رواية بين الامس واليوم -66
هزاع يضحك: والله أنت اللي مديت لسانك شبرين يأبو شنب.. أنا أصلا ما أبي شيء.. بس دام شنبك غالي عندك.. لازم أخذ شيء بغلاه..
وبعدين يأخي توك بايع السيارة اللي عطاك إياها منصور آل كساب وحاط فلوسها في جيبك
عطني سيارتك واشتر سيارة غيرها..
فهد بغضب: بس أنت داري زين إن السيارة ذي طلبتها من الوكالة وقعدت أنتظرها أكثر من شهرين..
وين بلاقي لي سيارة مثلها الحين؟؟
هزاع يهز كتفيه: خلاص عطني الشنب.. ما أبيها.. غطها على كبدك وأنت بدون شنب
فهد يفتح الجارور المجاور لرأسه ويتناول المفتاح ويلقيه على هزاع وهو يبتسم:
خلاص دامك ماخذها ماخذها على الأقل تاخذها وأنا سامح
ماتقول إنك خذتها غصبا عني... مبروكة عليك تستاهلها..
ولو أنك خليتها والله لأشتري لك سيارة أغلى منها.. تستاهل على ذا النسبة أنت ووجهك..
هزاع يأخذ المفتاح ويقبل جبين فهد وهو يبتسم: حتى لو قلت أنك سامح.. أدري أنك محترق.. لازم أحرّك شوي هذي حلاتها..
***************************************
"عبدالله قال لي اليوم إن أمي لزمت أنه يرجع معها للبيت
ها وش رأيش نكمل تشطيب بيتنا وننزله.؟؟. ترا مايبي له حتى شهر وإلا حن مخلصين كل شيء"
نجلاء ابتسمت برقة: أكيد ماعندي مانع
مابغيت تنطق بذا الدرة..
صالح يضحك: يعني كني السبب.. مهوب أنتي اللي طقيتي وهملتني أنا والبيت
نجلاء تجلس جواره لتحتضن عضده ثم تسند خدها له وتهمس بألم: خلاص صالح تكفى.. نبي نفتح صفحة جديدة..
صالح يمد يده ليحتضنها بقوة ثم يهمس بابتسامة: زين والصفحة الجديدة مافيها غرفة نصبغها بالوردي..؟؟
نجلاء تبتسم: تبي غرفتين ثلاث بعد ماعندي مانع الله يعطينا من عنده خير.. المهم خويلد وعزوز هم اللي ينقون غرفهم أول..
صالح بشفافية مرحة: حاضرين لخالد وعزوز وأمهم.. المهم أنتي وعيالش ما تزعجوني أنا وبناتي وتغثونا..
****************************************
" نعم وش تقول؟؟ عبدالرحمن عند الباب يبي يسلم على أمي
من جدك أنت؟؟
قل له يروح ويرجع بعدين.. ماعندي حد من أخواني"
صالح بحزم: يا بنت الحلال روحي أنتي وادخلي الحمام.. وانا باقول له ادخل.. أمي ماعندها حد..
أنا عادني في البيت وأخوانش هزاع وفهد عندي.. وعبدالله في المحكمة يصدق أوراقه.. ماحد منا بلاحق يجيش.. والرجّال يقول عند الباب..
عالية بضيق عميق وحرج أعمق: خلاص.. قل له يدخل عقب دقيقتين ألحق أضبط برقع أمي وجلالها وأسكر على روحي في الحمام..
وياويلك تجيب طاري أني عند أمي..
صالح يضحك: كم مرة قايل لش لا عاد تهددين أنتي وجهش.. تراني أخيش الكبير.. بيني وبينش فرق 11 سنة..
عالية تشعر أنها ستبكي من الحرج وهي تعلم أنه ليس بينها وبينه إلا هذا الباب: تدري إنك متفرغ.. بس دواك عندي يأبو خالد على ذا المقلب اللي سويته فيني..
عالية أنهت الاتصال ثم شرعت تعدل وضع برقع أمها على وجهها وجلالها وهي تهمس بهدوء تحاول أن تزرع فيه كل ثقتها بنفسها:
يمه عبدالرحمن بيجيش يسلم عليش.. أنا بأدخل الحمام لين يروح..
أم صالح باستغراب: تدخلين الحمام وتخليني ماحتى عندي حد يقهويه..
عالية شدت لها نفسا عميقا: يمه مهوب جاي يتقهوى.. جاي يسلم ويروح..
أم صالح بحزم: انطقي.. اقعدي على حيلش.. والله ماتروحين مكان.. الرجال أول مرة يجيني ..تبينه حتى فنجان القهوة مايذوقه عندي..
عالية بغيظ: يمه أنتي وذا الكرم.. استغفري.. تراش في المستشفى منتي بفي بيتش طال عمرش..
وعبدالرحمن لو انطبقت السما على الأرض ماني بقاعدة عنده أقهويه.. عنه ما تقهوى..
أم صالح بغضب: أنا بنت أبي.. بتفجرني اللي ما تستحي.. كن فيش خير فروحي وأنا حالفة عليش..
عالية بالفعل تكاد تبكي وهي تنظر لنفسها (حتى حالتي حالة من قعدة المستشفى.. خوش شوفة بيشوفها)
عالية حين سمعت الطرقات على الباب شهقت وهي تضفي عباءتها عليها وتتأكد من وضع نقابها على وجهه..
وهي تتمنى لو تنشق الأرض وتبلعها ( عادي علوي خلش جامدة..
الحين مهندسة جينية وكل يوم تقابلين الناس أشكال ألوان خايفة من الدحمي.. تراه مايأكل أوادم)
عبدالرحمن طرق الباب عدة مرات ثم فتحة بشكل موارب وهو يهتف بصوت عال: أم صالح.. أم صالح
أم صالح هتفت له : تفضل يأمك تعال..
عبدالرحمن قبل أن يدخل بشكل كامل شد الستارة قليلا ليمنع من يقف خارجا من رؤية داخل الغرفة وهو يهتف بذات الثقة:
يمه معي بوي جايب ورد.. وين يحطه؟؟..
أم صالح بحرج: يأمك ماكان كلفت على نفسك.. خله يحطه أي مكان..
عبدالرحمن يتقدم لمكانها وهو يهتف بمودة: مابه كلافة أنا اصلا قدني متفشل منش أدري أني تاخرت..
عبدالرحمن وصلها ليتفاجأ أن هناك مخلوقة تلتف بالسواد تقف في الزاوية.. عبدالرحن تجاهل وجودها ليصل أم صالح التي كانت تجلس على سريرها ويقبل رأسها وهو يهتف بمودة واحترام: سلامات يمه.. ما تشوفين شر.. أجر وعافية
هتفت له أم صالح بمودة: الشر ما يجيك.. اقعد يأمك تقهوى..
عبدالرحمن يشير بيده رافضا: لا يمه جعلني ما أبكيش.. أنا جاي أسلم عليش وبأروح.. بشريني منش الحين.. عساش أحسن؟؟
أم صالح بمودة: والله إن قد تقعد تقهوى.. وأنا الحمدلله من يوم شفت عبدالله وأنا بأحسن حال
ثم أشارت للواقفة في الزاوية التي لم ترفع عينيها مطلقا والتي تمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها منذ سمعت صوت عبدالرحمن الرجولي الرخيم
(يمه.. يمه.. صوته يجنن وكله رجولة.. لا أحكي أنا نافسته في رجولة الصوت.. عز الله طفش الرجّال) :
عالية تعالي قهوي أبو فاضل..
عبدالرحمن حين سمع اسم عالية شعر بارتباك ما سرعان ما تجاوزه.. فهو ليس طفلا ولا مراهقا.. وهو رغم استبعاده أنه قد يلتقيها إلا أن الأمر لم يصدمه
لذا هتف بحزم واثق: الحمدلله على سلامة الوالدة يابنت خالد..
عالية في داخلها تمنت ألا ترد عليه.. ولكنها لم ترد أن تشعره بتوترها وخصوصا أنها كتعليم وشخصية هي أبعد ما تكون عن التوتر والارتباك
ردت عليه بهدوء متمكن قدر استطاعتها: الله يسلمك..
كتم في داخله ضحكة كانت ستفلت منه.. فصوتها كان مخنوقا لأبعد حد (لا يكون هذا بس صوتها من جد؟!!) : أشلون الوالدة الحين بشرينا منها؟؟
عالية اختناقها يتزايد( يتميلح هو ويا وجهه!!) ردت عليه بهدؤها ذاته.. أقصى هدوء استطاعته: الحمدلله
حينها كانت تصب له فنجانا من القهوة.. ولكنها لم تناوله له بل صبته ووضعته على الأرض قريبا منه..
حينها رفعت نظرها له بغير قصد لتتفاجأ أنه كان ينظر لها بتمعن ويبتسم .. أعادت حجز نظرها للأرض وهي تسب نفسها (الأخ كاشخ ومتأنتك .. أكيد يضحك على حالتي اللي ما يستحي أبو عين قوية البصباص)
أم صالح قطعت الجو الغريب بينهما وهي تهمس بأريحية: يأمك اشرب فنجالك..
عبدالرحمن حينها أجاب بخبث: وينه فنجالي؟؟
أم صالح زجرت عالية: عالية صبي لعبدالرحمن فنجال قهوة يامال الزين..
عالية حينها بدأت تشعر بغيظ ممزوج بالحرج ممزوج بالغضب.. همست من بين أسنانها حتى لا تسمع أمها: يعني منت بشايف الفنجال قدامك؟؟
حينها كاد بالفعل أن ينفجر ضحكا من طريقتها الطفولية في الغضب وهو يتأكد أن صوتها ليس مخنوقا كما كان يظن
رد عليها بخفوت مشابه: لا تكونين عقب عرسنا ناوية تحذفيني بالفنجال كذا!!
حينها اشتعل وجه عالية احمرارا وهي تتمنى لو كانت تستطيع سكب دلة القهوة فوق رأسه...
بينما أم صالح همست باستفسار: وش تقول يأمك؟؟
عبدالرحمن ينظر لعالية وهو يقف ويبتسم: أقول كثر الله خيركم.. وما تشوفين شر.. واسمحي لي أترخص طال عمرش..
" وضوح أنتي أكيد استخفيتي.. ما أقدر أطلع لش.. والله لا تدري أمي وإلا نجلا أني نزلت في بيتكم إن قد يذبحوني
تبين الناس يقولون أن سمور الحياوية نازلة في بيت رجالها وهي ماباقي على عرسها إلا كم أسبوع
تبين الناس يأكلون وجهي أنتي ووجهش..لا وعشان ويش؟؟ عشان وجهش الشين
خلي الخدامة تعطيني أوراقش والسي في بسرعة عشان أقدم لش معي بكرة"
وضحي برجاء: سمور يا الدبة.. والله العظيم تعبانة من الدورة ومافيني حيل أنزل الدرج لين تحت وأروح للمطبخ الخارجي عشان أعطيه الخدامات
والله العظيم البيت فاضي.. أمي والعروس رايحين الصالون أخر جلسة لكاسرة اليوم عشان الحناية بتجيها في الليل
وتميم في شغله.. وامهاب في رحلة.. تكفين تعالي لي أنتي أنا في غرفتي..
والله ماحد يدري..
سميرة تستعد للنزول: ياويلش حد يدري والله لأسود عيشتش.. وإن شاء الله الخدامة والسواق ما يفتنون علي..
أنا قايلة لأمي بأروح للمكتبة القريب أصور أوراق وإلا ماكان خلتني أطلع.. وماهقيت أنش بتنشبين في حلقي تبين أصور لش وأقدم لش بعد
وضحى تضحك: حماتش جعل الزمان يتبارك.. إذا ما نفعتيني تنفعين من؟!!
سميرة نزلت بسرعة وأخذت الأوراق بسرعة لتعود ركضا للدرج.. ما كادت تصل الدرج حتى اصطدمت بعنف بشيء قوي
رفعت رأسها لتنظر.. لتفجع وعيناها تمتلأن بالدموع فورا
بينما هو حينما وصل لأعلى الدرج ومازال على العتبة الأخيرة حتى رأى المرأة التي تتجه نحوه ركضا ودون أن تنظر أمامها حتى
كان يريد أن يتنحى عن طريقها ولكنها لم تمنحه الفرصة وهي تصطدم فيه بقوة
الاصطدام رغم قوته لم يكن ليؤثر في بنية قوية كبنيته
وكان على وشك استعادة توازنه حتى رآها ترفع عينيها ويتعرف على شخصيتها من البياض الناصع المتبدي من فتحتي نقابها
ليفقد حينها توازنه فعلا وارتباكه يخل بأي توازن حاول التجلد به.. ليهوي متدحرجا من أعلى السلم إلى آخره..
#أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء الثامن والثلاثون
سميرة حين رأت تميما يهوي متدحرجا بعنف وعتبات الدرج الرخامية ترتطم به بقوة شعرت بقلبها يسقط بين قدميها وصراخها يتعالى..
وماكاد يصل إلى أسفل الدرج إلا وهي تصل معه..
كان يشعر بألم بشع يتصاعد في كل جسده.. وكأن عظامه تحولت لفتيت من ألف قطعة..
حاول أن يقف لكنه لم يستطع وهو يشعر بدوار حاد وألم لا يحتمل في ذراعيه بالذات..
سميرة اقتربت منه بجزع وهي تحاول أن تسنده دون تفكير بأي شيء عداه.. بينما هو كان يحاول أن يشير لها ألا تقترب منه أو تلمسه..
ولكنها كانت في دوامة عاصفة من الرعب وهي تدخل كفيها تحت ذراعيه وتحاول أن توقفه في محاولات فاشلة مرتاعة زادت من إحساسه بالألم..
تميم حرك كتفيه بضعف دلالة أنه يريدها أن تتركه..
بينما كان صراخ سميرة الباكي يرتفع بهستيرية : انتبه انتبه.. لا تتحرك العظم طالع..
وهي تتناسى مطلقا أنه لا يسمع حرفا من عويلها الذي سمعته وضحى ونزلت ركضا لتفجع بالنظر أمامها..
جسد تميم الممتليء بالرضوض والسجحات والدم.. والأقسى من ذلك العظم الذي شق جلده خارجا من ذراعه اليمين..
كان تميم يريد أن يشير لها أنه يبدو أن يديه الاثنتين قد كُسرتا ولكنه لم يستطع أن يشير بأي شيء..
وقهر عظيم شديد القسوة والمرارة بدأ يتصاعد في روحه...
وضحى بدأ بكائها يتعالى وهي تشير له ألا يتحرك أبدا .. و تصرخ بسميرة بين شهقاتها وهي تجثو بجوار تميم دون أن تلمسه خوفا أن تؤذيه :
اتصلي في الإسعاف بسرعة وارجعي لبيتش الحين بسرعة..
بينما اتصلت وضحى بأبي عبدالرحمن لكي يحضر لهم فورا.. فهو الشخص الوحيد الذي تستطيع طلب مساعدته في غياب مهاب..
عدا عبدالرحمن الذي شعرت طبعا بالخجل أن تتصل به...
********************************
" أنا أبي أعرف وش ردى العقل اللي عندش أنتي وأختش
هي تبكي كنه ميت لها ميت.. وانتي ماعاد تبين تحنين
ليه أنتو تفاولون على ولدي... ؟؟
تميم مافيه إلا العافية.."
كاسرة كانت تنظر لتميم النائم بجبس في يده اليمين ورباط ضاغط بجبس خفيف على يده اليسرى ولاصقات طبية على نواحي مختلفة من وجهه
وتنظر كذلك لوضحى المنتحبة جواره ثم همست بحزم: ليه يمه تشوفين إن كسر إيديه الثنتين بسيط؟؟
مزنة بحزم: إيه بسيط... ولدي رجّال.. ومهوب اللي يهزه كسر..
الدكتور أصلا كان يبي يطلعه .. بس أبو عبدالرحمن لزّم أنه يمسي الليلة تحت المراقبة..
كاسرة بحزم: يمه أنا وش قلت؟؟ أنا قلت أني بأجل العرس يعني؟؟ كل اللي قلته أني ما أبي أتحنا خلاص.. مالي خاطر فيه وتميم كذا..
مزنة بحزم: بترجعين الحين وبتحنين غصبا عنش بعد.. أنتي لين آخر لحظة لازم تعصيني..أنتي تبين تفضحيني في الناس..
على العموم امهاب اتصل فيني جاي من المطار ويقول كلكم ارجعوا البيت لأنه بيجيهم زوار رياجيل الحين..
مزنة أنهت عبارتها.. ثم توجهت لجوار تميم وهي تقبل رأسه.. ثم تجلس جواره وهي تربت بوجع عميق على يده المغمورة في الجبس..
دون أن يظهر هذا الوجع المصفى على علائم وجهها المشدود بحزم..
كانت روحها تذوب وجعا صافيا.. ربما لو كان ابنها بغير هذه الحالة الصامتة كانت لتحاول تجاوز الوجع..
لكنها الآن تعلم يقينا أي قهر وأذى نفسي يعانيه..وهو يفقد وسيلته الوحيدة للتواصل مع الآخرين..
الآن سيشعر بإحساس العجز الحقيقي الذي حرصت كثيرا على ألا تشعره به..
سيكون عاجزا عن التعبير عن حاجاته ومشاعره..
سيكون عاجزا حتى استبدال ملابسه أو تناول طعامه لوحده..
سيكون عاجزا عن أداء عمله الذي يجد روحه فيه والحواسيب تفتقد لمسته الحانية!!
تعلم أن هذا الأمر مؤقت.. ولكن القهر والعجز الذي سيشعر بهما إلى أي مدى سيجرحان روحه الحرة الوثابة ؟؟!!
**************************************
" أنا أبي أعرف ليه ذا البكا كله..
احمدي ربش أن ماحد درا أنش نازلة في بيته"
سميرة بين شهقاتها: وهذا يعني اللي هامش.. ماحد يدري أني نزلت في بيته
كان ودي العالم كله يدرون ولا يصير له شيء من اللي صار..
نجلاء تربت على ظهر سميرة المنكبة على سريرها باكية.. موجوعة .. حزينة وتهمس بحنان: يا قلبي يا سميرة أنا بنفسي كلمت أم امهاب.. تقول أنه طيب ومافيه إلا العافية
كانوا خايفين من الارتجاج في المخ.. بس الحمدلله مافيه شيء
وكل اللي فيه كسر في يده اليمين.. وشعر في يده الثانية.. وحتى الدكتور يقول لو يبي يطلع يقدر يطلع..
سميرة تشهق بوجع: منتي بفاهمتني يانجلا ليه؟؟ أنا ماني بمعترضة على اللي الله كتبه
أنا اللي محطمني أني أنا السبب يا نجلا.. أنا السبب!!
عرسي عقب شهر ونص.. أدخل عليه والجبس في يده.. لا وأنا السبب.. أشلون أحط عيني في عينه؟؟
وبعدين نجلا تخيلي القهر !!.. لو اللي انكسر رجله.. وإلا يده اليسار بس.. كان بسيطة.. بس الحين المسكين حتى ما يقدر يأشر..
انقطع تواصله مع العالم كله بسبتي.. يعني تخيلي ما يسمع ولا يتكلم ولا حتى يقدر يستخدم إيديه..
أشلون حتى الحين يقدر يعبر وإلا يطلب وألا يأكل وإلا يبدل ملابسه؟؟..
على ما يوصل وقت يوم العرس أساسا بيكون أستوى من الزعل علي والقهر مني..
حينها هزت نجلاء كتفيها وهمست بحزم: القرار من البداية قرارش يا سميرة.. لازم تحملين أي شيء بيصير..
****************************************
" تميم مايصير ياخيك.. ماكلت شيء"
تميم يهز رأسه رفضا.. الإشارة الوحيدة التي مازالت لم تسلب منه..
القهر العظيم الذي شعر به منذ تيقن بكسر يديه وهو يتصاعد في روحه حتى كاد يخنقه..
يفضل أن يموت جوعا على أن يطعمه مهاب كطفل يُدفع باللقمات في فمه.. وخصوصا في وجود عبدالرحمن والده..
قد تكون علاقته بهما قوية وخصوصا بأبي عبدالرحمن ولكن يكفيه مشاهد واحد لضعفه وقلة حيلته.. لا يحتمل مزيدا من الأعين المشفقة !!
وهاهو الآن أيضا يشعر بألم مريع شديد يتصاعد في كل جسده.. يريد أن يعبر عن ذلك حتى يحضروا له أي مسكن.. لكنه عاجز عن إيجاد وسيلة ما للتعبير..
حتى يده اليسار التي أخبروه أن مافيها هو محض شعر بسيط هو عاجز عن تحريكها تماما..
هاهو يشير لمهاب بعينيه.. ولكن مهاب لم يفهم مطلقا ماذا يقصد..
فهم بالكاد كانوا يستطيعون أن يستوعبوا إشارات يديه.. فكيف وهو محروم حتى من إشارات يديه؟!
وآخر ما ينقصه أن يجلس وهو بهذه الحال في زواج شقيقته.. أي عذاب هو هذا العذاب؟؟
غارق في عالم خاص من صمت هادر ووجع هادر غرق فيه لقمة رأسه
كانوا يتحاورون وهو بعيد جدا عنهم.. مغلق عليه في عالمه الصامت كقبر موحش خال حتى من همس الهواء!!
والآن خال حتى من الإشارات.. قبر حقيقي جدرانه أطبقت على نفسه الغارقة في سكونها!!
مهاب يلتفت لأبي عبدالرحمن ويهتف بامتنان واحترام: والله ياعمي ماني بداري وأشلون أرد جميلك.. وأنت مقابل تميم كنه ولدك
أبو عبدالرحمن بمودة عميقة وهو يلتفت لتميم: وتميم صدق ولدي..
عبدالرحمن يبتسم: لا لا.. أنا أعترض.. أنا بروحي ولدك..
مهاب يبتسم: شين السرج على البقرة.. لا تكون تتدلع بس..
عبدالرحمن يبتسم: حلالي أنا الولد الوحيد.. وش حاشرك؟؟
أبو عبدالرحمن بشجن عميق: جعلني اشوف عليك عشر عيال.. قول آمين..
مهاب يعاود الالتفات لتميم ليلحظ أن علائم ألم قوي ترتسم على وجهه
يقفز بجزع ويشير له: شيء يوجعك؟؟
تميم في داخله يهتف ( وأخيرا حسوا فيني.. قاعد أتقطع وهم يسولفون)
هز رأسه بقوة علامة الإيجاب.. مهاب يشير له باهتمام وهو يقترب منه: وش اللي يوجعك؟؟
حينها أدار تميم رأسه دائرة كاملة.. مهاب فهم الإشارة الغريبة.. حينها أشار بجزع حقيقي: كل شيء؟؟
تميم بألم هز رأسه إيجابا..ومهاب قفز ليستدعي طاقم التمريض بنفسه دون أن يرن الجرس
بينما تميم كان يقطب جبينه بقوة وهو يغمض عينيه.. وعبدالرحمن ووالده يحيطان به..
الألم يمزق خلاياه بشراسة ولا يستطيع التعبير عن شيء .. عن أدنى شيء!!
وكل هذا بفضلها هي.. بفضلها هي!!
" سبحان الله.. في داخلي كنت أرفض الزواج منها..
فهل يرسل الله عز وجل لي رسالة ما؟؟
اليوم كسرت يديك.. الله أعلم ماذا ستكسر فيك غدا؟؟
اليوم كسرت شيئا يمكن تجبيره..
ولكن ما أدراك غدا أن لن تكسرك كسرا لن يُجبر!! "
************************************
" فيه عروس خلاص عرسها بعد بكرة ومادة البوز كذا"
كاسرة بغيظ: عاجبش سوات خالتش أم امهاب.. تحلف علي أتحنى غصب وتميم مرقد في لمستشفى
فاطمة تنظر لساقي وذراعي كاسرة المطرزتين بنقوش حنا لم يجف بعد وتهمس بابتسامة: إذا ذا السيقان والذرعان ما تحنا.. ما للحنا خانة ولا عازة
يا الخبلة تميم طيب مافيه شيء.. وانتي عروس من حقش تحنين.. ومن حق كسّاب يشوفش متحنية..
كاسرة بتجبر: ترا آخر واحد يهمني رأيه كساب ذا..
صوت هاتف يرتفع فاطمة تقفز: يمكن رجّالي جا.. تأخرت الليلة واجد..
كاسرة تبتسم: يالخبلة هذا تلفوني.. شوفي وينه وردي..
فاطمة تبحث عن هاتف كاسرة بين الفوضى التي تركنها الحنايات خلفهن قبل دقائق.. تجده لتهمس لكاسرة: رقم مميز حده.. سبيشل موت ..بس بدون اسم
رغما عنها شيء ما تصاعد في روحها وهي تهمس بحياد: هذا أكيد كساب.. حطيه على الصامت
فاطمة تضغط زر الاتصال وتضعه على أذن كاسرة: آسفة.. أنتي بتردين وأنا باسمع.. وإلا تدرين أحطه على السبيكر أحسن..
كاسرة بتحذير: يا ويلش تحطينه سبيكر..
فاطمة تعيد وضعه على أذن كاسرة وتلصق أذنها معها .. بينما كاسرة هتفت بهدوء: هلا..
صوته الذي يثير فيها أغرب المشاعر: هلا بش.. هذا كله عشان تردين..
كاسرة ببرود: آسفة مادريت أنك بتتصل أو كان علقته في رقبتي..
فاطمة تشير لكاسرة أنها ستخنقها.. بينما كان صوت كساب ينساب بثقة: مافيها شيء تعلقينه في رقبتش لأني ما أحب حد ينقعني على التلفون..
على العموم أنا متصل أقول لش الحمدلله على سلامة تميم.. توني دريت.. وكنت عندهم في المستشفى..
الحمدلله مافيه إلا العافية.. خطاه الشر..
كاسرة بنبرة محايدة: الله يسلمك وماقصرت.. وش ذا الذوق كله؟؟
كسّاب ببرود: ما أقدر أسميه ذوق.. لأني أنا ماعندي ذوق.. لكن تقدرين تسمينه واجب لأني واحد أقدس الواجب..
كاسرة بتهكم: زين معلومة جديدة ولو أنها تبي لها دراسة..
حينها همس كسّاب بخفوت: عندش حد؟؟ صح؟؟ وحاط أذنه مع أذنش على التلفون؟؟
كاسرة بصدمة: وش دراك؟؟
بينما فاطمة ابتعدت برعب قدر استطاعتها وهي تمسك بالهاتف على أذن كاسرة..
بينما كساب همس بتلاعب: والحين اللي عندش بعد أذنه عن التلفون
كاسرة باستغراب: أقول وش دراك؟؟
كسّاب ببساطة: كان فيه صوت نفسين على التلفون مهوب نفس واحد..
كاسرة حينها لم تستطع إلا أن تبتسم: يمه منك.. جني.. هذي فاطمة وأعتقد أنك تعرفها
كسّاب شعر باستغراب أنها أشركته بهذه البساطة باسم من هو معها.. مع أنه توقع أن تعاند..
حينها همس بخفوت متلاعب خبيث: زين وبما أن فاطمة بعدت أذنها عن التلفون
وأنا الحين بس سامع صوت نفسش اللي مذوبني.. أشرايش تقولين تصبح على خير حبيبي؟؟ أو الأحسن عطيني بوسة..
كاسرة تهمس بخفوت من بين أسنانها: قسما بالله أنك مريض نفسي بالوقاحة..
ثم أردفت بصوت أعلى: فاطمة سكري التلفون لو سمحتي..
فاطمة أرادت أن تنهي الاتصال.. لتجده فعلا قد أنهاه.. همست باستغراب: أصلا هو سكر
كاسرة بغيظ: الوقح النذل.. مايخلي حركاته اللي كنها وجهه..
تنهدت كاسرة بغيظ فعلي (هذا أشلون باستحمل العيشة معه؟؟ أشلون؟؟ ما ينطاق يا ناس.. ما ينطاق والله العظيم)
****************************************
اليوم التالي..
" الحمدلله على سلامتش يمه نورتي بيتش.."
صالح يسند والدته وهو يدخلها للبيت ثم يجلسها.. بينما عالية تدخل خلفه تحمل حاجيات والدتها
تهمس أم صالح بإرهاق: وينه عبدالله؟؟
صالح يجلس جوارها وهو يشد على يدها ويهتف بابتسامة: راح يفصل له ثياب يمه.. خاشرني في ثيابي.. الغنات زينة..
أم صالح بألم: سبحان الله من كان يهقى.. تصدقت بثيابه كلها..
صالح يبتسم ويهمس بمرح: يالغالية الموضة تغيرت.. خله يفصل ثياب جديدة.. خليت فهيدان يروح معه عشان يعلمه التفصيل الزين..وش عرفه أبو الشناقيط؟!!
التفتت أم صالح لعالية التي جلست جوارها: يأمش افتحي قسم عبدالله ونظفيه أنتي والخدامات.. وشوفي وش اللي قاصره
عالية تبتسم بمرح: من الحين بدأ الشقا.. يمه خلني أشم نفسي أول..
حينها هتف صالح لأمه بحذر لطيف: ودام عبدالله رجع وخذ مكاننا.. أنا يمه خلاص بأكمل بيتي وبأطلع له..
حينها هتفت أم صالح بانقباض: وش فيك مستعجل يأمك؟؟
صالح هتف بمودة عميقة: مستعجل؟؟ إلا قدني متوخر..
أم صالح همست بضيق: جعلك تهنا بالمنزل يأمك..
حينها مال على كتفها مقبلا: ترا مابه بعد يالغالية.. حذفة عصا.. وانا عندش.. طالبش ما تضايقين نفسش
************************************
" الحمدلله على السلامة نورت بيتك"
أشارت وضحى بحماس لتميم الذي كان يستلقي على سريره دون أدنى حماس وهو عاجز عن مجرد الرد على إشارتها..
والألم مازال يتصاعد في نواح مختلفة من جسده..
أشارت له بخبث لطيف: شايف باقة الورد هذي.. ترا جات لك من ناس خاصين..
تميم انتبه للتو لباقة أزهار رقيقة ومنسقة بذوق رفيع بجوار سريره.. قطب جبينه متسائلا.. لتفتح وضحى الجارور أسفل الباقة وتستخرج منه بطاقة..
ثم تديرها أمام عينيه.. كان خطها يرتسم بعذوبة على الفضاء الزهري للبطاقة:
" الحمدلله على سلامتك
خطاك الشر..
سامحني لأني ماني بقادرة أسامح نفسي
سميرة"
تميم أشاح بنظره جانبا دلالة على عدم الرغبة في البطاقة.. أو حتى مجرد قراءتها!!
بينما وضحى وضعتها في جيبها وأشارت له بحنان:
تميم فديتك.. ترا هذي قسمة رب العالمين
وأعرفك رجال مؤمن.. يعني سميرة صدمت فيك وأنت طحت
كان ممكن أكون أنا أو أمي.. أو حتى أنت تطيح بدون سبب
لا يستطيع حتى أن يرد عليها أو يعبر عن تعقيد مشاعره.. وأن الأمر عنده يتجاوز ذلك بكثير..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك