بارت من

رواية بين الامس واليوم -38

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -38

حتى وإن كانت لا تشترك في الحوار.. فهي سعيدة جدا هذه الليلة
ولن تفسد سعادتها بالتفكير في أي شيء يكدرها
منذ زمن طويل لم تشعر بهذه السعادة.. شقيقاها أمامها مبتسمان سعيدان
خالتها الغالية تجد لها سكنا حانيا قويا تلجأ إليه
تكفيها كل هذه السعادة الليلة.. لن تطالب بالزيد!!
.
.
بعد حوالي الساعة
كساب يعود لبيت خالته.. لا يقول أي شيء.. فقط كان ينظر إليها بنظرة غامضة.. خليط من ود وعمق وغرابة وحنين
عفراء تهمس له بحنو: وش فيك يأمك تطالعني كذا؟؟
حينها انحنى كساب عليها وأمسك عضديها بخفة ليوقفها.. قبل جبينها ثم همس في أذنها بعمق حنون: عمي ينتظرش برا..
ثم أردف بابتسامة: كنت أبي أوصلكم.. بس هو مارضى.. يقول مايبي دريول..
حينها ارتعشت عفراء.. وشعر كساب بارتعاشها بين كفيه عاود الهمس في أذنها بحزم:
حتى لو كان عمي وغالي علي.. والله ثم والله لا أدري إنه قهرش وإلا ضامش وإلا حتى زعلش بأقل شيء
وأنتي ماقلتي لي.. إن قد يصير شيء مايرضي حد منكم..
عفراء تنهدت وهي تهمس بصوت مبحوح عانى ليخرج من حنجرتها الجافة توترا: جعلني ماخلا منك يأمك.. قول آمين
عفراء ارتدت عباءتها بذات التوتر الذي لا يفارقها
وخرجت فقط بحقيبة يدها.. فيها أوراقها الثبوتية.. محفظتها وهاتفها.. بعد أن أخذت مزون اليوم عصرا كل أغراضها ورتبتها في بيت منصور
تشعر كما لو كانت مسافرة فعلا.. تشعر بإحساس مسافر مهاجر.. يهاجر ليبدأ حياة جديدة مختلفة جذريا
مهاجر يترك كل ما عرفه وأطمأن له في وطنه ليتوجه إلى وطن آخر مجهول
ومهما وعده الوطن الجديد بالراحة والطمأنينة.. فالحنين للوطن القديم لا يمكن أن يخبو أبدا
.
.

في الخارج

كان منصور وزايد وعلي يقفون جميعا في انتظارها.. ومزون خرجت معها أيضا
كانت عفراء تتحاشى بصورة عفوية النظر لمنصور.. وخجل عميق يجتاحها
لم تعد صغيرة لتشعر بكل هذا الخجل..
ولكن هل للاحساس بالحياء عمر؟؟
ولم يكن ما تشعر به مجرد إحساس بالحياء..
بل تكاد تنكفئ على وجهها لشدة احتكام خجلها الذي زاده قلقها العميق من الحياة المجهولة التي هي مقبلة عليها
حتى الأمس فقط كانت رافضة تماما لفكرة الزواج كما رفضتها طوال العشرين عاما الماضية.
فإذا بها اليوم زوجة..فــــجـــأة!!
هكذا بدون مقدمات أو تمهيد..
فهل استعجلت في الموافقة؟!!
زايد كان أول من تحدث وهو يهتف بحزم صارم وفي ذات الوقت مثقل بالمودة:
يا بنت محمد.. ترا بيتش مفتوح لش أي وقت.. وأنا على طول أخيش الكبير..
أنتي وصات الغالية الله يرحمها.. وأنتي أم عيالي اللي ربيتهم.. وجميلش فوق رأسي
وإذا منصور في يوم ضايقش بأدنى شيء تراني بأقطع أذانيه..
وتراش المبداة عندي على خلق الله
منصور يبتسم: وش ذا؟؟ من أولها تبون تعصون مرتي علي .. وتقوون رأسها علي..
زايد يلتفت له ويهتف بمودة: بنت محمد عاقل.. وحظ بيتك اللي بيضويها.. الله الله فيها
علي يهتف بابتسامة: تراك خذت أمنا.. الله الله فيها..
أنا أعترف مافيني حيل أناطحك لو زعلتها.. بس بأغري عليك كساب يخبزك..
منصور يتجه ليشغل سيارته ويبتسم: الله يكفي شركم.. بنت محمد فوق راسي.. أزهلوها كلكم.. بس اطلعوا من بيننا..
عفراء بلغ تأثرها الذروة مع حديث زايد وابني شقيقتها.. ثم انقلب التأثر إلى الانفعال إلى توتر عارم..
وكساب يفتح لها الباب المجاور لعمه ويشير لها لتركب..
عفراء تقدمت بخطوات متوترة حاولت تغليفها بالثقة وهي تركب
ثم شعرت حين استوت جالسة.. وتحركت السيارة أن الأكسجين بدأ يتناقص بسرعة حتى كادت تختنق ومنصور يهمس لها بصوت منخفض:
حيا الله بنت محمد
حاولت عفراء الرد ولكن الكلمات اختنقت في حنجرتها..
لم ترد مطلقا أن تبدو بهذا المظهر أمام منصور.. فهي ليست طفلة
ولكن رغما عنها كانت تشعر بهذا الإحساس الخانق الذي تزايد مع خروجها من بيت زايد..
لتشعر كما لو كانت تدخل مرحلة عدم توازن وهي تغادر البيت الذي احتواها طوال سنين..
فهي لم تعرف لها بيتا غير بيت زايد منذ وفاة والديها وهي طفلة في الثامنة..
حتى حينما تزوجت خليفة غادرت البيت لثلاثة أشهر فقط عادت بها لتقضي حدادها في عند أختها
وزايد حينها حلف ألا يدخل المنزل أبدا حتى تنهي حدادها.. وهو يقيم في المجلس الخارجي..
تشعر بامتنان عميق لزايد لكل مافعله من أجلها.. لم تشعر يوما في وجوده أنها دون سند.. أو تخاف من ظروف الحياة
قطع حبل أفكارها صوت منصور الفخم ذاته: قلنا حيا الله بنت محمد.. وبنت محمد ماعبرتنا
عفراء اغتصبت الكلمات بصعوبة وحاولت إخراجها رزينة هادئة: الله يحييك يا أبو زايد
منصور يبتسم بتلاعب: وش أبو زايد ذي بعد؟؟
عفراء بحرج خجول: أنت قلت لي إنك تحب ينقال لك أبو زايد..
منصور بذات الابتسامة الغامضة: هذاك أول.. الحين قولي منصور
صمتت عفراء والكلمات تجف على لسانها ثم تتبخر..
منصور تركها لصمتها بقية الطريق حتى بيته القريب الذي لا يبعد عن بيت زايد سوى شارع واحد..


**********************************


سيارة منصور تتوقف في باحة بيته.. تغتاله لهفة غريبة عميقة لرؤية وجهها
يريد أن يرى ماذا بقي من الطفلة التي كان يشد ظفائرها الطويلة مشاكسا .. ليسكتها بعدها بقطعة من الحلوى وهو يسخر منها:
"أنتو يا البنات كل شيء يبكيكم وكل شيء يسكتكم"
يريد أن يرى ماذا بقي من الصبية التي كانت تسهره ليال طويلة خلف النوافذ يتصيد أي لمحة لها ..؟؟
يريد أن يرى ماذا بقي من حلم قديم أضناه التفكير به ثم أضناه نسيانه؟!!
يريد أن يرى ماذا بقي من ملامح حلم أسكنه زايد قلبه رغما عنه ثم انتزعه رغما عنه كذلك؟!!
.
.
دخل أمامها وهو يشرع الباب الخشبي الضخم ويهتف بترحيب فخم دافئ: نورتي بيتش يا بنت محمد
عفراء دخلت بخطوات مترددة.. ثم همست بمجاملة: ماشاء الله بيتك حلو
رغم أنها لم تكد تبصر شيئا لشدة ارتباكها...منصور اقترب منها خطوة وهتف بغموض:
البيت بيتش مهوب بيتي.. وترا مافيه حد داخل البيت.. أنا نبهت على الصبيان كلهم يشيلون قشهم للغرف في المجلس الخارجي
يعني اخذي راحتش
عفراء صمتت وهي تشعر بتوترها يتزايد ويتزايد حتى كادت تختنق.. حينها أكمل منصور بنبرة مقصودة: ماتبين تحطين عباتش؟؟
عفراء بحرج شديد بصوتها المختنق: بلى .. بس وين؟؟
منصور تنهد وهو يردد في داخله (شكله عمري ماراح أفهم النسوان أشلون يفكرون)
ثم قال لها بهدوء: تفضلي معي..
عفراء صعدت خلفه وتوترها وارتباكها في تزايد.. حتى وصلوا لغرفته الشاسعة وهو يهتف لها بتلقائية:
سامحيني.. غرفة عزابي.. ما لحقت أغير شي.. واللي تبين تغيرينه.. غيريه بكيفش..
وعلى العموم أنا توني مغير الديكور كله قبل كم شهر
الفاضي يعمل قاضي..
عفراء حتى لم تستوعب كلامه لأن توترها بلغ ذروته..
حين تزوجت لأول مرة شابة صغيرة في السابعة عشرة..
سعيدة بلعبة الزواج.. وأختها هيئتها مطولا.. وقضت وقتا طويلا في التجهيز.. لذا في ليلة زواجها شعرت أنها مستعدة لتقوم بدور العروس
ولكن الليلة وبعد مرور عشرين عاما.. امرأة ناضجة تعي مفهوم الزواج ومتطلباته ولكنها سقطت في فخ الزواج بسرعة هائلة لم تتح لها حتى فرصة التهيؤ النفسي له
سألت بتوتر: وين غرفة التبديل؟؟
أشار لها منصور لناحية غرفة التبديل.. وهو يخلع غترته ويلقيها على طرف الأريكة ثم يجلس مترقبا وعيناه تتبعان حركتها بلهفة غريبة
عفراء توجهت لغرفة التبديل وأغلقت الباب عليها..
ثم جلست وهي تنزع نقابها عن وجهها وتسحب لها نفسا عميقا..وهي تحرك يديها أمام وجهها وكأن حرارة وجهها المشتعل ستبرد..
وتحاول تهدئة وجيب قلبها المتصاعد هلعا وتوترا.. مضت عدة دقائق وهي على ذات الوضع
رأت أن موقفها بات محرجا.. وهناك رجل اسمه زوجها يجلس خارجا في انتظارها وهي أطالت في الإغلاق على نفسها
خلعت عباءتها.. ورتبت شكلها.. وهي تكثر الدعوات وقراءة آيات الذكر الحكيم
ثم خرجت.. رغم أنها كانت تتمنى لو تبقى لوقت أطول حتى تهدئ توترها الذي تجاوز كل حد
ولكنها في الختام كانت تعرف أنها حتى لو بقيت حتى الصباح فإن هذا التوتر لن ينطفئ بتأخيرها للمواجهة..
كان منصور جالسا على الأريكة حين خرجت..
وقف.. لا يعلم لِـمَ شعر حينما سمع صوت الباب يُفتح أنه سيراها مازالت بعباءتها ونقابها
لذا تسللت الابتسامة لشفتيه وهو يرى بهائها الكامل
فستانها الحريري البنفسجي الذي احتوى تفاصيل جسدها باتقان..
شعرها المنسدل على كتفيها في تدرجات كثيفة تصل حتى منتصف ظهرها
عذوبتها التي زادها خجلها وارتباكها عذوبة لا تقاوم
عجزت عن إكمال طريقها لأي اتجاه والتوتر يشل حركة قدميها وهي عاجزة عن إكمال النظر لمنصور بعد أن رفعت عينها وأنزلتها بذات السرعة
كانت تعرف شدة وسامته الطاغية.. ولكن رؤيتها في هذا الظرف وبهذا القرب.. بعثر أفكارها تماما
وعلى كل حال يكفيها وجود رجل معها لتشعر أنها عاجزة عن التفكير..
وعلى كل حال أيضا هو لم يسمح لها بإكمال الطريق وهو يتجه ناحيتها متمعنا في تفاصيل وجهها..
تسللت ابتسامة دافئة لشفتيه...بدت له لم تتغير مطلقا عن المرة الأخيرة التي رآها فيها
ملامحها مازال بها كم كبير من الطفولة.. يستحيل لمن يراها أن يصدق أنها سيدة متزوجة.. فكيف وهي لديها ابنة على أعتاب العشرين..
وصلها.. مد يده لها.. توترت أكثر ولم تحرك أصبعا وهي تنزل نظراتها للأرض
ليمسك هو بيدها ويشدها.. إحساسه بنعومة أناملها بين صلابة أصابعه.. بدا له خياليا لحد الألم الموغل في شفافيته
وبدا لها خانقا لحد الاختناق الحقيقي وأناملها تتصلب وأكسجين رئتيها المتناقص أصلا بدأ يتناقص أكثر..
منصور شدها ليجلسها على الأريكة ويجلس هو جوارها.. كانت عيناه تطوفان بها وهو يمسح كل تفاصيلها بدقة..
بينما عيناها مثبتتان على يديها التي تدعكها بتوتر.. مد أصبعه تحت ذقنها ورفع وجهها..
انتفضت بحدة شعر بها.. هتف لها بعمق دافئ: ليش متوترة كذا؟؟
لم ترد عليه مطلقا.. والكلمات التي أبت الانصياع تتبعثر وتهرب شاردة..
نقل يده من ذقنها ليدخلها في طوفان شعرها ويهتف بابتسامة متلاعبة:
وين الجدايل الطويلة اللي كانت أول؟؟
عفراء بحرج دون أن ترفع بصرها مطلقا إليه: تذكرهم..؟؟
منصور يدخل يده الثانية في الناحية الآخرى من شعرها بينما عفراء كانت تحاول أن تتأخر فلا تفلح
وهو يكمل بذات الابتسامة المتلاعبة: أكيد أذكرهم.. كم مرة شديتها؟؟ واجد..
عفراء تريد أن تقف ولكنها لا تستطيع وهو يمسك شعرها بهذه الطريقة ويوترها بنظراته التي كانت تتفحصها بعمق.. لذا همست باختناق:
أبي أقوم أتوضأ.. ممكن تهدني لو سمحت..
منصور حينها همس بصوت خافت عميق النبرات: كلنا بنقوم نتوضأ ونصلي مع بعض ركعتين الحين
بس أول شيء أنا كنت وعدت نفسي بشي صغير من زمان..
ولحد الحين ماصار..


#أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء الخامس والعشرون



كفاه يسكنان طوفان شعرها وهو يهمس بصوت خافت عميق النبرات: كلنا بنقوم نتوضأ ونصلي مع بعض ركعتين الحين
بس أول شيء أنا كنت وعدت نفسي بشي صغير من زمان..
ولحد الحين ماصار
عفراء جفت الكلمات في حنجرتها مع تلميحاته الغامضة التي لم تفهمها
منصور أكمل بعمق: تدرين وش وعدت نفسي..؟؟
أشوف عيونش
عفراء بحرج: تشوف عيوني؟؟
منصور يبتسم: من أول ماخذ زايد أختش وأنتي عمرش 7 سنين وعقبها بسنة ماتوا هلش الله يرحمهم..وجيتي بيت زايد
وأنا خاطري أشوف عيونش..
عفراء عاجزة عن رفع عينيها وهي تهمس باختناق خجول: وأنت شفتهم.. وواجد مهوب شوي
منصور بابتسامة ذات مغزى: مثل ما أنا شايفهم الحين يعني..
عفراء صمتت بحرج.. بينما منصور مد يده ليرفع وجهها له وهو يهمس بثقل فخم:
تدرين إنش من يوم أنتي بزر.. عمرش ما حطيتي عينش في عيني.. كان خاطري أشوف عيونش عدل
حينها نظرت عفراء له ثم عادت لتنزل عينيها وهي تهمس بخجل عميق:
أمي الله يرحمها كانت دايما تقول لي البنت ما تكاسر الرجّال حتى لو هو إبيها وإلا أخيها
وذا الشي عمره ما راح من بالي..
(تكاسر= تنظر إلى العين بشكل مباشر)
منصور همس لها بتلاعب: زين أنا أبيش تكاسريني..ارفعي عيونش خلني أشوفها يا بنت الحلال
عفراء لم ترد عليه.. وارتباكها يتزايد
ولكنها أدخلت يديها في شعرها وهي تمسك بيدي منصور الاثنتين وتبعدها عن شعرها..
بدت لها ضخامة كفيه لصغر كفيها مرعبة.. ومع ذلك أبعدتها وهي تقف مبتعدة
وتهمس بخجل: أبو زايد.. خلنا نصلي
منصور وقف وهو يردد في داخله (زين يا عفرا.. وين بتروحين مني)
رد عليها وهو بتسم: نصلي أول..
أنا على وضي العشا.. توضي أنتي..
عفراء همست بحرج: أبي لي ربع ساعة.. عادي؟؟
منصور جلس: خذي راحتش..
عفراء متوترة بالفعل.. هذا القرب الرجولي الباذخ يشعرها بالارتباك.. لا تعرف حتى كيف تتعامل معه..
اعتادت التعامل مع كساب وعلي كابناء.. ولا تعرف كيف يكون التصرف مع رجل من هذا القرب خارج إطار دورها كأم..
مسحت مكياجها.. وخلعت ملابسها.. توضأت ثم بقيت محتارة ماذا ترتدي.. لتستقر لها جلابية حرير مغربية بما أنها تريد أن تصلي أولا
تناولت سجادتها وجلال الصلاة من دولاب الملابس ثم خرجت..
منصور وقف حين رآها وهتف بحزم :نصلي..
اجابته بخفوت: نصلي..
وقفت خلفه وصليا.. وحينما أنهى الصلاة التفت لها ووضع يده فوق راسها ودعا بالدعاء المأثور
"اللهم أني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه.. وأعوذ بك من شرها وشر ماجبلتها عليه"
ثم ردد في داخله بعمق شفاف( صليت ودعيت الدعاء مع كل وحدة تزوجتها.. وما الله كتب لي التوفيق
يا الله أنك تكتبه لي ذا المرة)
حينما أنهى الدعاء رفع وجهها ثم ابتسم: تدرين لا عاد تحطين مكياج أبد.. ما تحتاجينه.. وانا أحب أشوف شكلش طبيعي قدامي
عفراء وقفت بخجل همست وهي تخلع جلالها: إن شاء الله..
كانت توشك على الاتجاه لأي مكان بعيدا عنه ولكنه شدها ناحيته: وين بتروحين؟؟
عفراء بخجل عميق: ولا مكان.. بقعد
وكانت بالفعل بحاجة إلى أن تجلس.. فطوله جوارها أشعرها بالضآلة
وإحساسها بقربه يوترها ويجعلها عاجزة عن التفكير
شدها وأجلسها وجلس جوارها.. ثم هتف بثقة وهو يسند كتفيه للخلف:
حاسة إني استعجلت عليش في موضوع العرس؟؟
عفراء ابتلعت ريقها الجاف ولم ترد.. منصور أكمل بذات الثقة: من يوم دخلنا هنا حتى كلمتين على بعض ما قلتيها
أدري إني استعجلت عليش .. وانش أكيد متوترة ومستحية..
بس تدرين عفرا.. ماعاد حد منا بصغير وإلا يمكن يأخذ قرار مهوب عقلاني..
يعني ما اعتقد إنش وافقتي علي وأنتي مترددة لو واحد في المية..
صح وإلا أنا غلطان؟؟
عفراء تهمس بصوت مبحوح: أكيد إني ما وافقت إلا وانا مقتنعة
أنا يا ابو زايد محتاجة بالفعل لشريك حياة
منصور قاطعها بفخامة: قلنا منصور..
ولكن عفراء لم تستطع أن تنطق اسمه مجردا لذا أكملت حديثها بذات صوتها المبحوح الجاف:
بس أنا طول عمري ويمكن من طفولتي وأنا أم.. ربيت مع وسمية الله يرحمها عيالها كلهم.. من أول واحد كساب وأنا عمري 8 سنين
وأنا حاسة إني أمه مهوب خالته لين علي ومزون ثم بنتي.. عمري ما كنت أنثى بمعنى أنثى
فسامحني لو ماعرفت أتصرف معك في البداية بالطريقة اللي ترضيك
حينها مد منصور اصبعه ومسح على طرف خدها نزولا لعنقها وهو يهمس بثقل خافت: هذا كله ومنتي بأنثى.. أجل الأنثى من تكون؟؟


****************************


قبل ذلك بساعتين

" عالية حبيبتي.. فيه عجوز تحت تقول لش عمتي أم صالح تقهوينها لين تجيش"
عالية تلتفت لباب غرفتها حيث تقف نجلاء وهي تخلع عباءتها بعد عودتها للتو مع نايف:
الحين أنتو منتظريني أرجع عشان تنطون في حلقي.. أقهوي عجوز النار.. قهويها يا بنت الحلال.. لين أخذ شاور.. وعقب يصير خير..
نجلاء تغمز وتبتسم : عجوز النار ذي جايه تخطب.. تعدلي بسرعة وانزلي سلمي وخلش ذوق معها..
أمش مادرت أنها بتجي ذا الحزة...وهي رايحة مع أمي يسلمون على جارتنا الوالدة..
فقالت لي خل عالية تقويها لين أجي
حينها قفزت عالية بمرح: والله فلة.. وأخيرا حد تذكر يخطبني..
خلني أروح أشوف أم المعرس لا بارك الله فيه ولا في أمه..وش فيه أبطأ الخايس..
ومهوب لازم أتعدل.. واجد عليها شوف خشتي..
عالية تقفز الدرج وهي ترى الموضوع كله من زاوية مرحة.. بينما نجلاء تهتف وراءها: لا تفضحينا في المرة تراها غريبة شوي
عالية تكاد تصل أسفل الدرج: أشلون غريبة لها قرون يعني... القرون أنا الحين بأطلعها لها هي وولدها..
عالية دخلت مجلس الحريم.. وهي ترحب بالطريقة المعتادة: ياهلا والله ومرحبا..حياش الله.. أمي على وصول مهيب مبطية
اقتربت من الطاولة التي وضعت دلال القهوة عليها وهي تتمعن في العجوز التي لا يكاد يظهر منها شيء
وهي ترتدي قفازات سوداء.. وتلبس نظارات عريضة وسميكة جدا فوق برقعها
عالية همست لنفسها بصوت خافت: شكلها عميا مرة وحدة.. الله يستر لا يكون ولدها مثلها
ثم أردفت بصوت عال: أشلونش يمه؟؟ أشلون صحتش؟؟
ولكن العجوز لم ترد عليها مطلقا....عالية صبت لها فنجان قهوة ومدته لها وهي تستغرب أن العجوز لم تتحدث مطلقا..
العجوز وضعت الفنجان على الطاولة الصغيرة أمامها..
ثم شدت عالية لتجلسها جوارها.. عالية اُحرجت من تصرف العجوز ومع ذلك بقيت جالسة جوارها
ولكن ما لم تحتمله مطلقا أن العجوز بدئت في تحسس جسدها بطريقة محرجة..
حينها تفجر غضبها وقفزت وهي تصرخ بغضب:
أنتي شتسوين؟؟ لا تكونين قاعدة تستكشفيني لولدش..
برا.. يا الله اطلعي برا.. لا بارك الله فيش من عجوز
العجوز مدت عصاها وضربت عالية بخفة على فخذها.. عالية حينها صرخت بغضب:
لولا إنش عجوز كبر جدتي وفي بيتنا و إلا والله لا تشوفين شي عمرش ماشفتيه..
أنهت جملتها واتجهت للباب.. لتفجع أن الباب انغلق عليهما..
التفتت ناحية العجوز.. لتجد العجوز تتقدم ناحيتها بظهرها المنحني تلوح بعصاها
عالية صرخت: قسما بالله منتي بصاحية.. ياعجوز روحي وراش.. تراش منتي بمستحملة كفين.. خايفة من الله تموتين في يدي..
ولكن العجوز استمرت في التقدم لتهرب عالية منها ورعبها بدأ يتصاعد لأنها ايقنت العجوز يستحيل أن تكون طبيعية
بدأت سلسلة من المطاردات عالية تركض والعجوز خلفها وهي تضربها بالعصا كلما تمكنت منها..
وعالية تصرخ برعب حقيقي: يمه.. نجلا.. افزعوا لي..
كانت عالية على وشك أن تصعد فوق طرف الأريكة حتى تصعب على العجوز الوصول لها
لكن حينها لمحت ساقي العجوز التي رفعت عباءتها لتصعد خلف عالية
كانتا ساقين ناعمتين مصقولتين ناصعتي البياض..
حينها نزلت وهي تغافل العجوز لتشد البرقع عن وجهها..
لتنفجر سميرة ضاحكة وهي تهتف بين ضحكاتها الهستيرية: عادي يا بنت الحلال تكفير عن مقالبش فيني أنا واختي طول ذا السنين
وعلى إنش طولتي لسانش علي أنا ورجالي..
عالية بدأت تضربها وهي تضحك بصوت عال: صبيتي قلبي.. جعل رجالش يطلقش..
وحينها فُتح الباب لتظهر نجلاء التي كانت تسمع عبر الباب وهي تضحك أيضا بشكل هستيري: ها أكيد انبسطتوا.. خوش مقلب ياهل المقالب
عالية تضحك ووجهها احمر من كثرة الضحك: أنا التالية ما تقعد فيني.. إذا مارديتها دبل فأنا ما أنا بنت خالد آل ليث..
سميرة مازالت تضحك : لا تكفين.. مافيه دبل لذي إلا لو أنتي ناوية تذبحيننا
حينها التفتت عالية لسميرة وهمست برجاء لطيف شفاف: منتي بزعلانة علي.. صح؟؟
سميرة ابتسمت: لا.. خلاص.. تعرفينني أنسى بسرعة
عالية حينها همست بضيق عميق: بس أنا زودتها..زودتها واجد بعد.. بس والله من غلاش عندي.. آجعني الموقف كله
نجلاء تهمس بمودة: خلاص من غير عتب.. يالله اطلعوا لغرفة عالية.. وأنا بأروح أسوي لكم خوش عشا
المهم لاعبوا عيالي وونسوهم معكم


*******************************


"ماشاء الله طولتوا في السهرة؟؟"
انتفضت وهي تسمع صوته الساخر وتراه جالسا على الأريكة ممدا ساقيه الطويلتين على طول الأريكة
قالت بهدوء وهي تشيح بنظرها عنه وتتجه لدولابها: غانم توه جا وخذ سميرة..
تناولت بيجامتها واستحمت لتصلي قيامها.. وهو مازال جالسا على نفس الوضعية
صالح أصبح مخلوقا غريبا بالنسبة لها.. أصبحت تشعر بعدم الأمان الفعلي
فهي تجهل هذا الرجل الصامت المثقل بالغموض
لا يشبه أبدا الرجل الذي عاشت معه ما يقارب عشر سنوات
باتت عاجزة عن التفكير.. لأنها لا تعلم كيف ستكون نتائج التفكير
سابقا كانت حينما تتصرف تصرفا ما.. كانت تتوقع تماما ردة فعل صالح..
ولكن الآن ردات فعله غير متوقعة مطلقا..
سابقا حينما كانت تغضب منه.. وتنام وهي توليه ظهرها.. كان يشدها ناحيته وهو يهمس لها بعمق عاشق:
حتى لو زعلانة علي.. نامي على ذراعي.. تبين تعذبيني بزعلش وبعدش.. كفاية علي عذاب واحد..
ولكن هذه الأيام هاهي تنام جواره.. ويبدو كما لو كان لا يشعر بوجودها مطلقا..
يظل معتصما بطرف السرير.. حتى ينهض لصلاة الفجر ثم يعود ليتمدد قليلا حتى يحين موعد ذهابه لعمله
ثم لا يعود بعد ذلك إلا ليلا..
حينما رسمت مخططها الفاشل مع سميرة.. كانت ستعذب صالح بالصد والبرود بينما هو سيظل يرتجي ويتودد
ولكنها لن تلين حتى يشعر بفداحة الذنب الذي ارتكبه في حقها
ويجعله هذا الأمر يفكر كثيرا قبل أن يكرر ذات التصرف
ولكن لا شيء من هذا حدث.. فالمخطط انهار من أساسه لأنه رُسم من أجل صالح القديم.. ولكن هذا الصالح المريب مجهول التصرفات تماما
مثلما فعل الآن وهو يتجه للنوم دون أن يقول لها حتى (تصبحين على خير)
نجلاء تنهدت بحيرة وهي تتجه لتتمدد جواره وتغرق في أفكارها الخاصة..


****************************


" يا أبو زايد قوم.. ماعاد باقي على صلاة الظهر إلا ساعة "
وصلها صوته الناعس العميق: قلنا منصور..
عفراء بحرج: قوم الله يهداك.. يا الله تلحق تتريق وتتوضأ وتروح للصلاة
منصور يفتح عينيه بتثاقل وهو يبتسم: الذنب ذنبش انتي اللي سهرتيني لين صلينا الفجر
عفراء تراجعت بحرج: أنا؟؟
منصور بذات الابتسامة: إيه أنتي.. وش ذا الهذرة اللي عندش كلها؟؟
تقولين صار لش سنين محرومة من الكلام
حينها ابتسمت عفراء: والله أنت اللي تسأل وأنا كنت أجاوب بس..
ابتسم منصور وهمس بغزل رائق: أحلى ابتسامة في أحلى صبح مر علي بحياتي كلها..
عفراء تقوم من جواره وهي تهمس بعذوبة: يكونون يعلمونكم النصب في العسكرية..
شدها ليعيدها جواره وهو يعتدل جالسا: علمونا أشياء واجد.. بس النصب مهوب من ضمنها..
ثم أردف وهو يحتضن كفها: تبين نسافر مكان؟؟

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات