بارت من

رواية بين الامس واليوم -42

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -42

أي جنون معقد بات يسيره؟؟.. وإلى أي جنون تقوده هذه الكاسرة؟! :
تدرين والله ماعليش مردود.. وحدة عرسها عقب أقل من 3 أسابيع تبي الطلاق
نعنبو ما تهمش سمعتش أنتي.. وش تبين الناس يقولون عليش
أنا رجّال ما يعيبني شيء.. لكن أنتي الناس بيأكلون وجهش..


كاسرة بثقة: ما يهمني كلام الناس.. المهم حياتي أنا.. ماني بمستعدة أعيش حياتي الباقية كلها في تعاسة..


كسّاب بسخرية: لذا الدرجة شايفة حياتش معي مأساوية..


كاسرة بحزم: قلنا الكتاب مبين من عنوانه..


كساب بحزم كاسح: والكتاب يقول لش روحي بلطي البحر..
أنتي مرتي وبتكونين لي غصبا عنش وإلا برضاش
ومستحيل تعرفين حد غيري عمرش كله..
لي أنا وبس.. واضح كلامي أو تبين أعيده..


كاسرة تنهدت بحزم وهي تبث أكبر قدر من الجدية والمنطقية في كلامها:
صدقني كساب ماراح ترتاح معي.. أنا وحدة شخصيتي قوية ورأسي يابس... وبتتعب معي..
وش حادك على ذا الحياة.. أنا أحلك من كل شيء قبل ما تطيح الفاس في الراس
خلك عقلاني.. وفكر بعقلك..


كساب هز كتفيه وهتف بحزم مرعب: نعم.. رأسش يابس؟؟
توش ما عرفتي وش يباس الرأس.. خلش تجين عندي.. وبأكسر لش راسش اليابس


لم يكن مطلقا يريد أن يكون هذا آخر المطاف.. لم يكن يريد قهرها ولا إيذائها
ولكنها من دفعته لذلك
هي من دفعته للتحدي والتهديد..
يستحيل أن يسمح لها أن تفرض شروطها وشخصيتها بهذه الطريقة
يستحيل أن تتقبل كرامته أو رجولته المفترضة المرسومة أطرها بتقليدية هذا الأمر!!


كاسرة ردت عليه ببرود مدروس: أنت اللي نعم؟!! تكسر رأسي؟!! أنا ماحد يكسر رأسي
ماعليه قلنا زوجي ولك الاحترام والتقدير على فرض إنه بنتزوج
لكن إنك تظن إنك بتسيطر علي وإلا تخليني مسلوبة إرادة .. لا يا كساب
ما عرفتني.. أنا مستحيل حد يفرض علي شيء...


كساب بتهكم بارد: عادي.. نروضش مثل المهرة اللي تعسف لين يطيح اللي في رأسها..


حينها بدأت كاسرة تغضب لكنها ردت بحزم محترف: أنا ما أنا بحيوان تعسفني
ولو هذا التفكير المتخلف هو اللي في رأسك.. صدقني الحياة بيننا مستحيل تستمر
طلقني يا ابن الحلال.. أنا لولا خاطر جدي وإلا والله ثم والله لأخلعك.. عادي عندي


كساب بغضب كاسح: نعم؟؟ تخلعيني؟؟ وتقولينها بكل وقاحة يا قوية الوجه.. زين يا كاسرة دواش عندي.. زين..


كاسرة ببرود مستفز: أعلى مافي خيلك اركبه .. صدق بزر وعصبي...
أنا ما أبيك.. وقلتها لك بصراحة واحترام مثل ما الناس المتحضرين يتفاهمون
لكن أنت أسلوبك همجي في الحوار والتعامل.. وتحد الواحد ينزّل مستواه في الكلام عشان تفهم عليه


كساب بحزم صارم شديد: كاسرة اقصري الهرج الماسخ.. لا تحديني على شيء ما يرضيش
أقلها أني ممكن بكرة أروح لأخيش وجدش وأقول عندي سفرة مهمة
وأبي أروح بمرتي.. وأكنسل العرس.. وأخذش بدون عرس..
ثم أردف بتهكم حاد: اعقلي يامره.. وعندش ذا الأيام كلها تعودي على فكرة البزر اللي بتأخذينه..




***************************************




كان يصلي قيامه.. حين سمع صوت الباب يُفتح
وخطوات ثقيلة تدخل لداخل غرفته


حينما التفت بعد تسليمته وجد كسّاب يجلس على مقعد قريبا منه
زايد لم يوجه له مطلقا أي حديث وهو يتناول مصفحه ويتلو ورده بصوت منخفض
حينما انتهى اتجه لسريره ليتمدد دون أن يوجه كلمة واحدة لكساب الذي كان جالسا طوال هذا الوقت..


كساب اقترب من سرير والده وانحنى ليقبل طرف رأسه اليسار لأنه كان يتمدد على يمينه ويهمس في أذنه:
لذا الدرجة زعلان عشانها..؟؟


زايد دون أن يلتفت ناحيته هتف بحزم: كسّاب اقصر الشر .. وفارقني لغرفتك
أنت جاي لاحقني هنا.. تبي تكمل لغو
لا تخاف بنكمل.. بس مهوب الليلة!!


كسّاب ابتسم وهو يهتف بخبث: إلا جاي أقول لك لا تنسى بكرة تحدد موعد لتوقيع العقد..


حينها اعتدل زايد جالسا وهو يهتف بنبرة مقصودة: وش اللي صار.. فكرت وشفت إن المشروع ماحد يفرط فيه؟؟


كسّاب ينظر له بشكل مباشر ويهتف بنبرة ذات مغزى: إلا وأنت صادق صاحبة المشروع يبه
والله لو حتى ما تبي تعطيني مشروع المجمع.. والله واللي رفع سبع سموات بليا عمد إنه مايردني منها شيء إلا الموت..


زايد يرفع حاجبا: غريبة !! وش غير رأيك؟؟


كساب يهز كتفيه ويهتف بذات النبرة المقصودة: مهرة يبه تبي من يعسفها..
وعلى قولت خالد الفيصل: أحب أعسف المهرة اللي تغلى
وأنا أشهد يبه إنها تغلت.. خلها تغلى لأن مسيرها للعساف..


حينها ابتسم زايد وهتف بنبرة اعتزاز: كفو.. كفو
ثم أردف بتساؤل خبيث: الحين قل لي..أنت شفتها وإلا كلمتها؟؟


كساب وقف وهو يتجه للباب ويرد على والده بشبح ابتسامة:
كلها يبه.. كلها




***********************************


"تأخر في العودة"

مابه هذا الرجل؟؟
أكاد أجن منه
ليس مطلقا زوجي الذي عاشرته لسنوات
شخص غريب لأبعد حد
أين صالح المتدفق الشاعري الرومانسي بل حتى المندفع في كل شيء
كان يغمرني في طوفان من مشاعره واشتياقه الدائم
فأي برود هذا اللي تسلل لروحه وجعلني عاجزة عن معرفة ردة فعله القادمة"


نجلاء تدور في الغرفة..
تقرر الليلة أن تلبس لباسا أكثر جرأة بقليل..
لا تعلم بالفعل إلى أي شيء تهدف.. فهي بالفعل لا تريد أن يقترب صالح منها.. ولكنها تريد أن تجري تغييرا ما.. عل صالح يصدر منه تصرف يدل على انه صالح القديم
تشعر بالفعل بالتشويش.. تريد لها أرضا ثابتة تقف عليها..
ماعادت تعرف حتى كيف تجري معه حوارا


ارتدت بيجامة بدون أكمام وبنطلونها يصل للركبة.. نثرت شعرها العسلي على كتفيها.. تعطرت بكثافة
ثم جلست تنتظر
كانت تشاهد لها برنامجا عن تأثيث المنازل..
ليثير البرنامج فيها شعورا عميقا بالحزن اخترق كل جوانحها


حينما غضبت من صالح.. كان بيتهما الخاص على وشك الانتهاء..
ومع وصول البيت لتشطيباته الأخيرة.. كانت عصبيته بلغت الذروة.. كان يقضي طوال النهار مع العمال..
ويعود لها آخر النهار بغبار البيت وعرقه.. تحاول أن تحتوي تعبه وإرهاقه.. ولكنه كان ينفجر فيها بدون سبب
ليعود بعد دقائق ليعتذر... شعرت أنه يستنزف كل طاقتها وصبرها ومرونتها
كرهت ذلك الوضع.. ماعاد بها صبر..
بات كل شيء يستثيره.. غاضب على الدوام
غاضب على الدوام من موضوع البيت.. وتأخر العمال.. وعدم دقة المهندس
غاضب على الدوام من موضوع حملها الذي كانت تأجله..
بالفعل هو كان يتراجع معتذرا ما أن ينفجر فيها... لكنه لن يرتاح ما لم ينفجر
تعبت من احتواء غضبه.. ثم مدارة حزنها حينها يأتيها يائسا معتذرا
كانت تفضل أن تكتم في ذاتها على أن تؤذيه بأدنى شيء
كانت تقول لنفسها: يكفيه مافيه..
لكنها وصلت لمنتهى الطريق... صبرها نفذ.. ومرونتها ماعادت تفيد..
تحتوي غضبه وإرهاقه وعصبيته وتضغط على كل مافيها من أجل إرضاءه
ثم يكون رده عليها بعد كل ذلك معايرتها بأمها
حينها قررت أن ترحل لبيت والدها... ولأول مرة تفعلها..


اعتذر لها كثيرا.. أكثر من كل مرة وأشد وأكثر حزنا...كان يعتذر ويترجى ويعدها ألا يتكرر هذا الامر ..وهما يتعاركان على حقيبتها...
هي تضع ملابسها في حقيبتها... وهو يعيدها للخزانة
رجاها بعمق ألا تفعل به هذا وفي هذا الوقت بالتحديد.. فهما كان يخططان لبدء تأثيث المنزل.. وهذا الأمر كان بالغ الأهمية عنده
ولكنها هربت وتركته..
وهاهو البيت توقف على مراحله الأخيرة.. فصالح أوقف كل شيء بعد مغادرتها..
كم حلما معا بلون معين لغرف الاولاد.. ولغرف البنات اللاتي سيأتين.. خشب المطبخ.. وسيراميك الدرج
ألوان الصبغ.. وأثاث الصالات... أشكال الستائر.. وحتى نباتات الحديقة


الآن حتى لا تستطيع أن تسأله عن البيت.. أو عن أي شيء في حياتهما المشتركة كزوجين..
لا تستطيع سؤاله عن عمله الذي كانت تعرف أدق تفاصيله لأنه كان يخبرها بكل شيء..
لا تستطيع سؤاله إن كان مازال يخيط ملابسه عند ذات الخياط.. ويحلق عند ذات الحلاق..
لا تستطيع سؤاله هل مازال حريصا على رياضة المشي..
وهل مازال يحب أن يتناول قهوته بالقرنقل الذي كانت تنهاه عنه..لأن رأسه يؤلمه إن افتقده..
لا تستطيع حتى سؤاله كيف هو مستوى الكوليسترول عنده الذي اكتشف قبل خلافهما بقليل أنه مرتفع قليلا


كانا لا يتوقفان عن الحديث.. عن كل شيء.. وحول كل شيء...
وإذا بهما يتحولان إلى مخلوقين غامضين صامتين لا وجود لأي حوار بينهما
فهل الذنب ذنبها أو ذنبه؟؟
هل تريد أن يحلا ما بينهما؟؟ أم لا تريد؟؟


"بالتأكيد أريد
ولكني مجروحة منه.. لا أريد ان أغلق الجرح قبل تطهيره
لا أريد أن يعاود الجرح الالتهاب
أريد أن أحل كل ما بيننا قبل أن نستأنف حياتنا كزوجين"


نسف تفكيرها دخوله الهادئ عليها..
ألقى التحية.. نظر لها نظرة توحي بعدم الاهتمام.. ثم انسحب للحمام
صلى قيامه.. قرأ ورده.. ثم تمدد دون أن يوجه لها كلمة واحدة..


نجلاء كادت تجن منه.. اقتربت منه وهزت كتفه.. وهتفت بغضب:
يعني عشان أنا اللي ذليت روحي لك.. وطلبت أرجع للبيت تعاملني كني والطوفة واحد..
قوم كلمني.. لمتى وحن على ذا الحال..؟؟


صالح اعتدل جالسا وهتف ببرود: نعم يأم خالد.. وش اللي يرضيك؟؟
وش إطار العلاقة الزوجية اللي ترضي أنانيتش؟؟
الحين أنا اللي حطيتش مثل الطوفة يا نجلا؟؟؟
مهوب أول كلمة قلتي لي إياها : "صالح اعتبرني ما رجعت.. اعتبرني ماني بموجودة"
وعقبه أثبتي لي بالدليل القاطع إنه هذا فعلا اللي تبينه..
يعني ما راعيتي إني محروم منش كل ذا الشهور.. مااهتميتي من لهفتش عليش
ما همش إلا نفسش ومشاعرش.. وأنا بالطقاق..
الحين أنا صرت اللي أعاملش مثل الطوفة؟؟؟
أنا ما سويت إلا تنفيذ رغبتش.. معتبر نفسي قاعد في غرفتي بروحي.. مثل ما كنت قبل ما ترجعين..
يعني من تبيني أكلم.. أكلم حد مهوب موجود..
يا بنت عمي إذا طاح الخبال اللي في رأسش.. أظني إني قريب.. قولي لي وقتها أنا رجعت يا صالح


نجلاء انتفضت غضبا منه وهي تقرر أن تتوجه لتنام في غرفة ابنائها.. كعادتها حينما تعجز عن مواجهته.. تجد أن الهرب هو أسهل طريقة


بينما صالح تنهد بعمق.. وهو يعاود التمدد على سريره وهو يعلم أنه لن يذوق النوم الليلة..




******************************




" توك تتعشا؟؟"


همس مزون الحاني لعلي الذي يجلس على طاولة مطبخ التحضير في الطابق العلوي


علي يبتسم: شأسوي كنت متفق أنا وكساب نتعشى سوا.. بس ثارت القنابل بينه وبين أبيه
ومارضى حد منهم يتعشى معي


مزون تبتسم مثله: وش القضية ذا المرة؟؟


علي بمرح: والله ما أدري.. تقولين ديكة... كلمة من ذا وكلمة من ذا وما فهمت شيء..
بس اللي فهمته إنه عشان موضوع زواج كساب


مزون بحنان ونبرة مقصودة: وأنت متى بيكون زواجك؟؟


علي يتنهد ثم يهتف بعمق: أنا تو الناس علي.. عندي مشاريع الحين في رأسي تبي لها تفرغ
ولا والبال ولا الروح مستعدين لذا الموضوع


******************************




يفتح عينيه بكسل.. يتلمس المكان جواره فيجده خاليا
يعتدل جالسا فيجدها تتحرك بخفة في أنحاء الغرفة


هتف بصوت ناعس ثقيل: صباح الخير


عفراء انتفضت بخفة ثم ردت بعذوبة: أنا قاعدة أتحرك بشويش ما أبي أصحيك
أزعجتك؟؟
وإيه.. صباح النور والسرور


منصور يبتسم وهو يعتدل ويضع المخدات خلف ظهره ويستند لها: لا ما أزعجتيني.. أنا صحيت بروحي
وبعدين أنا ما أبي سلامات وصباحات بلوشي..
تقولين لي صباح الخير .. لازم تجين وتحبين خشمي..


عفراء تتوجه ناحيته وهي تبتسم بخجل: قلنا لك مهلك علينا يأبو زايد..


ثم انحنت لتقبل أنفه ليشدها هو إلى حضنه .. عفراء تحاول التخلص من عناقه برقة وهي تهمس بذات الرقة: منصور تكفى لا تاخرني..


حينها كان منصور هو من أبعدها عن حضنه وهو يهتف بصرامة: أوخرش عن ويش؟؟


عفراء وقفت وهي تهمس بطبيعية وهي تتناول حقيبتها وتضع فيها أغراضها: عن المدرسة طبعا


حينها هتف منصور بحزم: وحدة توها متزوجة مالها ثلاث أيام.. وتبي تروح لدوامها
إذا أنا على كثر مشاغلي أخذت إجازة أسبوع


عفراء بخجل عميق: ماعليه السموحة يابو زايد.. بس أنت تدري إنه خلاص البنات أخر الفصل والامتحانات عقب كم يوم
بس يومين أخلص شغلي وأسلمه زميلاتي.. وعقبه اوعدك أتفرغ لك..


منصور بحزم بالغ: آسف.. طلعة من البيت وأنا موجود آسف.. اتصلي واعتذري منهم


عفراء تضايقت بالفعل من أسلوبه المستبد ومع ذلك همست برقة بالغة:
منصور الله يهداك.. لو قايل لي من امس كان تصرفت بس الحين لازم أروح


منصور يلقي بالغطاء جواره لتنتفض بخفة وهي ترى طوله الفارع جوارها ويهتف بحزم متزايد:
وأنتي لو قلتي لي من أمس.. كان قلت لش أمس.. والحين انتهينا من ذا السالفة.. طلعة مافيه..


ثم تجاوزها وهو يجلس على الأريكة ويزفر بغضب..


عفراء تنهدت بعمق وضيقها منه يصل الذروة
" يبدو أنني عرفت سبب عدم استمراره في زواج
فمن ستحتمل كل هذا التسلط؟؟
هل أخطأت بالتسرع في الموافقة؟؟
ولكني صليت الاستخارة عدة مرات.. والله سهل الموضوع
لا يمكن أن يخيبني الله"


عفراء تتنهد وهي تقرر أن تغير استراتيجتها.. فهي تتعامل معه كما تتعامل مع كساب حينما تحاول أن تمتص غضبه بهدوءها
وإن كانت هذه الطريقة تنفع مع كساب لأنه ابنها.. فهي تفشل مع زوجها الغريب الأطوار بتسلطه المتزايد..


فكيف تتصرف الانثى مع زوجها في موقف كهذا.. قررت أن تفكر قليلا.. وجدت أنها فاشلة جدا في التفكير بطريقة أنثوية بحتة..
ولكن لتحاول..
اقتربت لتجلس بجوار منصور رغم خجلها من أن تتصرف بجرأة معه.. لكنها بالفعل لا تستطيع التغيب عن المدرسة اليوم


منصور استغرب التصاقها به.. ثم استغرب أكثر تصرفها التالي..
احتضنت عضده بنعومة.. لتقبل صدغه ثم تنقل شفتيها برقة لأذنه وتهمس بأكبر قدر من الرقة استطاعته:
تكفى منصور لا تفشلني.. والله لازم أروح.. أوعدك بس اليوم أعطيهم كل أوراقي اللي عندي.. وعقبه أنا باقدم إجازة
تكفى يا قلبي..


شعرت أن صوتها تحشرج مع أحرف كلمة (قلبي) المصنوعة..
وهي عاجزة عن رفع عينيها لمنصور وهي تلصق خدها بعضدها وتثبت نظرها على كفيها.. وتصمت بحرج عميق...


منصور ابتسم وهو يمد ذراعه التي كانت تستند لها ويحتضنها بها ويهتف بنبرة ذات مغزى: والله تطورتي يا النصابة..
عشان تعرفين إني احترم حركة النصب اللي سويتيها واللي أدري أنها كانت صعبة عليش
أنا اللي باوديش.. بس والله ما تعقبينها لين أنا أرجع لدوامي.. وهذا أنا حلفت... تروحين اليوم وبس..


عفراء قفزت وهي تكاد تنكفئ من شدة حرجها: إن شاء الله يأبو زايد.. اللي تقوله تم..


بينما تعالى صوت قهقهات منصور الذي كان يتجه للحمام..




**********************************




" وش ذا النهار المبارك.. أنتي عندي من أول النهار"



كاسرة تميل على كتف جدها تقبله وتهمس برقة: وش أسوي؟؟ ما عندي شغل .. خلاص أنت شغلي..


الجد بحنو عميق: الحمدلله اللي أظهر رأسش..


كاسرة بابتسامة حانية: قلتها لي يبه من البارحة لين اليوم عشرين مرة فديتك
ماجاني شي جعلني الأولة.. أول ما درينا بالحريق نزلنا..


الجد حينها سأل: إلا صدق كساب اللي جابش البارحة؟؟


حينها شعرت كاسرة رغما عنها بالحرج.. فمازالت ذكرى الأمس ماثلة تثير عشرات المشاعر المعقدة.. العصيّة على التفسير
بالأمس حين أحضرها كساب للمنزل.. حمدت ربها أنه لم يراها أحد حتى استحمت حتى لا يسألها أحد عن ملابسها المبلولة
فهي لم تكن تريد إثارة رعبهم حين يعرفون باحتجازها في الحمام والمبنى يحترق
حينها أخبرتهم بالحريق ولكنها قالت أنها نزلت مع الموظفين الآخرين
وأخبرتهم كذلك أن كساب هو من أعادها للمنزل.. بعد أن كان عابرا للمكان بالصدفة..
فهي لا تستطيع إخفاء أمر كهذا.. وترى أنه ليس من اللائق إخفائه


همست لجدها بهدوء: إيه يبه كساب اللي جابني..


الجد بهدوء: وليه ما نزل يتقهوى عندي..


كاسرة تهمس لجدها برقة: يبه كان مستعجل يبي يروح لشغله..


حينها ابتسم الجد: جعل عمره طويل.. الله يخليه لزايد..


حينها تنهدت كاسرة وسألت جدها بعمق: يبه تعرف كساب زين؟؟


لا تعلم ما الذي يحدث لها.. كساب بات يحدث ثورة تفكير لا تتوقف في رأسها.. وثورة أوسع من التناقضات
البارحة فقط كانت تريد الطلاق منه.. واليوم تتلهف بغرابة لأخباره!!


الجد أجابها بنبرة طبيعية: رجّال والنعم..


كاسرة تنهدت تنهيدة أعمق: المشكلة والله يبه في مفهومكم للرجولة اللي ما أدري أشلون جاي..


الجد بتساؤل: يا ابيش ارفعي صوتش.. وش تقولين؟؟


كاسرة بهدوء: أقول يبه.. رجال والنعم أشلون؟؟ وش اللي خلاك تقول كذا؟؟


الجد بنبرته الاعتيادية: رجال رزين وكلمته موزونة ماكنه بشباب ذا الأيام الخفاف
ودايما أصدفه في المسجد.... زايد يوم ربى .. ربى رجال..
من يومه صغير وأنا أقول لزايد ولدك ذا ذيب..


كاسرة بسخرية بصوت خافت: عدال على الذيب.. الله يستر على المسلمين
ثم أردفت بصوت أعلى: إلا يا يبه.. كان دايم يجي مع أبيه عندك؟؟


الجد يصر عينيه الغائرتين قليلا.. ثم يهتف بتذكر: إيه دايم .. لين توفت أمه.. عقبه ماعاد شفته إلا في الأعياد يجيبه أبيه يعيد عليّ
لكن عقبها دايم عليان هو اللي مع زايد.. لاصق فيه على طول..


كاسرة بتساؤل: علي هذا ولده الصغير؟؟


الجد يهز رأسه بالإيجاب.. بينما كاسرة تسائلت: بس يبه وأنا صغيرة كنت دايم عندك في المجلس.. ما أتذكره يعني


حينها ابتسم الجد ابتسامة كاسرة الأثيرة.. الابتسامة اللطيفة الخالية من الأسنان:
ماتذكرينه؟؟
عطيني يدش اليمين..


كاسرة استغربت طلب جدها ولكنها مدت يدها له..
الجد بنظره الضعيف ولكن ذاكرته الجيدة تحسس ذراع كاسرة حتى وصل إلى منطقة في منتصف باطن ذراعها..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات