رواية بين الامس واليوم -64
أنا من غير حسن ومحبته مالي في الدنيا حاجة.. مالي فيها حاجة...
شعاع بدأت دموعها تسيل على حال أختها وهي تمرر أناملها بحنو في خصلات شعرها وهي تقرأ عليها آيات من القرآن الكريم حتى هدأت وغفت..
حينها انسحبت بهدوء وهي تعدل وضعها ووضع حسن وتغطيهما ثم تخرج متوجهة لغرفة عبدالرحمن..الذي كان في لحظتها عائدا من المجلس..
عبدالرحمن هتف لشعاع باهتمام: ها وش علومها الحين؟؟
شعاع بألم : تعبانة ياعبدالرحمن.. تعبانة واجد.. أنا خايفة عليها.. تكفى عبدالرحمن إبي خلاص بيوصل بكرة الصبح من سفرته...
احجز لك أنت وجوزا عمرة.. ودها بكرة لا تتأخر.. أكيد إنها بتتضايق عقب مايطلقها امهاب..
تكفى عبدالرحمن إن شاء الله روحتها بيت الله الحرام تهدي نفسها وروحها شوي..
عبدالرحمن جلس وهو يمسح وجهه: وانتي وامي ما تبون تروحون معنا..؟؟
شعاع بهدوء: نروح في رمضان إن شاء الله مثل العام اللي فات.. الحين اهتم في جوزا بس..واحنا بنقعد مع حسن..
***************************************
" ما تخيلين وش كثر انبسطت بشوفة عمي.. ماشاء الله عليه ما تغير أبد"
عبدالله كان يهمس لعالية بخفوت حتى لا يزعج والدته النائمة.. والاثنان يقضيان الليلة عندها ساهران..
عالية تبتسم: صدق ماشاء الله عليه عاده جنتل ومزيون.. لولا غلا أم غانم وإلا كان خطبت له بنية مزيونة
عبدالله صمت لدقيقة ثم أردف باستغراب: تدرين عالية... ماهقيت إن جوزا تعرف تقط كلام بذا الطريقة
عالية بسخرية: ما تعرف تقط كلام؟؟ جوزا اللي كنت تعرفها مابقى منها شيء.. جوزا مهوب بس تقط كلام.. ممكن تجرح بشكل مباشر وما تهتم..
عبدالله بصدمة: معقولة؟؟ جوزا؟؟ كانت مثل النسمة..
عالية بنبرة مقصودة: النسمة الله أعلم أنت وش سويت فيها.. وعقبك خالاتك والدنيا كلها ماقصرت..
الظروف كلها عاكست معها.. حمل وحداد وضياع مستقبل وتجريح من الناس..
تدري عبدالله.. جوزا عمري ما عتبت عليها.. لأني بشوف عيني شفت كل شيء هي مرت فيه.. وحسيت بكل وجيعة آجعتها..
ما ألومها .. والله العظيم ما ألومها..
عبدالله بتساؤل حازم: أنا من أكثر من جهة أسمع إن خالاتي ضايقوها.. خالاتي وش دخلهم فيها يضايقونها؟؟.. ووش اللي كانوا يقولون لها...؟؟
عالية تتنهد: عشان الحق.. أكثر من كان يضايقها خالاتي نورة وسلطانة.. الكبيرة والصغيرة..
تدري خالتي نورة كانت تبيك أنت وصالح لبناتها الثنتين.. بس صالح خذ بنت عمه.. مالها لسان تتكلم..
لكن أنت خذت وحدة مهيب بنت عمك.. وما ترقى في نظرها لمستواك.. فويش اللي حدكم عليها..؟؟
ومع إن بناتها تزوجوا ومتوفقين في حياتهم.. بس أبو طبيع مايجوز من طبعه..
وطبعا خالتي سلطانة مع خالتي نورة في كل شيء...
أول شيء قبل ما أنت تختفي.. يقطون عليها كلام ويسمعونها إنها ما تستاهلك.. وأنك تستاهل ملكة جمال مهوب وحدة مثلها...
عبدالله بصدمة: من جدش؟؟ وهي ليه ماقالت لي وقتها؟؟
عالية هزت كتفيها: ما أدري عن علاقتك أنت وإياها.. أنا سافرت عقب عرسك بشهر... وكنت أدافع عنها قد ما أقدر..
بس خالاتك ماشاء الله كل وحدة منهم لسانها شبرين..
وعقب ماجانا خبرك.. المرة حامل وتعبانة وقايمة بأمي ومع كذا ماخلوا التنغيز إنها قايمة بأمي لأنها حاسة بالذنب لأنها وجه نحس عليك وأنك مت بسببها
لأن بعض النسوان وجهها خير.. وبعضهم وجهها شر.. وهي وجه شر
حينها انحدر صوت عالية بألم: تخيل عبدالله.. كانوا يسمونها البومة..
أنا لاغيتهم وأمي لاغتهم.. بس عقب ويش.. عقب ما وصلها الكلام.. وش عاد يفيد لغو مارد الحكي منها..
الحين طبعا مستحيل وحدة منهم تفتح ثمها عندها بكلمة.. تأكلهم بقشورهم.. بس خلاص تدري إن هذا قده رد وحدة موجوعة ومجروحة..
" وش عاد يفيد لغو مارد الحكي منها؟؟"
ترددت العبارة في خياله الموجوع المنهك
(يرده لو أنا كنت موجود عندها
لو أنا دافعت عنها ووقفتهم عند حدهم
لو أنا خففت عنها.. لو أنا عرفتها بس بمكانتها قي قلبي
لو بس عرفت هي أنا وش كثر أحبها!!
لا حول ولا قوة إلا بالله.. قدر الله وماشاء فعل)
" أشلون النفسية الحين؟؟"
عفراء تناولت غترة منصور منه..وهمست بهدوء عذب:
الحمدلله.. كل شيء تمام
مد يده ليرفع وجهها وهو ينظر لإرهاق وجهها وللهالات السوداء تحت عينيها: مبين كل شيء تمام!!
عفراء همست بذات الهدوء: عطني كم يوم بس..
منصور يجلس وهو يشير للمكان الخالي جواره.. تتقدم لتجلس حيث أشار ليشد على كفها بين كفيه بقوة ويهتف بحزم:
يمكن توقيتي في الروحة لجميلة وأنتي حامل كان غلط..بس صدقيني الروحة كانت ضرورية..
عفراء تنظر لكفيه الضخمتين اللتين تحتويان نعومة كفها وتهمس بهدوء عميق كأنها تحادث نفسها:
خلنا الحين من الروحة لجميلة.. لأني لحد الحين صعب علي أتجاوز اللي صار
خلنا في حملي.. أنت أشلون تقبلك لحملي؟؟
حينها نفض منصور يديه بغضب ووقف وهو يهتف بغضب مشابه: أشلون تقبلي لحملش؟؟
اعتقد اني بينت لش عدل فرحتي فيه...فأشلون تسألين الحين أنا متقبل حملش وإلا لا؟؟
حد يعترض على عطا رب العالمين؟!!
عفراء بذات الهدوء وهي مازالت تنظر لكفيها التي ابتعدت عن مدى كفيه:
هذا أنت قلتها.. رضا بعطا رب العالمين اللي جا غصبا عنك
وقلت خلاص هو صار شيء واقع.. خلني أجاملها وخصوصا عقب ماجرحتها بروحتي لبنتها..
منصور شد نفسا عميقا حتى لا ينفجر فيها لغرابة أفكارها التي أثارت غيظه.. ثم هتف بنبرة غضب واضح:
أول شيء قلتها لش قبل .. تكلميني؟؟ .. تفكّري فيني وعيني في عينش
وثاني شيء عمري ما سمعت أسخف من ذا الكلام.. لأني لا أعرف أجامل ولا أزيف مشاعري.. لو أنا ما أني بفرحان بحملش كان عرفتي ذا الشيء
لكن قولي أنش أنتي اللي منتي بفرحانة فيه.. لأنش زعلانة علي وما تبين شيء يربطش فيني.. وتبين تلبسيني الغلط..
عفراء حينها انتفضت بجزع وغضب لتقف وهي تواجهه: أنا اللي عمري ما سمعت أسخف من ذا الكلام..
منصور بغضب كاسح: ما اسمح لش تسخفين كلامي..
عفراء تحاول أن تكتم غضبها وأن تهدئ نبرة صوتها: وليش أنت سمحت لنفسك تسخف كلامي.. حق لك أنت تجرحني وبس؟؟..
منصور ينهمر بغضب عارم: أنا الحين اللي أجرحش.. وأنتي اللي من يوم جيت وأنتي تبكين وحالتش حالة.. ماحتى خفتي الله في النفس اللي في بطنش
عشان أيش؟؟ عشان الدلوعة درت أن أمها تزوجت...
وخير إنها درت.. هذا اللي المفروض اللي يصير.. خلي الحب اللي ما انطحن في رأسها ينطحن
البنت ذي ماحد خربها غيرش.. دلعتيها وماعرفتي تربينها.. وردات فعلش أنتي وإياها زيادة عن اللزوم..
هي تزوجت وتسهلت في طريقها مع رجّالها.. وعقب أنتي تزوجتي..
وش اللي صار؟؟ الكون انهار.. أخر الدنيا.. بتقوم القيامة؟؟
عيب عليش اللي تسوينه في نفسش وفيني... وقبلي أنا وإياش.. ذا النفس اللي مالها ذنب.. اتقي اللي فيها
عفراء كانت تستمع لانهماره بصمت وهي تقف مواجهة له وتنظر له بشكل مباشر بعينيها الذابلتين
حينما انتهى.. انسحبت بهدوء.. لكن منصور أمسكها وهو يصر على أسنانه: يعني أنتي متعمدة تطلعيني من طوري.. تدرين زين أني ما أرضى تروحين واحنا ماخلصنا حكي..
عفراء بسكون: ماعندي شيء أقوله.. أنا تعبانة منصور.. وأنت ماعندك رحمة.. تبي كل شيء ينحل على كيفك وفورا..
بس النفس مهيب على كيفي ولا على كيفك.. ارحمني.. عطني فرصة أعبر عن ضيقي.. عن زعلي ..عن حزني..
أنا ما أنا بجندي عندك لازم يكتم مشاعره عندك ويقدم فروض الطاعة وبس
*************************************
"جوزا أنا حجزت لي أنا وإياش عمرة.. يالله طلعت الحجز.. تجهزي نطلع المطار بعد شوي"
همست جوزاء بسكون: امهاب طلقني خلاص؟؟..
عبدالرحمن يحاول تنحية تأثره فلا يستطيع: ماتدرين يمكن الله كاتب لكل واحد منكم نصيب أحسن
جوزاء بذات السكون: له يمكن.. لكن لي مستحيل..
عبدالرحمن يقترب ليجلس جوارها ويحيطها بذراعه ويسند رأسها لكتفه ويهمس لها بحنان: وسعي خاطرش.. ولا تنسين إن هذا قرارش أنتي
جوزاء تخفي وجهها في كتفه وتهمس باختناق: أنا ماني بندمانة على قراري.. عشان حسن ممكن أسوي أكثر من كذا
بس أنا حزينة ياعبدالرحمن.. الطلاق صعب على أي وحدة.. وامهاب كان فرصة نادرة لوحدة مثلي
عبدالرحمن يربت على كتفها بحنو: قومي يا بنت الحلال تجهزي خلنا نسافر.. وإن شاء الله ما ترجعين إلا قلبش مغسول من الحزن
جوزاء تمسح وجهها: حجزت لحسن معنا؟؟
عبدالرحمن يهز رأسه: حسن عند جدته وخالته والسالفة كلها يوم واحد بنسافر اليوم ونرجع بكرة.. خلنا نتفرغ للعبادة ومانحاتي البزر اللي معنا..
********************************
" هلا والله الحمدلله على السلامة"
تميم يشير ردا على إشارة كاسرة وعلى وجهه ترتسم علائم خبث لطيف: الله يسلمش.. ووينش مختفية ؟؟.. صار لي ساعتين راجع..
كاسرة تبتسم: من غير تلميحات مالها معنى.. أنا أصلا توني راجعة من برا.. واول شيء سويته رحت لغرفتك ما لقيتك
كيف كانت رحلتك ؟؟عساها موفقة؟؟..
عريس عرسه عقب شهر ونص وناط يشتري طيور !!..
أجابها تميم ووجهه يغيم فجأة وهو يتذكر من كان يجب أن يكون معه يوم عرسه عريسا كذلك: الرحلة كانت تمام.. بس امتغثت يوم رجعت بخبر طلاق امهاب..
غام وجه كاسرة كذلك وهي تشير بهدوء متمكن: النصيب كذا.. خلاص أنت بتكون عريسنا بروحك
تميم يحاول تنحية ضيقه من أشياء كثيرة.. وهو يشير لها بمودة: أشلون استعدادات العروس؟؟
كاسرة هزت كتفيها بعدم اهتمام: كله ماشي حسب التخطيط..
**********************************
شعور ضيق خانق يكتم على روحه منذ وقع ورقة الطلاق..
وهاهو يتجه للمطار مطالبا برحلة يسافر فيها فورا عله يتناسى بها الهم الذي ركبه
"لم أتخيل أن توقيع ورقة الطلاق سيكون صعبا علي لهذه الدرجة
كنت على وشك التراجع والرفض في اللحظة الأخيرة
بأي حق يفرضون علي أن أتخلى عن زوجتي؟!!
هي كانت حقي الذي منحه لي الله عز وجل وربطنا برباط مقدس
كيف يُحل الرباط بهذه البساطة؟؟
فكرت للحظات أن أكون أنانيا لمرة واحدة.. أن أرفض التخلي عنها
أن أستميت في الدفاع عن حقي المشروع
ولكن كعادتي .. لم أستطع.. لم أستطع تفضيل نفسي على من سواي
لا أستطيع أن أجبرها على العيش معي وهي تعيش رعبا من فقدان ولدها
لا أستطيع أن أكون أنانيا وأجازف بفقدانها لحسن..
هكذا كتب له الله عز وجل.. ومهما كنت أشعر بالضيق والظلم فهو لابد أن أتجاوز كل هذا.. لابد"
************************************
"ياهلا ومرحبا.. نورت مكتبنا"
غانم يعتدل في جلسته وهو يرتشف رشفة من فنجانه ثم يعاود وضعه أمامه ويهتف بهدوء: النور نورك.. ماودنا نعطلك من شغلك..
بس لنا حاجة عندكم.. لا أنتو اللي عطيتونا إياها.. ولا أنتو اللي قطعتوا رجانا منها..
كسّاب يشد له نفسا عميقا ثم يهتف بحزم:
صدقني ياغانم إن نسبك يشترى بالذهب.. بس الدنيا ماعطتني على الكيف
غانم يشير بكفه وهو يهتف بحزم: خلاص يأبو زايد.. وصل الرد..
كساب يهتف بذات النبرة الحازمة: والله لو هو بكيفي مابغيتها لغيرك.. بس أختي توها مسجلة ماجستير وبتنشغل في دراستها
وإلا أنت مافيك عيب تنرد..
غانم يعاود تناول قهوته التي بردت.. ويهتف بسكون كسون روحه التي انطفأ فيها أمل عذب:
لا تعذر يأبو زايد.. بغينا قربك ولا حصل.. تكفينا صحبتك.
.
.
في ذات الوقت
" مبروك رجعة عبدالله.. يا سبحان الله من كان يظن"
فهد يرد بسعادة: الله يبارك فيك.. والله ماكان حد يظن.. يا سبحان الله..
ثم أردف بمرح: هذا عبدالله طيب وبخير
إن شاء الله دورة المظليين الجاية ما تحجب عني..
منصور يبتسم بفخامة: لا تستعجل على رزقك..
حينها شد فهد له نفسا عميقا وهتف بحذر: وعلى طاري استعجال الرزق
أقدر استعجل الرد على طلبي.. وخص أنه ابطأ واجد
منصور حينها أجابه بحزم: لك رزق(ن) يا ولدي مابعد نواه ربك..
فهد اطرق لثانيتين ليرد بنفس طريقته الحازمة: مابغيت إلا قربك يابو علي
الله يرسل لنا خير من عنده
*******************************************
" حسن تأخر عند ابيه"
أم عبدالرحمن تنظر لساعة يدها.. بينما شعاع تهمس لها بضيق: أنتي أصلا غلطانة تخلينه يروح
جوزا مهيب هنا... والصبي أمانة عندنا.. لو جوزا هنا.. عادي.. بس هي مهيب هنا.. وإبي من يوم درا برجعة عبدالله وانه كان مطلق جوزا
وهو مفول عليه ومعصب.. وهو أكيد بيرجع بعد شوي.. لو درى إن حسن مهوب هنا أو شاف عبدالله وهو مرجعه.. الله يستر بس
أم عبدالرحمن بضيق متزايد: الرجال كلمني بكل أدب ويقول يبي يودي حسن لجدته في المستشفى أقول لا يعني.. ماقدرت
وهما مازالتا تتحادثان ارتفع رنين هاتف البيت... شعاع تنظر للكاشف..وتعطي أمها السماعة
كان عبدالله يهتف باحترام عميق: يمه أنا برا صار لي نص ساعة وحسن مهوب راضي ينزل.. ويقول أمه سافرت ويبي ينام عندي
أم عبدالرحمن بجزع: لا تكفى يامك..ما أقدر أخليه ينام بعيد مني.. أمه موصيتني عليه..
عبدالله رغم شعوره بخيبة الامل إلا أنه أجاب بنفس الاحترام العميق: خلاص يمه اطلعي لي الحوش أسلم عليش واعطيش حسن..
بعد ثلث ساعة أم عبدالرحمن تعود للداخل لوحدها.. شعاع بصدمة: يمه وين حسن؟؟
أم عبدالرحمن بضيق: فضحني.. متعلق في رقبة أبيه تقولين ماكني بجدته اللي مربيته.. وخفت إبيش يجي حن واقفين في الحوش
والله إن قد يسود عيشتي وعيشة عبدالله... قلت لعبدالله خلاص يأخذه يمسي عنده.. وش اسوي..
شعاع تكاد تشد شعرها: زين ولو ابي سأل من حسن.. وإلا جوزا سألت عنه..
أم عبدالرحمن بقلة حيلة: أنا وش تبيني أسوي.. أسحبه بالغصب وإلا أضربه عشانه يبي إبيه..
اطلعي لغرفتش وسكري على روحش.. وأنا الله يسامحني لو حد سألني بأقول إنه راقد عندش.. لين بكرة يحلها الحلال...
******************************
ينظر بانبهار وحنان للمعجزة الربانية التي تنام بحضنه بسكون وطمأنينة
أتعبه كثيرا قبل أن ينام.. وهو يبكي بحرقة مطالبا بوالدته
لدرجة أن هزاعا الذي كان قرر أن ينام عندهم هرب ليعود للبيت لينام في غرفته هو
فهزاع لم يحتمل صراخ حسن وإلحاحه.. بينما عبدالله كان يحتويه ويهدئه بكل حنان وهو يستمتع بكل لحظة يقضيها معه
كان بداية يريد أن ينام به عند والدته في المستشفى ولكنها رفضت.. وقالت أن الصغير لن يحتمل النوم غير المريح في المستشفى
وخيرا فعلت والدته.. فهو لم يعلم أنه سيُحدث هذه المناحة الطويلة طلبا لوالدته..
رغم أن حسنا كان من أصر أن ينام عنده اليوم لأن والدته (ثافرت مع دحمان)
هاهو يمسح شعره وجفونه الغافية.. وهو يتذكر بكائه حتى غفا وهو ينادي أمه
" يا الله ياحسن.. حتى أنا أبي أمك.. والله العظيم أبيها
بكل قطرة في دمي أبيها
أمك صارت حرة ياحسن.. تدري ليش؟؟
لأنها حلالي أنا بروحي.. والله سبحانه ما يرضى بالظلم..
ما يرضى أنه عقب اللي أنا شفته كله يأخذون روحي مني وحلالي يصير حلال غيري
تدري ياحسن.. أربع سنين مرت أمك ماغابت عن بالي دقيقة.. كنت حاس إنها مستحيل تكون مع رجّال غيري
مع أني وقتها كنت عارف إنه مستحيل أرجع للدوحة
أدري أنانية مني.. بس الحب كذا يأبيك.. أناني..
كل شيء هنا ما غاب عن بالي أمي وابي وأخواني وديرتي
بس إحساسي في أمك كان شيء خاص فيني.. أحيانا كنت أقول رحمة لكن أكثر الأحيان أقول عذاب..
تعذبت واجد يأبيك.. واجد.. ومن أشياء كثيرة..
بس يا ترى عذابي قرب ينتهي؟؟ وإلا الله كاتب لي شيء جديد؟؟ "
يميل ليقبله بحنو وهو يهمس في أذنه بحزن عميق شفاف:
الله يرحم أخيك ويصبرني على فرقاه.. ويجعلك لي العوض والسلوى..
**********************************
"يبه أقدر أدخل"
زايد كان أنهى قيامه للتو.. التفت للباب حيث تقف مزون وهتف بحنان: تعالي يابيش
مزون اقتربت وقبلت رأسه ثم جلست جواره على الأرض وهمست برقة: يبه أنت عادك متذكر أنك وعدتني أروح لجميلة عقب عرس كساب
زايد يبتسم: أكيد متذكر وأنا متى أخلفت لش وعد
مزون بضيق: لا والله فديتك مهوب المقصد.. بس جميلة متضايقة من عقب مادرت بعرس خالتي.. وصار لي مرتين أكلمها وكل مرة ألاقيها تبكي
قلبي متقطع عشانها.. أبي أروح لها أشوف وش اللي في خاطرها.. وأرضيها من صوب خالتي وعمي..
زايد يقبل رأسها ويهتف لها بحنان: لا تحاتين يأبيش.. عقب عرس كسّاب إن شاء الله على طول حن مسافرين
************************************
" الحمدلله على سلامة أبيش .. تو مانورت الدوحة بطلته الحلوة وابتسامته الأحلى"
شعاع تضحك برقة وهي تسند ظهرها لسريرها وتمسك هاتفها على أذنها: هذا إبي؟؟
سميرة (بعيارة) : إيه عمي فاضل.. ياحلات عمي فاضل.. ويافديت باكستان اللي شافتها عيونه..
أنا من يوم راح وأنا حاطة على قناة باكستان معسكرة عليها...أقول يمكن ألمح عيونه العذاب..
شعاع بدأ تضحك بهستيرية: هذا إبي؟؟
سميرة تتنهد تنهيدة تمثيلية: وه.. وأنا وش ذابحني إلا أبيش.. والله لولا شوي الحيا.. كان شفتيني صلعاء من تقطيع شعري
شعاع تعالى صوت ضحكها:لا والله باقي عندش حيا عقب ذا كله
و هذا كله ابي؟؟ وين أمي عنش..
سميرة بنبرة حالمة: ياحظ عيونكم اللي تشوف إبيش.. وأنا محرومة من شوفته.. ماشفته إلا يوم جاء يخطب .. لا وكان محزن بعد..
ترا قصدي إبيش يوم كان يخطب أمش في القرن التاسع عشر..
كان صوت ضحكات شعاع يرتفع.. لتفجع بصوت طرقات حاد على الباب وصوت والدها المتفجر غضبا: اشعيع يا قليلة الحيا افتحي الباب..
صوت شعاع انحدر من الضحك للرعب وهي تهمس لسميرة: سميرة مع السلامة.. ابي شكله بيذبحني..
شعاع قفزت لتفتح الباب بجزع.. ورعب متزايد يتجمع في قلبها..
عبدالرحمن ليس هنا ليدافع عنها.. وحسن كذلك ليس هنا وهذا سبب ليتزايد غضب والدها
فتحت الباب وتأخرت لأقصى حد بينما والدها دخل كبركان ثائر وهو يزمجر: من اللي كنت تكلمينه وتضحكين بمياعة ياقليلة الحيا؟؟
شعاع تتأخر وهي تخبئ وجهها خلف ذراعيها وترد بصوت مختنق: والله العظيم انها سميرة بنت راشد آل ليث.. وهي اللي متصلة علي
أبو عبدالرحمن مازال يزمجر: عطيني تلفونش..
شعاع اعطته له وهي ترتعش وتكف يدها بسرعة خوفا أن يمسكها منها
أبو عبدالرحمن عاود الاتصال بالرقم المخزن باسم سميرة والذي كان الرقم الأخير في قائمة الاتصالات المستلمة وكان الاتصال من خمس دقائق فقط
جاءه صوت سميرة المرح: هاه اشعيع.. عمي فاضل ذبحش وهذي روحش تكلمني من العالم الآخر..
ابو عبدالرحمن أغلق الاتصال وأعاد الهاتف لها دون أن يتكلم بكلمة..
لتنفجر شعاع بالبكاء رغما عنها.. وهي تتراجع لتجلس على سريرها وتدفن وجهها بين كفيها..
مد يده ليربت على كتفها ثم ردها وهو يقهر نفسه..كان بوده أن يطيب خاطرها أو حتى يحتضنها..
ولكنه تركها غارقة في عويلها المنفعل.. وخرج دون أن ينتبه حتى أن حسنا ليس معها..
*****************************************
" ماشاء الله حسن عاده معك؟؟"
عبدالله يعدل وضع حسن على ساقيه وهو يحتضنه ويبتسم: أمسى عندي البارحة بس بأروح أرجعه لبيت جده..
لأن أمه بترجع اليوم من العمرة..
عالية بتساؤل: صحيح إنها تطلقت؟؟
عبدالله لم يستطع منع ابتسامته من الاتساع: صحيح
عالية تغمز: ودعاية معجون الأسنان هذي ليش؟؟
عبدالله يبتسم: يجيش العلم بعدين..
أم صالح تهمس بحنان: أنتو خلو المساسرة ذي وعطوني حسون أحبه..
عبدالله يقرب حسن من جدته ليقبلها ثم يهمس لأمه بحنان: يمه الدكتور يقول حالتش زينة.. يمكن بكرة وإلا بعد بكرة إن شاء الله تطلعين..
حينها شدت أم صالح يده برجاء: وأنت بتجي تقعد عندي؟؟
عبدالله يحاول أن يبتسم رغم انطفاء وجهه: يصير خير يمه.. يصير خير
.
.
بعد ساعة
عبدالله يقف أمام بيت أبي عبدالرحمن ليعيد حسن.. وهذه المرة حسن لم يرفض أبدا لأنه كان مفتقدا لوالدته بشدة
كان عبدالله على وشك الاتصال بالبيت حين رأى أبا عبدالرحمن يخرج من مجلسه متوجها نحوه..
عبدالله نزل من سيارته متوجها نحوه ومسلما عليه..
كان الغضب باديا بالفعل على وجه أبي عبدالرحمن الذي فور انتهاءه من السلام والتبريك لعبدالله بسلامته..
هتف بحزم غاضب: عسى ماشر يا بوحسن.. ماعاد تدل طريق المجالس..؟؟
رغم قسوة التجريح المقصود إلا أن عبدالله شد له نفسا عميقا وهو يهتف باحترام:
السموحة ياعمي.. مادريت أصلا أنك رجعت من السفر.. وانا عارف إن عبدالرحمن مسافر
أبو عبدالرحمن بذات النبرة الغاضبة المقصودة: ومتى سافرنا كلنا وخلينا محارمنا ماعندهم حد؟؟...
وترا اللي يلحق محارمنا يلحقنا قدامهم.. والرجّال اللي فيه خير يحشم الرياجيل اللي عزّوه وناسبوه..
عبدالله رغم أنه بدأ يفهم مقصد أبي عبدالرحمن إلا أنه حاول ادعاء عدم الفهم حتى لا يثير غضب أبي عبدالرحمن المعروف بالحدة حينما يغضب:
أكيد مافيه شك كلامك.. والحين طال عمرك خذ حسن.. وخلني أتوكل لأمي في المستشفى
ولكن أبا عبدالرحمن لم يتركه وهو يكمل بذات النبرة الغاضبة: تراني يوم زوجتك.. تخيرتك على رياجيل واجد.. وأنا أهقى أني أزوج خيرة الرياجيل
وتراك يوم خذت بنتي خذتها من بيت رجّال.. والسنع أنك يوم تبي تطلقها ترجعها لبيت الرجّال اللي خذتها منه
أو على أقل شيء كان تتصل لي وتعلمني حتى لو أنت مطلقها في ديرة ثانية
هو حق إن بنتي تحاد في بيتك وأنت مطلقها..؟؟ ضاعت دراستها وجامعتها.. وقهرتوها.. وكسرتوا نفسها..
يومك رجّال(ن) بايع(ن) من أولها.. كان طلقت بنتي قدام تسافر..
حينها قاطعه عبدالله بحزم: مهلك علي ياعمي.. جعل ربي يقصف عمري كني بعت أول وألا تالي..
وماحدني على الشين إلا اللي أشين منه.. وأم حسن أم ولدي ولها القدر والحشيمة ..
ورضاك ورضاها على رقبتي.. وأنا حاضر للي تبونه إن كانك شرفتني بنسبك مرة ثانية
#أنفاس_قطر#
.
.
.
قبل ما يصير لبس عند بعض البنات
المطلقة قبل الدخول بها والتي لم يحدث بينها وبين زوجها أي خلوة لا عدة لها شرعا
يعني جوزا مالها عدة :)
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء السابع والثلاثون
كان عبدالله على وشك الاتصال بالبيت حين رأى أبا عبدالرحمن يخرج من مجلسه متوجها نحوه..
عبدالله نزل من سيارته متوجها نحوه ومسلما عليه..
كان الغضب باديا بالفعل على وجه أبي عبدالرحمن الذي فور انتهاءه من السلام والتبريك لعبدالله بسلامته..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك