رواية بين الامس واليوم -88
كساب تجاوز علي ليدخل.. علي هتف بحزم: انتظر شوي..القسم قسم حريم..
لكن كساب أزاحه جانبا وهو يدخل دون تفكير.. ويصيح بألم: خالتي وينكم؟؟
وهو يتخبط بين الستائر ولا يريد فتحها حتى لا يكشف ستر من يختفين خلفها!!
خالته أطلت من خلف أحد الستائر وهي تشير له بيدها تعال..
حين دخل كانت مزون تكاد تسبل عينيها.. والطبيب يمسك بمعصمها ليقيس الضغط مع بدء مفعول المهدىء
انتزع يدها من يد الطبيب وهو ينحني ليضم كفها لصدره!!
ويرى دمعة تخر من عينها قبل أن تغلقها.. دمعة نحرت روحه التي لم يبقَ فيها شيء لم ينحر مئات المرات!!
التفت للطبيب وهو يهمس بغضب مكتوم بصوته الممزق ألما وإرهاقا: مافيه دكتورات هنا؟؟!!
ابتسم الطبيب وهو يربت على كتف كساب: يا ابني دي زي بنتي.. ودلوئتي أنا المناوب هنا..
حينها سأله كساب باهتمام موجوع: وش فيها؟؟
الطبيب بنبرة مهنية: انهيار عصبي.. أنا دلوئتي اديتها مهدئ وهنطلعها لاوضة فوء
لينهار كساب جالسا على المقعد المجاور لسريرها وهو يدفن وجهه بين كفيه..
لو استطاع أن يبكي لبكى.. ولكن إن كانت عيناه شحت بدموع لم تعتد ذرفها
فإن روحه كانت تنزف كل دموع الأرض التي اعتاد نزفها حتى أغرق جوانحه بها!!
كانت خالته تنظر له باستغراب.. لم تتوقع أبدا ردة الفعل هذه من كساب
لذا سألته بحذر: كساب أنت صاير شيء بينك وبين مزون؟؟
كساب حكى لها كل ماحدث دون زيادة أو نقصان وختمها بقوله بكل ألم:
ما أدري ألوم ابي وعلي وإلا ألوم روحي..!!
أجابته خالته بألم مشابه: يأمك ماتدري وين الخيرة.. يمكن الله يبي الخير لكم من ورا اللي صار..
كساب يصرخ بألم شاسع موجوع وهو يقفز ليشير لمزون: أي خير وهي حالتها كذا..؟؟
أي خير وأنا سبة اللي صار لها..؟؟
حينها أجابته خالته بحزن: يعني مهتم الحين يأمك إنها انهارت.. وما اهتميت من وجيعتها ذا السنين اللي فاتت كلها!!
كان لازم تدري إنه بيجيها يوم وتنهد!!
حين سمعت صوت الباب يفتح.. رفعت قدميها عن الأرض وضمت ركبتيها لصدرها في حركة دفاعية عفوية..
أكثر ما تخشاه أن يضربها ويصحو حسن على هذا المنظر!!
" لا .. لا ماراح يضربني..
ماسواها وهو محتر يسويها الحين..
بس هو الحين محتر أكثر من يوم راح
إذا أنا الحين عقب كلام أبو صالح متحسفة أكثر وخايفة أكثر!!
فهو أكيد محتر أكثر عقب مادرا أبيه باللي صار!!
يارب مايضربني قدام حسن..
يارب مايضربني قدام حسن!!"
دخل عبدالله بهدوء وعلى وجهه ترتسم علائم غموض..
حين رأته رغما عنها بدأت دموعها تنهمر بغزارة أكبر وشهقاتها المكتومة تتعالى
حينها اتجه ناحيتها.. حين رأته اقترب همست بين شهقاتها:
تكفى لا تضربني هنا عند حسن
خلنا نروح للجلسة..
جلس جوارها وهو يمد يده ناحيتها.. انكمشت بعنف.. ولكنه مسح على شعرها وهو يهتف بحنان عميق مغلف بحزن أعمق:
أنا آسف إذا كان كلام ابي جرحش.. امسحيها في وجهي!!
حين دخل.. كان قراره أنه سيتجاهلها فقط.. لن يكلمها.. حتى لا ينفجر فيها..
فهو يشعر بمرارة الحرج من والده تحرق روحه حتى أقصاها..
ولكن حين دخل ورأى حالتها.. عينيها الزائغتين.. وجهها المحمر الغارق بالدموع..
شعر أن قلبه يذوب.. يذوب بكل معنى الكلمة.. لا يستطيع احتمال ألمها أو دموعها..
هو يحتمل الألم عنها.. لكن هي لا لا..
يستطيع أن يتحمل عنها كل ألم العالم.. ويدفنه بين أضلاعه ليبعده عنها.. حتى لا يقترب من ملامسة حدودها حتى!!
وهي حين مد يده ناحيتها كانت تظن أنه يريد أن يشدها من شعرها للجلسة.. انكمشت بعنف..ثم صعقت بتصرفه الحاني..
شعرت أن مشاعرها المرهفة المرهقة انهارت..
بدون تفكير ألقت بنفسها على صدره..
عبدلله تيبس لثوان وهو يراها في عرض صدره.. ليشدها بحنو.. وهو يضمها لصدره.. ويطبع قبلاته على شعرها..
بينما كانت هي تشهق بعنف وصدره يغرق من غزارة دموعها..
لم يتخيل عبدالله أنها قد تفعلها بنفسها.. كانت سعادة شفافة تتسرب إلى روحه وهو يهمس لها بولع وحنان:
بس حبيبتي خلاص.. خلاص..
كان يشعر كما لو أن صدره يُشق وهو يسمع أنينها الموجوع..
اختلطت مشاعره بعنف.. بين فرحة بوجودها بين أحضانه..
وبين حزن مزق روحه لدموعها الغالية!!
ليتفاجأ أكثر بها تخلص نفسها بحدة من حضنه وتصرخ فيه بكراهية عميقة:
لا تقول حبيبتي.. لا تقول حبيبتي..
علم حينها أن هذه لم تكن سوى لحظة مسروقة من زمن كراهيتها المر.. احتاجت حضنا.. فوجدته.. وحين علمت أنه حضنه هو.. ابتعدت عنه!!
عبدالله ابتعد عنها.. ووقف دون يكلمها..
"يا الله أي قسوة وكراهية في قلب هذه المخلوقة!!
ألا تلين؟!!
ربما لو شعر الحجر بمشاعري تجاهها لذاب تماما..
وهي لا تريد أن تلين حتى!!
كم أنا متعب منها.. ومن هذه الحياة!!
أ يحكم علي أن أحبها كل هذا الحب.. وتكرهني هي كل هذه الكراهية؟؟
حتى متى؟!!
حتى متى؟!!"
*****************************************
" أختكم وش اللي صار فيها؟؟
وأشلون ماقلتوا لي ؟؟ تخلوني لين فقدتكم بروحي وأنا أدور في البيت كني خبل"
علي بنبرة تهدئة: يبه فديتك مافيها إلا العافية.. تبي ترتاح بس يوم وإلا يومين !!
كساب بغضب مكتوم متحسر: إلا فيها وفيها.. وكله منك أنت وولدك!!
خليتوني أهب فيها.. وأنتو عارفين زين إنها عيت تروح للحفل!!
البنية ارتاعت مني.. حرام عليكم اللي سويتوه فيها وفيني!!
لو صار فيها شيء ماراح أسامح نفسي ولا أسامحكم!!
حينها التفت له زايد وهو يهتف بحزم غاضب مثقل بالوجع:
لا تحملنا أغلاطك وأنك ماتعرف تتصرف لا أول ولا تالي..
زين وقلت لك إنها عيت تروح الحفل.. وش الفايدة؟؟
بتقول عيت منه مثل ماخلت الطيران.. عشانها تبي كذا !!
حرقتوا قلبي أنت وإياها على ذا الحال والجفا!!
تعبت منكم وعشانكم... بغيتك تروح تكلمها.. تستفسر منها.. تفتح باب حوار..
مهوب تهب فيها لين صارت كذا!!
لولا إنك ولدي.. وإلا كان قلت حسبي الله ونعم الوكيل فيك!!
ذبحتها أول وتالي!!
زايد أنهى عبارته الموجوعة الغاضبة ثم عاد إلى مقعده بجوار مزون الذي له يجلس فيه أكثر من ساعة وهو يلتزم الصمت ويحتضن كفها بين كفيه..
قبل أن ينفجر بالسؤال في ابنيه!!
كان ينظر بحزنه العميق إلى ذبولها الظاهر.. الهالات تحت عينيها.. مظاهر لم تتكون من يوم أو يومين..
بل كانت تذوي أمامه منذ سنوات.. ويشعر أن روحه تذوي معها وهو عاجز عن رد روحها إليها..
كان يعلم أنها تحب كساب أكثر منه.. من صغرها وهي تحبه أكثر منه!!
لم يعتب عليها.. بل كان سعيدا بهما وعلاقتهما..
وما المشكلة أن يكون لديها أبوان لا اب واحد..؟؟
ولكن هذا الأب الثاني كان قاسيا فعلا!!
ولو كان فعلا أبا ماكان ليقسو كل هذا !!
ولكنه لا يستطيع أن يحاسبه على هذه القسوة..
فمهما كان روح الشباب جرفته بعيدا.. ولا يستطيع أن يمنحه تجربة وثقل مشاعر سنوات مازال لم يمر بها..
حاول طوال هذه السنوات الإصلاح بينهما ولكن مع عناد كساب بدا الإصلاح متعذرا..
ولم يتخيل أنه حتى يحدث الصلح هذا ما سيحدث لصغيرته..
يمد يده ليمسح على شعرها.. وروحه تنزف وجعا مصفى:
"سامحيني يا أبيش..
سامحيني.. ماهقيت إن ذا كله بيصير
ليته فيني ولا فيش يا الغالية!!
ليته فيني ولا فيش!!
يا أبيش لا تخليني!!
الحياة كلها متعلقة بأنفاسش فيها!!
وش حياة مافيها ضحكتش وصوتش؟؟
القبر أحسن منها!!"
**********************************
ثلاثة أيام مرت..
وحالها لا تحسن فيها!!
نائمة طوال الوقت.. كما لو كانت تهرب بالنوم!!
مع إن الطبيب توقف عن إعطائها المهدئات منذ اليوم الأول لأنها لم تعد للثورة ولا للصراخ..
وبدأ بإعطائها مضادات الاكتئاب.. لأنه يتبع الإنهيار غالبا إكتئاب حاد..
ومع ذلك طوال الوقت نائمة..
وأنا أبقى فقط أراقب ملامحها.. أنتظر أي ملامح لاستيقاظها..
وحين يحدث.. وتفتح عينيها..وتراني.. تفر من عينيها دمعة واحدة..
دمعة أشعر بها كمشرط مسموم يمزق مابقي فيني..
وكأنه بقي فيني شيء لم يتمزق من أجلها!!
ثم تعود لإغلاق عينيها والغرق في النوم..
وأنا أعود لمحاولات المراقبة!!
ألازمها طوال الوقت.. لا أغادر المكان إلا حينما يأتيها زوار نساء..
حينها أغادر مضطرا ولكني لا أبتعد حتى.. أبقى في الاستراحة وأطلب من خالتي أن تتصل بي فور مغادرتهن..
وإن أطلن البقاء أحرق خالتي بكثرة اتصالاتي!!
أخشى أن تفتح عينيها أو تصحو أو تتكلم وأنا غير موجود..
أريد أن أكون أول من يسمعها حين تتكلم!!
يا الله هل كان يجب أن يحدث كل هذا حتى أعلم أنني لا أستطيع أن أحيا في العالم بدون وجودها..
ما الجديد كنت أعلم ذلك حتى وأنا غاضب منها!!
ولكن هل كان يجب أن أشعر أن هذا الوجود مهدد حتى أصحو من غيبوبة الغضب ؟؟
*********************************
أربعة أيام مرت..
في الليلة الأولى حين خرج من عندي
لم أستطع النوم مطلقا.. ومازلت في نوم متقطع مليء بالكوابيس والقلق..
حين خرج.. أعترف أنني تمنيت في داخلي..
لو ركضت خلفه وأعدته..
شعرت أن مرارته كانت تخنق روحي..
ولكني منعت نفسي.. قلت لنفسي لابد أن أصلح مابيننا .. وأصلحه هو!!
لم أعلم أنه غير قابل للاصلاح وأنه مملوء بالأعطاب..
ماكان يدريني بما حدث بينه وبين شقيقته.. كيف أعلم أنه كان بحاجتي فعلا؟!!
كيف أعلم بشيء وهو من كان يتباعد ويقسو ويجرح!!
أربعة أيام مرت
لا أراه فيها إلا عند شقيقته حين أذهب لزيارتها.. أو حينما يأتي لللاستحمام وتبديل ملابسه فقط!!
وفي كلا الحالتين يتجاهلني وكأنني غير موجودة!!
ويبدو أنه اعتاد لعبة التجاهل حتى اتقنها!!
أولا مع أخته.. ثم معي!!
عمي زايد أخبرني بكل شيء!!
كان الوحيد الذي شعر بي وأنا أدور في المنزل وحيدة.. ولا أعلم شيئا مما يدور حولي وكأنني لا أسكن معهم في نفس المنزل..
شاركني همه المتجذر الذي عاناه حتى غاص في أقصى روحه..
وشاركته همي الجديد الذي بدأ يغوص في روحي..
وكأنني أعرف هذا الرجل طوال عمري.. وكأن بيننا خيط مخفي من تفاهم يتجاوز حدود الكلام!!
ولكن كل منا كان يشبه الآخر أن هناك أشياء يخفيها لأنه يريد الحفاظ على خصوصية حياته التي يجب ألا تمس!!
فلا يمكن مثلا أن أعري زوجي وسلبياته ولا حتى أمام والده!!
وهأنا أطرق باب مكتبه حين علمت أنه عاد أخيرا..
هتف لي (تعالي يأبيش) يعلم أنه ليس هناك سواي في صقيع هذا البيت..!!
دخلت وأنا أحاول أن أرسم ابتسامة فاشلة لا حاجة لأحد منا فيها:
أشلونها مزون الليلة.. أنا جيت منها عقب المغرب.. كانت على حالها..
هتف بحزن عميق: وأنا توني جيت منها.. وعادها على حالها..
حاولت في كساب يروح معي بس مارضى!!
فهتفت له بسكون: جاء عقب العشاء بدل ملابسه ورجع المستشفى..
لأعود وأتذكر عودته الليلة..
كان يبدو مرهقا تماما..ذابلا.. عارضاه يحتاجان الترتيب..على غير أناقته البالغة أقصاها دائما!!
تمنيت حينها لو أستطعت أن أضمه لصدري..
لم أتخيل أنني قد أراه يوما هكذا.. قد تكون ثلاثة أسابيع مدة قصيرة جدا لتكوين فكرة عن أحدهم..
ولكن اعتداده بنفسه فكرة تكونت منذ اليوم الاول!!
لا أستطيع مطالبته بقرب أذوي إليه من أجله هو.. مادمت قد رفضت أن اكون جواره حين احتاجني..
مادامت الظروف عاكست وكل التوقيتات كانت خاطئة فهل أستطيع إصلاح ما أراد الله عز وجل أن يحدث؟؟
الليلة نهضت لأحضر له غياراته.. ولكنه نهرني بقسوة: أعرف أخذ ملابسي بروحي..
عدت وجلست مكاني.. لا أنكر هذا الألم العميق المتسلط على روحي ومع ذلك هتفت له بحزم:
تراني ما أعرف الغيب.. ودامك تعاملني بذا الغموض وانعدام الشفافية بيننا..
فاشلون تبيني أعرف خفاياك..
تصرخ علي وتجيني وأنت مدخن.. وعقبه تقول تعالي جنبي..
فرد علي بحزم مرعب وهو يرتدي ملابسه: مافيه داعي نحكي في موضوع تافه ماله قيمة..
أما التدخين فنذر لله علي ماعاد يطب حلقي لين أموت إذا ربي شافى مزون..
عشانها هي بس.. مهوب عشانش !!
كم صفعة وجهها لي خلال عبارته القصيرة هذه؟؟
تحقير.. ومهانة.. وقسوة.. وإذلال..
في أحيان كثيرة أجدني أفكر بالهروب من كساب وبيته قبل أن يصل امتهانه لعمق روحي التي ماعتادت أبدا قبول مثل هذا التعامل..
ولكن أجدني أعود لأقول إن هذا تصرف لا يليق لا بتربيتي ولا بشخصيتي ولا بكوني ابنة أصول..
فبنت الأصل لا تتخلى عن زوجها في ظرف مثل هذا..!!
أنا حتى أهلي حين سألوني عن مرض مزون قلت لهم مجرد حمى.. فلست من تخرج أسرار بيتها..
وهأنا الآن أتلهى بالإعداد لزواج تميم الذي لم يبق عليه سوى يومين وأنشغل فيه حتى أقصى طاقتي!!
أخرجني من أفكاري صوت عمي زايد العميق: الله ماخذ عقلش يأبيش..يتهنى به
هاش اخذي!!
انتفضت بخفة وأنا أراه يمدني بورقة مطوية: وش ذا يبه؟؟
أجبني بمودة: هدية صغيرة عشان عرس تميم.. أكيد أنش تبين تجيبين هدية لمرت أخيش.. وعندش مصاريف
أنا داري إن كساب ماكان نسى مثل ذا الشيء.. بس دام موضوع مزون شاغله ماظنتني إنه تذكر..
قفزت وأنا أهتف باستنكار: والله العظيم ما أخذ منك شيء.. كساب مايخلي علي قاصر.. وأنا أساسا عندي فلوس.. جعل خيرك واجد!!
لا أعلم لماذا ابتسم حينها بحزن وهو يقول: جعل كساب يعرف قيمتش قبل يفوت الوقت..
مشكلة كساب مايعرف غلاة الشيء لين يفقده!!
******************************
" حبيبي تكفى ترخص لي!!
سميرة تعبانة وتعبت أمي "
صالح برفض: أمسي عندها الليلة اللي قبل العرس.. بس من الحين لا..
مهوب كافي إني أني رخصت لش تنامين عندهم ليلة العرس بعد
عشان ما تخلين أمش
بس من الحين معناها أربع ليالي وأنا بروحي ..
نجلاء برجاء: وأنت بتحسب الليلة بعد.. خلاص الحين صرنا الساعة وحدة في الليل.. ماعاد تنحسب..
صالح بحزم: دامها ما تنحسب ليش تبين تروحين ذا الحزة.. روحي لهم بكرة.. واقعدي عندهم طول اليوم..
نجلاء برجاء أشد بدأت تستخدم فيه سلاح غرغرة الصوت بالدموع:
تكفى حبيبي أمي اتصلت لي تقول تعالي.. وغانم هو اللي بيجيني!!
صالح هز رأسه بتأفف: صدق دموع تماسيح.. بس تعرفيني على طريف وما استحمل دموعش..
شِين المرة لا عرفت غلاها..
يا الله قدامي أنا اللي بأوديش.. جعل يسقى إذا خلصنا من موال سميرة وعرسها
وفضيتي لي بروحي!!
.
.
.
" يالله قولي لي وش آخر خبالش
خليتي منظري سخيف قدام صالح وأنا هالة الدموع عنده مثل البزران عشان يخليني أجي"
حينها رفعت سميرة وجهها المحمر الغارق في دموعها عن المخدة لتدفنه في حضن نجلاء الجالسة جوارها..
لتشعر نجلاء أن حرارة دموعها اخترقت ملابسها وأغرقت فخذيها.. حينها همست لها بحزن فعلي:
ياقلبي لا تقطعين قلبي.. قومي كلميني..
أدري كل البنات يبكون قبل عرسهم.. بس أنتي حالتش بزيادة..
قولي لي وش اللي مضايقش؟؟
همست سميرة بصوت متقطع مختنق ووجهها مختبيء في حضن نجلاء وكأنها تحادث نفسها:
أقول لنفسي هو حلو وعيونه حلوة وابتسامته تذبح..وأحلى مني..
لكن غير عن المظاهر اللي ماتهم.. فيه شيء في روحه كان يشدني..
شيء كان ودي أوصل له وأسكنه..
لكن الحين أحسه بيسكر كل شيء في وجهي..وماراح يتقبلني!!
نجلاء تربت على ظهرها بحنان: سمور ياقلبي.. ما ظنتي تميم عقله صغير وزعلان من سبت الحادث هذا قضاء وقدر..
سميرة بحزن: وأنا وش يدريني إنه مهوب زعلان.. أشلون أعرف.. أشلون بنتفاهم.. حتى الكتابة يمكن مايقدر يكتب لي!!
حينها همست لها نجلاء بحزن أعمق: المفروض هذا أول شيء فكرتي فيه قبل توافقين عليه.
مهوب تفكرين فيه قبل عرسش بيومين!!
**************************************
" العريس وش يفكر فيه؟؟"
تميم يشير لوضحى بسكون : ولا شيء!!
حينها أشارت وضحى بابتسامة: زين إن هم خففوا جبس يدك اليمين قبل عرسك..
الجبيرة هذي خفيفة واجد.. ماراح تبين حتى من تحت الثوب..
وصرت حتى تقدر تحرك يدك وأصابعك مع الجبيرة.. يعني هانت..
لم يجبها بشيء وهو يتشاغل بأوراق على مكتبه..
حينها أشارت له وضحى بحنان: أنت وش شاغل نفسك فيه.. خلاص نام..
أشار لها بهدوء: شوي.. عندي كم شغلة أبي أسويها عشان الشغل بكرة..
وضحى أشارت بذات الحنان: خلاص ياقلبي بسك شغل.. صار لك أسبوع هالك نفسك شغل..
تميم أشار بحزم: ووش اللي تبني أسويه.. أخلي شغلي عشان عرسي قرب..
وضحى بابتسامة: أبيك ترتاح شوي بس!!
ثم أردفت بخبث لطيف: تدري تميم أنا مستغربة أنك ما سألتني عن شكل سميرة أشلون صارت عقب ماكبرت..
ماعندك فضول!!
حينها أشار وعلى وجهه ترتسم ملامح مرارة غريبة: وليش أسال وأنا شفت بعيني!!
وضحى عقدت حاجبيها: متى شفتها؟؟ وأشلون؟؟
تميم بذات المرارة: حرمنا المصون ماكانت حاطة صورها على اللاب لما جبتيه لي أصلحه؟؟؟
حينها انعقد حاجبي وضحى أكثر: بس أنت قلت لي أنك ماقلبت في الصور!!
أجابها بغضب: وأنا ما أكذب.. وفعلا ماقلبت فيها.. بس الشيخة سميرة كانت مخلية خاصية الصور بحجم كبير..
أول مافتحت نطت لي الصور وبحجم واضح.. سكرتها على طول..
ثم أردف بمرارة شديدة العمق أشبه بالغصة: مادققت أبدا في الملامح..
بس طبعا سكرت عقب ماصقعني بياضها غير الطبيعي ونحرها كله مكشوف..
حينها شعرت وضحى بشيء غير طبيعي في مرارة إشاراته.. لذا أشارت بدفاع مستميت:
هذي كانت صورها في عرس.. وسميرة من كثر ماهي حريصة ماتخلي المصورات يصورنها.. أنا اللي كنت مصورتها..
وكان مفروض إنها بس بتنزل الصور على الجهاز عشان تطبعها.. مهوب ذنبها إنها نستها..
أشار لها حينها بعدم اهتمام يخفي خلفه وجعا شاسعا: إيه صح.. كلامش كله صح!!
****************************************
أربعة أيام مرت
وهو يتجاهلني تماما.. يبدو أنه تعب من تمثيل دور العاشق الكاذب..
وكم بات يريحيني هذا التجاهل..!!
مادام يتجاهلني فأنا لا أوذيه وهو لا يؤذيني.. ونحن نعيش فترة من السلم..
كلا منا لاه في حياته وكأننا محض زميلي سكن..
هو في عمله ومع أهله وابنه.. وانا أيضا مع أهله وأهلي وابني
يأتي لغرفتنا ليرتاح.. يستحم.. يستبدل ملابسه وينام في الليل..دون أن نتبادل أي حديث إلا في أضيق الحدود ومن أجل حسن فقط!!
حتى أني هذه الأيام لا مانع لدي من الاهتمام بملابسه وأغراضه مادام يريحني من كلامه ومن فرض نفسه علي جسديا وروحيا..
وكأنني بهذه الطريقة أوجه له شكري على تجاهله لي..
بقدر ماكرهت تجاهله لي في زواجنا الأول... بقدر ماأحببته في زواجنا الثاني!!
.
.
.
تعبت من تمثيل دور التجاهل بينما أنا أحترق
ما أشبه اليوم بالبارحة!!
هأنا أعود لتمثيل التجاهل كما كنت أفعل في زواجنا الأول..
ولكن الفرق أنني هناك كنت أتجاهلها لأمنع نفسي من الاقتراب منها..
ولكن الآن كيف أتجاهلها وأنا أريد أن أكون أقرب لها من أنفاسها..
مرهق ومتعب لأبعد حد..
ماعدت حتى قادرا على النوم..
وأنا أتقلب على أريكتي وأحترق شوقا لضمها لصدري!!
في الوقت الذي تبدو هي مرتاحة لهذا التجاهل.. لدرجة أنها ماعادت تصفعني بكراهيتها..
بل وترتب كل مايخصني بدقة..
وكأنها تقول لي.. مادامت بعيدا عني فأنا بخير!!
ولكن أنا لست بخير.. لست بخير!!
لا أعلم كيف استعبدني حبها بهذه الطريقة..!!
أعترف أني أشعر بالضعف أمامها..
كان لدي آمال شاسعة أن وهج حبي سيطفئ نار كراهيتها..
ولكن لم أعلم أن الكراهية تعمقت في روحها حتى طبعتها بطابعها..
مازلت حتى الآن آمل في ذلك.. فحبي لها أكبر من كل شيء
ولكن كيف أحقق ذلك إن كان التواصل مفقود بيننا
أكره أن أفرض نفسي عليها..
ولكني ماعاد بي صبرا ولا طاقة لاحتمال بعدها عني!!
.
.
.
ربما أن فترة التجاهل هذه جعلتني أصفي الذهن حينما أرى عبدالله وتصرفاته
سابقا بسبب اندفاعه نحوي في تعبيره عن مشاعره المزيفة
كنت في موقع دفاع دائم..
لكن أجدني الآن أراقب تصرفاته باستغراب..
وأكثر ما بات يثير استغرابي هو تعامله مع حسن!!
يعامله بخبرة واحتواء حتى أكثر مني!!
وبقدر مابات الأمر يؤلمني لأني لأ أريد أن يتولى مسؤوليات ابني أحد غيري
بقدر ما يثير استغرابي لأبعد حد..
قد اتجاوز صبره على مرافقته الطويلة.. وحتى اطعامه له دون يوسخ ملابسه
رغم أن كلا التصرفين ليست من ملامح صبر الرجال هنا ولا تعاملهم
ولكن ما استغربت له بالفعل..
أنه قبل عدة أيام حين ذهبت للسلام على كاسرة..
رفض أن أخذ حسن معي وقال أنه لا يحب أن أخذه لزيارات نساء فقط مادام لايوجد عندهم أطفال من سنه ليلعب معهم..
لأنه معنى ذلك أنه سيبقى طوال الوقت يستمع لأحاديث النساء..
اهتمامه بهذه التفاصيل غريب..
ولكن الأغرب ماحدث تاليا..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك