رواية بين الامس واليوم -78
حينها أفلتها فجأة وهو يمسك بكتفه ويبتسم: يمه.. قطوة منتي بآدمية..
كانت أنفاسها تعلو وتهبط..وجهها محمر.. كانت توشك على البكاء
ولكنها وعدت نفسها أنها لن تبكي ابدا أمامه..
قفزت بعيدا عنه وهي تعدل شعرها الذي تشعث وتهمس بغضب عميق:
ماتفهم أنت.. قلت لك لا تقرب مني..
عبدالله يهز كتفيه ويهتف ببرود: وأنا قلت لش بأقرب وأقرب وأقرب..
أشلون يعني بتحرميني من حقوقي عليش..
جوزاء بذات الغضب: عشت معك شهرين وأنت متنازل عنها..
وش اللي تغير؟؟..
عبدالله بذات البرود: والله هذاك زمن وهذا زمن..
أنا ماني بجابرش على شيء.. بس إذا تبين تباتين والملايكة تلعنش.. هذا شيء راجع لش..
جوزاء انتفضت بجزع خوفا من غضب الله عليها.. شدت لها نفسا عميقا وهي تخلع عباءتها وتهمس بغيظ من بين أسنانها:
عطني بس فرصة أبلعك.. أنا ماني بطايقك.. ماني بطايقك..
اتق الله فيني..ماتنجبر روح على روح..
كانت تنتفض غضبا وغيظا.. بينما كان هو في عالمه الخاص لا يغادره وهو ينظر لصورتها المكتملة..
تشتعل مشاعره وهو يراها كشعلة نار متألقة في رداءها الأحمر..
حسن لا مثيل له في ناظريه هو!!
يتسائل تساؤله الأبدي : (هل هناك عاشق مثله في هذا العالم؟!
تصفعه بكراهيتها بينما هو غارق في هواها حتى مافوق أذنيه بالآف الكيلومترات!!)
مع ذلك هتف لها بذات البرود: أمممممم.. ماتنجبر روح على روح!!
زين.. أنتي كنتي عارفة ذا الشيء قبل ماتوافقين علي!!
حينها همست بتقصد وهي تبتعد وتستند وهي واقفة على طرف المقعد:
ليه أنت ظنك إن حن زوجين طبيعين بيعيشون حياة طبيعية؟!!
حينها هتف بنبرة سخرية: لا متزوجين عشان حضرتش تطلعين كل عقدش فيني
حفظتها هذي.. عندش غيرها؟!!
ردت عليه بسخرية مشابهة: لا ماعندي.. لين أطلع عقدي عليك.. لأنك مابعد شفت منها شيء!!
أسند ظهره للخلف وهو يهتف بذات نبرة السخرية:
زين لين ذاك الوقت تعالي اقعدي جنبي.. ماشبعت من شوفتش..
همست ببرود: اسمح لي أبي أسبح عشان أصلي قيامي..
حينها صرخ فيها بنبرة حازمة: أقول لش تعالي.. الليل عاده طويل.. كلنا بنسبح ونصلي..
ولكنها لم تستجب له وهي تتجه لغرفة النوم المفتوحة على صالة الجلوس
وتتجه للدولاب ولكنها قبل أن تفتحه فوجئت باليد القوية التي تديرها ناحيته وتثبت ظهرها للخزانة
وجهه قريب.. ويمور بالانفعالات.. بينما وجهها عامر بالبرود.. وعيناها تنضح بالكراهية..
همس من قرب بعمق خافت: تعصيني؟!!
ردت عليه ببرود: ماعصيتك.. قلت لك بأسبح..
همس لها بذات الخفوت العميق: وأنا قلت لش لأ.. يعني أنتي كذا عصيتني..
حينها همست بنفاذ صبر: خلاص فكني وأجي أقعد معك..
لين تقول لي أنت خلاص فارقيني.. والله يعينك على الكلام اللي بتسمعه مني
بتمنى أنك ماقلت لي اقعدي..
همس بولع عميق متجذر: مشتاق لكل حرف بتقولينه... وكل اللي تقولينه عسل على قلبي..
همست بغضب: زين فكني.. خلني أسمعك من العسل الأسود شوي..
أفلتها ليمسك بوجهها بين كفيه.. همست بقرف: أقول لك فكني..ماتفهم أنت..
كان ينظر لوجهها بحنين سرمدي.. يريد أن يشبع نظرا لمحياها فلا يستطيع..
كيف وهو ينظر لها من هذا القرب ؟!..
قربها يُسكره!! رائحتها تسكره!! روحها تسكره!! ذكريات قربها تسكره!!
اقترب أكثر ليصدمها بقبلته الدافئة الملتاعة الأشبه بأنين الموجوعين!!
موجوع هو حتى روح الروح.. موجوع بالشوق.. موجوع باللهفة.. موجوع باللوعة..
دفعته عنها بحدة.. وهي تصرخ بغضب عارم وتمسح شفتيها بقسوة:
ياحقير.. ياقذر.. أكرهك.. أكرهك.. ماتفهم.. ماتفهم..
ركضت باتجاه الحمام وتركته ممزقا بين مشاعره المتصارعة..
إحساسه الرائع القاتل بقربها.. وإحساسه المريع القاتل بقسوتها..
كلا الشعورين يغتالان روحه بذات الحدة والقسوة..
انهارت هي تبكي في الحمام ببكاء مكتوم.. لا تريده أن يسمعه..
تبكي كل مامر بها هذه الليلة.. كثير كل هذا عليها.. كثير..
لم تحتمله حتى لساعة.. فكيف ستحتمله مابقي من عمرها..
ومن قال أنها ستعيش معه لسنوات؟؟ يستحيل.. يستحيل..
تعلم أنه لن يحتملها ولن تحتمله حتى لأشهر.. أي جنون ألقت نفسها فيه؟؟
كيف وافقت عليه وعلى العودة له؟؟
تشعر أنه ينتهك روحها وجسدها ومشاعرها..
تتمنى لو كان صغيرها حسن معها الآن ليهدئ روحها الجزعة القلقة..
تشعر بالضغط عليها من كل ناحية ومنذ البداية.. فكيف ستحتمل المزيد؟؟ كيف؟؟
هــو كان في الخارج يقف قريبا من الحمام.. يرهف السمع..
تعود له هو أيضا الذكريات المريرة.. يخشى أن يسمع صوت بكائها كما سمعه في تلك الليلة المشئومة..
يا الله كم من الذكريات المرة المعقدة بينهما؟!
يسند رأسه لباب الحمام بإرهاق ومرارة.. يبدو أن الأمر سيكون أصعب مما يتوقع..
لماذا هي عاجزة عن رؤية مقدار حبه لها؟!
ألا يكفي كل هذا الحب ليفتحا صفحة جديدة معا؟!
ألا يكفي كل هذا الحب لتغفر له كل ذنوبه..
بدأ قلق روحها يتسرب لروحه.. قرر أن يصلي قيامه ليريح روحه المنهكة من مرارة كراهيتها..
كان مستغرقا في صلاته حين خرجت من الحمام.. بعد أن التفت بروبها الذي وجدته بداخل الحمام..
ثم لبست رداء الصلاة فوقه.. لتصلي هي أيضا..
حينما انتهى توجه لغرفة الجلوس.. وبدأ يقرأ ورده .. حينما انتهى كانت هي تقرأ وردها في داخل الغرفة..
لم يحادثها.. ولم يقترب منها.. دخل الحمام ليستحم.. ثم اندس في سريره دون أن ينظر ناحيتها..
أراد أن يترك لها مساحة للتحرك والتنفس بعيدا عنه.. رغم أن كل مايريده هو أن يحاصرها حتى آخر نفس..
حينما انتهت.. فتحت دولابها.. لا تشتهي أن ترتدي شيئا..أحاسيسها مرهقة حتى الثمالة
ختاما ارتدت لها بيجامة قطنية واسعة يصل قميصها للركبة..
ثم توجهت لغرفة الجلوس وجلست على طرف الأريكة وهي تنزوي على نفسها وتطوي ركبتيها تحتها..
أسندت رأسها لطرف الأريكة وأسبلت عينيها.. لتسيل دموعها بصمت رغما عنها..
كان هو في الداخل يحترق.. لا يطيق صبرا ألا ينظر لها على الأقل.. أربع سنوات وهو يحلم بها ليلا ونهارا..
وعندما أصبحت عنده وأمامه.. يتركها؟!
نهض من فراشه ليمزق قلبه المتخم بحبها منظرها البائس..
انتفضت بجزع وهي تمسح وجهها وتحاول أن تتكلم بطبيعية أقرب للجزع: نعم.. وش تبي؟؟
همس بذات الحنان المصفى: قومي حبيبتي نامي داخل.. لا تنامين كذا..
قفزت وهتفت بغضب عارم: لا تقول حبيبتي.. لا تقول حبيبتي..
همس بهدوء عميق: أنتي حبيبتي.. وبأقولها في اليوم ألف مرة.. ماتقدرين تحجرين على كلامي بعد..
همست حينها بمرارة وهي تصر على أسنانها: الله يأخذك أخذ عزيز مقتدر..
ابتسم رغم آلمه الداخلي العميق من دعاءها عليه وهمس بذات الابتسامة الظاهرية:
الله بيأخذني متى مابغى.. ولين ذاك الوقت أنتي بتكونين مرتي
لأنه ماعاده بمفرقنا شيء إلا الموت..
مرهقة حتى من الكلام.. هذه الليلة استنزفها الألم والصدمات ووطأة قربه البغيض..
منذ أن علمت بموعد عقد القران لم تنم مطلقا.. لذا تشعر أن جسدها مفتت من الإرهاق..
صمتت وهي تتجاوزه.. وتتجه لغرفة النوم.. لتندس في الفراش.. تعلم أنها رغم تعبها العميق لن تنام..
لكنها تريد أن تُقصر الوقت حتى الصباح.. حتى ترى ابنها.. ويفارقها هذا الكريه إلى أي داهية..
لذا كادت تبكي وهي تحس بحركته يندس جوارها..
لا طاقة فيها حتى تقوم أو تصرخ به أو تسبه.. أو تبرد بعضا من نارها فيه..
صمتت وهي توليه ظهرها.. أما مالم تحتمله أبدا هو التصاقه بها ليديرها ناحيته ثم يشدها إلى أحضانه..
همست بإرهاق مرير: اعتقني الله يعتقك من نار جهنم..
همس لها بعمق موجوع: ما أقدر والله العظيم ما أقدر..
حينها همست بمرارة الذكرى التي لاحد لمرارتها: نفس الكلمة اللي قلتها لي قبل أربع سنين.. وعقبه وش سويت فيني؟؟
أكيد ماتذكر.. ينسى الظالم ولا ينسى المظلوم..
شدها بقوة بين أضلاعه وهو يهمس بذات مراراتها:
والله العظيم أذكر أكثر ما تذكرين.. تحسبين أني جرحتش وأنا كنت أجرح نفسي..
أنا ياجوزا كنت أشوفش أطهر مخلوق في الكون.. خفت أنجسش..
لكن الحين أنا شفت في حياتي من العذاب اللي طهرني..
والله العظيم أني الحين طاهر وأستاهلش..
همست بنبرة ميتة ووجهها مختبئ في صدره وكأنها لا تسمع شيئا مما يقول:
قبل أربع سنين.. عقب ماقلت لي ذا الكلمة..
رحت واختفيت..
ياترى ممكن أحلم أني أقوم الصبح وألقى أنك مجرد كابوس واختفى..
عبدالله شد له نفسا ثم هتف بحزم: أنا حقيقة.. وبأقعد حقيقة..لين يكتب الله اللي يبي..
همست بكراهية عميقة: أكثر حقيقة كرهتها في حياتي..
شدها أكثر بين أضلاعه.. حتى شعرت ان أضلاعها بدأت تؤلمها وهو يهتف بتصميم:
اكرهيني مثل ماتبين.. مصيرش تحبيني غصبا عنش..
********************************
لم تتوقع أنها قد تنم أبدا.. نامت بعد صلاة الفجر..
وهي تتمنى حين خرج عبدالله للمسجد لصلاة الفجر ألا يعود أبدا.. ولكنه عاد..
" لماذا عاد؟؟ لماذا؟؟
ولماذا يبدو سعيدا هكذا؟؟
ووسيما هكذا؟؟
ووجهه يشع بالسعادة والارتياح والنور هكذا؟؟
أريده أن يكون مثلي.. حزينا وقبيحا ومثقلا بالمرارة"
بينما كان هو ينظر لها وهي تجلس على سجادتها.. وجهها مثقل بالحزن
ومع ذلك يبعث في روحه سكينة عميقة..
" أ مجرد وجودها في حياتي كفيل بنشر كل هذه السعادة والسكينة في روحي؟!
مجرد روية محياها أمامي كفيل بفتح أقطار قلبي على الحياة
أ يعقل أن أحبها كل هذا الحب بينما هي عاجزة عن مجرد الإحساس بي؟؟
أعلم أنها ستحس بي يوما.. ولن أمل الصبر!!
فحبي لها أعلم أنه أكبر من كل كراهية العالم مهما تجسدت في روحها
حبي لها سيذيب كراهيتها شيئا فشيئا!!"
وهاهي تصحو من نومها.. لتتفاجأ أنه قد صحا قبلها وانه كان يتأملها بتعمق.. وهو يجلس على مقعد قريبا منها..
همست بتوتر غاضب وهي تشد غطائها عليها: فيني شيء غلط يومك تمقل كذا؟؟
ابتسم بولع: فيش شيء غلط؟؟ والله الواحد يتعب لو يبي يطلع فيش شيء غلط..
همست بغضب: وتمسخر علي بعد؟!! وكم صار لك صاحي وتمقل..
ابتسم بذات الولع: صار لي ساعة.. ولو أقعد بس عمري كله أشوف وجهش ما مليت..
وقفت وهي تهمس بنبرة كراهية أصبحت خاصة له: أنا باتسبح وعقب بأشوف حسن جابته أمي أو باجيبه..
عبدالله هتف بهدوء: ترا عالية جايبة ريوق من بدري.. خليته في الجلسة
هذا يعني لو حبيتي تريقين..
عبدالله نزل للأسفل.. ليجد والدته أمام قهوتها وفي حضنها حسن الصغير..
أشرقت روحه..
"هل هناك سعادة كسعادة اليوم؟؟
رضا والديه.. وقرب حبيبته
وابتسامة ابنه "
ألقى السلام.. منحنيا على رأس والدته.. ليقفز حسن متعلقا بعنقه وهو يهتف بنبرة محببة:
وين ماما.. ددة قالت لي ماما ئندك..
احتضنه بحنو وهو يغمر وجهه ويديه بالقبلات ويهتف له بحنان:
ماما فوق.. وبتجي الحين؟؟
ابتسمت أم صالح وهي تهمس بحنان: بشرني منك يامك؟؟ عساك مستانس؟؟
ابتسم بمودة: مستانس يالغالية.. الله يونسش بالعافية..
همست أم صالح بحنان وهي تنظر لحسن الجالس في حضن والده:
تراه ما تريق..وجدته يوم جابته تقول إنه يعيا يتريق..
وهذا أنا خليت الخدامات يسوون له ريوق.. وهذا هو ماعسه..
عبدالله يخاطب حسن بحماس حنون: من اللي بيأكل ريوقه كله.. وعقب كنه قعد شاطر ومؤدب بأوديه مكان حلو..
حسن بحماس طفولي: وماما تروه مئنا؟؟
عبدالله يقبله ويبتسم له: وماما بتروح معنا..
بعد بعض الوقت.. جوزاء نزلت وهي تغطي وجهها بطرف جلالها..
لم تكن مطلقا تريد مواجهة أحد.. ولكنها كانت مجبرة..
فهي لابد أن تلقي التحية على أم صالح وأبي صالح.. لتذهب لإحضار ابنها..
حين وصلت لم ترَ من خلف الغطاء الثقيل سوى عبدالله وأمه.. رفعت غطاءها وهي تسلم ثم تنحني على رأس أم صالح..
لتتفاجأ بالصوت الغالي يهتف بسعادة: ماما.. أنا هنا..
أشرق وجهها بابتسامة سعيدة وهي تتلقاه وتحمله لتغمر وجهه بقبلاتها..
ليشرق وجه من كان يراقبهما.. كم كان مشتاقا لرؤية ابتسامتها.. كان يظنها قد نست الابتسام..
وكم بدت له ابتسامتها رائعة ومبهجة للروح!!
جوزاء جلست وحسن في حضنها لتهمس لأم صالح بمودة واحترام: أصب لش قهوة يمه؟؟
أم صالح بمودة: يأمش تقهويت من زمان
جوزاء حينها التفتت لحسن وهمست بحنان مصفى: حسوني كلت ريوق؟؟
حسن هز رأسه.. بينما همست أم صالح بحنان: مارضى يتريق إلا من يد أبيه..
وإلا حن يالجدات ماعبرنا..
جوزاء نظرت لعبدالله نظرة الكراهية إياها..
ثم نظرت لأم صالح وهي تهمس باحترام: أنتو الخير والبركة يمه..
عبدالله حينها هتف بحزم: عقب صلاة الظهر بنطلع نتغدى برا ونلاعب حسن.. أنا وعدته
جوزاء همست باحترام مصطنع: إن شاء الله..
********************************
" ها كساب بنطلع جنيف اليوم؟؟"
كساب يبتسم ساخرا: اللي يشوفش تقولين بنطلع جنيف يقول يا بعدها.. ترا كلها 16 كيلو بين جنيف وديفون..
كاسرة تنظر عبر النافذة للمنظر الطبيعي المذهل أمامها والذي تطل عليه شرفة الفندق.. وتهمس بسكون:
حلوة ذا المنطقة عجبتني أكثر من ازعاج جنيف..
كساب يقف خلفها ينظر معها عبر النافذة ويهتف بهدوء:
تدرين إنه فيه مقاطعة انجليزية اسمها ديفون بعد.. في جنوب غرب بريطانيا..
كاسرة تبتسم وهي مازالت تنظر للنافذة: لا تتذاكى علي.. أعرفها وجيتها بعد مع امهاب قبل كم سنة..
كساب وضع كفيه على كتفيها لترتعش هي بشدة وفورا
بينما كان يهتف بنبرة عميقة مدروسة: خليت شغلات التذاكي لش.. هذا تخصصش أنتي..
ثم أردف بتسائل وهو يديرها ناحيته: أبي أعرف ليش لين الحين كل مالمستش ترتعشين؟؟..
ابتسمت وهي تنظر لعينيه تتمنى أن تكتشف المجهول الذي لا ينجلي خلف نظرتهما الآسرة:
أنا ما أدري.. أكيد إنك أنت تسوي لي شيء تخليني أرتعش..
مثل ماخليتني يغمى علي يوم الحريق..
ابتسم وهو يمد يده ليمسح خدها: لا تيك شغلة ثانية.. تبين تعرفينها؟؟
ابتسمت وهي تشعر بالإثارة: إيه أبي أعرف..
حينها نقل يده من خدها إلى مكان ما في المنطقة الخلفية من رأسها .. تحت أذنها قليلا من الخلف وهو يهمس لها بهدوء مثير:
في المنطقة هذي بالضبط عرق يوصل الأكسجين للرأس..
لو ضغطت عليه لثانيتين مهوب أكثر توقف الأكسجين فيصير أغماء..
لكن لو ضغطته أكثر من كذا.. تصير مضاعفات أخطر بكثير.. ممكن غيبوبة دائمة.. ممكن تلف في الدماغ..
ابتسمت كاسرة: زين ماخفت تذبحني بذا الحركة..
ابتسم وهتف ببرود: لو ذبحتش أريح..
كانت على وشك أن ترد عليه ردا غاضبا.. لولا أنه أعاد نفس الحركة بسرعة لتسقط مغمى عليها
حين صحت من اغماءتها القصيرة وجدت نفسها تتمدد على على الأريكة ورأسها ممدد على فخذه..
همست بغضب وهي تعتدل جالسة: تدري أنك مجنون وعقلك يبي له صواميل جديدة..
ابتسم بتلاعب: عشان تعرفين لو أنا أبي أذبحش كان ذبحتش..
يالله تجهزي نمشي.. اليوم كله بنقضيه في جنيف.. وبكرة بنطلع أنترلاكن..
************************************
" يبه فديتك ماكلت شيء.. شوي بعد.. بس شوي!!"
الجد بنبرة مودة: يأبيش والله أني شبعت.. ظنش بخليه وأنا لي فيه..
وضحى بابتسامة صافية: لو كاسرة اللي ترجاك تكمل غداك.. كان مارديتها..
بس لقمة بعد فديتك..
حينها هتف الجد بنبرة غضب: لو كاسرة اللي تبي تغصبني أكل..
كان ضربتها بالصحن على وجهها.. لأنها تعرف أني إذا قلت خلاص يعني خلاص
كانش تبين الصحن في وجهش.. علميني!!
وضحى تضحك: أفا يبه جابر.. أفا.. هذي أخرتها.. وش فيك معصب كذا؟؟
الجد ينتهد: يأبيش ما أداني حد يغصبني على العيشة كني بزر!!
وضحى تميل لتقبل كتفه ثم تقرب منه غسول يديه ليغسل يديه وهي تهمس بمودة:
خلاص السموحة.. لا تزعل..
الجد وهو يغسل يديه يبتسم لتظهر فجوة فمه الخالية من الأسنان:
يأبيش لا تظنين إن كاسرة أغلى منش.. كلكم غلاكم واحد..
كاسرة قرّبها مني إنها تعرف وش اللي في خاطري..
وإلا الغلا مقسوم بينش وبينها..
وضحى تقبل رأسه وتهمس بمودة باسمة: أدري يبه فديتك..
ما أشك في غلاي عندك..
تقول ذلك كي ترضيه.. رغم أنها في قرارة نفسها لطالما كانت تشعر أن كاسرة أكثر قربا لجدها منها..
ربما اعتادت على هذا الإحساس حتى آلفته!!
استمرت تتحاور معه لفترة حتى بدا يغفو قيلولته المعتادة بعد الغداء..
كانت تخرج حين صدفت مهابا يريد الدخول.. همست بصوت منخفض:
جدي راقد..
هتف مهاب بخيبة أمل: كنت أبي أواجهه لأني طالع المطار الحين عندي رحلة
وضحى بمودة عميقة: تروح وترجع بالسلامة..
مهاب شدها خارج غرفة جده متجهين للصالة وهو يهتف لها بنبرة مقصودة باسمة:
وين تلفونش؟؟
وضحى بتلقائية: فوق في غرفتي..
مهاب بابتسامة: زين ترا عندش مقابلة عمل بكرة..
الظاهر اتصلوا لش مارديتي.. وعقب قالوا أنش معطيتهم رقمي..
وضحى بابتسامة سعيدة: المدرسة السمعية؟؟ صح؟؟
مهاب بابتسامة: صح.. ليه أنتي قدمتي على حد غيرهم؟؟
وضحى تتسع ابتسامتها: لا ماقدمت على حد غيرهم.. ولا أبي أشتغل في مكان غيره
حينها شدها مهاب ليجلسها على الأريكة ويهتف بنبرة جدية:
وضحى أنتي مقتنعة بذا المكان؟؟.. هذي مسؤولية كبيرة وشغلة مهيب بسيطة أبد..
وضحى بذات الابتسامة السعيدة: مقتنعة جدا.. يعني امهاب كم وحدة قطرية تعرف لغة الإشارة وهي طبيعية تسمع وتتكلم..
يمكن تكون هذي رسالتي في الحياة.. لأنه اللي دربتني قالت لي عقب إني حتى تفوقت عليها..
وبعدين أنا حابة ذا المجال وأتابع كل شيء جديد فيه.. وصار عندي خبرة فيه..
بالفعل حاسة فيه رسالتي...
ومثل ماكنت نافذة لتميم ..
يمكن الله كاتب أكون نافذة لأطفال كثيرين أربطهم بالعالم الخارجي...
****************************************
" هاحبيبتي شأخبارش الحين؟؟"
عفراء تمسح وجهها وتهمس بإرهاق: تعبانة شوي..
منصور يمد يده ليمسح جبينها ويهتف بقلق: دام اعترفتي وقلتي تعبانة شوي.. فأكيد تعبانة واجد..
عفراء تبتسم رغم إرهاقها: بكرة عندي موعد عند الدكتورة وباقول لها تعطيني شيء يخفف الوحم شوي..
وعلى العموم كلها شوي ويخلص الوحم..
مايجي دوامي إلا وأنا على آخر الوحم..
حينها قفز منصور وهو يهتف بغضب: نعم؟؟ عيدي.. ماسمعت عدل ذا النكتة
وش دوامه اللي تبين ترجعين له؟؟
عفراء وقفت وهي تهمس باستغراب: منصور الله يهداك.. دوامي في المدرسة.. نسيت..
منصور بحزم: ماني بغبي.. أعرف إن داومش كان في مدرسة..
عفراء باستغراب أكبر: كان؟؟..
منصور بحزم أكبر: إيه كان.. خلاص سالفة المدرسة هذي تخلصين منها..
عفراء شدت لها نفسا عميقا وهتفت بأكبر قدر من الهدوء:
منصور ياقلبي.. الموضوعات هذي ماينوخذ فيها القرارات بهذي الصورة
وخصوصا إن هذا شغلي أنا.. يعني انا اللي أتخذ القرار..
وبعدين أنت تزوجتني وأنت عارف أني أشتغل.. وعمرك ماجبت طاري إنك تبيني أترك المدرسة.. وش اللي تغير؟؟
منصور بذات النبرة الحازمة الواثقة: حن ماتكلمنا في ذا الموضوع عقب حملش
وأنا كنت أظن إنش أنتي من نفسش بتخلين المدرسة..
عفراء بهدوء: وليش أخليها؟؟ أنا أحب التدريس..
أنا لو كنت وافقت على الترفيعات اللي جاتني كان أنا الحين مديرة مدرسة
بس أنا أحب التدريس.. وأحس فيه رسالتي في الحياة..
منصور بذات الحزم: صار لش بالضبط 15 سنة وأنتي قايمة بالرسالة على أكمل وجه.. قدمي على التقاعد..
الحين عندش رسالة ثانية.. عندش طفل تربينه..
عفراء تشعر بتصاعد الغضب في روحها ومع ذلك همست بذات الهدوء المتحكم:
ربيت أربعة مهوب واحد بس وأنا أشتغل.. ولا عمري قصرت في حقهم..
وبعدين منصور توني على التقاعد..
منصور بنبرة غاضبة: عفرا لا تطولينها وهي قصيرة.. فيه ناس يتقاعدون وهم في العشرينات.. كلن وظروفه
وأنتي كفيتي ووفيتي.. الحين تفرغين لي ولولدش.. والراتب اللي تاخذينه بأعطيش أنا دبله..
حينها هتفت عفراء بغضب رقيق: منصور السالفة مهيب فلوس وأنت عارف ذا الشيء زين..
إبي كان رجال خيره واجد وماعنده إلا أنا ووسمية..
ومخلي لي الله يوسع عليه في قبره.. فلوس تخليني أفتح مدارس مهوب مدرسة وحدة..
بس التدريس رغبتي أنا.. ومايحق لك تفرض شروطك بذا الطريقة..
منصور بحزم غاضب مرعب: عفرا لا تخليني أعصب عليش وأنا ما أبي..
قلت لش انتهى النقاش... مدرسة مافيه خلاص انتهينا..
وذا المرة أنا اللي باطلع.. وغصباً عني عشانش حامل وما أبي أثقلها عليش..
ولكنه قبل أن يخرج عاد ليمسح خدها بحنو وهو يقبل رأسها ثم يهتف بحنان:
حبيبتي.. والله العظيم من غلاش عندي..
أبيش بس قدام عيوني.. ما أبي شيء يضايقش ولا يتعبش ولا يأخذش مني..
أدري أني أناني.. بس والله من حبي لش..
وعلى كثر ما أحبش وأموت فيش.. على كثر ما أبيش لي بروحي.. مايشغلش شيء عني..
منصور أنهى عبارته خرج بالفعل بينما كانت عفراء تنتفض غضبا..
" ويتغزل الأخ بعد..
له مزاج يقول يحبني ويموت علي وهو توه يحكم على حياتي كأني بدون رأي..
بس لا منصور.. لا.. لين هنا وبس.. مهوب كل شيء تتحكم فيه
ما ألومهم نسوانه يطفشون
من اللي بيستحمل ذا التحكم والتسلط؟؟..
نسوانـــه؟؟
نسوانــــــه؟؟
نـــســــوانــــــــه؟؟ "
(منصور.. أ كنت هكذا مع زوجاتك الأخريات
زوجاته الأخريات؟؟
زوجاته الأخريات؟؟)
حينها قفز لذهن عفراء المنهك فكرة مغايرة تماما.. وكأنها لم تكتفِ من الغضب والغيظ
لتشتعل من شعور جديد.. قفز إلى مخيلتها فجأة.. ولا تعلم كيف أو لماذا؟!
وليس حتى وقته وهي غاضبة من منصور!!
شعور حارق.. ملتهب.. مؤذي!!
اسـمـه..
الـــــغــــيــــرة !!
(منصور أيها النذل التعيس
هل كنت تتغزل بزوجاتك كما تتغزل بي؟؟
هل قلت لهن كلهن أنك عاشق متيم أناني لا تقوى على البعاد؟!
هل كنت تحتضنهن كما تحتضني لتهمس في أذني همساتك التي تذيبني؟؟
هل كنت تغرقهن بفيض مشاعرهن كما تغرقني؟؟
أيها النذل !!
هل قلبك هذا سوق مفتوح على مصراعيه لا يغلق أبوابه أمام أي داخل؟؟
نذل!! ونــــذل!!
ونــــــــذل!! )
#أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء السادس والأربعون
" جوزا بس خلي الولد ياكل له لقمتين مثل الناس
ما ياكل لقمة وحدة إلا أنتي تنظفين وجهه
الولد بينقرف من الأكل كذا!!"
جوزاء تنظر لوجه عبدالله المعقود بحزم وهما يجلسان على طاولة في مطعم
وحسن جوارها تطعمه ولا تفارق يدها المناديل المعقمة وسائل الديتول المعقم
تهتف ببرود: قلت لك كيفي أنا وولدي.. لا تتدخل في طريقتي معه..
عبدالله أجابها بحزم وهو يخفض صوته: وأنا قلت لش قبل أني كل شيء يخص ولدي وأخوانه بأتدخل فيه
بأربيهم مثلي مثلش..
حينها شدت جوزاء نفسا عميقا وهمست بذات البرود:
زين دام جبت طاري أخوانه.. أنا أبي أكل حبوب منع حمل..
عبدالله أنزل الملعقة من يده ونظر لها بشكل مباشر: نعم؟؟
جوزاء بذات البرود وهي مستمرة في إطعام حسن ودون أن تنظر ناحية عبدالله:
سمعتني عدل.. أبي أستخدم مانع.. ما ابي أجيب عيال منك..
عبدالله حينها رد عليها ببرود: أنا أعرف الناس يوم يتزوجون.. يكون أحد أهداف الزواج.. أنهم يجيبون أطفال..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك