رواية بين الامس واليوم -71
ربما في ظرف آخر.. ومع زوج غير كساب..ربما كانت لتتناول المنشفة وتعلقها في الحمام.. فهي بطبيعتها مرتبة وتكره الفوضى..
ولكنها شعرت أن كسابا يرسل لها رسالة وكأنه يجب أن تنظف قذارته المقصودة التي يتركها خلفه..
أما ماجعلها تتأكد من ذلك فعلا فهي أنها حينما فتحت حقيبته.. صُدمت بترتيبها غير المعقول..
تبدو الحقيبة كما لو كانت رُتبت باستخدام المسطرة..
وكل لباس معد للخروج ووضعت كل قطعه في كيس شفاف معا.. البنطلون والقميص والحزام والملابس الداخلية وحتى الجوارب..
وفي ناحية أخرى رُتبت الأحذية في كيس شفاف آخر.. عدا عن عدة فوط مرتبة بدقة..
شعرت بالحرج أن تقلب فيها أكثر..لذا أغلقتها وتركت الفوطة الملقاة جوارها
(معقول هو اللي رتب شنطته؟؟
يمكن حد رتبها له؟؟
على كل حال.. إذا كان هو اللي رتبها.. معناها إن حركة الفوطة مقصودة لأنه شكله متعود الترتيب
وإذا كان واحد متعود حد يرتب له.. ويقط ويبي حد يلقط وراه.. يكون مايعرفني)
ثم انتقلت لحقيبتها..
احتارت ماذا ترتدي.. فهذا الرجل يثير حيرتها
والأكثر ..يثير توجسا غريبا في روحها حول هدفه من تعامله الغريب معها..
ولكنها ختاما قررت ألا تفسد أي شيء رتبته حسب تفكير هذا المتخلف..
فهي من حقها أن تلبس ماتشاء وفق ترتيبها دون اهتمام به..
فبما أنها عروس فهي ستستمع بهذا الشيء دون اهتمام برأيه..
ارتدت رداءها الحريري الأبيض الفخم المثقل بالتطريزات الراقية..
وأحكمت شد روبها الحريري على جسدها حتى لا يظهر أي جزء من نحرها..
انتظرته من باب الذوق لنصف ساعة.. ثم قررت أن تنام..
وفعلا تمددت على السرير ونامت من التعب وهي تشعر بتوجس ما..
أن يعود فيقلق نومها بتقربه المريب منها..
لذا كانت مفاجأتها أنها حينما صحت قبل آذان الظهر بقليل..
أنها تلفتت جوارها لتجده نائما معتصما بناحيته البعيدة من السرير..
شهقت بخفة وهي تجد أن روبها قد انفتح قليلا أثناء نومها.. شدته وهي تقف لتنهض من جواره..
وهي تشعر باستغراب كبير أنه تركها تنام كل هذا دون أن يكدر عليها نومها..
جلست على المقعد قريبا من التسريحة لتمشط شعرها ..
ليفاجئها همسه الناعس المخلوط بالحزم: ممكن أعرف سبب الشهقة اللي صحتني من النوم؟؟
كاسرة استغربت أن شهقتها الخافتة المسموعة بالكاد قد أيقظته من نومه..
أجابته بحزم مشابه: ماشهقت.. شكلك تتحلم..
حينها رأت انعكاسه في المرآة وهو يجلس على طرف السرير ويهتف بتلاعب:
إلا شهقتي.. هذا كله متروعة عشان اللي كان باين من جسمش
ترا أنتي كلش حلالي..
كاسرة ردت عليه ببرود وهي تركز نظرها على انعكاس صورته على المرآة أمامها:
ترا فيه أسلوب حضاري أكثر للحديث..
رد عليها ببرود وهو يقف لينزع قميص بيجامته: ماعليه بكرة أخذ منش كورسات
أنهى عبارته ليتمدد أرضا ويقوم بتمارين الضغط اليومية.. حينها هتفت له كاسرة بتساؤل: توك سويت تمارين أول ما وصلنا..
كساب يجيبها دون أن يتوقف: تمارين الضغط لازم مرتين في اليوم..
وعلى العموم هي ربع ساعة بس وأغسل وأتسبح وأفضى لش..
كاسرة ببرود: شكرا.. خلك في تمريناتك.. أنا بأغسل وأتوضى وأصلي..
كساب وهو منهمك بتمريناته: كلنا بنصلي.. ثم بنطلب شي نأكله..
ثم أردف بنبرة مقصودة: إلا ليش ماشلتي فوطتي من الأرض يامدام؟؟
ردت عليه كاسرة بذات النبرة المقصودة: لنفس السبب اللي أنت خليتها مرمية على الأرض عشانه يازوج المدام؟؟
كساب بذات النبرة: وقلت لش قبل لا تحطين رأسش براسي..
كاسرة بحزم: ليه رأسي فيه شيء أقل من رأسك؟؟..
شوف كساب تبي حياتنا تستمر تحترمني في كلامك وتعاملك.. وإلا..
قبل أن تكمل عبارتها كان يقفز بحركة محترفة مفاجئة ليقف أمامها مباشرة
وهو يهتف بحزم بالغ وعيناه تبرقان ببريق آسر.. مخيف: وإلا ويش؟؟ سمعيني..
كاسرة صُدمت وهو يقف أمامها من هذا القرب ونصفه العلوي عاريا هكذا..
لم ترد أن تُشح بوجهها في هذا الموقف فيحسب أنها خافت منه
لذا ركزت نظرها في عينيه وهي تهتف بذات الحزم البالغ:
وإلا مافيه داعي نكمل في حياة مفقود فيها أهم عنصر في الحياة الزوجية .. الاحترام..
حينها أمسك كساب بمعصمها بقوة وهو يرفعه لأعلى..
ويشدها ناحيته ويهتف بنبرة مرعبة وهو يركز نظره في عينيها كذلك:
إذا أنتي منتي بحريصة على حياتش معي.. مافيه أي سبب يخليني انا أكون حريص..
لأن هذي مسؤوليتش أنتي.. وإذا أنتي تخليتي عنها فتأكدي أني باكون قبلش..
كاسرة دون أن يتذبذب صوتها أو يتغير أو ينحدر وهي تهمس بذات النبرة الحازمة الواثقة:
كساب ممكن تقول اللي أنت تبيه بدون ما تستخدم إيديك..
شل يدك لأنك آجعتني.. تراني أسمع بأذني مهوب بيدي..
تبادلا النظرات لثوان وكل واحد منهما يرتشف نظرات الآخر بلهفة غريبة مشبعة بتحدي غامض ومشاعر أكثر غموضا..
ثم أفلت كساب ذراعها ليظهر احمرار معصمها واضحا مكان يده في بياض جلدها بين نقوش الحناء الغامقة..
حينها وبشكل صدمها تماما وبعثر مشاعرها.. رفع ذراعها ليقبل مكان الإحمرار بدفء حان.. قبلة قصيرة مبتورة سريعة..
ثم أنزل ذراعها بجوارها وعاد ليتمدد على الأرض ليكمل تمريناته..
بينما توجهت هي الحمام لتغتسل وتتوضأ ودقات قلبها تطرق جنباتها بدوي هائل
(هذا مستحيل يكون طبيعي
أكيد عنده انفصام في الشخصية!!
مهوب طبيعي!!
مهوب طبيعي!!
مريض نفسي أكيد!!)
" يالله وش قالت لش كاسرة؟؟
البارحة قلتي لي تعبانة
والحين خلاص لازم تقولين لي"
جوزاء لا رغبة لها في الحديث.. تهربت منها البارحة.. ولكنها تعلم أن شعاع ستلح حتى تعرف..
لذا أخبرتها باختصار وهي تشعر بالصداع من مجرد الفكرة..
شعاع هزت كتفيها: عندها حق..
جوزاء بغضب: أي حق؟؟ أنا أرجع للزفت مرة ثانية عقب ماخلصني ربي منه..
شعاع بهدوء منطقي: زين قولي لي... هل بتتزوجين غيره يوم؟؟
جوزاء أنزلت راسها بين كفيها وهي تضغطه وتهمس بإرهاق:
ما أبيه ولا أبي غيره.. أبي أربي ولدي وبس..
شعاع بذات الهدوء المنطقي: جوزا أنتي عادش عمرش 25 سنة.. عادش صغيرة
من حقش تعيشين حياتش وتجيبين عيال غير حسن..
حسن بكرة بيكبر وبيكون له حياته الخاصة فيه..
إذا أنتي ماتبين تزوجين عشان حسن.. ارجعي لإبيه.. أدبيه عشان يعرف غلطته..
بس عبدالله بنفسه رجال فيه خير.. عطي نفسش وعطيه فرصة ثانية..
حينها انتفضت جوزاء بغضب عارم: نعم؟؟ فيه خير؟؟ واعطيه فرصة؟؟
أنتي أكيد مجنونة.. أنا وعبدالله مع بعض مرة ثانية؟؟..
مستحيل !! مستحيل!!
*********************************
" هلا والله بهل العرس البارحة..
متى جيتي البارحة يالصايعة؟؟ أنا رقدت عيالش ثم نمت وأنتي عادش ماجيتي"
نجلاء تبتسم وهي تجلس بجوار عالية: يأختي ردي السلام أول
ثاني شيء حتى عرس الرياجيل تأخر.. صالح أساسا هو اللي تأخر علي
بس شنو عرس ياعلوي.. خرافي والله العظيم..
عالية بتساؤل حماسي: والعروس كانت حلوة؟؟..
نجلاء بابتسامة عذبة: عاد كاسرة أخر وحدة ينسأل عنها ذا السؤال
هي حلوة على كل حال.. أشلون ليلة عرسها..
كانت خيال ماشاء الله وفوق الخيال بعد..
حياتي كلها ماشفت ولا ظنتي أشوف عروس كذا..
عالية تشد ياقة قميصها بحركة تأنق وهي تتساءل بغرور تمثيلي: ولا حتى أنا؟؟
نجلاء تضحك: لا عاد أنتي شيء ثاني.. أحلى وحدة في كوكب غير الأرض..
عالية تضحك: مالت على عدوش.. المهم أصير حلوة في عيون الدحمي بو نظارات..
عساه بس نظره ضعيف والشوف عنده ردي؟!..
نجلاء بمرح: لا طال عمرش.. جوزاء تقول لي نظره 6 على 6 بس النظارة للحماية وهو تعود عليها..
عالية بتحسر تمثيلي: أخ اللي طفش الرجّال..
ثم أردفت بابتسامة: خلينا مني.. تو الناس...
علميني عن العرس.. البنات وش كانوا لابسين؟؟..
نجلاء بمودة: ماشاء الله الكل حلو ومتكشخ..
عالية بتذكر: تدرين نجول أني شفت العريس وأنا جايه من فرنسا كان معنا على نفس الطيارة
بس شنو يانجول.. يسطل.. يسطل.. أنا انسطلت من قلب.. طاحت كبدي عنده..
لولا ان خالي نايف عصب علي.. وإلا كان رحت وقعدت في حضنه..
نجلاء تضحك: وين الدحمي يسمعش..
عالية بمرح: يا بنت الحلال إن الله جميل يحب الجمال...
والله يهني كسّاب بكاسرة..
ويهني الدحمي بعالية اللي بتطلع عيونه وقبلها نظاراته..
******************************************
" ماكلتي شيء!!"
كاسرة تهمس بهدوء: الحمدلله .. شبعت..
هتف بنبرة أقرب للتهكم: شوفتي تسد النفس يعني؟!!
كاسرة بثقة: ماقلت كذا.. لكن لو أنت تظن كذا أكيد عندك أسباب وجيهة..
كساب حينها أردف بنبرة لا تخلو من الغضب: أنتي على طول لسانش طويل كذا؟!!
كاسرة وقفت وهي تهمس بنبرة ساخرة: ما أشوف لساني طويل.. لكن اللي على رأسه بطحا يحسس عليها..
حينها شدها كساب بقوة ليجلسها جواره وهو يهتف بغضب:
زين ما أعتقد إنه يجهلش يأم الذوق والأدب أنه عيب تروحين ورجالش يحاكيش..
كاسرة همست ببرود مختلف عن غضبه: والله حسبت الكلام خلص..
كساب حينها كان من وقف وهو يهتف بحزم دون أن يلتفت ناحيتها:
قومي البسي عباتش.. اليوم بناخذ جولة مشي حوالين الفندق ثم بنطلع المدينة القديمة..وساحة بورغ دي فور..
وبكرة بيبدأ البرنامج بعد التعديل..
ثم أردف بصرامة وبنبرة أمر متسلطة : واعرفي أشلون تثمنين الكلمة قبل تقطينها.. تراني خاطري مهوب وسيع دايما!!
وترا أمش داعية عليش لو صدفتي قفلة خاطري وأنتي بملاغتش ذي!!
**********************************
" يبه فديتك.. قم توضأ للصلاة.. ماعاد دون الصلاة شيء"
هتف بتثاقل ودون أن يفتح عينيه: كاسرة كلمت؟؟
ابتسمت مزنة بشجن: لا فديتك.. بس أرسلت لي رسالة الفجر
إنها وصلت وقالت لي إنها بتكلم عقب صلاة الظهر..
مد يده لتساعده ابنته على الجلوس وهو يهتف بشجن عميق:
جعلني ما أخلى منش.. بس البيت من غير كاسرة ماكن فيه حد..
مزنة تناولت كفه لتقبل ظاهرها وهي تهمس بمودة عميقة:
دارية بغلاها عندك.. جعل ربي مايخليني منك..
ثم أردفت بابتسامة: وبعدين أنت اللي بغيتها تعرس...
الجد يخلع غترته الملفوفة حول رأسه ويضعه جواره على السرير وهو يتحسس بحثا عن عصاه ويهتف بعمق:
كاسرة أنا عارفها أكثر من روحي.. لو أني ما لزمت إنها تأخذ كسّاب ماكان عرست أبد..
كان قعدت تعيي من الخطاطيب لين يروح عمرها وشبابها..
بغيت لها الزين وأنا داري إن فرقاها علي صعيبة.. كن روحي مهيب بين جنوبي يأبيش..
كن روحي مهيب بين جنوبي!!
**************************************
كانت قد انتهت لتوها من صلاة الظهر حين سمعت رنين هاتفها..
تناولته بإرهاق ودون أن تنظر للرقم لترد بصوت مثقل بالإرهاق والذبول: نعم.. من؟؟
رغما عنه.. صوتها الذابل نفض أوتار قلبه الذائبة من أجلها وترا وترا ..
آلمه كم الإرهاق المتبدي من صوتها ومع ذلك هتف بنبرة رسمية متحكمة:
السلام عليكم يأم حسن..
حينها ارتفع ضخ الأدرينالين عندها وهي تهتف بغضب: أنا مهوب قلت لك تنسى ذا الرقم..
عبدالله ببرود: وأنا ما نسيته... بترفعين علي قضية تطالبيني أنساه..؟؟
وبعدين توش صوتش يالله طالع..
ماشاء الله من وين طلع ذا الصوت كله؟؟
جوزاء بغضب: مهوب شغلك.. صدق شين وقوات عين....
عبدالله قاطعها بصرامة: جوزا ..حدش.. ماراح أسمح لش تطولين لسانش علي..
أنا وأنتي بيننا ولد.. فهل كل مابغيت حسن أو بغيت أسأل عن شيء يخصه بأحط وسيط بيننا..؟؟
جوزاء بذات الغضب: وأنا ماني بحلال لك تدق معي سوالف..
عبدالله بذات البرود: والله أنا ما كلمت أتغزل فيش.. هي كلمة ورد غطاها
العصر جهزي حسن بأوديه أفصل له ثياب
مهوب عاجبني أنه يلبس بناطيل...
جوزاء بسخرية: وأنت وش كنت تلبس الأربع سنين اللي فاتت؟؟
عبدالله بحزم: والله لبستها مضطر.. وما أبي ولدي يتعود عليها.. أبيه يتعود على لبس الثياب..
جوزاء ببرود: و من وين صار ولدك وأنت قبل أسبوعين ماتدري عنه شيء؟؟
عبدالله ببرود: تبين أقول لش من وين.. قلت لش بالتفصيل
جوزاء تفجر غضبها عارما متدفقا: صدق أنك وقح وقليل أدب..
عبدالله بذات البرود: من طق الباب سمع الجواب يأم حسن..
تحدين الواحد على أقصاه.. وإنه يقول شيء مايبغي يقوله..
جوزاء بنفاذ صبر: خلاص العصر بتلاقيه جاهز.. شيء ثاني؟؟..
عبدالله بثقة: إيه أبي أدري أي روضة سجلتيه؟؟
جوزاء تكاد تمزق شعرها غيظا: وأنت وش دخلك؟؟..ياشين اللقافة!!
وعلى العموم حسن توه صغير ما سجلته في شيء
عبدالله بحزم: أشلون ماسجلتيه فتح المدارس بعد شهر ونص وبيكون عمره تقريبا 3 سنين ونص.. لازم يدخل روضة
وأنا كنت أقرأ في جرايد قطر أنه في أزمة تسجيل ولازم الواحد يسجل قبل نهاية السنة الدراسية..
جوزاء بغضب: وانت وش دخلك.. عني ما سجلته... إن شاء الله أقعده جنبي وعمره مادخل مدرسة...مالك شغل..مالك شغل
يأخي روح دور لك حد تحرق أعصابه بثقل دمك غيري..
عبدالله بحزم: قصري حسش.. وبعدين سالفة مالي شغل هذي تنسينها..
لأني لي شغل ونص.. وتأكدي إنه كل شيء يخص حسن أنا بأتدخل فيه..
جوزاء بذات الغضب: لا تحط لنفسك حقوق مهيب لك.. أنت تفهم وإلا ما تفهم.. حسن هذا ولدي أنا بروحي..
عبدالله بنفاذ صبر: حسن ولدي مثل ماهو ولدش.. افهمي ذا الشيء زين.. وتاكدي أني ماراح أتنازل عن حقي في تربيته هو وأخوانه..
جوزاء بتساؤل مصدوم: أخوانه؟؟
عبدالله بثقة وهو يشدد النبر على كل حرف: إيه أخوانه اللي أنتي بتجيبنهم لي..
بعثرت جوزاء كل مشاعره بعنف وهي تجيب بتسرع ودون تفكير: بأفكر..
أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء الحادي والأربعون
جوزاء بذات الغضب: لا تحط لنفسك حقوق مهيب لك.. أنت تفهم وإلا ما تفهم.. حسن هذا ولدي أنا بروحي..
عبدالله بنفاذ صبر: حسن ولدي مثل ماهو ولدش.. افهمي ذا الشيء زين.. وتاكدي أني ماراح أتنازل عن حقي في تربيته هو وأخوانه..
جوزاء بتساؤل مصدوم: أخوانه؟؟
عبدالله بثقة وهو يشدد النبر على كل حرف: إيه أخوانه اللي أنتي بتجيبنهم لي..
بعثرت جوزاء كل مشاعره بعنف وهي تجيب بتسرع ودون تفكير: بأفكر..
عبدالله بصدمة مشاعره المبعثرة (هل قالت سأفكر؟!) همس بتساؤل عميق:
نعم؟؟ وش قلتي؟؟
جوزاء همست العبارة كأنها تبصقها.. كأنها مشارط تمزق لسانها: قلت لك بأفكر
عبدالله شد نفسا عميقا: صحيح أنا ملزم عليش بس أبو عبدالرحمن رافضني..
وكنت أبي وقت لين أرجع أكلمه..
جوزاء تشعر بمرارة عميقة من اتمام هذا الحوار..
وكأنها تتحاور مع سجانها حول سجنها وترتيبه.. همست باختناق: إبي حلف؟؟
عبدالله بنفي: لا .. ما حلف..
جوزاء بضيق عميق: خلاص أنا قلت لك بأفكر.. ولو افقت كلّم عبدالرحمن.. عبدالرحمن لو اقتنع .. بيقنع إبي..
عبدالله عاجز عن تصديق كل هذه الفرحة.. هتف بلهفة عميقة: ومتى تردين علي؟؟
جوزاء بكراهية أعمق: أبي لي وقت.. لأني بكل صراحة أكرهك كره العمى..
عبدالله مصدوم من صفعها له بكراهيتها بهذه الطريقة.. هتف بحزم موجوع: زين ليه توافقين علي؟؟
جوزاء بصراحة غريبة ممزوجة بالمرارة والكراهية والبغض: أنا لو وافقت عليك بيكون عشان أسود عيشتك بس..
عشان أخليك تعيف حياتك مثل ما خليتني اعيف حياتي
عبدالله باستغراب: فيه وحدة تقول ذا الكلام لواحد يخطبها!!
جوزاء في داخلها.. في عقلها الباطن.. تتمنى أن يتراجع عبدالله عن التفكير بعودتها له..
أن يكون هو من يرحمها من مرارة التفكير بالحياة معه.. أن يهرب بجلده منها!!
بداخلها رغبتان متصارعتان..
رغبة العودة له للانتقام منه..
ورغبة الهروب منه لأبعد كوكب..
وفي ذات الوقت رغبة العودة له باتت أقوى.. لأنها تغذي شيئا مختلفا في روحها
ولكن رغبة البعد عنه هي الأقرب لروحها المنهكة المعذبة..
لذا تريد منه هو أن يساعد رغبتها في البعد عنه.. أن ينقذها هو من جنون التفكير بالعودة له..
التفكير الذي بات يمزق تفكيرها ويغذيه كراهيتها له..
ولكنها تعبت من الكراهية.. تعبت!!.. تريد أن تعيش لابنها فقط..
و في ذات الوقت لو عادت له ستتفجر الكراهية أمواجا أمواجا تحت ردائها..
تخشى من تحول أشد في شخصيتها.. أن تتحول لمخلوق أكثر بشاعة ومرارة وهي بقربه..
همست بكل هذا الجزع والتعقيد والمرارة: عبدالله أنا أبري ذمتي الحين..
ترى لو تزوجنا.. ودّع راحة البال.. بأخليك تكره الدنيا
أنا قلبي مليان سواد وكراهية وحقد وكل ذا بأطلعه فيك..
أنا أحذرك من حياتك معي.. صدقني بتكون تعاسة مابعدها تعاسة..
شد عبدالله نفسا عميقا: المهم هلي ما يدرون بشيء من اللي يصير بيننا.. عدا كذا أنا كلي حلالش..
تدرين ليه؟؟
لاني واثق إن حبي لش أقوى من كراهيتش لي..
جوزاء بكراهية عميقة: لا تكون واثق كذا!! أنت ماعادك تعرفني!!
عبدالله بثقة عميقة: وأنا واثق في نفسي.. واثق في قلبش اللي ما تعرفينه..
المهم تردين علي بسرعة.. خلاص مافيني صبر عقب ماعطيتيني أمل!!
*****************************************
"انبسطتي بالجولة؟! "
كاسرة تلتفت لكسّاب وهي تخلع نقابها وتعلقه وتهمس بهدوء عذب: الحمدلله..
كساب جلس وهو يخلع حذائه ويهتف بثقة: تعليق محايد.. أفهم منه أن الجولة ماعجبتش ..
كاسرة جلست على مقعد منفرد قريبا منه بعد أن خلعت عباءتها وهمست بثقة:
من حيث إنها عجبتني فهي عجبتني بكل صراحة..
وخصوصا أنه كان معي دليل خبير وذكي كان يعرف كل شيء.. وعطاني معلومات حول كل شي
والمدينة القديمة عجبتني فعلا كأن الواحد رجع للزمن القديم..
لكن الدليل كان مستعجل عشان شيء ما أدري وش هو..
كساب يفكك أزرار قميصه ويهمس بحزم: قلت لش أنش ذكية من قبل يا بنت
فعلا أنا مستعجل عندي موعد للشغل.. باتسبح وأطلع..
كاسرة تشعر بصدمة لم تظهر في صوتها الواثق المتحكم: بتطلع وتخليني؟؟
كساب بتساؤل لئيم: خايفة؟؟
كاسرة بحزم: طبعا لا.. وليه أخاف؟؟ انا في فندق مليان سكيورتي.. وبشكل عام أنا وحدة ما أخاف
بس فيه شيء اسمه ذوق.. أعتقد أن هذا شهر عسلنا..
والمفروض أنه احنا نقضيه مع بعض.. مهوب يكون عندك شغل فيه..
كساب بعدم اهتمام: تعبت وأنا أقول لش ماعندي ذوق..
أنا عبيت تلفونش الجديد رصيد.. كلمي هلش وهل الدوحة كلهم
لاني ماني براجع قبل الفجر..
حينها هتفت كاسرة بصدمة عميقة: تونا الحين متعشين وتعشينا بدري بعد.. وش اجتماع الشغل اللي بيقعد ثمان ساعات؟؟
كساب بشبح ابتسامة: ما ادري ليه شام ريحة غيرة وإلا شك؟؟
كاسرة تقف لتهمس بحزم: لا غيرة ولا شك.. مرخوص..
المهم لا تزعجني لو لقيتني نايمة..
***********************************
" شأخبارش اليوم؟؟"
وضحى تجيب بهدوء ساكن: تحسين البيت صاخ مافيه حياة
حتى جدي مايرد علينا إلا بالقطارة..تحسينه ذابحته الشحنة لها ومايبي يبين..
نبي لنا كلنا وقت لين نتأقلم..
حينها سألت سميرة بحذر: وتميم أشلونه؟؟
حينها انحدر صوت وضحى للحزن: تميم الله يعينه.. هو بروحه سالفة.. الحين مايطلع إلا للمسجد ويرجع
لا عاد راح شغل ولا حتى يطلع من غرفته إلا في أضيق الحدود..
سميرة بتأثر: طيب وش يسوي ذا كله بروحه؟؟
وضحى بتأثر شفاف: أنا أحط له على الفيديو برامج دينية وثقافية بلغة الإشارة.. وكل شوي أرجع أغيرها لها..
غير أني أصلا لو كان ماعندي شغل قاعدة عنده.. وين بروح يعني؟؟
سميرة بحذر شديد: زعلان مني ياوضحى؟؟
وضحى تخفي عنها الحقيقة وهي تجيب بطبيعية مصطنعة: لا طبعا.. وليش يزعل منش؟؟..
سميرة بقلق: ما أدري ليه قلبي ناغزني إنه ممكن يكون شايل مني في قلبه..
يعني أنا كنت السبب في اللي صار له.. وهو بنفسه حساس..
ما أدري وضحى.. ما أدري.. قلبي مهوب مرتاح..
وضحى بتشجيع: لا تصيرين معقدة.. وريحي قلبش.. وفكري في تجهيزات عرسش وبس..
همست سميرة بحياد تختلف عن القلق الرقيق الغامض الذي بدأ يتسرب لقلبها:
يصير خير وضوّح.. يصير خير..
***********************************
" هاه يأبيش تبين شيء من السوق الحرة؟؟"
مزون تلتفت لوالدها وهي تعدل وضع حقيبتها على كتفها وتهمس بمودة: إيه فديتك أبي أشتري شوي هدايا لجميلة..
الأيام اللي طافت في رأسي ألف شغلة عشان عرس كساب ومالحقت أشتري لها شي..
زايد بمودة: خلاص يابيش وتعالي نقي معي بعد هدية لخليفة.. مايصير نجيه يدنا فاضية..
مزون بتساؤل: إلا يبه خليفة ذا وش طينته؟؟
زايد يبتسم: رجّال أجودي وفيه خير.. الله يعينه على دلع جميلة بس..
أنا بنفسي سألت دكتورتها يوم رجعت قبل فترة..
قالت لي إنها مجننته بعصبيتها ودلعها..
مزون تنتهد: والله العظيم جميلة قلبها أبيض وأطيب منها مافيه..
بس المشكلة ما يعرفون يتعاملون معها.. حتى خالتي بنفسها ماكانت تعرف تتعامل معها..
***********************************
لم تستطع مطلقا أن تنام رغم إرهاقها.. بداخلها تغلي غضبا عليه..
تتمنى لو كانت تستطيع أن تعود للدوحة وتتركه هنا ليستمتع هو وحده بشهر العسل هذا الكسّاب المعدوم الذوق!!
هل سبق أن حصلت في التاريخ أن عريسا يترك عروسه في الليلة الثانية من زواجهما ويذهب في عمل؟؟..
وأي شركة هذه التي تبقي أبوابها مفتوحة حتى صلاة الفجر؟؟
بقي هذا الغضب في روحها حتى بعد أن صلت الفجر وهو لم يعد بعد..
كانت تنظر في نفسها في المرآة.. وتتذكر أحاديث النساء اللاتي كن دائما يقلن لها ذات المضمون بعبارات مختلفة:
" أعانك الله على التصاق زوجك بك.. فهو منذ يراك سيعجز عن مفارقتك أو حتى مجرد إغماض عينيه عن حسنك..
زوجك سيلتصق بك التصاق المغناطيس بالحديد.."
كانت تنظر لحسنها الخيالي المنعكس على صفحة المرآة..
شعرها المنسدل على كتفيها أمواج من ليل أسود.. وهو يتناثر على بيجامتها الزهرية ..
وجهها الخالي تماما من المساحيق وفيه من الحسن والجمال ماتعجز عن صنعه كل مساحيق العالم لأنه صنع الله عز وجل.. تباركت قدرته
هاهي تقضي ليلتها الثانية وحيدة بدون وجوده..
كم تمنت في داخلها أن تراه يركع أمام حسنها.. أن تذله قليلا بهذا الحسن..
هذا المتغطرس المغرور الذي لا يعترف بالحدود.. ثم حين يريد يضع كل الحدود..
تريده أن يتمنى نظرة رضى منها فلا تمنحها له.. أن تراه محترقا بالشوق لها واللهفة لرضاها..
بينما على مستوى آخر.. هي غير متعجلة أبدا على قرب هذا الرجل وكسر الحواجز بينها وبينه..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك