رواية بين الامس واليوم -43
كاسرة استغربت طلب جدها ولكنها مدت يدها له..
الجد بنظره الضعيف ولكن ذاكرته الجيدة تحسس ذراع كاسرة حتى وصل إلى منطقة في منتصف باطن ذراعها..
علامة صغيرة... بالكاد تركت أثرا ولكنه كان واضحا ليصل إليه الجد مقارنة بالانسيابية الزبدية الفائقة ليد كاسرة
ابتسم الجد ابتسامة نصر حين وصلها وهتف بابتسامة حانية: ما تذكرينه وذا أثر عضته في يدش..
حينها انتفضت كاسرة بجزع غير مفهوم وهي تشد يدها من جدها وتنظر بنفسها للأثر.. لطالما تسائلت ما سبب هذا الأثر
ولكنها لم تسأل لأنها ضنته أثر قرصة نحلة أو أثر بقي من جدري الماء (العنقز) الذي أُصيبت به صغيرة
تلمسته بغرابة ثم همست لجدها بابتسامة: تخليه يعضني وانا عندك.. قد ذي زبانتك لي..؟؟ (زبانتك=حمايتك)
الجد يبتسم: وأنتي ما قصرتي.. عضيتي خده لين قطعتيه.. وأنتي البادية بعد.. ما عضش إلا يبيش تفكين خده..
حينها انتفضت كاسرة بجزع خجول لا تعرف له مبررا: أنا عضيت خده؟؟
الجد يبتسم وهو يصر بعينيه: وقعدت عضتش ماكنة في وجهه ومبينة كم سنة عقبها..
لين ضعف نظري وماعاد شفت.. ما أدري عادها بينة وإلا لا
كاسرة تستعيد ملامح كساب التي حُفرت رغما عنها في أقصى ذاكرتها..
لا تتذكر علامة ما في خده... إلا إن كان شعر عارضيه يغطي عليها
كاسرة أيضا رغما عنها ابتسمت.. تشعر بشعور أشبه بالنصر..
وشعور آخر أعمق واغرب ( أ حقا لامست شفتاي خده وأنا لا أتذكر أبدا؟! )
سألت جدها بابتسامة عذبة: وكم عمري وقتها يبه؟؟
الجد بتذكر: سنتين وإلا ثلاث ..
كاسرة تضحك برقة: وذا صغري وعضاضة كذا!! عشان كذا ما أذكر
الجد يتذكر وإبتسامة حنونة على وجهه: كنتي قاعدة في حضني.. وكساب قاعد جنب أبيه
وأبيش الله يرحمه بعد كان قاعد..
فزايد يتعير علي ويقول: باخلي ولدي يحب بنتك في مجلسك وهي قاعدة في حضنك بعد.. (يحب= يقبل)
فابيش الله يرحمه كان يضحك يقول: تهبون.. ولدك ما يحب بنتي إلا بشرع الله
قال زايد: حاضرين لشرع الله.. بس هو بيحب أول..يبي يجرب قبل يتورط
فزايد قوّم كساب وهو يقول له وهو يضحك: قوم حب البنت الزينة اللي في حضن جدك
كساب كان مستحي ويقول: أنا ما أحب البنات..
فأنا قلت له: تعال يأبيك حبني وحبها.. فجاني وسلم علي وعقبه عطاش طرف خده.. يبيش أنتي اللي تحبينه...
أنتي شفتي صفحة خده قرطتيها بسنونش
المسكين والله ما صاح ولا بكى بس تناول يدش اليمين وعنّز سنونه فيها
هو يعض وانتي تعضين.. يوم فكيتي فكش..
بس قد كل واحد منكم قاطع لحم الثاني...
كاسرة تتنهد بعمق شاسع وهي تهمس بخفوت شفاف:
شكلها يبه صارت عادة وبتستمر
ماحد منا يفك الثاني لين يدري إنه وصل اللحم!!
*********************************
"أنت مطول وأنت زعلان كذا؟!"
همسها الساخر الممتلئ بالغيظ
خليفة يزيح الجريدة جانبا وبهتف بهدوء: ومن قال لج زعلان؟!!
جميلة بغيظ طفولي: زين وش تسمي إنك صار لك كم يوم ما تكلمني إلا بالقطارة..كنك شاح بكلامك علي؟!!
خليفة بنبرة مقصودة: والله ما عودتيني إنج متولهة على كلامي عشان أشح فيه
جميلة ببرود مستفز: قال وش حدك على المر قال اللي أمر منه...
لقيت حد غيرك يحاكيني وقلت لا؟!
حتى داليا رجعت البارحة للدوحة وخلتني!!
خليفة يغلي من الداخل على طريقتها المستفزة القليلة التهذيب ومع ذلك هتف بهدوء محترف:
خلاص يا بنت الحلال السكوت من ذهب
لا صار الحجي موب من الخاطر.. ويغث.. قلته أحسن
جميلة بغضب: تقصد إن كلامي يغث؟؟
خليفة رغما عنه يبتسم: لا محشومة.. انتي كلامج يغث.. كلامج عسل وسكر
جميلة بغيظ : وتمسخر علي بعد
ثم أردفت وهي تشيح بوجهها عنه: زين أمي كلمتك اليوم؟؟
كان خليفة على وشك أن يقول (ياحليلها أمج عروس وصاحية من بدري..)
لكنه أمسك لسانه وهو يهتف بهدوء: كلمتني .. وتسلم عليج وايد وايد
وتقول جان تحسنتي بتيي جريب تزورج
جميلة بألم عميق: خلها تكلمني أول زين..
بأموت أبي أسمع صوتها بس
تكفى يا خليفة والله إني تحسنت... وصاير وزني كل يوم أعلى من اللي قبله
تكفى أبي أكلمها بس أكلمها!! أسمع صوتها
مرة وحدة تكفى.. تكفى
خليفة رغما عنه أيضا يشعر بألم عميق لألمها: كاهي بنت خالتج في اليوم تكلمج جم مرة..
حينها انسابت دموع جميلة المقهورة: مزون ما تقصر... بس مزون مهيب أمي.. مهيب أمي
أنا بس أبي أعرف وش الحكمة تمنعوني منها... يعني تبون تعذبوني وتقهروني
" غريبة من وين الشمس شارقة؟؟ جايني في المكتب اليوم"
يرد بمودة حازمة: لقيت نفسي فاضي اليوم قلت أجي أسلم عليك..
كساب بمودة مشابهة: حياك الله أنا بعد مابعد شكرتك فيس تو فيس على الخدمة اللي سويتها لي
فعلا جعلني ما خلا منك... ما تخيل أشلون كنت أحاتي..
يهتف بابتسامة: خلاص يا ابن الحلال شكرتني في التلفون
ولو أني والله لو في ظرف ثاني مستحيل أسويها
هذي كان فيها مساءلة قانونية.. تخيل طلعت الطيارة وأنا ما عندي حتى إحداثيات الرحلة..
كساب يبتسم: وش أسوي أنا أصلا وقتها كنت في فرنسا.. وما دريت إنه رحلة اختي الأولى إلا من عمي منصور قبلها بكم ساعة بس
وبصراحة كنت خايف عليها.. وما لقيت قدامي إلا أنت
غانم بنبرة حذرة: أنا سمعت إنها علقت الرحلات خلاص..
كساب بحزم شديد: خلاص خلصت من ذا السالفة كلها..
غانم بذات الحذر: الله يوفقها.. أنا أشهد أنكم ربيتوا وأحسنتوا التربية..
كساب يتجه بالحديث لاتجاه آخر وهو يسأل غانم عن آخر أخباره..
فمهما يكن فهو يكره أن يتحاور عن شقيقته مع رجل غريب.. يكفي اضطراره المحرج أن يطلب من غانم أن يطير معها
ولكن ماذا يفعل فهو لا يعرف سواه هناك عدا أنه كان يعرف تقبل غانم الشاسع لعمل مزون..
علاقته بغانم بدأت تتوطد قبل عامين... تقابلا في حفل للسفارة القطرية في لندن
ولأن كلاهما من ابناء جماعة واحدة ويعرفان بعضهما قبلا
تحادثا معا.. وكان المفتاح فعلا هو مزون.. فكساب يتحفز من الحديث مع شخص قد ينتقد تخصص شقيقته
ولكنه وجد أن غانما كان يشكر في مزون بلباقة عالية محترفة دون إفراط أو تفريط
فطال الحديث وتشعب.. وترافقا بعدها في عدة رحلات... ولكن علاقتهما بقي فيها نوع من الحذر غير المفسر..
حين علم أن مزون ستطير في رحلتها الاولى.. تصاعد قلقه عليها..
وحين علم أن الطاقم كلهم نساء.. زاد قلقه.. فهو مطلقا لا يثق بكفاءة النساء
خاف أن يحدث شيء ما لها في رحلته الأولى..
لذا أكد على غانم أن يحاول أن يكون معها في رحلتها الأولى مع المساعدة الأولى ..وأن يبقي الأمر سرا بينهما
ووصاه كثيرا عليها وهو يطلب أن يعتبرها كأخته..
كان الأمر غاية في الحرج له.. فرغم أن علاقته بغانم جيدة إلا أنه شعر أنها أضطرته للالتجاء إلى أقصى حدود الحرج وهو يطلب من غانم أن يكون مع شقيقته..
غانم كان صامتا ويغتاله حذر غريب (أتكلم؟؟.. أو لا أتكلم؟؟)..
فهو اليوم لم يحضر فقط للسلام على كساب بل في رأسه هدف آخر
هدف له زمن يتأرجح في داخله.. ثم حفزه له تخلي مزون عن سلك الطيران
فمهما كان يحترم مزون ويقدرها فعملها معه في ذات مجاله سيفتح الباب للألسنة
غانم تنحنح ثم هتف بثقة: كسّاب أنا أبي أكلمك في موضوع..
كساب بمودة: آمر.. وش له المقدمات؟؟
غانم بهدوء: إذا بغيتكم تشرفوني بنسبكم.. تجس لي نبض هلك قبل أخطب رسمي..؟؟؟
كسّاب بصدمة: تبي أختي؟؟
غانم بنبرة عتب: ليه مصدوم كذا؟؟ ما أنا بكفو؟؟
كساب باستنكار: إلا كفو ونص.. بس أنا استغربت ليس إلا
غانم بثقة: ومستغرب معناه تقربني وإلا لا..؟؟
كساب بهدوء غامض: من صوبي أقربك.. بس تدري الشور للبنت ولأبيها
غانم بحزم: دامك قربتني فأنت وسيطي.. بلغهم.. لو هم موافقين.. جيت أنا والوالد وعمي وخطبنا رسمي
كساب صمت وإحساس غريب ينتابه
صغيرته تخطب.. ستتزوج؟!!.. بدا له التخيل صعبا
أن تتزوج وبينهما كل هذه التعقيدات
أن يكون عاجزا عن تقبيل جبينها في ذلك اليوم.. ضمها لصدره.. وأن يوصي زوجها فيها أمامها
أن تكون تسمع وهو يقول له أن لا يجرؤ يوما على التفكير بمضايقتها
لأنه سيكون ورائها من سيلتهمه حيا لو تجرأ على مضايقتها بأدنى شيء
تنهد كساب وهو يزفر أنفاسه بحرارة
ويرد على غانم بحزم: خلاص عطني كم يوم وأرد عليك
.
.
.
.
في ذات الوقت
مجلس منصور آل كساب
" ياحياك الله.. وش ذا الساعة المباركة... مهوب عوايدك تمرني الضحى"
فهد يهتف بغموض مختلط بابتسامته: توني خذت الرخصة.. وجيت أبشرك
منصور بابتسامة عريضة: مبروك ألف مبروك.. أجل هدية الرخصة سيارة
حينها انتفض فهد باستنكار شديد: لا والله ما يكون .. سيارتي قدني حاجزها ودافع عربونها بعد..
منصور بحزم: انا قلت خلاص هديتك سيارة من عندي.. وانا ما أرد عطيتي
كيفك فيها تبي تبيعها بيعها
يعني عقب اللي سويته فيك يوم فشلتك وخليتك تدخل مدرسة السواقة من جديد..
ما تبي لك عوض مني؟!..
حينها أردف فهد بغموض: ومن قال ما أبي عوض منك ... أبي منك عوض وأغلى من السيارة بعد.. عطني إياه
والسيارة خلها ما ابيها..
منصور بابتسامة: آمر تدلل..
فهد بذات الغموض: ولو الشيء اللي أبيه غالي واجد... بتشوفه خسارة فيني؟؟
منصور بمودة شاسعة: حتى رقبتي مهيب خسارة فيك..
فهد بمودة واحترام متجذرين: الرقبة وراعيها فوق رأسي
أنا أبي نسبك يأبو علي..
منصور بدهشة: تبي نسبي؟؟
فهد بحزم: أبي بنت أبو كساب.. وأبيك تكلمهم وتأخذ رأيهم.. قبل أجيب أبي وعمي..
أنا شاري نسبكم وأتشرف به.. وبنتكم فوق رأسي..
فهد أيضا منذ مدة وخطبة مزون في باله.. لكنه كان يخشى شيئين: دراسة مزون غير المقبولة
ثم وجود ابنة عم له مازالت لم تتزوج.. كان متأكدا أنه ما أن يطلب من والده أن يخطب له
فأن أول شيء سيقوله له (وبنت عمك؟؟)
فإذا بالموضوعان يحلان وفي وقت واحد...
مزون تترك مجال الطيران.. الخبر الذي عرفه من أطراف حديث وصل لأذنه بين منصور وكساب
ثم تأكد منه هو بشكل شخصي من معارفه في المطار
وسميرة تتزوج بعد ذلك بفترة قصيرة جدا
وكان الله يكافئه على صبره .. وأي مكافأة؟!!
أن يناسب منصور آل كساب شخصيا!!!
**************************
منكب على مكتبه.. يرصد الدرجات النهائية لطلابه وطالباته..
خطواتها الرقيقة تقتحم عليه الغرفة
يبتسم وهو يلتفت لها: عطيني خمس دقايق وأتفرغ لش..
تبتسم له بحنو: تبي مساعدة..؟؟
عبدالرحمن بمودة: يمكن أبيش عقب بس تشيكين على الدرجات وتأكدين من الجمع
لا ينط واحد من العيال وإلا البنات في رقبتي ويقول نسيت نص درجة..
شعاع تجلس قريبا منه تصمت لدقائق ثم تهمس برقة: عندك تدريس صيفي..؟؟
عبدالرحمن باستنكار: لا إن شاء الله... الحين الجو ما ينطاق.. أشلون شهر 7 و8
شعاع تبتسم: لا ومع لونك وحمارك.. بتصير طماطة..
عبدالرحمن يرد عليها بابتسامة حانية: أنا الطماطة يا مجاعة أفريقيا
شعاع تتجاهل ما قاله وتهمس بنبرة مقصودة مغلفة برقتها المعتادة: زين ودامك فاضي في الصيف..
اشرايك نلاقي لك شغلة تشغلك؟؟
عبدالرحمن يبتسم: ومن قال لش أبي شغلة.. أبي ارتاح..
شعاع بخبث لطيف: لا هذي شغلة تونس..
نبي ندور لك عروس..
خلاص عبدالرحمن والله ما يصير قعدتك كذا.. شيبت وأنت عزابي
عبدالرحمن وهو مشغول بما بين يديه ويهتف بابتسامته ذاتها:
شكلش عندش حد معين
خلصينا وقولي من؟؟
#أنفاس_قطر#
.
.
بين الأمس واليوم/ الجزء الثامن العشرون
اقترب موعد السفر كثيرا
باتت تعلق هذا السفر كثيرا من الآمال
فهي ماعادت تعرف كيف تفتح بابا للحوار مع صالح
وخصوصا بعد ما حدث البارحة.. وهو يضعها أمام المدفع ويحملها المسئولية كاملة..
بينما هي يستحيل أن تعتذر له أو تبادر بإرضاءه بينما هو من أخطأ بحقها
ولكن بدلا من يرضيها كما توقعت هاهو يزداد تباعدا وبرودا
كبرياءها أرجع سبب ذلك إنه يغيب طوال اليوم عنها.. يهرب منها ومن تأثيرها عليه
لكن في السفر سيلتصقان معا طوال اليوم.. لن يستطيع الانفكاك عنها
حينها ستعرف كيف تؤدب هذا الصالح الذي (عيرني بعيارته.. وركبني حمارته)
فبدلا من أن يسعى لرضاها.. يريدها أن تسعى لرضاه
كيف جعل الموزاين تنقلب هكذا؟؟
كيف استطاع أن يُشعرها بالذنب.. الشعور الذي تنكره على ذاتها!!
كيف استطاع قلب الطاولة عليها وإظهارها بمظهر المذنبة بينما لا مذنب سواه!!
يا له من خبيث لئيم؟!!
وهي غارقة في أفكارها دخلت عليها عالية.. كانت صامتة على غير العادة
جلست جوارها وهي غارقة في الصمت
نجلاء مدت يدها ووضعتها على جبين عالية وهي تهمس بنبرة مصطنعة: بسم الله عليش مسخنة يأمش.. وش فيش نازل عليش سهم ربي
عالية بسكون: جايني معرس..
نجلاء تبتسم: بس لا يكون مثل المعرس اللي جبته لش أنا وسمور
عالية بهدوء عميق: والله العظيم من جدي.. شعاع كلمتني عن اخيها عبدالرحمن..
حينها أشرق وجه نجلاء بسعادة: ماشاء الله عالية.. عبدالرحمن مخبر ومنظر.. أنا شايفته بنفسي في التلفزيون قبل فترة
شنو شخصية .. شنو رزة.. شنو كلام.. يجنن.. يجنن..
حتى سميرة ماتت على شكله.. تقول ما كنت أدري إن عبدالرحمن اخ شعاع هو نفسه ذا
ثم أردفت نجلاء ضاحكة: بس تبتوب شوية..
عالية بضيق: نجلاء واللي يرحم والديش.. مالي مزاج مزح الحين
نجلاء برقة: زين وليه تتضايقين.. تبينه قولي وعطي البنت القرين لايت تخلي الرياجيل يكلمون الرياجيل
ما تبينه قولي لها بعد .. العرس قسمة ونصيب..
عالية بتوتر: تدرين نجول.. أنا ماعادني ببنوتة صغيرة.. عمري 24 سنة.. ويمكن الخطاطيب اللي جاوني قبل مهوب واجدين
على أساس أني صار لي ست سنين برا الدوحة.. ومن اللي يبي يربط نفسه بوحدة مطولة لين ترجع.. أو يمكن أنا أبي أقنع نفسي إن هذا هو السبب
المهم..مع كذا كل اللي خطبوني ماحد منهم دخل مزاجي... بس عبدالرحمن غير.. دخل مزاجي من قلب
بس أنا وحدة مخي أحيانا يفوت وأصير غثيثة.. ومزحي دمه ثقيل..
أشلون بيستحملني دكتور الجامعة..؟؟
نجلاء بحنان وهي تحتضن كف عالية: علوي قلبي أنتي مافيش قاصر.. كلها كم شهر وتصيرين مهندسة جينية
كم مهندس جيني عندنا في قطر... وبعدين حلوة وقلبش طيب.. وبنت خالد آل ليث
اللي يأخذش يحب يده مقلوبة...
ثم أردفت بمنطقية: وعلى سالفة المزح الثقيل.. البنت عقب العرس غصبا عنها تتغير وتعقل...
ثم ابتسمت: أما لو تبين تقعدين على خبالش عقب العرس... اللي عودتي علينا في ساعة..
عالية بذات الضيق: كلمي سميرة خلها تجي.. ونعقد مجلس مشاورات
ثم أردفت بشبح ابتسامة: خلها تعرف أني أحسن منها..
*****************************
"منصور من جدك اللي تقوله؟؟ "
منصور يثبت نظارته الشمسية على عينيه وينظر للطريق أمامه بعد أن أخذ عفراء من مدرستها قبل دقائق
ويهتف بحزم: ليه ذا السوالف فيها مزوح؟؟
عفراء برقة: مهوب المقصد طال عمرك.. بس كساب توه مكلمني يقول لي غانم آل ليث يبيها
وأنت الحين تقول لي فهد آل ليث يبيها..
واثنينكم تقولون لي جسي نبضها..
حينها عقد منصور حاجبيه: الحين أنتي اللي من جدش؟؟
عفراء بهدوء: والله من جدي..
منصور هز كتفيه وهتف بحزم: اثنينهم ما فيهم قصور.. بس أنا أبيها لفهد
عفراء ابتسمت: وكساب يبيها لغانم..
منصور يبتسم: ما عليش من كسّاب.. اسمعي شوري وبس.. خله يولي
زعلان عليها ذا السنين كلها وعقبه جايب لها معرس!!
عفراء بهدوء: مزون ذا الأيام تدرس اختبار التوفل عشان قبول الماجستير
عطوني كم يوم لين تمتحن وعقبه اسالها.. وهي من حقها تختار اللي تبيه..
ثم أردفت بابتسامة حانية: ياقلبي مزون.. اثنين مرة وحدة
منصور يمد يده اليمين لناحيتها ليمسك بكفها ويحتضنها بقوة حانية ويهمس بابتسامة:
بس لازم لي أنا وولدي فهد دفعة مدح وإقناع من عندش.. لا تخذلينا تراني معتمد عليش
والحين خلنا منهم... أنا عازمش على الغدا برا...
******************************************
كاسرة توجهت بعد صلاة الظهر لاستلام شهادة دورتها الأخيرة
كان تميم من أصر على إيصالها... وهاهما عائدين للبيت
في السيارة يتبادلان بعض الاشارات الطفيفة.. لأن تميم لابد أن يركز نظره على الطريق
وفي أغلب الوقت يغرقان في صمت الإشارات حتى
تميم من بعد عقد قرانه وهو يزداد هدوءا وصمتا ..
أمر غريب أن يُقال عن من هو صامت دوما أنه إزداد صمتا
ولكن هذا ما حدث مع تميم
فهناك سكون غريب يلفه... لم يعد حتى يكثر من الحديث مع وضحى كما كان سابقا
ووضحى لاحظت ذلك طبعا.. وهي تحاول جاهدة اقتحام حصونه
ولكنه لا يشجعها مطلقا بروحه الخالية من الحماسة
شيء ما في روحه إنطفأ..
فأقسى ما قد تواجهه روح شفافة كروحه هو إجبارها على عناق روح لا تتقبلها
ولو كان يعلم أن ختامه في زواج كهذا كان ليؤجل فكرة الزواج لعدة سنوات أخرى
فروحه الفتية مازالت غضة.. طرية.. لا تحتمل قسوة هذا الإجبار..
وربما بعد سنوات كان ليقتنع برأي والدته حين تصيبه عقلانية الكبار البليدة..
لكن الآن أفكاره التي تنبع من روحه الوثابة الأبية هي ما تسيطر عليه
الأخرى جواره... غارقة في أفكارها الخاصة
موعد زواجها يقترب.. والمشكلة أنها تشعر بنفسها غير مستعدة له.. غير متقبلة لهذا الزوج
تحاول أن تلتزم بالحكمة.. وتجعل نفسها الحكيمة في هذا الموقف..
ولكن كل حِكم العالم وحكمته ماعادت تنفع في تفسير كل هذه الفوضى أو تهدئة هذا التوتر!!
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك