بارت من

رواية بين الامس واليوم -67

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -67

تميم أشاح بنظره جانبا دلالة على عدم الرغبة في البطاقة.. أو حتى مجرد قراءتها!!
بينما وضحى وضعتها في جيبها وأشارت له بحنان:
تميم فديتك.. ترا هذي قسمة رب العالمين
وأعرفك رجال مؤمن.. يعني سميرة صدمت فيك وأنت طحت
كان ممكن أكون أنا أو أمي.. أو حتى أنت تطيح بدون سبب
لا يستطيع حتى أن يرد عليها أو يعبر عن تعقيد مشاعره.. وأن الأمر عنده يتجاوز ذلك بكثير..
لا يستطيع حتى أن يشير لها ويخبرها كم أصبحت سميرة قضية معقدة وملتبسة بل مرعبة عنده..
بعد أن أصبحت تتكون في مخيلته صورة سلبية بل شديدة السلبية عنها..
بداية من توجسه الذي بدأ يتصاعد من سبب موافقته عليها..
فما الذي يدفع شابة صغيرة وجميلة ومتفجرة بالحياة للاقتران بشاب أصم أبكم وليس حتى جامعيا مثلها إلا إن كانت تخفي سرا ما؟؟
ثم كيف تواتيها الجرأة وهي تخالف العادات المعروفة في دخولها لبيته؟؟.. تصرف مثل هذا لا تقدم عليه إلا شابة خلعت الحياء!!
ثم كيف تجرأت أن تلمسه وهي تحاول إيقافه عندما سقط؟!..
هو أحس أن شعر جسده قد وقف حينما أحس بيديها على جسده رغم كل الألم المنتشر في جسده..بينما هي لم تبالِ..
بل حتى باقة الورد والبطاقة تدل على جرأة أصابته بالتوتر وبمزيد من التوجس!!
يحاول أن يمنع هذه الأفكار المريضة من التسلل لرأسه والسيطرة عليه وإيذائه بمرارته ووحشيتها...
يهمس لنفسه ويكرر: حتى لو كنت ما أعرفها ..آل ليث معروفين بطيب الأصل والأخلاق..
ولكن الوساسات كذلك تعود لتطرق رأسه بقسوة: أ ليس لكل قاعدة شواذ.. لكل قاعدة شواذ!! لكل قاعدة شواذ !!


**************************************


"يبه أبي أقول لك شيء"
أبو صالح يلتفت لصالح الجالس جواره ويهتف بحزم: عسى ماشر..
صالح بمودة واحترام: خير إن شاء الله
أنت عارف إن بكرة عرس ولد زايد آل كساب.. وبنروح كلنا..
أبو صالح بهدوء: أكيد مافيه شك..
صالح شد له نفسا عميقا: زين حن نبي عبدالله يروح معنا.. لازم الناس يدرون إنه رجع..
وعشان نعزم الموجودين كلهم على عشا عندنا بعد بكرة لعبدالله دامهم متجمعين
أبو صالح صمت لدقيقة.. لو كان الأمر برغبته هو لرفض.. ولكن هذا هو مايجب أن يحدث.. وهكذا هو المفترض والأصول.. وليس هو من يقصر في (مواجيبه)!!
لذا هتف بحزم: بصركم.. الله تبون سووه..
صالح بحذر: زين أنت داري إن عبدالله الليلة خلاص بيمسي هنا..
أبو صالح بنبرة غضب: ليه أنت ظنك إنه بيدخل بيتي وأنا مادريت.. لكن والله لولا خاطر أم صالح وإلا والله ماعاد تشوف عينه ذا البيت أسود الوجه..


*********************************


" نام أخيرا؟؟ "

جوزاء بإرهاق: نام الله يصلحه.. والله العظيم هذي مهيب حالة.. بأقعد كل ليلة على ذا الحالة.. يبكي ويصدعني يبي أبيه..
شايف السالفة لعبة يبكي عليها لين تجيه.. أنا الغلطانة اللي دلعته كذا!!
شعاع تبتسم: لمعلوماتش ترا الليلة اللي نام عند أبيه صدعه يبيش.. يعني انبسطي..
تسللت ابتسامة شفافة لشفتي جوزاء: من اللي قال لش؟؟
شعاع تجلس وهي تهمس: عالية قالت لي..
جوزاء بتشفي: جعله الزين فيه..
ثم أردفت بحنان: وفديت قلب حسوني.. أنا أصلا تيك الليلة ماقدرت أنام وهو مهوب في حضني..
شعاع تغمز بعينها: زين وش رأيش.. يصير زيتنا في طحيننا.. ريحو حسن وجمعوا الشامي على المغربي...
جوزاء انتفضت بغضب: تدرين.. أسخف من ذا الكلام ماسمعت..
شعاع تهز كتفيها: والله الكلام السخيف هذا مهوب من عندي.. من عند أب ولدش اللي ماصدق أنش تتطلقين عشان يخطبش ثاني يوم..
جوزاء بصدمة: من اللي قال لش ذا الكلام..؟؟
شعاع بخفوت: سمعت باباتي فاضل بيه يقوله لأمي.. بس طبعا هم مادروا أني سمعت..
جوزاء شعرت بضيق عميق كتم على روحها وهي تسأل شعاع: وأبي وش قال له؟؟..
شعاع تبتسم: شرشحه وسبه وطرده وخلاه مايسوى بيزة.. على قولته
حينها اتسعت ابتسامة جوزاء: الله يبشرش بالخير.. ليتني بس شفت بعيني..
ثم همست بدفء حنون: وجعل عمر أبو عبدالرحمن طويل في الطاعة.. وجعل عيني ماتبكي زوله..


***************************************


" وش إحساسك بأول ليلة في بيتك؟؟"
عبدالله يجلس على السرير ويلتفت لفهد وهو عاجز عن التعبير عن وطأة مشاعره وقوتها بل وقسوتها.. خليط قاس من حنين وألم وذكريات
هنا قريب من رائحة أهله.. حنان أمه وقوة أبيه وعزوة أشقائه..
هنا كان المكان الأخير الذي جمعه بها.. مازال المكان كما هو لم يتغير.. السرير والدولايب والجلسات..
عدا أنها خالية تماما من أي متعلقات شخصية أو ملابس!!
عبدالله تنهد وأجاب فهد: مبسوط وحزين في نفس الوقت.. مبسوط أني رجعت لمكاني..
وحزين لأن قعدتي هنا مهيب من خاطر أبي ولولا مرض أمي ماكان وافق!!
فهد وقف وهو يهتف بحزم: عط أبي كم يوم.. إبي مستوجع منك.. الله أعلم وش أنت مسوي فيه..
الحين رخص لي.. دوامي بكرة عقب صلاة الفجر..
فهد غادر عبدالله الذي وقف يدور في الغرفة الخالية تماما.. يتذكر الليلة الأخيرة له هنا.. وجوزاء تدعو أن يذهب ولا يعود..
مستعد أن يبيع عمره كاملا حتى لا يلمح نظرة الكراهية نفسها في عينيها مرة أخرى!!
في زاوية قسم الجلوس لمح الخزنة مازالت في نفس مكانها (أيعقل أنها مازالت لم تفتح؟؟
الوحيدة التي كانت تعرف رقمها هي جوزا
أعطيته لها حتى تضع مجوهراتها فيها)
عبدالله توقع أن يجد الخزنة فارغة ومع ذلك أدخل الرقم السري.. ليفتحها ثم يصدم صدمة بالغة القسوة بما وجده فيها
وجد جميع أوراقه الخاصة وساعاته ومتعلقاته الثمينة مازالت كيوم وضعها بيده
ولكن لم يكن هذا هو مصدر صدمته.. بل مصدر صدمته أنه وجد شبكة جوزاء ودبلتها و هدية صباحتيها منه!!
شعر بألم عميق وغضب أعمق.. ألهذه الدرجة كرهت أن تحمل معها شيئا من رائحته؟؟.. لماذا لم تبعها فقط إن كانت لا تريد الاحتفاظ بها
فهذه الأشياء هي حقها الذي شرعه لها الله عز وجل..
وجد أن تفكيره يُترجم في صورة تصرف لم يتردد فيه وهو يتناول هاتفه ويتصل برقمها القديم..
لا يعلم إن كانت قد غيرته.. ولكنه تمنى أن يكون هو نفسه..
وقتها كانت جوزا تستعد أن تنام بعد ان صلت قيامها مبكرا لأنها كانت مرهقة فعلا..
رن هاتفها برقم غريب.. لم ترد عليه.. عاود الرنين لثلاث مرات
حينها تناولته بحذر وردت بذات الحذر: نعم؟؟
صوته الغاضب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
كادت تلقي الهاتف من يدها وهي تتعرف على صاحب الصوت.. لكنه في ختام الأمر هو من أتصل بها لذا ليحتمل ماسيسمعه.. لذا هتفت بغضب عارم:
صدق قلة حيا ومرجلة.. بأي حق أنت تتصل ؟؟
عبدالله مصدوم من طريقتها في الرد ومع ذلك رد عليها بحزم متمكن: والله قليلة الحيا اللي تاخذ الرياجيل بشراع ومجداف كنها شريطية في سوق..
جوزاء تصاعد غضبها: هذا اللي مع شينه قوات عينه.. نعم وش تبي؟؟..
وياليت الرقم هذا تنساه وتمسحه من ذاكرتك مثل ماكنت ماسحه طول السنين اللي فاتت..
عبدالله حينها همس بخبث: وهذا اللي مزعلش؟؟ أني كنت ناسي الرقم السنين اللي فاتت؟؟!! انتظرتي مني تلفون يعني؟!!
جوزاء ليس لها بال لتشعر بالحرج أو حتى لتسمح له أن يشعرها به.. لذا همست بذات الغضب المشتعل:
لا والله ما انتظرت تلفون.. إلا تمنيت إن راعي التلفون مارجع من قبره.. ليته قعد فيه وكف شره عنا..
ألم عميق تصاعد في روح عبدالله.. أن يكون يحبها بهذه الطريقة الجنونية بينما هي تصفعه بكراهيتها ويغضها بهذه الطريقة غير الإنسانية الخالية من أي رحمة
ألم يكفها مافعله والدها به.. لتأتي وتكمل هي عليه!!
عبدالله حينها همس ببرود يختلف عن الحرارة المرة التي اجتاحت كل خلاياه:
أنا ما أبي أطولها وهي قصيرة.. أنا بس كنت أدري ليه خليتي أغراضش في الخزنة
الأغراض هذي حقش وبكرة بأعطيها عبدالرحمن يعطيش إياها
إن كان هو يتحدث ببرود لا يعبر عن حرارة حزنه.. فإنها كانت تتحدث بغضب ملتهب عله يعبر عن بعض التهاب جوفها
وخصوصا أن دموعها بدأت تتساقط من عينيها ملتهبة ساخنة تكاد تحرق خديها:
اسمعني عدل لو تبي تعطيها عبدالرحمن احذفها في أقرب زبالة أحسن.. لأن هذا هو اللي أنا بأسويه..
لأن الزبالة مايجي منه إلا الزبالة اللي مثله.. عشان كذا أنا من البداية خليت الزبالة في مكانها.. حد يشيل زبالة معه؟!!
حينها ماعاد عبدالله قادرا على الاحتمال.. قد يكون أخطأ في حقها كثيرا.. كما أخطا في حقوق الكثيرين.. لكنه لن يسمح لها أبدا أن تهينه بهذه الطريقة
سمع من عالية كثيرا عن سلاطة لسانها لكنه لم يتخيل أنها قد تصل إلى هذا المستوى المتدني والمنحط..
حينها صرخ فيها بغضب عارم: تدرين عمري ما تخيلت إنش ممكن تصيرين مخلوق بشع ومريض كذا
عشان كذا أنا مستحيل أخلي ولدي معش.. أي تربية بتربينه أنتي؟؟
أنا متأكد أني لاطلب عرضش على طبيب نفسي أن الولد بيصير في حضانتي من أول جلسة!!
حينها انهارت جوزاء بالفعل وبدأت تنتحب.. لم يكن عبدالله يقصد ماقاله أبدا..
لكنه أراد أن يؤلمها كما آلمته..
فإن كانت وصفته بـ"الزبالة" فهو وصفها بالمريضة النفسية وهو يظن أنه كان رحيما بها بينما هو ضربها على الوتر الحساس تماما
وهي تنهمر بوجيعتها وشهقاتها دون أن تشعر:
الحين تعايرني أني معقدة وهذا كله من بركاتك.. الحين تهددني تأخذ الولد اللي سنين مادريت عنه؟؟
خذتني وأنا روح صافية شفافة لوثتها بسوادك.. وعقبه أنا المعقدة التي تبي تعرضها على دكتور نفسي عشان تأخذ روحها منها؟!!
لا تنسى تقول للدكتور أنك اللي ذبحتني.. لا تنسى تقول له أنك اللي عقدتني.. لا تنسى تقول له أنك اللي حطمتني وحطمت مستقبلي وأنوثتي وإنسانيتي...
لا تنسى تقول له أن المخلوقة البشعة هذي أنا اللي صنعتها بيديني وتفننت في صنعها..
الحين تبي تأخذ حسن مني عشان هو الشيء الوحيد اللي باقي لي في الدنيا ماخذتها؟؟
خذت مني كل شيء.. عمري ودراستي وحتى شخصيتي ومستقبلي.. كل شيء خذته مني.. باقي لي حسن بس.. مهوب هاين عليك تخليه عندي
أنت لازم تأخذ مني كل شيء عشان ترتاح.. قبل ما تشوفتي ميتة منت بمرتاح.. ليت الله يأخذ روحي الحين وأرتاح من كل شيء وأريحك..
حينها قاطعها عبدالله بجزع بعد أن مزقت مشاعره المرفهة كل كلمة موجوعة انسكبت من روحها بكل صدق مجروح: بسم الله عليش.. روحي قبل روحش..
حينها شعرت جوزاء أن كل شعرة في جسدها وقفت وهي تُصاب بإحساس موجع يشبه تماما يوم سمعت كلمة "لبيه" اليتيمة منه..
ولكن شتان بين إحساسها المموه ذلك اليوم.. وإحساسها الناضح بالكراهية المرة اليوم!!
شعرت بصدمة موجعة وهي تستعيد سيطرتها على نفسها وتندم على كل كلمة ألقتها على مسامعه وهي تكشف أوراقها كلها أمامه
لملمت جراحها وهي تهمس باختناق: خلاص أبو حسن.. تبي شيء؟؟
عبدالله شد له نفسا عميقا.. واختناقها يصب في روحه الموجوعة وهتف بحزم:
أم حسن.. ترا خطبتي لش مفتوحة لين آخر يوم في عمري..
ماراح أقول عشان حسن.. لأني أوعدش إن حسن بيقعد معش لو مهما صار
لكن بأقول عشان تعطيني فرصة أصلح غلطتي معش
وإذا أنا ما أستحق ذا الفرصة.. أنتي تستحقينها!!


************************************


" ما تبينا الليلة نروح نبات في الأوتيل يالعريس"

كساب يلتفت لعلي ويهتف بحزم: لا .. أبي أنام في غرفتي..
علي يبتسم: والأجنحة اللي أنا حجزتها الليلة كذا على الفاضي..
كساب يبتسم: روح نام أنت هناك بروحك..إلا كم جناح أنت حاجز؟؟
علي ببساطة: ثلاثة.. واحد للعروس.. واحد لك وطبعا أنا معك.. وواحد لخالتي ومزون عشان يحطون أغراضهم فيه ويتعدلون فيه
بس طبعا الرئيسي حق العروس لأنهم يقولون إنها مختلفة مع أمها هي ما تبي تنزل للقاعة.. تبي تقعد بغرفتها..
وأمها ملزمة عليها تنزل وتقعد في الغرفة الملحقة بالقاعة عشان الحريم اللي يسلمون عليها أكيد ماراح يطلعون لفوق
وما ادري وش استقروا عليه.. فقلت على كل حال هي تأخذ الجناح الكبير وتأخذ راحتها..
كساب شعر بغضب ما أن معلومة جديدة مثل هذه يتلقاها من علي ومع ذلك هتف ببرود: ومن اللي قال لك ذا الكلام؟؟
علي بتلقائية وهو يسترخي على الأريكة: من مزون.. العروس بنفسها قايلة لها..
تزايد غضب كساب.. قد يكون الموضوع بمجمله غير مهم.. بل سخيفا جدا في نظره.. فأخر ما يهمه أن يعرف أن ستجلس..
ولكنه يكره أن يشعر أنه الحلقة الأضعف في أي قضية..
كان من المفترض أن يكون هو من يعرف بالخبر قبل أي أحد


*********************************


وضحى تغلق الحقيبة ثم تلتفت لكاسرة وتهمس برقة: شوفي هذي شنتطتش حقت الأوتيل..
والشنطتين هذي حق السفرة.. لا تفتحينهم.. شيليهم بس بكرة عالجاهز..
كاسرة جلست على طرف السرير وهمست بهدوء فيه شجن غريب: مشكورة أخدمش يوم عرسش إن شاء الله
وضحى جلست جوارها وهمست بمرح: ريحي روحش.. شكلش مطولة..
كاسرة غمزت لها بعينها: خليني بس أضبط موقعي هناك ونضبط لش ولد زايد الثاني..
لا ونزوج امهاب أختهم بعد.. ونستولي على العايلة كلها
وضحى ضحكت: أنتي ضبطي كساب لروحش وبس.. وبعدي عني أنا وأخي.. عاجبنا حالنا..
أنتي شكلش تبين تجلطين امهاب تزوجينه الكابتن طيار
كاسرة هزت كتفيه: خله.. يمكنها دواه..
وضحى تبتسم وتقف: بأروح أشوف تميم وبأرجع لش..
ثم أردفت بتردد: أبي أنام عندش الليلة .. ممكن؟؟
كاسرة شعرت بألم عميق أخفته خلف هدوء صوتها الحازم: أكيد ممكن.. ولو ماجيتني تنامين عندي.. أنا بأجي أنام عندش..
فور خروج وضحى رن هاتف كاسرة.. التقطته بعفوية .. كان كسّاب هو المتصل..
تنهدت بعمق (حتى أخر ليلة أنا فيها حرة منه إلا ينكد علي..)
ومع كل هذه الأفكار الرافضة لاتصاله إلا أنها ردت بهدوء: نعم؟؟
صوته الحازم: الله ينعم عليش
صوتها الهادئ بعمق: يعني أنت مافيك صبر لين بكرة عشان تنكد علي؟؟
أجابها بتهكم: ليه متوقعة أتصل لش عشان أنكد عليش؟؟
أجابته بذات الهدوء الساكن: كالعادة .. كل مرة تكلم عشان تنكد علي..
حينها أجابها بسخرية: زين دامش متوقعة النكد.. ماني بمخيب ظنش..
ممكن أعرف ليش ترتيباتش للعرس ما بلغتيني فيها؟؟
ليه أنا أتبلغ فيها من أخي اللي أختي بلغته..؟؟
كاسرة هزت كتفيها: والله أنا سويت الأصول.. وكذا الأصول
وعلى فكرة ترا حتى سفرنا أنت بلغت امي فيه قبلي..
كساب بسخرية حازمة: يعني تردينها لي؟؟
كاسرة بثقة: والله مافكرت فيها بذا الطريقة.. لكن والله إذا تفكيرك المحدود يبيها بذا الطريقة.. أنت حر
كساب بابتسامة متلاعبة: زين يا بنت ناصر..
بس حطي في بالش عدل دام حياتنا سوى بتبدأ بكرة
إنش ما تفكرين يوم تحطين راسش برأسي
أدري أنش مسكينة شايفة نفسش شخصيتش قوية.. بكيفش
بس العبي على قدش..


*********************************


صحا على قبلة على جبينه.. فتح عينيه مستغربا ليجد مزون أمامه.. ابتسم بتلقائية.. وهو يمد يده ليمسح خدها..
ولكن سرعان ما كف يده وتجهم وجهه وهو يجلس معتدلا ويهتف بحزم: وش ذا الإزعاج؟؟
مزون ابتسمت بسعادة حقيقية.. يكفيها انه ابتسم لها.. تفجرت تحت ردائها سعادة لا حدود لها
حين جاءت تتسحب إلى غرفته وهي تقرر أن تكون من توقظه في هذا النهار الاستثنائي.. كانت مستعدة لانفجاره الناري فيها
كانت مستعدة لكل شيء سيقوله.. ولكل تأنيب.. بل لكل قسوة..
لذا تفاجأت بشدة وتصاعدت دقات قلبها للذروة وهو يبتسم لها.. ثم كاد قلبها يتوقف وهو يمسح خدها بحنو حقيقي..
لذا لم تهتم بعد ذلك لتجهمه ولا لحزم صوته وهي تجيب بسعادة: اليوم يوم غير..قلت لازم أنا اللي أقومك..
كان يريد أن يصرخ فيها ولكنه لم يستطع أن يسلب الابتسامة التي طال اشتياقه لها ..
لذا هتف وهو يقف ببرود محترف: وليش ماحولتي إزعاجش على علي..
مزون بابتسامتها الصافية: علي ياقلبي أصلا ما رجع عقب صلاة الفجر.. راح مكان الحفل يشيك على كل شيء بنفسه
أقول له تو الناس.. مارح تلقى حد الحين..
يقول لي مهوب مرتاح لين يتاكد بنفسه
حزن شفاف لا معنى له غمر روحه.. أن يكون شقيقاه بهذه السعادة من أجل زواجه الذي هو بنفسه غير مهتم به..
كساب حينها كان سيتجه الحمام وهو يهتف بحزم :خلاص روحي هذا أنا قمت
كانت ستخرج.. ولكنها عادت بحذر لتقف أمامه ثم تمد ذراعيها لتحيط بهما خصره وهي تقبل صدره وتهمس بنبرة حزن عميقة:
ألف مبروك.. ما تتخيل أشلون أنا مبسوطة اليوم.. الله يجعل وجهها خير عليك
بينما هو وقف كتمثال وذراعاه مسدلتان جواره.. لم يتحرك لاحتضانها ولا للرد عليها وهو مشغول فقط بإحساسه الدافئ باستكانتها على صدره..
تمنى أن يشدها ليدفنها في صدره... ولكنه لم يبدر منه تصرف ونبرة الحزن في صوتها تغتال روحه بإحساس غير مفهوم..
(إن كانت سعيدة.. فلماذا كل هذا الحزن في صوتها؟؟)


*************************************
ينزل الدرج بخطوات هادئة شديدة الهدوء.. وكأنه يريد أن يتذوق وقع خطاه على الدرجات..
يستمتع بنغماتها المهدئة للروح كأمواج بحر ساكن عذب تضرب الشاطئ بسلاسة
لتنبئ العالم أن هناك حياة تستحق دائما أن تُعاش مهما كانت الحياة مُثقلة بالمصاعب..
وقبل أن يصل للأسفل يقف للحظات ليملأ عينيه من المكان.. النوافذ الضخمة المرفوعة الستائر تتيح لأشعة الشمس الدافئة أن تنير المكان بشكل صارخ
بعيدا عن برودة بورتلاند وغيومها التي غاص فيها حتى أذنيه..
المكان المتسع الذي مهما تغلف بالحضارة يبقى نابضا بروحه البدوية بعيدا عن شقته الضيقة الكئيبة التي خنقت روحه وأطبقت بجدرانها على صدره..
وقبل كل شيء.. وأهم من كل شيء...
من تصدرت المشهد.. منحنية على قهوتها الصباحية.. الحلم الذي مافارق خياله المؤرق بأحلام العودة المستحيلة!!
أراد أن يبكي.. فقد يكون البكاء هو التعبير الوحيد الذي قد يُعبر عن مدى وطأة المشاعر المفرطة في القوة والعنفوان..
ولكن تبقى روح الرجل ترفض البكاء تعبيرا عن مشاعر غالية ترخصها وتمتهنها الدموع..
وصلها وهي غارقة في أفكارها.. همس لها وهو ينحني على رأسها: صبحش الله بالخير..
انتفضت بخفة.. ثم أشرقت عيناها بابتسامة حانية: الله يصبحك بالنور والسرور
اقعد.. اقعد يأمك خلني أقهويك..
جلس مجاورا لها وهو يشد القهوة ناحيته ويهمس بشجن عميق:
أنا بأتقهوى بروحي وأقهويش.. والله ما تصبين علي الفنجال..
أم صالح ردت عليه بشجن مشابه: جعل عيالك يقهونك..
عبدالله يبتسم: ياه يمه.. عيالي!! هم حسن وبس..
أم صالح بنبرة عتب: ليه أنت بتقعد على حسن وبس.. لازم أنك بتعرس وبيجي عليك عيال(ن) غيره
عبدالله يتنهد: يمه يصير خير.. ادعي لي أنتي بس بالتوفيق وبرضا الوالدين ما أبي شيء غيره..


*********************************


"يالله يأمش شناطش صارت في السيارة
يا الله عشان نروح الفندق"
كاسرة تلف شيلتها على رأسها وتحمل نقابها بيدها وتهمس بنبرة حزن لم تستطع منعها لأنه الوحيد الذي يذيب هذا القلب:
زين يمه عطيني وقت شوي أسلم على جدي
مزنة بحزن مشابه: يأمش من عقب صلاة الفجر وانتي قاعدة عنده ماحتى رقدتي ولا تريحتي.. والحين يمكن إنه راقد يتريح قبل صلاة الظهر..
كاسرة بشجن عميق: ماعليه يمه.. خمس دقايق بس.. أسلم عليه..
طرقت الباب ثم فتحت بالمفتاح.. وطلبت من سليم أن يخرج من عنده لتدخل هي..
كان متمددا وعيناه مغلقتان كانت على وشك الانحناء لتقبيل جبينه حين سمعت همسه الساكن العميق: بتروحين الحين يأبيش؟؟
حينها لم تستطع أبدا أن تمنع دمعة يتيمة فرت من عينها رغما عنها.. رغما عن جبروتها وقوتها..
دمعة انسكبت على وجهه وهي تقبل جبينه وتهمس بشفافية مختنقة:
بأروح يبه.. وماني بمبطية.. عد كم يوم وأنا عندك
فتح عينيه الصغيرتين وهمس بحنان: أفا المهرة تبكي؟؟
عاودت تقبيل جبينه وانتقلت لكتفه وهي تهمس بوجع: المهرة ما يقدر عليها غيرك.. ودموعها مهيب لغيرك..
مد يده ليضعها على خدها وهمس بذات الحنان: وأنا ما أبي دموعها لي ولا لغيري..
حينها ابتسمت: خلاص لا تفتن علي أني بكيت.. وأبشر بسعدك..
مد يده حتى تجلسه.. شدته من يده برفق حتى يجلس ثم همس لها حين استوى جالسا: يأبيش ما أوصيش في نفسش ورجالش..
ترا يأبيش الرجّال مهو يدمح الزلة.. فلا تخلينه يعين الزلة عليش..
ابتسمت له وهي تشد على كفه الضخمة المعروقة: يبه أنا مايجي مني الزلة.. بس أنا مثله ماني بدامحة الزلة..
شد على كفها التي تمسك بيده وهتف بحزم: يأبيش المرة هي اللي لازم تحاضي وتسامح.. لا تخليني أحاتيش.. ولا تفرطين في ولد زايد ولا تقصرين في حقه..
وقفت لتقبل رأسه وهي تهمس بمودة: ولا يهمك يبه.. مايصير إلا اللي يرضيك
المهم الله الله في الكشخة الليلة وأنت قاعد في عرسي.. أبيك تغطي على المعرس..


************************************


كساب يفتح باب جناحه الخاص لمهاب الذي دخل مستعجلا وألقى بغترته على أقرب مقعد: زين أني لقيتك يوم كلمتك
الوالدة ملزمة علي أقعد قريب من كاسرة لين ترجع..
وأنا مابعد صليت الظهر..
كساب بتساؤل لم يخل من خبث: ليه كاسرة بروحها؟؟..
مهاب بتلقائية: إيه بروحها.. أمي نست بعض الأغراض ورجعت مع السواق والخدامة وبترجع بعد شوي..
واختي الثانية قاعدة عند تميم في البيت وبأرجع أجيبها العصر
ثم أردف متسائلا: وين الحمام؟؟
كساب شيء ما يدور في رأسه: في الغرفة الثانية.. وترا بتلاقي علي نايم.. رجعنا قبل شوي من صلاة الظهر ودخل ينام..
مسكين من صلاة الفجر وهو يشيك بنفسه على كل الترتيبات منهد..
مهاب يضع هاتفه ومحفظته وأزرته فوق غترته ويتوجه للداخل..
بينما كساب تناول هاتف مهاب دون تردد وأرسل منه رسالة
.
.
ذات الوقت
كاسرة في جناحها المجاور.. وكما هو معروف غالبا يكون بين الأجنحة بابان مزدوجان.. لا يفتحان طريقا بين الجناحين إلا إن فُتحا من الناحيتين
كانت قد انتهت من صلاة الظهر وكانت تريد أن تستحم قبل تصل خبيرة الشعر وخبيرة التجميل حين وصل هاتفها رسالة من مهاب:
"تعالي لي أنا في الجناح اللي جنبش
بطلي الباب من عندش وأنا بأبطل الباب اللي عندي
أبيش ضروري"
كاسرة حين وصلتها الرسالة كانت خالية الذهن تماما ولم تشك بشيء مطلقا
فهي تعلم أن كسّاب حجز عدة أجنحة..
ولم تشك مطلقا أن أخاها هو في الجناح المجاور.. فهو اتصل بها منذ دقيقتين فقط وقال لها أنه جوارها إذا أرادت أي شيء..
كاسرة وضعت جلال الصلاة على رأسها ولفته بإحكام..
وفتحت الباب ببساطة...
#أنفاس_قطر#
.
.
.

بين الأمس واليوم/ الجزء التاسع والثلاثون



كاسرة حين وصلتها الرسالة كانت خالية الذهن تماما ولم تشك بشيء مطلقا
فهي تعلم أن كسّاب حجز عدة أجنحة..
ولم تشك مطلقا أن أخاها هو في الجناح المجاور.. فهو اتصل بها منذ دقيقتين فقط وقال لها أنه جوارها إذا أرادت أي شيء..
كاسرة وضعت جلال الصلاة على رأسها ولفته بإحكام.. وفتحت الباب ببساطة.. لتتفاجأ بيد تشدها بقوة..
وهو يثبتها على الحائط الملاصق للباب..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات