رواية بين الامس واليوم -69
مهاب خرج فعلا بعد أن قبل جبين كاسرة مرة أخرى.. بينما مزنة استدعت فعلا مزون وعفراء بناء على رغبة كساب
بينما كان غيظ كاسرة يزداد عليه.. (يعني الأخ ماكان عنده وقت ينزل..
الحين صار عنده وقت ينزل ويتحبب ويتميلح..
ياثقل طينتك وياشين وقاحتك)
مزون منذ استدعتها أم امهاب ودقات قلبها تتصاعد (معقولة إنه ناداني.. أكيد مجاملة قدام الناس)
دخلت هي وخالتها وكل منهما تغتالها مشاعر فرحة مختلفة..
عفراء ترى بكرها عريسا.. فرح مغموس بحزن شفاف أنها ما استطاعت أن تفرح بابنتها كما فرحت به..
وأمنية صادقة أن يستقر هذا العنيد الذي أتعب الجميع بصعوبة طباعه..
مزون دخلت وعيناها تتملئ من إطلالته وهو يقف بفخامة ملتفا ببشته الأسود.. في عينيها لم تر عريسا أكثر وسامة ولا أعظم حضورا..
كان هو وعروسه يشكلان لوحة نادرة جمعت قمة الأنوثة بقمة الرجولة..
وقف ليتلقى خالته ومزون.. آلمه كثيرا لمعة الدموع بعينيهما.. وصلته خالته أولا ليقبل هو جبينها ويهمس لها بحنان:
خالتي الله يهداش ماعندش تعبير عن المشاعر غير الدموع.. تحزنين تبكين.. تفرحين تبكين
كاسرة أرهفت السمع.. بدا لها أن حاسة السمع تخونها.. لم تتخيل أن هذا الكساب قد تصدر عنه هذه النبرة التي تذوب حنانا صافيا..
بدا لها أن من يتكلم هو شخص آخر تماما!!
بينما عفراء همست له بحنان عميق: مبروك يأمك ألف مبروك.. عقبال ما أشوف عيالك.. من فرحتي فيك مالقيت إلا الدموع
ثم أردفت وهي تلتفت لكاسرة وتهمس لها بمودة: كاسرة يأمش ما أوصيش في ولدي..
ثم ابتسمت: صحيح له طبايع قشرا بس قلبه ذهب..
كاسرة هزت رأسها وهي تهمس بذوق ورقة: لا تحاتينه خالتي..
بينما كانت تهمس في داخلها بتهكم (قال قلبه ذهب.. صفيح يمكن!!)
عفراء تأخرت لتسمح لمزون أن تصعد له.. مزون وقفت أمامه للحظات تملأ عينيها منه.. وهو بالمثل..
منذ زمن بعيد لم يلمح هذه السعادة في عينيها حتى وإن كانت سعادة مبللة بالدموع..
هي لم تستطع أن تكتفي بمجرد قبلة باردة.. تريد أن تطفئ عظامها التي سكنتها الوحشة والبرد..
لذا ألقت بنفسها على صدره وهي تتمنى ألا يحرجها وفي هذه الليلة بالذات
وهو لم يستطع فعلا أن يكون بخيلا معه أو حتى يحرجها بينما هي تندفع بمشاعرها هكذا ..
لم يرد أن يصغر شقيقته أمام زوجته حتى وإن كان عاجزا عن مسامحتها.. رد على ارتمائها على صدره بأن أحتضنها بخفة..
حينها فعلا انهارت ببكاء خافت.. أربع سنوات مرت لم يحتضنها فيه.. أربع سنوات مرت افتقدت فيها حضنه الدافئ..
أربع سنوات كانت فيها كالضائعة التي شعرت أنها تعود للميناء الآن..
كساب شعر بالألم يمزق روحه المنهكة من بكائها.. وهو يشدد احتضانه لها..
فإن كانت اشتاقت لأحضانه فهو أضناه الاشتياق لاحتضانها..
لتكن هذه لحظة مسروقة من غضبه الأسود . ولديه مبرر جاهز.. فليس من اللائق ألا يحتضنها في هذا الموقف وأمام زوجته وأمها..
كاسرة كانت مذهولة من شفافية العلاقة بينهما (لهالدرجة يحب أخته؟!!)
مزون ابتعدت قليلا وهي تهمس باختناق: مبروك كساب.. ألف مبروك
رد عليها بحياد: الله يبارك فيش..
ثم أردفت بجزع وهي تلحظ انطباع بعض أحمر شفاهها على بياض ثوبه على طرف البشت وتحاول مسحه: آسفة كساب والله ماكان قصدي
همس لها بخبث باسم وهو يلتفت لكاسرة: عادي لا تهتمين.. باقول لامهاب إن هذا من أخته..
حينها اشتعل وجه الاثنتان خجلا.. مزون وكاسرة.. بينما كانت كاسرة كانت تنظر لكساب نظرة تهديد لم يفهمها سواه..
عاد ليجلس جوارها بينما همست هي في أذنه: لا تكون من جدك تبي تكذب علي قدام أخي..
كساب بسخرية: إلا وأشرايش أقول له هذا روج أختي؟!!
عفراء تهمس لمزون والاثنتان تقفان جانبا مع مزنة: يأمش بس ليش ذا البكا كله؟؟
مزون باختناق: غصبا عني خالتي.. شوفي شكله جنبها.. شوفي اشلون لايقين على بعض... بس يا ليت صدق تقدر تريحه..
عفرء تبتسم لها: إن شاء الله يأمش..
كساب حينها وقف وهو يهتف لعمته: يمه لو سمحتي عباة كاسرة.. بنطلع عشان تبدل ونروح المطار..
مزنة سارعت لإلباس ابنتها عباءتها همست لكساب بحزم: تبيني يأمك أطلع معكم
كساب بثقة: براحتش.. لو أنتي تبين..
مزنة مالت على أذن كاسرة وهمست لها ببعض كلمات ليغادر الاثنان وحيدان..
حينها شعرت مزنة أنها بحاجة للجلوس جلست على طرف الكوشة وهي تشعر كما لو أن روحها تغادرها بشكل مجهول..
مزون سارعت لها وهمست لها بقلق: أجيب لش ماي خالتي..
مزنة رغم إحساسها بالإجهاد إلا أنها همست بثقة: مافيه داعي يأمش.. بأقوم الحين وبأروح القاعة بنفسي..
قالتها وهي ترفع برقعها وتهف على وجهها قليلا.. ثم تعاود إسداله لتقف وتتوجه لداخل القاعة بينما مزون تتبعها وهي تهمس لخالتها باسمة:
الحين عرفت من وين كاسرة جايبة ذا الزين كله !!..
فور أن دخلت للجناح ألقت عباءتها بغضب وهي تهمس بغضب لمن كان يغلق الباب خلفها:
أنت شكلك كنت تبيني أتكسر عشان ترتاح..
كساب ألقى بشته على طرف المقعد وهتف ببرود: ليش إن شاء الله؟؟
كاسرة جلست على المقعد وهي تهمس بذات الغضب:
بصراحة ماعندك ذوق.. الحين العباة على وجهي وما أشوف شيء.. على الأقل امسك يدي لين أوصل فوق بدل منت مخليني أركض وراك
كساب بسخرية: قلت لش قبل ماعندي ذوق.. من وين أجيبه؟؟
ثم أردف وهو يجلس جوارها ثم يمسك بكفها ويهمس بخفوت خبيث: ولا يهمش .. الحين بأمسكها.. مادريت أنش متشفقة على مسكتي ليدش..
قالها وهو يرفع يدها إلى شفتيه مقبلا بعمق دافئ..
كاسرة شدت يدها التي رغما عنها بدأت ترتجف وقبل أن يلاحظ ارتعاشها وهي تهمس بثقة: تدري أنك سخيف..
حينها أمسك بوجهها بين كفيه وهمس بتلاعب: جد شايفتني سخيف؟؟
كاسرة بدأت تشعر بالتوتر الناتج عن خجلها الطبيعي.. فهي مهما كانت قوية مجرد شابة في ليلة زفافها..
وهذا الرجل الذي يتلاعب بها هو الأول الذي يقترب من حدودها المحظورة..
ومايثير توترها.. إحساسها أنه يخفي شيئا ما.. تعلم أن جمالها يدير عقول أعتى الرجال.. فثقتها بجمالها طاغية..
ولكنها في داخلها تشعر أن إظهار كسّاب للهفته لها أو تغزله الصريح بها ليسا أبدا مقصودين لذاتهما
لأن شخصية كشخصيته لا تظهر ولعها بهذه الصورة حتى لو كان سيكون يحترق ولعا.. فهو لابد سيحاول إخفاء ولعه..
فإلى ماذا يهدف من هذا التلاعب؟؟
كاسرة تأخرت قليلا وهي تهمس بنبرتها الحازمة الطبيعية: أنت ماكنت مستعجل على روحتنا للمطار؟؟.. اشفيك غيرت رأيك؟؟
أفلت وجهها وهو يتأخر ويسند ظهره للخلف ويهتف بتحكم: أنتي خربتي المخطط كامل..
والحين قومي توضي وبدلي عشان نصلي ركعتين..
وقفت وهي تهمس بحزم: زين وأنت بعد كنت ناوي تأجل صلاتنا مع بعض؟؟
هز كتفيه بثقة: كنا بنصلي إذا وصلنا.. مهوب أنا اللي أنسى..
كانت على وشك المغادرة حين همست بتساؤل حازم: خاطري أدري وش اللي كان في رأسك ؟؟ووش اللي في رأسك الحين؟؟
لم يرد عليها بينما كانت تتناول هي تنورة وتيشرت خفيفين كانت وضحى وضعتها لها على المقعد ..
حينها همس لها بخبث: تبين مساعدة في التبديل؟؟
أشارت بيدها لا ..وغيظها من وقاحته يتصاعد.. وارتدت ملابسها في الغرفة المجاورة بعد أن فككت تسريحة شعرها بسرعة..
وعادت له وهي تحمل سجادتها وجلالها وتهمس له بهدوء: أنا على وضي.. تبي تتوضأ أنت..
وقف وهو يهتف بثقة: وانأ بعد على وضي.. يا الله نصلي..
وقف ووقفت خلفه ليصليا ركعتين سويا.. ثم يدعو كل منهما بدعاء خاص به.. حينما انتهى وضع يده على رأسها وهو يدعو بالدعاء المأثور..
حينما انتهى همست له بسكون غريب: دعيت من قلبك يا كسّاب؟؟
هز كتفيه بتهكم: وليه تظنين إني مادعيت من قلبي؟؟
كانت تخلع جلالها وهي تهمس بثقة: لأني حاسة أنك ماخذ سالفة الزواج لعبة...
حينها أداراها ناحيته بقوة ليغرز أنامله بقوة في عضديها وهو يهتف لها بسخرية بها رنة غضب:
خوش كلام تقوله عروس لعريسها ليلة عرسهم!!
حينها أجابته بتهكم: ليه أنت حاسس بإحساس عريس صدق؟؟ (ترد عليه ذات عبارته التي قالها لها اليوم!!)
همس لها بخفوت وأنامله ترتخي عن عضديها لترتفع لكتفيها ثم لأسفل عنقها: من حيث أني حاسس.. فانا أكيد حاسس..
عاد لها إحساسها بالتوتر الذي طمرته خلف ثقة صوتها: ماكان هذا كلامك اليوم الظهر..
ابتسم لها بتلاعب: على قولت المثل ..كلام الليل مدهون بزبدة يطلع عليه النهار يسيح..
كاسرة بضيق: كساب لو سمحت تاخرنا على امهاب..
ابتسم كساب: تحاتين أخيش.. البشي عباتش على ما أنادي حد من تحت يشيل شناطش
كاسرة ارتدت عباءتها وهو يتصل.. وضعت نقابها على المقعد وفتحت حقيبة يدها لتستخرج منديلا لمسح الزينة وهي تقترب من كساب..
وتهمس له بهدوء: كساب لو سمحت لقني وجهك..
كساب استدار لها وفي عينيه تساؤل.. كان ردها على تساؤله أنها بدأت تدعك مكان أحمر شفاه مزون عن صدره..
حتى أزالت معظمه ولم يبق سوى أثر خفيف منها وهي تهمس بتهكم ومازالت تمسح: أنت من جدك كنت ناوي تطلع للمطار كذا؟؟..
هتف لها بابتسامة: شناطي صارت في السيارة.. سأشوي فيش وأنتي اللي اصريتي أنزل.. من وين أجيب لبس..
هتفت له ببرود وهي مازالت تمسح صدره: الحين أنا المذنبة في كل شيء؟!!
تناول كفها عن صدره ليقبلها وهو يهمس لها بدفء مقصود: كل شيء.. كل شيء!!
عاودها التوتر الذي ترفض الإفصاح عنه وهو يتناول كل أصبع من أصابعها ويقبله بنعومة متأنية تثير فيها مشاعر عميقة غريبة مختلطة باستغراب..
(إلى ماذا يهدف هذا الرجل من هذا الاندفاع في مشاعره؟!)
شدت يدها من يده وهي تهمس بثقة: ننزل؟؟
كان رده عليها أن مد يده ليعبث بطرف شيلتها الملاصق لخدها وهو يقترب منها كثيرا حتى باتت تتنفس أنفاسه من قرب مخيف
جعل آلاما غير مفهومة تتصاعد في معدتها.. وكأن بطنها يُعصر!!
تأخرت وهي تبتعد كليا عنه لتتناول نقابها وتهمس بنبرة مقصودة: الحين أنت ماكنت تبي تطلع معي أساسا.. على أساس إنه بنتأخر على الطيارة
وش اللي تغير؟؟ أجلوا الطيارة مثلا!! ماراح نتأخر الحين؟؟
همس لها بهدوء متمكن وهو يستدير ليعدل غترته في المرآة: احنا درجة أولى.. لو جينا قبل الإقلاع بنص ساعة بنسافر
والطيارة باقي عليها أكثر من ساعة ونص
حينها حملت حقيبة يدها وهي تهمس بذات النبرة المقصودة: وذا المعلومات ماكنت عارفها قبل شوي؟؟..
كساب رد عليها بذات نبرتها المقصودة: أكيد عارفها.. بس حبيت أوصل لش رسالة.. أعتقد إنها وصلت
كاسرة بذات النبرة المقصودة: والرسالة تقول؟؟
كساب دون أن يلتفت لها هتف بعدم اهتمام: أحب اللي يلقطونها وهي طايرة..
كاسرة بثقة: وأنا أحب اللي يشرح لي مقصده
كساب بذات عدم اهتمام: وانا مالي مزاج أشرح لأغبياء..
كاسرة ببرود: أنا غبية؟؟
كساب بحزم: يالله خلينا ننزل بدون كثرة هذرة.. ما تستحين تنقعين أخيش في السيارة كنه دريول؟!
كاسرة بصدمة: أنا؟؟
لم يرد عليها وهو يخرج وهي تخرج خلفه.. همس لها وهما في الممر بتلاعب: أمسك يدش الحين؟؟
كاسرة بحزم: لا مشكور.. الحين أشوف عدل..
ولكنه لم يستجب لرفضها وهو يمسك يدها بطريقة تملكية..
حاولت أن تشد يدها من يدها ولكن كل محاولاتها باءت بالفشل.. فيده كانت ككماشة أطبقت على يدها..
حين أصبحا في المصعد همس لها بخبث: لا تحاولين تفكين يدش.. إلا إذا أنا سمحت لش
كاسرة بنبرة غضب: كساب بلاحركات بزران.. لا تفشلني في أخي.. وش يقول علي؟؟.. مالها نص ساعة من شافته وكلبشت في يده؟؟
هتف لها بسخرية: عادي.. بيقول أنش ماقاومتي جاذبيتي..وماصدقتي تشوفيني وخايفة أهرب منش..
كاسرة شدت نفسا عميقا: كساب لو سمحت فك يدي..
كساب يدعي عدم السماع: نعم ماسمعت.. عيدي
رصت على كل كلمة: قلت.. فك.. يدي..
كساب بتلاعب: لا باقي كلمة ماسمعتها.. "لو سمحت"..
كاسرة بدأت تغضب: كساب عيب عليك.. المصعد وقف..
عاود كساب إغلاق أبواب المصعد وهو يهتف بذات التلاعب:نسكره..
شكلش تبين تتعبيني.. خلاص غيرت رأيي ما أبي "لو سمحت"
عطيني بوسة.. بس تكون من الخاطر وأفك يدش
كاسرة بصدمة: من جدك؟؟ هنا في المصعد؟؟..
كساب يضحك بخبث: ليش مستعجلة كذا؟؟.. مالنا مكان بيلمنا عقب؟؟..
أنا بأفكش الحين بس حطي في بالش أني ما أتنازل عن وعدش اللي أنتي مستعجلة عليه
شدت يدها وهي تتنفس الصعداء وهما خارجين من المصعد متجهين للخارج
هذه المرة نجح فعلا في إشعارها بالخجل رغما عنها..
وقاحته سببت لها صداعا..وهي تجبرها على الصمت طوال الطريق.. عدا إجابات مختصرة حين يوجه مهاب لها الحديث
كساب كان يجلس جوار مهاب بينما كانت هي تجلس في الخلف ممسكة بكفها التي كانت تؤلمها قليلا لأنه كانت تشد يدها بقوة لم يشعر هو بها..
حين وصلا للمطار.. نزل مهاب ناحيتها ليفتحه لها الباب.. حينها قبل رأسها وهمس لها من قرب بحنان وثقة:
ما أوصيش على نفسش وعلى رجالش..
ثم أردف بحزم: وأنا ما أعصيش على رجالش.. بس والله لأزعل عليش لأدري إن كساب زعلش وأنتي ماعلمتيني..
ثم ابتسم وأردف: ولو أنه ما ينخاف عليش.. المفروض أخاف على كساب..
أردفت بشفافية وهي تشد على يده: الله لا يخليني منك.. وجعل عمرك طويل.. لا تحاتيني ولا تحاتي كساب..
كساب اقترب منهما وهمس باسما: شكلي بأغار من امهاب.. وش ذا كله؟؟
لا وماسكة في يده.. وأنا ماخليتيني أمسك أصبع
كاسرة وجهها اشتعل احمرارا تحت نقابها وهي تتوعد كساب أن ترد كل ذلك
بينما مهاب ابتسم وهو يرأف لحال كاسرة التي أحرجها كساب رغم سيطرتها الدائمة
هتف لكساب بابتسامة: خف على أختي لا تفشلها..
ثم أردف بحزم: وما أوصيك فيها ياكساب.. هذي شيختنا..
ثم أردف وهو يشد كساب جانبا ويهتف بحزم أشد: ترا كاسرة شخصيتها قوية وما تعودت حد يكسرها
أوعدني أنك حتى لو تضايقت منها إنك لا تهينها ولا تكسرها.. ترا كسر القوي شين..
كساب هتف له بحزم متمكن: لا تحاتيها.. بس بعد ماني بكاذب عليك وقايل لك إني بأخلي أختك تمشي شورها علي..
بأعطيها حقها وبأخذ حقي..
مهاب بحزم: ماتقصر يأبو زايد.. حن مانبي إلا الحق..
كساب وكاسرة دخلا لداخل المطار همست له كاسرة بحزم : أنت الحين قاعد تحرجني ومستغل ذا الشيء ضدي..
بس عقب كم يوم إذا تعودت عليك ماعاد تنفع حركاتك البايخة ذي!!
كساب بشبح ابتسامة: بندور لنا شيء ثاني!!
وحين انتهت الإجراءات وانتقلا للانتظار في صالة الدرجة الأولى
هتف لها كساب بحزم وهو يحمل حقيبة صغيرة في يده: أنا بأروح أبدل ثيابي وبجي.. ماني بمتأخر..
همست له كاسرة بهدوء ساخر لا يعبر عن غيظها منه: ولو تاخرت ترا ماني بباكية.. لا تخاف..
حينها نظر لها نظرة ذات مغزى.. وغادرها.. ليتأخر فعلا.. بدأ نداء الصعود للطائرة يرتفع وهو لم يحضر بعد..
كاسرة تعلم أنه تأخر قاصدا ردا على تهكمها.. ولكن غيظها بالفعل تصاعد منه أكثر وأكثر من تصرفاته اللا مسئولة..
لم تعلم أن هناك خطة بعيدة المدى يرسمها هذا الرجل.. فكل خطوة يقوم بها يدرسها..
علم منذ اليوم الأول الذي رآها فيه أن التعامل معها سيكون صعبا..
وأنه لو تعامل معها بطبيعية.. فإن مركبهما لن يمشي.. لأن أنثى استثنائية مثلها.. لابد أن تُعامل بطريقة استثنائية تفاجئها وتقلب توقعاتها..
وهو لن يسمح لها أن تكون تغيره.. لذا هو من سيغيرها!!
فإن كان لا يهمها أن يتأخر.. رغم أنه يعلم أنها قالتها كنوع من العناد.. فليتأخر قليلا.. لتعرف كيف تنتقي عباراتها..
عاد لها مع النداء الأخير.. كان قد أبدل ملابسه ووضع ثوبه وغترته في الحقيبة الصغيرة التي كانت معه..
احتاجت ثوان لتتعرف عليه بعيدا عن الثوب.. كرهت كثيرا ماكان يرتديه وزاد غيظها منه ولا تعلم لماذا..
فبعيدا عن فخامة الثوب وانسداله الذي كان بالكاد قادرا على كبح تفاصيل عضلاته..
كيف (بالبنطلون والتيشرت) وهو يبالغ في الأناقة وإبراز نفسه بفخامة لدرجة أثارت غيظها أكثر ومازالت لا تعلم لماذا؟!
همست له ببرود متحكم: عادي كان تاخرت أكثر.. ولو حبيت تلغي الرحلة ترا ماعندي مانع..
ابتسم وهو يشدها ليوقفها.. وهمس بخبث: ياكثر هذرتش بس.. خلصيني.. أخرتينا على الطيارة..
#أنفاس_قطر#
.
.
.
.
بين الأمس واليوم/ الجزء الأربعون
تـــحــلــق الــطــائـرة..
وتنفصل عن الأرض..
تحمل قلبين / روحين اشتبكتا للتو في رحلة أبدية..
قلبان لم يعرفا الخضوع يوما!!
روحان جُبلتا على العناد والسيطرة وقوة الشخصية!!
منذ حلقت الطائرة قبل أكثر من ساعة واستغرابها منه يتزايد..
فبعد اللهفة المبالغ فيها التي فاجئها فيها وهو يغمرها بلمسات غريبة مختلفة يتلاعب فيها بين الحدود..
بين القرب والبعد..
بين التماس واللا تماس..
كاد يحرقها بكلماته ولمساته..
ثم عاد ليغرق في صمت غريب تجاهلها فيه تماما.. وكأنها غير موجودة أبدا..
لم يوجه لها كلمة واحدة منذ ركبا الطائرة.. وكأنها مخلوق غير مرئي.. غير موجود..
لم ينظر حتى ناحيتها.. أو يسألها هل هي مرتاحة؟؟ أو تريد شيئا كما يُفترض منه؟؟
كان يقرأ في كتاب منذ صعدا الطائرة..
" أنا يلتهي عني بكتاب؟!! أنا؟!!"
و هاهو الآن يغلق عينيه باسترخاء وكأنها ليست جواره.. هي .. كاسرة!!..
هي.. من توقف العالم على قدم واحدة احتراما لحسنها..
هي.. من تسكر الأرواح والعيون بمجرد رؤيتها..
هي.. من يفرض لها حسنها وشخصيتها السيطرة على من حولها..
هي.. من تلوي الأعناق لترتشف نظرات.. مجرد نظرات من حسن خيالي..
فكيف من أصبح هذا الحسن بين يديه وقربه.. ثم يتجاهل وجوده؟؟..
تلتفت له لتراقب ملامحه المسترخية الساكنة بتفاصيله المثقلة بالرجولة والغموض..
تحاول استشفاف ماوراء الاسترخاء المريب لملامحه.. ماوراء تعامله غير المفهوم معها..
تحاول تقييم رغباتها في زوج بشروط معينة.. وبين ماحصلت عليه فعلا في زوجها!!
"ليس في السن التي كنت أريدها !!
ولكنه على الأقل رجل ناضج على أعتاب الثلاثين...
أو هكذا يُفترض !!.. لأني أشك في مدى نضوجه!!"
تملئها الهواجس والأفكار التي يستولي عليها كسّاب وحضوره وشخصيته وهي تحاول تقييمه ..أو حتى تفهمه!!
" أمممممممم ليس سيئا..
لا أستطيع أن أظلمه وأقول أنه خال من المزايا..
لكنه.. لكنه متهور!!
وغير مفهوم.. ويتصرف تصرفات غير منطقية!!"
وهي مشغولة بالنظر له وغارقة في أفكارها حوله
فوجئت بالمضيفات يجتمعن وهن يحضرن كعكة صغيرة على شكل قلب أحمر..
حينها لكزت كساب بخفة وهي تخرج بارتعاش من أسر اندماجها في مراقبته
وكأنها كانت تحلق في عالم آخر..لتعود منه لعالم الواقع..
كساب فتح عينيه بتثاقل فخم أو ربما مغرور!!.. بينما كانت إحدى المضيفات تبتسم وهي تهمس بمودة: مبروك يا عرسان..
معاكن كامرا تا خد صورة إلكن..
كساب وقف حينها وهو ينفض استرخائه..
ليحضر كاميرا من حقيبته وهو يشعر بغيظ فعلي من علي الذي من المؤكد إنه حينما حجز أبلغهم أنه عرسان جدد..
ولكن هذا الغيظ لم يظهر في ابتسامته المتمكنة وهو يناول المضيفة الكاميرا..
همست المضيفة لكاسرة بذات النبرة الودودة: شو ياعروس.. ارفعي عن وشك مافيه حدا جنبكن أساسا
فيه بس اتنين ستات وجالسين وراكن
كاسرة أزالت النقاب عن وجهها وعدلت وضع شيلتها.. بينما ابتسمت المضيفة: الله يحميكن ماشفت بحياتي عروس حلوة هيك..
يالله ئربوا لبعض شوي تا أخذ لكن صورة حلوة مع الجاتو
حينها شدها كساب من كتفها ليلصق كتفها به وهو يحتضن كتفيها بذراعه..
ارتعشت رغما عنها وهي تشعر بصلابة جنبه ودفء كفه الساكنة على عضدها بطريقة تملكية!!
لا تعلم ماذا يفعل بها هذا الرجل؟؟
أي سحر في لمساته؟!..
بل حتى في كلماته التي لا يجيد اختيارها في معظم الأحيان وهو يلقيها كقنابل بلا بوصلة؟!!
حالما انتهت الصورة همست له كاسرة بخفوت حازم: الصورة خلصت
ممكن تخف عن كتفي شوي
كساب أفلت كتفها بطريقة بدت لها غير مبالية بينما كانت تردف بنبرة أقرب للتهكم:
تدري.. ما تخيلت حركة الكيك ذي ممكن تجي منك..
حينها هتف كساب بعدم اهتمام: وقبل ما تشوفين أشياء واجد راح تستغربينها مني..
ترا رحلة شهر العسل ذي ترتيب أخي علي..
ومارضى يقول لي عن ترتيبه فيها يبيها مفاجئة لنا..
حينها رفعت كاسرة حاجبا وأنزلت الآخر: وانا متزوجتك أنت وإلا أخيك؟..
هتف لها كساب ببرود قارص: ما أدري.. أنتي قولي لي..
وترا كيفي أنا وأخي.. حب يهديني هدية لعرسي.. مادرى عن طبايع مرتي اللي تلوع الكبد..
كاسرة ببرود مشابه: إذا أنا طبايعي تلوع الكبد.. أجل طبايعك وش ينقال عنها؟؟
كساب بحزمه الطبيعي: طبايعي تتقبلينها غصبا عنش.. شينة زينة.. تقبلينها وبس..
كاسرة بحزم أشد: وأنا قلت لك أني ما أتغاضى عن اللي ما يعجبني.. ولو ماعجبني شيء بأنكد عليك..
حينها هتف كساب بتهكم: ماشاء الله بادية النكد من بدري!!
ردت عليه بتهكم مشابه: نكد متبادل طال عمرك!!
رد عليها حينها ببرود: لا تستفزيني.. لأني ما أتحاكى لو كنت معصب..
ردت عليه ببرود مشابه: أشلون ما تتحاكى.. تستخدم إيديك مثلا؟!!
وإلا تذبحني مثل النفس اللي ذبحتها بدون تفكير..
هتف لها حينها بغضب عارم وهو يستعيد الذكرى المقيتة لمحاولة الاعتداء على خالته
الذكرى التي مازالت تشعل غضبه كلما تذكرها وهو يتذكر جيب خالته المفتوح وأثر الصفعات على وجهها:
أنا اللي يدوس على طرف حرمة بيتي يستاهل أكثر من الذبح..
كاسرة بنبرة جدية: عشان حدته الحاجة يسرق تأخذ روحه..
كساب بغضب عارم وهو يصر على أسنانه محاولا إخفاض صوته:
كاسرة سكري ذا الموضوع أحسن لش..
الرجال راح في اللي ما يحفظه.. وابي عوض هله بأكثر من الدية بكثير..
والقضية تسكرت وانحفظت...
كاسرة بذات النبرة الجدية: أشلون تتسكر وتنحفظ؟؟.. أنت كان المفروض على الأقل تنسجن عشان الحق العام للدولة..
وإلا عشانك ولد زايد آل كساب اللي يمشي على غيرك مايمشي عليك..
حينها هتف لها كسّاب بغموض وهو يسترخي في جلسته: والدولة أعفتني من الحق العام..
وكوني ولد زايد آل كساب ماله أي علاقة في الإعفاء!!
عندش مانع؟؟ وإلا بتحاسبين الدولة بعد؟؟!!
شدت كاسرة لها نفسا عميقا وصمتت ولم ترد عليه..
مرهقة تماما.. لها يومان لم تنم..
رغم أنها كانت تُرجع سهرها إلى أنها لا رغبة لها في النوم.
ولكنها في داخلها تعلم أنها متوجسة من الحياة مع هذا الرجل الغريب الذي تشعر أن حياتها معه كما لو كانت على كف عفريت..
"فهل هما الآن يمثلان بتصرفاتهما المتحفزة وحوارهما الحاد عريسان ليلة زفافهما؟؟
هما في حوارهما الآن كمن سكت دهرا ونطق كفرا!!"
المضيفة عادت مرة أخرى: مائطتوا الجاتوه؟؟ أنا راح أئطع لكن..
قطعت قطعة واحدة في صحن واحد وأعطتهما شوكتين: يالله كل واحد يدوء التاني
هتف لها حينها كساب بحزم به نبرة غضب: خلاص مشكورة ياآنسة..بنأكل بنفسنا..
المضيفة غادرت بينما كاسرة همست له بنبرة مقصودة:
ترا شوي لباقة مع الناس ماراح تنقص من مكانتك شيء
يعني المسكينة كانت تحاول تكون ذوق.. ماكان فيه داعي تحرجها كذا..
كساب ببرود: أشلون يعني تبيني أتعامل معها.. أقول لها تعالي أكلينا أحسن.. حطت الكيكة خلاص تفارق..
وبعدين قلت لش قبل ماعندي ذوق من وين أجيبه؟؟
كاسرة همست بهدوء متحكم: سالفة ماعندي ذوق ذي مادخلت مزاجي..
أنت صاحب شركة.. وأسمع أن شركتك ناجحة.. وثلاث أرباع البيزنس علاقات..
يعني لو كان ماعندك ذوق على قولتك كان شركتك الحين في الحضيض
عشان كذا أكيد إنك عندك ذوق.. وذوق محترفين بعد
لكن قل أنك ماعندك ذوق معي أنا شخصيا..
كساب ببرود أشد: يمكن أنتي تحفزين الواحد يكون معدوم الذوق معش..
كاسرة بذات الهدوء الساكن المتمكن: ما أعتقد أني سويت شيء يزعل حضرة جنابك..
أنا أتعامل معك بطبيعتي لكن أنت حاسة أنك حاط حاجز يخفي شخصيتك عني كأنك تسكر روحك عني!!
حينها التفت كساب لها ليمد يده ويمسك بذقنها ويهتف بنبرة مقصودة: وهذا كله اكتشفتيه من ساعتين..
والحين أنا اللي حاط حاجز بيننا؟؟
كاسرة ارتعش داخلها قبل أن تمسك كفه وتبعدها عن ذقنها وتنزلها بهدوء وتهمس بذات الهدوء:
أعتقد أن معرفتي فيك قبل ذا الساعتين..
وبعدين ترا فيه فرق بين الواحد يفتح روحه للثاني.. وبين لمسات ما تتجاوز الجسد للروح..
كساب بعدم اهتمام: وترا أحيانا تكون اللمسة رسول للروح..
كاسرة أسندت رأسها للخلف وهتفت بثقة مغلفة بالعمق:
ما أعتقد إن حن وصلنا لذا المرحلة..
تدري يا كساب أنت مثل اللي واقف قدام باب.. الباب مفتاحه معلق فيه..
لكن أنت ماتبي تستخدم المفتاح وتبي تكسر الباب..
*************************************
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك