رواية بين الامس واليوم -81
لنا الله ياعبود.. لنا الله.. الحين المكالمات كلها للمدام
وأختك نسيتها.. الله يخلي لي الدحمي.. يكلمني عقب.. بدل ماتلفوني ميت..
ماحد منكم يفرحني بمكالمة..
كادت عالية تُصاب بسكتة قلبية وهي تسمع الصوت الرجولي الدافئ العميق:
والله يخليش للدحمي.. مادرى المسكين إنه على بالش كذا!!!
عطيه رقمش.. ووعد تلفونش مايسكت أبد!!
عالية أغلقت الهاتف في وجهه وهي تلقي بالهاتف جوارها وعيناها تمتلأن بدموع الصدمة التي أبت كرامتها أن تُنزلها..
بينما جسدها كله يرتعش كأنما صابها ماس كهربائي هز أوصالها كله..
" لا حول ولا قوة إلا بالله..
وش فيه كل شيء صار يرجع لي؟..
الحين عبدالرحمن أكيد بيقول علي:
قليلة أدب وماصدقت تتزوج حتى أخوانها تتكلم معهم عني!!
إيه.. يحق له يتجرأ لي كذا ويقلل من احترامي.. دامه شايفني قاطه روحي عليه"
عالية تكاد تجن من فرط الحرج والأكثر من إحساسها بجرح كرامتها الثمينة
لابد أن ترد وإلا فأنها لن تستطيع أن تنام..
تناولت هاتف جوزاء وأرسلت للرقم الوارد الأخير:
"تصدق إنك قليل أدب!!
أي نموذج مشرف لدكاترة الجامعة أنت؟؟"
حينما وصلت الرسالة لعبدالرحمن انفجر ضاحكا..
علم أنها محرجة.. وهذه وسيلتها لتبديد حرجها..
كان يستطيع أن يرد عليها ردا يتناسب مع سلاطة لسانها.. ولكنه قرر ألا يرد عليها حتى لا يزيدها عليها!!
ولكنه ختاما لم يقاوم إحساس التسلية الذي شعر به..
تناول هاتفه وأرسل لهاتف جوزاء:
" اسألي عني بنات الجامعة ويقولون لش
أي نموذج مشرف لدكاترة الجامعة أنا؟؟"
عالية حين تلقت الرسالة صرّت عينيها وهي تمسح الرسالتين الصادرة والواردة:
صدق إنه قليل أدب..
إلا هو وش قصده؟؟
زين يا الدحمي.. خلني لين أدبك أنت وبنات الجامعة!!
**********************************************
" عادش بردانة؟!!"
كاسرة تلتف بشال وتمسح أنفسها المحمر وتهمس بصوت متعب:
من عقب قعدتنا اليوم عند الشلال وأنا حاسة إن البرد دخل عظامي..
يجلس جوارها ليحتضن كتفيها.. لتخفي في عرض صدره كأنها قطة صغيرة
لتبدأ بالارتعاش .. لا يُعلم هل هو من البرد أم من قربه؟!
هتف لها بهدوء : زين اشربي الشاهي يدفيش شوي..
مدت يدها لتتناول كوبها ولأن يدها كانت ترتعش تناثرت قطرات على قميصه..
اعتدلت جالسة وهي تهمس برقة: آسفة.. بأقوم أجيب لك تيشرت غيره..
وبالفعل نهضت لتحضر له قميصا.. في الوقت الذي خلع كساب قميصه ووضعه أمامه..
حين عادت كانت تنظر دون تركيز لظهره العاري.. ولأنها كانت دائما تشعر بالخجل من النظر.. لم تكن تدقق النظر له المرات الماضية..
ولكن هذه المرة لفت نظرها شيئا غريبا في كتفه من الخلف ناحية اليسار..وأقرب لمنتصف الظهر.. في منطقة تختفي تماما تحت ملابسه الداخلية
وربما من أجل ألا تظهر كان حينما يستحم في بركة الفندق يرتدي لباس سباحة كامل يغطي الظهر ويصل لمنتصف الفخذ!!..
كاسرة اقتربت ولمست مالفت انتباهها.. همست بتساؤل لا يخلو من غضب:
كساب وش ذا؟؟
حينها قفز واقفا بشكل مفاجئ وهو يشدها بقسوة من ذراعها ويصرخ فيها بنبرة مرعبة:
مالش شغل؟؟
كاسرة أعادت السؤال بحزم غاضب دون اهتمام بمعصمها الذي يعتصره في كفه
فما رأته في ظهره أثار غضبها عارما عاتيا متفجرا:
كسّاب أنا أقول لك وش ذا؟؟
#أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء الثامن والأربعون
وبالفعل نهضت لتحضر له قميصا.. في الوقت الذي خلع كساب قميصه ووضعه أمامه..
حين عادت كانت تنظر دون تركيز لظهره العاري.. ولأنها كانت دائما تشعر بالخجل من النظر.. لم تكن تدقق النظر له المرات الماضية..
ولكن هذه المرة لفت نظرها شيئا غريبا في كتفه من الخلف ناحية اليسار..وأقرب لمنتصف الظهر.. في منطقة تختفي تماما تحت ملابسه الداخلية
وربما من أجل ألا تظهر كان حينما يستحم في بركة الفندق يرتدي لباس سباحة كامل يغطي الظهر ويصل لمنتصف الفخذ!!..
كاسرة اقتربت ولمست مالفت انتباهها.. همست بتساؤل لا يخلو من غضب:
كساب وش ذا؟؟
حينها قفز واقفا بشكل مفاجئ وهو يشدها بقسوة من ذراعها ويصرخ فيها بنبرة مرعبة:
مالش شغل؟؟
كاسرة أعادت السؤال بحزم غاضب دون اهتمام بمعصمها الذي يعتصره في كفه
فما رأته في ظهره أثار غضبها عارما عاتيا متفجرا:
كسّاب أنا أقول لك وش ذا؟؟
حينها أفلتها كساب ليجلس وهو ينقلب لحالة معاكسة من البرود المدروس تماما..
فهو كان يتوقع هذه المواجهة منذ الليلة الأولى لزواجه.. بل استغرب إنها تأخرت حتى الآن!!
وللحظات فكر أنها لابد رأته ولكنها قررت التغاضي عنه.. مع أنه استعبد أن كاسرة قد تتغاضى!!
ولكن صمتها أوحى له بذلك !!
وربما كان مافي ظهره من الأسباب التي جعلته يرفض الزواج حتى لا يضطر للتفسير..
وبعد ذلك خشيته أن تتحدث زوجته عما رأته..
ولكن مع كاسرة لم يكن ليخشى أي شيء من ذلك..!!
فهو لن يفسر لها!!..
وهي لن تتكلم عن أسرار زوجها.. يؤمن بذلك كما يؤمن بنفسه!!
بل إن سبب خلعه لملابسه فور وصولهم لجنيف للقيام بالتمرينات.. كان من أجل أن تراه!!
أرادها أن تراه قبل أن يحدث بينهما أي شيء.. أرادها إن تراه حتى ينتهي من غضبها في بداية حياتها معه..
لن يحرمها من الغضب.. لكنه بالتأكيد سيحرمها من السؤال والتفسير..
وهذا هو ما كان ينتظره.. أن تراه!! وأن تسأل!! وأن تغضب!!
فلماذا غضبت الآن ياكساب؟؟
هل تخشى أن تتجاوز ردة فعلها الغضب؟؟
ما الذي تخشاه ياكسّاب.. ما الذي تخشاه؟!
دارت هذه الأفكار كلها في رأسه وهو يرتخي في جلسته بفخامة ويهتف ببرود محترف:
قلت لش مهوب شغلش..
كاسرة تقف أمامه وهي تهتف بغضب كاسح:
كسّاب أنت واشم ظهرك؟؟
أنت ماتخاف ربك؟؟
هذا وأنا أشوفك مصلي والفرض مايفوتك؟؟
كسّاب أنت يأما تشيل الوشم هذا.. يا تطلقني..
كساب بذات البرود المحترف: ماشاء الله ماكملنا أسبوعين حتى وطلبتي الطلاق
براحتش.. حاضر أطلقش.. لأن اللي في ظهري مستحيل ينشال..
كاسرة تصرخ بغضب عميق وهي مصدومة منه تماما لم تتوقع مطلقا أن كساب قد يتصرف هذا التصرف:
أشلون مستحيل ينشال.. مافيه وشم ماينشال..
أو يمكن تشوف إنه الوشم أغلى مني.. عشان كذا ماتبي تشيله وتطلقني أحسن..
كسّاب ببساطة حازمة: قلت لش مستحيل ينشال..
لأنه مهوب وشم.. هذا وسـم..
ثم أردف بسخرية مريرة: شفتي الأبل يوم يوسمونها؟!
هذا مثله.. حرق بالنار غاير في جسمي..ومستحيل ينشال
وماحطيته أنا بكيفي عشاني مشتهيه!!
كاسرة انهارت جالسة وهي مصدومة أكثر..ثم همست بهدوء متمكن رغم أن شيئا في داخلها يذوي ولا تعلم لماذا:
كساب ممكن أشوفه من قريب..
كساب كان يريد أن يرفض تدقيقها فيه..في داخله لم يكن يريد أن يصدمها بغرابة ما ستراه!!
ولكنه رأى أن رفضه سيكون غير منطقيا لأنها زوجته وسترى هذا الأثر كثيرا
فرؤيتها له الآن لن تغير من الحقيقة شيئا..
هتف كساب بحزم: تعالي شوفيه..وقبل ماتشوفين شيء ثاني وتسألين عنه
ترا عندي نفس الوسم بالضبط في فخذي اليمين من را..
والاثنين لا تسألين عن معناهم ولا عن سببهم.. ولا أي سؤال تسألينه..
كاسرة اقتربت بثقة رغم أن داخلها يرتعش..
ليس خوفا مما ستراه.. ولكن إحساس وجع متراكم زادته الريبة عمقا وألما!!
نظرت بدقة لظهره ..
كان بالفعل وسما غائرا عبارة عن رقم متسلسل من 7 خانات بحجم صغير جدا..
يبدو للرائي دون تدقيق كما لو كان وشما فعلا!!
مررت اصبعها عليها بإرتعاش موجوع وذات الإحساس المؤلم أن هناك شيئا يذوي في ذاتها يتراكم ويتراكم..
بدا لها الأمر مريبا وموجعا إلى حد السماء..يُضاف إلى عشرات الأمور التي تثير ريبتها فيه..
ومع ذلك صمتت ولم تسأل عنها.. لأنها تعلم أنها لن تلقى الإجابة!!
شعرت برغبة عميقة مثقلة بالألم أن تغمر الأثر بقبلاتها الموجوعة..
وفي ذات الوقت شعرت برغبة مشابهة أن تلكمه وتلكمه حتى تؤلمها يديها!!
ولكنها لم تتصرف أيا من التصرفين.. بل وقفت بحزم دون أن تتكلم..
تناولت قميصه وأعطته له وهي تمنحه نظرة حازمة حادة مثقلة بالعتب.. والكثير من الحزن!!..
ثم غادرت المكان..
" أي جنون وأسرار يحتويها عقلك المجنون
أي عاقل يسم نفسه بالنار؟؟
هذا إذا كان عاقلا!!
أيها المجنون!! أيها المجنون!!
ما الذي يجبرني على الحياة مع مجنون مثله
حتى حق السؤال يريد انتزاعه مني؟؟
ولكن ما فائدة أسئلة لن تلقى إجابة؟! "
توجهت كاسرة للسرير وتمددت وغطت جسدها كاملا.. بعد دقائق شعرت به يتمدد جوارها نصف تمدد..
وهمسه الساخر يصلها من قرب: بتنامين بثيابش كلها كذا؟؟ وقبل ماتعشين؟؟..
همست بحزم وهي توليه ظهرها: أنا أساسا ماأبي عشا.. تعبانة من برد الصبح وأنت عارف..
حينها وصلها هتافه الحازم: لا ماني بعارف.. قومي ننزل نتعشى.. السواق على وصول..
حينها استدارت له وهي تهمس بتصميم: كسّاب ما أبي.. ولو سمحت خلني بروحي..
شدها برفق ناحيته وهو يهمس لها بعمق خافت: أنتي زعلانة عشان الأثر صح؟؟
أجابته بصراحة مغرقة بالألم: ماتشوف إنه شيء يزعل.. دايما حاسه أنه في شيء غامض في حياتك وعندك أسرار غريبة..
من أول يوم شفتك فيه عقب ملكتنا.. وأنت مليان أسرار وغرابة وتسوي أشياء ماتدخل في المخ
ولا أحد يقدر عليها..
الحين هذا اللي في ظهرك لو أشوفه في فيلم ماصدقته!!
ومع كذا حتى محاولة التفسير وحتى السؤال حارمني منهم..وحتى لو سألت ما ألقى إجابة!!
وذا الأشياء بصراحة تحسس الواحد بعدم الأمان معك..
همس بذات العمق وبنبرة مقصودة أكثر دفئا: تحسس الواحد بعدم الأمان؟؟
لكن هل أنتي هذا الواحد؟؟ صدق أنتي ماتحسين بأمان معي؟؟
حـيـنـهـا.. ويـا لا الـغـرابـة!! ..
اقتربت لتدفن وجهها في منتصف صدره ويطوقها هو بذراعيه بقوة وحنان.. وكأنه يريد أن يخفيها بين أضلاعه..
عله يبعدها عن عالمه الغامض الذي بات يؤرقها..
بينما كانت هي تهمس بانثيال عميق:
هذي المشكلة.. كل شيء فيك المفروض يحسسني بعدم الأمان..
قدراتك الغامضة اللي تخوف..تلفونك الغامض وغموضك أنت وأخيرا الوسم الغريب هذا..
وفوقها وقبل أي شيء..
إحساسي أنك ممكن تتخلى عني بسهولة متى ماطرا على بالك..
ومع كل هذا ..الغريب.. يوم تحضنني أحس بأمان الدنيا كلها..
كأني في حضن إبي اللي ماشبعت منه.. كأني في حضن جدي اللي ضعفت يديه وماعاد يقدر يلمني مثل الأول..
احتضنها بعمق أكبر على أمل أن يُسكن ارتعاشها الذي لم يسكن..
ثم أفلتها بخفة ليغمر جبينها الدافئ بقبلاته وهو يهمس لها بعمق:
زين هذا أنتي على أقل سبب هان عليش تقولين طلقني..
يعني أنتي بعد ممكن تتخلين عني بسهولة!!
مدت يدها لتمسح خده وهي تهمس بابتسامة موجوعة:
يمكن لأننا نتشابه..
ويوم نعند.. نخسر كل شيء ولا نخسر اعتدادنا بنفسنا..
تناول كفها ليقبل باطنه وهو يهمس بحنان متدفق غريب بدا لها غريبا وحميميا وصادقا بشكل موجع:
تدرين إن جسمش كله دافئ..خلني أروح أدور لش دكتورة..
دفنت وجهها في عنقه وهي تهمس بسكون عذب : ماله داعي الدكتورة.. حبتين بنادول وأكون زينة..خلك جنبي بس..
تمدد جوارها بشكل كامل وهو يعود لاحتضانها بحنان: هوننا من الطلعة.. وخلاص ماله داعي الدكتورة..
بس لو قعدتي لبكرة تعبانة بتروحين للدكتورة ورجلش فوق رقبتش
همست حينها بحزم رقيق ووجهها مازال مختبئا في عنقه: بلاها رجلش فوق رقبتش..
لأنه ماحد يقدر يجبرني على شيء..
ثم أردفت بحزم موجوع: وعشان يكون عندك خبر..
تراني عادني زعلانة عليك
وبأطول وأنا زعلانة بعد.. لأنه موضوع مايعدي بالساهل!!
مسح على شعرها وهو يهتف بنبرة لا يعلم أ هي تلاعب أم يقين: لكل حادث حديث يا بنت الحلال..
أي علاقة غريبة هذه التي بدأت تربط أصرها بينهما..؟!
يتجادلان بغضب وحدة.. ليعودا بعد لحظات إلى تآلف عميق يصل إلى عمق الروح!!
أ عدوان؟؟ أم عاشقان؟؟
جفوة؟؟ أم قرب؟؟
تمازج إلى حد التماهي؟ أم انفصال إلى حد اللا تماس؟
والغريب أنهما يعلمان أن المشاعر التي باتت تربط بينهما هي من أغرب ما يكون!!
ولكن كل منهما لا يعلم أن احساس كل منهما بهذا الشعور مختلف.. هدفه مختلف.. غايته مختلفة!!!
*********************************
" ياسلام على روحة إبي وعمي للعمرة الحين
كنهم دارين إني مشتاقة للنومة في حضنش"
عفراء تحتضن كتفي مزون وتهمس بحنان: البيت بيت عمش.. ليه زايد مايرضى تنامين عندي ما أدري؟؟
مزون بابتسامة: خايف علي يذبحني عمي لا جيت عندكم كني عزول..
ألمها قلبها من هذا العم الذي سافر دون أن يُسمعه صوته حتى..
هذا العم المتجبر الذي جمع أطراف المتناقضات..
من يصدق أن من يذوب لها حنانا من الممكن أن يقسو عليها هكذا؟!!
قاطع تفكيرها دخول علي عليهما وهو يهتف بمرح: يا الله قوموا أنا عازمكم على العشا في أحلى مطعم..
عاد أخذوا حريتكم الشيبان مهوب هنا بسلامتهم..
عفراء ابتسمت: بلاها ياقلبي.. ما استاذنت منصور.. وما أقدر أطلع بدون أذنه..
علي بدون تردد تناول هاتفه واتصل بعمه وهو يناولها الهاتف: يا الله استاذنيه
مع أني عارف إنه ماعنده مانع دامش معي
عفراء كانت تشير بيدها لا.. ولكنها وجدت أنها أصبحت متورطة في الاتصال وأمام ابناء أختها وعلي يضع الهاتف على أذنها..
أمسكت بالهاتف وهي تشعر أن حرارتها ترتفع شيئا فشيئا لتصل إلى ذورتها وهي تسمع صوت منصور الفخم:
حيا الله أبو زايد نمبر 3.. توك مكلمني مالك نص ساعة.. وش اللي استجد؟؟
تنحنحت عفراء برقة: مساك الله بالخير يأبو زايد..
في ذلك الوقت كان منصور يوقف سيارته في محطة للبترول قبل الأحساء ليصليا العشاء
وكان هو قد انتهى وينتظر زايد الذي ذهب للحمام ليجدد وضوءه..
"سبحان الله !!
منذ لحظات أقول أدفع نصف عمري وأسمع همسة واحدة لها الآن"
ومع ذلك رد بأسلوبه الحازم المعتاد ولكن بنبرة أكثر تحكما وبها بعد غاضب: مساش خير يأم زايد..
عفراء ابتلعت ريقها: أبي استاذنك أطلع مع علي..
حينها رد بنبرة تهكم غاضب: زين والله تعرفين تستأذنين وأنتي طالعة اليوم بدون حتى ماتعطيني خبر؟؟
عفراء همست بهدوء متمكن: الله يسلمك أنا بخير..
أشلونك وأشلون خويك اللي معك..؟؟
منصور حينها هتف بصرامة: روحي مع علي مرخوصة..
ومع السلامة..
عفراء بذات الهدوء: مشكور والله يسلمك..
حينما انتهت انفجر كلا من علي ومزون بالضحك.. مزون تهتف بمرح:
أمانه عليك شفت وجهها كنها مجند يستأذن القائد..
علي يرد عليها بمرح مشابه: وإلا صوتها وهي تكلمه.. ضبطت النبرة مضبوط
المفروض تعلق النجمة الحين..
عفراء اغتصبت ابتسامة بصعوبة.. قد يكونان لا يقصدان سوى المزاح
ولكن مزاحهما جرحها بالفعل..
فهل منصور يعاملها بالفعل كأنها أحد مجنديه؟؟.. وبدا يفرض عليها التعامل معه بهذا الأسلوب؟؟
وهو يفرض عليها رغباته بكل تسلط ولا يسمح لها أن تبدي اعتراضا؟؟
عفراء اجابت بذات الابتسامة المصطنعة: ومن متى وأنا لساني يلعلع؟؟
طول عمري أتكلم باحترام.. أشلون لا كنت أكلم رجّالي..
علي بأريحية: زين لبسوا عبييكم.. أنا أتناكم في السيارة..
ثم أردف بمرح: خمس دقايق لو تأخرتوا علي رحت أتعشى بروحي
*****************************************
يدخل إلى غرفته بخطواته الهادئة .. وجدها تصلي حينما دخل وحسن الصغير نائما على السرير..
علق ثوبيه الجديدين في الخزانة مكان الثياب التي ألقاها كلها اليوم صباحا..
بعد أن دفع للخياط مبلغا أكبر حتى ينجز له الثوبين في يوم واحد
ومن ثم يخيط له غيرها..
استحم.. ثم صلى قيامه..
وهي انتهت قبل أن ينتهي.. قرأت وردها بجوار ابنها.. ثم نفثت على صغيرها وحصنته..
حينها كان عبدالله ينظر لها.. شعر بسكينة عميقة تجتاح روحه وهو ينظر لهما والسكينة ترفرف حولهما..
هتف لها بابتسامة: زين البارحة نمت على الكنبة.. اليوم بعد بتنوميني على الكنبة؟؟
جوزاء أجابته ببرود: بكيفك.. نام مكان ماتبي..
وإلا تبيني أرقد ولدي على الكنبة؟؟...
عبدالله يرفع حاجبا وينزل آخرا: ترقدينه على الكنبة؟؟
والسرير اللي أنا حاطه له جنب سريرنا على طول..
وعلى العموم أول مايطلع صالح لبيته بأخذ وحدة من غرفهم وأحطها لحسن وأفتحها على قسمنا..
جوزاء تقف لتخلع جلالها وتهتف ببرود: ولدي بيكون معي بنفس الحجرة.. ومستحيل يفارقني..
عبدالله ببرود مشابه: كلامش مهوب منطقي.. الولد بيكبر ومايصير يظل قاعد معنا في نفس الغرفة
جوزاء همست بنبرة مقصودة: لين يكبر ماظنتي إن عادنا متورطين مع بعض!!
عبدالله هتف بذات نبرتها المقصودة: حن متورطين مع بعض لين الله يأخذ أمانته..
جوزاء بغيظ: تدري إنه عمري ماشفت مخلوق بغيض وماعنده كرامة مثلك..
عبدالله يقترب منها ويهمس بدفء لها من قرب مقصود: وأنا عمري ماشفت مخلوق حلو ويجنن ويدوخ مثلك..
أنهى عبارته ليتركها تقف متصلبة في مكانها غيظا..
ويميل على السرير ليحمل حسن الصغير ويضعه في فراشه وهو يقبله بحنو كبير
دون أن تنتبه جوزاء لأنها كانت غارقة في غيظها وأنفاسها تعلو وتهبط..
لم تشعر بنفسها إلا وعبدالله يشدها من يدها ليجلسها جواره .. انتفضت حينها بعنف وهي تصرخ بهستيرية: ما أبي أنام جنبك.. ما أبي..
أكرهك وقرفانة منك.. لا تقرب مني..كفاية عليك قبل أمس..
اللي كل ما تذكرته أحس أني بأرجع كل اللي في بطني!!
عبدالله وقف ليكتفها من الخلف وهو يضع يده اليمين على فمها ليسكت سيل صراخها..
ويطوق خصرها باليد الأخرى بقوة وهو يهمس في أذنها مباشرة بكل حزم:
بس قصري صوتش.. تبين تسمعين البيت كله؟؟
أنتي بتنامين جنبي.. ومالش مكان غير جنبي..
ولا تحاولين تنامين في مكان ثاني.. لأني مستحيل أسمح لش..
ثم انحدر صوته لعمق حنون: أربع سنين وأنا بس أحلم بأنفاسش جنبي..
لا تكونين بخيلة.. نامي بس على ذراعي.. والله العظيم ما أجبرش على شيء..
**********************************
"خالتي أنتي ما نمتي كلش؟؟"
كانت مزون تصحو على يد خالتها الحانية وهي توقظها لصلاة الفجر..وهي تهمس بهذه العبارة.. و يبدو عليها أنها لم تنم نهائيا..
عفراء همست برقة: من قال لش مانمت؟؟
مزون تعتدل جالسة: خالتي مبين عليش النوم ماطب عينش
عدا إن مكانش جنبي عاده على حاله.. مبين إنش حتى ماتمددتي عليه..
وش شاغل بالش..
عفراء بحنان: أنا اليوم شربت قهوة كثيرة يمكن عشان كذا..
مزون بحنان مشابه: زين كان تمددتي شوي وريحتي جسمش.. مايصير تصلبين نفسش وانتي حامل..
تنهدت عفراء بعمق
(ماذا أقول لكِ ياصغيرتي..؟؟
هل أقول لك عن الهم والتفكير اللذين جعلاني عاجزة عن مجرد وضع جنبي على فراشي
الذي أشعر به كمسامير حامية بعيدا عن عمك المتسلط
الذي سافر كهارب جبان مني ليترك كل شيء معلقا مقلقا
ولكن أكثر ما يؤرقني الآن أنه لم يكلمني ليطمئنني عليه!!
قلقة عليه ياصغيرتي.. قلقة.. هل قضى ليله كله في السواقة؟؟
أين وصل الآن؟؟
ينهشني القلق كذئب مسعور!!"
عفراء حينها سألت مزون باهتمام: مزون كلمتي أبيش البارحة؟؟
لأني أكلم منصور تلفونه كان مسكر..
مزون بعفوية: كلمته فديته.. يقول لي أنهم وصلوا الرياض بيباتون هناك.. ويمشون الصبح بدري!!
عفراء تنهدت بارتياح ثم همست بنبرتها الأمومية المغلفة بالارتياح بعد اطمئنانها على منصور: بأروح أقوم علي للصلاة..
مزون ابتسمت وهي تقف لتتجه للحمام: لا خالتي شكلش منتي بمركزة مرة وحدة
علي قال لنا عقب مارجعنا من العشا البارحة.. إنه بيطلع قبل الفجر.. عشان يصلي في الطريق للمطار..
لأنه فيه وفد بيوصلون الساعة 6 الصبح وهو اللي بيستقبلهم..
نسيتي؟!!
عفراء ابتسمت: ماعليه يامش.. حكم السن!!
مزون تبتسم: إلا قصدش حكم غياب حضرة العقيد..
عفراء بذات الابتسامة العذبة: اللي تبينه..
ثم أردفت بتحسر أمومي: ياقلب أمه عشان كذا نحيف وأكله شين.. ذا الشغل اللي ماله وقت.. مايخليه يأكل مثل العالم..
مزون لمعت عيناها: خالتي خلنا نزوجه.. وش رأيش في روضة بنت راشد؟؟..
عفراء تبتسم: صدق متفرغة.. روحي توضي وصلي.. وعقب زوجي أخيش على كيفش!!
********************************
مد يده ليقفل جرس المنبه الموضوع على الطاولة الصغيرة يساره.. ثم التفت لسالبة قلبه التي تنام عن يمينه..
مال ليقبلها بعمق وهو يتنفس عبق رائحتها من قرب..
حينها فتحت عيناها وهي تتأمله وعلى شفتيها ابتسامة سلبت لبه تماما..
أما ما استغربه تماما هي أنها مدت سبابتها لتمسح على أعلى شفتيه ثم على خده..
ارتعش داخله بخفة وقلبه يذوي مع ابتسامتها ولمساتها ..همس لها بابتسامة:
بسم الله عليش جوزا مسخنة وإلا شيء..
ابتسمت بخبث: تدري أنك اليوم تجنن.. وتطير العقل..
مال ليقبلها على جبينها وهو يتحسس حرارة جبينها بشفتيه ويهمس بذات الابتسامة:
خلني أتأكد من حرارتش.. شكلش عندش حرارة ضربت الفيوز كلها
عساها ضاربة كل يوم يالله ياكريم..
عبدالله وقف واستغرابه منها يتزايد.. فهما حتى استغرقا في النوم وهي تسبه وتصفعه بكراهيتها بمختلف الأشكال
فمالذي حدث لها الآن؟؟ وماهذا التغيير؟؟
أ يعقل أنها سلمت الراية بهذه السرعة؟؟
يستحيل.. يستحيل.. قلبه غير مطمئن أبدا لتغيرها غير الطبيعي ولا المنطقي!!
دخل الحمام ليتوضأ لصلاة الفجر.. وحينما نظر لوجهه في المرأة عرف سبب تغيرها..
كان سيخرج ليقتلها فورا لشدة غضبه التي ملأ كل عروقه..
ولكنه أكمل وضوءه بناء على نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم (الوضوء يطفئ الغضب)..
بينما جوزاء كانت مستغربة أنه لم يخرج حتى الآن صارخا متوعدا.. أو حتى ليلقي عليها يمين الطلاق..
حينما خرج لم يكلمها مطلقا.. كان يعلم أن هذا هو ما تريده..
تريده أن يثور عليها.. حتى تطلق لغضبها الأسود العنان..
توجه ليستخرج حقيبته من تحت السرير.. حينما رأته يضع غياراته وثوبه اليتيم في الحقيبة بينما ارتدى ثوبه الأخرى..
شعرت أنها تتمزق وذكرياتها المرة قبل 4 سنوات تعود لتحل الذاكرة المطرزة بالوجع..
لماذا لم يكتفِ بالثورة والصراخ؟؟ لماذا يريد أن يجرحها بهذه الطريقة المتوحشة؟؟
لماذا يريد ان يعيد كل مرارتها لروحها؟؟
اقتربت لتمسك بعضده وهي تهمس بصوت مبحوح: وين بتروح؟؟
انتزع عضده من يدها وهو يهتف بحزم: بأسافر..
صرخت به بألم: نذل وطول عمرك نذل.. روح إن شاء الله ما ترجع..
حينها اعتصر وجهها بقسوة وهو يصر على أسنانه بحزم قاسٍ:
تدرين أنا ماتخيلتش مريضة لذا الدرجة.. تحلقين نص شنبي ولحيتي..
هذي سوات حد عاقل..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك