رواية بين الامس واليوم -41
الحين وش كثر سيدات الأعمال النسوان.. بنسوي لش شركة نسائية
يعني في كل حال احنا نقدر نتحكم بالوضع
لكن الطيران لا.... مجتمع مفتوح ومختلط لأبعد حد...
شوفي أنا هذرت ذا كله... وأنا متأكد إنش مستحيل تكونين تكلمين من جدش
مزون تنهدت بعمق ثم هتفت بتصميم: وأنا أتكلم من جدي.. من حقي اختار المجال اللي أبيه
حينها وقف كساب هتف بحزم: وأنا مستحيل أوافق على ذا الخبال..
مزون بحزم: مهوب من حقك ترفض.. هذا مستقبلي أنا..
كساب بصدمة حقيقية: مزون هذي آخرتها؟؟.. توقفين في وجهي عشان موضوع ما يستاهل؟؟..
لو أنا منعتش من الدراسة كلها.. لش حق تعترضين
لكن أنا أعطيش ألف خيار وأمنعش من خيار واحد أدري إنه ما ينفعش.. ليش العناد ذا؟؟
مزون برجاء: كساب تكفى لا تعقدها كذا..
كساب بنفس النبرة المصدومة: أعقدها؟؟ هي أصلا متعقدة بدون شيء..
مزون بتصميم: إذا بغيت أنت ما تعقدت..
حينها هتف كساب بحزم شديد: وأنا ما أبغي ذا السالفة كلها... وسكري ذا الموال كله ولا عاد أسمعه عندش
مزون تنهدت بعمق ثم هتفت بحزم: وأنا ما عندي غير ذا الموال..
حينها وقف كساب ثم أوقفها... نظر في عينيها بشكل مباشر ثم هتف بصرامة:
وأنا أقول لش يا أنا... يا ذا الخبال اللي في راسش
أنا والله لحد الحين أظنش تمزحين
لكن لو على فرض إنش جادة.. هذا أنا أقول لش
لو دخلتي ذا التخصص انسي إن لش أخ اسمه كساب
وأظني إنش تعرفين إني واحد ما أهدد.. ويوم أقول شيء أكون قاصده
.
.
.
بعد ذلك بعدة أيام
الجو في البيت مكهرب لأبعد حد... الكل يحاول ثني مزون عن هذا التخصص وأولهم عمها وخالتها..
كساب كان ثائرا لأبعد حدود... وأكثر ما يؤلمه أنه بعد كل هذه السنوات التي قضاها أما لها وأبا
تختار عليه شيئا تافها.. يحاول أن يجد لها عذرا ولكنه لا يستطيع.. لا يستطيع..
فجرحها في قلبه كان عميقا جدا..
(أعلمه الرماية كل يوم..فلما اشتد ساعده رماني)
أن يكون قد أوقف كل حياته الماضية من أجلها.. كانت هي الأولوية في حياته
لا يغادر الدوحة إلا في أضيق الحدود حتى لا يتركها
تكون هي رقم واحد حتى على احتياجاته الخاصة... منذ أن تخرج من الجامعة وهو يتمنى لو أكمل دراسته العليا
ولكنه أجل الموضوع بل مستعد لإلغاءه من أجلها
ثم في أول موقف ينتظر منها أن تثبت له أن تضحياته من أجلها لم تذهب سدى
لم يطلب منها شيئا كبيرا حتى... رفض فقط تخصصا لا يناسبها
وفتح لها كل الأبواب عداه.. ولكنها لم ترد سوى هذا الباب بل وتفضله عليه
فأي حزن أسود غرق فيه قلبه؟؟
مازال لديه أمل أنها قد تتراجع.. مازال لديه أمل أنه في النهاية سيكون له بعض الاهتمام عندها
رغم أنها جرحته ومزقت شرايين قلبه بسكين صدئة ..ولكنه مستعد للمسامحة.. من أجلها مستعد للغفران..
لا يستطيع أن يصدق أنها فضلت عليه شيئا تافها كهذا.. ومع ذلك هو مستعد لتناسي هذا الجرح العميق
المهم ألا تستمر في جنونها هذا!!
.
.
هو وعلي يجلسان في الصالة السفلية ينتظران حضور زايد ومزون.. في قلب كل منهما أمل عميق
أن تنتهي هذه المشكلة التي عصفت بأمان بيتهم..
فور أن دخلا من الخارج
كساب وعلي كلاهما قفزا.. علي سأل بحذر: من وين جايين؟؟
زايد تنهد بعمق ثم أجاب بحزم: من كلية الطيران .. سجلنا مزون..
حينها صرخ كساب بانفعال كاسح: يعني خليتها تسوي اللي في رأسها.. خليتها تسوي اللي في راسها؟!!!
مزون انكمشت واختبئت خلف زايد.. بينما علي توجه ناحيتها وهو يهمس لها بحنو:
مزون عاجبش حالنا... ما يسوى علينا ذا التخصص
أكثر ما أكثر الله الجامعات والتخصصات... اختاري اللي تبين
حرام عليش أنا وكسّاب.. على الأقل فكري في شكلنا قدام الناس.. فكري بالكلام اللي بينقال عليش
وأنتي بنت كل شيء بيأثر عليش
مزون بتصميم وهي تسند جبينها لكتف زايد من الخلف: ماعلي من الناس..
حينها هتف علي بألم عتب شفاف: وحن بعد ماعليش منا؟؟ مالنا اهتمام عندش
مزون بضيق عميق: أنتو مكبرين السالفة وهي صغيرة... أنا ما أشوف فيها شيء..
حينها انتفض كسّاب بعنف وهو يشدها ليتناولها من خلف زايد ويصرخ فيها بنبرة مرعبة: ما تشوفين فيها شيء؟؟ ما تشوفين فيها شيء؟؟
مزون انكمشت مع انقضاض كساب عليها بينما زايد لطم يد كساب التي تمسك بمزون وخلصها ليعيدها خلفه وهو يصرخ بنبرة مرعبة:
وبتمد يدك عليها وأنا واقف مالي احترام ولا تقدير
كساب يصرخ بكل وجيعة العالم وقهره: وبأكسر رجلها بعد... والله ما أخليها تروح ذا الكلية...
زايد بحزم مرعب: إلا أنت اللي والله ثم والله لأدري إنك مديت اصبعك عليها إنه زعلي عليك دنيا وآخرة
حينها بدأ كسّاب يصرخ بانفعال لا حدود له.. لا مقياس له.. غضب مجرد .. قهر مجرد.. حزن مجرد:
تبون تقهروني؟؟ تبون تقهروني؟؟...خافوا الله فيني..
أنا وش سويت فيكم..؟؟ وش سويت فيكم.؟؟.. والله لو أني عدو ما تسون فيني كذا
هي.. سنين عمري كلها وأنا حاطها فوق رأسي ومبديها على خلق الله
وأنت.. طول عمري وأنا عصاك اللي ما تعصاك...
وش سويت فيكم تسوون فيني كذا..؟؟
كساب كان يرتعش من الغضب والانفعال ووجهها يكاد يتفجر من الاحمرار والغضب والكلمات تتناثر كبركان ثائر من الغضب والقهر والانفعال
علي التزم الصمت من شدة تأثره والكلمات تختنق في حنجرته.. ماعاد للكلمات معنى!! ماعاد للكلمات معنى!!
بينما مزون بدأت تبكي وهي تنشج وتقول: كساب تكفى لا تسوي في روحك كذا
والله السالفة بسيطة..
حينها صرخ بها كساب بكل انفعال الكون: خلاص شايفتها بسيطة.. خليها.. أنا لآخر مرة أقول لش يأنا.. ياذا الدراسة.. اختاري الحين
مزون بألم عميق: كسّاب تكفى لا تقارن نفسك بشيء ما يسواك عندي.. بس في نفس الوقت ما أقدر أخليه..
أنا خلاص مستحيل أخلي الطيران..
كساب يصرخ بثورة هائلة: وانت يبه من جدك موافقها..؟؟
زايد بهدوء يخفي خلفه أملا وألما شاسعين.. فهو ممزق.. ممزق بينهم: أنا قلت لها وقدامكم أكثر من مرة إنه ذا التخصص ما ينفعها..
بس هي لزمت وقالت ماتبي غيره.. وأنا يوم وعدتها أخليها تدخل اللي تبي ماكنت أدري إنها تبي ذا التخصص
والحين هذا أنا أقول لها قدامكم للمرة الأخيرة:
يا أبيش ترا الفرصة قدامش تراجعين.. التخصص ذا ما ينفع لش وأخوانش زعلانين منه
مزون باختناق: يبه أنت وعدتني.. وعدتني..
زايد بحزم: وأنا ما أرجع في وعدي.. وتدرين بذا الشيء زين... لكن لا تخلين وعدي لش سيف على رقاب أخوانش
مزون تنشج وهي تخفي وجهها في عضده: يبه تكفى ما تحرمني من حلمي اللي أبيه.. أنت وعدتني..
زايد يتنهد بعمق مرير ثم يربت على خدها: خلاص يا أبيش خلاص.. لا تبكين.. ما تضامين وأنا راسي يشم الهوا..
كساب يصرخ بصدمة مريرة موجوعة: قد ذا اللي الله قدرك عليه (لا تبكين يا أبيش) خلها تبكي بدل الدموع دم..
بكرة بتدري إن حن كنا نبي مصلحتها.. تكفى يبه لا تطاوعها.. تكفى..
مزون تنشج: تكفى يبه ما تردني من شيء طول عمري أحلم فيه..
زايد بصرامة : خلاص الحكي خلص... مزون بتدخل اللي هي تبي... وإن شاء الله ما يلحقها شر وأنا وراها
حينها انحدرت نبرة كساب بألم شديد: تكفى يبه.. تكفى..
طالبك طلبة.. طالبك ماتخليها تدخل ذا الكلية..
رد عليه زايد بنبرة باردة صارمة تفيض صقيعا مدروسا: أظني إني عادني حي.. وشورها في يدي
وأنا قلت لها إذا جابت ذا النسبة .. بأخليها تدخل اللي هي تبي
حينها انهار كساب على ركبتيه..وانكب على يد والده يقبلها.. وهمس باستجداء موجع.. موجع حتى عنان السماء..
موجع حتى نهايات الوجع الموغلة في اليأس والألم والتشبث بمعاني رجولته البدوية الغالية:
تكفى يبه لا تخليها تفضحنا.. تكفى..
والله ماعاد أطلب منك شيء في عمري كله
بس لا تردني.. تكفى.. تكفى
طالبك يبه.. طالبك طلبة
يبه تكفى.. ما تهمك سمعتنا بين الناس؟!!
زايد انتزع يده بحدة وهو يحترق ألما لهذا الجاثي المبعثر عند قدميه..
يود أن ينتزعه من الأرض ليزرعه بين النجوم.. أن يمحي نظرة الإنكسار الذابحة في عينيه
فهو الذي علمه ألا ينكسر ولا ينحني ولا يتردد..
تركه جاثيا في مكانه وابتعد عنه ليهمس بثقة صارمة.. مرعبة.. نبرة من لا يهمه في الحياة سوى قناعاته هو:
أنا ما يهمني حد
وهي بتدخل اللي تبي
ولا حدن بقاهرها وأنا رأسي يشم الهوا
شيء ما في روحه انكسر.. انكسر.. انكسر وتحطم إلى فتات متطاير
يحاول أن يجمع أشلاءه المتناثرة .. أن يقف مانعا نزيف روحه من الظهور علانية
وتحل في عينيه نظرة آخرى.. مختلفة.. مختلفة تماما
وقف وهو يمد قامته.. ثم هتف ببرود صارم موجوع:
خلاص يبه لا تقهرها.. لا تقهرها.. خلها تدخل اللي تبي..
بس من اليوم اعتبروا كسّاب مات.. ومالكم شغل فيه
أنا من اليوم مقدم استقالتي من شركتك
وهي أنا مقدم استقالتي من حياتها... تنسى إن لها أخ اسمه كساب
أدري إنها مسيرها تندم ومسيرها ترجع تدور رضاي
بس من الحين أقول لش.. اللي انكسر يامزون ما يتصلح
وأنتي وابيش كسرتوني.. كسرتوني
.
.
اليوم
يتنهد كساب بألم.. يحاول أن يتناسى هذا الألم.. فلا يفلح.. لا يفلح
يشد على ميدالية المفاتيح بين يديه بقوة حتى شعر بألم انغزازها في كفه
عل الألم الجسدي يلهيه عن ألم الروح.. ولكن لا فائدة.. لا فائدة
فهذا الألم لا يتزحزح ولا ينتهي.. ولا ينقضي..
يتنهد تنهيدة أعمق ثم ينزل من سيارته متجها للبيت..
******************************
الوقت يقترب من منتصف الليل
مازالت عاجزة عن النوم.. تشعر أن يدها مازالت تحترق بأثر قبلاته.. وصدرها ممتلئ برائحة أنفاسه التي دفعت في رئتيها الحياة اليوم
والأهم من هذا وذاك إحساسها بالنفور الغريب من لمساته وأنفاسه.. نفور لا تعلم كيف تفسره.. نفور معقد مضطرب
تخجل حتى من تفسيره لنفسها..
تشعر أن الحياة معه مستحيلة... لم تستطع احتماله حتى لدقائق فكيف لسنوات
ومع ذلك فإن الأغرب فهو رغبتها الجامحة أن تجرب كيف ستكون الحياة بقربه فعلا
هذا الرجل الغريب بجاذبيته وشخصيته .. المعقد في تصرفاته التي يصعب تفسيرها
كما يصعب تماما تفسير إحساسها الغريب به.. شعرت أنها تريد أن تتقيأ وهو يقبل يدها
ومع ذلك ويا لا الغرابة -رأسها يؤلمها حرجا من مجرد الفكرة- مع ذلك تمنت ألا يتوقف..
تشعر أنها تريد أن تدعك يدها حتى تسلخ جلدها لكي تمسح أثر قبلاته الذي التصق ببشرة يدها
ومع ذلك أيضا تشعر برغبة بذات القوة أن تتلمس بزهر شفتيها مكان شفتيه الدافئتين على حرير يدها..
وقفت وهي تنفض رأسها وتشعر بالحرج العميق من أفكارها..
يبدو أن هذا الكساب يقودها لجنون فعلي لابد أن تنقذ نفسها منه..
يستحيل أن تسمح لنفسها بالانخراط في حياة عبثية مثل هذه ومع رجل يبدو عاجزا عن فهمها أو حتى احترامها
محض طفل يبدو أنه سيتعامل معها كلعبة لن يتردد في تحطيمها إن لم تعجبه
قرار ما يرتسم في قرارة فكرها..
توجهت لحقيبتها... بحثت في ثناياها عن شيء معين بثقة... فهي حين تقرر لا تتراجع..
لا تتراجع أبدا !!
**************************
قبل ذلك بحوالي ساعتين...
"هلا حيا الله أبو زايد.. مهوب عوايدك راجع بدري"
كساب يلقي غترته جواره ويهتف بهدوء: أولا مهوب بدري الساعة 10 الحين..وأنا مابعد تعشيت أنتظر علي نتعشى سوا
زايد يغير لقناة اقتصادية ويهتف بهدوء مشابه: عليكم بالعافية.. ادعوا مزون عقب تتعشى معكم
توها داخلة من بيت عمها..
كساب بهدوء: أدري.. أنا اللي جايبها
زايد شعر باستغراب عميق أشبه بالصدمة.. ومع ذلك لم يعلق مطلقا.. يعلم أن مجرد تعليقه على الموضوع سيجعل كسّاب يتحفز
لذا تنهد بعمق وهو يدعو الله من أعماق قلبه أن يكون هذا الأمر دلالة لتحرك شيء من الصفاء بين مزون وكساب..
زايد أراد أن يُظهر الأمر كأمر اعتيادي لذا هتف بحزم: بكرة بأخلي مدير مكتبي يتصل بسكرتيرك عشان يحدد موعد توقيع العقد
المحامي خلص من كتابة العقد..
كساب هز كتفيه وهتف بحزم مشابه: أجل توقيع العقد .. لأنه يمكن ما نوقعه
زايد باستغراب عميق: ليش؟؟
كساب بهدوء واثق: لأني ولد سوق.. وأحسبها بعقلي.. صحيح أنت بتعطيني مشروع بيقفز بشركتي خطوة كبيرة قدام
بس في نفس الوقت بتورطني في مشروع فاشل من أساسه
زايد بذكائه لم يحتج أن يفهم ما يقصده كساب بالمشروع الفاشل لذا هتف بحزم:
هذي مساومة تبيني أرفع قيمة العقد عشان تستمر في المشروع الفاشل على قولتك؟؟
كساب استرخى في مقعده وهو يهتف بحزم صارم: لا طال عمرك.. نبي نفسخ العقد بكبره
اختيارك ماجاز لي .. وأبي أطلقها
#أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء السابع والعشرون
يعود لغرفته وهو ينتفض غضبا
نعت كسّاب بمختلف النعوت.. نعته أنه جبان وليس برجل و (رخمة)
أ بعد أن أصبحت كاسرة زوجته يريد أن يتخلى عنها بسهولة؟؟
أي جنون يعصف برأس هذا الفتى؟!!
أ يريد أن يقهره ؟!!
لا يستطيع أن يجد له مبررا آخر.. فهو لم يعرف الفتاة بعد ..
فلماذا هذا التحامل الشديد عليها؟؟
يستحيل أن يسمح له أن يفعل هذا بابنة مزنة..فزايد مازال لم يدخل المعركة بكامل عدته وعتاده
لن يسمح له أن يكون السبب في خدش مشاعر مزنة وابنتها!!
يبدو أن هذا الفتى لا يعلم بماذا ورط نفسه... بما أنه دخل المعمعة لن يسمح أن يتراجع.. لن يسمح له!!
فهو من أدخل نفسه عرين الأسد!!
يبدو أن هذا الفتى لا يعرف من يناطح بعد
فهو سيناطح -إن استمر في جنونه- زايد بن علي آل كساب شخصيا
نعم أمهله طوال السنوات الماضية وهو يرجوه أن يتزوج بينما هو يرفض
لكنه الآن فعلها.. فعلها.. أصبح رجلا متزوجا.. وانتهى الامر
وهو من وافق بكامل رضاه!!
إذن فليحتمل ما سيلاقيه!!
لم تنتهِ معركتهما الحامية إلا مع دخول علي عليهما.. وهو يقوم بدور المصلح
ولكن كلاهما قرر الانسحاب لغرفته تلافيا لمزيد من الشد بينهما
فكلاهما كانا على وشك الإنفجار
ليتركا علي يبتسم ويهتف لهما بمرح شفاف: زين واحد منكم يتعشى معي يا عيال الحلال.. وش ذنبي أنا؟؟
.
.
كساب في غرفته يزفر بحرارة.. يخلع ملابسه ويقرر القيام بتمارين الضغط للمرة الثانية اليوم.. حتى يفرغ بعض طاقة الغضب المتزايدة في روحه
" أنا الغلطان من البداية يوم وافقته..
خليت الحق يركبني..
حسسني إني الكسبان.. وفي النهاية مافيه خسران غيري"
.
"زين لو جينا للحق البنت مالها ذنب تسوي فيها كذا
أشلون ترضى على مرجلتك تضر سمعتها لو طلقتها قبل العرس بأسابيع بس؟"
.
"بس ما أبيها .. ما أبيها
ما تنطاق.. ما تنطاق!!
دسم على الكبد.. ما تنبلع ولا تنصرط!!"
.
" ليه بتلاقي أحلى منها؟؟"
.
يبتسم : " لا تذكرني بس
لا تذكرت عيونها وإلا شفايفها وإلا نعومة بشرتها
أحس عظامي تبرد
وكهرباء تمشي بجسمي"
.
" يعني عقب ذا كله تبي تطلقها ؟؟
وذا الزين اللي أنت لمسته بيديك يصير لرجّال غيرك؟؟"
.
يزداد سرعة في القيام بتمارين الضغط وهو يزفر بغضب:
" أعوذ با الله منك يا أبليس.. فارقني قدام أقتل قتيل الليلة"
.
" ومن قال لك أنا أبليس.. أنا أفكارك اللي في عقلك الباطن
أنت عادي فكرت تطلقها عشان تريح بالك من غثاها
بس ما فكرت إنك إذا طلقتها بتأخذ حد غيرك"
.
"خذك ربي ياعقلي الباطن أنت وإياها"
.
.
مع تزايد أفكاره تعقيدا كان يزداد سرعة في القيام بتمارين الضغط ارتفاعا وانخفاضا
فهو فعلا لم يرَ فيها أي ميزة سوى الجمال.. فهل تكفي هذه الميزة لصنع حياة زوجية؟؟
يخشى أنه بعد أن يعاشرها حتى جمالها سيتحول إلى قبح في عينيه..
ولكن جمالها كان بالفعل من النوع الذي قد يصيب بالجنون والهوس..
أن يعلم أن كل هذا الجمال الذي لا مثيل له والذي كان له.. قد يصبح محرما عليه قبل أن يكون له فعلا
ويصبح من نصيب رجل آخر.. يلمس بيديه ما لمسه هو بنفسه اليوم..
يتحسس بشرتها.. شفتيها.. شعرها.. يتنفس من قرب رائحتها العذبة المسكرة التي شعر بها تلتصق به اليوم وهو يحملها قريبا من قلبه
ازدادت حركته عنفا وهو يزفر أنفاسا محرقة.. غضبا محرقا مدمرا على هذا الرجل غير الموجود الذي سيمد يده عليها
وهو خلال كل هذا يستمع لرنين الهاتف عدة مرات.. قبل أن يصمت ثم تصله رنة رسالة..
لم يهتم مطلقا حتى وصل للحد الأدنى من رضى التمارين
ثم تناول منشفته ليستحم.. وهو في طريقه للحمام التقط هاتفه على عجالة
اتصالان من رقم غريب ثم رسالة:
" أنا كاسرة
لو سمحت ابي أشوفك بكرة في بيتنا
حدد الوقت اللي يناسبك "
كساب استغرب بشدة..
قد يكون فعلا قابلها ولكن في مكان عملها.. ولكن في بيتها وأمام أسرتها ..
أي أمر كبير تخطط له حتى تتجاوز بهذا الطلب كل العادات المعروفة؟!!
لن ينتظر للغد حتى يعرف... اتصل بها فورا..
همسها الناعم الحاد الساحر الأثيري المثقل بالتناقضات: هلا كسّاب..
كساب بسخرية: المهلي ما يولي..
كاسرة بهدوء: أنت كذا على طول تمسخر على خلق الله
كساب بتهكم: بزر.. وش تتوقعين مني؟؟
هزت كاسرة كتفيها بثقة: صحيح وش أتوقع منك؟؟
كساب يلقي منشفته على السرير ويتمدد ليصبح صوته أكثر ثقلا وتأثيرا:
طيب ودامش ما تتوقعين من ورا البزر شيء.. ليش تبين تقابلينه..؟؟
كاسرة تنهدت بعمق وبدت له تنهيدتها أشبه بسحر مصفى وهي تنفث بعدها سحر صوتها ولكن بحزمها المعتاد:
لولا إنه عندنا إجازة الحين من الشغل أو كان طلبت تقابلني هناك
لأني ما أبي هلي يدرون بالكلام اللي بيصير بيننا
لكن بما أنه الهيئة احترقت فما فيه مكان إلا بيتنا
كساب يتجاهل ماقالته وهو يهتف بتهكم: خاطري أسمع منش شي غير عنطزتش وأنتي مسوية فيها السيدة الحديدية
كاسرة تشعر بغيظ لم يظهر في هدوء صوتها: كساب أنا أبي أتكلم في موضوع مهم.. أجل مسخرتك لغيري..
حينها هتف كساب بحزم: نعم.. وش تبين.. واختصري.. أبي أقوم أسبح..
كساب بحزم مشابه: أفضل نتناقش وجه لوجه..
كساب بصرامة: مافيه داعي.. لا هو من سلومنا ولا من عوايدنا أجيش في البيت..
وأنا ما أقدر أحرج نفسي.. عشان خرابيط في مخش تبين تصدعيني فيها..
كاسرة حينها ردت بحزم: خلاص مثل ما تبي
ثم أردفت وهي تستخدم نبرتها العملية الجدية : كساب أعتقد إنه ما يخفى عليك عقب ما تقابلنا إنه مابيننا أي توافق ولا تناسب
ومبين إن الحياة بتكون صعبة بيننا.. هذا واحنا بعدنا على البر أشلون بكرة لا صار بيننا عيال
المنطق يحكم علينا نفكر بمصلحتنا.. هذا مستقبل وعشرة عمر مهوب شهر ولا شهرين.
صمتت لثانية ثم أردفت بحزم أشد : أنا أبيك تطلقني.. ودامك رجّال فيك خير وتعرف السلوم والعوايد..
أتمنى إنك أنت اللي تقول إنك طلقت من نفسك.. ما أبي هلي يدرون إني اللي طلبت الطلاق..
وخصوصا جدي.. ما أبيه يدري بأي شيء..
حينها انتفخت أوداج كسّاب غضبا كاسحا أشبه بالصدمة..
" أ حقا تجرأت هذه البغيضة وطلبت الطلاق مني؟!!
أ حقا فعلت ذلك ؟!
تطلب مني أن أطلقها؟؟ أي جنون هذا؟!"
قد يكون هذا هو ما كان يريده.. لكن أن ينفذه من أجل رغبتها هي.. ثم تتزوج شخصا آخر تكون له..
لا وألف لا.. يستحيل!!
أي جنون معقد بات يسيره؟؟.. وإلى أي جنون تقوده هذه الكاسرة؟! :
تدرين والله ماعليش مردود.. وحدة عرسها عقب أقل من 3 أسابيع تبي الطلاق
نعنبو ما تهمش سمعتش أنتي.. وش تبين الناس يقولون عليش
أنا رجّال ما يعيبني شيء.. لكن أنتي الناس بيأكلون وجهش..
كاسرة بثقة: ما يهمني كلام الناس.. المهم حياتي أنا.. ماني بمستعدة أعيش حياتي الباقية كلها في تعاسة..
كسّاب بسخرية: لذا الدرجة شايفة حياتش معي مأساوية..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك