بارت من

رواية بين الامس واليوم -48

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -48

شعاع بعفوية: تدرين جوزا يوم رحت مع أمي لعالية عشان تودي هداياهم
أنا وعالية رحنا لغرفتها.. فرجتني صورهم القديمة
ياربي ما صدقت.. عبدالله وهو صغير نسخة من حسون.. شيء غير طبيعي..
جوزاء بشبح ابتسامة باهتة: وش قلنا ؟؟ مهوب قلنا بلاها سيرة عبدالله..
شعاع تنهدت وهي تمسح على شعر جوزا المبلول: تدرين جوزا
أحيانا أقول لازم تنسين سيرة عبدالله
وأحيان أقول دامش تحسسين من سيرته.. باقي في خاطرش شيء
خلي عبدالله موضوع طبيعي.. حتى لو سمعتي سيرته.. المفروض ما يهز فيش إلا مشاعر الترحم عليه
لأنه مهما كان عمر سيرته ماراح تنتهي.. هذا ابو ولدش.. وبيظل اسم ولدش دايم يذكرش فيه..
جوزا هزت رأسها بألم: الله يرحمه.. أنا بايحة منه على شين اللي هو سوا فيني.. الله يبيح منه ويغفر له..
شعاع بتردد: ما أدري جوزا ليه أحس دايم فيه حلقة مفقودة في حياتش مع عبدالله أنتي تعمدتي ما تقولينها لي..
يعني كون إن عبدالله كان يتجاهلش أو ما يكلمش.. ما يستدعي العقدة الكبيرة اللي عندش
جوزا أنتي عقب حياتش القصيرة مع عبدالله تغيرتي كثير... حتى هذا الهوس بالنظافة ماطلع إلا عقب مارجعتي علينا من بيت أبو صالح
جوزا تغتصب ابتسامة: يا شينش لا شغلتي مخش المصدي... خليه مطفى أحسن
وش باخبي عليش يعني؟؟
شعاع بنبرة مقصودة: أنتي أدرى...
جوزاء تدفع شعاع برفق لتنهي هذا الحوار : يالله خلاص روحي خليني أنام... بكرة الصبح عندي بروفة فستاني..
شعاع تبتسم: ياي حتى أنا متشوقة أشوف البروفة.. البروفة اللي فاتت كانت خيال عليش..
ولو أني مثل العجايز كان ودي أقول لها توسعها شوي.. خايفة عليش من عيون المشفح... وأنتي بعد طالبة الفستان ضيق لين تحت..
فيه عروس ما تلبس شوي جيبون تحت ينفخ الفستان.. ويخبي شوي من تفاصيل جسمها
جوزا بألم: خلاص لبست الجيبون تيك المرة.. هالمرة أبي أكون غير في كل شيء..
تدرين لولا إن امهاب من حقه يشوف عروسه في فستان عرس.. وإلا يمكن كان مالبست فستان
تعقدت من الثوب الأبيض...
شعاع تبتسم: وأنتي ماسويتيه أبيض.. سويتيه ذهبي..
جوزاء تتنهد.. تعبت من كل هذا الحديث الذي يلامس أطراف الروح ولا يجرؤ على اختراقها: خلاص يا الله روحي أبي أنام..
شعاع خرجت وأغلقت الباب خلفها.. بينما شعاع تمددت جوار حسن
قبلت وجنتيه وجبينه وكفيه وهي تحصنه بالأذكار..
ثم سالت دموعها بصمت وهي تتذكر رغما عنها.. مهما حاولت التناسي
ليلة زواجها القاتمة قبل حوالي أربع سنوات... وما تلاها من أيام سوداء..


*******************************

قبل أربع سنوات وشهرين



مضت ثلاث ساعات منذ دخولهما لجناحهما
والصمت هو المسيطر بينهما
هو حينما دخلا ألقى بغترته وببشته الأسود على طرف الأريكة ثم اعتصم بمقعده
بينما هي تشعر أنها أصبحت عاجزة عن التنفس من جلستها الطويلة بالفستان والألم ينتشر على طول ظهرها
ستموت تريد الدخول للحمام.. ولكنها تكاد تذوب خجلا وهذا الحائط الجالس أمامها لا يبذل أي جهد لمساعدتها
توقعت أنه سيحاول أن يحادثها.. يهدئ روعها.. كما يتوقع من أي عريس ليلة عرسه..
توقعت أي شيء إلا هذا الصمت غير الطبيعي إطلاقا
أ يعقل أنه يشعر بالحرج أو ربما الخجل مثلها؟!!
كانت تسترق النظرات له بينما هو ينظر لا تعلم أين
لا تنكر أنها شعرت بارتباك ما من وسامته الطاغية
كان هذا الارتباك ليتحول لشعور دافئ شفاف لو أنه أشعرها باهتمام ما
لكن تجاهله غير الطبيعي لها جعل إحساسا بالضآلة يتسرب إلى روحها


"أ يعقل أنني لم أحرك فيه أي شيء
ولا حتى مجرد الرغبة بالحديث كبشر
حُكم عليهما ان يكونا وحيدين في مكان مغلق
قد يكون وسيما جدا
لكن أنا أيضا جميلة
أ لستُ جميلة ؟! "
" وما يدريني قد يكون لا يراني جميلة إطلاقا"
عادت لاستراق النظر لبهائها المكتمل في تلك الليلة الاستثنائية في إحدى المرايا الكثيرة المنتشرة على امتداد الجناح..
"لستُ سيئة
لستُ قبيحة
أ لستُ كذلك؟! "
شعور بالتوتر والحرج والمرارة يتصاعد في روحها بغزارة مهينة
بعد مرور ساعة أخرى شعرت أنها ستبكي من حاجتها للذهاب للحمام
شعرت أن كل أحاسيسها تتأخر أمام نداء الطبيعة الغير قابل للتأجيل
وشعرت حينها بالفعل أنها ستبكي وهي تضطر أن تكون أول من تتكلم
همست بصوت مبحوح مختنق من الخجل: لو سمحت..
بدا لها أنه لم يسمعها
رفعت صوتها باختناق أكبر: لو سمحت..
حينها ألتفت إليها هتف بهدوء عميق: نعم..
جوزاء باختناق عظيم: أبي أروح للحمام لو سمحت..
حينها انتفض وهو يهتف بأدب يشبه أدب موظف مع زميلته في العمل:
سامحيني.. المفروض سألتش من أول مادخلنا تبين شيء
تفضلي الحمام من هنا
تبين مساعدة؟؟
جوزاء لاحظت بألم أنه يخاطبها دون أن ينظر إليها بشكل مباشر.. همست له بصوت بدأت العبرات تخنقه: لا شكرا ما أبي مساعدة
توجهت للحمام وهي تكاد تنكفئ على وجهها من انعدام الرؤية أمامها لامتلاء عينيها بالدموع
خلعت فستانها بعد معاناة.. واستحمت بدموعها قبل أن تستحم بالماء
كانت تدعك وجهها بحدة وهي تزيل بقايا تزينها
جرح أنوثتها بشدة تجاهله لها في الليلة الأهم في حياتها
بكت مطولا في الحمام.. ولم يفتقدها مطلقا.. ولم يسأل عن سبب تأخرها في الحمام
"ربما لو متت في الحمام
لن يفتقدني!!"
قررت ختاما أن تخرج فهي تريد أن تصلي
كانت والدتها من رتبت أغراضها في الجناح.. تركت لها قميص نوم في الحمام
كان قميصا ملكيا يليق فعلا بعروس ليلة زفافها..
ولكنها لم تشعر بأدنى رغبة لارتدائه
ولكن لأنها لم تجد سواه.. ارتدته بعد أن جففت شعرها
نظرت بتوتر لنفسها في المرأة
إن كانت لم تلفت انتباهه وهي بكامل زينتها.. فكيف الآن بوجهها الخالي تماما من المساحيق
تنهدت في داخلها بوجع: هي ليلة وكسة من أولها.. وش بيضر تاليها يعني!!
حين خرجت وجدته يصلي قيامه..
تناولت سجادتها وصلت هي أيضا قيامها..
أنهت صلاتها وهو مازال يصلي.. بقيت جالسة على سجادتها تنتظر انتهاءه
حينما أنهى صلاته عاد ليجلس على مقعده..
حينها همست له جوزاء باختناق: ماحنا بمصلين سوا ركعتين؟؟
مهما بدت لها بداية حياتها معه ملتبسة وغير سعيدة.. فهي لا يمكن أن تنسى هذه السنة إن كان هو قد نساها أو تناساها..
تمنت بالفعل أن تكون الصلاة فاتحة خير في حياة لا توحي بالخير
غام وجهه لدقيقة ثم هتف بهدوء دون أن ينظر ناحيتها: قومي نصلي
صلت خلفه.. وكل منهما دعا لوحده.. بشيء خاص به..
دعت هي بعمق أن تكون هذه الليلة مجرد كابوس لليلة واحدة.. وألا تكون حياتها معه على هذا الموال
ولكن لله حكمة فيما يفعل ويريد!!
انهى صلاته وعاد لمكانه...
بينما هي خلعت جلال الصلاة.. رتبت شكلها بارتباك.. وعادت لتجلس أمامه
شعرت أن تجاهله لها ازداد.. كما لو كان يقصد فعلا إشعارها بهذا التجاهل
بقيا على هذه الحال حتى صليا الفجر..
حينها قررت جوزاء ألا تنتظر أي بادرة منه
بدا لها غاية في الألم أن تتجاهل خجلها وكل تخيلاتها البريئة لهذه الليلة.. وتبادر للتصرف كما يخطر ببالها
فهذه الليلة لم تكن أكثر من مذبحة لثقتها بنفسها وأنوثتها وحتى فرحتها البريئة..
تركته معتصما بصمته وأريكته..
توجهت للسرير تمددت غطت جسدها كاملا حتى رأسها
ثم انخرطت في بكاء صامت أغرقت بدموعه الغزيرة مخدتها




************************************


بعد زواج عبدالله وجوزاء بشهر



" حاولتُ جاهدة تجاوز مرارة ليلة زفافي رغم أن طعم مراراتها بقي كالعلقم في حلقي
أن تكوني محملة بعشرات الأمنيات الوردية لحياتك الزوجية
ثم تجدين كل هذه الأماني تُنسف بلا رحمة.. بلا سبب.. بلا تفسير
تمنيت فقط أن أفهم لماذا يعاملني بهذه الطريقة!!
خلال الشهر الماضي كنت أتجاوز خيباتي المتكررة وأحاول من جديد
كنت كل يوم أبالغ في التأنق والتجمل والتعطر وأحاول أن افتح معه أي حوار
ولكني لا أجابه سوى بردود مبتورة وهو يتجاهل حتى النظر إلى
أنا متيقنة أنه يعاني من ضعف جنسي..
ولكن هذا الأمر لا يهمني.. أعلم أنني لن أكون الزوجة الأولى أو الأخيرة التي تجابه مشكلة من هذا النوع..
ولكن هل الحياة الزوجية تتوقف على هذا الجانب فقط؟!
أريده فقط أن يحادثني.. يشعرني أنني بالفعل زوجته.. شريكة حياته
لا أطلب المزيد...
عالية سافرت قبل يومين.. عادت لدراستها
كان وجودها يخفف عني كثيرا
بمرحها ومقالبها.. كانت تأخذني من عالمي الصامت وكآبتي..
لكن الآن البيت يغرق في الصمت فعلا.. أشعر بالوحشة بعد ذهابها..
نجلا زوجة صالح لا تقصر مطلقا.. لم أرَ مطلقا من هي في طيبة قلبها أو رقتها
ولكن لديها طفلان صغيران ليس بينهما سوى عام.. وهي مشغولة على الدوام بهما
والدة عبدالله حنونة جدا.. أم فعلا..
لكن .. لكن..
خالاته أشبه بأفاعي فعلا.. بالأحرى اثنتين منهما : نورة وسلطانة
كانت عالية من تسكتهما حين يبدأن بتلميحاتهما القميئة..
لكن الآن من سيدافع عني... يبدو أنني يجب أن أتجنبهما قدر المستطاع
فخجلي وترددي يمنعاني من الرد على سيدات أكبر مني.. ومهما يكن يبقين خالات زوجي
ربما لو كنت أحيا حياة زوجية طبيعية .. لم أكن مطلقا لأهتم لما يقلن
فالحياة مليئة بهواة الكلام والتجريح!!
ولكن كلامهن كالملح الذي يذر على جروحي..
لقد جعلن علاقتي تتوتر بابنة خالي بعد أن كانت علاقتي رائعة بها..
كلما رأينها .. أخذن يعقدن مقارنة مبطنة بيني وبينها!!
أن مثلها هي من يجب أن تتزوج من هو مثل عبدالله
أ حقا لأني لست بجمال يرقى إلى وسامة عبدالله.. هو عاجز حتى عن النظر إلى أو حتى التواصل بالكلام معي؟!!
.
.
طوال الشهر الماضي كنت أسهر دائما في انتظاره مهما أطال السهر
مثل الليلة التي أعلم أنها ستكون تماما مثل الليالي الماضية واللاحقة "
كانت جوزاء تتأكد للمرة الألف من شكلها في المرآة
كانت تبالغ في التأنق للحد الأقصى
وباتت تتجنب أن ترتدي قمصانا للنوم.. حتى لا تضايقه أو تبدو كما لو كانت ترسل له رسالة هو عاجز عن الاستجابة لها
فهي الآن متأكدة أنه لابد يعاني ضعفا جنسيا من نوع ما..
ولكن كل ما كانت تريده هو تواصله الروحي والإنساني لا الجسدي..
عدلت خصلات شعرها.. زينتها.. فستانها
كانت ترتدي فستانا حريريا أسود ضيقا تصل أطرافه السفلية لتحت ركبتيها
(هاي نك) بدون أكمام..
خال من أي تفاصيل عدا حزام فضي مشدود على خصرها ليكشف عن تفاصيل بالغة المثالية في انحناءاتها
دخل..سلَم دون أن ينظر ناحيتها كما يحدث كل ليلة..
وككل ليلة أجابته بخفوت: وعليكم السلام
ثم أردفت: تبي عشا؟؟
وككل ليلة أيضا أجابها بهدوء: متعشي في المجلس
ثم دخل للحمام توضأ وصلى قيامه وقرأ ورده.. ثم تمدد على الأريكة ... ونام
دون أن يوجه لها كلمة واحدة
وككل ليلة أيضا زالت بعض زينتها من دموعها التي سالت على خديها قبل أن تزيلها فعليا
ورغم كثرة ما كانت تبكي إلا أنها لم تسمح له أن يرى دموعها ولا لمرة واحدة
استحمت وارتدت لها بيجامة حريرية بأكمام طويلة
أنهت صلاتها ووردها.. ثم توجهت للسرير وهي تندس فيه.. ترويه بعض دموعها الليلية المعتادة!!


***********************************


بعد زواج عبدالله وجوزاء بشهر ونصف


الليلة تنتظره كعادتها
وحدث كما يحدث كل ليلة تماما.. ذات السيناريو دون تغيير
لكن هي قررت أن تبادر بتصرف
إذا كان هو مطلقا لن يبادر بشيء.. فلتحاول هي
كان قد تمدد على أريكته لينام.. لولا صوتها المختنق الذي أوقفه: عبدالله
جلس معتدلا وهتف لها باحترام: نعم..
جوزاء همست باختناق: عبدالله فيه شيء مضايقك مني؟؟
عبدالله أغتصب ابتسامة : ومن قال لش أني متضايق منش..
جوزاء تحاول منع عبراتها من القفز لبلعومها وكلماتها تنهمر بوجيعتها : ما يحتاج حد يقول.. تصرفاتك تقول وزود..
عبدالله أنا والله ما أبي منك شيء.. أبي منك بس تحسسني إني إنسانة عايشة معك
ترا تجاهلك لي بذا الطريقة يعذبني
أنا ماني بحجر ما يحس.. وخلاص ماعاد فيني طاقة أستحمل أكثر من كذا
ما تبيني يا ابن الناس.. فالله عز وجل قال : إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان
مافيه شيء يحدنا على ذا الحياة..
عبدالله هتف لها بهدوء حان: شكلش أعصابش تعبانة.. تبين تروحين عند أهلش أسبوع وعقب أرجعش.. ماعندي مانع
جوزاء بصدمة: وهذا هو الحل عندك؟؟ زين ورحت أسبوع ورجعت.. نرجع لنفس موال حياتنا هذا
عبدالله احنا ما بيننا أي تواصل.. حتى الكلام ما تكلمني.. ليش أقعد عندك..
أنا لو رحت لهلي.. ما ابي أرجع هنا خلاص..
عبدالله تنهد: يا بنت الحلال روحي أسبوع لهلش ريحي أعصابش.. وما يصير إلا خير..
وبالفعل عبدالله ذهب بها لأهلها اليوم التالي..
ورغم أنها كانت تزور أهلها بشكل متكرر..لكن رؤيتها بحقيبتها أثار مخاوف والدتها: فيه شيء بينش وبين عبدالله؟؟
جوزاء بإدعاء للهدوء: لا يمة مافيه شيء.. عبدالله بنفسه اللي جايبني.. بس اشتقت أقعد عندكم شوي..
حينها أشرق وجه أم عبدالرحمن: لا تكونين توحمين.. ومقروفة من بيتش..
جوزاء كحت بحرج: لا يمة الله يهداش .. وش وحامه؟؟
جوزا قضت تلك الليلة ليلة هادئة بعيدا عن الضغط النفسي والتوتر والدموع الليلية التي لا تنتهي
وهي تدعوا الله أن ينسى عبدالله مدة الأسبوع.. وتطول لأسبوعين أو ثلاثة
فهو على كل الأحوال ينساها وهي معه في ذات الغرفة.. فكيف وهي بعيدة عنه؟!
ولكن ما صدمها فعلا اليوم التالي أنها وهي تستعد للنوم رن هاتفها
كان عبدالله هو المتصل.. توترت.. ماذا يريد؟؟
ردت بتوتر: هلا عبدالله
رد عليها بهدوء: هلا بش زود
جوزاء بذات التوتر: فيه شيء عبدالله؟؟
عبدالله بذات الهدوء: أنزلي أنا أتناش تحت في السيارة
جوزاء بجزع: بس احنا متفقين أقعد أسبوع.. توني ما قعدت حتى ليلة..
عبدالله بحزم: جوزا خلاص .. قلت أنزلي.. انزلي.. لا تناقشيني..
جوزاء كانت بالفعل تريد أن ترفض.. لكنه رأته تصرفا لا يليق بتربيتها ولا بالاحترام المفترض لزوجها..
أبدلت ملابسها.. ولم تحمل معها حقيبة.. فلديها هناك من الملابس التي لا أهمية لها ما يكفي وزيادة..
كادت تنكفئ حرجا وهي ترى والدها ووالدتها في الأسفل..
أبو عبدالرحمن قفز حين رآها: وين بتروحين؟؟
جوزاء بخجل عميق: عبدالله ينتظرني برا
أبو عبدالرحمن يتناول هاتفه غاضبا: باكلمه.. هذا وقت ياتي ياخذش فيه..
خله يرجع بكرة
جوزاء بجزع: لا يبه فديتك خلاص.. ما يصير هذا هو في الحوش..
أبو عبدالرحمن بغضب: إلا اللي ما يصير طلعتش ذا الحزة..
تناول هاتفه وأتصل بعبدالله..
عبدالله حينما رأى اسم عمه على الشاشة.. رد باحترام جزيل وهو يسبقه بالكلام:
حيا الله أبو عبدالرحمن.. ما دريت إنك عادك ذاهن وإلا كان حولت أسلم عليك جعلني فداك
أبو عبدالرحمن بنبرة محايدة: جعلك سالم.. يا أبيك ماذي بحزة تاخذ مرتك.. روح وتعال بكرة..
عبدالله بذات الاحترام: والله إني داري جعلني فداك.. بس أنا عاد البيت بيتي
وأنا كان عندي شغل توني خلصته وماهقيت إن دخلتي لبيتي ذا الحزة بتضايقك
السموحة يبه..
خلاص تبيني أروح بأروح... وجوزا بأخذها بكرة
أبو عبدالرحمن شعر بالحرج من عبدالله.. فلو قال له أن يذهب.. معناها أنه يأكد له أن البيت ليس ببيته.. لذا هتف بهدوء:
لا خلاص أخذ مرتك...والبيت بيتك يا أبيك.. بس دايما السنع سنع..
عبدالله بنبرة انتصار: جعلك ذخر دوم.. وتعلمنا السنع..
أبو عبدالرحمن أشار لجوزاء أن تذهب.. جوزاء شعرت باختناق حقيقي وهي تقبل جبينه وجبين والدتها وتسحب نفسها للخارج
فهي تمنت بالفعل أن يقتنع عبدالله بالذهاب وتركها هنا
ركبت جواره صامتة.. دون سلام حتى.. لأنها شعرت أنها إن سلمت فستنخرط في البكاء..
هو أيضا لم يكلمها.. بقيا صامتين حتى وصلا لغرفتهما.. وأكملا رحلة الصمت المعتادة
جوزاء كانت في حالة صدمة حقيقية.. فهو حينما أعادها الليلة.. رغم كل الألم الذي شعرت به إلا أنها شعرت بأمل ما.. أن يكون أعادها اليوم لأنه قرر أن يغير طريقة تعامله معها
ولكن لا شيء تغير.. لا شيء تغير
لا تلك الليلة ولا الليالي التي تلتها حتى...


***********************************


بعد زواج عبدالله وجوزاء بشهرين وقبل سفره بثلاثة أيام



الليلة قررت ألا تنتظره.. الأمر بات جارحا لها أكثر من المحتمل.. أن تقضي ساعات تتأنق له.. ثم لا تجد ردا ولو حتى مجرد ابتسامة
قررت أن تنام قبل أن يأتي.. لا تريد أن تراه حتى
تعبت من كل هذا.. باتت كل أمنيتها أن يطلقها ويتركها تعود لأهلها.. ولكنها تخجل أن تطلب منه طلبا كهذا
فهي استنفذت كل طاقتها.. ولا سبيل مطلقا لصلاح الحال بينهما..
فلماذا الاستمرار في حياة فاشلة كهذه؟!!
شابة صغيرة مازالت في الحادية والعشرين.. كانت تنظر للحياة بمنظار وردي.. أصبحت نظرتها للحياة سوداوية.. وكأنه تضاف سنوات وسنوات فوق عمرها
كان ذهنها مرهقا بأفكارها المؤلمة وهي تتمدد على وسادتها.. حتى نامت..
في وقت ما من الليل صحت على حركة غريبة قريبا من عنقها
شعرت أنها تتخيل ربما.. لكن الحركة تكررت وكأن أحدهم يحرك شعرها ويزيحه عن عنقها ووجهها
فتحت عينيها كانت الإضاءة خافتة.. استدارت لتصدم بجزع بوجه عبدالله قريبا جدا منها
كانت تريد أن تجلس ولكنه لم يسمح لها وهو يشدها قريبا منه
همست جوزاء بصوت مختنق: فيه شيء عبدالله؟؟
ولكنه لم يجبها وهو يتمعن النظر في تفاصيل وجهها وفي عينيه نظرة غريبة عجزت عن فهمها
بدأ الخوف يتسرب إلى قلبها وهي تشعر بأنفاسه الدافئة تلفح وجهها من قرب
حاولت أن تبتعد عنه.. ولكنه منعها للمرة الثانية وهو يمرر أنامله على وجهها ويهمس لها بحنان عميق: لا تخافين .. ماني بجابرش على شيء
كان الأمر بمجمله صدمة حقيقية لها.. إذا لم يكن يعاني من ضعف.. فما الذي كان يحدث طوال الشهرين الماضين؟؟
لتتكشف لها حقيقة مزقتها تماما وهو يصرخ فيها بغضب هادر: قومي اسبحي الحين..
جوزاء بجزع ضمت أطراف روبها عليها وهمست بحرج عميق: أكيد بأسبح الحين بدون ما تقول
ولكنه استمر بالصراخ الغاضب: مهوب بس تسبحين.. تفركي عدل.. قطعي جلدش تفريك.. طلعي جلد جديد لو تقدرين..
جوزاء بحركة لا شعورية أخذت تتشمم جسدها وشعرها وهي تهمس باختناق تكاد تموت فيه حرجا: عبدالله والله ريحتي مافيها شيء
توني تسبحت قبل أنام وتعطرت وتبخرت.. والله ريحتي مافيها شيء.. مافيها شيء.. عشان تنقرف مني بذا الطريقة
حرام عليك تقول لي كذا...
ثم انخرطت في بكاء حاد.. وهي تقفز للحمام.. ربما قضت ساعات وهي تستحم وتبكي..
والحقيقة في ذهنها تبدو واضحة تماما.. لم يكن يقترب منها ليس لأنه يعاني من ضعف ما.. بل لأنه يشعر بالقرف منها..
قادته غريزته إليها.. ولكن حينما نال مراده.. وعاد له عقله.. عاد له قرفه منها..
كانت كلما فكرت هذا التفكير زاد بكائها عنفا..
شعرت أنها لا يمكن أن تتمزق أو تُجرح أكثر من هذا.. لا يمكن أن يكون هناك ألما أكثر من كذلك..
وصل الألم والجرح والتمزق عندها لحدوده القصوى.. ماعاد هناك مجال لأي مزيد
حين خرجت من الحمام .. كانت عيناها مشتعلتين احمرارا ككرتين من الدم.. لطول مابكت واستحمت..
تمنت ألا تراه حينما تخرج.. ولكنه كان جالسا.. شعرت أنه يريد أن يقول شيئا..
ولكنها لم تسمح له وهي تتناول سجادتها وتخرج لغرفة عالية الخالية وتقضي ليلتها هناك
سمعت طرقات على الباب بعد صلاة الفجر.. ثم همسه المكتوم الحازم: جوزا بلا فضايح.. تعالي خلينا نتفاهم..
ولكنها لم ترد عليه.. لا تريد أن تسمع شيئا منه.. أبدا.. أبدا..


اليوم التالي
حاولت أن تتحاشاه قدر الإمكان.. بقدر ماكان يبدو أنه هو يريد أن يحادثها
في ذلك اليوم على غير العادة لم يخرج مطلقا من البيت إلا للصلاة ويعود
وكأنه يتصيد فرصة لمحادثتها
ولكن جوزاء ليست مستعدة لمزيد من التجريح.. وأي محاولة للتبرير منه ستزيد الوضع سوءا
لذا بقيت معتصمة بغرفة أولاد نجلا مع نجلا.. لأنه المكان الوحيد الذي تعلم أنه لا يستطيع اقتحامه.. وأغلقت هاتفها حتى لا يتصل بها
مضى اليوم كله على هذا الموال.. حتى جاء الليل.. كانت مرهقة تماما جسديا ونفسيا..
انتظرت حتى توجه الجميع لغرفهم ثم توجهت هي لغرفة عالية
أغلقت الباب عليها..
لتتفاجأ بالصوت الحازم البارد: هذا السنع يا بنت الأصول.. طول اليوم وأنتي طاقة من رجالش
كان يجلس على الأريكة شابكا يديه أمامه.. جوزا ما عادت تريد أن تكون مهذبة أو رقيقة لذا ردت عليه بحدة:
رجالي له شهرين طاق مني.. حليت في عينه الحين
عبدالله وقف وهو يقول لها بحزم: امشي لغرفتنا نتفاهم هناك..
جوزاء بتصميم: آسفة الغرفة تيك ما عاد أدخلها وأنت فيها..
حينها هتف لها عبدالله بحزم بالغ: تروحين معي وإلا أشلش غصب..
جوزا بعناد وألم: قلت لك آسفة.. وما بيننا كلام.. الحياة بيننا مستحيلة.. طلقني خلني أروح لهلي..
عبدالله حينها انفجر بغضب: أطلقش هذا في أحلامش..
وإذا قلت كلمة.. لا تراديني..
قالها وهو يقترب منها ويحملها فعلا.. جوزا حاولت التخلص منه وهي تفرغ كل طاقة غضبها بلكم صدره بعنف..
بدا أنه لم يهتم لا من صراخها المكتوم ولا من لكماتها وهو يتجه بها ناحية الباب بثبات..
حين رأت جوزا أنه فتح الباب فعلا.. همست بحرج وغضب: خلاص نزلني بأروح معك بروحي.. لا تفضحني.. حد يشوفنا وأنت شايلني كذا
حين وصلا لغرفتهما.. همست له جوزاء بألم: عبدالله تكفى أنا ما أبي أسمع منك شيء
أي شيء بتقوله بيزود علي.. ماراح يحل شيء بيننا
عبدالله شدها وأجلسها ثم جلس جواره.. تناول يدها ليحتضنها بين كفيه.. ولكنها شدتها منه بعنف
شبك يديه وهو يهمس لها بهدوء عميق: وانا ماني بقايل لش شيء.. بس أبي أطلب منش تصبرين علي شوي.. بس شوي
أدري إني غريب وتصرفاتي غريبة.. وادري إني جرحتش واجد.. بس صدقيني كل شيء غصبا عني
حينها شهقت جوزاء بألم: جرحتني؟؟ تسمي اللي سويته فيني جرح بس؟؟
أنت ذبحتني يا عبدالله
عبدالله تكفى.. اعتقني الله يرحم والديك.. والله ما فيني أصبر أكثر من كذا
مد ذراعه واحتضن كتفيها.. حاولت أن تنهض ولكنه منعها وهو يهمس في أذنها بشجن عميق:
جوزا والله العظيم أني أبيش..
جوزاء بعدم تصديق: واللي يبي حد يسوي فيه كذا.. عبدالله إذا أنت خايف من كلام الناس إنك تطلقني واحنا مالنا شهرين متزوجين
خلني أرجع لأهلي.. وعقب شهرين ثلاثة طلقني..
عبدالله شدها ليسند رأسها لصدره ويحتضنها بكل قوته.. شعرت أن دقات قلبه تحت أذنها أشبه بمطارق تمزق رأسها ألما
بديا كلاهما كمخبولين في لوحة غير مفسرة
هي تريد أن تبتعد عنه وهو لا يسمح لها
وهو يشعر بالقرف منها ومع ذلك لا يريد إفلاتها
مضت دقائق وهما على هذا الحال.. ولم تبدو على عبدالله أي بادرة أنه سيفلتها حتى شعر ببلل ما بدأ يغرق صدره
انتفض بجزع وهو يفلتها لينظر لوجهها .. حاولت أن تشيح بوجهها..
ولكنه منعها وهو يمسك وجهها بين كفيه ويهمس بألم عميق: تبكين..؟؟
جوزاء همست بتهكم باك من بين دموعها: لا وش أبكي هذي.. وأنت سويت شيء يخليني أبكي؟؟

يتبع ,,,

👇👇👇




تعليقات