بارت من

رواية بين الامس واليوم -92

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -92

أشعر أنني لا أريد التوقف عن البكاء
أ يحكم علي أن يكون هذا زوجي؟!
لا لا يستحيل..
لا يمكن .. لا يمكن "
وهي غارقة في أفكارها ودموعها.. دخل عليها تميم..
حينها انكمشت بعنف والدموع تزداد انهمارا..
ألمه منظرها حتى عمق الروح.. مرهق هو من كل هذا..
مرهق.. مرهق !!
أشار لها أنهم سيغادرون الآن..
ولكن يبدو أنها لم تفهم.. وكيف تفهم وهي تبدو مرعوبة وجزعة هكذا!!
فتح جهاز حاسوبه.. وطبع لها بسرعة..
" قومي البسي عشان نطلع الشاليهات
ووضحى بتروح معنا!!"
وضع الجهاز أمامها على الطاولة.. ثم غادرها ليضع له غيارات في حقيبته...
لم تكن تريد الذهاب معه لأي مكان..
تشعر كما لو كانت تُقاد لقبرها..
ولكنها وجدت نفسها مجبرة.. فهي لا تريد أن تجلب لنفسها الكلام..
وقبل الكلام.. يكفي كل ماتشعر به من ألم..
لن تحتمل مزيدا من الألم حين يعلم الجميع بما حدث لها!!




*************************************




كاسرة صحت من نومها وهي تشعر بألم خفيف في حنجرتها وخياشيمها ناتج عن تنشقها لعطره الثقيل الفخم من قرب..
" الحين وين جاني عطره
وحن من عقب ماصلينا الفجر..
كل واحد نايم في ناحيته وبيننا مساحة مثل مساحة المحيط الأطلسي
وبيننا زعل مثل مساحة المحيط الهادي!!"
( لا أنكر أني البارحة تضايقت كثيرا من تفكيره.. أو ماظننت أنه يفكر به!!
ولكني تضايقت أكثر من أجله..
لا أعلم أي فوضى للمشاعر بات يخضعني لها!
ولكن كان من الأمور التي فتتنتي في كساب وفي ذات الوقت أغضبتني منه
إحساسي أنه غير خاضع لجمالي
وأنه يتجاهل فتنتي حين يريد!!
.
ولكن في ذات الوقت أكره أن يهمش عقلي لينظر لجسدي
فأنا عقل قبل أن أكون جسد..
وهذا الأمر لابد أن يكون واضحا تماما بيننا)
كانت هذه أفكارها المموهة قبل أن تصحو بالفعل!!
حين صحت فعلا.. علمت أنه كان أقرب لها من عطره بكثير.. فهي كانت تنام في حضنه.. وذراعاه تحيطان بها..
لم تتحرك من مكانها.. فهي لا تستطيع أن تنكر كم اشتاقت للنوم في حضنه..
رغم قصر المدة التي عرفت فيها هذا الحضن..
وهو حين أحس بدفء أنفاسها على صدره التي أنبئته أنها صحت من نومها..
شدها أكثر لصدره وهو يقبل أذنها و يهتف فيها بنعاس:
فيه وحدة هربت من حضني البارحة.. أشلون أصحى وألقاها في حضني الحين..
ممكن تفسرين لي؟؟
همست له بعذوبة ناعسة: اسأل روحك.. لأني البارحة نمت وأنا في مكاني..
أجابها بتلاعب: أسألش أنتي.. لأنه أحيانا في أحلامنا نسوي اللي نبيه..
أجابته بتلاعب شبيه: ونفس الكلام ينطبق عليك..
أنهت عباراتها وهي تبتعد عنه وتعتدل جالسة.. ليعاود شدها قريبا منه وهو يحتضن ظهرها ويهمس بذات النعاس: وين بتروحين؟؟..
أجابته برقة وهي تحتضن بكفيها ذراعه التي تحيط بخصرها: بأقوم أكلم أمي أشوف أخبار المعاريس..
هتف بسكون: وأنا بعد بأقوم الحين عشان أجيب مزون للبيت.. اقعدي معي شوي..
حينها شددت احتضانها لذراعيه وهي تهمس بحزم يخفي خلفه ألما عميقا:
صحيح كساب لو صار يوم وتضايقت واحتجت حد يخفف عنك.. ماراح تجيني..؟؟
أجابها ببساطة حازمة: أكيد.. باب تسكر في وجهي مرة مستحيل أطقه مرة ثانية..
سألته بذات الألم الشفاف المغلف بالحزم: ليه أنت ماتعذر أبد؟؟
أجابها بذات البساطة الحازمة: مشكلتي قلبي أسود.. وإذا شلت على أحد.. أبطي وأنا شايل عليه..
حينها سألته بعمق: طيب ولو أنا جيت مرة متضايقة ومحتاجتك.. وش ردة فعلك علي!!
أجابها بأريحية وهو يشدها ليحتضنها أكثر: بأقول العين أوسع لش من الخاطر!!
أبركها ن ساعة..
بس لا تهقين أني ممكن أنا أسويها يوم!!
" لا بأس كساب
لتلعب لعبة التباعد التي لا أعرف كيف قواعدك فيها..
كيف برجل يتباعد ثم أجده بيني وبين عظامي.. يتنفس أنفاسي؟؟
كيف هو تفسيرك للتباعد؟؟
وحتى متى سنبقى نلعب بين حواجزك المتكاثرة؟؟"




******************************************




" مزون.. مزون!!"

أجابت مزون بابتسامة مشرقة: هلا عمي تعال فديتك..
دخل منصور بخطواته الثقيلة الصارمة وهو يرتدي لباسه العسكري..
حين رأى مزون تجلس على المقاعد وليس على سريرها اتسعت ابتسامته..
فهو زارها بالأمس فور معرفته بسلامتها.. ولكنها كانت مازالت مرهقة وتجلس على سريرها..
وقفت لتسلم عليه بينما كان يهتف لها بمودة: أشلونش اليوم يأبيش؟؟
ابتسمت بشفافية: مابعد صرت طيبة مثل اليوم.. اقعد خلني أقهويك.. شكلك مابعد تقهويت..
ماشاء الله أنت أول واحد جيتني اليوم..
ابتسم وهو يجلس: أنا أساسا رايح الدوام.. بس قلت أمرش قبل تطلعين!!
مزون كانت تسكب له القهوة بينما هو كان شاردا نوعا ما وهو يتلفت حوله..
حاولت مزون كتم ابتسامتها وهي تهتف بخبث لطيف: عمي تدور حد؟؟
رد عليها بحزم: لا.. ليش تسألين؟؟
مزون بذات الخبث اللطيف: لأنه الفنجال برد في يدي وأنا مادته.. ولا حد صوبي!!
حينها سألها بمباشرة: وينها؟؟
أجابته بابتسامتها المتسعة وهي تشير للحمام بخفوت: تتسبح داخل!!
ثم أردفت بشجن: عمي حالكم مهوب عاجبني.. لا حالك ولا حالها..
أجابها بحزم: هي اللي طلعت من بيتها وكبرت السالفة..
أجابته مزون بحزن: زين خالتي حامل وتعبانة.. ونفسيتها تعبانة..
ما تستاهل شوي تنازلات منك..
شد منصور له نفسا عميقا: أنتي بنفسش شايفة أشلون هي تتهرب مني
أشلون نتفاهم زين؟؟
ابتسمت مزون: وهي تقول أنك أنت اللي تصد عنها وماتبي تكلمها..
منصور باستنكار: أنا ؟!!
وقبل أن تجيبه مزون سمعا صوت باب الحمام يُفتح.. وصوت عفراء من الباب الموارب: مزون عندش حد؟؟ كني سمعت صوت!!
مزون بخبث رقيق: لا ماعندي حد تعالي!!
عفراء خرجت وهي تجفف أطراف شعرها بالمنشفة التي تمسكها بين يديها ولأن وجهها كان مائلا للجانب وهي كانت خالية الذهن تماما
لوم تنتبه لمن لم يستطع حتى البقاء جالسا حين خرجت.. بل وقف.. لا يعلم لماذا؟؟
كانت عفراء تهمس بعفوية: الله يجيرنا من نار جهنم.. الساعة 7 الصبح والماي حار مولع.. حسيت جلدي بينسلخ..
أنهت عبارتها لتنتبه حينها للواقف أمامها.. سقطت المنشفة من يدها..
وهي تشعر بفتور في عظامها.. تمنت أن تعود للحمام حرجا من شكلها..
ولكنها رأت أن هذا الموقف سيبدو سخيفا.. فهذا زوجها وليست المرة الأولى التي رآها هكذا..
مزون استغلت حالة الذهول اللذيذ الذي غرق فيه الاثنان وهما يتادلان النظرات..
لتتجه للحمام وهي تهمس بثقة: أنا باتسبح.. خذو راحتكم..
عفراء حين سمعت صوت باب الحمام أغلق.. ارتبكت وهي تطرق الباب بخفة.. وتقول بصوت تنخفض: مزون يالخبلة تعالي!!
حينها تقدم منها منصور.. أمسك بكفها وهو يشدها بعيدا عن باب الحمام..
شعرت حينها كما لو أن الهواء سكن حولها.. ووجهها الذي كان محمرا من حرارة الماء تفجر احمرارا لعشرات الأسباب..
مد ظهر أنامله ليمسح على خدها الدافئ وهتف بنبرة ثقيلة خادرة:
يوم أنتي قلتي له مرة بعد زواجنا بفترة بسيطة إن الماي ينزل من الحنفيات حار..
أنا وش سويت.. وفي نفس اليوم؟؟
ارتعشت بيأس وهي تجيب بخفوت ودون أن ترفع نظرها إليه:
ركبت تبريد مركزي على خزان البيت الرئيسي..
حينها هتف بنبرة عميقة فيها رنة حزن.. رجولة.. شيء عميق خاص به:
ولو تبين ركبت لخزانات مستشفى حمد تبريد مركزي!!
أجابته حينها بحزن شفاف موغل في الشفافية: مابغيتك تركب برادات ولا خزانات..
بغيتك تحس فيني..!!
حينها أمسك بوجهها بين كفيه ورفعه بخفة لينظر إلى عينيها ويهتف بتأثر:
إذا أنا ماحسيت فيش.. من اللي في العالم يستحق أحس فيه..
أجابته بذات النبرة الحزينة الشفافة: اسأل نفسك..
أنا بغيتك تحسسني إني شريكة حياتك صدق.. رأيي مهم عندك.. واستقلال شخصيتي مهم عندك..
أجابها حينها بصدق نادر موجع: عفرا أنا ماعاد فيني صبر على بعدش.. الليل ما أرقده..
أدور في البيت كني خبل.. باقي أضرب رأسي في الطوف من القهر..
هتفت بجزع شفاف حقيقي: سلامتك من القهر يأبو زايد..
صمتت لثانية ثم أردفت بحزن: وأنت ظنك إن حالك أحسن من حالي..
طول اليوم وأنا بالي مشغول عليك.. وش سويت؟؟ وش كلت؟؟ جيت وإلا مابعد جيت؟؟
بس يا منصور أنا طلعت من البيت لأنه فيه وضع أنا ماقدرت استحمله..
حينها هتف منصور بحزم يخفي خلفه أمله الشاسع: خلاص أنا مستعد أجي وأراضيش قدام زايد وعياله..
مع أنه الموت أهون علي أني أصغر نفسي قدام أحد.. بس مستعد أسويها بدون تردد.. المهم ترجعين لي!!
أجابته عفراء بلهفة: طيب وشغلي؟؟
ليصدمها بقسوة وهو يقول بحزم: لا الشغل لا.. أنا قبل حملش يمكن ماكان عندي مانع في الشغل..
بس أنش تخلين ولدش عشان تروحين للشغل مرفوض..
لازم عفراء تقدمين تنازل شيء مقابل شيء.. هذا أنا قلت بأراضيش.. راضيني أنتي بذا الموضوع..
حينها شدت عفراء لها نفسا عميقا وهمست بحزم: وأنا ما أبيك تراضيني قدام حد..ولا تصغر نفسك قدام حد..
أنا مستعدة الحين الحين.. إذا جاء كساب وخذ مزون.. أني أرجع معك للبيت الحين.. وبدون تدخل أي حد بيننا..
بس شغلي ما أخليه.. لأني ماني بمقتنعة بأسبابك.. وأنت ماقدمت لي شيء يقنعني..
وإذا على ولدنا ..مزون دراستها العصر..بأخليه عندها الصبح..
حينها غزت الخيالات الحالمة أفكاره..
أ حقا ستكون في حضنه الليلة؟؟
بعد أن اُنهك من بُعدها وصقيع البيت بَعدها!!
ولكنه على الجانب الآخر.. رافض تماما لعملها.. لا يمكن أن يخدعها ويقول أنه موافق..
لذا هتف بحزم: سامحيني عفرا.. قلت لش الشغل مرفوض!!
حينها ابتعدت عنه وهي تدير له ظهرها وتتشاغل بوضع أشياء مزون وأشياءها في الحقيبة ..
حتى لا يرى لمعة الدموع في عينيها وهي تهتف بحزن عميق:
خلاص يأبو زايد.. أنت اللي أنهيت الحوار مهوب أنا..
توكل على الله.. الله يحفظك.. روح لشغلك..








*****************************************




" يمه من جدش؟؟ وأشلون وضحى تروح معهم؟؟
هذي أكيد استخفت!!"
مزنة بغضب: يأمش مادريت حتى أنهم راحوا.. تخيلي أنا أساسا مانمت.. وعقب ماصليت الفجر.. رحت للمطبخ اللي برا
أجهز ريوقهم.. خلصت على الساعة 7.. وطلعته أنا والخدامات.. لقينا باب الغرفة مفتوح.. وماحد فيها..
والسرير ماحد نام عليه...عاد الورد اللي نثرناه فوقه.. فوقه ماتحرك من مكانه..
أدور وضحى مالقيتها.. بغيت استخف.. رحت أدور تلفوني باتصل..
لقيتها مرسلة لي مسج أنها راحت معهم الشاليهات لأن سميرة مستحية وأحرجتها بتمسكها فيها..
أتصل فيهم تلفوناتهم مسكرة!!
كاسرة شدت نفسا عميقا وهي تثبت هاتفها على أذنها: يمه السالفة كلها مهيب طبيعية..
انتظري لين أتصل في وضحى وأشوف السالفة وأخلي امهاب يروح يجيبها
ولين ذاك الوقت خلي السالفة عادي.. أي حد يسألش عنهم.. المعاريس رايحين الشاليهات..
ووضحى في غرفتها.. لا حد يدري إنها معهم حتى صديقاتها..
وأنا الحين بأرسل مسج لها أقول لها كذا.. وأطلب منها تكلمني على طول..




************************************




" يا الله ياقلبي الليلة بنمسي في بيتنا إن شاء الله
كنا نتنى عرس سميرة.. وهذا احنا خلصنا الحمدلله.."
نجلا بتأثر: زين خل أمي صافية تروح معنا الليلة تمسي عندنا..
واجد متاثرة من روحتنا..
صالح بألم: يا بنت الحلال تبي لها يومين وتتعود..
هذي عالية عندها.. وعبدالله ومرته..
يعني وجودهم بيخفف عنها..
أنا أصلا عرضت عليها تروح معنا.. بس هي مارضت..
نجلاء وقفت وهي تهمس بهدوء: الله يجعل دخلتنا للبيت دخلة خير
ويعطينا من خير ذا البيت ويكفينا شره..




****************************************




" هزاع تبي فلوس؟؟"

هزاع يلتفت لوالده مبتسما: غريبة تعرض علي من نفسك.. بالعادة لازم أذل نفسي شوي وأنا أطلب..
أبو صالح يبتسم: يا الكذوب.. وأنا متى حديتك تذل نفسك والفلوس تجيك بدون ماتطلب..
هزاع يبتسم: جعلني ما أخلا منك.. بس الشباب ماقصروا.. كل واحد من أخواني عطاني.. فرحانين أني خلاص بأدخل الكلية
وبيصير عندي راتب وماعادني بغاثهم بالطلبات..
أبو صالح بأريحية: ادري أن الكلية أول ماتدخلون فيه أشياء واجد يطلبونها
خافك محتاج فلوس..
هزاع يقف ليقبل رأس والده: الله لا يخليني منك.. لو احتجت لا تظن أني أصلا باستحي.. السحا ممسوح من قاموسي








************************************




" سميرة ياقلبي ماكلتي شيء!!"
سميرة تلمس خدها المزرق وتهمس بسكون كسكون الموت:
والله العظيم ماني بمشتهية شيء.. أنا لو أقدر أزوع كبدي.. زعتها.. وأنتي تبيني أأكل..
وضحى بحزن عميق: لو أقدر أرجع الزمن ورا.. رجعته.. احساسي بالذنب يخنقني..
سميرة تهمس بذات النبرة الساكنة الميتة: الذنب ذنب أخيش بروحه.. صحيح أنتي غلطتي..
بس ردة فعله كانت جريمة في حقي..
مافيه حد يرد على غلطة تافهة بجريمة..
فرضا استخفيت وعقلي ناقص وقلت له عطني بوسة.. يعطيني كف؟؟
والغريب أنها ضحكت ضحة مرة قصيرة أشبه بالبكاء:
تدرين وضحى أيام الملكة تعرفين الأفكار الغبية اللي تدور في رأس الغبيات مثلي..
كنت أسأل نفسي ببراءة قصدي بغباء.. أشلون أول مرة بيوبسني أبو ضحكة حلوة..
الحين يوم أتخيل مجرد تخيل إنه ممكن يسويها أحس أني بأرجع كل اللي في بطني..
وصدقيني لو كان في بطني شيء الحين كان رجعته قدامش..
وضحى تستمتع بألم وهي تشعر كما لو كانت أمعائها تتمزق..
فمن تتكلم عنه سميرة هو شقيقها الأغلى من عينيها ومع ذلك تجد نفسها مضطرة لبلع حسرتها والسكوت..
لأن حسرة من تشاركها هذه الطويلة الصغيرة هي حسرة تجاوزت كل مدى..
تجلسان منذ ساعات على هذه الطاولة لم تتحركا.. بينهما نزيف مر من الكلمات والوجع..
وهو يجلس في الخارج..
الجو حار جدا.. ومع ذلك مازال يجلس تحت المظلة رغم تصبب عرقه الغزير..
وسميرة تكمل نزفها المر: تدرين وضحى لولا خاطرش.. وإلا كان دعيت في قلبي
إن أخيش مايقوم من قعدته هذي..
حينها قفزت وضحى وهي تصرخ بألم: بس سميرة.. بس.. من الصبح لين الحين وأنتي تذبحيني بس حرام عليش..وأخرتها تبين تدعين عليه!!
تميم هذا اللي من الصبح تقطعين فيه.. أغلى علي من أنفاسي اللي أتنفسها..
تميم هذا مافيه أطيب من قلبه ولا أحن..أنتي ماتعرفينه.. بس هو موجوع موجوع..
رجّال رأسه مليان شكوك.. والشك يذبح الرجّال.. لا تلومينه على شكوك أنتي زرعتيها في رأسه!!
سميرة قفزت هي أيضا لتصرخ باستنكار: أنا؟؟
وضحى بدأت تبكي: إيه أنتي.. هو غلطان والغلط راكبه من رأسه لساسه.. بس أنتي كان لش من الغلط نصيب..
وأنا اللي طحت في النار بينكم..
حينها بدأت سميرة تصرخ بجزع موجوع متحسر: ليه وأخيش وش عنده ضدي..؟؟
أنا اللي يصلون على طرف ثوبي.. يأتي أخيش يشك فيني!!
وسرعان ماانهارت كل الحقائق.. ووضحى تنثال بكل شكوك تميم..
وليتها لم تفعل.. ليتها لم تفعل وهي تكمل على خطئها السابق خطأ أشد فداحة!! وكلاهما كان بحسن نية!!




.
.
.
مازال على مقعده..
غارقا في أفكاره وآلمه الذي يغوص في روحه إلى نخاع النخاع..
ربما لو بصق الآن لبصق دما من روحه المدمرة!!
" لماذا يحدث كل هذا؟؟
لماذا؟؟
لماذا لم أنهِ الموضوع بأكمله قبل أن نصل إلى هذه المرحلة؟؟
قبل أن أنحرها وأنحر روحي قبلها!!"
يتذكر وصولهم هنا.. كان يريد أن يهرب قبل أن يراها..
لكن كأنها تريد عقابه.. خلعت نقابها قبل أن يهرب..
تحول اللون الأحمر الداكن في خدها إلى لون مزرق..
كلما تذكر ترتعش يده التي صفعتها..
" أ حقا أنا فعلت ذلك؟؟
أ حقا امتدت يدي لها؟؟
(امساك بمعروف أو تسريح بإحسان)
لم أستطع أن أفعل أي شيء منها!!
ولكني مثقل بالوجع والألم والخديعة..
عشرات الخيالات المؤذية تغزو خيالي وتجرح كل مافيني
رجولتي وحميتي وإنسانيتي!!"
وهو غارق في أفكاره.. شعر بمن يلكزه في كتفه بعنف..
كانت هي.. وجهها محمر وعيناها متفجرتان بالدموع.. واللون الأزرق في خدها ازداد لونه ازرقاقا وفي قلبه ألما..
كانت تصرخ تصرخ وتصرخ.. قالت كلاما كثيرا.. لم يفهم منه شيئا..
يستطيع أن يقرا حركة الشفاة بصورة جيدة..
ولكن شفتيها كانتا تتحركان بسرعة هائلة عدا أنه لم يستطع التركيز
وهو يرى حالتها الهستيرية
وهي تمسح سيول أنفها وعينيها بذراعها في حركة يائسة مرارا وتكرارا
وضحى وصلت فورا خلفها وهي مقطوعة الانفاس ووجهها محمر كذلك ودموعها تنهمر بغزارة.. سألها تميم بإرهاق موجوع:
هذي وش فيها؟؟
وضحى أشارت له بخجل: أنا قلت لها عن شكوكك فيها..
حينها تفجر غضب تميم: أأتمنش على سر وتروحين تقولينه لها..
أنتي ماكفاش اللي سويته فيها البارحة؟؟
وضحى تبكي: بغيتها تعرف السبب اللي خلاك تسوي كذا!!
تميم يشير بغضب أشد: وانتي وش دخلش؟؟ وش دخلش؟؟
كانا يتبادلان الإشارات بينهما وسميرة خارج المشهد تصرخ وتصرخ وتصرخ..
التفت تميم لها وهو يشير لوضحى بعصبية: زين هي الحين وش تقول ولا تدسين علي شيء..
أساسا أنتي خلاص ماعاد تعرفين تدسين شيء؟؟
وضحى بألم شاسع: كلام واجد.. مقهورة ومضيومة.. تسبك شوي.. وتتحسر شوي!!
تميم بغضب: ترجمي لي وبسرعة..
حينها كانت سميرة تشهق وهي تنهمر بكل ألمها:
أنا وش ذنبي اللي سويته؟؟
عشان أنا سليمة ووافقت عليك تشوف هذا مبرر أنك تشك فيني!!
أو حتى لأني نسيت صوري على جهازي..
أو تهورت وحاولت أقومك ثم استخفيت وأرسلت لك ورد..
أنا أساسا غبية.. غبية.. اللي حسبتك ممكن تكون لي القلب الكبير..
أنا مابغيت صوتك ولا كلامك.. بغيت قلبك بس..
مادريت أنك أساسا ماعندك قلب.. وأنك واحد مريض..
طلقني الحين.. طلقني.. أنا مستحيل أعيش معك دقيقة..
أنا سميرة بنت راشد تشك فيني وفي أخلاقي..
تخسى أنت ووجهك.. كفو لك وحدة تناسب أفكارك الوسخة مهوب أنا..
وضحى كانت تترجم بالحرف وبذات سرعة انثيال سميرة التي كانت شهقاتها تتزايد وارتعاشها تتزايد؟؟
بينما غضب تميم يتزايد ويتزايد.. ولكن قبل أن يبدر من أي منهم تصرف ما..
سميرة انهارت على الأرض وجسدها كله يرتعش بعنف كأنها حالة صرع..
وضحى وتميم جثيا كلاهما جوارها.. كانت وضحى تريد أن ترفعها عن الارض
ولكن تميم أشار لها أن تسرع وتحضر ماء
وهو يشد سميرة ناحيته ويضع رأسها في حضنه..
وضحى دخلت ركضا..
بينما تميم أسند رأسها بخفة لحضنه وهو ينظر لحالتها غير الطبيعية من الارتعاش كما لو كانت لسعها تيار كهربائي..
عيناها تتقلبان.. والزبد يخرج من بين شفتيها..
شعر أن هذا الألم الذي مزق روحه لايريد التوقف عن تمزيق روحه..
ما ذنب هذه الصبية فيما فعله فيها؟؟
حتى لو كان يشك فيها أو مازال؟؟
كان يجب أن يطلق سراحها قبل أن يحدث كل هذا!!
لماذا يعاقبها على شكوك لا اثبات لها.. لماذا؟؟
كان يجب أن يكتفي بعيش ألمه هو لوحده..
" يا الله خلاص مافيني.. مافيني!!
حاس أني باموت..
ماعادني بمستحمل أكثر من كذا!!
خلاص"




*****************************************




" هلا كاسرة.. أنتي وين؟؟
فيه ناس بيجون يهنوني السلامة..
تنزلين لنا في مجلس الحريم العود تتقهوين معنا؟؟"
كاسرة تجيب بمودة: ماعلية بأجي بس بعد شوي.. لأني في بيت هلي..
خليت كساب يوديني وهو رايح صلاة العصر
لأنه جدي فديته عنده موعد اليوم.. وأنا تعودت إذا كان عنده مشوار برا البيت
إني أنا اللي ألبسه.. وما أقدر أغير عليه ولا على نفسي عادتنا..
أول مايروح موعده بأجيكم أنا وامي.. لأنها هي يعد تبي تهنيش السلامة..
مزون بمودة رقيقة: حياكم الله!!
حين أنهت كاسرة الاتصال هتفت مزنة باهتمام: ها كلمتي وضحى.. تعبت أتصل والتلفون مسكر..
كاسرة تزفر: لا يمه.. بس هي أرسلت لي مسج.. تقول مافيه شيء.. وكل شيء زين..
وإنه مافيه داعي نحرجها.. لأنها بروحها منحرجة من روحتها معهم..
بس سميرة مستحية واجد..وأصرت علي وعقبه تميم أصر عشانها..
مزنة تتنهد: خير خير إن شاء الله.. يا الله قومي لبسي جدش..
امهاب جاي الحين يأخذه..




****************************************




" ترا بنسافر قريب؟؟"
جوزاء تلتفت لعبدالله بحدة: حن؟؟ وين؟؟
عبدالله بحزم: مصر!!
جوزاء بعصبية: ما أبي أسافر معك..
عبدالله بذات الحزم: بتسافرين غصبا عنش.. لأنه حن ماحنا برايحين نتفرج
بنروح عشان تدرسين..
جوزاء بصدمة: أنا وش أدرس؟؟
عبدالله بحزم أكبر: تكملين دراستش.. أنا راسلتهم خلاص وعبدالرحمن عطاني أوراقش.. احتسبوا أكثر ساعاتش..
يعني فصل واحد وتتخرجين..
جوزاء بعصبية: ما أبي أروح.. عبدالرحمن قد عرض علي..
عقب ماحاول في الجامعة هنا يرجعوني ومارضوا لأني تجاوزت الحد المسموح للاعتذار..
قلت له برا ما أبي أروح!!
عبدالله بحزم بالغ: والله هذاك أخيش وكيفش تعين..
بس أنا أقول لش إنش بتروحين رضيتي وإلا مارضيتي..




***************************************




" يمكن قريب أسافر وأودي مزون
أبيها تغير جو شوي
تسافر معنا؟؟ "
علي يلتفت لوالده ويهتف بمودة: لو ماعندي شغل ضروري سافرت معكم..
زايد بحزم: على ذا الشغل.. لا مرة ترادك الصوت ولا حد يدري عنك لا رحنا أنا وأختك..
علي يبتسم: ياشينك يأبو كساب لا حطيت شيء في راسك..
سنين وانت تحن على كساب لين طاعك..
بس أنا عاد باسي مهوب قوي مثل كساب...
يعني كساب خذ منك سنين.. بس أنا عاد ماخذ في يدك كم شهر
ارحمني يبه طال عمرك..
زايد بمباشرة صريحة: أبي أدري وش فيك نقص ماتعرس.. ناقصك يد ولا رجل؟؟
علي يضحك: ناقصني أني أكون أنا أبي أعرس.. مالي مزاج يا أبو كساب..
لا اشتهيت العرس.. جيتك بروحي وقلت زوجني.. وعد علي
وأنت ريح بالك مني.. أنا مرتاح كذا..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات