بارت من

رواية بين الامس واليوم -82

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -82

اقتربت لتمسك بعضده وهي تهمس بصوت مبحوح: وين بتروح؟؟
انتزع عضده من يدها وهو يهتف بحزم: بأسافر..
صرخت به بألم: نذل وطول عمرك نذل.. روح إن شاء الله ما ترجع..
حينها اعتصر وجهها بقسوة وهو يصر على أسنانه بحزم قاسٍ:
تدرين أنا ماتخيلتش مريضة لذا الدرجة.. تحلقين نص شنبي ولحيتي..
هذي سوات حد عاقل..
دفعت بيده بعيدا عن وجهها وهي تهتف بعضب مكتوم:
وأنا ما كذبت عليك.. قلت لك إني مريضة ببركاتك.. وبركات فعايلك..
ثم همست بتهكم مرير: بعدين مهوب أنت اللي قلت سوي فيني اللي تبينه
بس لا تلمسين أغراضي ولا أوراق شغلي..
أنا سويت مثل ما قلت لي.. خلاص يا ابن الحلال.. فكني وافتك من شري وخبالي..
بدل منت تمسخر علي في الطالعة والنازلة!!
عاد ليغلق حقيبته وهو يهتف لها بحزم: ما تطلعين من البيت مكان لين أرجع.. سامعتني..
جوزاء بغيظ: زين وين بتروح؟؟
ارتدى غترته ولفها حول وجهه لتخفي وجهه الذي بدا كخريطة وأجزاء مختلفة من عارضه وشنبه اليمين محلوقين بغير استواء
وحمل حقيبته وهو يهتف بحزم بالغ: مهوب شغلش..
غادر غرفته.. لتنهار هي باكية على السرير.. ومخططها كاملا ينهار..
كان غرضها أن تجعله سخرية للجميع حين يضطر لحلق شنبه وعارضيه كاملين
ولكن أن يتركها ويسافر بهذه الطريقة وبعد 3 أيام من زواجهما
ليجعلها هي عرضة للسخرية والأقاويل فهذا مالم تحتمله مطلقا.. ومرارة الذكريات تدهس مشاعرها بلا رحمة..
بلا رحمة!!
.
.
في الأسفل قابل والده الذي كان يغلق باب غرفته ووجهه مازال يتقاطر مائه من أثر الوضوء..
مسح وجهه بطرف غترته وهو يرى عبدالله نازلا بحقيبته..
هتف له بحزم أخفى خلفه قلقا شاسعا ومرارة ذكرى جارحة:
عبدالله وين بتروح؟؟
عبدالله يتأكد من لف غترته على وجهه ويهتف باحترام: عندي شغل في الدمام.. ولازم أكون هناك الساعة 10 الصبح..
أسبوع جعلني فداك وأرجع..
أبو صالح بنبرة غضب: وليه ماقلت لي البارحة؟؟
عبدالله بنبرة احترام أكثر ودا: نسيت.. توها جوزا ذكرتني.. وإلا كان نسيت الموعد..
أبو صالح بنبرة حازمة: زين وش فيك متلطم؟؟
عبدالله كح ثم حاول أن يهمس بنبرة طبيعية: متسبح وما أبي مكيف السيارة يلفحني..
أنا رايح بأصلي على الطريق.. وبأكلمك إن شاء الله أول ما أوصل
قالها وهو يتناول حقيبته ويخرج بينما أبو صالح يهتف بذات نبرته الحازمة:
تمهل وأنت تسوق.. وحط بالك على الطريق


**************************************
اليوم التالي


" تقبل الله طاعتكم"

زايد يلتفت لمنصور الذي مازال الحلاق يحلق الجزء الأخير من شعره ويهتف بحميمية فخمة: وتقبل الله طاعتكم بعد كم ثانية..
منصور انتهى بالفعل من حلاقة شعره ووقف وهو يهتف لزايد بابتسامة:
وهذا حن خلصنا وتقبل الله طاعتنا جميع..
يالله يأبو كساب نروح الفندق نسبح ونتغدى..
الاثنان غادرا متجهان للفندق القريب جدا بينما كان زايد يستخرج هاتفه من حزامه المعقود حول إزار الإحرام ويتصل بمزون..
حينها وجد منصور أنه من الذوق أن يتصل بعفراء حتى لا يستغرب زايد عدم اتصاله بها..
أو ربما أقنع نفسه أن اتصاله بها هو من الذوق.. بينما هو من الشوق ولا شيء سواه!!
حين أخرج هو أيضا هاتفه من حزامه تفاجأ بوجود اتصال ورسالة منها..
لم يسمع رناتها لأنه وضع هاتفه على الصامت..
حتى لا يشغله شيء عن عبادته وخطوات عمرته..
فتح رسالتها :
" منصور عيب عليك
على الأقل عشان شكلنا قدام زايد وعياله
وأنت حتى تلفون مادقيت عليّ
.
هانيك مازرت"
منصور تنهد بعمق.. هو أكثر اشتياقا لها مما تتصور.. وأكثر لهفة على سماع صوتها..
لكن منصور يريد أن ينتهي من هذه المشكلة تماما..
يحبها ويريدها له فقط.. أين المشكلة في هذا؟؟
ماهي الجريمة التي ارتكبها؟؟
لذا وحتى ينتهي من هذا القضية بشكل نهائي.. فإن عفراء لابد أن تشعر بخطأها
حتى لو كان في طريقه لإشعارها بالخطأ سيعتصر قلبه ويخنق مشاعره حتى حين..
أ ليس هذا ما يفعلونه في العسكرية؟؟
ينحون كل مشاعرهم حتى يصلوا للهدف؟!!
فلماذا يبدو الأمر بهذه الصعوبة الآن؟؟
لماذا يراه عسيرا إلى درجة المستحيل؟!!
ولكن مهما كان صعبا .. فلابد من التنفيذ..
فهو لم يعتد التقاعس ولا التهاون!!
تناول هاتفه ليتصل ليصب صوتها الدافئ الرقيق المثقل باللهفة في حنايا روحه:
هلا والله أني صادقة !!
وينك هذا ذا كله ماكلمتني!! صبيت قلبي!!
يشعر أن رأسه يؤلمه.. وقلبه يؤلمه.. وروحه تؤلمه وهو يجد نفسه مضطرا أن يرد عليها برسمية:
توني خلصت العمرة.. وتلفوني على الصامت
تسأله بلهفة: ومتى بتجي إن شاء الله؟؟
أجابها بذات النبرة الرسمية: بكرة في الليل بنمشي من هنا .. وبعد بكرة الليل إن شاء الله عندكم
ويالله مع السلامة.. وصلنا الفندق..
وانتهى الاتصال..
لتلقي عفراء هاتفها جوارها بأسى.. لم يسألها حتى عن صحتها..
رغم أنه غادر وهو يعلم أنها تعاني من اشتداد الوحم عليها.. وبالكاد يبقى أي طعام في معدتها..
رغم تسلطه في الأوامر ولكنها لم تعتد منه حين يحاورها إلا الحنان المصفى الخالص..
يا الله كم اشتاقت له!! كم اشتاقت له!!
فمتى ينتهي كل ما يبعد بينهما بلا معنى؟!!
متى ينتهي؟!
لم تعلم أن الطرف الآخر الذي أنهى الاتصال كان أكثر أسىً منها
مؤلم هذا التظاهر بعدم الاهتمام بمن تذوب اهتماما به!!
وخصوصا أنه لم يعتد على التظاهر أبدا.. فكيف يتظاهر أمامها هي؟؟
ولكنه بالفعل يريد أن ينتهي من هذه المشكلة نهائيا حتى لا تعود مطلقا للظهور وإفساد حياتهم!!
فعفراء لابد أن تترك عملها.. ولابد أن تعلم أنه موضوع غير قابل للنقاش أبدا!!


****************************************


تجلسن حول قهوة العصر.. جوزاء كانت تتولى مهمة سكب القهوة..
في الوقت الذي كانت عالية تلتهم صحنا من الكعك..
أم صالح هتفت بغضب: أنتي يا بنت ما تستحين.. يومش قاعدة كنش بقرة ومخلية أم حسن تصب القهوة..
قومي لا بارك الله في عدوينش قهوينا !!
عالية وهي مستمرة في حشو فمها بالكعك: ياكبرها عن الله.. أم حسن مرة وحدة..
تراها كلها إلا الجويزي.. والفرق بيني وبينها سنة يتيمة..
لولا إن أخيها الأحول كان مضيع الدرب.. والمفروض خطبني من سنين
وإلا كان ذا الحين عندي عيال كبر حسون..
وبعدين خليها تصب لش القهوة.. هي اللي مرت ولدش مهوب أنا..
أنا خلي الطاقة اللي عندي أصب لعمتي حبيتي أم الدحمي!!
جوزاء تحاول أن تكتم ضحكتها لانها تعلم أن غضب أم صالح سيحل في التو واللحظة..
وبالفعل رشت أم صالح مابقي في فنجانها من القهوة على عالية وهي تهتف بغضب شديد:
ألا ياقليلة الحيا يا مضيعة السنع.. الظاهر أني ماعرفت أربيش..
قومش الدلع والزلاب ما عرفتي مس العصا لين تعلم في جنوبش..
لو أنش قد اضربتي لين تعرفين إن الله حق.. ماكان ذي بعلومش يا مسودة الوجه..
أنتي وش أنتي يا مضيعة المذهب؟؟ البنت قاعدة وأنتي تحكين على أخيها كن قدش في بيته..
وش بتسوين لا قدش عنده.. وذا حكاش من ذا الحين...
اللي بيقول إن آل ليث ماعرفوا يربون بنتهم!!
عالية تقفز وهي تنفض ملابسها من بقايا القهوة وتقبل رأس والدتها وهي تهمس بمرح:
أفا صفوي.. أفا.. قد ذا أخرتها.. أنا علوي حبيبتش.. ترشيني بالقهوة الحارة..
زين إنها ماجات إلا على ثيابي..
لو إن وجهي احترق.. كان طحت في كبدش أكثر ما أنا طايحة..
وبعدين يمه تجين تشرهين علي ذا الحين.. لو أن في رأسي عقل.. كان قد طلع..
ماكان انتظر 24 سنة لين يطلع!!
أم صالح تقف وهي تتعكز على عصاها وتهتف لعالية بغضب لطيف:
اندبلت كبدي من مقابل وجهش اللي مغسول بمرقة.. بأروح أتقهوى عند قصيرتي أخير لي .. (قصيرتي=جارتي)
عالية قفزت مع والدتها.. لتحضر لها عباءتها وهي توصي الخادمة أن تسندها جيدا حتى توصلها وتبقى معها حتى تعيدها..
ثم عادت لتجلس مرة أخرى.. جوزاء همست بابتسامة أقرب للجدية وهي تطعم حسن بعض الكعك:
عالية لا تثقلينها على أمي صافية.. شكلها زعلت صدق..
عالية تبتسم: يا بنت الحلال أمي أصلا لو ماملغت عليها تحسب أني مريضة..
خلها تطمن أني في كامل اللياقة الصحية..
حينها همست جوزاء بجدية تامة واهتمام كبير: بس أمش ماعادت مثل أول.. أقل شيء يأثر عليها..
عالية تنهدت: يا بنت الحلال.. إذا على ملاغتي وقلة حياي على قولتها فهي متعودة عليها..
حينها هتفت جوزاء بشبح ابتسامة: وأنتي ناوية تقعدين كذا عقب الزواج بعد..
منتي بناوية تركدين يعني!!
حينها اتسعت ابتسامة عالية: يا بنت الحلال كان جبتيها على بلاطة وقلتي اللفة ذي عشان أخيش تحاتينه..
أنتي شوفي.. أكيد أخيش مسوي ذنب كبير في حياته.. عشان كذا ربي بلاه فيني..
ومن أعمالك سُلط عليكم..
جوزاء بابتسامة عذبة: والله الواحد يستغرب وحدة بمخش وذكائش وتخصصش الصعب.. وماخذة الدنيا نكتة كذا!!
عالية تهز كتفيها: يأختي شيل ده من ده يرتاح ده عن ده..
يعني ضغط من كل ناحية.. دا يبئى موت وخراب ديار ..
طبعا كلها أمثال هريدي خال سميرة.. الله لا يحرمنا فلسفته الأزلية في الحياة!!
ثم أردفت بخبث: خليش مني أنا اللي على الرف..
أشلون تخلين عبود يروح ويخليش وأنتي حتى أسبوع ماكملتوا
لو الدحمي يسويها.. تدرين وش أسوي فيه؟؟
أعلقه من أذانيه في المروحة.. وأشغلها على أعلى سرعة..
يا اختي ما لحقتوا تشوفون بعض حتى!! عرسان توكم
حينها همست جوزاء باصطناع: عنده شغل.. وشغله ألزم عليه من أي شيء
وبعدين وش عرسانه الله يهديش.. عدينا متزوجين من أكثر من أربع سنين وداخلين على الخامسة..
عالية هزت كتفيها: بس غريبة يرسلونه في شغل وهو ماله أسبوع مستلم وظيفته!!
هزت جوزاء كتفيها بحركة مشابهة وهي تشعر أن درجة حرارتها ترتفع خوفا من اكتشاف عالية لشيء: أكيد فيه شيء ضروري احتاجوه فيه..
عالية بحماس: زين دام أخي اللي ماعنده ذوق راح في شغل
اشرايش أطلع أنا وأنتي وحسون نتمشى شوية في حياة بلازا وعقب نلاعب حسون في جنغل زون..
جوزاء هزت رأسها رفضا: لا فديتش.. ماعليه.. ما أقدر..
عالية بالحاح: ليه ماتقدرين؟؟
جوزاء لا تريد أن تخبرها أن هذه أوامر عبدالله الذي طلب منها عدم الخروج من البيت..
فرغم كراهيتها العميقة له.. ولكنه يبقى زوجها.. وعصيان أمره بهذا الشكل المباشر
ذنب لا تجرؤ على ارتكابه خوفا من ربها لا منه..
أجابت بابتسامة مُدعاة: ما أبي أروح معش يأختي.. ما أبي إلا خوة أبو حسن..وش ذا اللزقة؟!!
عالية لوت شفتيها بقرف تمثيلي: عشتو.. عبود والجويزي.. شين السرج على البقرة!!
إلا تعالي بعلش المبجل وين شغله اللي هو راح له؟؟
هنا شعرت جوزاء كما لو كانت حُشرت في أضيق زاوية.. لا تعلم بماذا تجيبها..
تعلم أنه أخبر والده أنه ذاهب في عمل.. لكن والده لم يحدد لهم المكان..
بينما من المفترض أنها أول من يعلم..
لذا حاولت التخلص بذكاء وهي تقفز وتهتف بتذكر مصطنع:
الله يذكرش الشهادة.. ذكرتيني أكلمه.. لأنه قال لي أتصل له أقومه لصلاة العصر
وأنا نسيت.. الحين أكيد بيعصب إن الصلاة في المسجد فاتته!!
غادرت وهي تهتف في داخلها بغضب: النذل يبي يصغرني قدام هله!!
يبي يبيني طوفة عنده ما يعلمني بشيء!!
زين ياعبدالله.. اطفش مثل ماتبي.. مصيرك راجع وين بتروح!!


*************************************


اليوم التالي

" الحلو عاده زعلان علي؟؟"

قال كسّاب عبارته هذه وهو يشير بسبابته لخده.. والغريب أنها قبلته بكل رقة حيث أشار تماما بينما كانت تهمس بحزم:
بصراحة عادني زعلانة..
ابتسم كسّاب بتلاعب: لك حق تزعل.. ثم لك حق نرضيك..
حينها ابتسمت بتلاعب أكبر: هذا الشطر الأول.. والبيت له شطر ثاني..
حينها ربت كسّاب على خدها وهو يهتف بنبرة مقصودة:
لا ياشاطرة.. الشطر الثاني بدري عليش..
أزالت كفه عن خدها وهي تهمس بذات نبرته المقصودة:
متأكد إنه بدري؟؟..
ارتدى حينها جاكيته وهو يهتف بحزم: يالله خلينا ننزل نشتري باقي اللي تبينه..
بكرة رحلتنا في الليل
ونبي نروح بكرة الصبح نزور بنت خالتي قبل نسافر..
كانت كاسرة ترتدي عباءتها حين رن هاتفه والتقطه لتعرف أنه يكلمه مدير مكتبه الذي يهاتفه كل يوم..
ولكنه هذه المرة كان صوته أكثر علوا وتحكما وغضبا وقسوة:
زين .. دواكم عندي.. أنا راجع الدوحة بكرة طيارتي في الليل متأخر
وبعد بكرة الصبح بدري بأكون عندكم في الشركة..
والله لو مالقيتوا حل للي سويتوه.. أني لأفنشكم كلكم..
أنا قايل لك ألف مرة وموصيك أنت بالذات.. إنه مشروع الوالد تحط عينك عليه لين أرجع..
قايل لك مشروع الوالد لازم يكون فوق المتوقع.. مهوب تقول لي خطأ بسيط في المخططات ويتصلح..
إذا احنا تونا في المخططات وغلطتوا فيها وش بتسوون لا بدينا الأساسات..
............................................
بنبرة أكثر غضبا: أقول لك؟؟..
خلاص.. لا تصرف في شيء لين أرجع..وقفوا كل شيء.. أنا بأحل السالفة بنفسي
خلاص ماعندي ثقة فيكم..
جايكم وبأسود عيشتكم على اللي سويتوه..
كسّاب أنهى الاتصال وألقى الهاتف على السرير بغضب..
بينما كانت كاسرة تهتف بكل هدوء وهي تغلق حقيبة يدها:
ترا هذا مهوب أسلوب تكلم فيه موظفينك..
كساب بغضب متفجر: كاسرة شغلي مالش دخل فيه.. وما أسمح لش تعطيني نصايح فيه
وشيء ثاني إذا شفتيني معصب الأحسن ما تناقشيني.. لأني ما أضمن اللي بأقوله..
كاسرة ببرود متحكم مغاير لغضبه: عصبيتك على نفسك.. واللي بتقوله ما يهمني ولا راح يأثر فيني..
إذا شفت شيء غلط بأقول إنه غلط
وأنت بكيفك لا تقبل النصيحة..
لكن هذا حقك علي.. وأنا لازم أسويه..
كساب ينتفض غضبا: كاسرة أنا واصل حدي من العصبية.. اتقي شري واسكتي من غير فلسفة فاضية..
كاسرة قررت أن تصمت ليس لأنها خائفة من تهديده.. مطلقا..
ولكن لأنها لم تكن تريد استفزازه وهي ترى كيف تغير لون وجهه من الغضب
دلالة على غضب عارم..
يبدو أنه غاضب فعلا من موظفينه ولم ترد أن تزدها عليه وهي تحتكم لمنطقيتها..
بينما قرر هو أن يخرج ليركض قليلا لكي يخفف من ضغط غضبه المتزايد
فآخر مايريده حدوث أي خطأ في مشروع والده بعد ان وعده أنه سينفذ له المشروع على أعلى مستوى..
في داخله ورغم كل اختلافه مع والده لكنه لا يريد أن يخسر ثقته التي منحها له..
خرج دون يتوجه بكلمة واحدة لكاسرة التي كانت تقف بعباءتها..
حينما خرج نزعت كاسرة عباءتها ببساطة وعلقتها لتعود وتجلس ببساطة أكبر..
فهذا الزوج المتقلب العاصف لا يُعرف أبدا ماهي خطوته التالية.. فلترح ذهنها من التفكير إذن!!


*****************************************


"جوزاء منتي بنازلة خالاتي تحت يسألون عنش"
جوزاء تمسح وجهها وتهمس بسكون: بلاها عالية..
أنتي عارفة اللي بيصير.. هم بيقطون حكي.. وانا بأرد بحكي أكبر منه
وأنتي عارفة إن أمي صافية ماعاد تستحمل.. بلا مانقرفها بقرفنا..
عالية تغلق الباب وهي تهمس بطبيعية: براحتش
بينما جوزاء كانت تلكم السرير بقوة..
(النذل.. النذل.. النذل !!)
يومان مرا منذ سافر...
تعلم أنه أتصل بوالدته ووالده وكل أشقائه.. ولكن هي لا..
آخر ما تريد أن تسمعه.. هو صوته البغيض.. لكنها لا تريد أن تبدو كالمنبوذة حين تُسأل (هل اتصل بك زوجك اللئيم؟؟)
فلا تجد جوابا ترد به.. وخصوصا في وجود خالاته البغيضات..
كانت تريد أن تجعله مسخرة للجميع.. فإذا به من يجعلها المسخرة..
" أكرهك.. أكرهك
حقير.. طول عمرك حقير.. وبتموت حقير"
وهي غارقة في أفكارها رنة رسالة تصل هاتفها..
كانت تهمس بغيظ وكراهية( تذكرني الأخ أخيرا) وهي تفتح الرسالة:
" اشتقت لش
مهوب مشتاق بس إلا ميت من شوقي
وحشتيني يا روح الروح..
أشلون قلبي اللي خليته بين إيديش؟؟"
كتبت له:
"قلبك هرب معك يالجبان
عساك مبسوط بس بهريبتك؟؟"
يصلها رده:
" أنا لو قعدت.. لو حد سألني ليش حالق لحيتك وشنبك
بأقول لهم اللي صار
وش رأيش؟؟
.
أدري اشتقتي لي!!
ماني مطول.. خلي لحيتي وشنبي يطلعون لو خفيف وبأرجع
وعقب نتحاسب على ذا الموضوع
لأنه مابعد تحاسبنا"
اعتصرت الهاتف بغضب في يدها وهي تكاد تحطم الأزرار وهي تضغط عليها بكل قوة:
" أشتاق أشوف ملك الموت ولا أشتاق لك
وحسابك مايهمني
أعلى مافي خيلك اركبه"
توقعت أنه سيرسل لها رسالة تهديد أو تحقير لذا كانت صدمتها البالغة مما أرسله:
" إيه وش عليش؟؟ أكيد ما تهتمين
لأنش تدرين إن الغلا خلاش شيخة على قلبي
تحكمين وتأمرين وتطاعين"
ألقت الهاتف بغيظ جوارها وهي تقرر ألا ترد عليه
تستطيع تقبل أي شيء إلا الكذب
تكره الكذب أكثر من كل شيء في العالم..
وتكرهه هو أكثر إن كان صادقا فيما يقول!!


*********************************


" عمي راجع الليلة خلاص
على كثر ماني مشتاقة لأبي
على كثر ما تمنيت أنهم يطولون وهم سالمين
عشان نكسبش عندنا شوي"
تهمس عفراء في داخلها:
"خلاص يأمش ماعاد فيني اشتقت لعمش المتسلط
اليومين اللي فاتوا ما سمعت صوته إلا بالقطارة
يكلمني: أشلونش تبين شيء وبس؟؟
ولو كلمته يرد علي برسمية
ما أدري عاده زعلان.. وإلا أكذب على نفسي وأقول يكلمني كذا عشان زايد معه؟؟"
أجابت عفراء بمودة:خلاص هذا كساب ومرته جايين.. ماعاد تبين حد!!
ابتسمت مزون: يا الله ما تتخيلين وش كثر مشتاقة أشوفه وهو رجّال متزوج
ومشتاقة أكثر لصراخ بيبي عندنا في البيت.. الله يرزقهم عاجلا غير آجل..
عفراء بمودة: آمين..
ثم أردفت بتساؤل: إلا تعالي كلية الطيران ليش مكلمينش اليوم؟؟
كنتي بتقولين لي.. والخدامة قطعت السالفة..
مزون بعفوية: هذي سكرتيرة رئيس الكلية تقول إنه رئيس الكلية موجه لي دعوة شخصية..
عشان أحضر لقاء مفتوح مع البنات الجدد اللي يبون يدخلون الكلية
يقول يبيني ألقي كلمة...
عفراء بتحذير أمومي: بلاها ذا السالفة كلها.. دامش خليتي الطيران..
مزون بحذر: أنا قلت لها ما أقدر.. بس هي قالت لي إنه بيكلمني على جوالي بنفسه..
ما أدري خالتي.. رئيس الكلية أعزه واجد كان يعاملني مثل بنته.. حتى هو حذرني من الشغلة قبل أربع سنين.. بس أنا ماطعته..
وبعدين السالفة كلها لقاء مع بنات والصبح الساعة 9.. وكلمتين ونمشي.. عشان خاطره!!
عفراء حينها سألت بنبرة مقصودة: واللقاء وين بيكون؟؟
مزون هزت كتفيها: قالت لي في أوتيل بس مابعد حددوه غالبا الشيراتون أو الريتز.. وعلى العموم أنا بأطلب من علي يروح معي..
حينها هتفت عفراء بحزم: قلت لش الشغلة ذي مالها داعي..
الحين ظنش إنهم بيسوون حفل في الشيراتون عشان البنات بس؟؟..وش عشانه يتخسرون عشانهم؟؟
أكيد اللقاء بيكون مشترك طلبة وطالبات.. هذا لو ماكانوا مسوين حفل كبير وعازمين ناس واجد..
انسي السالفة ذي واعتذري لهم.. ماصدقنا خلصنا من ذا السالفة!!


************************************


" يالله قومي نلحق نجيب الأغرض اللي تبينها"
صحت من غفوتها على يده تهز كتفها.. اعتدلت جالسة وهي تمسح وجهها
وتهمس بنبرة محايدة: كساب مافيه شيء ضروري
أنا كنت أبي شوي هدايا وممكن ناخذها من السوق الحرة بكرة
كسّاب يهتف بحزم: وأيش اللي يخلينا نغير مخططاتنا..؟؟
يعني عشان كنت معصب شوي..
خلاص لفتين ركض حوالين الفندق وفرغنا ثورة الغضب..
تعودت أفضي زعلي مهما كان كبير أني أحرق جسمي بالحركة..
كاسرة تقف وتهمس بنبرة مقصودة: زعلك مهما كان كبير؟؟!!
عطني مثال بعد!!
لا تستطيع أن تمنع نفسها من السؤال حول أي شيء قد يفتح لها بعض أبوابه المغلقة!!
تعبت من هذا الغموض الذي يحيط به دون بارقة أمل في تبديده!!
بينما كساب كان يخلع قميصه ليغيره وهو يهتف لها بحزم بالغ أقرب للغضب:
تدرين كاسرة ترا مهوب وقت التذاكي حقش..
تبين تجيبين لش أغراض؟؟ أو أنا بأطلع؟؟
كاسرة بحزم مشابه: كسّاب لا تخيرني بذا الطريقة..
كنك تتفضل علي يوم تطلعني..
أنت تبي تطلع معي.. طلعنا.. ؟؟
تبي تطلع بروحك.. براحتك..؟؟
كساب يتجه للباب وهو يهتف بتصميم غاضب:
دام رجعنا لفلسفتش الفاضية.. أطلع بروحي أحسن..


************************************


ربما تكون هذه المرة الرابعة التي تُعيد فيها ترتيب غرفتها..
والمرة العاشرة التي تعيد فيها تعديل الزينة على وجهها.. ووتتأكد اكتمال فتنتها وانسياب فستانها..
تريد أن يكون كل مايراه أمامه على أحسن هيئة..
وتريد أن تجد لها شيئا تلتهي فيه قليلا..
فهي عادت لبيتها من بعد صلاة العصر ..رغم أنها تعلم أنه لن يعود قبل العاشرة ليلا..
بدا لها هذا اليوم غاية في الطول ولا يريد أن ينقضي أبدا..
رتبت ثم أعدت العشاء ثم تأنقت.. وبخرت البيت كله لعشرين مرة..
ومازال لم يصل حتى الآن!!
رغم أنها أرهقت نفسها بالتفكير اليومين الماضيين..
ولكنها حتى الآن لم تصل لقرار.. وكأن كل شيء معلق حتى يعود منصور..
فكل التفكير متعلق به!!
وكل الحياة متعلقة به!!

يتبع ,,,

👇👇👇
تعليقات