بارت من

رواية بين الامس واليوم -98

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -98

قبل ذلك بقليل..
"صالح أنت الحين مسوي روحك زعلان من البارحة
مع أنه المفروض أنا اللي أزعل عقب مافشلتني في أبو حسن؟؟"
صالح باستغراب: مسوي روحي زعلان !!
ثم أردف بجدية: إلا زعلان يامدام..
أنا سكتت واجد على خبالك.. والظاهر أنش غرش الغلا..
نجلا باستنكار: أنا؟؟
صالح بغضب: نجلا أنا تراني طفشت وطلعت روحي منش..
أنتي بتسنعين وإلا سنعتش.. ملاحقني بالتلفونات من مكان لمكان كني راعي خمل..
ولا رجعت البيت طفشتيني بكثر الأسئلة..
صرت لا شفت اسمش في التلفون وإلا رجعت البيت أحس هم طابق على نفسي..
نجلاء اتسعت عيناها ذهولا وهما تترقرقان بالدموع.. يستحيل أن يكون هذا صالح الذي لم تعتد منه إلا على كلمات الغزل..
أ يعقل أن صالح الذي يذوب في الأرض التي تمشي عليها يقول لها هذا الكلام..
كانت تريد أن تتكلم ولكن الكلمات وقفت في حنجرتها كأشواك حادة..
عدا أن صالحا لم يترك لها الخيار أصلا وهو يرد على اتصال وصله ويهتف في الهاتف بصدمة كاسحة:
لا تسوي أي شيء.. ولا تتحرك من مكانك لين أجيك..
خمس دقايق بس وأنا عندك..




****************************************




" كساب يدري إنش رايحة معي للدكتورة؟!!"
كاسرة تنظر لفاطمة التي تجلس جوارها في المقعد الخلفي من سيارة كاسرة
وفي الأمام الخادمة والسائق وتهتف بهدوء:
أكيد يعرف.. يعني بأروح من وراه...
فاطمة بتساؤل حذر: ماقال إنه هو بيوديش؟؟
كاسرة بتلقائية حازمة: إلا قال.. وكان مصمم هو اللي يوديني..
بس عقب الكلام السخيف اللي قاله البارحة.. قلت له ما أبيك توديني
وتلاغينا قبل أجي.. وقال لي روحي مع اللي تبين..
فاطمة تبتسم: يأختي صحيح رجالس يهوس.. بس عقله متركب شمال..
كاسرة بضيق: والله ماحد مخه متركب شمال غيري اللي صابرة عليه..
والله العظيم لا هذي أنا ولا طبايعي..
بس الله يأخذ غلاه اللي صبرني عليه.. ويريحيني..
فاطمة تتسع ابتسامتها: لا تصيرين عاد من مكفرات العشير..
كساب يحبش ومدلعش وحاشمش وحاشم هلش عشانش..
كاسرة بضيق أعمق: أما عاد يحبني كثري منها!!
فاطمة بابتسامة: والله هذا اللي أنا شايفته.. والحب له ترا أشكال كثيرة تظهر في غير الكلام..
كاسرة بحزم : سكري ذا الموضوع المالغ.. وصلنا للدكتورة..
نزلت الاثنتان.. بقيتا لأكثر من أربعين دقيقة قبل أن تنادي الممرضة باسم كاسرة..
نهضت الاثنتان لتصدمان بوجود كساب يقف أمام باب الدكتورة قادما من غرفة انتظار الرجال..
فاطمة تراجعت بوجل لغرفة انتظار النساء بينما همست كاسرة باستغراب:
كساب وش اللي جابك هنا؟؟
كساب بثقة: قلتي لي ماتبيني أوديش.. بس ماقلتي أنش ماتبيني معش..
كاسرة كون إنه اختلفنا في رأي مهوب معناته إني أبي أحرمش من شيء حقش..
وانا متأكد إن الدكتورة بتقول لش كلام لازم توصلينه لي.. وأنتي بتستحين وماراح توصلينه..
فحقش أني أكون معش وأسمع بنفسي.. ترا في النهاية الطفل هذا ماراح تجيبينه بروحش..
كاسرة لم تعرف هل تتأثر لوجوده وحرصه أن يكون معها؟؟.. أم تصفعه لوقاحته؟؟
لم ترد والممرضة تفتح الباب وتهمس بمهنية: تفضلوا لو سمحتوا..
.
.
يجلسان في السيارة بعد أن عادت كاسرة معه..
وكساب يبتسم ويهمس بفخامة مرحة: زين إن فاطمة كانت ذوق ورجعت قبلنا على السيارة وإلا يمكن كان رجعتي معها وخليتيني
صمتت كاسرة ولم ترد عليه وهي تشعر بصداع حقيقي ناتج عن إرهاقها فهي بالكاد نامت البارحة لكثرة التفكير..
ثم ازداد صداعها وحرجها مع توصيات الدكتورة السخيفة وجدولها الأسخف..
وتمنت لو أنها لم تدخل نفسها في كل هذا وكساب يسمع..
كساب مد كفه ليحتضن كفها القريبة منه وهو يهتف بتساؤل فخم:
كاسرة وش فيش؟؟ ليش زعلانة؟؟
هذا أنا سويت كل اللي في خاطرش وأنا ماني بمقتنع..
مع أني مستحيل أسوي شيء ماني بمقتنع فيه..
حينها شدت يدها بعيدا عنه وهي تهتف بعمق: تدري كساب أنت مثل اللي يبي يكحلها عماها..
ثم أردفت بحزم موجوع: يعني تتمنن إنك رحت معي وأنت منت بمقتنع.. مشكور طال عمرك..
فيه شيء ثاني عندك تبي تجرحني فيه؟؟
حينها كان هو من صمت وهو يعيد تثبيت كفيه على المقود ونظره على الطريق..
حينها ورغما عنها هي من شعرت بالألم..
لا تعلم كيف يستطيع قلب مشاعرها بهذه الطريقة!!
اعتادت عليه حادا دائما في حواراته.. في الفترة الأخيرة حين بات يصمت وهما في خضم حوار حاد.. تشعر بألم عميق..
تشعر كما لو أنه مرهق.. لذا يفضل الصمت..
تتمنى لو استطاعت أن تحمل عنه بعضا من هذا الإرهاق..
ولكن كيف وهو لا يخبرها ماسبب إرهاقه حتى!!
تمنت حينها لو مدت يدها لتمسح على عروق كفه البارزة بقوة يديه وهي تحيط بمقود السيارة..
ولكنها لم تفعل.. فهي مجروحة منه لأبعد حد.. مجروحة حد السماء..
قطع الصمت بينهما وهو يهتف بسكون كأنه يحادث نفسه:
أشرايش نروح المزرعة الحين..
همست باستغراب: الحين الحين!!
أجابها بجدية واثقة: إيه الحين..
بأتصل في الصبيان هناك يرتبون المكان ويقولون للطباخ يسوي لنا غدا..
بنروح نتغدى هناك ونتعشى ونرجع في الليل بعد العشاء..
زمان مارحنا هناك.. والجو أساسا حلو..
وإلا عندش مانع؟؟
هزت كاسرة كتفيها: لا مانع ولا شيء.. نروح..




*******************************************




"جوزا بسش بكا.. حرام عليش اللي في بطنش!!"
شعاع تهمس لها بذلك ولكنها..مازالت عاجزة عن التوقف عن البكاء
رغم أن وجهها تورم لكثرة مابكت.. ورغم محاولات شعاع وعالية لتهدئتها!!
كانت تشعر أن هناك مصيبة قادمة.. لكن أن يكون عبدالله متزوجا عليها..
لم تخطر لها هذه المصيبة على بال؟؟
متى تزوجها؟؟
طبعا قبل فترة قصيرة.. مع شعورها أن عبدالله قد مل منها!!
"طبعا ولماذا لا يمل مني إن كان قد تزوج هذه؟!!"
عالية تهمس بابتسامة فاشلة: حشا الجويزي فاتحة حنفية.. بسش..
سمعتي الدكتورة بنفسش تقول مهوب زين تبكين كذا
والبيبي توه صغير كذا!!
لم ترد.. لا تريد أن تتكلم حتى!!
تشعر أن ما بداخلها من ألم لن تعبر عنه كل الكلمات!!
ويبدو أن عبدالله سيبقى دائما مصدرا لكل آلام حياتها وأبشعها!!
لماذا يفعل بها هكذا وفي هذا الوقت بالذات؟؟
كانت على استعداد أن تتنازل عن كل شيء من أجله..
فلماذا يخذلها ويجرحها بهذه الطريقة؟!!
لماذا يشعرها بالضآلة والامتهان وزوجته تأتي هكذا بكل وقاحة لوسط بيتها؟؟
كلما حاولت السكوت خوفا على جنينها..
عاد لها تفكير بشع مؤلم جارح.. كيف كانت تنام في حضن عبدالله كل ليلة وجسده مطلخ ببقايا زوجته الأخرى؟؟
كيف؟؟ كيف؟؟
"المجرم !! الحقير !!"
لتزداد دموعها انهمارا وشهقاتها ارتفاعا ووجعا!!




*******************************************




ينظر لها كيف تشبك يديها بقلق وتزفر بتوتر منذ ركبا الطائرة..
تبدو كطفلة قلقة في يومها الدراسي الأول..
هتف لها بحنان: جميلة اش فيج متوترة جذيه؟؟
همست باختناق: ما أدري خليفة.. مرعوبة.. ومتوترة.. ومشتاقة لأمي.. ما أدري .. ما أدري!!
ثم صمتت وهي تخشى ان تقول (ومرعوبة من إحساسي إنك بتخليني!!)
منذ ركبت الطائرة وهي تتحاشى أن تنظر له لأنها تخشى أن تنفجر في البكاء..
أحاسيسها مشوشة وتفكيرها مرتبك وتشعر بخوف عميق يبتلع روحها في سودوايته..
وهو لا يطمئن قلبها على مكانتها عنده..
أ حقا كل مايريده هو التخلص منها؟؟
وليتها تعلم أن كل مايريده الآن أن يضم كفيها الصغيرين المرتعشين بين كفيه وقريبا من صدره..
لكنه يقهر نفسه وهو يقول (هانت كلها ساعات ونصير في الدوحة
يمكن الغشاوة اللي على بصرها تروح)




**************************************




" يا حبيبتي ريحي أعصابش شوي..
يعني لو حرقتي نفسش بتوصل أسرع..
خلاص لا تحاتين الليلة ممساها في حضنش!! "
عفراء تشد كف منصور التي تحتضن كفها وتهمس بإرهاق مختلط بالتوتر والشوق:
يا الله يامنصور ماعاد فيني صبر خلاص.. بأموت أبي أشوفها..
منصور يخلص كفه من كفها بخفة ليمد ذراعه ويحتضن كتفيها ويهتف بتقصد:
ماكان فيه حد بيموت غير منصور ولا حد درا عن هوا داره..
لو متت هنا في حجرتي.. ماكان حد درا عني..
عفراء بجزع: بسم الله عليك.. ولا تفاول على نفسك..
ابتسم بفخامة وهو يشدد احتضانه لكتفيها: زين عادش مصممة تروحين معي المطار..؟؟
والله العظيم تعب عليش ياقلبي.. أنا بأروح بروحي وبأجيبها لش..
عفراء بإصرار عذب: تكفى يامنصور.. مايصير توصل وماتلاقيني في وجهها..
وبعدين أنا لو قعدت انتظرك لين تجيبها الله أعلم وش ممكن يجيني!!




*********************************




" يمه أشرايش أنا وأنتي نروح الصالون؟؟"
مزنة تلتفت لسميرة وتبتسم لها بأمومة: تبين أروح معش رحت؟؟
سميرة بمرح: لا يمه ما أبي بودي جارد.. أبي أروح أنا وأنتي نسوي بديكير ومنيكير..
مزنة بعفوية: مافيه مناسبة.. وأنا ماأسوي إلا لو فيه مناسبة..
آخر مرة سويت قبل عرسش..
قبل.. قبل...
ثم بترت عبارتها حتى لا تكملها..
لتقفز سميرة وتتناول كف مزنة لتقبله وهي تهمس بمرح عذب:
طالبتش بلاها قلبة المود ذي.. تدرين قلبي الرهيف مايستحمل..
وإلا تبيني على قولت خالي هريدي.. جات الحزينة تفرح مالئتش ليها مترح..
مزنة ربتت على رأس سميرة وهي تبتسم بحزن: بسم الله عليش من الحزن..
ذا الوجه الحلو ما انخلق إلا يبتسم..
سميرة برجاء: زين خلاص امشي معي نسوي بديكير ومنيكير.. مع أنش منتي بمحتاجة
بس عاوزة أشوف رجليكي الحلوة لما تبئى بمبي بعد البديكير
حينها غمزت لها مزنة بخبث لطيف: إذا البديكير والمنيكير حق وليدي ماعليه نروح..
سميرة تضحك: لا لا.. أنتي ماتعلمتني في قانون المصارعة إن الضرب تحت الحزام ممنوع..
وبعدين أنتي بنية عزابية وش تبين بسوالف المتزوجات..
كانتا في حوارهما حين دخل تميم.. وكالعادة انطفئت ابتسامة سميرة بشكل عفوي..
ولكنه لم ينتبه.. لأنه بالكاد لوح بيده مسلما وهو صاعد للأعلى بسرعة..
مزنة ربتت على فخذ سميرة وهمست بحزم أمومي: قومي يأمش شوفي رجالش وش فيه؟؟
سميرة هزت رأسها وصعدت خلفه.. أ ليست هذه مهمتها كزوجة؟؟
حين دخلت كان يبحث بين أوراقه بعصبية.. طبعت له على الحاسوب:
تميم تدور شيء؟؟ قل لي وأنا بأعطيك إياه؟؟
وحملت الحاسوب ووضعته أمامه..
لكنه لم ينظر له حتى وهو يزيحه جانبا ويستمر بالبحث..
أعادت وضع الجهاز أمامه.. وأعاد إزاحته دون النظر له..
حينها حملت الجهاز وأعادته مكانه.. وجلست وهي تنظر له..
لأول مرة بعد ليلة زواجهما تراه ثائرا هكذا..
رأته حزينا متضايقا.. لكن ثائرا لا..
يقتلها فضولها الطبيعي أن تعرف عن ماذا يبحث وهو بهذه العصبية
ولكنها يستحيل أن تشير له لذا بقيت صامتة..
وهو يبعثر كل الأوراق ويظهر على وجهه علائم التأفف والضيق..
ثم يغادر وهي مازالت لا تعلم لماذا حضر؟؟ ولماذا غادر؟؟
وفضولها يزداد حول ماكان يبحث عنه.. لأنها تعرف تماما مكان كل شيء!!
ولا تنكر أنها تعبث في أوراقه في غيابه.. لذا هي تعلم كل تفاصيل عمله أيضا..
فعن ماذا كان يبحث؟؟ عن ماذا؟؟




**********************************




" عبدالله وش فيك تأخرت كذا؟؟

المسكينة من صبح ماسكتت والحين صرنا عقب العصر
والبكا خطر عليها..
الدكتورة عطتها مهدئ وعطتها إبرة مثبتة.. بس تقول لازم تهدونها"
همس بضيق موجوع وهو يقف مع عالية في الخارج: صدق هي حامل؟؟
عالية بجدية: ليه هذي مواضيع فيها مزح؟؟
عبدالله بضيق أشد: وذا الكلبة يعني مالقت تنط لي إلا اليوم؟؟
عالية بتساؤل: صحيح عبدالله إنك متزوجها من أيام سفرتك الأولى لأمريكا..
اتصلت أسأل صالح بس ماعطاني تفاصيل..
عبدالله بذات الضيق:صحيح وطلقتها قبل ما أتزوج جوزا المرة الأولى حتى
بس ذا المصيبة بتقعد نقطة سوداء ي حياتي ماني بمتخلص منها..
عايو بتساؤل: وش سويت الحين معها؟؟
عبدالله بإرهاق: قدمت ضدها بلاغ في الشرطة.. واضطرت توقع تعهد بعدم الاقتراب مني بعد ماضغطوا عليها في السفارة..
بس السالفة عادها تبي لها شوي لين أخلص منها مرة وحدة...
عالية بهمس تحذيري: ترا اللي ذابح جوزا إنها تحسبك توك متزوجها عليها..
عبدالله باستغراب مصدوم: من جدش؟؟ وأنتي قلتي لها شيء؟؟
عالية هزت كتفيها: لا طبعا.. موضوع مثل هذا بينك وبينها بس..
أنا بأدخل أخذ شعاع وبنروح مصلى الحريم لين تخلصون كلام
لأنه شكلكم بينكم كلام واجد..
وعقب أنا بأرجع معك البيت.. بأروح أشوف ولدك ..أكيد جنن أمي الحين!!
عالية خرجت مع شعاع وعبدالله دخل..
حين دخل توقع أنها ستصرخ به.. ستطرده..
ولكنها لم تتحرك من مكانها حتى وهي تتمدد بشكل جانبي.. ودموعها تسيل بغزارة..
شعر أن قلبه يتمزق وهو يرى انهيارها الواضح..
شد له مقعدا وجلس جوارها
مد يده ليزيل خصل شعرها التي التصقت بوجهها المبلل
ولكنها أبعدت وجهها عن مدى يده.. همس لها بخفوت بنبرة تذوب حنانا:
جوزا ياقلببي مافيه حد خالي من العيوب..
وذا المره اللي شفتيها اليوم يمكن تكون ذنبي الوحيد في الدنيا
اللي لين اليوم وربي يعذبني به..
بس صدقيني ياقلبي إن أي علاقة تربطني بها انتهت من قبل ما أعرفش حتى..
من قبل مانتزوج زواجنا الأول حتى..
قاطعته بنبرة ميتة : عبدالله اطلع برا.. ما أبي أشوفك.. طلقني!!
عبدالله بصدمة: أطلقش؟؟.. كذا؟؟.. واحنا بيننا طفل.. والثاني جاي في الطريق..؟؟
وحتى من غير أطفال.. جوزا أنا أحبش ومستحيل أبعد عنش..
أنا مهوب بس أحبش.. أنا أذوب حتى في النفس اللي تنفسينه..
والله العظيم ماعاد يربطني فيها شيء.. طلقتها من خمس سنين..
لم تكن حتى تسمع.. موجوعة حتى أقصى روحها.. مشتتة.. ومضطربة..
ازداد انهمار دموعها وهي تهمس بذات النبرة الميتة: ما أبي أسمع شيء.. أبيك تطلقني وبس..
حينها ابتعد عبدالله بكرسيه قليلا وهو يكتف ذراعيه أمامه ويهتف بحزم:
جاتش من الله.. أول يوم عقب زواجنا ذا المرة.. قلتي لي ماينجبر قلب على قلب..
وهذا الظاهر اللي صار.. أنتي أساسا منتي بمتقبلتني.. وظهور راشيل في الصورة ماكان راح يغير شيء..
بالعكس المرة الحريصة على رجالها بتلقى هذا سبب تتمسك فيه.. المرة اللي تبي رجالها مستحيل تخليه لوحدة ثانية..
وخصوصا لو كانت عارفة وش كثر يحبها مثل مانتي عارفة أنا وش كثر أحبش
لكن أنتي ماصدقتي.. خليتيني الجاني وأنا الضحية..
راشيل هذي ذبحت ولدي قدام عيني.. خالد الله يرحمه كان أكبر من حسن..
عشان ماتقولين بعد أني كذبت عليش يوم قلت أني ماعرفت مره عقبش..
وقف وهو يهتف بحزم أشد: تبين الطلاق حاضر..
بس انتظري شوي.. ليش تبين تطولين عدتش.. لا صرتي في شهورش الأخيرة طلقتش..
وعلى فكرة أنا ماني بخايف من تهديد أبيش.. بس حرام تحرقين قلبه أكثر ماهو محروق
إذا رحتي لبيت هلش قولي أنش توحمين ومقروفة مني..
وعلى العموم ماكذبتي.. أنتي من أول يوم لين اليوم وأنتي مقروفة مني!!
أنهى عبارته وخرج.. وهو يشعر كما لو كان نحر روحه قبل أن يخرج..
كما لو كان طعن قلبه ألف طعنة وتركه ممزقا أشلاء خلفه..
تعب.. تعب.. تعب من احتقارها لمشاعره..
تعب من سكب مشاعره هدرا..
سيبقى يحبها لاشك في هذا.. ولكن قد يكون من الأفضل أن ينجو بنفسه التي باتت تذوي من أجلها وهي لا تهتم..
حتى بعد أن علمت بكل شيء لا تريد مسامحته.. لم يبق شيء يستحق التأسي عليه..
حتى متى سيبقى راضيا بالفتات منها..؟؟
حتى متى سيبقى راضيا بما تتصدق به عليه من قربها..؟؟
يشعر أنها امتهنت روحه حتى أقصى درجات الامتهان..
وحتى حينما احتاجها في أسوأ ظروفه.. شحت عليه بأدنى مساندة وهي تقرر الهرب منه كأنه وباء معدٍ..
تعب.. تعب بالفعل.. وماعاد يحتمل المزيد..
تعب من كل شيء... وهـــي قبل أي شيء..
خـــرج
لتنهار هي خلفه في حالة هستيرية أخرى من البكاء.. لتجدها شعاع أغمي عليها مرة أخرى حين عادت لها..




*****************************************




" مع إنه احنا صرنا شهر 3 بس والله الجو هنا بارد

زين أني خليت لي هنا شوية شالات وملابس"
كانت كاسرة تهمس بذلك وهي تشد الشال على كتفيها
بعد أن وضعت صينية الشاي جانبا على الطاولة في الشرفة الأرضية المفتوحة على المزرعة من الخلف
وهي تنظر لكساب الذي يقوم بتمرينات الضغط المعتادة..
ابتسمت وهي تردف: احنا التمارين ورانا ورانا في كل مكان..
هتف لها وهو منهمك في التمارين: نص دقيقة وخلص..
جلست وهي تراقبه كعادتها كلما رأته يتمرن..
لا تستطيع أن تنكر أبدا أن هذا التكوين الجسدي الاستثنائي وهذه القوة المفرطة المتبدية تستجلب الإعجاب الطبيعي رغما عنها..
ولكن غرورها الطبيعي بنفسها أيضا حاضر دائما : إن كان لديه ما يأسر الإعجاب فانا لدي ماهو يأسر أكثر من الإعجاب من بكثير..
ولكنها تعود لتزفر بشيء أعمق من الحزن.. فهي لا تريد إعجابه.. فهي تعبت من نظرات الإعجاب..
تريد منه شيئا أعمق وأثمن..
فأجأها بوقوفه أمامه وهو يهتف بشبح ابتسامة وهو يلمس طرف خدها:
أنتي ماتملين من كثر ماتبحلقين فيني!!
أجابته باستنكار باسم: وليش أبلحق؟؟ من حلاتك يعني؟؟
ابتسم بخبث وهو يجلس ويجفف وجهه بالمنشفة:
ما أدري اسألي روحش وخصوصا لا ولعتي واحنا في مكان عام..
وعشان كذا صرتي كل ماقلت لش خلينا نطلع مكان.. تتهربين..
" الخبيث.. كنت أظنه لا يلاحظ..
كنت أكره أن ابدو بمظهر الغيورة أمامه
لذا أصبحت أتحاشى الخروج معه
حتى لا أضطر لتمثيل البرود وأنا أحترق..
فعلى مثل جداتنا (عين ماتشوف ماتحزن)
فقلت مادمت لن أرى عيون النساء تطارده.. فعلى الأقل لن تحترق أعصابي علانية"
أجابته كاسرة بثقة غامرة: مشكلتك واثق بنفسك على غير سنع..
وقلتها لك قبل إذا أنت تستانس لا حسستني بالغيرة عليك..
أنا بعد بأستانس لا خليتك تحس بنفس الشيء..
حينها فوجئت به يمد يده عبر الطاولة وهو يشد معصمها بقوة ويهتف بقسوة:
وأنا بعد قلتها لش قبل.. لو سويتيها ذبحتش..
حتى لو كنت عارف إنش سويتي ذا الشيء لمجرد أنش تغيظيني..
إذا أنتي غرورش وكبريائش مايسمح لش تعترفين أنش تغارين علي..
فانا اعترف أني واحد غيور لأبعد حد..
لو حد بس شاف طرف شعرش ذبحتش وذبحته..
كاسرة كانت في البداية مذهولة من هجومه غير المتوقع.. ولكن ذهولها تبدد لجزع
وهي ترى ذراعه العارية ملتصقة بالأبريق الساخن الذي أنزلته عن الغاز للتو
و الذي يقبع على الطاولة الصغيرة بينهما..
حينها انتفضت وهي تسحب الأبريق بيدها الأخرى ودون أن تتناول القماش الحامي.. لتلسع هي أناملها..
انتفض هو أيضا واقفا بجزع.. وهو يشد اناملها وينفخ عليها..
بينما كانت هي تمسك بذراعه وتنظر لاحمرارها وهي تهمس بغيظ:
خلني أروح أجيب لك كريم حروق من الصيدلية..
أنت أعمى ماتشوف الأبريق لصقت يدك فيه..
أجابها بغضب: والله مافيه حد أعمى وغبي غيرش..
عني احترقت بالطقاق.. تحرقين يدش..؟؟
كاسرة بغضب: وأنت مالك شغل في يدي .. فكني.. خلني أروح أجيب لك مرهم الحرايق..
كساب شدها للداخل وهو يهتف بحزم غاضب: إلا أنتي إلا تعالي أحط لش المرهم..
كساب شدها خلفه حتى وصلا الصيدلية الموضوعة في المطبخ الداخلي..
همست كاسرة بحزم: حط لنفسك أول.. أنا لسعة بسيطة..
بس أنت لصقت يدك في الأبريق..
كساب لم يرد عليها وهو يمد الكريم على أناملها المحمرة أولا..
ثم يناولها الكريم وهو يهتف بحزم: يالله حطي لي أنتي.. عشانش وإلا ترا حرقي مايستاهل..
كساب أخذت الكريم منه وهي تمد بعضا منه على ذراعه وتهتف بغيظ فعلي:
يعني حرقك اللي مايستاهل.. وحرقي يستاهل؟؟
تدري أنك أحيانا تخلي الواحد يكرهك من من قلب!!
حينها أمسك بمعصمها وهو يمنعها من اتمام مهمتها ويهتف بعمق وهو ينظر لعينيها:
وأنتي صدق تكرهينني الحين من قلب؟!!
لم تجبه وهي تضع الكريم على الرف القريب منها..
وتستعد للمغادرة ولكنها تقف عند باب المطبخ وتهتف بشجن:
يمكن القلب فيه أشياء واجد.. بس أكيد الكراهية مهيب من ضمنها!!




*********************************




" سميرة أصب لش شاهي بعد؟؟
وإلا تدرين عندي فطاير مجهزتها لو جاني حد.. بأروح أحطها في الفرن"
سميرة تشد نجلا وتجلسها وتهمس بنبرة مقصودة: اقعدي ماني بجاية أتقهوى
وأعرف أنش مرة سنعة وضيفش مهوب في الخلا..
بس يوم كلمتش ماعجبني صوتش عشان كذا نطيت عندش..
وش السالفة يأم خويلد؟؟
نجلاء بضيق: مافيه شيء!!
سميرة بمودة وهي تستحثتها: نجول ..علي أنا؟؟
نجلاء باستسلام موجوع : شوي مشاكل بيني وبين صالح..
حينها هتفت سميرة بغضب: رجعنا على طير ياللي.. لا يكون صالح رجع لطولة لسانه اللي قبل..
نجلاء باستنكار حزين: لا والله.. حاشاه.. بس.. بس..
سميرة بقلق: نجلا وش فيش؟؟
نجلاء بذات الضيق المتزايد: صالح ماعاد مثل أول.. أحس فيه شيء مغيره علي..
خايفة يكون في باله موال..
وأعترف أني صرت أضيق عليه بغيرتي.. بس والله العظيم حاسته هو متغير..
سميرة بجدية: نجلا.. لا تبهتين الرجال وأنتي كل كلامش حاسة وحاسة..
ألف مرة قلت لش.. عمري ماشفت رجال يحب مرته مثل ماصالح يحبش..
حرام عليش تضايقينه..
نجلاء بحزن: غصبا عني سميرة.. من غلاه والله العظيم..
وأنا ماتعودت منه إلا على الحنية والكلام الحلو.. عشان كذا قسوته غريبة علي..
سميرة هزت كتفيها وهي تنظر لنجلا بشكل مباشر:
تدرين نجلا وش مشكلتش أنتي وصالح؟؟
إنه صالح طول ذا السنين كان يحبش أكثر مما تحبينه..
وأنتي تعودتي تاخذين أكثر ماتعطين...
نجلاء قاطعتها باستنكار: حرام عليش سمور وهذا اللي طلع معش!!
سميرة نهرتها بابتسامة: يمة منش خلني أكمل كلامي..
الحين بعد ما استقر فيكم الحال.. وصالح ماعاد ضايقش بشيء..
صار دورش تعبرين لصالح عن غلاه اللي أنتي تقولين إنه حدش تسوين ذا كله!!
المشكلة شكلش ماتعرفين تعبرين إلا بالنكد..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات