رواية بين الامس واليوم -73
هل الدوحة كلهم طيبين ويسلمون عليش... وصديقاتش يوم دروا أني بجي أرسلوا معي أغراض لش..
جميلة بحزن: كثر الله خيرهم.. وش أغراضه.. ما أبي إلا أنهم يتصلون فيني ويسمعوني أصواتهم..
ثم أردفت بلهفة: وين عمي زايد؟؟ أبي اشوفه..
مزون تهمس بحنان: أكيد مع خليفة وبيجي الحين..
.
.
في صالة الانتظار في الخارج
زايد يجلس مع خليفة يسأله عن أخباره: عسى بس منت بضايق يأبيك من القعدة هنا؟؟
خليفة باحترام: لا طال عمرك.. ماشي الحال..
أبوي وأخواني يكلموني دايم...
زايد بمودة: توني شفت أبيك وأخوانك في عرس كسّاب.. طيبين وبخير ويسلمون عليك..
واسمعيني يأبيك زين.. أنا أدري إن علاج جميلة مطول.. ترا متى ماحبيت ترجع للدوحة تشوف هلك
كلمني بس وأجي أنا وبنتي هنا ونقعد عندها لين ترجع..
خليفة برفض: يا علك سالم..
أنا باقعد مع جميلة لين أرد أنها وياها الدوحة سوا مثل ماطلعنا منها سوا..
ماراح أتركها لو حتى يوم واحد...
وأبوي وأخواني هم اللي بيوون يزوروني..
زايد بمودة عميقة: جعل جميلة ما تبكيك..
أنا بأقوم أسلم عليها ثم بأطلع أنا وإياك للفندق...
بنتي هي اللي بتنام عندها الليلة وأنت الليلة خويي...
*******************************
" عبدالله وش فيك؟؟"
عبدالله يلتفت لصالح ويهتف بسكون: رجعت وخطبت أم حسن
صالح بابتسامة: خير وبركة..
عبدالله بذات النبرة الساكنة: بس ماتدري وش طلب أبو عبدالرحمن
يقول يبي جاهة من كل رووس القبايل الكبيرة اللي في قطر..
وين أقدر أجيبهم ذولا كلهم..
صالح بمودة: لا تشيل هم.. هي صحيح صعبة بس مهيب مستحيلة..
بأكلم لك إبي.. إبي يعرف أكثرهم ويعزونه ويحترمونه..
يعني إن شاء الله ماراح يقصرون.. واللي يعرفهم بيكلمون اللي مايعرفهم..
عبدالله بقلق: لين يتجمعون كلهم.. أخاف تطول السالفة..
صالح يغمز بعينه: خلها تطول.. وش أنت مستعجل عليه؟؟
عبدالله بغضب: تدري إنك متفرغ يأبو خالد.. وأحر ماعندي أبرد ماعندك..
************************************
حينما أنهيا جولتهما
عادا لجناحهما.. صليا العشاء.. ثم غير كساب ملابسه بسرعة استعدادا للخروج
كاسرة همست بهدوء: كساب من جدك تبي تطلع وانت كذا؟..
كساب يشد رباط حذائه الرياضي ويهتف بحزم: قلت لش مافيني شيء..
كاسرة بحزم مشابه: كساب أنا ما أحاول أني أتدخل في هوايتك الغريبة اللي نطت في رأسك وفي شهر العسل
بس أنت اليوم تعبان.. اقعد اليوم وروح بكرة..
كساب وقف وهو يهتف بثقة: أصلا الدورة كلها 3 أيام.. وبكرة آخر يوم..واحنا بعد يومين طالعين لوزان..
وعقبها خلاص مافيه شيء يشغلني غيرش..
كاسرة بثقة: وليه أنا أشغلتك الحين عشان أشغلك عقب؟؟.. عليك بالعافية تسلق الجبال..
كساب يستعد للخروج وهو يبتسم ويهمس بتلاعب ساخر:
أموت في الثقيل ياناس..
************************************
" مزون... أمـ ... أمــ... أمي أشلونها؟؟
عسى الحمل مهوب متعبها؟؟"
مزون تنظر لجميلة التي كانت تنظر لكفيها المتشابكين في حضنها وتهمس بحنان:
وأخيرا نطقتي بالدرة اللي من يوم شفتيني وأنتي تحومين حواليها..
أمش الحمل متعبها... بس أنتي متعبتها أكثر شيء..
تدرين جميلة.. أمي ماتت وعمري خمس سنين.. أذكرها.. وأذكر حنانها.. واذكر أيام مرضها الأخيرة...
بس لاجيت أبي أتذكر وجهها ماأشوف وجه غير وجه خالتي عفرا..
حينها انفجرت جميلة بالبكاء العميق الخافت والمكتوم وكأنها تنزف شهقاته من عمق روحها.. مزون قفزت لتجلس جوارها ولتحتضنها بكل حنان..
جميلة ألقت بنفسها في حضن مزون وهي تشهق: اشتقت لها.. والله العظيم اشتقت لها..
مزون تربت على ظهر جميلة وتهمس بحنان: ويوم نشتاق لأحد حتى تلفوناته ماعاد نرد عليها..
جميلة تنتحب بوجيعة: مالي وجه أرد عليها عقب اللي قلته لها آخر مكالمة.. مالي وجه.
آجعتها واجد بالحكي يامزون.. وخبصت.. ماأدري أشلون قلت لها كذا..
بس والله من غلاها عندي اللي ماحد يشاركها فيه.. مابغيت حد يشاركني غلاي..
مزون تربت على ظهرها بحنان أكبر: وانتي غلاش مايشاركش فيه حد
جميلة مازالت تنتحب وهي تشدد احتضان مزون: اشتقت لها.. باموت أبي أسمع صوتها بس..
مزون بحذر رقيق: خلاص خلينا نكلمها الحين...
#أنفاس_قطر#
.
.
.
بين الأمس واليوم/ الجزء الثاني والأربعون
" عفرا حبيتي تعالي الله يهداش.. وش تسوين تالي ذا الليل؟؟ "
عفراء برقة: بس أجهز لبسك حق الدوام بكرة.. دقيقة واخلص..
منصور بمودة: الله لا يخليني منش يالغالية.. تعالي أبي أشوفش قدامي وبس..
ملابسي بأخذها بنفسي.. سنين وأنا أطلعها بروحي.. والحين خربتيني بالدلع..
عفراء تتجه ناحيته وهي تبتسم: هذا أنا خلصت.. أنت فاجأتني بتغيير زامك.. وإلا كان رتبتها قبل تجي..
وبعدين اللي قبل وأنت عزابي مالي شغل فيه.. والله ماتمد يدك في شيء وانا موجودة..
ولو أني المفروض أزعل.. يعني بكرة كان إجازتك.. ويطلع لك دوام..
كانت قد وصلت منصور وجلست جواره مع إنهاءها لعبارتها..
منصور احتضن كتفيها بحنان وهو يقبل رأسها ويهمس بهدوء:
واحد من الربع جا له ولد الليلة عقب ست بنات.. ما تتخيلين أشلون مبسوط
تخيلي قده جد.. بنته الكبيرة توها جايبة ولد..
وهو كان عنده زام بكرة..فقلت له بأخذ زامه.. وهو بيأخذ زامي عقب..
وهما مستغرقان في الحديث.. رن هاتف عفراء.. عفراء همست باستغراب وهي تتناول هاتفها: من اللي بيدق ذا الحزة..
ثم أردفت بشهقة موجوعة: منصور.. رقم جميلة..
ابتسم منصور بفخامة وهو يشد على كفها: ردي حبيبتي..
عفراء شدت لها نفسا عميقا وردت بحذر: هلا..
جاءها صوت مزون الحنون: هلا والله بالغالية..
عفراء لا تنكر أنها شعرت بخيبة أمل أن جميلة لم تتصل بها ومع ذلك ردت بمودة حقيقية: هلا والله باللي الدوحة مافيها نور عقبها..
مزون برقة: دامش فيها.. فنورها فيه..
خالتي فيه عندي ناس مشتاقين لش ويبون يكلمونش..بس مستحين منش..
حينها شعرت عفراء بثقل كبير في قلبها وهي تهمس باختناق: صدق تبي تكلمني..؟؟
مزون اختنق صوتها وهي تشتم في صوت خالتها أنها توشك على البكاء:
والله العظيم إنها مشتاقة لش وتبي تكلمش..
حينها ناولت مزون جميلة الهاتف.. جميلة تناولته بيد مرتعشة وهي تهمس فيه باختناق: ألو..
عفراء همست بحنان عميق: هلا والله أني صادقة.. كذا تسوين في أمش يا جميلة؟!
حينها انفجرت جميلة باكية وهي تشهق: يمه سامحيني .. سامحيني..
عفراء ردت عليها بصوت مختنق ودموعها بدأت تنسكب بغزارة وهي تمنع نفسها أن تنفجر باكية حتى لا تزيدها على جميلة:
يأمش مازعلت عليش عشان أسامحش..
جميلة بين شهقاتها: إلا غلطت عليش واجد.. واكيد أنش زعلتي علي..
عفراء بحنان عميق وتأثر أعمق: والله العظيم ماني بزعلانة..
بشريني أنتي منش.. أشلون صحتش الحين؟؟
جميلة تحاول تهدئة نفسها: الحمدلله أحسن بواجد.. وزني صار 34 الحين ويزيد شوي شوي..
عفراء بسعادة حقيقية: الحمدلله يأمش.. الله يتم عليش عافيته
جميلة بخجل: وأنتي يمه.. عسى منتي بتعبانة من الحمل؟؟
عفراء بحنان: أنا يأمش زينة الحمدلله.. ويوم سمعت صوتش همي كله راح..
منصور يهمس لعفراء بحزم: عفرا عطيني إياها أكلمها..
عفراء بجزع تشير له لا.. فهي مازالت لم تفرح برضاها عليها..
فلماذا يستكثر عليها هذا الفرح؟؟..لماذا يريد انتزاعه منها بسرعة؟؟..
منصور همس لها بذات الحزم: طيب إسأليها قبل.. قولي عمش منصور يبي يكلمش..
عفراء همست باختناق وهي لا تريد أن تقول لها ذلك ولكنها تقوله مجبرة:
يأمش.. عمش منصور يبي يكلمش.. تكلمينه؟؟
كانت صدمة عفراء بالغة أنها أجابتها بهدوء: إيه بأكلمه..
عفراء أعطت منصور الهاتف بتردد.. منصور هتف بحزم ودود: أشلونش يأبيش؟؟
جميلة همست بخجل: طيبة ياعمي.. أشلونك أنت؟؟
منصور بفخامة: أنا طيب.. ما ننشد إلا منش..
جميلة بذات النبرة الخجولة: سامحيي ماواجهتك زين يوم جيتني المرة اللي فاتت
الله يكبر قدرك.. ومشكور على الجية..
منصور بثقة: العفو يأبيش.. واوعدش بس أول ماتقدر أمش تركب الطيارة أجيبها لش..
حينها همست جميلة بحزن لأنها تعلم أن ذلك يعني شهرين على الاقل: الله لا يهينك..
ثم أردفت برجاء: طالبتك عمي.. تحط بالك على أمي.. تراها حتى لو تعبت والله ماتبين لك..
منصور يمد يده ليحتضن عفراء بيد وهو يمسك الهاتف بيده الحرة ويهتف بابتسامة:
كنش دارية.. بس لا تحاتينها تراها في عيوني..
المهم أنش تشالين بسرعة وترجعين لنا..
ويالله يأبيش ..هاش أمش هذي هي قاعدة تحرقص.. تبيش..
منصور أعاد الهاتف لعفراء التي استغرقت في حوار طويل سعيد مع جميلة
بينما كان منصور مكتفيا ومستمتعا بمراقبة تعبيرات وجهها السعيدة..
" وش فيك يأبيك مارقدت؟؟
شيء مضايقك؟؟"
خليفة يضع الكتاب الذي كان يقرأه جانبا وهو ينظر الذي لزايد الذي مازال وجهه مبلولا من أثر الوضوء..
خليفة رد بأريحية: إلا أنت ياعمي ليش مانمت.. لا يكون المكان ماريحك؟؟
زايد بمودة فخمة: لا يابيك.. أنا عشانك جيت أرقد هنا في شقتك..
وكنت راقد أصلا بس قمت الحين أصلي التهجد
شفت ليت الصالة والع جيت بأشوف من.. ولقيتك..
عسى ماشر..؟؟
خليفة يبتسم: مافيه شيء.. أخاف أقول لك تضحك علي..
زايد يبتسم بأبوية: قول وش عندك؟؟
خليفة بشفافية: تعودت ما انام لين أشوف جميلة.. والليلة ماشفتها..
زايد بابتسامة شاسعة: الله لا يخليها منك... خلاص بكرة أخذ بنتي ونرجع..
خليفة بحرج جازع: لا عمي والله ماقصدت... تبي جميلة تزعل.. ماصدقت تشوفكم..
.
.
في المصحة..
" ماشاء الله وجهش منوّر من عقب المكالمة مع إنها خلصت من زمان
بس أثرها موجود !!"
جميلة تحتضن ذراع مزون وتسند رأسها لعضدها وهي تهمس بفرحة طفولية:
ما تتخيلين أشلون كنت ضايقة الأيام اللي فاتت.. الحين هم وانزاح..
مزون بمودة: يعني الخاطر مافيه شيء خلاص...
حينها أفلتت جميلة ذراع مزون وهي تبتعد قليلا وتمسح وجهها وتهمس بنبرة حزن:
ما أقدر أكذب عليش وأقول أني داخلي ماني بمتأثرة..
بس على قولت خليفة إذا هي قبلت زواجي اللي أنا فرضته عليها وماعارضته مع إنها هي اللي أمي
فأشلون أعارض أنا زواجها.. مهما كان تفكيري أنا.. هذا حقها هي.. ومالي حق أمنعها منه..
أمي عادها صغيرة من حقها يكون لها زوج وأطفال حتى لو كان ذا الشيء يجرحني من الداخل..
مزون تمسح شعر جميلة وتهمس بحنان: ماشاء الله صرنا نقول درر.. شكلها بركات العم خليفة..
جميلة ابتسمت بحزن: خليفة مافيه مثله أبد.. بس أنا اللي مخي يبي له سمكرة..
ثم أردفت وهي تحاول ابعاد هذه الفكرة عن بالها:
إلا قولي لي.. عمش حاط أمي في عيونه وإلا لا؟؟
مزون بمودة صافية: الله لا يغير عليهم... عمي يموت عليها من قلب ماشاء الله..
جميلة بابتسامة: فديت أمي.. ليه هو يلقى حد مثل أمي وحلاوة أمي وطيبة أمي وسنع أمي في كل شيء...
مزون تضحك: يه يه يه... معلقة المدح هذي كلها في أمش..
حينها ضحكت جميلة بعذوبة: وعمش بعد يستحق معلقة مدح..
تذكرين مزون وأنا صغيرة أني كنت أخق من قلب على شكله في البدلة العسكرية..
لا وكان إذا ناداني أسلم عليه... خاطري أقول له ممكن أحبك مرة ثانية من كثر ماكانت ريحته حلوة...
مزون تضحك: هذا هو صار ابيش... حبيه على كيفش..
حينها انطفئت ابتسامة جميلة وهي تهمس بنبرة أقرب للذبول:
ياكثر ما تمنيت يكون عندي أب.. بس الحين خلاص كبرت على ذا الحلم..
مزون تحتضن كتفي جميلة بحنان وهي تهمس بحنان مشابه:
عمر الإنسان مايكبر على إنه يكون عنده أب..
************************************
الليلة الثالثة التي تقضيها وحيدة.. تعبت من التفكير..
كانت تريد أن تنام ولا تشغل بالها بالتفكير في أي شيء ولكنها لم تستطع..
هاهي بعد صلاة الفجر ومازالت جالسة في انتظاره وتفكر..
هل يُحكم عليها أن تكون حياتها معه هكذا؟؟
أن يقدم هواياته وجنونه عليها؟؟ أن تكون هي في مرحلة تالية أقل أهمية؟؟
كانت تسمع أن الزوج يكون في قمة اهتمامه بزوجته في الأيام الأولى لزواجهما..
فإذا كان هو هكذا في هذه الأيام.. فكيف سيكون حينما تمر الأشهر أو حتى السنوات.. قد يتناسى وجودها مطلقا!!
وهي ليست أي امرأة حتى يتم تناسيها.. هي كاسرة.. كاسرة!!
" نصاب.. نــــصــــاب..
كلها حركات نصب بس على مستوى!!
يبي يبين إنه مهوب مهتم فيني.. مع أني عارفة أنه بيموت علي
يعني هو كان يحصل وحدة مثلي هو ووجهه
تلاقينه في قلبه يحمد ربه في اليوم ألف مرة!! "
ككل مرة يأخذها تفكيرها إليه.. تنظر لنفسها في المرآة..
تتأكد من سحر فتنتها..الذي كان بالغا مداه في رداء نوم أسود.. لا تعلم هل اختارته بعفوية أو عن تقصد!!
وهي تنظر لنفسها.. دخل عليها وهي مازالت جالسة أمام المرآة..
هتف بابتسامة مقصودة:
ماتملين من القعدة قدام المراية..
هذا كله حب لروحش.. وإلا غرور بنفسش؟؟
أجابته بهدوء ودون أن تتحرك وبنبرة مقصودة: لا وأنت الصادق أكلم روحي.. ماعندي حد أكلمه..
جلس وهو يشير للمكان الخالي جواره ويهتف بتلاعب:
وهذا أنا جيت.. تعالي كلميني.. وإلا اهربي مثل ماتسوين كل مرة..
كاسرة نهضت لتجلس جواره وهي تهتف بثقة: وليش اهرب.. شكلك تتخيل أشياء من عندك
كسّاب طوق كتفيها بذراعه وهو يشعر بنعومة كتفيها البالغة التي زادها رداء الشيفون نعومة وفتنة
وهو يهتف بخبث: إيه والله شكلي أتخيل أشياء من عندي..
كاسرة وكحالتها التي لا تستطيع السيطرة عليها.. بدأت ترتعش.. ولا تريده أن يلاحظ ذلك فيعلم أنها متوترة..
لذا قفزت من جواره وهي تهتف بثقة:
خليت الماي مفتوح في الحمام.. باروح أسكره..
كساب يضحك: روحي سكريه.. وأنا بأروح أتسبح.. يا الجبانة..
كاسرة حين رأته غادر عادت لتجلس وهي تهدئ دقات قلبها وارتعاش جسدها
(أبي أعرف هو وش يسوي فيني؟؟
عمري ماكنت خوافة.. وأنا فعلا ماني بخايفة منه
لكن ليش قربه يوترني كذا.. ليش أرتعش كذا وغصبا عني؟!!
والمشكلة أنه لاحظ..
وأنا ما أبيه يأخذ عني فكرة إني خايفة منه أو حتى مهزوزة قدامه!!)
(والله ياكاسرة أنش ماينعرف لش
الحين أنتي متضايقة وتقولين يتجاهلش
ولو جا وقرب منش نطيتي من المكان بكبره!!)
(لا هو أسلوبه كله غلط.. وما يعرف يتعامل
وكلامه دايما يغث..)
كاسرة قررت أن تترك التفكير كله وأن تتمدد.. حتى لا تواجهه حينما يخرج من الحمام..
سمعت صوته يخرج من الحمام.. ثم صوته وهو يقرأ ورده بسكينة عميقة..
ثم بعد ذلك حركته جوارها وهو يتمدد قريبا منها..
تلاه همسه الدافئ: أدري أنش منتي براقدة يالنصابة.. على الأقل لفي عطيني وجهش بدل منتي معطيتني ظهرش..
كاسرة استدارات بخفة وهي تدير وجهها ناحيته وتهمس بهدوء عذب:
خبطت في الجبل اليوم؟؟
كساب ابتسم: لا اليوم براءة..
ثم مد يده ليمسح خدها بحنو وهو يهتف بعمق موجع:
سبحان رب(ن) خلقش..شوفتش من كثر ماتشرح القلب.. توجعه..
ابتلعت كلماتها.. رغم أنها بداخلها شعرت بانتصار ما.. أنها انتزعت منه اعترافا بتأثير جمالها عليه..
ولكنها بداخلها غير سعيدة بهذا الانتصار ولا تعلم لماذا!!
شدها قليلا ناحيته وأنامله تتبع تفاصيل وجهها بدفء أشعرتها أن وجهها يشتعل
همس لها من قرب بخفوت: ليه خايفة؟؟
همست بهدوء واثق يختلف عما يمور داخلها من توتر:
من قال لك خايفة؟؟ قلت لك شكلك تتخيل أشياء من كيفك
حينها مد يده ليمسك بيدها التي كانت ترتعش بشدة..
ثم نقل يده إلى قلبها الذي كان يدق كطبول الحرب.. وهو يهتف بتلاعب مثير:
هذا كله ومنتي بخايفة.. أجل لو خايفة وش بتسوين؟؟ تبكين؟؟
كاسرة هتفت بحزم: أبكي؟؟ بتبطي ماشفت دموعي
كساب اعتدل جالسا وهو يهمس بحنان مدروس: اقعدي بس خلينا نسولف..
كاسرة اعتدلت جالسة مثله.. بينما كساب فتح ذراعه لها وهتف بثقة:
تعالي دامش منتي بخايفة..
كاسرة اقتربت بثقة رغم أنها تمنت أن تهرب من المكان كاملا.. وهي تضع رأسها على كتفه..
احتضنها بخفة حانية وهو يهتف بابتسامة متلاعبة: مابغيتي يالجفول..
كاسرة أجابته بهدوء واثق تخفي خلفه اختلاج أنفاسها: ناديتني وأنا رديتك؟؟
حينها طبع قبلاته العميقة على شعرها وهو يتنفس عطر شعرها ويهتف بذات الابتسامة: إن اللبيب من الإشارة يفهم..
لو حتى مسكت يدش جفلتي..
بس كل شيء بالصبر حلو.. مثل المهرة الشرود.. كم يوم وعسّافها يعودها على شوفته بس..
حينها ابتعدت عنه كاسرة وهي تهتف بغضب: قلت لك قبل لو هذا هو التفكير اللي في رأسك.. ماراح يمشي حالنا..
كساب شدها ليعيدها لحضنه ويهتف بابتسامة مثيرة: وين بتروحين عقب ماجيتي والله جابش..
كاسرة كان جسدها متصلبا تماما وهي ترفض الاستكانة لحضنه وتهتف بضيق:
أسلوبك كساب بصراحة ينرفز.. قلت قبل أنا ماأنا بحيوان تعسفه.. وش ذا الكلام المتخلف؟!!
حينها أفلتها كساب بشكل مفاجئ وهو يهتف بصرامة:
وأنا بعد ماني بهمجي ولا متخلف..
وأعرف أشلون أتعامل مع مرتي بطريقتي أنا.. وما أنتظر حد يعلمني الأسلوب كاسرة هانم..
كاسرة لم تتوقع مطلقا أنه سيفلتها بهذه البساطة بعد أن أصبحت في حضنه
ولأنها كانت متصلبة بشدة.. فهي كادت تسقط جانبا حين أفلتها
لأنها كانت تشد نفسها جانبا..ولولا أنها استندت على كفها وإلا كانت وقعت..
كساب تمدد وهو يوليها ظهره بكل برود.. لتنتظم أنفاسه بعد دقائق فقط دلالة استغراقه في نوم عميق..
كاسرة عاودت التمدد.. وضيق عميق لا تعرف له سببا يتصاعد في روحها..
ولكنها في ختام الأمر تنهدت وهي تهمس لنفسها بحزم:
أنا ماغلطت في حقه.. ودامني ماغلطت.. ماعلي من حد..
قضت لها وقت طويل قبل تنام هي أيضا وهي تراقب ظهره
(هذا من جده رقد؟!!
رقاده في مخباه الظاهر!!)
بقيت مع هواجسها لوقت طويل حتى نامت.. لتصحو على صوت فتحه للخزائن بصوت مسموع..
همست بنعاس وذراعها على وجهها: كساب ترا اللي في الجناح اللي جنبنا صحو من إزعاجك
يأتيها صوته الساخر على الدوام: زين اللي جنبنا صحو وأنتي ما صحيتي..
كاسرة بصوت مرهق: تعبانة كساب.. أنت منت بتعبان؟؟ حتى ساعتين مالحقت تنام..
صوته أصبح قريبا.. ساخرا.. ساحرا: كاسرة تقومين وإلا أشلش؟؟..
كاسرة دون أن تتحرك من مكانها وهي مازالت مغلقة العينين همست برقة تلقائية:
كساب بس نص ساعة وأقوم.. من يوم جيت ذا الديرة ماعاد عرفت النوم مثل باقي مخاليق ربي..
مع إنهاءها لعبارتها كانت ترتفع عن السرير بشكل مفاجئ..
حينها طار النوم كله من عينيها وهي تجد نفسها محمولة بين ذراعيه..
حاولت التفلت أو حتى مجرد ستر أجزاء جسمها التي ظهرت مع رفعه المفاجئ له وهي تهتف بغضب: كساب نزلني بلا سخافة..
كساب بتلاعب: مشكلتش كاسرة أنش تحسبيني أمزح.. مع أني من جدي..
قلت لش بتقومين وإلا أشلش.. وأنتي ما تبين تقومين..
حينها همست برجاء مدروس: زين نزلني خلاص.. النوم كله طار من عيني..
هتف لها بخفوت: أنزلش ببلاش.. أكون رجل أعمال فاشل..
أول قاعدة في البيزنس.. إذا كنت أنت في موقع القوة افرض شروطك..
كاسرة بدأت تشعر بالرعب من مجرد تخيلها لما قد يطلبه كساب لذا همست بحزم رقيق:
تصدق مكاني هنا حلو.. ما ابي أنزل.. خلك شايلني لين في الليل..
حينها هتف بخبث: وأنتي ظنش بأقعد شايلش كذا وبس..
أول شيء بأسويه الحين بأطيرش في السما مثل البزران.. وعقب أمسكش..
كاسرة تتخيل شكلها المخجل في ملابسها هذه وهي طائرة في الجو..
حينها وبشكل لم يتوقعه مطلقا منه.. أمسكت بطرف وجهه وهي تقبل خده برقة ثم تهمس بأمر رقيق: يالله نزلني..
أنزلها وهو يضحك ويقول بخبث: صحيح مهيب اللي في الخاطر بس تمشي الحال...
بينما كاسرة حاولت ألا تُنزل نظرها ولكنها لم تستطع وهي تحاول الانسحاب بثقة متجهة للحمام..
وتحاول أن تكون خطواتها ثابتة حتى لا تفضح توترها..
حينها جلس كساب ووجهه يتغير للنقيض..
والابتسامة المرسومة تنقلب لغموض غريب وهو يمدد ساقيه على الطاولة أمامه...
بينما هي في داخل الحمام تستند على طرف المغسلة وهي تكاد تنهار من فرط ارتعاشها وهي تتحسس شفتيها التي لامست خده..
وتشعر بشعور غير مفسر من السعادة المبتورة والخيبة والألم..
وكثير من الحرقة لأنها تشعر أنها تفقد زمام الأمور من بين يديها وهي من اعتادت على إحكام سيطرتها على نفسها وعلى من حولها..
ربما لو كانت تعلم أنه يشعر مثلها.. لم تكن لتشعر بهذا الضيق.. ولكنها تعلم يقينا أنه يتلاعب بها لغرض لا تعلمه..
تشعر بإحساس بالغبن والظلم.. لأنه في الوقت الذي كان يُفترض أن تكون هي من تفقده صوابه..
هو من بدأ يفقدها صوابها..دون أن تعلم ماخلف أبوابه المغلقة..
قرار ما يتشكل في ذاتها..
أقصر طريق بين نقطتين هو الطريق المستقيم..
ولكن هل ينفع هذا الأسلوب المستقيم مع كسّاب الملتوي؟!!
حين أنهت اغتسالها.. خرجت لتجده يجلس أمام الفطور ويهتف لها بابتسامة:
تعالي تريقي..
كاسرة توجهت له بثقة.. جلست لتسأله بذات الثقة:
أنا وحدة ما أحب اللف والدوران وأنت قاعد تلف وتدور معي
كسّاب أنت ليش تتعامل معي كذا؟؟
كساب يرتشف فنجانه بهدوء ويهمس بهدوء أعمق: ضايقتش بشيء؟؟
كاسرة بثقة: هذي مشكلة تعاملك معي.. يعني ما أقدر أقول أنك ضايقتني..
وفي نفس الوقت ما أقدر أقول أنك ماضايقتني
كساب يهتف بذات الهدوء وهو مشغول بفنجانه فقط:
والله هذي مشكلتش أنتي مهيب مشكلتي..
لاني اتعامل معش بطبيعتي.. فأنتي يا تتضايقين ياأما ما تتضايقين..
يعني أنا ماني بمسؤول عن ردة فعلش..
كاسرة بحزم: طيب والحل؟؟
كساب حينها هتف بحزم شديد وهو يرفع عينيه عن فنجانه ليركز نظره عليها:
والله الحل عندش مهوب عندي
أنتي متصلبة واجد.. ومنتي بمتقبلتني.. وأنا ما أقدر أفرض نفسي عليش أكثر من كذا..
كاسرة لم تتوقع منه هو هذه المصارحة المستقيمة بينما كانت هي من تريد أن تهاجمه باستقامة..
فإذا به يحاربها بسلاحها ويقلب الطاولة عليها..
وبما أنه صارحها فلن تكون أقل مصارحة لذا همست بحزم:
السبب أنت.. أسلوبك يوترني.. لأني حاسة أنك تخبي شيء..
يعني مرة تندفع بمشاعرك.. ومرة تتجاهلني..
فانا ما أدري أتجاوب مع اندفاعك وإلا أكون حذرة مع تجاهلك..
حينها هتف كسّاب بغموض: أتجاهلش؟!!
ثم أردف بمباشرة وبنبرة مقصودة: ومن اللي يشوفش قدامه ويتجاهلش؟؟
كاسرة بذات نبرته: أنا أدري إنه ماحد يقدر يتجاهلني..
فيوم حد يتجاهلني أدري إنه فيه شيء مهوب طبيعي!!
حينها ابتسم كساب: بصراحة غرور ماله حل..
تريقي الحين وعقب قومي البسي.. بنطلع اليوم طلعة سبيشل
بنروح جبل ساليف على الحدود الفرنسية..
ثم أردف وهو يسند ظهره للخلف وينظر لها بعمق ويهتف بغموض حازم:
ترا أنا إذا بغيت شيء.. بالي يصير طويل لين أجيب رأسه يا بنت ناصر..
خلنا نشوف آخرة خوفش مني..
كاسرة شعرت باستنكار شديد للجزء الثاني من عبارته جعلها تنسى التباس الجزء الاول:
أنا خايفة؟؟.. قلت قبل أنا ما أعرف الخوف..
حينها مال كساب قليلا للأمام وهتف بنبرة مقصودة: ماتعرفين الخوف؟؟
زين عطيني يدش..
كاسرة أعطته يدها وهي تهمس بعزم: هذي يدي.. وش تبي فيها؟؟
كساب تناول يدها ليرفعها إلى شفتيه ناثرا قبلاته الناعمة الدافئة في باطن كفها
حينها بدأت يدها ترتعش رغما عنها.. ورغم كل محاولاتها لمنع هذا الإرتعاش إلا أنها باءت بالفشل..
لا تعلم بالفعل أي فوضى يحدثها لكل مشاعرها..
كساب حينها أمسك كفها بين كفيه ودعكها بخفة حنونة كأنه يريد تهدئة ارتعاشها وهو يهتف بنبرة مقصودة:
لا تقولين مرة ثانية أنش منتي بخايفة مني..
أنتي بس لسان وش طوله.. وحزة الصدق مانلاقيش..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك