رواية بين الامس واليوم -28
عفراء أشرقت روحها بالسعادة: وأخيرا يا كسّاب مابغيت..
بس تكفى يأبو كسّاب لا تحول شيء لحسابي... كسّاب بيزعل
أوعدك أشتري لها أحسن شيء في الدوحة.. بس بأخذ الفلوس من كسّاب
حينها شعر زايد بضيق لم يظهر في صوته الحازم: يأم جميلة هذي شبكة مرت ولدي
عفراء بمودة: تشتري شبكة مرت علي إن شاء الله.. كسّاب ماشاء الله عنده خير.. خلني أخسره شوي
حينها تنهد زايد: زين اخذي مزون معش.. أبيها تنبسط بتنقية شبكة مرت أخيها
***********************************
"وش ذا الكلام اللي أمش قالته لي؟؟"
سميرة التي كانت مستغرقة في المذاكرة وباب غرفتها مفتوح لم تنتبه لدخوله حتى انتفضت لسماع صوته الحنون العاتب
همست بصوت مختنق وهي عاجزة عن مجرد الإلتفات ووضع عينها في عيني والدها.. وهي تدعي عدم الفهم: أي كلام؟؟
أبو غانم بحنان: قومي حطي عينش في عيني.. أنتي فاهمة أني فاهمش.. وعارفة وش قصدي..
استدارت لوالدها وهي عاجزة عن رفع عينيها لوالدها.. وحياء الفتاة يحضر بعنف ويتلبسها بأعنف صوره..
حينها ابتسم والدها: ويوم إنش وحدة تعرفين السحا.. وشو له مادة لسانش عند أمش أبغيه وأبغيه...
حينها اختنقت سميرة تماما.. وعيناها بدأتا تغيمان من شدة الحرج والحياء.. وريقها جف تماما: والله يبه ماقلتها بذا الطريقة
بس قلت هو رجّال ماعلى أخلاقه ولا دينه شيء.. ومهوب من الشرع إنه يرد من غير عيب فيه
وكون إنه مايسمع ولا يتكلم هذا عطا ربي وقسمته.. وماحد يعترض عليه..
راشد جلس على سريرها.. ثم أشار لها أن تجلس بجواره.. سميرة تقدمت بخطوات مترددة وجلست..
حينها احتضن والدها كتفيها بحنان خالص وهتف بذات الحنان: تدرين يابيش إنكم عيوني اللي أنا أشوف بها
وعمري ما غصبت على وحدة منكم بشيء.. بس يأبيش أنتي عادش صغيرة
ويمكن إنش حاسة بشفقة على تميم.. وتفكرين بقلبش مهوب عقلش
يأبيش لو حتى وافقتش على اللي تبينه... صدقيني عقب كم سنة وخصوصا لا جاكم عيال...
بتقولين ليتك عييت علي وما وافقتني على خبالي...
حينها تصلب جسد سميرة وهمست بصوت مختنق خجول: وأنت ناوي تعيي علي وتردهم؟؟
راشد بهدوء منطقي: طبعا عشان مصلحتش أنتي.. أنا ماني بمعاشره.. أنتي اللي بتعاشرينه..
سميرة تتجرأ قليلا لتهتف بضعف: يبه أنا صليت استخارة مرتين.. وقلبي مرتاح له
وربي إن شاء الله مهوب مخيبني..تكفى يبه ما تغصبني على شيء ما أبيه..
راشد يتنهد ثم يهتف بحزم: يأبيش أنا مستحيل أغصبش على رجال ما تبينه
بس بعد مستحيل أخليش تزوجين واحد مثل تميم..
حد قال إني معينش مع نبت الفقع.. يأبيش أنتي أغلى علي من نسمتي اللي أتنسمها
*********************************
"قومي البسي عباتش"
همسه الساخر الواثق..
كانت كاسرة وقتها تجعد شعرها أمام المرأة استعدادا للذهاب مع والدتها لبيت أبو عبدالرحمن للسلام على جوزاء وإعطائها شبكتها
واستغربت دخول مهاب المفاجئ عليها...
ولكنها هتفت بثقة وهي مستمرة في لف شعرها بالألة الساخنة: ألبس عباتي ليه؟؟
تو الناس على المراح لمرتك.. اركد شوي.. أبي لي نص ساعة بس وأخلص..
حينها هتف بذات السخرية الواثقة: قومي.. الشيخ ينتظرش في الصالة اللي تحت يأخذ موافقتش وتوقعين..
حينها انتفضت يدها لتلسع نفسها بالألة وضعتها وهي تهتف بغضب: عن المزح الماسخ.. خليتني أحرق يدي
ابتسامة مهاب تتسع.. يشعر أنه رد لها ما فعلته به البارحة : ومن قال أمزح ..مهوب أنتي اللي قايلة لي بالحرف
" إذا اتصلوا فيك يبون ردنا..
قل لهم إنه حن موافقين.. ومتى ما بغوا الملكة.. يجيبون شيخهم.."
قالها وهو يقلد طريقتها في الكلام.. ثم أردف: مهوب ذا كلامش.. وإلا كنتي تقولين شيء ما تقصدينه..
حينها وقفت كاسرة على قدميها ووجهها يحتقن: إلا قلته.. وهذا كلامي.. بس المفروض يا ولد أمي.. تبلغني قبلها.. مهوب تسوي فيني كذا
والحين انزل وصرف الشيخ.. كيفك أنت وياه.. خلهم يرجعون بعدين
والفشيلة أنت تحملها.. مهوب تجي تبي تعاقبني إني عارضتك بذا الطريقة الخايـبة..
حينها هز مهاب كتفيه بثقة: والله المجلس مليان ناس كبارية جايين مع زايد.. ومسوي عقبه عشاء وش كبره في مجلسه عازم أمة لا إله إلا الله..
دامش تبيني أسوي فضيحة.. بسويها عشان شيء يستاهل... بأقول البنت تراجعت وغيرت رأيها
حينها وقفت كاسرة لترتدي عباءتها وهي تهتف بحزم: زين يا امهاب.. والله ما أطوف لك ذا الحركة.. زين
بعد الملكة مباشرة..
صعدت كاسرة لغرفتها لتتوجه فورا للحمام لتستحم رغم أنها استحمت قبل أقل من ساعة
ولكنها شعرت أن رأسها يغلي من القهر والغيظ.. وصداع مؤلم يجتاحها.. لشدة نبض عروق دماغها وانتفاضها
اشترطت في العقد أن لا يمنعها من عملها.. رغم أن أخيها مهابا كان رافضا أن تكتب شروطا في العقد... ولكنها أصرت..
شعرت أن هذا أقل ما يجب أن تفعله للتغلب على خيبة الأمل التي اجتاحتها بعنف..
فهي لابد أن تتحسب لتقلبات هذا الطفل الذي أجبرت نفسها عليه
حين كانت توقع لمحت عيناها تاريخ ميلاده .. بينهما تماما 3 سنوات ومن مواليد ذات الشهر ..
" ياربي وش ذا البلشة؟! عقب ذا كله.. أرجع أخذ لي بزر"
كانت المياه الباردة تنسكب على رأسها ولكن تفكيرها لا يبرد..
أنهت حمامها وهي تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.. وتقرر أن تصلي صلاة العشاء لتقرأ بعدها بعض وردها.. عل بالها يرتاح قليلا
بعد أن هدأت قليلا.. شعرت أن هناك من يجب أن تخبره.. لن تسامحها إن لم تخبرها..
بعثت لها برسالة: "فطوم.. أنا تملكت!!"
وصلها الرد بعد ثوان: " يا ثقل الطينة.. مت من الضحك
تصدقين حتى بطني آجعني من الضحك
بس لا عاد تعودينها"
حينها تنهدت كاسرة وأرسلت لها: "والله العظيم إني توني تملكت"
ثوان ليرن هاتفها.. ليصلها صوت فاطمة الغاضب: والله لا تكونين صادقة لا يصير شيء ما يرضيش..
تنهدت كاسرة همست بهدوء: صادقة.. واللي فيني مكفيني.. فلا تزودينها أنتي بعد فطوم..
حينها انفجرت فاطمة لا تعلم هل هو غضب أم عتب أم فرحة: كذا يالخايسة.. ملكة على طول..
وأنا حتى مادريت بالخطبة من أساسه.. مهوب حن متفقين يوم ملكتش أكون معش من الصبح.. كان خاطري أكون معش دقيقة بدقيقة
كذا تكسرين بخاطري..
تنهدت كاسرة: فطوم تكفين لا تزعلين.. والله كل شيء صار بسرعة أنا ما توقعتها.. توهم خطبوا أمس.. بسم الله الرحمن الرحيم
واليوم كان عندي ورشة برا الشغل.. ما قابلتش أقول لش.. وما حبيت أقول لش على التلفون عن الخطبة..
أنا بعد كنت أبي أشوف وجهش لا دريتي..بس والله كل شيء صار بسرعة تفر المخ
فاطمة تبتسم بحزن رقيق: خلاص ما أقدر أزعل عليش.. بس خلش تعرسين من وراي بعد.. عشان تشوفين شغلش
ثم أردفت بحماس ونبرة صوتها تتغير تماما: الزعل نساني أهم شيء.. من هو سعيد الحظ؟؟
كاسرة بهدوء: كسّاب بن زايد آل كسّاب..
حينها هتفت فاطمة ببهجة: ماشاء الله ياسوسو.. صدق ما تطيحين إلا واقفة.. صبرتي ونلتي.. ولد زايد آل كسّاب مرة وحدة..
والله إنه حلمي ما يطيح الأرض.. ما قلت لش بيأتيش الصقر ويلقطش.. وهذا صقرنا كسّاب جا..
ثم أردفت وهي تتذكر شيئا: بس اللي أعرفه إنه زايد آل كسّاب نفسه مهوب كبير.. مستحيل يكون ولده فوق الثلاثين حتى
ثم صرخت بحماس وهي تقهقه: الأخ عشريني صح؟؟ يا الله اعترفي..
كاسرة همست بهدوء واثق رغم أنها بدأت تغلي من هذا الموضوع: قريب الثلاثين.. بيني وبينه 3 سنين بس.. ارتاح قلبش
حينها ابتسمت فاطمة: المهم قلبش أنتي يرتاح
" مبروك.. مبروك.. ألف مبروك..
والله العظيم من فرحتي ودي أحجز الليلة وأجيك"
كسّاب بسخرية مبطنة: لا أكون فتحت عكا وأنا مادريت.. ترا كل السالفة مرة..
علي يبتسم: صدق إنك بايخ وما عندك إحساس.. الحين نصك الحلو اللي تصير أم عيالك وشريكة حياتك
اسمها "كل السالفة مرة!!" (قالها وهو يقلد طريقة كسّاب الساخرة)
كسّاب بذات النبرة الساخرة: لأنه هذي هي .. كل السالفة مرة..
يعني ما تحتاج المهرجان اللي مسويه أنت وأبيك وهو يحدد موعد العرس عقب شهر واحد بس..
علي بسعادة صافية: يا كثر بربرتك على الفاضي.. تلاقيك تنطط من الوناسة ومسوي روحك ولا همك
والحين اسمعني ترا حجزك حق شهر العسل علي أنا.. والله العظيم ما تقول شيء
بأحجز لك هنا في جنيف أحلى فندق وبأسوي لك أحلى برنامج..
وأنا أساسا بأكون في الدوحة...فخذوا راحتكم.. ماعندكم عزول...
كسّاب بغضب: استغفر يا ابن الحلال.. وشو له ذا الحلايف... يمكن أنا ما أبي أسافر.. تجبرني؟؟..
علي بمودة صافية: إيه بأجبرك... إذا مهوب عشانك.. عشان مرت أخي الكبير أم زايد..
وعجلوا علينا بزايد... يانا مشتاق لبيبي صغير ندلعه.. ويخلي بيتنا فيه حياة وصريخ شوي...
***********************************
طرقاته التي تميزه والتي هي تعرفها جيدا.. ترتفع على الباب..
رغم أنها تعلم أن ارتباطه بوضحى أقوى.. وعلاقته بها أمتن
ولكنه يبقى قريبا جدا من روحها ..وتحبه كثيرا ولكن بطريقتها الخاصة..
ولكن الأغرب أنها الآن تشعر بالخشية من هذا الفتى الصامت.. تخشى نظرته السابرة..
لذا تمنت ألا تفتح له وهي مازالت تحتاج للتأقلم مع الفكرة
لو أن الطارق أحد سواه.. لم تكن لتتردد لحظة في الفتح..
لا تريد أن يشعر أي أحد بخيبة أملها!! ولا أنها قد تتردد في المواجهة
ولكن تميم شيء آخر..
فهو لن يسمع صوتها الحازم الواثق الذي تصيغه بمهارة لتقنع الجميع أنها وافقت بملء قناعتها..
لن يحتاج إلى محاورتها بالكلمات التي تبرع فيها
بل سينفذ مباشرة عبر بحيرتي عينيها...
ولشد ما تخشى هذا النفاذ!!!
تنهدت بعمق وهي تشد قامتها وتسحب شهيقا عميقا.. تبتسم ثم تفتح الباب..
تقدم خطوتين للداخل وهو وجهه ترتسم ابتسامة غاية في النقاء والصفاء والمودة.. قبل رأسها ثم أشار:
مبروك يا عروسة..
كاسرة تشير بثقة وهي تتحاشى النظر لعينيه بطريقة بارعة وتركز على يديه: الله يبارك فيك..
تميم يبتسم: سبق لي تعاملت معه.. وسوينا صيانة لكمبيوترات شركته كلها..
رجال محترم وفيه خير.. الله يهنيش..
كاسرة تشير بذات الثقة: ويهنيك ونشوفك عريس قريب إن شاء الله
تميم يشير وفي عينيه نظرة مقصودة: إن شاء الله.. وما يصير يعني تردين علي وعينش في عيني..؟؟
ابتسمت كاسرة وهي تنظر له بشكل مباشر وتشير باصطناع بارع: ملكتي توها الليلة مايحق لي استحي من أخي يعني..
تميم يربت على خدها: يحق لش يا الغالية... بس تعودت أنش على طول واثقة من نفسش
ويوم تتكلمين تحطين عينش في عين اللي تكلمينه.. يعني أنا متعود على شوفت نظرة عيونش الحلوة وأنتي تأشرين لي..
ثم أكمل وهو ينسحب: ألف مبروك مرة ثانية.. وأتمنى إن السالفة فعلا حيا مهوب شيء ثاني
************************************
تمسح على شعره بحنان مصفى وتهمس برقة عذبة: ماشاء الله كل ما يكبر كل ما يشبه أبيه أكثر
شعاع تتنهد بابتسامة مثقلة بالضيق: ياذا الأب اللي منتي براضية تطلعينه من راسش
خلاص جوزا أنتي الحين مرت امهاب...
جوزاء تجيبها بألم: والله شعاع كلمة عفوية ماقصدت فيها شيء
تدرين اشعيع مشكلتش إنش تظنين إني أتذكر عبدالله بالطريقة الإيجايبة..
عبدالله أتذكره في حياتي كمأساة وبس.. يبي لي وقت لين أتأقلم ..
يعني يا شعاع تخيلي لو كانت يدش في الجبس.. تكرهين الجبس هذا ومضيق عليش وتمنين اليوم اللي تخلصين منه
ومع كذا يوم يشيلونه عنش تحسين بالفراغ.. يعني أنا أربع سنين وأنا في مأساة
والحين أحس المأساة انشالت عني... ابي لي وقت قبل أتعود الانطلاق
ولو انه الجبس هذا ترك تشويه جامد في يدي..
كفاية دراستي اللي ماعاد قدرت أكملها..
شعاع بضيق: والله حرام جوزا.. كنتي فصل تخرج وباقي لش مادتين بس..
جوزاء هزت كتفيها بألم عميق: قولي لي اشلون اكمل.. مات وأنا في في بداية الفصل وحاديت ثمان شهور وعقبه في يدي طفل صغير خايفة عليه من كل شيء
وعقبه الشهور مرت .. ودفعتي كلهم تخرجوا.. وأنا طاف علي وقت الرجعة
وما بقى لي غير الحسرة..
شعاع تهز كتفيها: تدرين جوزا.. كل ما أتذكر فترة حدداش أستغرب اصرار أبوصالح إنه تحادين عنده في البيت
ابي تضايق وقتها واجد من ذا السالفة.. كان يبيش تجين عندنا..
جوزاء هزت كتفيها بألم أعمق وأعمق: لولا إن ابي حلف عقب ما ولدت إني ما اطلع من المستشفى إلا على بيته
وإلا يمكن ابو صالح كان حلف أرجع عقب ما ولدت عنده
تذكرين حلوفته على أبي أيام حدادي إني ما أطلع من بيتي على قولته... قال له أبي وهو زعلان من السالفة (بيتك فيه شباب مهوب محارم لها)
قال باطلعهم من البيت... وفعلا هزاع وفهد طول فترة حدادي وهم مقيمين في المجلس
وصالح نزل غرفة تحت وفتح لها باب على برا...
كرهت روحي كره... حسيت إني عفست حياتهم فوق حدر... والكل يحملني الذنب بنظراته..
بس والله مهوب ذنبي.. ذنب أبو صالح اللي كان يبي يعاقبني على موت ولده الغالي..
*****************************
عفراء أنهت قبل دقائق اتصالا مع كسّاب وطلبت منه مالا حتى تشتري شبكته في الغد
تشعر بسعادة لطيفة تغزو روحها
وهي تجد شيئا تدفن فيه فوضى وجعها ويشغلها عن التفكير الذي جعل روحها تتأكل..والوحدة تلتهمها التهاما..
كان بودها لو تبات مزون عندها.. ولكنها يستحيل أن تطلب منها ذلك
لأنها تعلم أن زايدا لا يرضى أن تبات خارج المنزل بعيدا عنه..
نظرت لساعة الهاتف الذي مازال في يدها.. كانت الساعة تقترب من الواحدة والنصف بعد منتصف الليل
كانت على وشك النهوض لتصلي قيامها ثم تنام.. فلديها غدا دوام في المدرسة
ولكنها قبل أن تتحرك سمعت حركة غريبة..
ابتلعت ريقها جزعا وأرهفت السمع ودقات قلبها تتصاعد بعنف
"هل هذا صوت خطوات؟؟ أم يخيل لي"
صوت خطوات أقدام ثقيلة تتسحب قريبا منها
عفراء شعرت أن قلبها سيتوقف من الرعب وهي عاجزة عن التنفس حتى.. وركبتاها بدأتا تتصاكان
ولكنها تناولت هاتفها بخفة وهي تضعه على أذنها بخفاء بعد أن أعادت الاتصال بكسّاب وتهمس بخفوت بالغ مختنق وكلماتها تتناثر:
كسّاب الحقني فيه حرامي عندي في البيت..
وصلها صراخ كسّاب المزمجر المرعب الذي بدا لها أنه يكلمها وهو يركض:
سكري على روحش في أقرب غرفة.. أقل من دقيقة وأنا عندش
عفراء وقفت بهدوء جزع وريقها يجف تماما.. وهي تشعر أن شعر جسدها قد وقف كله والدم توقف عن عبور شرايينها ..
وتيارات رعب لا حدود لها تمر عبر مسامات جسدها كلسعات الكهرباء
لأنها شعرت أن الحركة أصبحت قريبة جدا منها
لذا قررت أن تركض بأسرع ما تستطيع.. وبالفعل بدأت بالتنفيذ وهي تركض ناحية الدرج
لولا اليد القوية التي منعتها من الصعود وأمسكت بها بقوة وألقتها بكل عنف على الدرجات الرخامية...
#أنفاس_قطر#
.
.
.
بين الأمس واليوم/ الجزء الثامن عشر
في مجلس زايد.. مازالت السهرة ممتدة بين كسّاب ومنصور احتفالا بعقد قران كسّاب..
هو احتفال من وجهة نظر منصور ربما!!
منصور يهتف بابتسامة: كان خاطري تشوف وجهك يوم قال لك الشيخ إنها شرطت شغلها
حسيت إنك تبي تقوم تعطي الشيخ كفين..
ابتسم كسّاب بتهكم: والشيخ ليه يعطيها أساسا مجال تتشّرط هي وجهها..
ليه ما قال لها المره مالها إلا بيتها وتلايطي.. يا حرتي ليتني كنت موجود
أنا تتشرط علي الشيخة... زين دواها عندي..
كانا مستغرقين في الحديث حينما رن هاتف كسّاب.. كانت خالته..
تناوله بذهن خالي: لحقتي تشتاقين لي... توش مسكرة من خمس دقايق..
كسّاب قفز على قدميه وبدأ يركض وهو يصرخ ويزمجر بصوت مرعب:
سكري على روحش في أقرب غرفة.. أقل من دقيقة وأنا عندش
منصور حينما رأى حالة كسّاب وسمع صراخه ..شعر أن ورائه مصيبة ما.. لذا ركض خلفه دون أدنى تردد
قبل ذلك بدقيقة في بيت عفراء
عفراء تنظر لساعة الهاتف الذي مازال في يدها.. كانت الساعة تقترب من الواحدة والنصف بعد منتصف الليل
كانت على وشك النهوض لتصلي قيامها ثم تنام.. فلديها غدا دوام في المدرسة
ولكنها قبل أن تتحرك سمعت حركةغريبة..
ابتلعت ريقها جزعا وأرهفت السمع ودقات قلبها تتصاعد بعنف
"هل هذا صوت خطوات؟؟أم يخيل لي"
صوت خطوات أقدام ثقيلة تتسحب قريبا منها
عفراء شعرت أن قلبها سيتوقف من الرعب وهي عاجزة عن التنفس حتى.. وركبتاها بدأتا تتصاكان
ولكنها تناولت هاتفها بخفة وهي تضعه على أذنها بخفاء بعد أن أعادت الاتصال بكسّاب وهمست بخفوت بالغ مختنق وكلماتها تتناثر:
كسّاب الحقني فيه حرامي عندي في البيت..
وصلها صراخ كسّاب المزمجر المرعب الذي بدا لها أنه يكلمها وهو يركض:
سكري على روحش في أقرب غرفة.. أقل من دقيقة وأنا عندش
عفراء وقفت بهدوء جزع وريقها يجف تماما.. وهي تشعر أن شعر جسدها قد وقف كله والدم توقف عن عبور شرايينها ..
وتيارات رعب لاحدود لها تمر عبر مسامات جسدها كلسعات الكهرباء
لأنها شعرت أن الحركة أصبحت قريبة جدا منها
لذا قررت أن تركض بأسرع ما تستطيع.. وبالفعل بدأت بالتنفيذ وهي تركض ناحية الدرج
لولا اليد القوية التي منعتها من الصعود وأمسكت بها بقوة وألقتها بكل عنف على الدرجات الرخامية...
لتشعر كما لو أن ألف شظية انفجرت في ظهرها
وألم لا يحتمل يتخلل خلاياها لدرجة جعلتها عاجزة عن رؤية الوجه الغريب الذي لم تتعرفه أبدا ولم يسبق لها رؤيته
كان غرضه الأساسي للدخول هو السرقة ولكن الغرض تغير حينما رأها..
وحينما بدأت تتبين غرضه وهو يدفعها على الدرج ويحاول تمزيق ملابسها
انتفضت حينها كنمرة مفترسة... وكأن طاقة غير محدودة صبت في جسدها وهي تقاومه بعنف
لم تطل مقاومتها له ولا حتى لدقيقة واحدة لأن دويا هائلا اقتحم المكان..
وقفل الباب الضخم ينخلع تماما من مكانه جراء ركلة مشتركة من كسّاب ومنصور
كسّاب هو من دخل أولا.. حينما رأى الموقف الذي لم يحتج تفسيرا أمامه..
أعلى جيب خالته المفتوح.. وأثر الصفعات على وجهها..
حتى جن تماما.. وثارت براكين غضبه العاتي.. وهو يركض ناحيتها ويتناول الرجل بوحشية.. ويرفعه عاليا ليلقي به خلفه بكل عنف
ثم يحمل خالته راكضا بها للأعلى وهو يضمها لصدره.. لأنه يعلم أن منصور سيتولى من ألقاه خلفه
وكل همه الآن انصب في خالته فقط..
عفراء حين رأته.. شعرت أن قوتها كلها انهارت.. وهي تنتحب كطفلة مغبونة على صدره..
كسّاب كان يشتعل غضبا حارقا وهو يهدئها ويضعها على سريرها ثم صرخ بغضب هادر مجنون لا حدود لوحشيته:
الــكــلــــب
والله لأشرب دمه الليلة..خالتي خليني ألحق على عمي منصور قدام يذبحه.. ماحد بذابحه غيري.. والله ما يرويني كل دمه الحيوان
وبالفعل نزل كسّاب بسرعة.. يسيره غضب أسود على من اجتاز أسوارهم وتجرأ على محارمهم
ليجد أن عمه قد أنجز المهمة.. وروح الرجل أسلمت إلى بارئها
كسّاب صرخ بغضب هستيري كاسح: ماأسرع مات ذا الكلب.. ما خليتني أبرد خاطري فيه
منصور كانت أنفاسه تعلو وتنخفض من شدة الغضب والتأثر: كلب ما يسوى..حتى كفين ما استحمل
كسّاب تفحصه ليتعرف عليه ثم هتف بغضب أشد وأشد: الخسيس النذل واحد من صبيان المجلس...
داري إن حن لاهين في المجلس وهي بروحها..
كسّاب يحاول أن يفكر بسرعة رغم شدة غضبه المستحكم.. ليهتف بعدها بحزم: عمي خلنا نتفق من الحين
تراني اللي ذبحت الرجال..
أنا رجّال مدني.. لكن أنت عسكري.. حتى لو حالة دفاع عن النفس.. لازم بيسجنونك حق العسكرية
منصور انفجر بغضب هادر وعيناه تشتعلان غضبا مرعبا: تخسى وتهبى أنت ووجهك.. أنا أندس وراك.. خلهم يسوون اللي يبون
كسّاب أجابه بغيظ ووجهه مازال محمرا من أثر غضبه الكاسح:
ياعمي الله يهداك.. فكر معي زين.. أنا ما أبي اسم خالتي يجي في السالفة أبد..
خلنا نشل الرجّال ونطلعه برا.. وأقول إني لقيته ينط درايش البيت العود
وعقب هو تهجم علي أول.. فأنا ذبحته دفاع عن النفس..
وأنت تشهد معي وانتهت السالفة..
كذا أنا حتى أسبوع ماني بماخذ في السجن.. لكن أنت لو دخلت في السالفة بتتعقد...
المحاكمة بتصير عسكرية ..وبيصير فيه حق العسكرية عليك
سالفة عويصة والله مالها سنع
وبالفعل حمل كسّاب الرجل.. وألقاه بعيدا عن منزل خالته بالقرب من حائط البيت الرئيسي..
واصطنع له ساحة قتال على الأرض والحشائش بسرعة وبراعة وحرفنة لا مثيل لها تحت عيني منصور المدهوش مما يفعله
لينتهي بعدها بضرب رأسه في زاوية الحائط الحادة.. ودمه يسيل على وجهه وعلى الحائط
منصور صرخ بجزع: وش تسوي يالخبل؟؟..
كسّاب بحزم أشار له أن يتمهل وهو يقرب رأسه من كتف الرجل لتسيل بعض دمائه وتختلط بدماء الرجل
ثم يلتقط هاتفه ليتصل بمزون التي كانت وقتها نائمة... لتتفاجأ من الاتصال
وتتفاجأ أكثر من صاحب الاتصال الذي همس لها بحزم شديد ..دون أدنى اهتمام بسيل الدم الذي بدأ بالتدفق على وجهه:
روحي الحين لبيت خالتي.. واقعدي عندها.. وأبيش تنظفين المكان من الدم عدل..
مزون بجزع ورعب: دم؟؟
كسّاب بذات الحزم: خلصيني.. ما أبي الخدامة تلاقي أي أثر إذا نزلت بكرة..
ما ظنتي إنها سمعت شيء لأنها غرفتها فوق والتكييف يصم الأذاني
ثم التفت لعمه وهو يهمس بحزم أشد: شوف يا عمي أنا ما همني من الموضوع ذا كله إلا خالتي..
أنا سويت ذا كله عشان ما فيه أي حد يشك إن الهدة ماكانت هنا في ذا المكان فعلا..
واسمعني عمي..خالتي اسمها ما يأتي في التحقيق ولا بأي صورة.. ولا أي أحد يدري بأي شيء؟؟
فاهمني يا عمي...
والحين اتصل أنت في الشرطة... وقل لهم إني قاعد أتهاد مع واحد يبي يسرق البيت..
*********************************
"صباح الخير ياعروسة"
كاسرة بابتسامة غريبة: أي عروسته اللي يهداش؟؟
رجّالي المبجل صباح ملكتنا مقضيه في التوقيف ذابح له واحد...
فاطمة بجزع: من جدش؟؟ ياويل حالي.. وتقولينها وأنتي مبتسمة..
كاسرة تهز كتفيها: وليش ما أبتسم.. شر البلية ما يضحك..
واحد بزر.. وش تتوقعين منه؟؟... ما عنده كنترول على أعصابه.. وإيديه تسبق تفكيره
فاطمة بجزع حقيقي: كاسرة أنتي من جدش.. وإلا تعييرين علي..؟؟
كاسرة بهدوء غريب: والله من جدي.. وافتحي البلاك بيري حقش صدقيني بتلاقين الخبر حد دازه لش..
اليوم عقب صلاة الفجر وامهاب طالع من المسجد جاه الخبر على البلاك بيري..
"كسّاب آل كسّاب ذابح واحد من صبيان مجلسهم كان يبي يسرق البيت
وصارت هدة بينهم..
وكسّاب الحين في التوقيف وفيه ضربة كايدة في رأسه"
امهاب فعلا راح لهم مركز العاصمة.. يقول أمة لا إلة إلا الله هناك.. محشر ناس كبارية..
وامهاب معتقد السالفة هامتني...يبي يطمني.. يقول لي لا تحاتينه.. الجرح في رأسه بسيط.. وأسبوع بالكثير وطالع .. هذي حالة دفاع عن النفس..
(ومالا تعلمه كاسرة أن كسّاب كان يخرج في هذه اللحظة من مركز أمن العاصمة برفقة والده وعمه
بعد أن تدخلت الواسطات لتسريع الإجراءات.. ليخرج بكفالة حتى انتهاء التحقيقات ومن ثم موعد المحاكمة)
أكملت كاسرة حديثها وهي تهمس بذات الهدوء الغامض: ما درى امهاب إني يمكن أكون مهتمة بالعامل اللي مات أكثر..
الحين المسكين حدته الحاجة يسرق..
امسكه.. سلمه الشرطة.. مهوب تذبحه... نعنبو ما للدم حرمة عندك..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك