بارت من

رواية بين الامس واليوم -26

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -26

اليوم التالي
نار مفتوحة على كل الجبهات...
.
"من جدش فاتحة ألبوم صور عبدالله وتورينه حسن وملكتش اليوم؟!"
هتاف شعاع الغاضب
جوزاء رفعت عينيها الغائمتين لشعاع وهتفت بصوت مختنق: من لما قام الصبح.. من أول مافتح عينه.. وهو ماعنده إلا طلب واحد
"أبي أشوف صورة بابا"
حاولت ألهيه .. أتهرب منه.. بس جنني..
شعاع بضيق وهي تجلس جوارها بينما حسن يشد الألبوم على قدميه:
الله يهداش من زمان وأنا أقول لش إنش تعلقين حسن بخيال ميت.. وش استفدتي الحين؟؟
الحين لازم تبدين تبعدين حسن عن الصور هذي.. بيبكي يومين .. وعقب بيسج... هذا بزر ما أسرع ما ينسى..
تنهدت جوزاء بعمق: يا بنت الحلال أنا مقررة كذا.. بس اليوم أنا عادني أرملة عبدالله مابعد صرت مرت امهاب...
خلي حسن ينبسط بصور أبيه اليوم..
شعاع بضيق حذر: ياخوفي يا جوزا إنه أنتي اللي ما تبين تخلصين من صور عبدالله..
أصلا جيبتش للألبوم من بيته كانت غلط من أساسها...
حينها همست جوزاء كأنها تكلم نفسها: تدرين شعاع.. إني حبيت صور عبدالله..
لأنها الشيء الوحيد اللي عاش معي وبقى لي منه بدون ما يرفضني..
شعاع بضيق: جوزا عيب عليش خلاص.. اليوم أنتي بتصيرين مرت رجّال..
جوزاء بعمق: ليه الإنسان آلة.. يقولون له طف مشاعرك.. ووجهها لوجهة جديدة لازم ينفذ بدون تفكير..
حسي فيني شعاع.. امهاب سالفته توها قبل أمس... لكن عبدالله مأساة صار لي فيها أربع سنين... أبي لي وقت لين أطلع منها..
وصدقيني أنا بأحاول.. ما فيه داعي تزودينها علي!!
حينها ابتسمت شعاع وهي تحاول التخفيف عنها.. أو حتى تذكيرها بمساؤى عبدالله علها تقوي عزمها للنسيان:
ودام إنه خلاص بنقلب صفحة عبدالله... فيه أشياء كان خاطري أسأل عنها.. بس استحي.. خليني الحين أشبع فضولي..
الحين أنتي قعدتي مع عبدالله شهرين.. وعقبه هو سافر في شغل.. وعقب شهر جاء خبر وفاته..
يعني خلال الشهرين ذولا نهائي ماعاملش زين أبد.. وخلال الشهر اللي سافر فيه اتصل فيش؟؟.. كلمش؟؟
تنهدت جوزاء وهي تنظر لصور عبدالله مع حسن المشغول بتقليب الصور..
أشارت لأحد الصور.. كان عبدالله يظهر فيها متحزما بثوبه..
وغترته ملفوفة على رأسه عمامة حمدانية وهو يسلخ له خروفا معلقا..وثوبه ملطخ بالدم..
كان يبتسم ويشير بيده ألا يصوروه..
همست بألم: هذي كانت أخر صورة له... صوره فهد قبل ما يسافر تقريبا بأسبوع..
كانوا في كشتة هو أبيه وأخوانه وعمه وولد عمه..
شوفي أشلون مليان حياة وابتسامته تطير العقل...
معي كان يصير العكس تمام.. تحسينه مخلوق ميت والإبتسامة مايعرفها..
ماراح أكذب عليش واقول إنه عاملني معاملة شينة.. لأنه نهائي ماكان يتعامل معي..
يعني لو كان عصب علي مرة أو هزئني.. كان قلت إنه حاس بالمخلوقة اللي ساكنة معه..
لكن هو كان يدخل ويطلع مايقول لي شيء غير السلام عليكم وبس
شهرين كاملة ما لمسني ولا قرب مني حتى.. وعقبه مرتين قبل سفره مباشرة
استغربت..
قلت يمكن يكون هذا بشير خير إنه أبو الهول تحرك.. لكني تفاجأت فيه يسافر بدون حتى ما يقول لي كلمة..
يا الله يا شعاع .. تخيلي يرتب شنطته.. أسأله وين بتروح؟؟ ما رد علي بشيء.. بس طالعني وسكر شنطته وراح..
كان عليه الله يرحمه نظرة عيون سبحان من خلقها.. توديش في عالم ثاني..
حينها ابتسمت شعاع: جويزي ياختش.. لا أحد يروح يقارن في الشكل بين عبدالله وامهاب.. المهم زين الفعايل
والوكاد إنه مثل امهاب مافيه..
حينها ابتسمت جوزاء: ليه شايفتني عقلي صغير لذا الدرجة.. هي سالفة وطرت علي..
شعاع بحماس طفولي لجمته بحذر: زين كلمش عقبها..؟؟
جوزاء هزت كتفيها: قبل ما يتوفى الله يرحمه بأسبوع... ما تخيلين أشلون استغربت.. يعني أكثر من 3 أسابيع مرت وأنا أنتظر منه تلفون لين يأست
عقبه أتفاجا وأنا نايمة في الليل متأخر بتلفوني يصيح ويصيح
يوم رفعته لقيته رقم خارجي... حسيت ريقي نشف.. وقلبي يرقع طبول: أخيرا تذكرني..
وعقبه تخيلي وش قال لي: (أشلونكم شأخباركم وسلمي لي على أمي)... وبس
الله يرحمه.. ياكبر جروحه بقلبي.. بس ما أقول إلا الله يسامحه ويبيح منه.. ويجعل مثواه الجنة
والحين شعاع اخذي الألبوم ودسيه عندش... ولو طلبته منش لا تعطيني إياه.. مهما جننتش ومهما طولت لساني عليش
أعرف نفسي إذا جاتني الحالة أصدع بلد... وأدري لو حسن طلبه إني ما أقدر أرده.. فأنتي ساعديني على نفسي
بس حلفتش بالله شعاع ما تسوين شيء في الألبوم.. الألبوم هذا لحسن..
******************************


زايد يتناول قهوته استعدادا للذهاب إلى عمله
اليوم يشعر كما لو كان صغر عشرين عاما.. يشعر بانتعاش وسعادة
يشعر بنفسه خفيفا.. وروحه تحلق..
حسرة أكثر من ثلاثين عاما.. ستنطفئ بعض نارها قريبا
خطواتها الرقيقة تقترب منه.. ابتسم لرؤيتها بدفء حنون..
اقتربت لتقبل رأسه ثم تجلس جواره وهي تهمس بصوت مرهق: أنا بأقهويك..
زايد بحنان: تقهويت يابيش.. طالع للشغل..
ثم أردف بنبرة ذات مغزى: وأنتي ما عندش رحلات اليوم؟؟
مزون تمسح أطراف وجهها بإرهاق وتهمس بذات الإرهاق: اليوم أساسا ما عندي رحلات.. واتصلت فيهم وطلبت منهم تعليق رحلاتي مؤقتا
لين أنا أتصل لهم...
زايد هتف لها بنبرة مباشرة: وأسبابش؟؟
مزون بهدوء عميق فيه رنة ألم شاسعة: فيه أشياء كثيرة تحتاج مني إعادة تفكير.. أنا مشتتة ومرهقة ومهمومة..
أبي لي استراحة محارب مثل ما يقولون... توني خلصت اختبارات الكلية من شهر واحد بس..
وافكر يبه أترك ذا الشغلة كلها واسجل ماجستير إدارة هنا في جامعة قطر... يقبلون بكالوريوس أي تخصص.. شرطهم المعدل والتوفل... وكلها متيسرة عندي إن شاء الله..
معدلي امتياز... ولغتي الإنجليزية ممتازة..ممكن أخلصه في 3 كورسات..
زايد بذات النبرة المباشرة: ومقتنعة؟؟
مزون بعمق مهموم: الحين يبه ما أكذب عليك.. تفكيري مشوش.. وخلاص زمن القرارات غير المدروسة ولى..
الحين أبي أريح رأسي وبس...
زايد بحزم حنون: تأكدي يأبيش إنش ما تضامين ولا تقهرين وأنا وراش.. وسعي خاطرش..
مزون تحتضن عضده وتهمس بمودة مصفاة: الله لا يحرمني منك..
زايد يبتسم: وبعد عندي لش اليوم خبر بيونسش..
مزون ترفع رأسها .. تشك إن كان هناك ماقد يسعدها.. ولكنها همست مجاملة لأبيها: وش يبه؟؟
زايد بابتسامة مشرقة: اليوم بنروح نخطب لكسّاب..
حينها قفزت مزون وجهها المرهق منذ لحظات فقط يشرق بصورة جذرية
وتتغير تعابيرها من النقيض للنقيض وهي تصرخ بفرحة هستيرية: صدق يبه؟؟ صدق؟؟
زايد يشدها وهو يهمس بحنان: إيه يأبيش صدق.. الله يتم على خير ويوافقون
مزون لم تستطع الجلوس لشدة حماسها وبهجتها.. عاودت الوقوف وهي تهتف بحماس طفولي: ومن المجنونة اللي يجيها كسّاب وما توافق عليه..
إلا قل لي يبه من هي؟؟... أعرفها..
زايد ابتسامته تتسع وتتسع لفرحة مزون التي لم ير شبيها لها منذ سنوات: بنت ناصر آل سيف
مزون بدأت تقهقه بصوت مسموع وبطريقة طفولية غريبة وآسرة:
ما أعرفها.. بس ما يهم.. لا صارت مرت كسّاب عرفتها وحبيتها وحطيتها فوق رأسي عشانه..
يا الله يبه.. الله يجعلها وجه خير عليه قول آمين..
****************************


" يمه عطيني مهاوي.. هاتيها عنش عشان تقومين تصلين الظهر "
سميرة تتناول الصغيرة.. وهي تنظر لوالدتها بحذر بالغ.. والكلمات تضطرب في حنجرتها..
مرة من المرات النادرة التي تشعر فيها سميرة أنها عاجزة عن إيجاد كلمات
بينما أم غانم همست لها بحنان: وانتبهي لصلوحي بعد.. أنا بأصلي وأتمدد شوية..
كانت أم غانم على وشك النهوض لكن سميرة أوقفتها وهي تهمس بنبرة مصطنعة: يمه نبي نروح لعالية اليوم نقهويها ونسلم عليها
أم غانم باستغراب: عارفة.. ئلتي لي أمس.. مالحقت أنسى.. وقلت لش إن شاء الله
حينها همست سميرة باختناق وهي تلقي ماعندها: خالتي أم امهاب كانت عندش اليوم..؟؟
حينها توترت أم غانم قليلا وهي تهمس بنبرة طبيعية مصطنعة أيضا: آه.. كانت جايه تتقهوى عندي الضحى..
سميرة ما اعتادت مطلقا على أسلوب اللف والدوران ولا تعرف كيف يمكن تمثيله..
لذا همست لوالدتها بمباشرة مغلفة بخجل عميق: ما قالت لش شيء؟؟
حينها همست أم غانم بحزم: شكلش عارفة السالفة.. فما فيش داعي تلفي وتدوري..
سميرة حينها غصت بالكلمات.. ولم تستطع الرد..
وأم غانم أشاحت بوجهها غضبا وكانت على وشك الوقوف للتوجه للصلاة..
ولكن سميرة عاودت منعها من القيام وهي تهمس باختناق: زين مهوب من المفروض إنش تقولين لي وتأخذين رأيي..؟؟
أم غانم بغضب تحاول كتمه: عيب يا بنت.. المفروض أقول لراشد مهوب لش..
سميرة باختناق: عشان هو يرفض.. وانتي تبلغينهم الرفض بدون ما تأخذون رأيي..
أم غانم رفعت حاجبا وأنزلت الآخر: لا تكوني عاوزة توافقي..
سميرة بدأت الكلمات ترتعش على شفتيها وريقها يجف: وليش ما أوافق؟؟
أم غانم بصدمة: يأمش.. تميم ماشاء الله عليه فيه مميزات كثيرة.. ما نظلم الولد.. بس فيه عيب كبير.. ولو وافقنا عليه بنكون بنظلمش أنتي..
حينها استجمعت سميرة كل شجاعتها وهمست بحزم رقيق: أنا ما أشوفه ظلم لي.. بالعكس.. أشوفني محظوظة فيه
ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه..
يعني ما قال لو كان ما يتكلم..
حينها وقفت أم غانم وهي تهتف بحزم بالغ: قصري حسش يا بنت.. والله وطلع لش لسان..
سميرة حينها هتفت برجاء عميق: يمه طالبتش إذا قلتي لأبي.. قولي له إني ما عندي مانع.. لا تظلموني وتحرموني حقي اللي الله عطاني إياه..


*******************************


بعد صلاة العصر.. مهاب يخرج من المسجد وهو يسند جده ويتبعهما سليم..
كان يريد إيصاله للبيت.. ليذهب لإحضار الشيخ ويتوجه لبيت أبو عبدالرحمن..
ففوجئ باتصال من زايد يخبره أنه قادم الآن لمجلسه..
اتصل بعبدالرحمن وأخبره أنه سيتأخر قليلا وأخبره بالسبب
مهاب عاد لمجلسه.. وأمر المقهوي بإعداد القهوة وهو خال الذهن تماما من سبب خاص لزيارة زايد
فزايد كثيرا ما كان يزورهم للسلام على الجد جابر.. بينما جلس الجد جابر ينتظر مع مهاب
بعد دقائق وصل زايد ليشعر حينها مهاب أن هذه الزيارة غير طبيعية أبدا..
فزايد كان دائما يحضر وحيدا.. فما به اليوم يحضر مع خمسة آخرين..
ابنه كسّاب.. وشقيقه منصور.. وثلاثة من رجال القبيلة الكبار جدا...
مهاب فور أن رأى الرجال حلف أن يكون عشائهم عنده الليلة..
حاولوا التملص ولكنه سبقهم بالحلف والتشديد...
منصور وكسّاب كانا يجلسان متجاورين.. كسّاب يهمس لعمه: والله يا عمي إحساس غريب الواحد رايح يخطب..
ابتسم وأكمل: كنه رايح للسجن ويقول يا الله اسجنوني... ما أدري أشلون أنت جربته ثلاث مرات..
منصور يبتسم وهو يهمس له: انتظر المراسيم الحين.. بيشربون القهوة.. وعقبه أبيك ينتحنح ويكح له كحتين
كسّاب يتذكر شيئا: إلا ياعمي المخلوقة اللي أنا جاي أخطبها وش اسمها؟؟
منصور عقد حاجبيه: والله ما أدري وأنا عمك.. الخبر عند أبيك.. والحين بس ركز مع الرياجيل.. مهوب زين مشاورنا بينهم..
بعد أن دارت القهوة عدة مرات.. وتبادلوا أحاديث متنوعة.. أغلبها يصب في السياسة.. تنتحنح زايد (تماما كما توقع منصور) ثم هتف بحزم واحترام:
عمي جابر.. يا امهاب.. حنا اليوم جاينكم عانين حن وذا الوجيه الطيبة اللي ما ترد
نبي قربكم.. ونتشرف بنسبكم.. ونبي بنتكم الكبيرة لولدي كسّاب..
حينها تصلب جسد مهاب بعنف.. بينما هتف الجد جابر على طريقة الأجداد المنقرضة: والله ما تطلعون من مكانكم إلا مرتكم معكم
قربوا المطوع.. نملككم..
مهاب شعر بالاختناق ورد جده يشعره بضيق كاتم.. لماذا يتصرف هذا التصرف الذي لم يفعله مطلقا مع أي ممن سبقوا وخطبوا كاسرة
لماذا مع زايد بالذات؟؟ حتى لو فعلها سابقا لم يكن مهاب ليشعر بكل هذا الضيق..
ولكن لابن زايد.. الذي سمح لابنته بدراسة الطيران..؟؟؟
لا وألف لا...
آلاف المشاعر المتناقضة تثور في نفس مهاب... رغم احترامه العميق لزايد.. إلا أنه يرفض أن يناسبه...
لذا كان رد زايد الذي أعاد بعضا من الهواء لرئتي مهاب المختنقة: جعلك سالم ياعمي..
ثم ابتسم: هذاك ياعمي زمان أول.. يوم الرجّال يهز الرواق على شق هله..
ويقول يامره عندكم عرس الليلة...
الحين العرب افهموا الدين.. ومايصير عرس بدون شور البنت... شاوروها.. وردوا لنا الخبر.. حن عرب شارين..
انتهت المراسيم .. واستعد الجميع للخروج وحينها هتف مهاب بحزم واحترام:
ياعم زايد يوم إن الله جابك الليلة.. فأنا أبيك تشهد على ملكتي.. أنا رايح أتملك الحين..
زايد بمودة : أبشر يابيك.. أفرح ماعلي أشهد على ملكة ولدي..
أشار زايد للجميع أن يغادروا من دونه... وخرجوا والكل يركب سيارته.. بينما منصور وزايد وكسّاب كانوا قد جاؤا كلهم على سيارة كسّاب
لذا عاد منصور وكسّاب معا..
حين أصبحوا في السيارة هتف منصور لكسّاب: ها وش إحساسك يالعريس؟؟
كسّاب هز كتفيه بعدم اهتمام: بدري على عريس ذي.. وإحساسي والله يقول لي لو أني رايح لشركتي أبرك لي بواجد..
ابتسم منصور: نشوفك إذا عرست أنت وذا الشركة.. كان ما تتفل في عينها...
حينها التفت له كسّاب لعمه ونظر له نظرة مباشرة: مشكلتك ياعمي أنت وإبي إنكم معلقين آمال كبيرة على عرسي إنه بيغير فيني شيء
أنا ياعمي واحد رأسي حجر صوان... مهيب المره اللي بتغيره ولا ألف مرة بعد.. ما يغيره إلا اللي ركبه..


*******************************


الجد جابر توجه للداخل.. وطلب من سليم أن يتصل له بكاسرة ويطلب منها الحضور فورا..
وبالفعل كان سليم يحتفظ بهواتف الجميع في هاتف خاص هو للجد ولكنه مع سليم ليتصل له بمن يشاء..
اتصل بكاسرة التي كانت في حينها تتقهوى قهوة العصر مع والدتها.. وكانت أساسا تنتظر اتصالا ليخبرها بقدوم جدها
لذا نهضت وتوجهت له.. لتحضره حتى يتقهوى معهما..
طرقت الباب وتأكدت من خروج سليم.. لتدخل لجدها.. قبلت رأسه ثم همست بحنو: يا الله يبه أوديك تقهوى عند أمي..
الجد بحزم عميق: اقعدي يأبيش توني جاي من المجلس وتقويت مع لحى(ن) غانمة..
اقعدي أبيش في سالفة..
كاسرة ابتسمت وهمست برقة: آمرني جعلني فدا عينك..
الجد بنبرة ذات مغزى: أنا قد طلبت منش شي(ن) أبد؟؟؟
كاسرة تبتسم وتهتف بمودة بالغة العذوبة: اطلب عيني ما تغلى عليك.. ياويلي على إنك تطلب مني شي
الجد بذات النبرة المقصودة: جعل عينش سالمة.. أبي أطلب وأجرب غلاي..
حينها انتفضت كاسرة باستنكار: تجرب غلاك؟؟
مثلك ما يجرب غلاه.. لأنه غلاك داخل بين لحمي وعظمي..
وش ذا الحكي الله يهداك.. آمرني جعلني فداك..
الجد مستمر في خطته: خافه حكا بس؟؟!! وإذا جينا للصدق إلا مابه غلا؟؟
حينها كادت كاسرة تبكي فعلا.. فهذا العجوز يستولي على خلاياها حتى آخر خلية..
ولكن لأن الدموع لم تخلق لها هتفت بحزم عميق ومثقل بالاحترام والمودة في ذات الوقت:
يبه والله ثم والله لو تبي رقبتي إنها حلالك.. وش عاد دون الرقبة؟!
الجد وصل للهدف: دونها أني أبيش توافقين على رجّال(ن) جايش اليوم..
إذا أنا صدق غالي.. منتي بمفشلتني وأنا عطيت الرجّال كلمة..
وأنتي تدرين إني ما أرخص الغالي إلا للغالي اللي مثله
حينها شعرت كاسرة كما لو أن ماسا كهربائيا عبر جسدها من أطراف شعرها حتى أنامل قدميها.. ولكنها هتفت بثبات واثق:
ما أردك وأنت عطيت.. بس أقدر أعرف من الرجّال وإلا ما يحق لي..
حينها اتسعت الابتسامة الخالية من الأسنان: ولد زايد آل كسّاب..
صمتت كاسرة.. لم تبدُ لها فكرة ابن زايد آل كسّاب فكرة شديدة السوء.. فهي خشيت مع هذه المقدمة الطويلة أن يكون هناك ما هو أسوأ
ولكنها عادت لتتذكر أن زايد آل كسّاب لم يتزوج إلا بعد زواج والدتها.. لذا فلابد أن يكون أبنائه أصغر من مهاب..
ولكن أصغر إلى أي مدى؟؟
هل من المعقول ن يكون أصغر منها في السن؟؟
أي مصيبة هذه؟؟
(من هرب من شيء لم يقتله إلا هو) كما يقول المثل!!
لذا همست لجدها بهدوء حذر: ووش كبره يبه؟؟
ابتسامة الجد مازالت مرتسمة: هو ولد زايد الكبير كسّاب.. يمكن إنه أصغر من امهاب شي(ن) بسيط.. سنة وإلا ما حول..
كاسرة حينها شعرت بصداع مفاجئ بدأ يطرق خلايا مخها بعنف..
أن تكون رافضا لفكرة ما بكل قوتك وقناعتك طوال سنوات.. ثم تجد نفسك متورطا بها حتى الاختناق.. حتى النخاع
تجد الفكرة المرفوضة تتلبسك لتدخل حتى مسامات جلدك وبشكل مفاجئ سريع
أي شعور مرير قاتل هذا الشعور؟!!
كاسرة همست بثبات وهي تقاوم صداعها: تبي تقوم لأمي..؟؟
الجد بثبات: لا غير أبغيش توافقين وتعلمين امهاب.. العرب مستعجلين..
شعرت كاسرة حينها أن صداعها تزايد وتزايد حتى باتت الرؤية تصبح غائمة أمامها وهي تهتف بذات الثبات الواثق الذي أخفت ورائه صدمتها وألمها:
يبه قلت لك تم.. تبي تملكني الليلة حاضرة... وش تبي بعد حاضرة؟؟
حينها همس الجد بهدوء وهو يتمدد كما لو كانت كل طاقته المتوقدة قبل دقائق نفذت: جعلني ما أبكيش.. بردتي خاطري
من يوم عيت أمش من زايد.. وأنا خاطري حزين عليه..
أنا ما أبي لش إلا الزين.. وأنتي عندي أعز من خلق الله.. ذولا عربن أجواد يأبيش وإن شاء الله إنش ما تضامين عندهم..
حينها وقفت كاسرة وهمست بحزم رغم أنها تقريبا أصبحت عاجزة عن الرؤية من شدة الصداع:
ماعاش من يضميني ولا انخلق.. ومهوب بنتك اللي تصبر على الضيم....بنتك تأخذ حقها بيدها..
كاسرة غادرت جدها وصعدت فورا لغرفتها وهي تعتذر من والدتها بالصداع.. دون أن تخبرها السبب الحقيقي..
***********************************
انتهت مراسيم عقد قران مهاب وجوزاء.. وأصبحت جوزاء زوجة لمهاب..
وتم تحديد موعد الزواج بعد شهرين ونصف..
"يا لله كيف الإحساس ياعروس؟؟؟ "
هتافات شعاع المتحمسة
جوزاء بتردد : متوترة.. خايفة.. مبسوطة.. مشوشة.. ما أدري صراحة..
شعاع تحتضن جوزاء وهي تهتف بسعادة: انبسطي يا بنت الحلال... بلاش وجه الهم ذا..
جوزاء بضيق: الله يشرح صدري.. ويعين امهاب علي.. ويعيني على نفسي..
شعاع بمودة باسمة: تبين بس شوي إعادة تأهيل فكري وتصيرين بمب..
.
.
.

"مبروك يا عريسنا "

مهاب بمودة: الله يبارك فيك يا النسيب..
عبدالرحمن يضحك: وعلى قولت المثل (كن نسيب ولا تكون ابن عم) الحين بصير أنا غالي عندك..
مهاب يبتسم: إيه صادق عشانك أول رخيص..
عبدالرحمن بابتسامة: الله يرخص عدوينك قول آمين يا شيخ..
والحين قل لي وش إحساس الرجّال المتزوج
شاب شعري وأنا ما جربته.. فعلمني أنت...
مهاب يبتسم: ما أدري حاس ذا الحين مثل اللي دخل مرحلة عدم توازن.. شيء جديد يبي له تعود..
عبدالرحمن بذات الإبتسامة الدافئة: عقبال ما أفقد التوازن أنا بعد..
بنات خالي شكلهم مهوب هاين عليهم يخبلون في ولد عمتهم..


**************************
"مبروك يأمك ألف مبروك"
مهاب بمودة: الله يبارك فيش يمه..
مزنة بابتسامة عذبة: بكرة إن شاء الله بأروح أنا وكاسرة ونشتري لعروستك شبكة ونروح لهم نسلم عليهم ونبارك لهم..
مهاب بابتسامة: خلاص بكرة باسحب وأعطيش تشترين.. وأعطيش مهر جوزا تودينه معش بالمرة..
عشان تلحق تجهز.. لأنه إن شاء الله العرس عقب شهرين ونصف.. وشفت واحد من الربع ضبط لي حجز القاعة خلاص..
مزنة بمودة عميقة: الله يعطيك من خيرها.. ويجعل وجهها خير عليك.. ويجمع بينكم في خير إن شاء الله..
مهاب يتذكر مالم ينساه.. ويهتف بحزم: يمه كاسرة جايها خطاطيب..
ابتسمت مزنة: ماشاء الله توها رادة واحد البارحة
حينها هتف مهاب بحزم: وهذا بعد بترده إن شاء الله..
" وليش أرده إن شاء الله؟؟ "
هتاف كاسرة الحازم وهي تنزل الدرج..
مهاب بحزم: لأنه مافيه زود على اللي عييتي منهم.. فأكيد مثله مثلهم..
كاسرة اقتربت منهما وقبلت رأس مهاب وهتفت بمودة رقيقة: ألف مبروك ياعريس..
مهاب رد بهدوء: الله يبارك فيش
بينما كاسرة توجهت للجلوس ثم همست بهدوء حازم: وليش ظنك إني لازم أرفض الخطيب الجديد..؟؟
مهاب بحزم: مثل ما قلت لش.. وإلا لازم أعيد الكلام...
مافيه زود على غيره
كاسرة بهدوءها الحازم: والله أنا اللي أقرر ذا الشيء..
مهاب بمباشرة: عدا إني ماني بمقتنع فيه..
كاسرة بذات الحزم: المهم أنا مقتنعة...
مهاب حينها هتف بغضب: أنتي وش فيش الليلة.. على كثر ما حايلتش على رياجيل فيهم خير كنتي ترفضين..
همست كاسرة بهدوء: وهل الرجّال اللي جايني مافيه خير..؟؟
مهاب بمباشرة صريحة فهو لا يستطيع أن يبهته بالباطل: يكرم.. حاشاه.. إلا فيه خير وما يلحقه قصور..
كاسرة بنبرة مقصودة: زين وش أنت ترد فيه..؟؟
مهاب بنفاذ صبر: أرد فيه اللي أنا أرد فيه..
حينها قاطعت مزنة حديثهما بحزم غاضب: قاعدين تشاورون وأنا قاعدة بينكم كني طوفة.. مالي راي..
الرجّال اللي جاي لكاسرة من هو..؟؟
حينها هتفت كاسرة بسخرية: ناس يرد فيهم امهاب إنهم خلو بنتهم تقهره.. وتدرس معه وتصير أحسن منه..
مهاب بغضب: تلايطي ياقليلة الحيا..
مزنة بدهشة: من؟؟ ولد زايد آل كساب؟؟
حينها شد مهاب نفسا عميقا: إيه ولد زايد الكبير.. كسّاب.. وشكل جدي قده معطي الشيخة كاسرة العلوم..
حينها التفتت مزنة لمهاب باستغراب: وش فيها يأمك.. عرب أجواد.. وخيرهم واجد..
مهاب وقف وهو يهتف بغضب: فيها إنهم ضيعوا سلوم العرب يوم خلو بنتهم تدرس وتشتغل ذا الشغلة
ثم أردف بسخرية: وبعدين وش فيه زود على اللي رفضتهم الشيخة كاسرة؟؟
كاسرة بسخرية مشابهة له: فيه إنه ولد زايد آل كسّاب.. يكفيه ذا الشيء ميزة
ثم أردفت بحزم: إذا اتصلوا فيك يبون ردنا..
قل لهم إنه حن موافقين.. ومتى ما بغوا الملكة.. يجيبون شيخهم..
#أنفاس_قطر#
.
.
.

بين الأمس واليوم/ الجزء السابع عشر



مهاب وقف وهو يهتف بغضب: فيها إنهم ضيعوا سلوم العرب يوم خلو بنتهم تدرس وتشتغل ذا الشغلة
ثم أردف بسخرية: وبعدين وش فيه زود على اللي رفضتهم الشيخة كاسرة؟؟
كاسرة بسخرية مشابهة له: فيه إنه ولد زايد آل كسّاب.. يكفيه ذا الشيء ميزة
ثم أردفت بحزم: إذا اتصلوا فيك يبون ردنا..
قل لهم إنه حن موافقين.. ومتى ما بغوا الملكة.. يجيبون شيخهم..
مهاب بغضب: يامسودة الوجه ما تستحين أنتي.. ذا كلام تقولينه لأخيش
كاسرة بهدوء عميق واثق: بصراحة ما أشوف شيء غلط في اللي أنا قلته.. وما ينقال بغير ذا الطريقة..
وين الشيء اللي خلاني ما أستحي في نظر جنابكم؟؟
رجّال تقدم لي وأنا موافقة عليه..وانتهت السالفة
مهاب بذات الغضب: بس أنا ماني بموافق..
كاسرة وقفت وهي تهز كتفيها بثقة: ليه أنت اللي بتزوجه..؟!!

يتبع ,,,

👇👇👇
تعليقات