بارت من

رواية بين الامس واليوم -83

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -83

فهي عادت لبيتها من بعد صلاة العصر ..رغم أنها تعلم أنه لن يعود قبل العاشرة ليلا..
بدا لها هذا اليوم غاية في الطول ولا يريد أن ينقضي أبدا..
رتبت ثم أعدت العشاء ثم تأنقت.. وبخرت البيت كله لعشرين مرة..
ومازال لم يصل حتى الآن!!
رغم أنها أرهقت نفسها بالتفكير اليومين الماضيين..
ولكنها حتى الآن لم تصل لقرار.. وكأن كل شيء معلق حتى يعود منصور..
فكل التفكير متعلق به!!
وكل الحياة متعلقة به!!
وكل شيء يبدو باهتا ولا قيمة له أمامه ومقارنة به!!
كلما حاولت أن تقسي تفكيرها قليلا حفاظا على حياتها العملية وقراراتها الشخصية..
يعود ليتحكم بها قلبها الرقيق ليذكرها أن هذا الرجل أعطاها من المشاعر التي لم تكن لأحد قبلها..
أعطاها المشاعر التي لم تعرفها هي إلا معه هو فقط!!
ذكرها أنها أنثى.. وأشعرها بأنوثتها وهو يحتويها بحنانه ورجولته!!
قد لا يكون هو الاحتواء الذي أرادته.. بالطريقة التي أرادتها..
ولكن الحياة لا تعطينا كل شيء..
والآن يكفيها من الحياة منصور.. فالحياة كلها لا قيمة لها بدونه!!
كانت هذه أفكارها التي أخرجها منها سماعها لصوت سيارته يدخل الباحة..
قفزت بلهفة لتنظر عبر النافذة..
وعيناها تراقبانه بلهفة عميقة.. وهو يوقف سيارته.. ثم ينزل منها متجها للبيت بخطواته الواسعة الواثقة..
" يا الله.. اشتقت لك..
اشتقت لك فوق ما تتخيل!!"


#أنفاس_قطر#
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء التاسع والأربعون



ربما تكون هذه المرة الرابعة التي تُعيد فيها ترتيب غرفتها..
والمرة العاشرة التي تعيد فيها تعديل الزينة على وجهها.. ووتتأكد اكتمال فتنتها وانسياب فستانها..
تريد أن يكون كل مايراه أمامه على أحسن هيئة..
وتريد أن تجد لها شيئا تلتهي فيه قليلا..
فهي عادت لبيتها من بعد صلاة العصر ..رغم أنها تعلم أنه لن يعود قبل العاشرة ليلا..
بدا لها هذا اليوم غاية في الطول ولا يريد أن ينقضي أبدا..
رتبت ثم أعدت العشاء ثم تأنقت.. وبخرت البيت كله لعشرين مرة..
ومازال لم يصل حتى الآن!!
رغم أنها أرهقت نفسها بالتفكير اليومين الماضيين..
ولكنها حتى الآن لم تصل لقرار.. وكأن كل شيء معلق حتى يعود منصور..
فكل التفكير متعلق به!!
وكل الحياة متعلقة به!!
وكل شيء يبدو باهتا ولا قيمة له أمامه ومقارنة به!!
كلما حاولت أن تقسي تفكيرها قليلا حفاظا على حياتها العملية وقراراتها الشخصية..
يعود ليتحكم بها قلبها الرقيق ليذكرها أن هذا الرجل أعطاها من المشاعر التي لم تكن لأحد قبلها..
أعطاها المشاعر التي لم تعرفها هي إلا معه هو فقط!!
ذكرها أنها أنثى.. وأشعرها بأنوثتها وهو يحتويها بحنانه ورجولته!!
قد لا يكون هو الاحتواء الذي أرادته.. بالطريقة التي أرادتها..
ولكن الحياة لا تعطينا كل شيء..
والآن يكفيها من الحياة منصور.. فالحياة كلها لا قيمة لها بدونه!!
كانت هذه أفكارها التي أخرجها منها سماعها لصوت سيارته يدخل الباحة..
قفزت بلهفة لتنظر عبر النافذة..
وعيناها تراقبانه بلهفة عميقة.. وهو يوقف سيارته.. ثم ينزل منها متجها للبيت بخطواته الواسعة الواثقة..
" يا الله.. اشتقت لك..
اشتقت لك فوق ما تتخيل!!"
شعرت أن الثوان التي.. تمر كأنها ساعات متطاولة
حتى رأته يدخل بهدوء خطواته الواثقة الصارمة..
وقــفــت..
كانت تنظر له بتعمق كأنها تريد أن تروي ناظريها منها..
تأثرها يتعاظم وهي تتذكر أنه تزوج لثلاث مرات.. ومع ذلك لم تكن مشاعره لأحد سواها!!
هذا الرجل العظيم المعتد بذاته إلى أبعد الحدود.. لم يسكب مشاعره إلا بين يديها!!
ألقى السلام بنبرة جافة..
فردت عليه بنبرة مثقلة دفئا: وعليكم السلام وهانيك مازرت..
رد عليها بذات النبرة الخشنة الجافة التي يخاطب فيها مجنديه حينما يريد إشعارهم بالذنب:
هانيش خير وعافية..
اقتربت لتتناول منه غترته.. ولكنه تناولها بنفسه وهو يلقيها على المقعد ثم يجلس في مكان بعيد عنها!!
بينما كل ماكان يريده أن يدفنها بين ضلوعه التي أضناها الشوق..
أن يُشبع رئتيه الملهفوتين من دفء رائحتها/ أكسجينه للحياة..
اعتصم بصمته الفخم.. بينما كان يحترق من رغبته أن يسألها..
كيف هي؟؟ وهل اشتاقت له كما اشتاق لها؟؟
هل عجزت عن النوم كما عجز هو عن النوم الأيام الماضية؟؟
وهل مازال زايد الصغير يتعبها كما يفعل والده؟؟
همست له برقة مصفاة وهي تقترب لتجلس جواره: أجيب لك عشا؟؟..
فأجابها بخشونة: تعشيت مع زايد في الطريق..
تنهدت.. مازال حتى الآن لا يعرف أنه باللين سيحصل على كل مايريد
همست بمصارحة عذبة: عادك زعلان؟؟
أجابها بحزم: أنا ماسك روحي بالغصب...
فمافيه داعي تفتحين الموضوع عشان ما أضايقش..
أجابته بحزم رقيق: لو مافتحناه اليوم فتحناه بكرة..
حينها تفجر غضبه المكتوم: كل اللي سويتيه غلط في غلط.. أول شيء تعانديني في سالفة الشغل..
ثم تسكرين على روحش في غرفة كنش خايفة مني..
ثم عقبه تطلعين من البيت وأنا راقد بدون ماتعطيني خبر..
الغريب أنه وهو يتدفق بحمم غضبه كانت هي تبتسم بشفافية بالغة الحميمية..
رغما عنها.. ليس في ذهنها سوى أنها تريد أن تخبره كم تحبه!!
حتى وهو يبدو كطفل غاضب منهمر بصراخه !!
استمر في غضبه الحازم المشتعل: ليش تبتسمين ؟؟ لذا الدرجة كلامي يضحك؟؟
تفجر استغرابه وهي تمد أناملها لتمسح على عارضه وهي تهمس بذات الابتسامة الشفافة وهي تنـزف مشاعرها الصافية بين يديه
لا يمكن أن تصبر أكثر عن همس كلماتها بين يديه..
فهي بحاجة بالفعل لإخباره بمدى حبها له.. تعبت من هذا الغضب العقيم وتريد انهائه:
تدري إني أحبك..
حتى وأنت زعلان أحبك..
حتى وأنت معصب أحبك.. حتى وأنت عاقد حاججك أحبك..
الغريب.. المؤلم.. الجارح لأبعد حد أن الذي حدث أن منصورا عقد ناظريه بعتب غاضب:
قربنا نكمل شهرين متزوجين.. عمرش ماقلتي لي ذا الكلمة
كنت منتظرها من شفايش فوق ما تتخيلين..
لكن إنش ترخصينها عشان تسوين اللي في رأسش.. هذا اللي ماهقيته منش ياعفرا..
ظنش يوم بتقولينها لي.. بأسلم لش.. واقول أنا عصاش اللي ماعصاش..
لا يابنت محمد.. لا.. أنا منصور آل كساب.. ماني من اللي يفرون رأسهم بكلمتين تلعبين فيها علي!!
حينها تغيرت ملامح وجه عفراء وانطفئت ابتسامتها الرائعة كقنديل ذوى فتيله وهي تهمس بكلماتها المبعثرة كأنها تبصقها ألما:
تدري منصور.. حتى الرد خسارة فيك..
لكن خلني أقول الكلمتين اللي في خاطري!!
ما أدري يا حضرة العقيد متى بتعرف أني مرتك.. ماني بجندي عندك..
ما ادري متى بتعرف إنه حياتنا مهيب معركة أنت اللي لازم تفوز فيها..
تدري منصور.. أنا خلاص رفعت الراية البيضاء.. أنت معركة خاسرة بالنسبة لي..
خلاص نمشّي اللعبة حسب قواعدك..
أنت الذكي الحويط اللي ماحد يقدر يخدعك ولا يفرض شروطه عليك!!
أنت المنتصر.. وأنا الخسرانة..
والخسران لازم ينسحب من من أرض المعركة..


**********************************


" خليفة كنك تأخرت الليلة؟؟
قوم روح لشقتك نام.. بعد أنت عندك بكرة موعد بدري مع دكتور الأسنان
عساه يلقى حل لأسنانك اللي كل يوم ضاربة عليك!!"
خليفة يبتسم: بأروح الحين..
ودكتور الأسنان اتصلت عليه وأجلت الموعد..
جميلة بتساؤل: ليه يعني؟؟ أنت قاعد الحين على المسكنات..
خليفة بهدوء: ماأجلته مرة وحدة.. أجلته للعصر..
عشان ولد خالتج اتصل لي ويقول إنه ياي يزورج بكرة الصبح هو ومرته قبل يردون الدوحة..
جميلة نظرت ليديها بسكون: كسّاب!! ما توقعت أبد هذه الزيارة منه..
أكيد عمي زايد هو ملزم عليه يزورني..
خليفة بتلقائية: حياه الله.. متولهين نشوف أي حد من الدوحة..
جميلة بتساؤل به نبرة الهم: يعني منت بزعلان منه عشان تصرفاته السخيفة معك
يوم جا المرة اللي فاتت مع أمي؟؟
خليفة ابتسم: لا طبعا.. وليش ازعل.. أنا أصلا كنت عاذره..
لو حد يدوس على طرف أخواني أنهشه..
هو كان متضايق عشان أخوه.. وهذي سالفة راحت خلاص..
جميلة بهمس يزداد هما كأنها تحادث نفسها: الله يستر من ذا الزيارة..
تدري خليفة.. أنا أشوف كساب بالضبط مثل أخي الكبير مثلي مثل مزون
و من كثر مامزون تحب كساب وتهتم في رأيه وزعله..انتقلت لي نفس العدوى..
كسّاب شين إذا عصب.. ويوجع يوجع واجد..
وجرحه لا جرح ما يبرى!!
خليفة لم يرتح مطلقا لما قالته.. ولكن بما أنه ورد في كلماتها الكلمة السحرية التي أراحت باله (مثل أخي)... فهو لن يشغله باله بالبقية المقلقة..
وقف خليفة ليربت على كفها وهو يهتف بحنان: لا تهتمين من كسّاب ولا غيره دام أنا يمج..


****************************************


تأخر في العودة.. ومازالت تنتظر.. اتصلت به ولم يرد على اتصالها..
حينما عاد.. لم تتحرك من مكانها وهي جالسة..
دخل وسلم ثم جلس قريبا منها..
حينها همست كاسرة بهدوء تخفي خلفه عتبها العميق منه:
كسّاب عاجبك اللي سويته؟؟
كسّاب مفترض إنه حن شخصين ناضجين ونعرف نحل مشاكلنا..
يعني تطلع وتخليني.. واتصل لك ماترد علي.. ليه هذا كله؟؟
كساب أسند ظهره للخلف وأغمض عينيه وهتف بهدوء عميق:
المشكلة كاسرة أنش منتي بعارفة وش كثر أنا زعلان ومتضايق من غلطهم في مشروع الوالد..
أنا كنت أبغي فورة عصبيتي تنتهي.. خفت عليش منها..
أنا إذا عصبت أحاول أهرب بعصبيتي لأني أصير مخلوق مرعب..
أنا طلعت وخليتش عشانش مهوب عشاني..
كاسرة حينها وقفت وجلست جواره لتربت على كفه الساكنة على فخذه وهي تهمس بعمق:
وأنا ما أبيك تهرب مني ..
حقك علي أني أخفف عنك واشاركك..
لم يكتفِ بكفها فقط!!
شدها بخفة ليضع رأسها على صدره ويحتضنها بكل حنان وهو يهمس لها من قرب:
لا تطلبين ذا الشيء مني ..عشانش بعد.. مهوب عشاني
لأني إذا عصبت ما أعرف المشاركة ولا التفاهم..
فعلا كاسرة إذا شفتيني معصب لا تحاولين أبدا تناقشيني ولا توقفيني..
لأنه أنتي اللي بتكونين المتضررة الوحيدة..
أنا أعرف أشلون أفرغ عصبيتي بطريقتي وأرجع أروق...
كاسرة طوقت خصره بذراعيها وهي تهمس بنبرة عميقة أقرب للحزن:
معنى كذا إنه عصبيتك بتكون دايما حاجز بيننا..
شدد احتضانه لها كأنه يريد إدخالها بين ضلوعه وخصوصا أنه بدأ يشعر بارتعاشها
الذي رغما عنها يذيب شيئا غافيا دافئا في روحه:
مافيه حد خالي من العيوب.. ماتقدرين تتعايشين مع عيوبي يعني؟!!
كاسرة بذات النبرة العميقة: تدري كساب.. لو العصبية هي الحاجز الوحيد اللي بيننا.. كان مقدور عليها
لكن أنت ماتقصر في الحواجز .. كل يوم تحط واحد جديد..


******************************


" عفرا عيب عليش
رجعي أغراضش.. تبين تفضحينا تالي ذا الليل.."
عفراء تمسح دموعها المنهمرة رغما عنها..
لم تكن تريد أن تبكي أمامه.. لم ترد أن تبدو بهذا الضعف والانهيار..
ولكنها وصلت منتهاها منه.. قد لا يكون سبب غضبها منه الآن بالسبب المقنع لمغادرتها بيتها..
ولكنها بالفعل ماعادت تحتمل المزيد.. مرهقة تماما من الوحم.. وهو لا يرحمها مطلقا..
تفكر كيف ستكون حياتها معه مستقبلا..مع تسلطه حتى في أبسط الأمور.. كيف سيكونان غدا أمام أولادهما!!
بقدر ماهي تحبه.. بفدر ماهي تحتاج للاحساس بالاحتواء الندي.. وهو يعاملها ككفء له..
وليس كمجند تحت أمرته يجب عليه تقديم فروض الطاعة والولاء
ثم يختمها بالتشكيك في محبتها الخالصة له.. وكانها على استعداد لبيع مشاعرها مقابل أهدافها..
هل هناك امتهان للمشاعر أكثر من ذلك؟؟
تريد أن تبتعد عنه وعن بيته قليلا..
ربما هي في داخلها ماعادت تستطيع تقبل حياة لا يكون منصور فيها..
ولكنها لا تستطيع النظر لوجهه الآن ولا حتى البقاء معه تحت سقف واحد..
لم ترد على تأنيباته الحازمة وهي مستمرة في وضع ملابسها في حقيبتها..
ليصل منصور إلى منتهاه منها ويتفجر غضبه حين اتصلت بعلي وهي تقول بصوت مختنق:
علي تعال يأمك.. أبيك تأخذني الحين..
لينتزع هاتفها من يدها وهو يصرخ فيه بصوت مرعب يجمد الدماء في العروق:
ياويلك ياعليان.. إن شفتك جاي بيتي.. والله لأقص أرجيلك..
ثم ألقى بهاتفها أرضا بكل قوته ليتهشم إلى قطع متناثرة..
عفراء انهارت على الأرض وهي تنتحب : حرام عليك اللي تسويه فيني.. أنا مرتك ماني بسجينتك..
كان ينظر لها وقلبه يتمزق بمعنى الكلمة.. يتمنى لو جلس جوارها على الأرض
وأخذها بين أحضانه.. وطمئنها أن كل ماتريده سيحدث..
ولكن لتبقَ فقط إلى جواره.. فأي حياة باردة كريهة ليست هي فيها !!
ولكن كبرياءه المقيت منعه.. وهو يقف كتمثال حجري وأنفاسه تعلو وتهبط..
لم تمر حتى عشر دقائق حتى تفجرت أمواج غضبه فعلا
وهو يسمع صراخ شقيقه زايد بصوته الجهوري الحازم المثقل بالغضب وهو يطرق بقوة على باب غرفته مباشرة:
عفرا.. البسي عباتش وتعالي.. أنا أبيش هنا..
منصور فتح الباب ووجهه المحمر المحتقن يتفجر غضبا:
مالحد منكم حق يدخل بيتي ويطلع مرتي بدون رضاي..
زايد يتفجر غضبا أشد: أص ولا كلمة.. وش حادك على الفضايح تالي ذات الليل..
وش فيها لو كنك خليت الولد يجيب خالته من سكات.. لين تحلون مشاكلكم الصبح إذا راحت حزة الزعل..
بس أنت في رأسك حب(ن) ماطحن..
ثم أردف زايد بذات النبرة المتفجرة غضبا وهو يشير خلفه: علي ادخل جيب خالتك..
علي تقدم وهو يشعر بحرج فعلي مما يحدث أمامه بين شخصين اعتبرهما دائما نموذجين عظيمين للبشر..
شخصان يكن لهما كل الحب والتقدير..
ولكن خالته تبقى شيئا مختلفا .. وإحساسا أكثر اختلافا.. لذا رغم شعوره بالحرج إلا أنه تقدم دون تردد..
ولكن منصور وقف بطوله الفارع أمام فتحة الباب
علي همس باحترام: عمي لو سمحت وخر.. بأجيب خالتي
منصور هتف بحزم مرعب: تبي تدخل.. اذبحني أول..مرتي مهيب طالعة من هنا..
ليتفاجأ بصوت عفراء الجزع من خلف الباب: أبو كسّاب تكفى اخذ علي وروح لبيتك
أنا ورجَالي نحل مشاكلنا.. هي ساعة شيطان وراحت لحالها.. وانا الغلطانة..
زايد بنبرة تزداد غضبا: عفرا اطلعي قدامي ذا الحين.. لا تطولينها وهي قصيرة
يبي يراضيش.. يأتي يراضيش في بيتي.. عقب مايعرف السنع..
ما حدش على أنش تتصلين بعلي تالي ذا الليل إلا شيء(ن) كايد..
اطلعي ذا الحين قدامي.. ماني بطالع من البيت من غيرش!!
رجلي على رجلش!! خلصوني..
عفراء بصوت مرتعش بدا يظهر فيه أثر البكاء الواضح: تكفى يأبو كساب مالي خاطر عندك..
طالبتك تأخذ علي وتروح.. أنا أصلا غلطانة أني اتصلت في علي..
طالبتك جعلني الاولة ماتردني.. أنا ومنصور بنتفاهم بروحنا..
وأبو زايد أصلا مستحيل يضيمني..
زايد بصوت يحاول مغالبة غضبه فيه: أنا ما أنا برايح بانزل وأقعد تحت..
وأنتظركم اثنينكم تنزلون لي ذا الحين.. ونتفاهم..
زايد بالفعل انسحب وعلي خلفه ووجهه محمر من شدة الحرج والغضب لكل ماحدث أمامه..
منصور بقي متصلبا في مكانه وهو يسمع نشجيها القادم من خلف الباب المختلط بكلماتها المبتورة:
فضحتني في أبو كساب.. حياتي كلها وأنا عايشة في بيته عمره ماسمع صوتي مرتفع ولا سمع صوت بكاي.
فضحتني فيه.. فضحتني..
ثم اختفى صوتها ونشيجها.. بينما هو بقي واقفا في مكانه وهو يشد أنفاسه بعمق..
عاجز عن التفكير والتصرف المنطقي.. يخشى أن يغلق الباب الآن وينفجر غضبه فيها بينما كل مايريده أن يُشعرها كم هي ثمينة عنده!!
ولكنه ختاما أغلق الباب فهو مجبر أن ينزل هو وإياها الآن لزايد حتى ينتهي من هذه المشكلة السخيفة!!
لينصدم بل يُفجع أنها تجلس على الأرض رأسها مسند لحافة الباب..
وفاقدة للوعي..
منصور بسرعة ودون تردد.. تناول عباءتها.. ولفها بها.. ونزل ركضا بها يحملها بين يديه وهو يضمها بكل قوته لصدره..
ليُصدم زايد وابنه بالمنظر.. وهو يركضان خلفه وزايد يتوعد بغضب مدمر:
والله ماعاد ترجع عفرا لبيتك ولا عاد تعرفها..
منصور لم يستمع لأي شيء فهو في عالم فجيعته الخاص
(ماذا فعلت بها؟
ماذا فعلت بها؟)
مددها على المقعد الخلفي وانطلق بسيارته بسرعة هائلة دون تفكير..
وخلفه زايد وابنه في سيارة علي..


***************************************


"زين لقينا ذا المحل عاده مفتوح واشترينا منه..

بس هو بروحه يكفي.. ماشاء الله كبير وفخم وكل شيء فيه"
كساب يضع الأكياس جانبا ويهتف بنبرة فخمة واثقة:
المحل هذا قعد مفتوح لاني اتصلت في صاحبه وطلبت منه ينتظروننا شوي
وإلا هم المفروض سكروا قبل ساعة من وصولنا..
كاسرة ترفع حاجبا وتنزل آخر وتهمس بنبرة تهكم:
طبعا وأنت تموت لو ماطلعت في صورة اللي يمشي العالم على كيفه..
كساب يهز كتفيه وهو يهتف بحزم: لا مشيت العالم على كيفي ولا شيء
هذا بيزنس إز بيزنس.. علاقات شغل ومجاملة..
كاسرة حينها تنهدت وهي تخلع عباءتها: طيب بنت خالتك ماجبنا لها شيء..
عادي نروح لها كذا بدون هدية لها..
كساب بنبرته الحازمة الطبيعية: بنت خالتي مريضة.. بكرة ناخذ لها ورد وشكولاته..
وعلى العموم هي تحب الاكسسوارات والعطور والمكياج.. وما أعتقد إنها بتستخدم شيء منها الحين..
حينها تصاعد الضيق في روح كاسرة رغما عنها وهي تهمس باستغراب:
ماشاء الله عارف ذوق بنت خالتك بكل تفاصيله!!
كساب بذات النبرة الحازمة التلقائية: جميلة لين قبل سنتين وأنا أحيانا أوديها السوق مع خالتي..
أكيد أعرف ذوقها لأني بعيني أشوف اللي تشتريه..
ثم أردف بخبث وهو ينتبه لاستغرابها : تدرين..أموت عليش وأنتي غيرانة!!
حينها هتفت بنبرة باردة: قلت لك الغيرة هذي في أحلامك.. بس أنا استغربت..
أنا أشك يكونون أخواني عارفين اللي أحبه بذا الدقة!! بينما أنت عارف بنت خالتك وش تحب..
حينها هتف كساب بتلاعب خبيث: وجميلة بعد تحب من الألوان.. الوردي ليش إنها دلوعة..
وتحب من العطور أي عطر في غرشة ملونة .. أقول لش.. ذوق دلوعات..
حينها وقفت كاسرة وهي تهتف بغضب: لا عاد هذا تقليل مقصود لاحترامي ماراح أسمح لك فيه..
أنهت عبارتها وهي تستعد للمغادرة لأنها شعرت أنها ستنفجر.. وهي لا تريد مطلقا أن تظهر بمظهر من لا تستطيع السيطرة على انفعالاتها..
ولكنها فوجئت بكساب يمسك بها وهو يشدها ناحيته ويمسك بخصرها وهو يهتف بنعومة مقصودة:
وأنتي تحبين من الألوان الأخضر الغامق..
وتحبين من العطور اللي داخل فيها ريحة الصندل.. أشك حتى أنش تعرفين ذا الشيء..
أنا عرفت عنش ذا الأشياء من عشرة أسبوعين.. ماتبين أعرف عن جميلة اللي عاشت عمرها كله معنا..
حينها رفعت كاسرة عينيها لتنظر إلى عينيه وهي تهمس بعمق:
كسّاب أنت ليش تحب تضايقني كذا !!
مد يده ليمسك بذقنها وهو يهتف بذات النبرة الناعمة المقصودة:
وأنتي ليش ماتبين تعترفين أنش غيرانة؟؟..
كاسرة أفلتت من بين يديه وهي تهمس بغضب : لأني ماني بغيرانة.. ومافيه سبب يخليني أغار..
وإذا أنت مفكر إن هذا سلاح تستخدمه ضدي.. فانا ممكن أستخدم نفس السلاح..
وأذوقك طعم الغيرة.. واعتقد أني عندي من المؤهلات اللي يخدمني!!
قالت هذه العبارة لمجرد إغاضته.. فيستحيل مطلقا أن تفكر مثل هذا التفكير المريض..
ولكن هذا الكساب بات يثير جنونها إلى أقصى حد..تريد أن تثير جنونه قليلا !!
تريد أن ترد له الصاع !!
عاود كساب شدها ناحيته بقسوة وهو يهتف بذات قسوة لمسته:
والله لو سويتي ذا الشيء.. او حتى خطر ببالك..
أو حتى فكرتي فيه مجرد تفكير.. تدرين وش بأسوي فيش؟؟
كاسرة تحاول التفلت من قبضته دون فائدة وهي تهمس ببرود حازم: وش بتسوي يعني..؟؟
كساب بحزم بالغ وعيناه تطلقان شررا مرعبا: بـأذبـحـش..!!


***************************************


كانت مستغرقة في النوم حين رن هاتفها.. أزاحت حسن الصغير عن ذراعها حتى تستطيع النهوض وتناول هاتفها..
كان هو المتصل.. عبدالله.. كان بودها ألا ترد..
ولكنها لا يمكن أن تترك فرصة لإشباع غضبها المتزايد عليه فيه..
أجابت بعصبية: نعم؟؟ هذا وقت حد يكلم فيه يا الأجلد؟؟ (الأجلد= الذي لا لحية له ولا شنب)
انفجر عبدالله ضاحكا: حلوة الأجلد ذي!ّ اجلد ببركاتش ياهانم..
ثم أردف بعمق وخفوت: لا تلوميني لو أزعجتش.. ميت أبي أسمع صوتش بس..
لا وهو فيه بحة النوم كذا.. ذبحتيني!! والله العظيم ذبحتيني!!
اشتقت لش حبيبتي!!
جوزاء بذات العصبية: سبق لي وقلت لك أني ما أداني الكذب..
وحضرتك متصل علي ذا الحزة عشان تصدعني بكذبك..
عبدالله بابتسامة: أول مرة أشوف وحدة كذابة ما تداني الكذب!!
جوزاء همست باستنكار شديد وهي تخفض صوتها حتى لا توقظ ابنها: أنا كذابة!!
عبدالله بتلاعب: إيه كذابة ونص..
ثم أردف بنبرة خافتة عميقة مقصودة ينغم نبراتها: تقولين ما اشتقتي لي.. مع أني سامع أنفاسش تقول إنها اشتاقت لي..
وسامع دقات قلبش تقول إنها اشتاقت لي..
جوزاء باستنكار أشد وهي تخفض صوتها أكثر: أنت شيء من اثنين
يا استخفيت...يأما ما تسمع عدل..
والاحتمال الأول والله العالم هو الأقرب للصحيح..
لأنك لو تسمع عدل.. متأكدة بتسمع كلام عكس اللي تقوله..
عبدالله بنبرة أعمق: ماعلي من كلام لسانش.. علي من كلام قلبش..
جوزاء ببغض: أنت بتطولها وهي قصيرة.. خلصني..تبي شيء.. أو خلني أنام..
عبدالله يعدل المخدة وراء ظهره ويهتف بيقين بنبرة مدروسة: إيه بطولها لأنها طويلة..
وانتي بتقعدين تسولفين معي لين الصبح!!
جوزاء بصدمة: نعم؟؟ ومن قال لك عندي استعداد أستحمل مغثتك للصبح؟؟..
عبدالله بنبرة غريبة خليط من حزم شديد وحنان عميق:
اليومين اللي فاتوا كنت زعلان عليش.. وماكلمت مع أني الشوق ذابحني من يوم طلعت من الدوحة..
لكن شأسوي غلاش أكبر من كل شيء..
والحين كل ليلة بكلم وبتقعدين معي لين الصبح.. وإلا أشلون باستحمل ثقل ذا الأيام.. وأنا بروحي هنا.. ما أعرف حد ولا حد يعرفني..
جوزاء بتصميم: آسفة ماعندي استعداد أضيع ليلي عليك حتى لو مافيني نوم
عبدالله بتصميم أشد: هذا أمر مني لش وغصبا عنش تسولفين معي مهوب رضاش.. وإلا نامي وأنا غضبان عليش..
مهوب ذا كله أساسا من تحت رأسش.. أبعدتيني من هلي ومنش ومن حسن
وأنا مابعد شبعت منكم..
جوزاء بغضب: أنت ليش تسوي فيني كذا؟؟.. ليش ترجع وتمسكني من يدي اللي توجعني..؟؟
عبدالله بنبرة مقصودة: زين إنه فيه لحد الحين شيء ممكن يجبرش تسوين شيء ماتبينه..
حينها همست جوزاء بنبرة مقصودة: زين دام تبينا نقعد نسولف للصبح.. خلنا نجيب سالفة تأخذ ذا الوقت كله..
قل لي وش كنت تسوي السنين الأربع اللي غبتها وأنت تقول للناس أنك ميت..
يعني ما أعتقد أنك كنت فاقد الذاكرة وكنت تشتغل نجار وإلا زبال..
عبدالله بنبرة مشابهة: بأقول لش كل شيء بس مهوب الحين.. في الوقت المناسب..
جوزاء بغضب: مكتوم: ومتى الوقت المناسب؟؟
عبدالله ببساطة حازمة: أنا اللي أحدده مهوب أنتي!!
عبدالله يخشى أنه إن أخبرها الحقيقة أن تتخذها عذرا للهرب منه أو طلب الطلاق..
فهي تكرهه.. ونحن حينما نكره شخصا نسيء الظن في كل تصرفاته..
ومهما شرح لنا دوافعه وأسبابه فنحن لن نرى إلا الجانب السلبي..
وعلى العكس حينما نحب شخصا ما.. فأننا من نبحث له عن المبررات ونجد نفسنا مجبرين على مسامحته!!
من أجلنا قبل أن يكون من أجله..
وهذا هو ما ينتظره!!
أن تحبه أولا!!
لتجد هي له العذر قبل أن يسوق هو لها الأعذار!!

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات