بارت من

رواية بين الامس واليوم -65

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -65

بين الأمس واليوم الجزء السابع والثلاثون

كان عبدالله على وشك الاتصال بالبيت حين رأى أبا عبدالرحمن يخرج من مجلسه متوجها نحوه..
عبدالله نزل من سيارته متوجها نحوه ومسلما عليه..
كان الغضب باديا بالفعل على وجه أبي عبدالرحمن الذي فور انتهاءه من السلام والتبريك لعبدالله بسلامته..
هتف بحزم غاضب: عسى ماشر يا بوحسن.. ماعاد تدل طريق المجالس..؟؟
رغم قسوة التجريح المقصود إلا أن عبدالله شد له نفسا عميقا وهو يهتف باحترام:
السموحة ياعمي.. مادريت أصلا أنك رجعت من السفر.. وانا عارف إن عبدالرحمن مسافر
أبو عبدالرحمن بذات النبرة الغاضبة المقصودة: ومتى سافرنا كلنا وخلينا محارمنا ماعندهم حد؟؟...
وترا اللي يلحق محارمنا يلحقنا قدامهم.. والرجّال اللي فيه خير يحشم الرياجيل اللي عزّوه وناسبوه..
عبدالله رغم أنه بدأ يفهم مقصد أبي عبدالرحمن إلا أنه حاول ادعاء عدم الفهم حتى لا يثير غضب أبي عبدالرحمن المعروف بالحدة حينما يغضب:
أكيد مافيه شك كلامك.. والحين طال عمرك خذ حسن.. وخلني أتوكل لأمي في المستشفى
ولكن أبا عبدالرحمن لم يتركه وهو يكمل بذات النبرة الغاضبة: تراني يوم زوجتك.. تخيرتك على رياجيل واجد.. وأنا أهقى أني أزوج خيرة الرياجيل
وتراك يوم خذت بنتي خذتها من بيت رجّال.. والسنع أنك يوم تبي تطلقها ترجعها لبيت الرجّال اللي خذتها منه
أو على أقل شيء كان تتصل لي وتعلمني حتى لو أنت مطلقها في ديرة ثانية
هو حق إن بنتي تحاد في بيتك وأنت مطلقها..؟؟ ضاعت دراستها وجامعتها.. وقهرتوها.. وكسرتوا نفسها..
يومك رجّال(ن) بايع(ن) من أولها.. كان طلقت بنتي قدام تسافر..
حينها قاطعه عبدالله بحزم: مهلك علي ياعمي.. جعل ربي يقصف عمري كني بعت أول وألا تالي..
وماحدني على الشين إلا اللي أشين منه.. وأم حسن أم ولدي ولها القدر والحشيمة ..
ورضاك ورضاها على رقبتي.. وأنا حاضر للي تبونه إن كانك شرفتني بنسبك مرة ثانية..
أبو عبدالرحمن بصدمة بالغة: تبي ترجع جوزا؟؟
عبدالله بتصميم: يشرفني.. واللي تبونه أنا حاضر له..
حينها همس أبو عبد الرحمن بنبرة مقصودة: اللي نبيه!!!
ثم انفجر بغضب هائل وهو يشد حسن ليحمله: اللي أبغيه ماعاد توريني وجهك
وأنت ماعادك بعارفها ولا عاد هو بجامعكم بيت لا وأنا حي ولا وأنا ميت..
ليه شايف بنتي سبية لك.. تحذفها ثم ترجع تبيها؟؟..
بنتي توه مطلقها رجّال أطلق من شاربك يا المرة.. إذا بغت جوزا تعرس خذت من مناعير الرجال رجّال يسواك ويسوى طوايفك
وإن مابغت بيت إبيها مهوب عاجز يضفها لين تموت..
أبو عبدالرحمن حمل حسن ودخل للمجلس.. بينما كان عبدالله ينتفض من شدة كتمانه لغضبه الذي تفجر أمواجا متتالية في روحه
ووجهه وعيناه يشتعلان احمرارا.. فهو كتم غضبا بثقل جبال.. حاول التخفيف منه بلكم السيارة بقبضتيه حتى تفجر فيهما ألما مرا كما لو أن عظام قبضته تهشمت
ولكن كل هذا الألم الجسدي لم يخفف من ألم روحه المسحوقة المهانة شيئا
كيف يقطع كل أمل في حياته بقرار ظالم مجحف كهذا؟؟
كيف تكون حياته كلها بيده يعبث فيها كيف يشاء؟؟
ثم كيف يهينه ويهين رجولته بهذه الطريقة؟؟
كيف يسمح لنفسه ان يتطاول عليه بهذه الطريقة رغم أنه كان يخاطبه بكل احترام؟؟
لولا احترامه لفارق العمر بينهما لكان هناك رد آخر منه.. رد مختلف.. مختلف جدا
رد رجل مقهور محترق مدمر.. رأى كل أمل في حياته يُسلب أمام عينيه بلا رحمة!!


**************************************


كانت ترتب حقيبة تميم وتستخرج مافيها لكي ترى ما الذي يحتاج إلى الغسيل حين دخلت عليها وضحى وهي تهمس لها برقة:
يمه خليها أنا بأرتبها..
مزنة همست بهدوء: يأمش أنا دارية أنش تعبانة من الدورة.. روحي تريحي
أصلا كان المفروض أني رتبتها من أمس.. بس أمس امتغثت من طلاق امهاب..
وضحى همست حينها بحزن: وامهاب وينه الحين؟؟
مزنة أجابتها وهي تلتهي بما بين يديها عن حزن بكرها الذي خالج الروح.. الذي سُلبت منه فرحته قبل أن تكتمل حتى: عنده رحلة
أمس رحلة واليوم رحلة.. الله يزينها بس.. والله يشرح صدره
وضحى همست بتردد: ماتدرين يمه يمكن الله باغي له خير
مزنة بحزم: عيب عليش وضحى ذا الكلام.. لا تعيبين في بنت عمتش..
وضحى بذات التردد: يمه ما أقصد شيء شين.. جوزا مافيها قصور.. بس امهاب يستحق وحدة يكون هو أول واحد في حياتها
وبعدين شوفي رجالها الأولي رجع من الموت.. لو كان امهاب تزوجها.. ما يندرى وش ظروف حياتهم لو هو لزم يأخذ حسن..
يعني الله باغي له الخير من كل صوب..
مزنة تنهي إخراج أخر مافي الحقيبة وتضعها تحت السرير وتهمس بحزم: يأمش ماحد يدري وين الخيرة
أنا طالعة الحين مع كاسرة اليوم جلستها الأخيرة في الصالون
وأنتي تمددي شوي بأروح أجيب لش قرفة تشربينها قدام أروح
وكأننا تأخرنا.. تغدي أنتي وتميم.. تميم في شغله الحين وأكيد بيرجع عقب صلاة الظهر..


**************************************


" ها ياماما الجديدة.. كيف إحساسش بالحمل؟؟ حلو ؟؟ صح؟؟ "
عفراء تمد يدها لتمسح جفنيها الناعسين وتهمس بحنان وهي تشد هاتفها بيدها الأخرى:
من حيث حلو.. حلو.. خصوصا أن الوحم توه خفيف مابعد بدأ يثقل
مزون بحماس: ياربي مافيني أصبر.. أبي أشوفه.. اسمعيني ترا ماعلي منش أنتي وعمي..
أول موعد تلفزيون أنا بأروح معش.. حتى لو عمي موجود.. بأغسل وجهي بمرقة
عفراء بحنان: طيب ولا يهمش.. وبلاها منصور.. انتي وبس..
مزون برفض لطيف: لا والله تبين عمي يذبحني.. ياربي ما تخيلته بيكون مبسوط كذا لدرجة إنه زعل إني سبقته وبشرت إبي قدامه
تحفزت مشاعر عفراء وتصلبت أناملها وهي تتذكر ما تحاول تناسيه.. وضعها غير الطبيعي مع منصور.. همست حينها لمزون برقة:
زين حبيبتي أنتي أزعجتيني من صبح عشان ترتيبات عرس كساب واحنا مخلصين كل شيء
الحين خليني أنام شوي قبل يجي عمش.. وأنا بأكلمش إذا قمت
أغلقت الهاتف وهي تعاود التنهد وتتمدد على سريرها ومنصور يقفز ليستولي على كل أفكارها..
لا تعلم كيف حدثت كل هذه التعقيدات وخلال الفترة البسيطة التي تزوجا فيها
والغريب أنها تشعر أن منصور ليس زوجها من شهر واحد فقط.. كأنهما متزوجان منذ قرون لشدة تعقيد المشاعر بينهما..
الآن تجزم يقينا أنها تحبه وليس فقط تستلطفه أو مابينهما هو محض مودة..
لأنها لو لم تكن تحبه لم تكن مطلقا لتبقى عنده بعد معرفتها بسفره لجميلة.. لكنها وبكل جبن تعترف أنها عاجزة عن تركه رغم أن عقلها حثها على ذلك كثيرا..
عاجزة عن تخيل حياتها خالية من وجوده بل حتى من تسلطه وحدته!!
فنحن حين نحب إنسان ما.. نحبه كما هو بعيوبه كما مزاياه..
اليومان الماضيان كان منصور يضغط عليها كثيرا وهو يرفض أن يترك لها مساحة للتنفس بعيدا به..
لم يسمح لها أن تنم بعيدا عنه.. بل حتى لم يسمح لها بالنوم بعيدا عن حضنه!!
لم يسمح لها أن تشيح بنظراتها أو حتى أن تعبر عن رفضها لمناجاة عينيه..
لم يسمح لها أن تعتصم بالصمت في حضوره
كان يقتحمها ويستولي عليها حتى آخر نفس.. وهو يجسد حضوره في كل خلية من خلاياها..
بل مازاد الأمر تعقيدا أن اليومين الماضيين كانا يوما إجازته لذا الوقت الذي كان لعمله أصبح بكامله لها.. بعيدا عن مواعيد مجلسه المقدسة..
لذا شعرت باختناق حقيقي وهو يبقى أمامها بالساعتين والثلاث ساعات متواصلة.. وهو يجري عليها تحطيما مدروسا للمقاومة..
تعلم أنها ليست ندا له.. بل تعترف بذلك.. ولكنها تتمنى بالفعل أن تخلو بنفسها.. وفي ذات الوقت نفسه باتت تخشى أن تختلي بنفسها
فهي مع وجوده المتواصل أمامها تشعر أنها عاجزة عن المسامحة أو تجاوز ماحدث.. فكيف لو ابتعد عن عينيها؟؟
تخشى أن تقسى أو يقوى البعد عزمها عليه..
يا الله كم هي المرأة مخلوق معقد عصي على كل التفسيرات المنطقية!!


***********************************


" يالله كيف هي استعدادات العروس؟؟"

كاسرة هزت كتفيها وهمست بثقة وهي تثبت هاتفها على أذنها: عادي..
فاطمة تضحك: سوسو علي... أنا فاطمة ترا..
كاسرة تبتسم: زين ويافاطمة ترا.. وش تبين أقول لش.. أكذب عليش وأقول أني متوترة وما أنام الليل من الهم..
عادي لأنه فعلا عادي..
فاطمة بابتسامة: عرسش بعد بكرة.. جد منتي بمتوترة؟؟
أنا قبل عرسي باقي أسويها في ثيابي من كثر ماأنا خايفة ومتوترة..
كاسرة تضحك: باقي تسوينها؟؟... إلا شكلش سويتها.. أنا أصلا متذكرة بنفسي وأنتي سنونش تصك في بعضها تقولين داخلة فيلم رعب
فاطمة تضحك: هذا لأني بنت طبيعية وما أدري عن الحياة اللي قدامي لازم أخاف..
كاسرة تهز كتفيها: وأنا وحدة الخوف ملغي من قاموسي.. يعني وش اللي في الزواج بيرعبني؟!..
والله عجبني خير وبركة.. ماعجبني مافيه شيء يحدني أصبر
أنا خذت بخاطر جدي وخذت الرجال اللي هو يبي.. لكنه ماقال لي اصبري عليه حتى لو هو مايستاهل..
فاطمة بخبث: سوسو.. كسّاب ينقال عليه ذا الكلام؟؟ أنا شايفته بعيني..
كاسرة ببرود: أبي أدري وش عاجبكم كلكم في ذا الكسّاب؟؟ أنتي وأمي ووضحى..
فاطمة تضحك: وحطي فوقنا كل موظفات الهيئة اللي شافوه طالع شايلش يوم الحريقة..
كاسرة تبتسم: عليكم بالعافية.. ليش أنكم شفتوه منظر بس.. ماعرفتو شين اطباعه..
فاطمة تغمز: ماكلمش عقب آخر مرة؟؟
كاسرة بعدم اهتمام: لا.. هجد ورحمنا من صوته.. الله يديمها نعمة ويحفظها من الزوال...
فاطمة بخبث: وأنتي جد ما تبين تسمعين صوته؟؟... صدق نسوان ما ينعرف لنا!!
كاسرة بابتسامة: تدرين أنش مزعجة.. أمي قايلة لي أتجهز عشان موعد الصالون.. هي أحرص مني على المواعيد
حتى لو بغيت أتهرب ما تخليني.. والحين بتعصب علي من سبتش..
فاطمة تضحك: دواش خالتي أم امهاب.. خلها تسنعش..
كاسرة تهتف باهتمام: خليني ألبس ألحق أنزل لجدي أول.. جيته قبل شوي لقيته نايم فديت قلبه..


************************************


" عبدالله أنت وش فيك متضايق كذا؟؟
من يوم وديت ولدك ورجعت وأنت مكتم"
عبدالله يلتفت لعالية ويهمس بهدوء: مافيني شيء يا الغالية.. إلا أخوانش وينهم ماهنا حد منهم..؟؟
عالية بطبيعية: فهد وصالح عندهم دوام ومرونا كلهم الصبح مبكر..
وهزيع كان هنا قبل ما تجي.. وراح يشوف نتيجته بتطلع اليوم وراح معه نايف
ثم أردف عبدالله بحذر: وإبي؟؟
عالية بحذر مشابه: مرنا هو بعد الصبح قدام تجينا بحسن.. وراح يقول عنده شغلة وبيرجع..
عبدالله بخيبة أمل: يعني أقوم أفارق؟؟
عالية بتصميم: لا لا تروح مكان.. أمي رقدت وهي تسأل عنك.. إبي لازم يتقبل وجودك..ولو أن إبي ماحده على ذا اللي شيء كايد
خاطري أدري وش انت مسوي!!
عبدالله صمت ولم يجبها.. فما به اليوم يكفيه عن كل شيء!!
بعد دقائق .. وعت أم صالح من نومها.. وكانت كلمتها الأولى أنها سألت عن عبدالله..
عبدالله تناول كفها مقبلا: أنا هنا جعلني فداش..
أم صالح بصوت ناعس: وديت ولدك؟؟
انقبض قلب عبدالله وهو يتذكر ماحدث وهو يعيد حسن .. هتف بسكون: وديته يمه..
عاد ليميل على كتفها مقبلا.. وكأنه يريد أن تسكن رائحتها وحنانها وجع قلبه المتزايد (كل ما قلت هانت..جد علم(ن) جديد)
ثم ارتكى على طرف سريرها وهو يسند رأسه لكفه
همست حينها أم صالح بانقباض: وش فيك يأمك.. شيء يوجعك؟؟
عبدالله باستغراب: لا فديتش مافيني شيء
أم صالح بألم: تدس علي؟!.. أشلون مافيك شيء وأنت تون!!..
عبدالله بصدمة: أنا ونيت..!!
أم صالح بذات نبرة الانقباض المتألمة: إيه ونيت ونين موجوع..
عبدالله يشير لعالية بصوت منخفض: أنا ونيت؟؟
عالية هزت كتفيها علامة (لا أدري) بينما دهشة عبدالله تتزايد..
في داخله هو متيقن أنه أنّ أنينا يكاد يمزق صدره خارجا..
لكنه متيقن كذلك أن هذا الأنين لم يتجاوز شفتيه للخارج..
فهل اشتمت رائحة وجعه وسمعت بروحها صوت أنينه المسكوب في روحه قطرات من فجيعة ؟؟
" أماه .. موجوع أنا حد الثمالة
موجوع حد السماء.. موجوع حتى أقصى درجات الوجع
سلبوني حتى حق الحلم بها
ما أن انتعشت روحي بحلم القرب منها حتى اُنتزع مني الحلم بذات السرعة
روحي مرهقة يأمي.. لا أعلم حتى متى ستصمد
لا أعلم حتى متى سأصمد من كل شيء.. كل شيء!!"


طرقات حازمة ارتفعت على الباب انتزعت الجميع من أفكارهم.. تلاها صوت أبي صالح الحازم: حد عندكم؟؟
عالية وقفت وهي تهتف بحذر: تفضل يبه.. تعال
دخل ليتفاجئ بوجود عبدالله.. اليومين الماضيين حاول قدر الإمكان تجنب مواجهته أو رؤيته.. ولكنه هنا وأم صالح متعبة وإلا كان طرده فورا من المكان..
أبو صالح ألقى السلام.. وعبدالله وقف ليسلم عليه.. ولكنه أشار بيده ألا يتقدم ناحيته
لكن عبدالله لم يستجب للإشارة وهو يستغل وجود والدته كغطاء له ويتقدم ليقبل جبين والده ثم كتفه..
الاثنان تفوح منهما نفس الرائحة تماما.. دهن عود فاخر يبدو من نفس النوع
تنهد أبو صالح في داخله بعمق (مازال كما هو.. يحاول جاهدا التسلل لتحت جلدي
ولكن لا.. لا..
ابني ذاك مات.. مات وانتهى !!)
أبو صالح جلس على نفس المقعد الذي كان عبدالله يجلس عليه جوار أمه وهو يهمس بفخامة: أشلونش الحين يأم صالح؟؟
أم صالح أجابته باحترام عميق: من الله في خير.. اللهم لك الحمد والشكر
عبدالله شد له مقعدا وألصقه بمقعد والده وجلس.. بينما هتف أبوصالح بحزم: ضاقت عليك الحجرة؟؟
بينما عبدالله أجابه بشبح ابتسامة: القلب يتبع هواه يأبو صالح..
بينما همست أم صالح بعتب: وش فيك على الصبي ياخالد؟؟
أبوصالح يميل على أم صالح ويهتف بهدوء: ماسويت به شيء.. المكان وسيع.. أبيه يتوسع..
أم صالح بألم: يبي قربك.. ياقلب أمه ذبحته الوحشة بروحه ذا السنين كلها..
حينها همس أبو صالح بنبرة مقصودة: والله الوحشة هو اللي جابها لروحه.. هو اللي بغاها..
عبدالله بعمق: والله يبه ماحد يبي الوحشة والبعد من هله.. ومايحد على ذا إلا شيء أعبر منه
أبوصالح بنفس النبرة الملغومة: والله يابوحسن.. الشان مهوب في الغيبة.. الناس تغيب سنين وترجع..
الشان على اللي قبل الغيبة أشلون قلبك طاوعك عليها؟؟
عبدالله صمت.. ليس هناك مايجيبه به.. كيف يبرر له حكاية الانتحار المزعومة ولكن والدته أنقذته وهي تهتف بضيق عميق:
خالد الله يهداك أنت وش فيك تبّحّث ورا عبدالله.. كفاية فرحتنا برجعته..
وألا لا تكون أنت منت بفرحان..؟؟
أبو صالح رغما عنه هتف باصطناع مغلف بالحقيقة أو ربما حقيقة مغلفة بالاصطناع: إلا وكاد مبسوط..
حينها فجرت أم صالح قنبلتها وهي تهمس بحزم لطيف مخلوط بنبرة رجاء ألطف:
زين ترا عبدالله إذا طلعت من المستشفى بيرجع معي.. ماله عازة يقعد في بيت صالح بروحه..


***************************************


كانت نائمة حين شعرت برائحة عطره تخترقها قبل أن تشعر بدفء ذراعيه يطوقانها وصلابة صدره تحتوي ظهرها.. همست بنعاس: جيت منصور؟؟
منصور همس بخفوت: صار لي أكثر من ساعتين راجع يالكسلانة.. وش ذا النوم كله؟؟
همست وهي تفتح عينيها: أنا منبهة الساعة عشان أصحى قبل ما تجي.. أشلون مارنت..
منصور بثقة: أنا جيت بدري شوي وطفيتها قبل ترن.. قلت خلش تنامين شوي.. ونمت أنا بعد معش شوي
عفراء كانت تريد أن تنهض لكنه لم يتركها وهو يشدد احتضانه لها.. همست عفراء بألم ماعادت تعرف له سببا: فكني منصور.. خلني أقوم أسوي لك ريوق
منصور هتف بعمق وهو يديرها لناحيته : ما أبي ريوق.. أبي أشوف ابتسامتش بس
حينها لا تعلم لماذا انخرطت في بكاء رقيق وهي تشد جيبه بيديها الاثنتين وتدفن وجهها في صدره..
أصبحت شديدة الهشاشة كما لو أنها قابلة للكسر مع أقل هزة
منصور احتضنها بقوة وحنان وهو يتركها حتى أفرغت طاقة بكاءها كله وهدأت حينها همس بخفوت دافئ:
أبي أدري بس وش اللي يرضيش ياعفرا والله لأسويه لو على قطع رقبتي
حالش مهوب عاجبني كلش
عفراء همست بصوتها المبحوح ووجهها مازال مختبئا في صدره: والله العظيم ماأبي شيء.. هذا دلع الحوامل بس
منصور كان يمسح خصلات شعرها ويهمس بذات الخفوت الدافئ: تدلعي على كيف كيفش.. بس لا تحرقين قلبي بذا الحزن اللي ماعرفت له حل..


**************************************


" خليفة.. مامليت من قعدتك ساكت.. أنا مليت
لين متى وأنت مقاطعني من الكلام كذا؟؟ "
خليفة يرفع رأسه عن كتاب كان يقرأ فيه ويهمس بحزم: إذا كلمتي عمتي عفرا وخذتي بخاطرها هذاك الوقت بأكلمج
رغم إحساس جميلة بندم عميق وتأثر أعمق منذ مكالمتها لوالدتها
وبعدها انفجار خليفة الناري فيها المرة الماضية ..إلا أنها لم تسمح له أن يشعر بذلك وهي تهتف بغضب:
وأنت وش دخلك بيني وبين أمي.. عنك ما كملتني.. أريح أصلا.. من زينك وإلا من زين كلامك.. خلك ساكت أحسن
رغم تصاعد غضب عميق في روحه إلا أنه هتف بتمكن: أصلا أنا عارف أنه أنا ما أهمج في شيء
بس على الأقل حطي بالج على أمج.. توني كلمت عمي منصور البارح يقول إنها حامل وتعبانة كلش ونفسيتها في النازل والسبب أنتي
جميلة فتحت عينيها بذهول وكحت وهي تشهق بصدمة موجعة بعثرتها تماما: تقول حامل؟؟
أمي أنا حامل؟؟
حامل.. أكيد أنت غلطان.. أمي حامل؟؟
خليفة ببرود مدروس: إيه حامل.. ووش فيها؟؟ أمج بعدها صغيرة
جميلة بكلمات مشتتة مهزومة: فيها أنها أمي أنا.. وأنا كنت أنتظر زيارتها على نار..
أشلون الحين بتزورني وهي توها حامل في اللي بيأخذ مكاني عندها؟؟
خليفة يرفع حاجبا وينزل آخر ويهتف بتهكم: الحين تنتظرين زيارتها على نار وأنتي توج معورتها بالحجي كل كلمة أكبر من الثانية
ثم لم يستطع بعدها إلا أن يهتف لها بنبرة حنان: وبعدين مافيه ولد يأخذ مكان ولد ثاني..
لو أمج عندها عشرة يهال لكل واحد منكم غلاه مايشاركه فيه الباقيين..
حينها بدأت عيناها تدمعان وهي تهمس باختناق: لا هذا صغير.. وبيأخذ كل وقتها واهتمامها وحبها.. وأنا خلاص ماراح يبقى لي شيء
خليفة بهدوء عميق: وش هالأفكار الغريبة؟؟.. أمج من حقها يكون عندها حياة وأطفال..
مثل ما أنتي صار لج حياة خاصة فيج.. وبكرة بيصير عندج أطفال.. وتلهين فيهم عن كل شيء
جميلة شهقت بصدمة خجولة: أنا.. أطفال؟؟ ومِن مَن؟؟
خليفة بنبرة سخرية غاضبة: مِن مَن؟؟ الطوفة اللي جدامج موب مالي عينج!!
جميلة تفجر وجهها احمرارا غشى حتى أخر أطراف شعرها..
حين وافقت على خليفة.. كانت تظن أنها تموت..
لم تفكر في خطوة أبعد من الزواج نفسه ومن معناه.. من الزواج من رجل يحمل اسم والدها ورائحته ودمه.. ترتحل للعالم الآخر وهي على ذمته
لكن حياة كاملة ومسؤولية وأطفال؟؟ لم تخطر ذلك أبدا ببالها..
بل ماهو أقرب من ذلك وأعمق.. حقوق هذا الرجل الشرعية عليها!!
قد تكون هذه الحقوق غير واردة الآن وهي في وضعها الصحي الحالي.. ولكن حينما تتحسن صحتها............!!!!
( أشلون أنا غبية كذا.. أكيد فكر بذا الشيء دامه يتكلم عن أطفال!!)
حينما وصل تفكيرها لهذه النقطة لم تعد حتى تستطع رفع عينيها إليه وهي تبتلع لسانها السليط في جوف حلقها..
عاجزة عن أي رد وهي تشعر أن عروقها ترتجف لشدة الخجل!!
خليفة يعلم أنها صدمها بشدة.. ولكنه أراد أن يصدمها فعلا.. لكي تعلم أنها تقف على أرض صلبة... وأن وجوده معها ليس وجودا مؤقتا.. بل سيكون ارتباطا أبديا..
فهي ليست بحاجة أحد سواه.. ولا داعي لئن تقلق من زواج والدتها أو انجابها عشرات الأطفال حتى..
يريدها أن تشعر فعلا بالأمان والاحتواء وأنه باق إلى جوارها حتى النهاية!!


*************************************


" أشلون كانت العمرة؟؟ عسى ارتحتي وتريحتي؟؟"
جوزاء تشد حسن لصدرها وتهمس بهدوء عميق: ماحد يروح هناك وما يتريح قلبه.. الله لا يحرمنا زيارتها
ثم همست بهدوء حذر: شعاع أنتو خليتو حسون ينام عند ابيه البارحة؟؟
شعاع بصدمة: من اللي قال لش؟؟
جوزاء تحاول ألا تغضب: حسن.. بس ما صدقته..
شعاع شدت لها نفسا عميقا ثم همست مع ابتسامة لطيفة: لا تعصبين تخربين جيتش من بيت الله..
ولدش صدعنا ناشب فيه كنه قرد.. وبعدين وش فيها؟؟ هذي ليلة وحدة بس..
وبعدين كان يبي يوديه لجدته في المستشفى..
جوزاء رغم ضيقها العميق همست بهدوء: خلاص ماصار إلا الخير..
وجدته أنا بأوديه بنفسي.. ماني في حاجة حد يوديه..
شعاع بتساؤل حذر: يعني لو حد من عمانه اللي موديه بتتضايقين كذا؟؟
جوزاء تمسك برأسها وتهمس بقهر: لا تستعبطين شعاع.. أنا ماني بناقصة والله العظيم...
.
.
في الأسفل
أم عبدالرحمن تهمس لعبدالرحمن بحنو: هانيك مازرت يأمك
عبدالرحمن يميل ليقبل كتفها للمرة الرابعة ربما: هانيش خير وعافية يمه.. وإن شاء الله في رمضان أنا وإياش فيها
أم عبدالرحمن بمودة عميقة: الله لا يحرمني خوتك لمكة كل سنة لين تدفني..
عبدالرحمن بمودة أعمق: عمرش طويل في الطاعة.. أبشري بسعدش
ثم تساءلت أم عبدالرحمن بحزم لطيف: عبدالرحمن أنت زرت عمتك؟؟
عبدالرحمن باستغراب: أي عمة؟؟
والدته بغضب: أي عمة؟؟ أم مرتك.. أفا عليك يعني أنا اللي باعلمك السنع!!
عبدالرحمن ابتسم: يمه توني ما تعودت على ذا السالفة.. بس تدرين يمه.. حلوة مرتي ذي اللي حتى إصبعها مابعد شفته


***********************************


"قوم نروح للحلاق"
فهد يفتح عينا ويغلق الأخرى وهو ينظر لهزاع الواقف فوق رأسه: هزيع فارقني ترا ماني بمتفرغ لك.. أبي ارقد شوي عشان أروح لأمي
هزاع بابتسامة: قوم نروح للحلاق وعقبه أروح أنا وإياك لأمي..
فهد بنبرة غضب: هزيع قوم فارق قدام أخلي وجهك شوارع.. ماتعرف تروح للحلاق بروحك؟!..
هزاع تتسع ابتسامته: إلا.. أعرف.. وأعرف أوديك بعد عشان نحلق شنبك..
فهد قفز واقفا وعيناه تتسعان ذهولا وهو يكح: نجحت؟؟
هزاع يرقص حاجبيه: نجحت وجبت 80% بعد
عينا فهد اتسعت أكثر وهو يكح بشكل متواصل من الشهقة: مستحيل..
هزاع يضحك: وش ذا الروعة؟؟ بدل ما تقول لي مبروك..
عينا فهد بدأت تدمع لكثرة ماكح وهو يهتف : مبروك ألف مبروك.. أبشر بالهدية اللي تبيها..
هزاع يرقص حاجبيه مرة أخرى: أبي شنبك بس.. حواجبك متنازل عنها مع أنك اللي عرضتها علي..
فهد برجاء باسم: هزيع يأخيك تبي تضحك الرياجيل علي؟؟
هزاع يبتسم: مالي شغل .. ماحد قال لك تمد لسانك وتقلل من قدراتي وتبي تكسر بنفسي قدام الامتحانات
فهد يبتسم: بالعكس أنا كنت أسوي لك حافز نفسي.. لو أني ماقلت لك كذا..ماكان تحديت نفسك وجبت ذا النسبة
يعني شنبي كان أهم عندك من النسبة
هزاع مازال يبتسم: ودامه عندي أهم وانت قلتها بنفسك.. يالله قم للحلاق..
فهد تغيرت ابتسامته: هزيع من جدك تبي تحلق شنبي؟؟
هزاع بتصميم باسم: أكيد من جدي..
أنت قايل لي كم مرة لا وعندي شهود.. عيب عليك ما تكون قد كلمتك..
حينها ابتسم فهد: زين وأنا باشتري شنبي باللي أنت تبغي..
هزاع بتصميم مرح: وأنا ما أبيع.. أبي شنبك وبس
فهد بغضب: هزيع بلا سخافة.. قلت لك بأعطيك اللي تبي
هزاع حينها ابتسم: خلاص أبي سيارتك الجديدة..
فهد قطب حاجبيه: مهوب كنك زودتها..
هزاع يضحك: والله أنت اللي مديت لسانك شبرين يأبو شنب.. أنا أصلا ما أبي شيء.. بس دام شنبك غالي عندك.. لازم أخذ شيء بغلاه..
وبعدين يأخي توك بايع السيارة اللي عطاك إياها منصور آل كساب وحاط فلوسها في جيبك
عطني سيارتك واشتر سيارة غيرها..
فهد بغضب: بس أنت داري زين إن السيارة ذي طلبتها من الوكالة وقعدت أنتظرها أكثر من شهرين..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات