رواية بين الامس واليوم -74
لا تعلم بالفعل أي فوضى يحدثها لكل مشاعرها..
كساب حينها أمسك كفها بين كفيه ودعكها بخفة حنونة كأنه يريد تهدئة ارتعاشها وهو يهتف بنبرة مقصودة:
لا تقولين مرة ثانية أنش منتي بخايفة مني..
أنتي بس لسان وش طوله.. وحزة الصدق مانلاقيش..
***************************************
" ها عبدالله خير.. ليه أصريت نتقابل في كوفي.. مهوب في مجلسكم ولا مجلسنا؟؟"
عبدالله يتنهد ويهتف بهدوء وهو يضع فنجانه وينظر لعبدالرحمن: أبي أكلمك في موضوع خاص.. ونأخذ راحتنا..
عبدالرحمن بهدوء: آمر.. خير إن شاء الله..
عبدالله بجدية: خير إن شاء الله.. الوالد بدأ يكلم الرياجيل اللي بيجون في الجاهة
وأتمنى إن الموضوع مايطول..
بس أنا ابي أسألك عن شيء..
لا تزعل مني عبدالرحمن.. بس أنا سمعت عن التغيير الكبير اللي في صار في شخصية أم حسن..
أم حسن عاجبتني على كل حال .. وراضي بها على كل حال..
بس أنا وأنت ناس مخنا منفتح.. ومافيها شيء لو سألت لو كنت عرضتها على طبيب نفسي..
لأني أتوقع أنك لازم تسوي ذا الشيء..
حينها تراجع عبدالرحمن في جلسته وهو يسند ظهره بثقة للخلف وهو يهتف بنبرة مقصودة:
تدري ياعبدالله كأني أسمع المرض يسأل المريض أنت عالجت مني!!
وعلى العموم إيه نعم أنا عرضت جوزاء على طبيب نفسي.. لأنها بعد الولادة جاتها حالة كآبة حادة..
الدكتور عطاها مضادات اكتئاب وقتها..
لكنه قال أكثر من كذا قال ما أقدر أسوي لأنه أختك مهيب مريضة مرض نفسي بالمعنى المعروف....
لكن تعاني عارض نفسي.. لو زال العارض زالت الظواهر المصاحبة له..
مثل بالضبط اللي شاهد فيلم رعب أو مشهد مؤثر..
ممكن يظل له يومين يحلم بكوابيس أو يعاني من التأثر لحد ما يتجاوز السبب فيخف العارض..
لكن أختك مهيب قادرة تنسى السبب عشان كذا العوارض مازالت مستمرة معها..
وأعتقد ياعبدالله أنك عارف السبب زين... لمعلوماتك جوزا عمرها ما قالت شيء عنك.. ولا اشتكت من حياتها معك..
لكن الكتاب مبين من عنوانه.. ماكان يحتاج إنها تشتكي عشان نعرف إن الفترة اللي عاشتها معك أثرت فيها كثير..
عبدالله حينها هتف بثقة يخفي خلفها ألما شاسعا وتأثرا متجذرا:
يصير خير يأخيك.. مايصير إلا خير..
" يالله كيف أصبحت أنا الجلاد والضحية في ذات الوقت؟!
كيف أكون أنا السبب في جرح أغلى الناس؟!
كيف أكون السبب في أذية من تمنيت أن أحمل أنا عنه الأذى طوال عمري؟!
أثقلت علي هذه الحياة بالكثير
فمتى ينصلح الحال؟؟
متى يكتب الله لي أن أعيش حياة طبيعية ككل البشر؟؟
متى؟؟ متى؟؟ "
****************************************
" هلا والله حيا الله العريس..
هاه عساك مبسوط بالجدول الجديد عقب ماخليته ممل كنه وجهك"
كساب يسترخي في جلسته وهو في انتظار كاسرة التي كانت مازالت تلبس ويهتف بحزم: المهم أنا أكون مبسوط.. لأني اللي بأروح في الرحلة ذي مهوب أنت..
الترتيبات الخبلة ذي خلها لك أنت ومرتك المقرودة عقب...
علي يضحك: مافيه حد مقرود غير بنت ناصر اللي قطها الزمان عليك..
أما مرتي بتحمد ربها علي.. واحد على الكيف أنا !!
حينها ابتسم كسّاب بمودة عميقة: أما على الكيف فأنا أشهد جعلني ما أخلى منك..
ثم أردف بابتسامة: تدري علي والله أني حاس أخرتك مثل قيس بن الملوح عاشق ولهان مستخف..
لأن أشكالك انقرضوا ذاك الزمان.. ماعاد فيه منكم...
علي بابتسامة: وش فيه ولد عمي قيس بن الملوح.. والله إنه شقردي.. الله يبعث لي بس وحدة أحبها مثل ماكان يحب ليلى..
بس عاد بدون خبال الله يرضى عليك...
كساب يبتسم: إيه دوّر ليلى لين تشيب وتطيح سنونك... لأنه ليلى انقرضت مع قيس..
علي بتساءل: خلك من ذا لهذرة الفاضية... طالع بكرة لوزان صح..؟؟
وإلا لا يكون تخطيطي للمدن بعد مهوب عاجبك.؟..
كسّاب بمودة: إلا بنروح لوزان.. وتخطيطك على الرأس والعين بس إذا كان تخطيط ناس عقّال...
*********************************
"نويف وش أخبارك؟؟"
نايف يتناول فنجان القهوة من أمامه ويهتف بابتسامة: أخباري أني ودي أرجع لباريس اليوم قبل بكرة
عالية باستغراب: من جدك.. باقي لنا شهر ونص عطلة..
نايف بتهكم أقرب لليأس: خواتي دخلوا في مخي.. جننوني عالية.. أحس أني باستخف..
عالية تبتسم: كل عطلة تقول كذا وتقعد لين نخلص العطلة..
نايف بضيق: لا ذا المرة قلت لهم أبي أجدد بيت الوالد.. كل وحدة منهم تبي هي اللي تخطط كل شيء..
حينها همست له عالية بحزم: تسمع نصيحتي ياخال؟؟
نايف يبتسم: وأنا عندي حد أسمع نصايحه اللي تودي في داهية غيرش..
عالية بذات الحزم:أول شيء لازم تعرف توقف خالاتي عند حدهم.. مهوب كل شي تسمح لهم يتدخلون فيه..
أدري بتقول مايهونون علي.. وأنا أخيهم الوحيد وانك تعزهم واجد..
ذا الحكي حفظته.. لا تخلي محبتهم لك سيف على رقبتك..
ثاني شيء.. لا تجدد بيت جدي.. بيت جدي أساسا قديم.. غير إن خالاتي كلهم داخلين معك في ورث البيت..
عشان كذا يمكنهم حاسين إن لهم حق يتدخلون..يعني أنت اللي بتتخسر في البيت وعقب كل وحدة منهم شايفة لها حق فيه..
وعقب بيتدخلون فيه وفي خصوصيتك أنت ومرتك فيه..
بيع البيت وعط كل وحدة منهم نصيبها.. وأرض البيت أساسا كبيرة واجد يعني بيجيب مبلغ ممتاز..
ونصيبك بيجيب لك أحسن بيت..
اشتر لك بيت على قدك وأنت مرتك وعيالك عقب.. واخلص من حنتهم..
وأثث بيتك على ذوقك ولا تستشير ولا وحدة فيهم..
نايف بضيق: أبيع بيت أبي!!
عالية تهز كتفيها وتهمس بثقة: الباب اللي يجيك منه الريح سده واستريح..
هذي أول خطوة عشان تستقل بروحك..
والله لو ماسويت كذا لا يقعدون طول عمرهم ماسكين في رقبتك..
ثم أردفت وهي تغمز بعينها بمرح: وبما أن أمي أساسا متنازلة عن نصيبها لك.. فلازم ينولني من الحب جانب.. على الأقل عطني عمولة على الاستشارة..
" حبيبي طالعة شوي مع سميرة وبأرجع"
صالح بابتسامة ملولة: ترا سميرة هذي طلعت روحي.. صارت كنها طبيتني.. ماصدقت يصفى الجو بيننا ونبدأ نأثث بيتنا إلا هي طالعة لنا في البخت..
نجلاء تميل عليه لتحتضن عنقه من الخلف وتهمس برقة:
حبيبي والله ما أتأخر.. بنروح نشوف بروفة فستانها..
حينها همس صالح بنبرة حزن: والله العظيم إن سميرة غلاها مثل غلا عالية
الحين المسكينة مشتطة.. زين ولو كان الفستان أحلى فستان ..
هل تميم بيقول لها (الله فستانش يجنن وأنتي اللي محلية الفستان) ؟؟
أشلون أبيش وغانم وافقوها على خبالها؟؟.. حد يقط بنته كذا!!
نجلاء دارت لتجلس جواره وهي تهمس بحزن أعمق: صالح لا تشكي لي أبكي لك..
هي مقتنعة فيه.. وراسها مليان أفكار مثالية.. بس هي بزر.. ويا مسرع ما بتنصدم بالواقع.. خايفة عليها كثير من اللي بيصير لها
صحيح أقول لها دايما هذا قرارش ولازم تتحملينه.. عشاني أحاول أشجعها.. لأني حاسة باللي يصير..
تمنيت إنها استشارتني قبل..والله ما أخليها تأخذه لو حتى انطبقت السما على الأرض.. بس قدر الله وماشاء فعل..
سميرة وحدة لو ما لاقت حد يسولف معها تستخف.. أشلون بتقضي حياتها مع واحد مستحيل يرد عليها في يوم من الأيام..
صالح يحتضن كتفيها بحنان ويهمس برجاء: ادعي لها بالتوفيق.. وبالصبر..
************************************
هذه المرة قررت أن تبين له أنها لا تخاف قربه كما يظن..
من يكون ليظن أنها قد تخاف منه؟!!
ومع ذلك الإحساس المزعوم بالشجاعة كان صعبا عليها أن تكون هي من تعقد ذراعها في ذراعه طوال جولتهما في قمة جبل ساليف..
ورغم استغرابه منها.. إلا أنه شد على ذراعها..
خصوصا وأن الجو كان باردا في الأعلى.. وهو نسي أن يشتري لها (بالطو) أسود ترتديه فوق العباءة..
حينما أصبحا في التلفريك.. احتضن كتفيها بذراعه وهو يضمها له ويهمس بهدوء: بردانة؟؟
كانت تدعك يديها المتجمدين وتهمس بهدوء ساكن: شوي بس..
ثم أردفت بتساؤل: تتسلق هنا؟؟
كساب بغموض: تقريبا..
حينها سألته بنبرة مقصودة: وياترى هذي هوايتك الغريبة الوحيدة وإلا عندك غيرها؟؟
ابتسم وهو يجيبها بذات الغموض: عندي هوايات أغرب بواجد.. بس مافيه داعي تسألين عنها..
كاسرة بذات النبرة المقصودة: تراها مجرد هوايات مهيب سر الذرة.. وعلى العموم شي مايخصني ما أسأل عنه..
حينها سألها بتلاعب: وأنا شيء ما يخصش؟!!
حينها ابتعدت كاسرة قليلا عنه وهي تتخلص من ذراعه وتهمس بحزم:
شفت.. أسلوبك هذا اللي من تحت لتحت ما يعجبني..
كساب هتف لها بذات النبرة المتلاعبة: زين حن الحين بروحنا في التلفريك..
ارفعي نقابش خلني أشوف وجهش ونتناقش وجه لوجه
كاسرة رفعت غطاء وجهها بينما كساب أردف بثقة:
الحين أنا سألت سؤال..
وش الشيء الغلط اللي في سؤالي؟؟..
كاسرة بحزم: الغلط هو في طريقتك وأنت تسأل..
كساب هز كتفيه: وأنتي مثل اللي مسك في القشرة وخلا اللب..
وعقب تقولين أنا وحدة ما أحب ألف وأدور.. وأنا ما شفت حد يلف ويدور مثلش..
كاسرة بثقة: إذا سألتني بشكل مباشر.. جاوبتك بشكل مباشر..
لكن نبرتك هذي اللي تسأل وأنت تمسخر فيها.. ماراح أجاوبك فيها..
حينها أمسك كساب بذقنها بين سبابته وإبهامه وسألها بنبرة مباشرة وهو ينظر في عينيها:
هل أنا أهمش؟؟ والأشياء اللي ترتبط فيني تخصش أو لا؟؟
للمرة الثانية يقلب عليها الطاولة.. توقعت أنه سيتجاهلها ويعتصم ببروده..
وكان توقعها لردة فعله خاطئا.. وهاهي مجبرة أن تجيبه وبكل صراحة..
كانت تتمنى أن تبعد عينيها عن مدى عينيه وهي تجيبه.. لكنها لم ترد أن تظهر بمظهر الجبانة أمامه..
لذا أجابته بثقة وهي تركز نظرها على عينيه التي تمور بغموض يشعرها بالتوجس:
مبدئيا أكيد تهمني.. مهما كان أنت رجّالي..
حينها ابتسم بغموض وهو يمد سبابته ليمسح شفتيها: بأكتفي بمبدئيا ذي.. وخصوصا أنها عادنا (مبدئيا) وقلتيها وشفايفش ترتعش..
أبي أشوف لا صرت أهمش بشكل كامل أشلون بتقولينها..
****************************************
" كلمتكم كاسرة اليوم؟؟"
مزنة تلتفت لمهاب ونهمس له بمودة: كلمتني فديتها..
مهاب بهدوء بحذر: كلمتني البارحة.. أسألها عن أخبارها تقول كل شي تمام..
قالت لش شيء ثاني؟؟
مزنة حينها همست بقلق: وليه تقول لي شيء ثاني.. مبين عليها مبسوطة.. وكساب كلمني معها اليوم..
تعرف شيء ما أعرفه؟؟
مهاب بنبرة طمأنة: لا والله .. بس طبايع كساب جامدة شوي.. وهي بعد طبايعها مثله..
خايف ما يتوالمون بسرعة..
حينها ابتسمت مزنة وهمست: ما تدري يأمك.. مايفل الحديد إلا الحديد
عقبال مانلاقي اللي تفل حديدك..
مهاب بهدوء: لا يمه.. أنا تو الناس.. الفكرة مؤجلة عندي إلى أجل غير مسمى..
مزنة بعتب: أشلون يعني.. بتقعد عمرك عزابي؟؟
مهاب ابتسم: يمه يمكن ربي كاتب لي الحرية والراحة من حنت النسوان..
خلني أشتري رأسي..
*******************************************
طرقات خافتة ترتفع على بابه.. هتف بصوت عال: ادخل ياللي عند الباب
دخلت بخطوات ذابلة كوجهها الذابل تماما.. هتف بترحيب عميق: حيا الله أم حسن.. وينش غايبة ماعاد شفناش؟
همست بنبرة ميتة دون مقدمات وهي تقف أمام وجهه:
عبدالرحمن ما أبيه.. ما أبيه.. خلاص كلمه وقل له أنه حن غيرنا رأينا..
عبدالرحمن شدها ليجلسها جواره ثم أمسك بكفها بين كفيه وهتف بحنان:
يأخيش خلاص السالفة مهيب لعبة وخصوصا أن السالفة كبرت واجد
وأنا عرفت أن أبو صالح خلاص قد كلم له كم رجّال من اللي بيجون في الجاهة
أشلون نكلمهم ونقول خلاص..
حينها دفنت وجهها في عضده وهي تنتحب بصوت ممزق تماما:
عبدالرحمن ما أبيه.. تكفى ما أبيه..
بأموت لو خذته!!
عبدالرحمن احتضنها بحنان وهو يهمس بألم:
والله العظيم ماعاد هو بيدي يأخيش..
وبعدين أنتي عارفة من البداية أنش وافقتي ترجعين لعبدالله عشان حسن..
لا تكبرين السالفة.. وش تموتين ذي ؟؟
عمرش طويل لحسون وأخوانه.. ماتدرين وين الخيرة يأخيش!!
****************************************
" أنا طالع الحين.. وبكرة تجهزي بنطلع لوزان
وعلى فكرة أخذي معش بس لبستين وأغراضش الغالية
لأنه الجناح هذا محجوز لنا لين نخلص رحلتنا"
كاسرة بتساؤل: زين وليه مانسوي شيك آوت.. ونأخذ أغراضنا معنا..؟؟
كساب يغلق أزرار قميصه ويهتف بحزم: هذي فكرة علي..
يقول عشان نكون خفيفين.. ومانشيل شناط ثقيلة كل ماجينا ننتقل من مكان لمكان..
كاسرة بسكون: خلاص.. إن شاء الله..
حينها شدها كساب ليوقفها وهتف لها بحزم: ليه شكلش زعلانة كذا؟؟
كاسرة بحزم مشابه: ماتشوف إن طلعتك كل ليلة وتخليني بروحي لين عقب الفجر شيء يزعل؟؟..
كساب بصرامة: قلت لش قبل.. اليوم آخر يوم.. مافيه داعي تسوينها سالفة..
كاسرة تعاود الجلوس وتهمس بثقة: ما سويتها سالفة.. بس أنت بعد لا تطالبني أبين نفسي راضية غصبا عني..
حينها عاود كساب شدها بقوة لتقف وهو يهتف بغضب ويعتصر عضدها بقوة بالغة لم يشعر هو بمداها:
وأنا ماقلت لش اقعدي عشان تقعدين وأنا واقف ياللي ماتستحين..
أجابته بحزم رغم شعورها بألم متفجر في عضدها الذي شعرت كما لوكان تمزق من شدة قبضته حين شدها لتقف:
وقلت قبل لا تستخدم إيديك.. أنا أسمع عدل..
وأعرف أشلون احترم اللي قدامي ومهوب أنت اللي تعلمني ..
أجابها بغضب وهو ينقل يده من عضدها ليعتصر بها وجهها: لو تسمعين عدل
كان فهمتي من اول مرة لما وقفتش عشاني واقف..
وبعدين أنا ما أستخدمت يدي.. وما أرد عقلي لمرة عشان أستخدم يدي معها..
كاسرة حينها تفجر غضبها وهي تلطم يده لتزيلها عن وجهها:
ليه وش فيها المره؟؟ مخلوق أقل من حضرة جنابك؟؟
حينها هتف لها بغضب هادر: ياويلش تطولين صوتش عندي مرة ثانية.. وإلا والله لا تعيفين حياتش..
أجابته بذات الغضب: وش بتسوي يعني؟؟ تستقوي علي عشان أنا ما أقدر أدافع عن نفسي لو أنت قررت تستخدم إيديك؟؟
مثل ما تكلمني بأرد عليك.. احترمني واحترمك.. غير كذا ماعندي..
حينها ابتعد عنها وهو يدعك كفيه ويهتف ببرود مختلف عن غضبه المرعب قبل دقائق:
ليه بتمشيني على شروطش يا مدام..؟؟
تدرين.. ذا الرحلة السخيفة كلها ماعاد لها لازمة..
أنا طالع لشغلي وأنتي جهزي شناطش نرجع الدوحة بكرة..
#أنفاس_قطر#
.
.
.
بين الأمس واليوم/ الجزء الثالث والاربعون
" أنا طالع الحين.. وبكرة تجهزي بنطلع لوزان
وعلى فكرة أخذي معش بس لبستين وأغراضش الغالية
لأنه الجناح هذا محجوز لنا لين نخلص رحلتنا"
كاسرة بتساؤل: زين وليه مانسوي شيك آوت.. ونأخذ أغراضنا معنا..؟؟
كساب يغلق أزرار قميصه ويهتف بحزم: هذي فكرة علي..
يقول عشان نكون خفيفين.. ومانشيل شناط ثقيلة كل ماجينا ننتقل من مكان لمكان..
كاسرة بسكون: خلاص.. إن شاء الله..
حينها شدها كساب ليوقفها وهتف لها بحزم: ليه شكلش زعلانة كذا؟؟
كاسرة بحزم مشابه: ماتشوف إن طلعتك كل ليلة وتخليني بروحي لين عقب الفجر شيء يزعل؟؟..
كساب بصرامة: قلت لش قبل.. اليوم آخر يوم.. مافيه داعي تسوينها سالفة..
كاسرة تعاود الجلوس وتهمس بثقة: ما سويتها سالفة.. بس أنت بعد لا تطالبني أبين نفسي راضية غصبا عني..
حينها عاود كساب شدها بقوة لتقف وهو يهتف بغضب ويعتصر عضدها بقوة بالغة لم يشعر هو بمداها:
وأنا ماقلت لش اقعدي عشان تقعدين وأنا واقف ياللي ماتستحين..
أجابته بحزم رغم شعورها بألم متفجر في عضدها الذي شعرت كما لوكان تمزق من شدة قبضته حين شدها لتقف:
وقلت قبل لا تستخدم إيديك.. أنا أسمع عدل..
وأعرف أشلون احترم اللي قدامي ومهوب أنت اللي تعلمني ..
أجابها بغضب وهو ينقل يده من عضدها ليعتصر بها وجهها: لو تسمعين عدل
كان فهمتي من اول مرة لما وقفتش عشاني واقف..
وبعدين أنا ما أستخدمت يدي.. وما أرد عقلي لمرة عشان أستخدم يدي معها..
كاسرة حينها تفجر غضبها وهي تلطم يده لتزيلها عن وجهها:
ليه وش فيها المره؟؟ مخلوق أقل من حضرة جنابك؟؟
حينها هتف لها بغضب هادر: ياويلش تطولين صوتش عندي مرة ثانية.. وإلا والله لا تعيفين حياتش..
أجابته بذات الغضب: وش بتسوي يعني؟؟ تستقوي علي عشان أنا ما أقدر أدافع عن نفسي لو أنت قررت تستخدم إيديك؟؟
مثل ما تكلمني بأرد عليك.. احترمني واحترمك.. غير كذا ماعندي..
حينها ابتعد عنها وهو يدعك كفيه ويهتف ببرود مختلف عن غضبه المرعب قبل دقائق:
ليه بتمشيني على شروطش يا مدام..؟؟
تدرين.. ذا الرحلة السخيفة كلها ماعاد لها لازمة..
أنا طالع لشغلي وأنتي جهزي شناطش نرجع الدوحة بكرة..
كاسرة تشعر بصدمة لم تظهر في صوتها الواثق: من جدك؟؟
كساب بصرامة: لا تخدعيني وتخدعين نفسش وتقولين أنش مبسوطة بذا الرحلة..
كل واحد منا زهقان من الثاني.. فليش نطول رحلة مملة مثل هذي؟؟
وهذي آخرتها.. وصلت أنش تطولين لسانش علي.. وذا الشيء أنا مستحيل أوافق عليه..
كاسرة مصدومة من كل هذا.. لم تتخيل أن الأمر قد يصل إلى أنه يصفعها بصراحة أنه يشعر بالملل منها وبعد زواجهما بثلاثة أيام فقط..
وما يهمها الآن ليس كساب ولا حتى نفسها.. إنما كيف ستبرر للمتواجدين في الدوحة عودتها المبكرة..
لا تريد أن يتشمت بها أحد.. لا تريد أن تمنح لأحد الفرصة أن يجد كلاما يقوله عنها..
لا تريد قبل ذلك أن تثير قلق والدتها وأسرتها..
لابد أن تستعيد هي زمام الأمور.. فهذا الكساب ليس سوى طفل متهور غبي..
وهي من يجب الآن أن تكبر عقلها عليه.. حتى يعودا للدوحة فقط!!
حينها أمسكت كاسرة بطرف كمه وهي تتحاشى الإمساك بكفه وتتناسى ألم عضدها المتزايد..
وشدته بلطف لتجلسه وتجلس جواره وهي تهمس بلطف مدروس لكن بنبرتها الحازمة:
ماراح أعطلك.. خمس دقايق وروح لشغلك..
أنا أبي أعرف ليه الحوار بيننا انتهى كذا؟؟..
أي اثنين متزوجين جديد لازم يصير بينهم شد لين كل واحد يتعود على طبايع الثاني..
أنا ما أبي أمشيك على كيفي.. ومهوب رجّال اللي مرته تمشيه على كيفها..
بس في نفس الوقت أتوقع منك ما تتصرف وكنك تبي تلغي شخصيتي لأنه ذا الشيء مستحيل يصير
أنت تزوجتني وأنت عارف أن شخصيتي كذا.. فليش الحين ماني بعاجبتك..
كساب حينها استدار ناحيته وهتف بحزم: لا تعتقدين أني أبي أكسرش
بس أنا بعد مستحيل أقبل أنش تحطين رأسش برأسي..
(الرجال قوامون على النساء) وإلا عندش كلام غير كلام رب العالمين؟؟
كاسرة حينها أجابته بحزم: وأنا معترفة أنك أنت لك القوامة..
حقك استأذنك لو جيت بأطلع أو أسوي أي شيء
حقك أطيعك وأمشي على شورك في الحق..
بس مهوب حقك أنك تمنعني أعبر عن رأيي لو شفت شيء ما يعجبني..
مهوب حقك أنك تبي تلغي شخصيتي وتبيني امعة..
كساب حينها وقف وهو يهتف بحزم: الخمس دقايق خلصت
أنا اليلة بأرجع أبكر من كل مرة..إذا رجعت.. كملنا كلام..وقررت وش بنسوي..
ولا تظنين إن قصدي أضايقش أو أعاقبش..
لكن ياليت نوصل على الأقل لطريقة حوار ترضينا اثنينا..
وحطي في بالش أني مستحيل أرضى أنش تطولين صوتش عندي!!
كساب خرج بينما كاسرة جلست وغيظها منه يتصاعد..
( والله كان عندي حق يوم كنت أبي اتزوج رجّال كبير
هذا الحين أشلون أتفاهم معه وهو وعقله الصغير)
تشعر أنها مرهقة تماما.. وهذه الرحلة استنزفتنها نفسيا وجسديا..
حتى لو قال أنه سيعود مبكرا فهي لن تنتظره..
سـتـنـام..
تريد أن تريح جسدها مادامت عاجزة عن إراحة ذهنها..
صلت قيامها مبكرا ونامت..
قبل صلاة الفجر بساعتين كانت مستغرقة تماما في نوم عميق
حين شعرت بأنامل حانية على عضدها تلاها همس حنون غريب بدا مغلفا بألم غير مفهوم:
كاسرة الأثر هذا من مسكتي لعضدش البارحة؟؟
همست بنعاس وكأنها مازالت تحلم وهي تئن بخفة من ألم لمسته للأثر المزرق في عضدها:
بكرة بيروح..بس تكفى لا تلمسه ولا تجي جنبه..
أدخل يديه تحت كتفيها ليضمها لصدره بقوة وهو يهمس بذات النبرة الحانية:
أنتي مصنوعة من لحم وعظام مثل باقي البشر وإلا انصنعتي من طينة ثانية؟!
ماهقيت أن مسكة بسيطة مثل ذي بتقعد معلمة لين الحين!!
فوجئت بنفسها بين أحضانه ..
ليس لها مجال لتهرب.. أو ربما تعبت من الهرب!!
همست حينها بارتعاش وهي تدفن وجهها في عنقه وجسدها كله يرتعش:
عندك بسيطة.. بس أنت آجعتني واجد..
حينها شدد احتضانه لها وكأنه يريد إخفائها بين ضلوعه.. كي يُسكن ارتعاشها العميق الذي شعر به بين حناياه
وهو يهتف لها بعمق لا يشبه أحدا سواه: والله العظيم ماهقيت حتى واحد في الميه أني أجعتش حتى..
صدقيني لو أعرف اعتذر كان اعتذرت..
همست بذات النبرة المرتعشة: ما أبيك تعتذر.. بس أبيك ماتعيدها..
ذا المرة عديتها لأني عارفة إنك ماكنت تقصد.. لكن مرة ثانية ماراح أعديها..
خفف من احتضانه لها ليفلتها قليلا حتى ينظر لوجهها ..
كانت نظراته عميقة..دافئة.. غامضة..
خليط من وله وعمق وشجن وغرابة.. حينها همست وهي تمد يدها لشعره المبلول:
كساب الله يهداك ليه مانشفت شعرك ؟؟تبي تاخذ برد من التكييف؟؟..
بأقوم أجيب لك فوطة..
همس بعمق أقرب للوجع وهو يمسك بذقنها: إلا قولي تبين تلاقين لش سبب تهربين مني..
حينها مدت يدها لتمسح خده بظهر أناملها وهمست بنبرة تذوب رقة:
وما سألت نفسك وش السبب اللي يخليني أهرب؟؟
حينها غمر وجهها بقبلات عميقة حانية دافئة.. مختلفة .. وهو يهمس بعمق خافت دافئ:
دامش ماهربتي ذا المرة.. مايهمني المرات اللي فاتت..
*******************************
" عبدالله الله يهداك وش فيك مأخذ الشغل حامي حامي كذا
توك مداوم أمس.. وشكلك أول واحد توصل وآخر واحد يطلع"
عبدالله ينظر لهزاع ويبتسم: الناس مسكوني على طول منصب تبيني أبين ماني بقدها
وعلى طاري حامي حامي... أشوف ناس خذوا الشهادة ورقدوا عليها..
هزاع بتأفف مازح: يا ابن الحلال مالحقنا نرقد.. مالي كم يوم.. وكلكم دخلتوا في أبو مخي..
عبدالله باهتمام: صدق هزاع لازم تقرر لك شيء من الحين..
هزاع هز كتفيه: تدري عبدالله.. دراسة مالي خلق دراسة..
عمري الحين 22 أرجع أدرس مع البزران في الجامعة.. وعقبه ما أفلح بعد!!
وفي نفس الوقت ما أبي عقب ذا السنين أني ما أدخل كلية حالي حال العالم
عشان كذا أفكر أمشي على خطا أخيك الجلف فهيدان وندخل الكلية العسكرية
أبي أكلم منصور آل كساب يتوسط لي هناك.. بس مستحي!!
عبدالله يبتسم: حلوة مستحي ذي.. وليه ماتكلم فهد يكلمه؟؟..
هزاع بهدوء: ما أبيه يحس أني أستغل غلا فهيدان عنده..
عبدالله بمودة وهو يربت على كتف هزاع: هزاع أنت نسبتك زينة يأخيك..
وترا ما تحتاج واسطة.. وعلى العموم مايضر نوصي منصور عليك
خلاص أنا بأكلمه بنفسي..
والاثنان مستغرقان في حوارهما وينتظران اكتمال عقدهم ليتغدوا سويا.. دخل أبو صالح..
الاثنان قفزا ليقبلا رأسه..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك