بارت من

رواية بين الامس واليوم -99

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -99

نجلاء قاطعتها باستنكار: حرام عليش سمور وهذا اللي طلع معش!!
سميرة نهرتها بابتسامة: يمة منش خلني أكمل كلامي..
الحين بعد ما استقر فيكم الحال.. وصالح ماعاد ضايقش بشيء..
صار دورش تعبرين لصالح عن غلاه اللي أنتي تقولين إنه حدش تسوين ذا كله!!
المشكلة شكلش ماتعرفين تعبرين إلا بالنكد..
كل مرة تحب رجالها أكيد تغار عليه.. هذا تحصيل حاصل.. بس طبعا ما تخنقه بغيرتها..
لكن تعبر عن حبها بطرق كثيرة.. ومشكلتش مالقيتي إلا أسوأ طريقة
وعشان تبررين لنفسش تصرفاتش الخايبة.. اقنعتي نفسش إن صالح متغير معش..
نجلاء بضيق: أنتي أصلا مخش مفوت.. ومافيه حد يقول ذا الفلسفة إلا وحدة خبلة مثلش..
سميرة تضحك: والله مافيه حد خبل غير وحدة لها عشر سنين متزوجة واللي تعطيها النصايح مالها نص سنة..
حينها قرصتها نجلاء وهي تحاول أن تجاريها في المرح:
روحي بس لمحل تميم..
وشوفي الغزلان اللي جايين للمحل أفواج وأفواج..
ولا رجع أخر الليل ماشاف إلا وجهش المغبر اللي من بياضش كنه وجه مومياء طالعة من قبرها..
سميرة تبتسم بمرح: يا أختي أنا وحدة أؤمن بأحقية الناس في شوفة الجمال..
يا أختي رجّالي حلو.. خل البنات يمتعون عيونهم.. قالوا لش خبلة مثلهم..
لهم شوف وحر جوف.. وهو آخرته لي.. وأنا عاجبته وتارسة عينه مغبرة وإلا مومياء!!
سميرة رغم علاقتها المتينة بنجلاء.. إلا أن نجلاء لا تعرف أبدا حقيقة علاقتها بتميم..
بل هي أقنعت الجميع أنها تعيش معه حياة سعيدة وخصوصا بعد تعلمها لغة الإشارة..
كرهت أن تترك لأي حد المجال أن يقول لها العبارة المقيتة (قلنا لش!! حذرناش!! بس أنتي ماطعتي!!)
وهي في حوارها مع نجلاء وصلها رسالة من تميم.. بالعادة الرسائل بينهما في غاية الرسمية..
توقعت أنه يقول أنه سيتأخر أو ماشابه..لذا تفاجأت بالرسالة:
" بعد ساعة بأجي لش في بيت أختش..
عازمش على العشا"
توترت نوعا ما.. فهي نادرا ماتخرج معه لمكان عام..
عدا مشوار المدرسة ووضحى معهما..
لم تعلم كيف ستتفاهم معه... بورقة وقلم؟؟
وكيف سيطلب هو العشاء في المطعم؟؟ أم ستضطر هي أن تطلب؟؟
بدا الأمر لها محرجا وغير مريحا.. وقررت أنه حين يحضر لأخذها سترفض الذهاب معه..
لا تعلم مابه اليوم.. أولا أثار فضولها ببحثه عن شيء مازالت لا تعلم ماهو..
ثم هذه الدعوة غير المتوقعة!!

*************************************

" يا الله يمه.. وأخيرا ماني بمصدقة"

عفراء تحتضن جميلة ودموع الاثنتين تنهمر بغزارة والاثنتان تجلسان في المقعد الخلفي لسيارة منصور المتوقفة في مواقف المطار..
لأن عفراء لم تستطع النزول أساسا..
عفرا تهمس باختناق عميق: شيلي نقابش شوي.. خلني أشوف وجهش ياقلبي..
السيارة مغيمة.. وانا مافيني صبر لين البيت..
جميلة رفعت نقابها بخفة.. لتنفجر عفرا في البكاء بتأثر عميق وهي ترى كيف استعادت جميلة كامل عافيتها..
وهي تمتع نظرها المشتاق لكل تفاصيل صغيرتها التي استعادت كل رونقها وحياتها الطبيعية معها..
عاودت احتضانها بقوة بشكل جانبي وجميلة تهمس باختناق باسم:
أخينا العزيز خذ المكان كله ماخلا لي من حضنش شيء..
عفراء بحنان عميق: وش أسوي ماجيتي إلا كرشتي على أخرها..
بروحي ماعاد أقدر أتنفس من الثقل..
جميلة تتناول كفي والدتها وتقبلهما وهي تغرقها بدموعها:
المهم أني جيت قبل تولدين شان أكون معش.
وهما غارقتان في طوفان مشاعرهما وتأثرهما
أطل عليهما منصور الذي كان قد توجه مع خليفة ليسلم على والده وشقيقيه الذين حضروا لاستقباله..
هتف بابتسامة حانية: ها يا جميلة يا أبيش..
خليفة يقول ماخلصتي سلامات على أمش..
حينها رفعت جميلة رأسها من حضن أمها وهي تهمس باختناق موجوع: وينه خليفة؟؟
منصور بنبرة أبوية باتت تليق به تماما: جاي وراي..
أنهى عبارته وتوجه لمكان السائق ليركب....
حينها أطل عليهم خليفة بالفعل ليفتح الباب من ناحية عفراء ليقبل رأسها وهو يهتف بابتسامة ودودة:
قرت عينج بشوفت جميلة.. وقرت عينها بشوفتج.. كانت بتموت وتشوفج بس..
لم يكن يعلم بالشهقات المكتومة غير الطبيعية التي بدأت تصدر ممن تجلس جوار عفراء..
وهي تشد الشيلة لتضعها على فتحات عينيها منذ سمعت صوته وكأنها المرة الأخيرة التي ستسمعه فيها..
حين انتهى خليفة من السلامات المعتادة مع عفراء هتف بنبرة حانية:
يا الله جميلة.. هذا أنتي سلمتي على أمج..
امشي معاي.. خالاتي ومرت جاسم ناطرينج في البيت..
تعشي عندهم بس.. وعقب بأردج لأمج تنامين عندها..
صُعق بل تمزق بل تناثر أشلاء بالرد المختنق: لا..
سأل بذات احساسه بالصدمة المريعة: أشلون لا؟؟
ماتبين تروحين معاي الحين..؟؟
خلاص روحي مع أمج وبيي عقب ساعة وأخذج..
ذات الصوت الذي يتزايد اختناقا: لا..
بدأ صوته برتجف بغضب وبكثير من الخوف..
أحقا هذه الجريمة التي سترتكبها في حقه؟؟.. أستتركه؟؟ أم هذه محض هواجس؟؟ :
جميلة أشلون لا..
انزلي قدامي.. لا تصرفين مثل اليهال.. كلها ساعة زمن وأردج لأمج..
عفراء شدت على يد جميلة بتحذير غاضب وهي تهتف بحزم:
خليفة يأمك.. أنا بعد بأروح معك الحين..
نسلم على خالاتك ومرت أخيك ونتعشى عندهم بعد....
جميلة قاطعتها بصوتها المرتعش اختناقا: لا يمه لا..
لم يعلم خليفة أي جنون يخطر ببال هذه الصغيرة..
وهي تظن أنها برفضها.. تترك له مجال الاختيار دون ضغط..
ستذهب مع أمها وهي تحله من أي مسؤولية تجاهها..
وإن كان يريدها بعد ذلك سيكون قد اختارها باختياره هو ودون أي ضغط..
همست بصوت ماعاد ظاهرا لشدة اختناقها بالعبرات:
لا خليفة ما أبي أروح معك.. أبي أقعد عند أمي..
حينها شعر أنه عاجز عن التنفس فعلا..
أ يعقل كل هذه القسوة والجحود والنكران والوحشية؟؟ هتف بغضب موجوع:
تقعدين عند أمج كم يوم يعني؟؟
جميلة عجزت عن أن تقول ماخططت لقوله..
ولكنها ختاما قالته وهي تشعر كما لو أن الأحرف تمزق لسانها:
أبي أقعد عندها على طول..
تظن أنه يجاملها وهو يطلب منها الذهاب معه..
و لكن لو علم أنها لن تعود له مطلقا...
سيصفو تفكيره بعيدا عن علاقتهما كمريضة ومرافقها.. حينها سيعود لها بشكل جديد كما تتمنى..
منصور هتف بحزم بالغ: جميلة عيب عليش.. روحي مع رجالش.. أو أنا بروحي بأوديش..
همست بألم روحها الممزقة: تكفى عمي لا.. لا ..
عفراء بغضب حقيقي: روحي يا بنت مع رجالش وإلا والله لأزعل عليش.. وتشوفين مني شيء عمرش ماشفتيه..
قاطع خليفة محاولات عفرء ومنصور لاقناعها وهو يشعر كما لو أن روحه تنزف بكل غزارة..
مهما كان توقعه لجحودها لم يتخيل أنه سيصل لهذه المرحلة!!
وهي تبعثر كرامته أمام أهلها.. وحتى أمام أهله الذين ينتظرون غير بعيدين
وهم يحضرون على سيارتين حتى يعود هو بزوجته على إحداها..
لن يسمح لمشاعره أن تمتهن كرامته.. لن يسمح لحبها أن يذله ويحتقره هكذا!!
بأي صورة يعود لوالده وهو يخبره أن زوجته لن تعود معه..
قاطعهم بحزم أخفى خلفه ألم روحه الذي لا حدود له:
بس لا تحايلونها على واحد ماتبيه.. خلاص مهمته انتهت في نظرها.. ولازم ترميه مثل الزبالة..
كاهي بنتكم رجعت لكم.. وسلمتها لكم بكل صحتها..
ومهمتي انتهت خلاص.. واحتسبت أجري عند رب العالمين..
وبنتكم ورقتها بتوصلها باجر..
ثم أردف وهو يبصق روحه:
جميلة أنتي طالق..


****************************************


" غريبة أنش قاعدة هنا..

منتي برايحة لخالتي وبنتها!!"
مزون تنظر لعلي العائد من صلاة المغرب وهي تمسح تأثرها وتحاول ألا تبكي
لأنها تعلم أنها ستبكي كثيرا حين تذهب لجميلة
التي أخبرتها خالتها للتو حين اتصلت مزون بها أن جميلة منهارة تماما
وفي حالة بكاء هستيرية بعد تطليق خليفة لها وأنهم في طريق العودة للبيت..
هتفت مزون بتأثر: بأروح.. بس بعد شوي.. عادهم في الطريق..
علي بابتسامة وهو يجلس جوارها: زين ليش محزنة كذا؟؟ المفروض أنش مبسوطة..
مزون بشكل مباشر لشدة إحساسها بالألم: رجّال جميلة طلقها وهم عادهم في المطار... تخيل.. تخيل..
وخالتي زعلانة منها وتقول إنها اللي حدته يسوي كذا..
علي بصدمة: من جدش؟!!
مزون بألم: يعني بافاول على بنت خالتي بالطلاق!!
حينها صمت علي لثوان ثم أردف بحزم القرارات الحازمة: أبي درا وإلا عاده..
مزون هزت كتفيها: أكيد مابعد درا.. السالفة توها صارت وأبي مابعد رجع من المسجد..
حينها أردف علي بحزم شديد: اسمعيني عدل..
الحين الحين رشحي لي وحدة أقول لأبي يخطبها لي أول مايرجع من المسجد..
مزون بصدمة: من جدك..بذا السرعة ؟؟
علي بذات النبرة الحازمة: إيه من جدي.... أنتي ألف مرة قايلة لي عندي لك عروس.. يعني أكيد فكرتي بحد معين
وماراح أكذب عليش يامزون.. وطبعا سر بيني وبينش..
أنا خايف من شيئين..
إنه لو أنا خطبت بعد مايشيع خبر طلاق جميلة يقولون إني خطبت عشانها تطلقت..
الشيء الثاني واللي أنا خايف منه أكثر إنه لو ماخطبت ورجّالها مارجعها.. يحنون علي أبي وعمي أني أتزوجها...
وأنا أساسا كنت خلاص بأقول لأبي يخطب لي.. فخليني أخلص السالفة مبدئيا وأنا مابعد عرفت بطلاقها..
مزون حينها ابتسمت: بس أنت عرفت!!
ضرب خدها بخفة حانية وهو يبتسم: لا ماعرفت.. وخلصيني عطيني اسم زوجتي المستقبلية؟؟
مزون حينها أصيبت بحالة من الحماس العفوي:
في بالي أكثر من وحدة ومن زمان.. بس أنت عطني المواصفات اللي تبيها..
علي بجدية: أهم شيء تكون وحدة رايقة وهاديه مالي خلق على وحدة قوية ولا لسانها طويل..
الجمال مايهمني بس في نفس الوقت أبيها تكون ستايل وذربة
لأنه لازم إنها بتنعزم مع زوجات دبلوماسيين فلازم إنها تشرفني..
والشيء الثالث والمهم بعد تكون بنت ناس فيهم خير.. يعني نسب يشرف!!
تعرفين إن منصبي حساس وكل شيء يؤثر علي !!
مزون حينها اتسعت ابتسامتها وهي تهتف بنبرة مقصودة:
خلاص... لــقـيـتـهـا لك !!


#أنفاس_قطر#
.
.
.. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء الثامن والخمسون



" مساكم الله بالخير!!"
علي ومزون ينظران لوالدهما الذي دخل للتو وبينهما نظرات غريبة وهما يردان: هلا يبه..
زايد جلس وهو يهتف بنبرة مقصودة: وش فيكم سكتوا يوم شفتوني؟؟ بينكم سر ماتبوني أعرفه..؟؟
مزون صمتت.. بينما علي هتف بحزم وهو ينظر لوالده بشكل مباشر:
أنا كنت قايل لمزون تدور لي عروس عشان أريحك.. وكنا ننتناقش في ذا الموضوع..
حينها اعتدل زايد في جلسته وهو يخفي لهفته خلف حزم صوته المدروس:
ها وش استقرت مداولاتكم عليه؟؟
علي بنبرة مقصودة: مزون رشحت بنت فاضل بن عبدالرحمن بس أنا كنت أقول...
قاطعه زايد بحزم: وش كنت تقول.. فاضل رجّال ونعم النسب..
علي بحزم: ما اعترضت.. بس قلت عشان حالة عبدالرحمن ولدهم الله يفك عوقه..ما أعتقد أنهم يمكن يوافقون..
ولو وافقوا أكيد ماراح يوافقون على إنه نسوي العرس لين يتشافى ولدهم..
زايد بذات النبرة الحازمة: عبدالرحمن حالته مستقرة صار لها شهور..
وأنا أصلا كنت توني زرته الأسبوع اللي فات..
وفاضل بنفسه كان يقول لي وش كثر يحاتي بنيته اللي عنده في البيت..
وأنا كنت ناوي أزوره ذا الأيام.. قم نروح له ذا الحين!!
علي شعر بانتصار داخلي (لِـمَ لا؟؟) وهو يهتف بحزم مدروس: الحين الحين؟؟
زايد يقف وهو يهتف بطريقته القاطعة: الليلة ماعندي ارتباطات.. دقيقتين بأبدل وأجيك
ونروح له.. مجرد جس نبض..
وكانه وافق رحنا له عقب في مجلسه مع عمك وأخيك...
حين غادر زايد.. ابتسمت مزون وهي تسأل علي:
وش معنى اخترت بنت فاضل.. مع اني قلت لك عنها وعن وبنت ناصر آل سيف..؟؟
علي ببساطة باسمة: لسببين.. الأول ما ابي أخيش كساب يصير عديلي..
يعني خلصوا البنات عشان أروح أخذ أخت مرته.. كن السالفة حلاوة..
ماصدقنا نبي ناخذ بنات البيت كلهم..
وبعدين يا أختي أخيش هذا حار.. لو صار مشكلة بينه وبين مرته..
ما أبيها تأثر علي أنا ومرتي.. ولو كانت أختها أكيد بتأثر..
والسبب الثاني والأهم.. بنت ناصر عندها أخيها تميم الله يخليه لهم..
أول كان يكسر خاطري لأني ماكنت أعرفه..
بس عقب ماصار قصيرنا وعرفته أنا أشهد إنه رجّال ماينضام اللي في ضوه..
بس بنت فاضل الله يعينهم.. ابيها شيبة صاير تعبان مع تعب عبدالرحمن
وعبدالرحمن مايندرى وش يكتب له ربي..
قلت يمكن الله رايد أني اخذها واريح بال ابيها من صوبها..


***************************************


" خليفة يأخوي هونها وتهون يأخوك"
خليفة بألم عميق: ذبحتني ياجاسم ذبحتني.. ماهقيت ولا حتى واحد في المية إنها بتسوي فيني جذيه..
توقعت تتدلع شوي.. تتغلى..
قلت حقها.. خلها تتدلع.. الدلع كله لها..
بس هي طلعت بايعة يأخوي بايعة..
ثمان شهور ياجاسم .. ثمان شهور.. مالي شغلة غيرها..
كانت فيها هي كل شيء في حياتي.. أفرح لا فرحت.. وأحزن لا حزنت..
اليوم اللي هي ماتبتسم فيه أحس فيه بارد ماله طعم..
ولا شفت دمعة بعينها ودي أقص شريان من قلبي أهون علي!!
ثمان شهور تارك هلي وديرتي.. حاول فيني منصور وزايد إني أرجع لو شهر للدوحة..
قلت لا.. ما أخليها دقيقة.. مثل ما طلعنا من الدوحة سوا نرد سوا
مادريت إنها تنطر نرد عشان تذبحني..
وإلا لو أني قايم في جلب (كلب) ذا الشهور كلها مايعضني جذيه..
جاسم يركن سيارته جانبا بعد أن أصر على أخذ خليفة من المطار والذهاب لوحدهما على أن يعود والده وشقيقه الصغير معا..
ويهتف بتأثر: زين دامك تحبها هالكثر ليش طلقتها.. جان نطرت عليها شوي..
خليفة بحزم موجوع: لا ياجاسم لا.. الله يلعن حبها جانه بيذلني..
يعني تسوي فيني اللي هي سوته واحنا بعدنا في المطار
وعقب أقول لها خلاص روحي على كيفج وأنا ناطرتج..
هذي باعتني وبرخيص بعد!!
جاسم بذات التأثر: خلاص يأخوي من باعك بيعه.. هذي ماعليها حسوفة..
ليش حارق نفسج جذيه؟؟
خليفة باختناق روحه الممزقة: الحجي هين يأبو أحمد.. مجروح يأخوي.. حاس كني بأموت..
تدري وش حاسس فيه..
جن بنتي أنا خانت فيني..
جن روحي تمردت علي..
جن يدي أنا قطعت شراييني..
تتخيل هالاحساس أشلون.. جميلة كانت بنتي وكانت روحي وكانت يدي!!
جاسم بتأثر أعظم: كل شيء يبدأ صغير ويكبر إلا الحزن.. يبدأ كبير ويصغر..
أنت الحين توك متأثر.. بس صدقني كلها كم يوم وتهون..
خليفة بألم عميق: على قولتك كلها كم يوم..
واللي حط حبها بوسط حشاي قادر يشيله..
يا الله يأبو أحمد أنا متشفق وايد لشوفت أحمدوه الصغير..
وخالاتي أكيد بعدهم ناطرين في البيت.. خلني أروح لهم بفشيلتي..وألقط ويهي!!


******************************************


" بس ما أبي أسمع صوتش.. بس"
عفراء تقف وتنتفض غضبا وهي تنهر جميلة التي مازالت ملتفة بعباءتها وتدفن وجهها في المخدة وتنتحب بصوت عالٍ
عفراء تنهرها بقسوة أشد: اقول لش بس.. ما أبي أسمع صوت بكاش..
ليش تبكين الحين؟؟ مهوب هذا اللي تبينه؟؟
والله ياسواتش ماتسويها حتى مضيعة المذهب!!
الرجّال اللي له ثمان شهور عازش وحاشمش ومخلي كل شيء عشانش
هذي تكون جزاته..؟؟
حتى لو ما تبينه.. مهوب كذا السنع.. هذا راعي جميل عليش..
احشميه قدام هله.. كبري قدره مثل ماكبر قدرش..
وش أقول؟؟ وش أقول؟؟
الظاهر أنهم صادقين وأني ماعرفت أربيش..
خليتي للناس لسان عليش وعلي..
جميلة ترفع رأسها وتعتدل جالسة وهي تمسك بكف والدتها القريبة منها وتقبلها قبلة مبللة بدموعها وهي تشهق:
محشومة يمه...
والله العظيم يمه أني أبيه.. ماهقيت إنه بيرخصني كذا..
هو أصلا ماصدق يتخلص مني..
كان ينتظر نرجع الدوحة عشان يتخلص مني..
عفراء تنتزع يدها بقسوة وهي تصرخ بها: بس ما أبي أسمع كلمة.. سودتي وجهي..
هذا حكي وحدة عاقلة..
منصور يدخل عليهما وهو يهتف بحزم:
عفرا بس ذا الانفعال مهوب زين لش..
والبنية ميتة من البكا وأنتي تزيدينها عليها..
عفراء بذات الانفعال: والله لو قلبي يقواني.. كان ضربتها بعد..
جميلة دفنت وجهها بين ركبتيها.. وعفراء مازالت منهمرة بغضب وبكاء جميلة يتزايد
منصور جلس بجوار جميلة وهو يربت على رأسها
حينها تكورت في حضنه قطة باكية وهي تنتحب بعنف..
تشعر بالضياع منذ طلقها خليفة وكأنها لا تقف على سطح الأرض حتى
وأن أي أقل حركة ستدفع بها إلى الهاوية أو توقعها لينكسر عنقها..
شدها منصور بقوة حانية: بس يأبيش خلاص.. صحيح أنتي غلطانة
بس لا تحاتين.. السالفة بينش وبين خليفة بتنحل.. وقريب!!
همست ووجهها مختبئ في كتفه: لا عمي تكفى.. تكفى لا ترخصني..
خليفة لو يبيني.. ماباعني عند أول موقف..
عفراء تنتفض بغضب: ولها لسان بعد تحكي.. ولها لسان..
منصور حينها وقف ليشد على كف عفراء ويهتف بحزم حان:
عفرا بس عمري ماشفتش معصبة كذا.. مهوب زين عليش..
عفراء لشدة غضبها وانفعالها من تصرف ابنتها لم تشعر بتزايد الآلام معها..
فهي كانت تحمل في داخلها امتنانا عميقا لهذا الشاب الذي ربطتها به علاقة قوية قد يكون أغلبها على الهاتف..
كانت تعلم أن خليفة قدّم لابنتها مالم يقدمه أحد آخر سواه..
احتمل دلالها وتقلب مزاجها وسار معها حتى الخطوة الأخيرة..
ثم يكون ردها عليه بهذه الطريقة غير الأخلاقية..
لم تستطع تقبل تبرير جميلة الذي بدا لها مثاليا إلى درجة الخيالية الكاذبة..
لم تر أي منطق إنساني أو أخلاقي يبيح لها أن تتصرف بهذه الطريقة الجاحدة..
لم تعلم كم كان ألم هذه الصغيرة جارحا!!
وكم كانت أوجاعها تنزف بغزارة وهي تشعر بالخوف والهلع والضياع!!
عفرء انحنت قليلا وهي تمسك بأسفل بطنها وتشعر بإحساس بلل مرعب مفاجئ..
شد منصور على يدها أكثر وهو يهتف بقلق: عفرا اشفيش؟؟
عفراء انحنت أكثر وهي تعتصر ثم تهمس من بين أسنانها:
منصور تكفى اطلع شوي.. وإلا تدري روح شغل السيارة..
جميلة قومي جيبي لي ملابس أغير ملابسي.. الماي نزل علي خلاص..
جميلة قفزت وهي تصرخ بجزع: يمه أشلون الماي نزل فجأة كذا؟؟
عفراء بألم وهي تجلس بشكل جانبي على الأرض:
ما أدري.. ما أدري.. بسرعة جميلة.. لا يختنق البزر..
منصور وقف كالصنم.. يبدو تائها مازال غير مستوعبا للموقف لدقيقة واحدة ربما
ثم يصرخ بجميلة بطريقته الحازمة النافذة: لا تجيبين لها ملابس ولا شيء..
أنا بألفها في بطانية وأنزل فيها..
واتصلي في مزون عقب تجهز أغراض أمش
لأنها هي اللي عارفة كل شيء.. عفرا قالت لي كذا..
وبالفعل لم يتردد منصور وهو يلفها ببطانية وينزل بها ركضا
وجميلة تنزل ركضا خلفه وهي تنسى كل شيء وفي بالها خاطر واحد مجنون..
" لو صار لأمي أو أخي شيء من سبتي والله العظيم ما أسامح نفسي طول عمري"

**************************************

" موافق يأبو كساب.. مثلك ومثل ولدك مايردون"

زايد بحزم: ماعليه يأبو عبدالرحمن خذوا وقتكم وخذ شور البنية وأمها..
فاضل بحزم مشابه: البنت شورها عندي.. وأنا أقول موافق..
ثم أردف بنبرة ألم وهو ينظر لناحية عبدالرحمن:
يازايد يأخي.. أنا أحاتيها واجد..
والله ياهمها هي وعبدالرحمن مايخليني أمسي الليل.. وأنا شوفت عينك مهمل بيتي وقاعد هنا..
البنت خطاطبيها واجد.. وانا كنت أحاتي أني أوافق على حد مهوب كفو لها عشان أريح بالي من صوبها..
خايف يصير لي وإلا يصير لعبدالرحمن شيء وأنا مابعد تطمنت عليها..
ويوم الله جاب لنا علي.. ماني بردي عقل عشان أعطلكم.. أنا أشتري رجّال..
ولا تظني أرخصها ..والله يابنيتي ذي إنها اغلى من عيوني.. بس الله يزينها من صوبه..
زايد بإصرار: ماعليه يافاضل أمنتك الله تنشدها وتاخذ شورها..
فاضل بإصرار مشابه: بأروح أنشدها الحين.. وبكرة الصبح تراني بأوديها تسوي الفحص الطبي..
وخل علي يسويه بكرة.. وأنا معتمد عليك تكلم لنا حد يعجلون النتيجة..
أبي أملككم بعد بكرة..
علي ينظر للمشهد أمامه وكأنه أمر لا يخصه..
جزء من مشهد تمثيلي قد يبعث على الضحك..
هاهما يقرران كل شيء ودون أن يسأله أحد عن رأيه في أي شيء..
ضحك في داخله " وش فرقت؟؟ عرس والسلام وأريح رأسي
وش فرقي عن ذا العالم اللي يعرسون كذا!!"

************************************

" عالية أمي وش أخبارها؟؟"
عالية بحذر: أنا قلت لها السالفة مثل ماطلبت مني.. وطبعا بهرتها بشوي مشاعر وأنا أطلعك مسكين..ومقهور ومظلوم..
عبدالله بذات الحذر: وهي وينها الحين..؟؟
عالية بحذر أشد: مسكرة على روحها في غرفتها من بعد ماقلت لها السالفة..
حينها سألها بنبرة أقرب للحزن: أنا بأروح لها.. وأنتي الله يخليش سبحي حسون واقعدي عنده لين أجيش..
حينها سألته عالية بذات الحذر: وأم حسون وش أخبارها؟؟
أجابها عبدالله باصطناع بارع: جوزا تعبانة شوي.. واتفقنا تقعد عند أمها ترتاح شوي..
ثم أردف باهتمام: لكن أنتي اللي وجهش مهوب عاجبني..
حينها كانت عالية من أجابته باصطناع بارع: مصدعة شوي.. وباروح أكل بنادول..
عبدالله بقلق: ياكثر ماتأكلين ذا البنادول..
ثم أردف باستغراب: إلا وشمعنى رأسش مايوجعش كذا إلا في الويكند؟؟
عالية كمن اُمسكت بالجرم المشهود: وش علاقة الويكند بوجع رأسي.. رأسي يوجعني طول الأسبوع...
عالية فرت للاعلى.. ودقات قلبها تتصاعد هلعا..
دائما تخيفها دقة ملاحظة عبدالله.. كيف ربط بين صداع رأسها وإجازة نهاية الأسبوع؟؟..وهي تهمس لنفسها:
" أنتي بعد ياعلوي بقرة...
حد رأسه يوجعه لأنه ماشاف حد..
وإلا ماسمعنا عن ذا الإدمان إلا عند وحدة بقرة مثلش
يا الله خلاص بكرة الأحد وبأشوفه..
الله يلعن شيطانك ياعبدالرحمن على كثر ماأنت حايسني..
أخرتي بأطيح في مصيبة من سبتك"
بينما عبدالله غادر متجها لغرفة والدته.. الهم يملأ جوانحه لاقصى حد.. يعلم أن والدته ستسامحه.. فقلبها الطاهر قلب أم..
ولكن جوزاء ماعاد يطمع بمسامحتها..
ولكن كيف يستطيع احتمال الحياة بعيدا عنها وعن حسن..؟؟
ستبقى في المستشفى ليومين أو ثلاثة لكن بعدها ستخرج.. وبالتأكيد ستأخذ حسن..
فكيف سيحتمل الحياة الخاوية بدون وجودهما؟؟
ولكن هل باليد حيلة؟؟
يجب أن يعتاد على هذه الفكرة..
فيبدو أن الحرمان سيبقى هو مصيره الذي يتجرعه طوال حياته!!
ويبدو أنه بالغ في التفاؤل حين ظن ولو لحظات أن الحال سيستقر به إلى السكينة والاستقرار والاحتواء..


********************************


ركبت إلى جواره بصمت..
وهل هناك شيء غير الصمت بينهما..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات