رواية بين الامس واليوم -84
عبدالله يخشى أنه إن أخبرها الحقيقة أن تتخذها عذرا للهرب منه أو طلب الطلاق..
فهي تكرهه.. ونحن حينما نكره شخصا نسيء الظن في كل تصرفاته..
ومهما شرح لنا دوافعه وأسبابه فنحن لن نرى إلا الجانب السلبي..
وعلى العكس حينما نحب شخصا ما.. فأننا من نبحث له عن المبررات ونجد نفسنا مجبرين على مسامحته!!
من أجلنا قبل أن يكون من أجله..
وهذا هو ما ينتظره!!
أن تحبه أولا!!
لتجد هي له العذر قبل أن يسوق هو لها الأعذار!!
****************************************
" مافيش حاجة خطيرة خالص..
هو شوية إرهاق.. وهي ئالت لي إنها ليها يومين بترجع كل حاجة بتأكلها
وجسمها مافيهوش سوائل..
أدي الحكاية كلها.. مافيش داعي للئلئ
أنا هسيبها يومين عندنا عشان نتطمن عليها"
كانت الطبيبة توجه الخطاب العملي الودود للرجال الثلاثة الذي كانوا يقفون أمامها بملامح مرهقة متحفزة..
حينما أنهت خطابها غادرت وتركتهم في مكانهم أمام باب غرفة عفرا..
ليهتف زايد بحزم وهو يوجه الخطاب لعلي: علي روح جيب أختك تقعد عند خالتها.. ولا تروعها عليها..
ثم أردف بحزم أشد وهو يوجه الحوار لمنصور:
وأنت شد الستارة على مرتك
وخلنا ندخل داخل.. مانبي نتفاهم في السيب قدام العالم.. (السيب=الممر)
منصور دخل وشد الستارة.. قلبه متخم تماما بالأسى!!
يشعر أن جسده مفتت من قلقه عليها..
كان يريد أن يلتف ليراها..يريد أن يشبع عينيه منها.. يريد أن يضم كفيها لصدره.. يريد أن يطمئن برؤية محياها..
ولكنه قبل أن يفعل ذلك.. فوجئ بصوت زايد الحازم:
خلاص أدخل؟؟
منصور بضيق: ادخل..
لأول مرة ورغم محبته الكبيرة لزايد.. لأول مرة لا يريد أن يراه.. يريده أن يغادر ويتركه معها لوحدهما..
لا يريد أن يتدخل احد بينهما.. بأي حق يتدخلون بينهما؟؟
هي حبيبته هو؟؟ روحه هو؟؟ زوجته هو؟؟
فأي حق لهم هم ليتدخلوا بينهما؟؟
زايد دخل ليقف هو ومنصور بين الستارة والباب وهو يهتف بحزم:
اسمعني يامنصور.. عفرا بتروح لبيتي عقب ما تطلع من المستشفى..
منصور برفض قاطع: أرجوك زايد ما تتدخل بيني وبين مرتي..
أنت أخي الكبير وعلى عيني ورأسي.. بس مرتي بترجع بيتي.. وما لاحد دخل بيننا..
زايد بغضب مكتوم حتى لا يزعج عفراء النائمة: اخص واقطع.. إلا شكلك يامنصور نسيت إني أخيك الكبير وتحسبني أصغر صبيانك
اسمعني عدل حكي ياصلك ويتعداك.. صحيح أني حلفت إنها ماعاد ترجع لك بس هذي حزة شيطان..
عفرا مرتك وأم ولدك.. بس أنت والله العالم مزعلها زعل(ن) كايد
وأنت يوم خذتها.. خذتها من بيتي..
فعفرا بترجع لبيتي.. وأنت بتجي تعّذر لها وتأخذ بخاطرها وتشوف اللي يرضيها في بيتي وقدامي..
عقب ذاك لو هي بغت ترجع.. ترجع بكيفها.. وأنا الله يسامحني على الاستعجال في الحلوفة بأدفع كفارة واصوم بعد..
منصور بحزم بالغ: آسف يازايد.. قلت لك ما لحد دخل بيني وبين مرتي..
وأنا ماني بمعتذر وأنا ماسويت شيء خطأ..
وعفرا بترجع لبيتي أنا..
لم يعلما كلاهما أن هناك طرف ثالث لم يكن نائما.. وكان يستمع بكل وجع العالم ودموعه تنهمر بغزارة
(لذا الدرجة أنا رخيصة عندك يا منصور؟!
مستكثر علي تكبر قدري قدام زايد عقب ما فشلتني فيه؟!
يا الله يا منصور.. وش ذا القسوة؟!! وش ذا القسوة؟!)
قاطع جدلهما الدائر صوتها الضعيف القادم من خلف الستارة: أبو كساب..
انتفض الاثنان في وقت واحد.. وشتان بين شعورهما.. شعور زايد بالحمية..
وشعور منصور باللهفة..
هتف زايد بحزم: هلا والله.. آمريني!!
عفراء بحزم رغم ضعف صوتها البالغ: قول لأخيك يتوكل لبيته.. وأنا إذا طلعت من المستشفى رجعت للبيت اللي كان ضامني ذا السنين كلها..
الظاهر مالي بيتي غيره..
منصور يكاد يجن وهو يهتف بصدمة: وش ذا الكلام يأم زايد؟؟
وبيتش؟؟ تخلين بيتش؟؟
دموعها بدأت تسيل رغما عنها وهي تهمس بذات النبرة الحازمة الموجوعة:
البيت بيتك جعلك تهنا به.. أنا أبي أرجع لعيال أختي.. وكل واحد يدور راحته..
منصور بعتب عميق: أفا عليش يأم زايد.. أفا عليش..
الحين وش بيتي ووش بيتش..
وأبد ولا يهمش.. البيت بكرة أسجله باسمش.. وعديني ضيف عندش..
عفراء بنبرة قاطعة رغم أنها شعرت أن ماستقوله سيمزقها: منصور.. أرجوك روح لبيتك.. قلت لك أنا بأرجع لبيت بو كساب..
حينها شد له منصور نفسا عميقا وهتف بحزم: وكم تبين تقعدين هناك؟؟
عفراء بذات نبرتها الحازمة: على الأقل لين أولد وعقبه نتفاهم!!!
منصور باستنكار غاضب: نعم؟؟ نعم؟؟يا ســلام!!
معنى كذا أكثر من ست شهور.. هذي عمرها ماصارت في التاريخ
مرة تأخذ راحة من بيتها ست شهور؟؟
أنتي صاحية وإلا مجنونة؟؟
ثم تغير صوته لقسوة موجوعة: وإلا عـايـفـة؟؟
عفرء لم تجب عليه وهي تضع ذراعها الحرة الخالية من أسلاك التغذية على وجهها
وتسيل دموعها بصمت..
بينما زايد يهتف بحزم: خلاص سمعنا مافيه الكفاية..
أمش معاي بلا فضايح.. مزون الحين بتجي مع أخيها!!
منصور غادر معه ودون يراها.. شعر أنه أحرج نفسه أكثر كثيرا في سبيلها دون أن تهتم هي به..
موجوع منها ومجروح لأبعد حد.. وهي تحرجه بهذه الطريقة أمام شقيقه وابنائه..
وتدخلهم في مشاكلهما الخاصة..
" تبين سنة ياعفرا؟؟
اخذي سنة.. سنتين..
براحتش!! "
" يعني ما أشوفش ملهوفة على شوفة عروس ولد خالتج؟؟"
جميلة هزت كتفيها بلا مبالاة: أنا ما أعرفها عشان أتلهف على شوفتها..
هذي مجرد زيارة مجاملة ثقيلة عليهم اثنينهم..
يعني عرسان في شهر العسل.. معذورين.. ماحد راح يتشره عليهم لو ماجاو وزاروني..
حينها ابتسم خليفة: ترا بعد ولد خالتج هذي مع احترامي له.. دمه ثجيل مرة وحدة.. وشايف نفسه..
هزت جميلة كتفيها بابتسامة طفولية: حرام عليك.. دمه ثقيل يمكن.. بس شايف نفسه لا.. مع إن شكله يعطي كذا..
خليفة بهدوء: بس وايد كلف على نفسه شوفي الورد والشكولت اللي وصلنا اليوم الصبح..
وايد ستايل ومبين عليه غالي..
جميلة قطبت حاجبيها وهي تهمس بحزن شفاف غزا قلبها: تكفى لا تذكرني بسلال الشكولاته الله لايردها..
وهما في حوارهما.. رن هاتف خليفة.. همس بعد أن أنهى الاتصال: كاهم برا.. غطي ويهج.. بس بيسلم عليج من عند الباب..
جميلة غطت وجهها بشيلتها.. بينما خليفة خرج ليقف مع كساب خارجا
ودخلت كاسرة لتقف في الزاوية..
كساب هتف بنبرته الحازمة الطبيعي: مساش الله بالخير جميلة.. بشريني منش؟؟
أشلونش الحين!!
جميلة همست بطبيعية: الحمدلله.. أحسن بواجد..
أنت أشلونك؟؟ وألف مبروك زواجك..
كساب بهدوء حازم: االه يبارك فيش.. تبين شيء؟؟.. قاصرش شيء؟؟
جميلة بنبرة عفوية وربما حملت رائحة التقصد: مشكور.. الله لا يخليني من خليفة
ما يخلي شيء يقصرني..
اتسعت ابتسامة خليفة وسعادة بريئة غمرت روحه وهو يسمع جميلة ثم يغلق الباب وينسحب مع كساب للجلوس في الاستراحة..
بينما كاسرة حين أُغلق الباب تقدمت وهي تخلع نقابها.. لتقف جميلة للسلام عليها..
جميلة لا تنكر تصاعد ضيق عميق في روحها وهي ترى حُسن كاسرة وتألقها..
عروس بالفعل.. متألقة..متأنقة كما يُفترض من عروس..
ضيق ذكرها بحالها.. هي أيضا مازالت تعتبر عروس.. ولكن شتان بين العروسين!!
تتذكر حالها قبل مرضها.. كان يُضرب المثل بتأنقها البالغ واهتمامها المبالغ فيه بزينتها..
كن صديقاتها يقلن لها: (خاطرنا نشوف كشختش وأنتي عروس إذا هذي كشختش الحين..)
وهاهي عروس.. خالية من أي مظاهر توحي بذلك..
إحساس مر بالنقص والحزن غزا روحها المثقلة..
وهي تتذكر كيف كانت.. وكيف أصبحت!!
تمنت في داخلها لو أن كاسرة لم تزرها.. فهي ليست في حاجة للاحساس بمزيد من المرارة والنقص!!
كانت هذه الأفكار تدور في رأس جميلة في الثوان القليلة التي تلت خلع كاسرة لنقابها..
بينما كانت كاسرة تهمس برقة وذوق احترافيين: أشلونش جميلة؟؟
جميلة بسكون حاولت أن تدفع فيه بعض الحماسة: ياحيا الله عروستنا..ألف مبروك
أنا طيبة.. أنتي أشلونش؟؟
كاسرة بذات النبرة اللبقة: الله يبارك فيش.. وأناالحمد لله تمام.. إن شاء الله أنش الحين أحسن؟؟
جميلة بذات النبرة الساكنة: أحسن.. ألف مبروك زواجش..
بشريني من هلش؟؟ أختش وضحى وش أخبارها.. تخرجت ذا الفصل.. صح؟؟؟
كاسرة ابتسمت بشفافية عند ذكر أختها: إيه فديتها تخرجت.. وطلبوها للتوظيف بعد..
وعقبالش إن شاء الله..
جميلة بحزن: الله يعين.. الفصل اللي فات اعتذرت.. والفصل اللي بيجي بعد طلبت من البنات يقدمون لي اعتذار..
هذي سنة راحت من عمري..
كاسرة بنبرة مؤازرة: هانت كلها كم شهر وترجعين..
جميلة حينها هتفت بذوق: والله كلفتوا على نفسكم واجد في الورد والشكولاته..
كاسرة بابتسامة: أنا أصلا متفشلة منش.. كان ودي إني جبت لش شيء.. هذا مهوب قدرش..
حينها ابتسمت جميلة وهمست بعفوية: يا بنت الحلال وش تجيبين..
هذي هدية كساب عادها في يدي..وأنتي وهو واحد
قالتها وهي تشير للساعة الثمينة التي في يدها.. حينها بالفعل اشتعلت كاسرة بضيق فعلي وهي تنظر للساعة الثمينة التي كانت يسار جميلة..
كانت أغلى بكثير من الساعة التي جاءتها مع شبكتها.. مع أن الساعة التي جاءتها كانت ثمينة جدا..
ولكن ساعة جميلة بدت أكثر من مسمى ثمينة بكثير.. بعلامة التاج التي تدل على ماركتها الفارهة ..
والتماعة أحجار الألماس الكثيفة المتراصة التي كانت تخطف الأبصار ..
إحساس كاسرة تجاوز الضيق لشعور أعمق وأكثر مرارة..
ليست محدودة التفكير لتغضب من هدية أهداها لابنة خالته وقبل أن يتزوجها أيضا..
ولكن ساعة بهذه القيمة المهولة حتى وإن كان كساب مقتدرا.. تدل على المكانة المهولة لمن اُهديت الساعة له..
جميلة بذات الابتسامة العفوية: مع أني كان من المفروض أكره ذا الساعة
لأن كساب جابها لي رضوة لأنه زعلني زعل كايد
بس من الغبي اللي ممكن يكره ساعة مثل هذي؟؟
حينها تصاعد ضيق كاسرة للذروة..
(الهدية رضوة لها بعد..
لو راضاني عن كل مرة زعلني فيها خلال ذا الأسبوعين بس بهدية مثل ذي
كان أنا الحين مليونيرة)
ورغم إحساسها الذي خنقها ولكنها هتفت بابتسامة محترفة غاية في الود:
عليش بالعافية.. تجنن في يدش..
جميلة حين أنهت عبارتها السابقة شعرت أنها قد تكون تجاوزت حدودها.. ولكنها عادت لتطمئن مع رد كاسرة المريح اللبق
لم تشعر أبدا بالجنون المسعور الذي أثارته بعبارتها..
كانت كاسرة تريد أن تمد يديها لتضغط على جانبي رأسها الذي شعرت به يتفجر من الصداع..
ليست غبية لتعلم أنها تغار.. وأن هذا الشعور المؤلم اسمه (الغيرة)
والتي بلغت أقصى درجاتها عندها..بل هي تعلم يقينا مهما أنكرت ظاهريا
أنها تغار عليه منذ يومها الاول معه..
بل أنها خلال الأسبوعين الماضيين كادت تجن من الغيرة وهي تراه يبالغ في التأنق كلما خرجا.. وأعين النساء تلاحقه..
بينما هي تدعي أنها لا تلاحظ أو لا تهتم.. بينما هي كانت تحترق في داخلها حتى الترمد..
وهاهي اكتملت عليها اليوم بلقاء جميلة..
فهل هذه هي نتائج دعوة صديقتها فاطمة عليها التي دعت عليها أن يبتليها الله بالغيرة على زوجها ردا على غرورها الدائم؟؟
حينما كانت كاسرة تتفاخر أن من تغار هي من تخشى على زوجها أن يرى أجمل منها..
ولكن هي واثقة أنه لن يرى أجمل منها حتى تغار!!..
وهاهي الآن تغار.. وتغار.. وتغار.. وتغار.. حتى أبعد مدى تغار عليه..
شعور مؤلم وجارح لمن هي مثلها.. في ثقتها بنفسها.. في قوة شخصيتها.. في جمالها الذي لا يتكرر
فهل يعاقبها الله على غرورها حين يجعلها تعاني من هذا الإحساس المر الجارح لأنوثتها وجمالها..؟؟
ولكنها على كل حال يستحيل أن تُشعر كساب بأي شيء..
فهو حريص على إثارة غيرتها بينما هي تخبره أنها لا تغار.. فكيف حينما يعلم أنها لا تغار فقط.. ولكنها تكاد تُجن من الغيرة عليه!!
ومن ناحية أخرى.. يستحيل أن تضع نفسها في موقع ضعف!!
ولكن رغما عنها...تزداد مرارة السؤال في روحها:
"هل الغيرة دليل حب؟؟... أم محض تملك!!"
************************************
" خالتي بس اشربي شوي شوربة.."
عفراء تشير بيدها بضعف وتهمس بخفوت: بس يأمش خلاص..
مزون باهتمام بالغ: بس شوي فديت قلبش..
عفراء تهز رأسها رفضا وتهمس بضعف: يأمش قومي جهزي أغراضي.. واتصلي على سواقتي خلها تجي.. نطلع من المستشفى..
مزون باستنكار: وش تطلعين... الدكتورة تقول بكرة تطلعين..
عفراء بنبرة نفاذ صبر مرهقة: يأمش لا تراديني.. وش فرق اليوم من بكرة؟؟
ثم أردفت بألم: والشيء الثاني كساب واصل بكرة الصبح ماأبيه يجي وانا في المستشفى ويعرف السالفة يتمشكل مع عمه..
تعرفين الاثنين كبريت وما يتفاهمون..
وبعدين مايصير يجي البيت هو ومرته ماحد منا فيه.. وأنا والله العظيم أحسن..
مزون بنبرة حذرة وهي تقف لتبدأ في جمع الأغراض: عمي اتصل فيني كم مرة اليوم.. يسأل عنش بشكل غير مباشر..
ثم انحدر صوتها بألم: كسر خاطري حاسته مثل اللي مضيع له شيء ويدور له..
تخيلي عمي منصور كسر خاطري!!
عفراء بألم أعمق: مزون يأمش.. لا تهقين أني أرخصت عمش.. عمش غلاه ما ينحكى به..
بس كذا يأمش أحسن.. قرب عمش يستنزف الواحد لين آخره..
وأنا أساسا تعبانة ومافيني أستحمل...
****************************************
" طول الرحلة وأنتي متضايقة من شيء
ممكن أعرف وإلا سر؟؟"
كاسرة بهدوء متمكن وهي تستوي جالسة في السيارة التي تنقلهم من أرض المطار لمبناه: مافيني شيء مرهقة بس..
كساب بنبرة حازمة: أنا مارضيت حد يستقبلنا.. قلت مافيه داعي نزعج أحد الصبح بدري كذا..
وشناطنا بأعطي أوراقها واحد من موظفيني هو بيجيبها لأنه احنا بنصلي الحين ثم بنطلع الحين فورا.. ما ابي أتاخر
سيارتي بيجيبها لي واحد من سواقين الشركة لأني بأروح الشركة.. وأنتي بترجعين مع سواقة خالتي..
كاسرة بصدمة: نعم؟؟
ما تبي ترجع معي؟؟.. أشلون تبيني أدخل بيتكم بروحي..؟؟
حتى من باب الذوق عيب عليك!!
تو الناس على الشركة الساعة الحين خمس ونص الصبح!!
كساب بحزم عملي: لا تسوينها سالفة.. مكان شركتي هنا قريب من شارع حمد الكبير.. يعني 5 دقايق من المطار..
لكن لو بأوديش للبيت أبي لي ساعة.. ثم ساعة ثانية لين أرجع..
وأنا طالبهم كلهم لاجتماع الساعة 6 الصبح..
لازم أنكد عليهم شوي!!
كاسرة بحزم بالغ: وتنكد علي بعد !!..
كساب عيب عليك اللي تسويه..
أنت لو مارجعتني بنفسك.. اسمح لي.. ماراح أروح لبيتك.. بأروح لبيتنا..
ماراح أهين نفسي وأنا داخلة بيتك بروحي عقب ماحذفتني واحنا عادنا في المطار..
كساب بحزم: سوي اللي تبينه.. إذا خلصت شغلي تفاهمنا
*************************************
" كاسرة؟؟ أنتي جيتي؟؟ والا انا أتحلم"
تنحني لتقبل جبينه للمرة الثانية وتهمس بمودة مصفاة قريبا من أذنه:
جيت فديت قلبك..
فتح عينيه بتثاقل وهو يمد يده.. أمسكت يده بلهفة وهي تشده بحنو لتجلسه ثم تقبل ظاهر كفه الضخمة التي احتفظت بها بين يديها..
هتف بشجن عميق: الحمدلله على السلامة يأبيش.. ماكن في الدوحة حد عقبش..
حتى النفس ثقيل من عقبش.. أنا أشهد أني فقدتش.. وأني اشتحنت.. (فقدتش= افتقدتكِ)
مالت لتقبل كتفه وهي تهمس بنبرة تذوب حنانا: أصلا لو ما فقدتني بأزعل..
مزنة تقف وهي تستند للباب وعلى شفتيها ابتسامة مثقلة بالشجن:
ها أجيب لكم قهوة تقهوون؟؟..
الجد يشير بيده: إيه جيبيها خلي بنتي تقهويني.. القهوة مالها طعم عقبها..
مزنة غادرت بينما الجد يسأل كاسرة باهتمام: وين رجالش يأبيش؟؟
كاسرة بهدوء متمكن: يبه الوقت مبكر ذا الحين.. راح وعاده بيرجع يسلم عليك..
الجد بذات النبرة المهتمة: أربش مستانسة يابيش ومرتاحة مع كساب؟؟
كاسرة بذات الهدوء المتمكن: الحمدلله فديتك.. من الله في خير..
تدخل الخادمة بالقهوة تتبعها مزنة.. التي جلست على الأرض بجوار القهوة..
كاسرة برفض: والله ما تصبينها.. أنا باصب
قالتها وهي تنزل من جوار جدها.. لتجلس جوار والدتها.. وتشد القهوة ناحيتها..
حينها همست مزنة بصوت منخفض حازم: وش السالفة يا بنت بطني؟؟
كاسرة تحاول ادعاء عدم الفهم: أي سالفة يمه؟؟
مزنة بذات النبرة الحازمة المنخفضة: جيتش ذا الحزة.. وأنتي كنتي قلتي لي قبل أنش بتروحين لبيتش وعقبه بتجينا..
ولا تكذبين علي يا بنت..
كاسرة بهدوء وهي تجيبها بصراحة مُعدلة ودون أن تضخم الأمور
فهي لا تريد مطلقا أن تبدو بمظهر المظلومة أو مكسورة الجناح.. فهذا الدور لا يليق بها:
كسّاب عنده شغل ضروري ماقدر يأجله.. وأنا استحيت أروح لبيته بروحي
فقلت له أني بأجي هنا وهو بيأتي يأخذني عقب..
مزنة نظرت لها وكأنها تريد أن تسبر داخلها لتكتشف ماداخلها ليقاطع نظراتها هتاف الجد: أنتي سجيتوا مني.. وين قهوتي؟؟
**************************************
" يالله .. وأخيرا أنتي هنا.. ماني مصدقة
ما تتخيلين وش كثر اشتقت لش"
كانت هذه عبارة وضحة التي قالتها وهي تجلس جوار كاسرة وتحتضن ذراعها
رغم أنها لها أكثر من ساعة منذ نزلت لتتفاجأ بوجود كاسرة جالسة مع والدتها في الصالة..
ليطير النعاس كله من عينيها ويحل مكانة سيول من الدموع وهي تنزل ركضا لتلقي بنفسها بين ذراعي كاسرة وهي تبكي بحرقة..
كاسرة تربت على ذراعها التي تحتضن ذراعها وتهمس بمودة صافية: وأنا اشتقت لش بعد ما تتخيلين وش كثر..
وجبت لش بعد هدايا وش كثر.. ياالله عشان تكشخين في الدوام..
كاسرة التفتت على أمها وهي تتسائل: يمه امهاب متى بيجي؟؟
مزنة بمودة: الليلة إن شاء الله..
حينها ابتسمت كاسرة: زين أني قابلت تميم.. قبل يروح لشغله.. ويعني ربعه في الشغل إلا يحرقونه مسجات يجيهم..
ماخلوه يقعد معنا شوي!!
ثم أردفت باهتمام: يمه وش أخبار تجهيزات عرس تميم؟؟..
مزنة بتلقائية: خلاص يأمش كل شيء جاهز الله يتمه على خير..
.
.
بعد صلاة الظهر.. وهو لم يتصل بها حتى!!
أي زوج هو هذا الزوج؟!!
هل هو ابتلاء من رب العالمين لاختبار مدى تحملها وصبرها..؟؟
كانت تريد أن تتمدد قليلا حين رن هاتفها..
رقم بالغ الفخامة والتميز بتسلسله الفاخر!!
اعتدلت جالسة والرقم يضيء على الشاشة للمرة الثانية..
مثل هذه الأرقام لا تتصل خطأ..
ردت بحذر حازم وهي تتخذ نبرتها العملية الواثقة: نعم؟؟
أتاها الصوت الرجولي الفخم الفاخر كرقمه تماما: مساش الله بالخير يأبيش..
أنا عمش زايد..
كاسرة شعرت بصدمة حقيقية لم تتخيل ولو لحظة أنه قد يتصل بها.. توقعت أنها ستراه حينما تذهب للبيت
ردت باحترام جزيل: هلا والله يبه.. وش ذا الساعة المباركة اللي سمعت صوتك!!
أجابها بنبرته الواثقة الفاخرة: أدري أني مقصر يأبيش.. كان لازم أني كلمتش يومكم في جنيف.. بس أنا قلت خلكم تأخذون راحتكم..
أجابته بذات نبرة الاحترام العميقة: ما يلحقك قصور يبه!!
ليفاجأها فعلا بقوله الحازم: زين يأبيش انزلي لي.. أنا انتظرش تحت في الحوش..
أنا دريت بالحركة السخيفة اللي سواها كساب.. وجاي أخذش بنفسي.. وكساب دواه عندي..
مزون وخالتها ينتظرونش من الصبح.. ومسوين لش غدا.. وهم حتى استحوا يكلمونش من سحاهم من سوات كساب..
حينها تمنت كاسرة أن تنشق الأرض وتبتلعها.. لم تكن تريد مطلقا أن يلاحظ أحد أن هناك شيئا غير طبيعي بينها وبين كساب..
ولكن تصرفات كساب تجعل الأعمى يلاحظ.. فكيف بمن هم ليسوا عميان؟!!
قد يكون في حضور عمها بنفسه لأخذها رد اعتبار حقيقي لها..
ولكن كيف ستركب معه لوحدها.. وهي من كانت تعد العدة لهذا اللقاء..
لو أن كسابا موجود.. أو حتى أحدا من أهله وهي ترى زايدا للمرة الأولى..
كانت رهبة اللقاء قد خفت قليلا.. ولكن أن تراه لوحدها؟!!
ليست خائفة مطلقا.. ولا يوجد سبب لتخاف.. ولكنها هيبة زايد..
الرجل الذي رسمت له في خيالها الآف الصور.. والذي تشعر بهيبة لقائه حتى نخاع النخاع..
نزلت ركضا لوالدتها وهي تلبس عباءتها على عجالة وتهتف بنفس مقطوع:
يمه عمي برا جاي يأخذني..
مزنة أجابتها ببساطة: اطلعي لعمش.. لا تعطلين الرجال..
كاسرة برجاء حقيقي قلما سمعته مزنة منها: يمه تكفين البسي عباتش واطلعي معي.. بس لين أسلم عليه..
مزنة باستنكار: نعم!! وليش إن شاء الله؟؟
لا تقولين لي خايفة منه.. عاد ما يلبق عليش كلش..
خلصيني يا بنت بلا دلع.. وروحي لعمش.. عيب تنقعينه على الباب..
كاسرة برجاء أشد.. استغربته مزنة أشد الاستغراب: يمه تكفين.. تكفين..
ماتوقعت أني أول مرة بأشوفه.. بأشوفه بروحي.. ما تتخيلين وأشلون هايبة شوفته..
لو تميم هنا كان خليته يطلع معي..
يمه البسي عباتش ووقفي عند الباب بس.. تكفين يمه.. ما طلبت منش شيء..
تكفين..
#أنفاس_قطر#
.
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء الخمسون
كاسرة نزلت ركضا لوالدتها وهي تلبس عباءتها على عجالة وتهتف بنفس مقطوع:
يمه عمي برا جاي يأخذني..
مزنة أجابتها ببساطة: اطلعي لعمش.. لا تعطلين الرجّال..
كاسرة برجاء حقيقي قلما سمعته مزنة منها: يمه تكفين البسي عباتش واطلعي معي.. بس لين أسلم عليه..
مزنة باستنكار: نعم!! وليش إن شاء الله؟؟
لا تقولين لي خايفة منه.. عاد ما يلبق عليش كلش..
خلصيني يا بنت بلا دلع.. وروحي لعمش.. عيب تنقعينه على الباب..
كاسرة برجاء أشد.. استغربته مزنة أشد الاستغراب: يمه تكفين.. تكفين..
ماتوقعت أني أول مرة بأشوفه.. بأشوفه بروحي.. ما تتخيلين وأشلون هايبة شوفته..
لو تميم هنا كان خليته يطلع معي..
يمه البسي عباتش ووقفي عند الباب بس.. تكفين يمه.. ما طلبت منش شيء..
تكفين..
مزنة برفض: يأمش عيب عليش تطلعيني قدام الرجال..
كاسرة تتنهد: يمه ما أقدر أطلع جدي أوقفه في الشمس.. وإلا كان خذته..
عدا أنه لين أروح لجدي وألبسه وأطلعه أبي لي على الأقل عشر دقايق
تكفين تأخرت على عمي ومتفشلة منه..
بس وقفي عند الباب..لين أنا أسلم عليه واركب معه عقب ارجعي داخل..
مزنة كان بودها رفض هذا الموقف المحرج.. لكنها لم تسمع مطلقا كاسرة تترجاها بهذه الحرارة..
لم ترد كسر خاطرها وهي ترجوها بهذه الطريقة غير المسبوقة..
عدا أنه رأت أن الموقف ليس ذا أهمية حتى تحمله أكثر مما يحتمل!!
( وش فيها؟؟
بألبس عباتي.. إن سلم رديت السلام.. وانتهينا)
مزنة هتفت بحزم: خلاص بأدخل أجيب عباتي دقيقة وحدة بس..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك