برجاء عميق: يبه تكفى طالبك.. ماعاد تضرب حد منهم
يهون عليك تقهرني.. أنا إذا دريت إنك ضربتهم وأنا ما أنا بهنا.. أحس إني باموت من القهر..
يهون عليك تقهرني كذا
حينها انتفض أبو عبدالرحمن بجزع: ماعاش من يقهرك.. ماعاش من يقهرك..
********************************
صباح جديد..
منصور أوصل مزون لداخل المطار.. لتتوجه بخطوات سريعة لاستراحة الطيارين
كانت خالية الذهن تماما بعد أن اتصلت بسهى وأطمئنت أنها هي وكابتن إيمي متواجدتان في الاستراحة
ماعادت تشعر بأدنى رغبة للطيران.. ولكنها تجد نفسها مجبرة أن تمضي في الطريق حتى تحصل على رضا كسّاب
رضاه الذي أصبح أمنيتها الوحيدة في الحياة
الشيء الذي هي مستعدة أن تفعل أي شيء لتحصل عليه!!
حين دخلت الاستراحة..
شهقت في داخلها بعنف.. كانت على وشك التراجع والهرب
ولكنها دخلت بخطوات تمثيلية مسيطرة وواثقة وهي تحاول منع نفسها من توجيه نظرات كراهيتها العميقة لأحد الوجهين اللذين كانا آخر وجهين تتمنى رؤيتهما في حياتها كلها
غـــــــانـــم ......... و مـــهــــاب
كان كل غضبها الوقتي على غانم ينزاح أمام حقد تجمع لسنوات وسنوات لمهاب
فغانم وإن كان جريئا معها.. فجرأته لم تتعدى رغبته أن يكون لطيفا
ولكن هذا الكريه استخدم ضدها أبشع ألوان الإهانة والتحقير والتجريح.. مازالت كل كلماته الحقيرة تسكن ذاكرتها وتغذي كراهيتها المتزايدة له
لا تعلم لماذا أحست فور دخولها.. أن شرارة توتر اشتعلت بين الرجلين
وهما يتبادلان نظرات مجهولة.. شعرت كما لو كانت نظرات تحدي من مهاب.. ونظرات تهديد من غانم
مزون تنهدت بعمق وهي تقرر أن تتجاهل الأثنين وتتوجه لتجلس بجوار سهى وإيمي بعد أن سلمت عليهما
بعد مرور دقائق وقف مهاب.. ليتحفز غانم ويقفز بدوره وهو يتوجه ناحيته ويهمس قريبا من أذنه بحزم:
امهاب لا تضحك العالم علينا.. ترا حن ماعدنا طلاب في الكلية.. غير كباتن وعيال جماعة.. وعيب في حقك وحقي نسوي فضيحة
حينها ابتسم امهاب وهو يهتف بسخرية خافتة: ليه الواحد إذا جا بيروح الحمام يكون يسوي فضيحة يا كابتن غانم
مهاب كان على وشك المغادرة ولكنه التفت لغانم وهو يهمس بذات السخرية الخافتة: شأخبار طقم سنونك؟؟
حينها رد عليه غانم بذات السخرية الخافتة: وأنت شأخبار كتفك المخلوع.. أظني إنه لحد الحين وهو يراجعك وجعه
*********************************
وضحى تستعد للذهاب للجامعة فلديها امتحان اليوم
كانت تعد أوراقها وتجهز نفسها حين دخل عليها تميم وبدون استئذان لأول مرة
وضحى التفتت له باستغراب كان يحمل جهاز حاسوب بين يديه.. عرفت فور رؤيتها له جهاز من.. ويرتسم على وجهه علائم غضب عميق على غير عادته
وضحى أشارت له باستغراب: تميم أشفيك؟؟
تميم وضع جهاز الحاسوب على طاولتها وهو يشير بغضب: هاش اخذي لابتوب رفيقتش لابارك الله في العدوين
وضحى بذات الاستغراب: زين اشفيك معصب..
تميم كان يشير بعصبية بالغة: الحين رفيقتش ذي في أي كوكب عايشة.. حد يودي كمبيوتر للتصليح وهو مليان صورها
وأساسا ليش تحط صورها على الكمبيوتر.. يعني ما تسمع عن البلاوي اللي تصير
لو أنا مأنا باللي صلحت كمبيوترها واللي صلحه حد من اللي عندي في المحل
وش كان مصير صورها؟؟
وضحى مازالت عاجزة عن الاستيعاب لتشير بعدها بصدمة: الصور أنت شفتها؟؟
تميم باستنكار: ليه أنتي شايفتني رخيص لذا الدرجة؟!
لا طبعا ما شفت صورها..بس شفت إنه فيه ملف صور وأول مافتحته سكرته... وكنت ناوي أمسح ملف الصور كامل
بس عقب قفلت الملف برقم سري... وهذا هو الرقم.. وقولي لها خلها تمسح صورها بنفسها الغبية..
وضحى تناولت حاسوب سميرة وهي تضعه في حقيبته المخصصة وغضبها يتزايد على سميرة على هذا التصرف غير المسؤول..
وهي تحمد ربها أن صور سميرة لم تتسرب
بعد ساعتين.. وبعد انتهاء الاختبار..
وضحى ناولت سميرة جهازها وهي تهتف بخبث: تفضلي جهازش وتميم يقول لش صورش تلوع الكبد.. كان حطيتي صور أحسن من ذي
حينها اتسعت عيني سميرة وجف ريقها: أي صور؟!
وضحى ترقص حاجبيها: ملف صورش اللي اأنتي خابره.. واللي كنت أقول لش امسحيه.. وغلط تخلين لش أي صور على الكمبيوتر
حينها شهقت سميرة بعنف وغامت عيناها: والله إني ساحبتهم على فلاش وعقب مسحتهم قبل أعطيش اللابتوب
وضحى تبتسم: لو أنش مسحتيهم ماكان لقاهم.. الحين عقدتي أخي من جنس الحريم
سميرة وبشكل مفاجئ بدأت تشهق بصوت خافت: يا فضيحتي.. يافضيحتي..
وضحى بجزع وضعت كفها فوق كفها: أمزح معش يالخبلة.. من جدش.. كنش ما تعرفين تميم.. يستحي من خياله.. أشلون يقلب في صورش يا شينه الحلايا
حينها رفعت سميرة عيناها لها وهي تهمس بصوت مبحوح: أنتي يالخبلة صبيتي قلبي.. أخيش لقى صور في اللاب والا لا؟؟
وضحى تبتسم: لقى.. بس ماقلب فيهم.. وقفلهم برقم سري.. وهذا هو الرقم
وتراه معصب عليش ويقول لش امسحي الصور..
قالتها وهي تناولها الرقم.. حينها ابتسمت سميرة: لا يكون هذا مهوب رقم سري
وأخيش يرقمني..
ضحكت وضحى: الله يخلف على أمش.. وأشلون بيغازلش؟؟
سميرة تستعيد مرحها: مسجات يا قلبي.. أحلى شيء..
ولكن خاطرها عاد للتكدر فورا: وضحى أنتي متاكدة إنه ماشاف صوري
وضحى بهدوء: اكيد متاكدة.. انا اضمن تميم أكثر ما أضمن نفسي..
ثم أردفت بابتسامة: ولو أنه عادي نخليه يشوفها .. خبرش يبي يتزوج.. يمكن تعجبينه
سميرة تضحك: دنا أعجب الباشا البغاشة.. لو إن أخيش مهوب يبي وحدة سايلنت وإلا والله ما افكه من يدي.. موت ذا التميم موت..
وضحى تضحك: خبرش عتيق.. تميم غير الموجة.. يقول يبي وحدة أعلى فوليوم
أوامر أم امهاب...
حينها عقدت سميرة حاجبيها: من جدش؟؟
وضحى تبتسم: إيه والله.. والحين أمي شغالة تدور له عروس..
حينها همست سميرة بمرح: صدق خوية مامنها فايدة... طول عمري أقول (جحا أولى بلحم ثوره) .. يأختي خويتش أولى من غيرها يامال العافية
تدورن بعيد وأنا قدام عينش جعلها البط..
وضحى بغضب: سميرة أنتي أكثر وحدة عارفة إني ما أحب حد يحط تميم موضوع مسخرة.. سكري الموضوع لا أزعل عليش..
سميرة مازالت تبتسم: ومن قال أتمسخر.. أنا أتكلم من جد جدي بعد...
وضحى بغضب متزايد: سميرة لو سمحتي..
سميرة مازالت تتكلم بذات النبرة الباسمة المرحة ولا أحد يعلم ما الذي يدور خلف هذا المرح من أفكار مصيرية:
أنتي يالخبلة لا تعصبين علي...أنا أتكلم من جدي.. رشحيني لأمش...
ويا ويلش وياسواد ليلش أشم ريحة خبر إنش معلمة إني اللي قايلة رشحيني
حافظي على برستيجي... وقولي إن الاقتراح من عندش
******************************
"يا قلبي ياعلي.. والله إنه حزين يوم خليناه"
كساب يفك حزامه بعد نزولهم مطار شارل ديغول في باريس ويهتف بحزم: خلاص خالتي تعود على كذا
ثم أردف بذات الحزم: خالتي الطيارة بتنتظر بس 40 دقيقة.. أنا بانزل أشوف أبي وبارجع أنا وياه
عفراء بمودة: براحتك يامك..
كسّاب نزل بينما عفراء فتحت مصحفها واستغرقت في التلاوة بصوت شديد الانخفاض.. بعد حوالي عشر دقائق بدأ الركاب بصعود الطائرة
عفراء وضعت مصحفها في الجيب امامها لأنها لا تريد أن يشغلها شيء عن القراءة.. والطائرة بدأت تصبح مزعجة مع ركوب الركاب
بعد دقائق صعدت فتاة منقبة بجوارها شاب لطيف المحيا.. فورا شعرت عفراء نحوهم بحنان أمومي شفاف.. ظنت أنهما عريسان جديدان
وتمنت أن ترى أبنائها كلهم مثلهما
وأسعدها احتشام الفتاة بهذا الشكل وهي تصعد من باريس..
يبدو وكأن هذه العفراء لا تعرف من المشاعر في العالم سوى مشاعر الأمومة
منذ شبابها المبكر وهي أم فقط.. ثم مدرسة
لم تعرف كيف هي مشاعر الأنثى الأخرى
لم تختبر مشاعر الأنثى.. لا غيرتها.. لا لهفتها.. لا رغبتها في أن تسيطر على قلب شريكها في الحياة
أم فقط مستعدة للعطاء حتى اللحظة الأخيرة...!!
الشابان جلسا... بينما الفتاة تهمس بمرح: وش عندك مدلعني ذا المرة.. فيرست كلاس مرة واحدة عقب ماكسرت جنوبي بالإيكونومي
حينها ابتسم الشاب بشفافية: ومن قال أدلعش.. وجه دلع أنتي... أنا كنت حاجز على الايكونومي وواجد على خشتش
بس أبيش مايهون عليه يالدلوعة.. فشلني.. حجز وأرسل لي الحجز... الاميرة والبودي جارد حقها
الشابة همست بمودة عميقة: فديت قلب خلودي .. جعلني ما أذوق حزنه
ثم أردفت بابتسامة: وترا واجد عليك بودي جارد حقي... احمد ربك
الشاب يضحك: يا ملا الماحي.. أكبر منش وخالش جعل أمحق خال...
الفتاة تضحك بصوت منخفض: وخير يا طير خالي.. وترا الفرق بيننا سنة وحدة بس
الشاب يبتسم وهو في ابتسامته يستعيد مأساة حياته: ذليتونا بذا الصغر أنتي وأمش وخالاتش.. ما يسوى علينا..
تدرين خلاص فكة من وجهش..
بأخذفش في بيت هلش وثلاث شهور حتى تلفون ما ابي أسمع صوتش
الشابة بضيق: نايف من جدك ما تبي تجي عندنا.. والله البيت فاضي.. حتى نجلاء مرت صالح زعلانة في بيت أهلها
تعال مع هزاع وإلا فهد... حتى لو تبي غرفتي عطيتك إياها
نايف بضيق مشابه ولكن أكثر عمقا: خلاص يالغالية ماطال مسخ...
تعبت وأنا أتنقل بين بيوت خواتي... أبي أفتح بيت أبي...رجّال صار عمري 25
ولحد الحين خواتي يتناتفوني بينهم ويتهادون علي كني بزر... يعني هو ذنبي إن إبي وأمي جابوني على كبر عقب سبع بنات.. وعقبه ماتوا
تربيت في بيت كل وحدة شوي.. وكل وحدة منهم تقول ابي ريحة أمي وأبي عندي..
ماصدقت أخلص ثانوية عشان أطفش منهم وأعتمد على نفسي شوي
ثم أردف بابتسامة: بس ماصدقت أرتاح سنة إلا أنتي لاحقتني مثل القضا المستعجل
الشابة تبتسم: إيه أنا قضا مستعجل.. ماصدقت تشوفني عشان تقط علي الغسيل والطبخ... زين أنت واحد صار لك على قولتك سنة معتمد على روحك
وشو له تقط روحك علي...
نايف بضيق جديد: هذا أنتي باقي لش فصل واحد وتخليني..
الشابة بلطف: وأنت الفصل اللي عقبه بتخلص.. وبعدين ماشاء الله أنت بترجع بماجستير وإلا أنا بس بكالوريوس
نايف بهدوء: أنتي اللي اخترتي ذا التخصص الصعب.. ست سنين صار لش فيه
الشابة تبتسم بهدوء: هندسة جينية مهوب لعب ياخالو...
كان الحوار مستمر بينهم كعادتهما... لا يمكن أن يتوقف الحوار بينهما مطلقا
دخل كساب ووالده للطائرة.. نايف عرفهما ووقف وتوجه لهما حتى لا يسلم قريبا من ابنة أخته..
ثم عاد وجلس جوارها بينما هي توسعت عينيها وهي تهتف بتساؤل: من ذولا ياخالي..
نايف بهدوء: زايد آل كساب.. وولده كسّاب..
حينها أمسكت الشابة معصمه وهي تهتف برجاء مرح: تكفى ياخالي.. أنا عاوزة من ده على قولت سميرة بنت عمي..
نايف باستغراب: وش ده يالخبلة.. والله ماحد مخبل فيش إلا بنت عمش الخبلة اللي طول اليوم قاعدة أنتي وياها تهذرون
أستغرب وحدة عبقرية دراسة مثلش وخبلة كذا..
ابتسمت لمجرد الطاري وهمست (بعيارة) : فديتها سميرة.. لولا أني خايفة إن اختك ورجالها يزعلون وإلا كان أصلا رحت أسلم على سميرة أول شيء
نايف يبتسم: أمحق بنت.. جعل ما تغدين بنتي.. أبو صالح قلبه تقطع عليش.. وأنتي تبين تسلمين على شينة الحلايا قدامه..
تبتسم وهي تردف بنبرة من سيخبر سرا: أنت داري بغلات خلودي عندي.. مانبيك وسيط.. وخلنا ذا الحين في ده..
أكيد إنه كسّاب مهوب أبيه.. يالله قم قل له الشيخة عالية بنت خالد آل ليث.. تسبغ عليك الشرف الرفيع ومستعدة تضحي بروحها وتأخذك
حينها قرص نايف ذراعها وهو يهتف بغيظ مرح: خذوا روحش قولي آمين
أنتي مافي وجهش سحا.. وجهش مغسول بمرق
عالية تمسح مكان القرصة وتهمس بمرح: حرام عليك خالي قطعت لحمي.. عيب القبص للنسوان..
وبعدين بنت أختك صار عمرها 24 ..عنست ياخالي أبي أضمن مستقبلي
بتقوم تقول له.. وإلا ترا بأقوم الحين وبأمر جنب كرسيه.. وأسوي مثل الأفلام وأطيح في حضنه..
وعقب أقول تراني ماني بقايمة من حضنك إلا على سنة الله ورسوله...
وعاد شوف فشيلتك ذاك الوقت..
نايف بذات الغيظ المرح فهو اعتاد على مزاحها الثقيل: سويها عشان أرجعش لأختي أم صالح نصين.. رأسش في كرتون وباقيش في كرتون..
عالية تضحك: سوفاج يانويف سوفاج..
نايف يبتسم: لو أنه قد جاتش علوم السوفاج ماكان مديتي لسانش ذا الطول عند خالش..
عالية تبتسم: بس جد خالي مهوب يهوس.. من أي كوكب جاي.. مستحيل تكون أنت وياه من نفس الكوكب حتى
نايف بسخرية: والله ما شفت فيه زود على باقي مخاليق ربي..
عالية (بعيارة): علي يا نايف.. أنا حافظتك.. أنتو يا الشباب إذا شفتوا الرجّال الهيبة المعضل.. مثلنا يالبنات إذا شفنا البنت الحلوة
الغيرة تعمل حيرة الله يكفي شرها...
حينها ابتسم نايف: يكشف حالش.. كاشفتني ما أقدر أدس عليش
ثم التفت لكساب وهو يكمل (بعيارة): بصراحة مابعد شفت تركيب مثالي كذا..
تدرين إني مرة قد دزيت عليه أخيش فهيدان يسأله وشو مسوي.. بأموت خاطري أعضل..
على أساس معرفة فهيدان له أحسن ودايم يقابله في مجلس عمه منصور
فهيدان قال لي إنه كساب ذا مهوب من اللي يحبون يأخذون ويعطون في الكلام واجد
لكنه متأكد إنها رياضة لأنه مرة راح معه هو ومنصور للنادي.. يقول هم عقب ساعة تمارين عنيفة تعبوا.. وهو كمل ساعة عقبهم بعد..
ول عليه وش ذا الطاقة اللي عنده.. ما ألوم ذا العضلات طلعت.. هد حيلها لين نفصت...
عالية تبتسم وهو تهتف بجزع مصطنع: إلا انت اللي ول عليك تبي تبطح رجّالي عين..
حينها عاود نايف قرصها وبشكل أقوى.. شعرت حينها أن لحمها خرج بين أصابعه.. والألم يتفجر في عضدها مكان قرصته
وهو يهتف لها بغضب كاسح مكتوم: الظاهر عطيتش وجه أكثر من اللازم..
وحتى لو حن ربع وأنتي أعز علي من روحي.. مهوب كل سالفة بايخة من سوالف البنات تقولينها عندي
احشمي إني خالش ياقليلة الحيا..
#أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء الخامس عشر
" أنتي الحين من جدش زعلانة؟!!
صار لنا خمس ساعات من يوم طلعنا من باريس.. حتى كلمة وحدة ما رديتي علي"
لم ترد عليه وهي تعتصم بصمت عميق.. والألم لا يبارح عضدها مكان قرصته الموجعة
وكرامتها لم تسمح لها حتى أن تسأل المضيفات عن لاصق طبي أو مسكن للألم
هتف نايف بتصميم غاضب: والله ثم والله لما تردين علي ذا الحين.. إني ماعاد أكلمش عمري كله..
حينها التفتت له بتصميم وهي ترد بحزم وجدية بالغين..تبدو كما لو كانت خلقت بهما ولهما..
وكأن من تتحدث الآن بهذه الجدية المحترفة ليست هي نفسها أبدا من كانت تتفجر مرحا ساخرا قبل ساعات قلائل:
نعم خالي آمرني..
وحينها ابتسم نايف: أفا حبيبت خالها زعلانة.. زين وقرصناش قرصة صغنونة.. واعتذرنا عقبها... وأنتي أساسا الله يهداش اللي طلعتيني من طوري
قلتي لي كلام ما ينقال..
عالية بذات التصميم والجدية الطبيعين غير المصطنعين إطلاقا:
خالي أعتقد إن مزحي مهوب غريب عليك..
لكن الغريب إنك تمد يدك علي بذا الطريقة
بس خلاص ولا يهمك حرمنا نمزح مع جنابك إذا هذي أخرتها
نايف برجاء حنون: علوي.. تدرين ما تهونين علي.. لا يصير قلبش أسود..
تدرين إني ما أحبش تقلبين على ذا الموجة القشرا.. لا لبستي وجه الجد ذا
أحس إني قاعد مع جدتي.. فكيها الله يفكها عليش
عالية بذات نبرتها الجدية: تدري زين إن قلبي مهوب أسود... بس كل شيء ولا أن حد يدوس لي على طرف
نايف بعتب: وأنا أي حد.. نايف خالش وصديقش وحتى ولدش.. الأم تزعل ولدها؟!!
عالية همست بضيق عميق وهي تدير وجهها لتسند رأسها لزجاج النافذة الصغيرة: تكفى خالي خلاص... مزاجي متعكر..
صمت نايف بضيق أعمق.. فارتباطه بهذه الفتاة هو الإرتباط الأقوى في حياته.. فليس له أم ولا أب..فقط سبع شقيقات ..
وإن كان يحبهن كثيرا.. إلا أنه يتضايق من معاملتهن له كطفل.. وهن يخنقنه باهتمامهن..
يشعر في طيف كل واحدة منهن طيف أمه.. فأصغرهن تكبره بـ14 عاما..
ورغم محبته العميقة لهن.. إلا أن علاقته بعالية مختلفة..
عالية يشعر أنها أخته وابنته وأمه وصديقته فعلا.. ست سنوات وهما ملتصقان معا في الغربة.. كلاهما ينتمي للآخر
كلاهما يعرف عن تفاصيل حياة الآخر أدق التفاصيل..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك