رواية بين الامس واليوم -27
قل لهم إنه حن موافقين.. ومتى ما بغوا الملكة.. يجيبون شيخهم..
مهاب بغضب: يامسودة الوجه ما تستحين أنتي.. ذا كلام تقولينه لأخيش
كاسرة بهدوء عميق واثق: بصراحة ما أشوف شيء غلط في اللي أنا قلته.. وما ينقال بغير ذا الطريقة..
وين الشيء اللي خلاني ما أستحي في نظر جنابكم؟؟
رجّال تقدم لي وأنا موافقة عليه..وانتهت السالفة
مهاب بذات الغضب: بس أنا ماني بموافق..
كاسرة وقفت وهي تهز كتفيها بثقة: ليه أنت اللي بتزوجه..؟!!
أنهت كلمتها ثم خرجت متوجهه لغرفة جدها..
بينما مهاب كان ينتفض من الغضب: أبي أعرف هذي وش اللي اقنعها فيه..
أكيد إنه جدي اللي اقنعها.. زين ياكاسرة دواش عندي
مزنة بهدوء حازم: اقعد يأمك الله يهداك.. اقعد..
مهاب جلس.. بينهما أكملت مزنة حديثها بذات الهدوء:
الحين يأمك ولد زايد أنت ترد شيء في صلاته؟؟.. في أخلاقه؟؟ في شغله؟؟ يعني هل هو بطالي ومعتمد على أبيه؟؟
مهاب يتنهد بعمق: لا والله ماني بباهت الرجّال.. رجّال مصلي وثقيل وكلمته موزونة.. ومعه ماجستير وعنده شركة له بروحه..
صحيح إنه أحيانا تحسين إنه شايف حاله.. بس ذا ظاهر.. والله أعلم بالباطن.. انا ما أعرفه زين أحكم عليه..
حينها ابتسمت مزنة: شايف حاله.. أختك شايفة حالها أكثر منه
يأمك ما صدقت إن كاسرة توافق على حد
تكفى يأمك لا ترده عشان شيء ماله معنى... والله لا ترده إنه كاسرة ماعاد توافق على حد
لا توقف في وجه أختك يأمك وتردي نصيبها عشان شيء في رأسك...
آل كسّاب عرب أجواد... ونعرفهم من سنين... ساسهم طيب.. وعرب فيهم وصل وخير..
تنهد مهاب ثم زفر بحرارة: خير يمه خير....
" وش فيها أختش ترّقّص كنه شاب تحتها ضو؟؟"
همس عالية الخافت في أذن سميرة..
وهي تنظر لنجلاء التي تدعك أناملها بتوتر وهي تطوق خصر شقيقها صالح الجالس على رجليها
بينما أم غانم وأم صالح مشغولتان بتبادل الحديث معا..
سميرة تبتسم وتهمس في أذن عالية: يأختي خايفة صالح يجي وهي هنا..
عالية رفعت حاجبا وأنزلت الآخر: خايفة من صالح.. وهي بتسافر معه؟؟.. يأمتيّ من النسوان..
سميرة تضحك وهي تهمس في أذن عالية: شفتي يأختي شفتي..
عالية بخبث: تكفين سمور.. قومي خل نسوي فيها مقلب..
سميرة بخوف مصطنع: لا يأختي ما أقدر على مقالبش.. أنتي ماعندش كنترول.. يمكن تذبحين الواحد في مقلب من مقالبش وانتي عندش إنها مزحة
عالية برجاء: سمور تكفين.. والله مقلب بدون دم... بس نوقف قلبها شوي
سميرة تضحك: أما أنتي ياعالية غريبة.. صدق يوم يقولون العباقرة مجانين.. الحين وحدة عبقرية مثلش وتخصصها صعب
وش يطري عليها ذا المقالب؟؟
عالية بنبرة أسى مصطنعة: يأختي وش أسوي أفك عن روحي شوي لا أستخف
ثم أردفت باستعجال: يا الله قومي قومي.. ياني بسوي فيها مقلب يطلع من رأسها
قال مستحية من صالح وما كانت تبي تجي تسلم علي؟؟..
زين دواها عندي..
عالية وسميرة خرجتا وصعدتا للأعلى.. ولم يهتم أحد لصعودهما لأن هذا هو المتوقع...
فلابد أنهما يريدان التحدث براحتهما وعالية تريد أن تعطيها هداياها التي أحضرتها له..
بعد دقيقتين... عالية اتصلت بنجلاء وهي تدفع في صوتها أكبر قدر من الجزع:
نجلاء الحقي عزوز سكر على روحه الحمام.. وميت من الصياح..
نجلاء قفزت وهي تلقي بهاتفها وتعطي صالحا لوالدتها وتصعد راكضة للأعلى دون تفكير.. فالخبيثتان أجادتا رسم السبب
فعبدالعزيز الصغير انغلق عليه باب الحمام سابقا.. لذلك هو يعاني من خوف مرضي من انغلاق الأبواب عليه وهو وحيد..
حين وصلت نجلاء للطابق العلوي.. كانت سميرة تقف أمام باب غرفة صالح وهي تهتف بجزعها التمثيلي البارع: داخل في حمام أبيه..
نجلاء دخلت كالأعصار دون تفكير.. وكانت عالية تمسك باب الحمام وهي تهتف بصوت حنون وطمأنة: بس عزوز حبيبي لا تبكي.. ماما جاية الحين..
فور أن رأت عالية نجلاء انسحبت بهدوء وأغلقت باب الغرفة بالمفتاح..
بينما نجلاء تصرخ عند الباب: عزوز حبيبي أنا هنا..
ولكن عبدالعزيز لم يرد عليها
شعرت أنه سيغمى عليها من الرعب على ولدها وهي تحرك قفل الباب
لينفتح الباب ببساطة وينكشف لها الحمام الخالي تماما....
حينها قفز قلب نجلاء في بلعومها.. وهي تعود ركضا لباب الغرفة لتحاول فتحه.. وتجده مغلقا..
طرقت على باب الغرفة طرقات قصيرة وهي تهتف بصوت مكتوم:
يا حيوانة أنتي وإياها... والله لا تشوفون شيء عمركم ما شفتوه..
يا الله افتحوا لي.. لا تفضحوني.. ما أقدر أطول صوتي..
الاثنتان كانتا تضحكان بهستيرية خارج الباب.. وعالية تهتف بين ضحكاتها:
لا وتهدد الأخت هي ووجهها.. زين يا نجول... خلي المقلب يحلى..
بأتصل في صالح... أصلا مهوب بعيد في المجلس.. فرحان بعياله.. خنت حيلي أخيي المسكين..
حينها شرقت سميرة وكحت وتوقفت ضحكاتها: لا عالية .. لا.. تكفين.. والله ماعاد تسامحني نجلا
عالية مستمرة في جنونها: قولي لها الخطة كلها خطتي.. وأنتي مالش دخل..
سميرة بغضب: لا عالية لحد هنا وكفاية...
ولكن عالية لم ترد عليها وهي تضع المفتاح في جيبها.. وتتصل بصالح وهي تهمس بنبرة استعجال:
أبو خالد تعال بسرعة الحين أبغيك عند غرفتك دقيقة وتكون عندي...
سميرة غضبت بالفعل وهي تلبس نقابها وتتجه للأسفل.. وتسب نفسها لموافقتها على كل هذا..
فهذه ليست المرة الأولى التي تورطها عالية في مقالبها الثقيلة
عالية أخرجت المفتاح من جيبها استعدادا لإعطاءه صالح..
وفعلا صالح وصل بعد دقيقة وهو يكاد يركض قلقا من طريقة عالية في استدعاءه
ليصل لعالية ولباب غرفته
عالية حين رأته ناولته المفتاح وهي تهمس بخبث: فيه مفاجأة تنتظرك داخل..
صالح تناول المفتاح بدهشة ليفتح الباب...
قبل دقيقة
نجلاء في الداخل.. تكاد تبكي حرجا وهي تتوعد الشريرتين في الخارج..
كانت تتحاشى النظر لكل شيء حولها.. فهي تعلم أن وقعت عينها على شيء ما هنا
فهذا كفيل بتقليب مواجع سنوات..
يكفيها رائحة عطر صالح التي تعبق في الجو بتركيز لتشتيت أفكارها وتقليب آلامها!!
لذا بقيت قريبا من الباب ووجهها يحتقن ويحتقن.. وعيناها تغيمان بالدموع
أ هكذا هي مشاعرها بالنسبة لهما.. محض لعبة يعبثان بها؟
ألا يعلمان أي أذى نفسي يجبرانها على الخضوع له؟!!
تهرب من هذه الغرفة وصاحبها وجروحه لشهور طويلة.. لتجد نفسها محبوسة فيها وبدون مقدمات..
تشعر أن أنفاسها تضيق وتضيق.. ووجهها يزداد احتقانا..
لا تريد مطلقا أن تبكي..
لا تريد أن تراها الاثنتين وهي تبكي من محض أمر سيبدو لكلتيهما أمرا سخيفا.. هو إغلاق الباب عليها
ولكنها لا تستطيع منع الدموع من طمر نظرة عينيها..
لأن الأمر عندها ليس "مجرد إغلاق باب" عليها بل هو فتح لجروح تحاول أن تدعي تناسيها.. لتكمل مسيرة الحياة
ولكن هذه الجروح تأبى أن تسمح لها بالنسيان أو حتى التناسي.. كيف وهي تجد لها مرتعا خصبا؟!
اقتربت أكثر من الباب وكأنها تريد إخفاء وجهها فيه من وحش ما سيقفز من الغرفة لينقض عليها.. ليمزق شرايين قلبها إربا
لتتفاجأ بالباب يفتح.. قفزت مقتربة وهي تظن أنهما عالية وسميرة..
لتتفاجأ بصالح يقف أمامها
صالح صُدم صدمة حياته وهو يرى نجلاء أمامه التي اختنقت بصدمتها الكاسحة ..بشهقاتها :
والله أنهم عالية وسميرة اللي سوو فيني مقلب وجابوني هنا..
صالح بدأ يرتعش من شدة الغضب وهو يرى حالة نجلاء المزرية.. وجهها المحتقن الغارق في العرق وعينيها الغائمتين بدموع تحاول ألا تنهمر
إزداد غضبه وتضاعف كيف أن هاتين الطفلتين اتخذتا من مشاعره هو ونجلاء ومشاكلهما أداة للعبث والسخرية والمقالب
دون أدنى احترام لأي شيء .. لا لفارق السن الكبير ولا حتى لمشاعرهما
زفر بغضب عميق يحاول كتمه: أم خالد روحي تحت.. وقولي للثنتين يجوني في الصالة اللي تحت.. أنا انتظرهم..
دقيقة وحدة والله لو ما جاوني لأدخل عليهم في مجلس النسوان وأكوفنهم...
نجلاء تنهدت وهي تمسح وجهها وتسحب نفسا عميقا.. وعادت للأسفل...
حين وصلت لمجلس النساء كانت كل واحدة منهما تجلس في زواية
لأن سميرة كانت تنتفض غضبا وخوفا .. غضبا من عالية.. وخوفا من نجلاء وعليها
بينما عالية التي كانت سعيدة بمقلبها ..كانت الآن متأثرة من غضب سميرة عليها
نجلاء بنبرة تشفي لقهرها منهما مالت على أذن عالية ثم سميرة: أبو خالد يبيكم في الصالة الحين..
الاثنتان ابتلعتا ريقهما الجاف.. وتوجهتا للخارج وسميرة تنزل نقابها على وجهها..
بالتأكيد عالية لم تكن خائفة من شيء.. فإحساس الخوف ملغي من قاموسها
لكنها تخشى أن يكون صالح غاضبا منها بينما ظنت أنها ستسعده...
بينما سميرة كانت ركبتاها ترتجفان حرجا وخوفا..
حين وصلتا علمتا أن هناك مصيبة قادمة لأن وجه صالح كان محتقنا بشدة من شدة الغضب
فور أن وصلتا انفجر فيهما: ها مبسوطة أنتي وياها.. مبسوطين يوم خليتو أخوانكم الكبار مسخرة لكم..
حينها قاطعته عالية بحزم شديد: إذا عندك كلام تبي تقوله.. تقوله لي أنا
سميرة مالها ذنب.. وكانت أساسا مهيب موافقة.. بس أنا اللي سويت الشغلة من رأسي
ازداد غضب صالح وهو يشير لسميرة أن تعود للداخل بينما أكمل حديثه لعالية:
أنا أبي اعرف متى بيصير عندش إحساس مثل الناس... أمنتش الله هذا تصرف تسويه وحدة عاقلة..
تحرجيني وتحرجين أم عيالي بذا الطريقة.. شايفتنا بزران تبين تلاعبينهم الغميضة؟؟
ما حد قد قال لش إن مشاعر الناس ومشاكلهم مهيب لعبة تلعبين فيها؟!
ماحد قد قال لش إن المزح والخبال لهم حد يوقفون عنده؟!
ماحد قد قال لش عيب عليش اللي تسوينه؟!!
ماحد قد قال لش حافظي على شوي العقل اللي في رأسش لا يطير؟!
ماحد قد قال لش تراش ماعادش بزر.. واللي تسوينه منقود وفشيلة في حق بقرة في عمرش وحتى منصبش اللي بتستلمينه عقب كم شهر؟!
عالية بهدوء بارد: هذا أنت قلت لي.. ومشكور.. بصراحة كنت محتاجة حد يفوقني من الغيبوبة اللي أنا فيها..
خلصت وإلا بعد؟؟
صالح اقترب منها وهو يمنع نفسه ويقهرها حتى لا يمد يده عليها وهو الذي لم يفعلها مطلقا: وتمسخرين بعد... ولش وجه؟؟
عالية بذات هدوءها البارد الذي تخفي خلفه استعدادا حقيقيا للبكاء: لا أتمسخر ولا شيء
أنا أسفة على اللي صار.. وهذا خشمك أحبه.. وسامحني.. والحين اسمح لي
قالتها وهي بالفعل تتطاول على أطراف قدميها حتى تصل لأنفه وتقبله ثم تسحب نفسه للأعلى
لتغلق على نفسها باب غرفتها.. وتنفجر في بكاءها الخاص...
سميرة عادت للداخل.. وهي تتحاشى النظر لأحد.. ثم جلست جوار نجلاء وهي تهمس باختناق: نجول سامحيني
والله مادريت إنها بتسوي كذا.. اتفاقنا نسكر عليش دقيقة ونفتح بسرعة..
نجلاء تشيح عنها بغضب: زين سمور دواش عندي بس خلنا نرجع البيت..
بعد دقائق يصل لهاتف نجلاء رسالتين.. الأولى من عالية:
"سامحيني نجلا
أنا آسفة.. وترا سميرة مالها ذنب"
والثانية من صالح:
"السموحة يأم خالد..
امسحيها بوجهي..
والله إن علومي ضاعت يوم شفت الدموع بعيونش
بس الحين عقب ما هديت
أقول..... فديت أختي
وليتني استغليت الفرصة بس!!
وش استفدت الحين كون شوف وحر جوف!!"
*********************************
" صحيح كاسرة وافقتي على الخاطب الجديد؟؟"
كاسرة تلتفتت لوضحى الجالسة جوارها ثم تكتم صوت القناة الإخبارية التي كانت تشاهدها
وتهمس بهدوء: إيه.. وافقت..
وضحى بتردد: ومقتنعة.. ؟؟
كاسرة تنظر لها نظرة مباشرة وتهمس بحزم: ومتى كنت أسوي أنا ماني بمقتنعة فيه
وضحى بذات التردد: ما أقصد.. بس أنتي كنت مصرة على واحد أربعيني.. وهذا تقول لي أمي أصغر من امهاب..
تنهدت كاسرة وهي تهتف بحزم: أحيان الواحد يغير قناعاته.. على حسب المتغيرات اللي يمر فيها
وضحى بهدوء: بس مهوب أنتي اللي تسوينها.. وافقتي عشان جدي..صح؟؟
كاسرة بحزم: أسبابي تخصني أنا بروحي...
وأتمنى أنه أنتي بعد ما تطولين على عبدالرحمن في الرد.. هذا أنا خلاص بأتزوج وبروح من طريقش
وضحى بضيق: وليش تظنين إن الامر متعلق فيش دايما.. لو أنا رفضت عبدالرحمن بارفضه لاني ماني بمقتنعة فيه.. مهوب لأي سبب ثاني
كاسرة تهمس بحزم: وضحى ترا الفرصة يوم تجي للإنسان.. تجيه مرة وحدة وما تكرر
فإذا ضاعت منه ما يلوم إلا نفسه هو وبس...
****************************
"ناموا العيال؟؟"
أم غانم بإرهاق: ناموا بعد ما هلكوني..
أبو غانم بهدوء حان: يا سبحان الله.. وقفتي بدون سبب عقب سميرة.. وعلى آخر عمرنا يجينا ذا الأثنين..
ابتسمت أم غانم: ماحدش يعترض على ئسمت ربنا
أبو غانم يبتسم: يا حبني لش إذا طرى عليش حكي المصاروه..
أم غانم بذات الابتسامة: أنتو خليتوني أخبص كل حاجة بالوشوشة العالية اللي عندكم.. لا عاد فيه حكي مصاروه ولا دياولو..
صمتت لثانية ثم أردفت بهدوء حذر: فيه شيء أبي أقوله لك
أبوغانم بتساؤل: قولي يالغالية!!
أم غانم بتردد: أم امهاب اليوم جاتني تخطب..
أبو غانم باستغراب شديد: أشلون تخطب وملكة امهاب كانت اليوم... اليوم كنا عنده على عشا لرياجيل ..وباركنا له...
أم غانم ابتلعت ريقها: تخطب لتميم..
أبو غانم بصدمة واستنكار بالغين: نعم..؟؟؟
ثم تراجع وهو يهتف: يا الله لا تواخذني.. اللهم أني استغفرك وأتوب إليك..
يا بنت الحلال كان صرفتيها على طول.. مافيه داعي تطولين السالفة..
حينها هتفت أم غانم بغضب: أم امهاب معرفة خير.. وعمرها ماضايقت حد بكلمة..فيوم تجي تخطب لولدها أفشلها وأقول لها على طول مافيه قبول
قلت لها خلني أشور البنت وأبوها.. لو وافقوا اخطبوا رسمي..
أبو غانم يتمدد وهو يهتف بعدم اهتمام بصوت داخله النعاس: خلاص إذا جاتش المرة الجاية قولي لها
حينها همست أم غانم بتردد: بس سميرة موافقة عليه
قفز أبو غانم والنوم كله يطير وهو يهتف بغضب: نعم موافقة؟؟ ويش؟؟
حينها كانت أم غانم من همست بإرهاق تريد به تخفيف المواجهة:
شوف ياراشد أنا ماليش دماغ.. تفاهم أنته مع بنتك.. لأني تعبت معها اليوم وتكلمنا كثير
وهي مقتنعة فيه وعاوزاه.. وتقول مافيه أي عيب عشان تردونه وخافوا من ربنا
أنته أقنعها وتكلم معاها لأن البنت ذي شكلها استخفت..
**********************************
" هلا خالتي.. متصلة علي وتقولين تعال بسرعة.. هذا أنا جيت"
عفراء بحماس أمومي شفاف: كذا يا كسّاب تروح تخطب من وراي؟؟ وحتى عقبها ما تقول لي..
حينها تجاوزها كسّاب ليجلس ويهتف بعدم اهتمام: (نساني إياه قِل همه).. على قولت المثل..
وعلى العموم ما بعد صار شيء... خطبنا العصر وتونا الحين في الليل..
عفراء بابتسامة: والله إن علومك علوم... توك البارحة تنشد من العجوز اليوم نطيت تخطب البنت..
كسّاب بذات نبرة عدم الاهتمام: والله شور أبو كسّاب وإلا أنا وش عرفني بهم..
ابتسمت عفراء بحنو: وأبيك ما يبي لك إلا الزين.. وأنا أشهد إنه تنقى لك أزين الزين..
حينها سأل كسّاب وهو يتذكر شيئا: إلا هي وش اسمها يا خالتي..؟؟
عفراء بطبيعية: كاسرة..
حينها هتف كساب بسخرية: من جدش خالتي والا تنكتين؟؟
عفراء باستغراب: من جدي أكيد..
كسّاب بذات نبرة السخرية: هذي لو خذتها أول شيء بسويه اخليها تغير اسمها..
حينها ضحكت عفراء برقة : شكلك أنت اللي تنكت..
عقد كسّاب حاجبيه: وليش أنكت.. أتكلم من جدي..
عفراء بهدوء: كاسرة معروفة إن شحصيتها قوية.. وناس واجد قد قالوا لها تغير اسمها بس هي تقول مستحيل.. اسمي لابسني وأنا لابسته
حينها هز كسّاب كتفيه بعدم اهتمام: شخصيتها قوية على روحها مهوب علي..
ولو بغيتها أنا تغير اسمها بتغيره وهي ما تشوف الدرب
ولو بغيتها تقعد باسمها.. بيكون بمزاجي بعد...
حينها همست عفراء بقلق: يأمك وش فيك شايل سيفك على بنت الناس كذا من أولها.. لحد الحين مابعد وافقت البنية وأنت واقف تحد سكاكينك...
كسّاب بثقة: والله ياخالتي انتي عارفتني وعارفة طبعي.. وماني بمتغير عشان حد.. وإذا وافقت علي ذنبها على جنبها.. ماحد ضربها على يدها
كسّاب تحاور مع خالته قليلا.. ثم غادرها
ليصبح المكان خاليا على عفراء التي تدور طوال اليوم كالآلة.. علها تنسى وتتناسى..
ولكن الآن في هجعة الليل هذه.. كيف تنسى أو حتى تتناسى..
وكل مافي هذا الليل يقلب المواجع والألم والذكريات
كل شيء في البيت يذكرها بجميلة ورائحة جميلة وضحكات جميلة وحتى مرض جميلة..
ماعاد بها صبر وهي تحاول منع نفسها من الاتصال بخليفة.. فأخر اتصال به لم يمض عليه حتى ساعات..
والطبيبة حذرتها حتى من الاتصال بجميلة شخصيا حتى تعتاد جميلة على فكرة غياب والدتها..
رن هاتف خليفة.. ولكنه كان بالفعل عند جميلة.. التي كانت غارقة في النوم..
خليفة رأى اسم عفراء.. خرج بالهاتف للخارج
لأن داليا حذرته أن يهاتفها أمام جميلة أو حتى يخبرها باتصالاتها
هتف بصوت هادئ يظهر فيه أثر الإرهاق: هلا خالتي..
عفراء بقلق: أشفيك يأمك صوتك مهوب زين..
خليفة بذات الصوت المرهق: مافيني شيء خالتي..
عفراء بقلق: أشلونها جميلة يأمك.. بشرني منها.. وأربها ما جننتك معها
خليفة يخفي كل الحقيقة هو يهتف بهدوء: طيبة خالتي ولا جننتني ولا شيء..
فالوضع كان عكس ما يقول تماما
فوضع جميلة كان سيئا وهي تصيبه بجنون فعلي وهي تصر عليه ألا يفارقها حتى للحمام وللصلاة إلا بعد محايلة
وليس السبب مطلقا رغبتها في بقائه جوارها أو كونه مصدر أمان لها.. حتى يشعر خليفة ببعض العزاء
ولكنها تصارحه فعلا أنه تريد أن تضيق عليه حتى يمل ويهرب ويتصل بوالدتها لتحضر..
والليلة رفضت حتى أن يذهب للفندق وهي تصر على طبيبها أن يأخذ لخليفة أذنا ليبات عندها..
الطبيب الفرنسي تقديسا للحب المفترض بين العصفورين الجديدين.. خالف القوانين ليستخرج لخليفة الأذن.. ليبقى عند عروسه الذابلة
وابتسامة تشفي ترتسم على شفتي جميلة وهي تهمس لخليفة: وش حادك ترقد على كرسي عقب صلب ذا النهار كله
يا ابن الحلال ارجع لأبيك وأخوانك وخل أمي تجيني
حينها ابتسم خليفة وهو يجلس ويجيبها بسخرية واثقة: يا زينها نومة الكرسي.. أنا أصلا أحب نومة الكراسي
رغم أنه يكاد ينفجر منها... وليس مطلقا لأنه لايريد النوم عندها.. فهو مستعد لذلك تماما
ولكن طريقتها في فرض ما تريد مستفزة تماما.. فتاة أفسدها الدلال لأبعد حد..
وتحتاج لإعادة تربية.. ولكن حتى وضعها لا يسمح له أن يمارس ذلك بحرية
عفراء هتفت حينها بعمق أمومي شفاف: الله يوفقك يا ولدي ويريحك ويريح بالك مثل منت مريح بالي..
تنهد خليفة (خلنا الحين نريح جسمنا اللي قرب ينهار) أجاب بمودة: وبالج ياخالتي
حينما أنهى خليفة الاتصال عاد للداخل.. ليتفاجأ بأريكة ضخمة كان يحملها 3 عمال بخفة ويضعونها في الزاوية وأحدهما يهمس بانجليزية ركيكة:
دكتور بيير أمرنا بإحضارها هنا...
ابتسم خليفة: ماشاء الله عليج يا خالتي ..دعوتج مستجابة.. استجاب الله دعاج..
ليتجه ناحيتها وهو يتمدد عليها ليغرق فورا في نوم عميق لشدة إرهاقه..
صباح اليوم التالي..
جميلة تصحو بجزع وهي ترى الشمس تغمر الغرفة تماما بينما هي مازالت لم تصلِ الفجر
كانت تريد أن تضغط الجرس حتى تحضر أحد الممرضات فتساعدها للذهاب للحمام لتتوضا..
وهي تتلفت فوجئت بخليفة الغارق في نوم مريح.. على أريكة ضخمة ومخدة مريحة وغطاء وثير..
فشعرت بالغيظ ليس لأنها تكره أن يرتاح بالمعنى المطلق.. إنما هي لا تريده أن يرتاح في وجوده عندها
تريد أن تستنزف طاقته الجسدية والنفسية حتى يصبح عاجزا عن احتمال المزيد ليهرب وتعود لها أمها..
لذا هتفت بصوت عال قدر ما تحتمل حبالها الصوتية: خليفة.. خليفة..
ولكن خليفة الذي صحا من نومه على صرخاتها.. لم يجبها وهو مستمر في تمثيل النوم
تعالت صرخاتها: خليفة.. خليفة... قوم صل.. كذا تخلي صلاة الفجر تفوتنا..
ولكن خليفة لم يرد عليها.. كان بودها أن تنكد عليه..ولكنها الآن مشغولة باللحاق بالصلاة التي فات وقتها..
لذا نقرت جرس الاتصال للممرضات وتأتيها إحداهن لتساعدها.. حينما انتهت من الصلاة.. عاودت الصراخ: خليفة خليفة.. قوم صل..
كانت تشعر بغيظ عميق وتود لو كان لديها طاقة أن تتجه ناحيته لتنكد عليه.. لذا حاولت فعلا أن تنزل دون مساعدة.. لتنهار تماما في منتصف الطريق
خليفة حينما سمع صوت فوضى السقوط.. قفز ليتفاجأ بها على الأرض..
اتجه ناحيتها.. بينما هي بدأت تصرخ بجزع كاسح وحرج عميق: لا تقرب مني ولا تطالعني حتى
فجزء كبير من جسدها كان مكشوفا مع انفتاح روب المستشفى نتيجة لسقوطها
خليفة لم يرد عليها وهو يشد ملابسها عليها ثم يحملها بخفة كما لو كان يحمل طفلا رضيعا.. ويضعها في سريرها
لتنخرط هي بكاء حاد موجوع عال الشهقات وهي تشيح بوجهها عنه...
شعرت أن إنسانيتها امتهنت.. وحقها الطبيعي في الخجل سُلب منها..
فأي ألم عميق جارح هذا؟؟ أي ألم؟؟
خليفة شعر بندم عميق أنه لم يجبها منذ المرة الأولى ودفعها لأن تحرج نفسها بهذه الصورة
بكت مطولا قبل أن تهدأ.. حينها همس لها خليفة بحنان: الحين ممكن أعرف ليه هذا كله.. وليه تنزلين من سريرج أساسا..؟؟
جميلة بصوت مبحوح تحفي خلفه مرارة انكسارها وحرجها العميق: مهوب شغلك.. وأنت ليش ماقمت تصلي..
خليفة بهدوء: أنا صليت من فجر.. ورجعت ونمت.. وصحيتج بس أنتي كنتي رايحة في النوم
حينها همست بغيظ وهي تمسح أنفها المحمر: ما أبي الكنبة هذي في غرفتي.. شكلها مشوه الغرفة..
حينها ابتسم خليفة: لا .. والله.. وأنتي هامج وايد ديكور المستشفى..
الكنبة هذي بتظل موجودة.. إلا لو أنتي تبين تنزلين تطلعينها بروحج
حينها عاودت جميلة الانخراط في البكاء: إيه تمسخر علي عشان أنا وحدة بأموت وما فيني حيل.. حرام عليك
خليفة تنهد: لا حول ولا قوة إلا بالله... بس يا البيبي.. كل شيء يخليج تصيحين جذيه..
جميلة عاودت التماسك وهي تمسح عيونها: كم مرة قلت لك لا تقول لي بيبي..
حينها ابتسم خليفة: زين خلج حرمة وتصرفي مثل الحريم...
حينها عاودت جميلة الانخراط في بكاء حقيقي متألم خافت وهي تشهق: ما أبي أكون مرة.. أبي أمي بس.. تكفى خليفة جيب لي أمي..
أبي أمي... حرام عليك.. بأموت وأنا نفسي أشوفها.. حرام عليك.. ترا ذنبي في رقبتك
حينها ماعاد خليفة يحتمل... تركها وخرج لخارج الغرفة...
فهو قد يحتمل ثورتها وعصبيتها وهي تنعته بمختلف النعوت وتصفعه بكراهيته الجارحة
ولكنه لا يحتمل مطلقا أن ترجوه بهذه الطريقة المشبعة بالأسى والحسرة
وخصوصا انه يشعر بمرارة انكسارها المحرج بعد أن تكشّف جسدها أمامه بهذه الطريقة المحرجة..
جسدها الجاف الخالي تماما من أي معالم تدل على أنها أنثى حتى.. شعر بمزيد من الحنان عليها وكأنها طفلته..
فهو على كل الأحوال لا يستطيع أن ينظر لها كامرأة حتى..
إنما محض طفلة مدللة مثقلة بالوجع والألم!!
***********************************
صباح الدوحة
زايد ماعاد به صبرا.. يعلم أنه يستحيل أن يكون لدى مهاب ردا بعد وهم للتو خطبوا البارحة
ولكنه يريد فقط أن يُشعر مهابا أنهم مستعجلون.. لذا اتصل بمهاب
كان مهابا حينها متجها للمطار
بعد السلامات المعتادة هتف زايد بحزم: أدري أنكم يمكن مالحقتوا تشاورون بس أنا حبيت أاكد عليك إن حن شارين ومستعجلين..
حينها هتف مهاب في داخله (زين ياكاسرة تبين تعرسين وتملكين.. ولا يهمش) رد على زايد باحترام:
وحن ماعاد عندنا رد عقب رد إبي جابر عليكم البارحة... اللي يقوله جدي تم
تبون تملكون الليلة تفضلوا.. حن نشتري رياجيل.. ومثل ما أنتو شارين.. حن شارين وزود..
زايد شعر بدهشة أخفاها خلف صوته الثقيل: الليلة الليلة؟؟ شاورتوا البنت؟؟
مهاب بحزم: إيه الليلة .. أنا طالع رحلة وراجع العصر.. والبنت شاورناها وماعندها مانع
تفضلوا عقب المغرب.. والعرس عقب شهر لو تبون.. دامكم مستعجلين ما حن بمعطلينكم
ابتسامة شاسعة ترتسم على وجه زايد (وش ذا النهار المبارك ؟؟) :
خلاص يأبيك تم.. انتظرونا الليلة عقب المغرب.. والعشا عندي الليلة
مهاب أغلق الهاتف وهو يبتسم : زين يا كاسرة.. أنتي اللي قلتي وأنا نفذت بس..
بينما زايد أغلق من مهاب ليتصل بعفراء وهو عاجز هن السيطرة عن فرحته..
بعد التحيات المعتادة هتف لها بسعادة عميقة: أم جميلة.. ترا ملكة كسّاب الليلة.. الحين أنا باحول لحسابش فلوس..
أبيش تشترين لمرته.. أحسن شبكة وساعة ودبلة بتلاقينهم في الدوحة..
عفراء أشرقت روحها بالسعادة: وأخيرا يا كسّاب مابغيت..
بس تكفى يأبو كسّاب لا تحول شيء لحسابي... كسّاب بيزعل
أوعدك أشتري لها أحسن شيء في الدوحة.. بس بأخذ الفلوس من كسّاب
حينها شعر زايد بضيق لم يظهر في صوته الحازم: يأم جميلة هذي شبكة مرت ولدي
عفراء بمودة: تشتري شبكة مرت علي إن شاء الله.. كسّاب ماشاء الله عنده خير.. خلني أخسره شوي
حينها تنهد زايد: زين اخذي مزون معش.. أبيها تنبسط بتنقية شبكة مرت أخيها
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك