رواية بين الامس واليوم -77
"تدرين ترا ابتسامة صغيرة ماراح تضر
تدربي عليها قبل تنزلين للنسوان!!"
جوزاء بضيق: تدرين أنش متفرغة!!
شعاع بابتسامة: وليه ما أتفرغ.. عندنا عرس وعروس كنها قمر..
جوزاء بذات الضيق: حسن وين راح؟؟ قبل شوي كان هنا..
شعاع بتلقائية: عبدالرحمن اتصل فيني يبيه.. وخذه معه المجلس.. ريحي بالش بس..
ويالله ابتسمي..
جوزاء باختناق: أحاول والله العظيم.. بس ماني بقادرة..
شعاع هزت كتفيها وهمست بنبرة عدم اهتمام مصطنعة وهي تنظر للمرآة وتعدل تسريحة شعرها:
عادي خلش مكشرة.. شمتي خالاتي الحلوين نورة وسلطانة فيش
الثنتين مرتزين تحت.. أول حد وصل.. مجهزين عيونهم تقولين كشافات
وأكيد عقبها مجهزين ألسنتهم..
ثم أردفت وهي تغير صوتها بطرافة: شفتوا جوزا كنها في عزاء.. مادة البوز..
ياعزتي لولد أختي المزيون..
حينها تغيّر وجه جوزاء وهي تهمس بغضب: قاعدين تحت؟؟
شعاع تبتسم وهي تهز رأسها.. حينها أردفت جوزاء بحزن: وأنا بأعيش عمري وهم وراي وراي..
شعاع جلست جوارها وهي تربت على كفها وتهمس بحنان:
جوزا كلام الناس عمره مايخلص إن كان خالات رجّالش ولا غيرهم..
اعرفي أشلون توقفينهم بلباقة... وبعدين أساسا ليش تخلين لهم لسان..
أنتي خليهم يبلعون ألسنتهم في حلوقهم..
جوزا وقفت وهي تنظر لنفسها في المرآة وتهمس بمزيج من التصميم والكراهية:
وأنا ماني بعاجزة أخليهم يبلعون ألسنتهم هم وغيرهم
هذاك أول.. يوم أني أبلع غصتي وأسكت..
*****************************************
" امهاب.. منت بجاي؟؟"
مهاب يشد على هاتفه في يده ويهتف بحزم: اعذرني عبدالرحمن.. ما أقدر
أنا وصلت تميم لكم.. هذي بنت عمته.. لكن أنا أعذرني..
عبدالرحمن بتصميم: امهاب لازم الموضوع يكون عادي عندك..
مهاب بذات الحزم: بس أنا ماني بكاذب عليك وأقول لك إنه عادي
مهما كان هذي كانت زوجتي قبل أسبوعين بس..
يعني حتى شكلي بين الرياجيل مهوب زين.. مالي حاجة في الجية
جعله مبروك.. بس بعيد عني..
عبدالرحمن يتنهد: خلاص امهاب.. خلاص.. أنا عقب العشا بأجيك في مجلسك
انتهى الاتصال.. ولكن المرارة المتأصلة التي يشعر بها في روحه لم تنتهِ..
لا يلومها.. فهي تريد أن تربي ابنها بينها وبين والده...
ولكن ألم تستطع الانتظار لأشهر فقط.. وكأنها لم تصدق تخلصها منه حتى تُزف إلى غيره..
إحساس مثقل بالمرارة والمهانة يغرق روحه..
مسح وجهه وهو يهتف بعمق متألم: أعوذ بالله منك يا أبليس..
يا الله ياكريم اشرح صدري..
**********************************
" مبروك ياعريسنا"
عبدالله يلتفت لصالح ويهمس له بهدوء: الله يبارك فيك..
صالح يبتسم ويهمس له بخفوت: وش إحساسك بعد مارجعت أم حسن؟؟
عبدالله يبتسم ويهمس له بصدق: مستانس أكثر بكثير من زواجنا أول مرة..
ولكنه لم يخبره عن كم التوجس الموجود خلف السعادة البريئة
عن إحساس القلق الذي يخنق روحه..
مستعد لكل شيء من أجلها.. مستعد لأقصى الاحتمالات..
ولكنه يبقى عاشقا يريد أن يرى لمعة الحب في عيني حبيبته!!
فحتى متى ستضن عليه بهذه النظرة؟!!
***************************************
" ياويل حالي.. كل ما أشوفها أحس أني باسخن"
نجلاء تبتسم وهي تهمس في أذن شقيقتها: ماعليش قصور يالبرصاء..
سميرة تبتسم وهي تنظر لجوزاء المتألقة في فستانها الأحمر وشعرها الذي يتناثر على كتفيها في تموجات لولبية راقية..
وهي ترسم على شفتيها ابتسامة محترفة غاية في اللباقة.. ليس مبالغا بها.. ولا يبدو مطلقا أنها مصطنعة ..
بل كأنها عفوية وهي مغلفة بخجل رقيق تلقائي أو تم تمثيل التلقائية ببراعة..
سميرة تهمس بخفوت في أذن شقيقتها: يأختي وغير ذا البرص..
بأموت أبي لي جسم مثل جسمها.. شوفي رقبتها وخصرها وبس.. أخخخ..
آه ياقلبي.. مسخنة أنا من ذا الحين.. عِسّي رأسي أكيد حرارتي ألف الحين..
ثم أردفت بـ(بعيارة) : زين إنها ماوافقت على رجّالش.. والله لو رجالش شاف ذا الجسم
إن قد يتفل في عينش أنتي وتدلعاش الماسخ عليه..
نجلاء تقرص سميرة في مكان مخفي من جنبها: زين ياقليلة الحيا.. دواش عندي..
سميرة تدعك مكان القرصة وتهمس باستياء مرح: أفا يأم خويلد أنتي عارفتني برصا تبين تشوهيني قبل عرسي..
نجلاء بغيظ باسم: قومي شين علومش يالبرصا.. هذي سالفة تقولينها؟!!
سميرة تضحك بخفوت: أنا وحدة أقدر الجمال الخاص وأعرف أقيمه..
صحيح أنتي أحلى.. بس عند جسمها يروح زينش وطي..
نجلاء بذات الغيظ الباسم: سكري ذا السالفة اللي كنها وجهش..
المرة مرت حماي يالخايسة..
وبعدين أنا كنت عارفة إنها عمرها ماراح توافق على صالح..
وبعدين هو أصلا كان يخطب عشان يغيظني وبس... صالح مستحيل يتزوج علي..
سميرة ترقص حاجبيها: خلش في ذا الثقة بس.. يمكن صويلح الحين تزوج في السر من وحدة تجيب له البنت اللي هو يبي..
وأنتي منتي بفالحة تجيبينها له...
نجلاء تقرص سميرة للمرة الثانية: ياكرهي لش اليوم.. كل السوالف اللي تمغث جبتيها..
سميرة تضحك وهي تنظر لجوزاء: سامحيني ياوخيتي.. من يوم شفت ذا الشوفة وأنا مخي خبطت مكينته.. الله يهني أبو حسون بأمه..
نجلاء تغمز لسميرة: إلا أشلون خلتش أمي تجين اليوم.. لين اليوم وهي معيّة..
سميرة تبتسم: شعاع كلمتها وترجتها.. قالت لها هي مجرد حفلة والمعازيم مهوب كثيرين..
نجلاء تبتسم وتهمس بحنين: ماني مصدقة أنه ماعاد باقي على عرسش إلا 3 أسابيع..
.
.
زاوية أخرى من مجلس الحريم الواسع في بيت أبي عبدالرحمن
"هذا والله الحظ اللي يفلق الصخر..
تطلقت من طيار هي أول بخته.. عشان ترجع للمهندس اللي يطيح الطير من السما
والمشكلة مابها زود.. وش عليه ذا الهدة عليها؟؟ "
نورة تلتفت لشقيقتها الصغرى سلطانة وهي تهمس بغيظ:
كنت أبيه لمنيرة.. بس حظ الجويزي أم لسانين رده عليها أول وتالي..
سلطانة تبتسم: هذي منور متوفقة مع رجالها.. وعندها أربع عيال.. ومستانسة ومرتاحة..
نورة بتأفف: قطيعة تقطعه.. ماينزل لي من زور رجّالها ولد غرسة..
كانت نورة في أواخر الخمسينات وبينها وبين سلطانة مايقارب عشرين عاما
فسلطانة كانت في التاسعة والثلاثين وهي أصغر البنات وبينها وبين نايف 14 عاما..
قاطع أحاديثهما اقتحام عالية للحديث وهي تهمس بتقصد:
خالاتي حبيباتي.. وش ذا المساسر عليه؟؟
نورة بنبرة تحسر: وش حن بنقول... نقول مسيكين ولد أوخيتي اللي ماتوفق أول ولا تالي...
هم خلصوا النسوان.. يوم ربي أنقذه من ذا النسرة.. يعّوّد عليها..؟؟
عالية بنبرة مقصودة: جازت له أول وتالي.. ماقدر يصبر على فرقاها..
سلطانة بتأفف ساخر: وش عليه ياحظي؟؟ على زينها؟؟ وإلا على ذرابة لسانها؟؟
عالية تبتسم وهي تهمس بثقة: في عينه شيخة النسوان.. والمهم رأيه مهوب رأي غيره..
نورة بغضب: إنها عوايدش يابنت صافية طولت ذا اللسان..
الحمدلله أنش ماوافقتي على ولدي..
عالية بخفوت ساخر: والله ولدش ماله من الذنب إلا أنه ولدش..
نورة بتساؤل غاضب: وش تقولين يام لسان؟؟
عالية تبتسم: أقول سلامتش ياخالتي وحياش الله.. نورتينا..
حينها همست سلطانة بتقصد: زين دامش ماتبين نحكي عن مرت عبدالله
خل نحكي عن نايف.. أكيد أنتي اللي مطلعة في رأسه سالفة بيع البيت
أعرفش تحنين في أذنه مثل السوسة..
عالية تهز كتفيها: والله نايف رجّال وشوره في رأسه.. بس الظاهر غيري هو اللي يحن في أذنه مثل السوسة..
نورة حينها همست بنبرة مقصودة: ترا مثل منتي ماتبين حد يتدخل في أخيش
ترا حن بعد مانحب حد يتدخل في أخينا..
عالية تبتسم باصطناع: خالتي أنا ما أحب حد يتدخل في أخي ولا حتى أنا..
والمفروض نايف نفس الشيء.. ماحد يتدخل فيه ولا حتى أنتم..
نايف رجّال مستقل.. ومهوب عشانه حاشمكم لأنكم خواته العجايز تصدعونه..
نورة بغضب: عجزت عظام العدوين... روحي يا بنت فارقي
شوفي النسوان تقهوا أخير لش.. قدام أعلم أمش بطول لسانش.. تسنعش..
عالية مالت على رأس نورة تقبله قبل أن تغادر وهي تهمس بمودة:
لا تزعلين علي خالتي فديتش.. بس والله أحيان تطلعيني من طوري..
نورة بغيظ مكتوم: خلاص روحي الله يستر عليش..
ثم أردفت بعد أن غادرت عالية وهي توجه الحديث لسلطانة:
حشا وش ذا البنت.. من وين جايبة ذا اللسان كله..
هذا وأمها صافية من صغرها وهي أهدانا..
.
ناحية العروس..
شعاع تجلس بجوار شقيقتها وتهمس بابتسامة وهي تنظر للأمام:
ها ياعروس شاخبارش؟؟
جوزاء ترسم ابتسامة مدروسة تماما وتهمس بسكون: شوفة عينش
فرجة لخلق الله.. واللي يبي يتطنز يتطنز على كيفه!!
ومبين خالات شين الحلايا شغالين حش فيني..
شعاع تبتسم : من حرتهم.. خلهم يطبخون.. الكل أصلا يسمي عليش.. لو تسمعين تعليقات سميرة بس
كان معنوياتش ارتفعت للتوب..
جوزاء تشعر أنها لا تنتمي لهذا المكان أبدا ولا لهذه الأحاديث ومع ذلك همست بذات السكون:
ياحليلها سميرة دايما هي ونجلا رافعين معنوياتي.. الله يوفقهم وين مالقوا وجوههم..
شعاع حينها همست بتردد: ترا أمي حالفة أنش ماتروحين بحسن الليلة..
حينها تغير وجه جوزاء وهي تهمس بغضب خفيض: وش حن متفقين عليه اليوم؟؟
قلت أني باخذ ولدي معي!!
شعاع ترسم ابتسامة أوسع باصطناع: فكيها الناس انتبهوا أنش كشرتي..
يابنت الحلال بس الليلة وبكرة الصبح أمي بتجيبه لش هناك
جوزاء بتصميم: مستحيل.. مستحيل.. لا جا وقت روحتي مع الزفت تفاهمنا..
.
.
" يامش عيب.. فكي وجهش شوي"
وضحى بسكون: يمه أكثر من كذا ما أقدر والله العظيم
صحيح يمكن أنا ماكنت أبيها لامهاب..
بس خلاص صارت مرته.. ولين قبل أسبوعين كانت مرته..
ما أقدر أنسى ضيقته حتى لو دسها عنا..
مزنة بهدوء: يأمش هذي بنت عمتش ولحم ودم.. بيني أنش مبسوطة
المهم توفيقها..
وضحى بذات السكون: وأنا أقول الله يوفقها من قلبي
بس عاد أكثر من كذا ما أقدر فديت قلبش..
قاطعهما ترحيب أم عبدالرحمن بهما للمرة الثانية وهي تهمس بمودة بعد ذلك:
بشروني من كاسرة.. وش علومها..؟؟
مزنة ابتسمت بتلقائية: طيبة وبخير وبتجي عقب كم يوم إن شاء الله..
أم عبدالرحمن بذات المودة: سلموا لي عليها إذا كلمتكم..
مزنة بمودة مشابهة: إلا بأخليها تكلمش بنفسها.. هي يمكنها مستحية تكلمش بس أنا بأقول لها..
**************************************
" عبدالرحمن قول لهلي يطلعون علي!! "
عبدالرحمن يبتسم: هلك كلهم كلهم..؟؟
عبدالله يبتسم: أنت عارف قصدي.. خل أم حسن تطلع لي.. أظني العرب كلهم سروا..
عبدالله أدخل سيارته لباحة البيت.. بينما عبدالرحمن توجه للداخل ليخبر شقيقته أن تتجهز للذهاب مع عبدالله..
في أثناء وقوف عبدالله خارجا أتى إليه أبو عبدالرحمن عاقدا ناظريه..
عبدالله نزل ليوجه له أبو عبدالرحمن الحديث قائلا بحزم شديد ودون مقدمات:
اسمعني ياعبدالله.. والله ثم والله لا عاد تزعل بنتي بأدنى شيء.. ماني بسأل من الغلطان
وماعاد يرضيني شيء إلا دمك..
عبدالله يبتسم وهو يقبل رأس أبي عبدالرحمن ويهتف باحترام:
ودمي حلالك.. وإن شاء الله أنه مايصير بيننا زعل..
أبو عبدالرحمن بذات الحزم: العلم وصلك.. ولا تحسبني أقول شيء ما أقصده
اللي أنت سويته في بنتي كبير.. وأي غلطة تغلطها على بنتي بأطلع الأولي والتالي..
عبدالله بذات نبرة الاحترام الودودة: مايصير إلا اللي يرضيك..
جوزاء في الداخل..
تشعر كما لو كانت تُقاد لقبرها.. كانت تريد أن تذهب بحسن معها..
ولكن أمها حلفت ألا يذهب وخصوصا أنه نام أساسا من التعب
على أن تحضره لها في اليوم التالي..
جوزاء ارتدت عباءتها.. وخرجت مع عبدالرحمن وهي تشعر كما لو كانت تمشي على شفرات مسنونة..
قابلها والدها عند الباب .. وقفت ووقف..
نظر لها بنظرة غير مفهومة.. هل هي حنين.. أم ألم.. أم غضب؟؟
همس لها بحزم: اسمعيني زين ياجوزا.. والله لا يزعلش ولد آل ليث ولا تعلميني
إنه زعلي عليش دنيا وآخرة..
جوزاء انتفضت بجزع وهي تقبل جبينه وتهمس بذات الجزع: الله لا يجيب زعلك طال عمرك في الطاعة
ثم أردفت بسكون: وإن شاء الله مايصير زعل بيني وبين إب ولدي.. لا تحاتيني..
ثم غادرته للخارج لتقطع المسافة بين الباب الخارجي وسيارة عبدالله القريبة الواقفة في الباحة..
كما لو كانت تقطع شرايينها وعروقها بوقع خطواتها على الأرض..
#أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء الخامس والأربعون
في سيارته في الخارج..
تغتاله مشاعر أشبه بأعصار.. يؤمن أنه لم يُخلق عاشق مثله
قد يكون هذا العشق عقوبة له على كل مافعله..
ولكنه ختاما عاشق متيم..
هل هناك من هو مثله؟؟..
شهران قضاها معها.. أصبحت ذكراها فيها حلما أدفئ سنوات الصقيع بعدها..
وخلال كل هذه الأيام لم تغب مطلقا عن باله..
كل شيء يذكره بها رغم أنه لم ينساها حتى يحتاج لما يذكره!!..
رائحة الورد.. وملمس الحرير.. ومرور النسيم..
كل شيء عذب حمل له بعضا من طيفها ليشعر أن قلبه يُعتصر شوقا لها..
كان يحلم أنه سيعود يوما.. مجرد حلم باهت ولكنه كان يميته شيئا فشيئا..
حلم أنه سيعود ليحتضنها بين جوانحه..
أنه سيحتويها بين أضلاعه الذائبة ولعا واشتياقا..
أنه سيعود ليتنفس أنفاسها من قرب لتسكن روحه التي أثقلها الارتحال..
كان ينهر أحلامه.. ولكن الأحلام أبت أن تنتهر..
فهل كانت الأحلام تعلم أنها ستعود لتصبح حقيقة؟؟
هل كانت الأحلام تنبئه أن قلبه سيعود بين جنبيه بعد أن اُنتزع منه بكل قسوة؟؟
ماعاد حتى يحتمل الدقائق التي تفصله عنها..
ماعاد يحتمل بعدها عنه!!
هــي.. تخطو خطوات أشبه بالموت.. لم تصدق أنه اتنتهى من حياتها وأنه ستبدأ حياة جديدة ..
حتى يعود كشبح مرعب قفز من عالم الأموات ليفسد حياة الأحياء..
تتمنى لو تستطيع أن تتراجع الآن وهي تراه ينزل من سيارته ليفتح لها الباب
وهي تراه بهذا القرب منها بينما هي تتمنى أن يكون المخلوق الأبعد عنها..
يستحضر خيالها كل ذكرياتها المريرة معه وبسببه.. وكراهيتها له تتجسد وتتجسد..
تنظر له وهو يقف باسما بينما هي تتمنى لو تمزق ابتسامته الكريهة..
هل هو سعيد لهذه الدرجة أنه سيعود لأسرها؟!!
" لا تكن سعيدا لهذه الدرجة ياهذا.. لأنك أيضا ستكون أسيري
بقدر ما أنا تعيسة سأجعلك تعيسا
بقدر ماعانيت السنوات الماضية سأجعلك تعاني في سنواتك القادمة
ابتسم.. ابتسم الآن
فأنت لا تعلم ما الذي ينتظرك
تمتع بابتسامتك الجميلة البغيضة..فقد تكون هذه من مراتك الأخيرة التي تبتسم فيها"
عبدالله فتح الباب ووقف قريبا منه.. وهو يشعر أن قلبه سيقفز من بين جنبيه
يشعر أنه يؤلمه فعلا لفرط مايشعر من ضغط مشاعره العميقة..
جوزاء وصلت له فعلا لتتحاشى النظر له بشكل مباشر بينما عبدالرحمن يقبل رأسها ثم يهتف لعبدالله بمودة حازمة:
الله الله في أم حسن يأبو حسن..
عبدالله هتف بعمق وهو ينظر ناحيتها..فعيناه عاجزة عن مفارقتها:
ازهلها.. في عيوني!!
جوزاء ركبت وهي تشعر كما لو أن قدميها تخونانها وتتهاويان..
عبدالله ركب مكان السائق ثم التفت لها بتساؤل: وين حسن؟؟
جوزاء أجابته بسكون: نايم.. وأمي حلفت ما أخذه..
حينها ابتسم: لو عارف إن حسون مهوب رايح معنا كنت حجزت لنا في أوتيل..
جوزاء بنبرة ميتة: وش تفرق؟؟ كله واحد..
هتف بذات النبرة المبتسمة وهو يحرك سيارته: تغيير ليس إلا..
كان ينظر ليديها المعقودين في حجرها ويتمنى لو يمد يده ليحضنها بين أنامله ويلثم أطرافها..
يشعر أنه يحترق حد الترمد من رغبته في ضم أناملها قريبا من صدره..
ولكنه كتم رغبته في ذاته.. فهو لا يضمن ردة فعلها وهما في الشارع..
بقيت ساكنة تماما طوال الطريق لبيته غير البعيد.. بينما هو كان يحلق من إحساسه بقربها منه.. يحلق..
حين وصلا.. نزل ليفتح لها الباب..
كانت أغراضها كلها قد أصبحت في الأعلى بعد أن أرسلتها شعاع ورتبتها عالية..
قد تكون لم تقاطع هذا البيت.. فهي كانت تزور أم صالح من وقت لآخر
وفي كل مرة تدخل هذا البيت تشعر بضيق عميق يُطبق على أنفاسها..
ولكن لا شيء يشبه إحساس الاختناق القاهر الذي تشعر به الآن وهي تخطو خطوات مترنحة للداخل..
تشعر أن قدميها تأبيان التحرك.. وكأنهما يخبرانها أن تهرب..
وقفت وهي تتسند على الباب..
همس لها عبدالله بقلق: جوزا أشفيش؟؟
همست بنبرة كراهية صافية: مافيني شيء..
كانت تشعر بخجل عميق أن تقابل أي أحد في الداخل.. ولكن المكان كان خاليا تماما
كما لو أنهما تقصدا إخلاء الطريق لهما حتى لا يحرجاهما..
خطت خطوتين ثم عادت للترنح..
هتف لها بقلق أعمق: أشلش؟؟
فهتفت بجزع: نعم؟؟ لا لا.. بأطلع بروحي..
كان يبدو تماما أنها عاجزة عن الصعود.. وقدماها ترفضان التحرك لذات المكان الذي نُحرت فيه روحها المرة الأولى..
حينها هتف لها بحزم: خلاص بأسندش بس..
قالها دون أن ينتظر ردا منها وهو يحيط خصرها بذراعه ويمسك بها بقوة..
وشتان بين إحساسه وإحساسها..
في الوقت الذي ارتعشت بعنف وهي تحاول دفع يده و تشعر أن ذراعه سلسلة من نار أحرقت خصرها..
كان هو يشعر بتأثر عميق وهو يشعر بنعومة جسدها المرتعش ملاصقا لذراعه
هتف لها بحزم لطيف: جوزا الله يهداش بأسندش بس..
همست له بحزم ممزوج بالكراهية: لا تلمسني.. بأطلع بروحي..
قالتها وهي تتسند على أول حاجز الدرج وتبدأ الصعود..
بدا شكلها مثيرا للشفقة فعلا وهي تحاول الصعود بينما قدماها كأنهما صخرتان تأبيان التحرك..
حينها تفاجأت بنفسها محمولة بين ذراعيه..
كادت تبكي وذكرى مريرة لحمله لها قبل سفره بليلة تعود لذكراها..
همست بمرارة: نزلني عبدالله.. عيب عليك.. لا تفشلني في هلك..
هتف بحزم وهو يصعد الدرجات بسرعة: لو بأقعد أنتظرش لين تطلعين بروحش بنقعد لين بكرة الصبح..
وأنا متأكد إنه مافيه حد من هلي على طريقنا..
هتفت بذات المرارة ولكن بعمق أكبر: أكرهك أكرهك..
شعر حينها بما يشبه طعنة سكين تخترق قلبه بوحشية.. يعلم أنها تكرهه وأخبرته بذلك سابقا..
لكن أن تخبره وهما في ذات الوضع..
يحملها قريبا من قلبه وبين ذراعيه.. وهي تصفعه بكراهيته هكذا !!..
وصل غرفته ليهمس لها بحزم: عادي.. اكرهيني اليوم وبتحبيني بكرة..
همست بذات المرارة: مستحيل أحبك يوم..
فتح الباب.. لينزلها على الأريكة ويهتف بذات الحزم: بتحبيني غصباً عنش..
جوزاء اعتدلت جالسة على الأريكة وهي تغرق في صمت غريب.. بينما عبدالله هتف لها ببرود:
ترا نقابش عاده عليش.. تبين ترقدين فيه؟؟
أزالت نقابها وشيلتها بحركة واحدة.. لتصيب قلب المتيم في مقتل..
اشتاق لكل تفصيل صغير من تفاصيلها..
أهداب عينيها.. انحناء أنفها.. استدارة شفتيها.. كل شيء فيها!!
بينما استمرت هي في الصمت وهي تنظر لكفيها.. كان هو يسبر بولع كل ملامحها التي أضناه الاشتياق لها..
جلس جوارها لتنتفض وهي تحاول الوقوف لتبتعد عنه..
ولكنه لم يسمح لها وهو يشدها لجواره..
ثم وهو يديرها لناحيته ممسكا بعضديها وينظر لوجهها من قرب.. همست بنبرة كراهية مصفاة:
فكني.. خلني أقوم..
همس لها بعمق خافت: أفكش؟؟ ماصدقت أشوفش قدامي وتبين أفكش؟؟
أفك روحي تبعد عني؟؟
أفك قلبي وأخليه يروح بعيد مني؟؟
همست بسخرية مرة: وكذاب بعد؟!!
همس بمرارة عميقة: كذاب؟؟ أنا لو كذبت في أي شيء ما أقدر أكذب في حبش اللي خالط لحمي..
حينها انتفضت بغضب من أكاذيبه التي أثارت قرفها.. والتي لو كانت صدقا فهي أثارت قرفها أكثر وأكثر!!
حاولت القيام وهي تهمس بقرف: فكني.. أقرفتني بكلامك.. وكلك على بعضك تقرفني!!
همس بعمق خافت وهو مازال يمسك بها من عضديها بقوة: قلت لش ماني بفاكش..
أبي أشبع من شوفة وجهش قدامي.. أنا لحد الحين أحسب أني أحلم
خليني أتأكد إنش قدامي حقيقة..
قالها وهو يمد يده لوجهها بينما مازال يمسك عضدها بيده الأخرى..
مد يده وهو يتحسس تفاصيل وجهها ويده ترتعش لفرط انفعاله..
يشعر أن أنامله ستزهر من مجرد ملامسة ربيع وجهها..
تأخرت هي بعنف وهي تهمس بذات كراهيتها المصفاة: لا تقرب مني..
وهمس لها بذات عمقه الخافت الموجوع: ما أقرب؟؟ لو أقدر دخلتش بين ضلوعي..
قالها وهو يشدها فعلا بين أحضانه ويحتضنها بكل قوته..
انتفضت بجزع وهي تشعر برائحة عطره المركز الثمين تخترق صدرها..
عادت لها ذكرياتها المريرة معه حينما تشتم نفسها ويخيل لها أن رائحتها تزداد عفونة..
بدأت تلكم صدره بقوة بينما هو لم يشعر بالألم المتصاعد في صدره..
كل ماكان يشعر به هو نعومة جسدها بين ذراعيه..
رائحتها العذبة تعطر أنفاسه الداخلة إلى صدره..
روحها التي أسكنت روحه المهاجرة القلقة وكأنه يؤوب من منفاه..
وكأن العالم كله يسكن بين أحضانه ولا يريد مزيدا..
إذا كان العالم كله بين يديك.. فأي مزيد تريد؟؟
تبعد نفسها عنه بقوة ولكن دون جدوى.. فذراعيه احاطتا بها ككماشة حديدية..
عاجزة عن التنفس وهي تختنق في أحضانه.. آخر مكان تتمنى أن تكون فيه..
مستعدة أن تكون في ساحة معركة حقيقية والحرب دائرة حولها..
مستعدة أن تكون مسجونة في قبو تحت الأرض لا ترى الشمس ولا النور..
مستعدة أن تكون في صحراء خالية بدون زاد ولا ماء وفي منتصف ظهيرة عز الصيف..
مستعدة أن تكون في كل هذه الأمكنة ولا تكون هنا.. بين ذراعيه..
همست من بين أسنانها: عبدالله فكني.. فكني.. فكني..
ولكنه لم يكن يسمعها فهو كان يحلق في عالم آخر مختلف عن عالم كراهيتها
عالم حبه اللا محدود لها..
بدأت تصرخ بصوت مكتوم أن يفلتها.. لكنه لا يستجيب..
حين يأست أنه قد يفلتها.. غرزت أسنانها في كتفه..
وعضته بكل قوتها..
حينها أفلتها فجأة وهو يمسك بكتفه ويبتسم: يمه.. قطوة منتي بآدمية..
كانت أنفاسها تعلو وتهبط..وجهها محمر.. كانت توشك على البكاء
ولكنها وعدت نفسها أنها لن تبكي ابدا أمامه..
قفزت بعيدا عنه وهي تعدل شعرها الذي تشعث وتهمس بغضب عميق:
ماتفهم أنت.. قلت لك لا تقرب مني..
عبدالله يهز كتفيه ويهتف ببرود: وأنا قلت لش بأقرب وأقرب وأقرب..
أشلون يعني بتحرميني من حقوقي عليش..
جوزاء بذات الغضب: عشت معك شهرين وأنت متنازل عنها..
وش اللي تغير؟؟..
عبدالله بذات البرود: والله هذاك زمن وهذا زمن..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك