بارت من

رواية بين الامس واليوم -97

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -97

جوزاء تلتفت لعبدالله وهي تشير له بعلامة السكوت حتى لا يوقظ حسن الذي نام للتو..
وتشير له أن يذهب لغرفتهما وهي ستحضر له..
عبدالله عاد لغرفته وكان يخلع ثوبه حين دخلت قادمة من غرفة حسن المفتوحة بباب على جناحهما..
همست بإرهاق: تبي شيء عبدالله؟؟
هتف لها بحنو: لا حبيبتي.. بس كنت أسأل أنتي مارحتي لعبدالرحمن اليوم؟؟
جوزاء بذات النبرة المرهقة: اليوم ماقدرت.. كنت تعبانة شوي..
اليوم كانت متعبة حقا.. ولم يتبق أي شيء في معدتها منذ الصباح!!
اقترب منها وهو يضع يده على جبينها ويهتف بقلق: ليه وش فيش ياقلبي؟؟
صمتت لثانية (أتخبره أو لا تخبره؟؟) ثم همست بتعب: شوي إرهاق بس..
هتف بحنان وهو يتجه للحمام: لو قعدتي تعبانة لبكرة بأوديش للمستشفى بدون نقاش..
أنتي واجد ترهقين نفسش.. في البيت ومع حسن وعند عبدالرحمن.. وفي بيت هلش..
صمتت لم تستطع الرد وهي تراقبه بوجع حتى أغلق على نفسه باب الحمام
وهي تشعر بعبرة ضخمة تقف في منتصف حنجرتها وهي تشعر بها تتضخم وتتضخم حتى كادت تمزق أوتار حنجرتها!!
" لماذا أنت شديد العذوبة هكذا؟؟
لماذا تكون طيبا ورقيقا هكذا كنسمة؟؟
بينما أنا لا أستحق.. لا أستحق!!"


*****************************************


" سميرة.. لو سمحتي.. جهزي لي الملفات اللي كنت عطيتش قبل يومين..
اللي فيهم مواصفات الكمبيوترات الجديدة!!
أدري بكرة سبت ماعندش دوام.. فجهزيهم لي قبل تنامين.. "
سميرة أزاحت أوراق العمل التي كانت تصححها جانبا.. وطبعت على الحاسوب المقابل لها..
والذي لا يفارق الطاولة الصغيرة في الجلسة..
أدراته ناحيته : " اطبع لي وش تبي؟؟"
حينها قفز بغضب وهو يشير بذات الغضب: أنا ماطلبت منش تأشرين لي.. بس أنتي عارفة وش أبي..
ماتبين تطيعيني.. مهوب مشكلة!!
سميرة عادت وشدت الحاسوب ناحيتها وطبعت: حاضر أجهزهم لك بكرة..
وحتى لو ماعندي دوام.. أنا متى رقدت وأنت رايح الدوام؟؟
شيء ثاني بعد؟؟
أشار لها بنفاذ صبر: لا..
وعاد للجلوس حيث كان يجلس منذ أكثر من ساعة. وهو يراقبها حينا ويتشاغل بأوراق بين يديه حينا..
وبينهما جهاز الحاسوب المحمول الصغير المفتوح على برنامج الطباعة..
الجهاز الذي يتمنى لو يحمله ليلقيه مع النافذة..
يراقب بدقة ونهم وألم حتى أناملها التي تصحح.. انحناءات بيجامتها المشبعة بألوان زاهية..
نحرها وزنديها اللذين يكادان يضياءان لشدة تألق بشرتها وصفائها..
حتى تعب وأرهق من المراقبة.. وإن كان لم يمل من مراقبتها.. فهو مستعد لمراقبتها عمره كله دون أن يمل..
لكن مراقبتها متعبة له.. متعبة لأبعد حد.. وكأنها تختبر صبره وتضغط على رجولته لأقصى الحدود..
حين شعر أنه لن يحتمل هذه المراقبة أكثر.. طرق لها بخفة على الطاولة..
حين رفعت رأسها أشار لها بأول شيء خطر بباله وهو سؤاله عن الملفات..
حينها قفزت بباله هذه الفكرة.. لن يعاود هو الطباعة لها..
سيشير لها.. لن يجبرها أن تشير له.. ولكنها تفهم إشاراته..
حاول إرضاءها طوال الأشهر الماضية بهذه الطباعة الرتيبة الممللة التي تقف حاجزا بغيظا بينهما..
في البداية كان لا بأس بذلك.. فهي مازالت لا تعرف لغة الإشارة.. ولكنها الآن تعرف..
على الأقل يريد أن يشعر أنه على سجيته معها..
هي على الطرف الآخر..
مستغربة منه.. لأول مرة يصر هكذا على أن يشير لها..
ما الذي يهدف له من هذا؟؟
وهي غارقة في أفكارها بين تصحيح أوراقها بعد أن أجابته.. سمعت طرقته الثانية على الطاولة..
رفعت رأسها مستفهمة..
أشار لها بهدوء: طيب أنا أبي أنام ممكن تقومين عن سريري..
حينها قفزت سميرة بخجل.. ودون أن تقول له اطبع لي ماتريد.. فهي كانت تجلس على الأريكة التي تنفتح لتتحول لسرير..
والتي كانت سريره الذي اختاره بنفسه منذ انتقالهما لبيتهما الجديد..وقبلها كان ينام على أريكة أيضا..
فتحت الأريكة بنفسها.. وهي تحضر له مخدته وغطاءه وترتبهما على السرير..
تجاوزها ليجلس على طرف سريره.. وكانت هي ستغادر.. لولا أنه شدها ليمسك بكفها بطريقة تملكية مقصودة..
حينها التفتت بحدة له ولا تنكر أن رعشة حادة اجتاحت جسدها.. فهذه هي المرة الأولى التي يفعلها..
طبعت له وهي مازالت تقف وتنحني على الحاسوب بشكل جانبي بيدها الحرة:
تميم تبي شيء؟؟
حينها طبع لها بيده الحرة لأنه لم يكن يريد افلاتها وهو يذوب من مجرد إحساسه بنعومة يدها المرتعشة في كفه:
تروحين بدون ماتقولين لي تصبح على خير..
طبعت له وتوترها يتزايد: تصبح على خير..
حينها أفلت كفها وهو يشير بتقصد: لا قولي لي تصبح على خير كذا..
لم ترد عليه وهي تتجاوزه وتغادر المكان متجهة لسريرها.. كأنها تريد أن تهرب من الإشارة ومن مرارة ذكراها!!

*************************************

" ياحيا الله أم زايد.. نورتي بيتش"

خطت عفرا للداخل بخطوات مترددة.. وهي تنظر للمكان حولها.. مازال كما هو لم يتغير به شيء.. عدا لمساتها..
بشكل عفوي لمست طاولة الزينة الضخمة بقرب باب المدخل.. كان مغبرا قليلا..
ابتسم منصور ابتسامته الفخمة المعتادة التي طال افتقادها لها:
أدري البيت حالته حالة.. بس عشان تدرين إنه مايهون علي حتى في غيابش أسوي شيء يضايقش..
كنت ما أخلي الصبيان يدخلون البيت إلا مرة في الأسبوع إذا كنت أنا موجود عندهم عشان ينظفون تنظيفهم اللي كنه وجيههم..
جلست بإرهاق على أقرب مقعد وهي تهمس بتأثر:
ما أدري تقدر تسامحني على تقصيري في حقك وإلا لا..؟؟
بس تدري.. كله منك!!
ابتسم منصور: مني انا؟؟
عفراء بذات التأثر: إيه منك.. مر شهر وشهرين وثلاثة يعني ماكنت تقدر تسوي نفس اللي سويته الليلة..
منصور أنا وش أبي منك إلا أنك تحسسني أني شريكة حياتك صدق..
رأيي محترم ومقدر عندك .. بكرة بيننا عيال ولازم تحترمني قدامهم..
شدها منصور ليحتضنها بخفة لأنها يخشى أن يؤلمها وهو يهتف بشجن عميق:
وأنتي شريكة حياتي وحبيبتي وأم عيالي..
ثم ضحك ضحكة قصيرة: وكرشتش مسوية زحمة.. إحساس غريب وأنا حاضنش بروحش وكرشتش بروحها..
دفعته بخفة في صدره وهي تمسح دمعة فرت من عينها وتبتسم:
وتعلق على كرشتي بعد.. هذا ولدك مهوب كرشتي!!
مد يده ليمسح وجهها وهو يهتف بحنان عميق: تكفين لا تبكين.. أجليها لبكرة..
عفراء باستغراب: وش معنى بكرة؟؟
منصور بفخامة حميمة: فيه ناس غالين واصلين من السفر بكرة..
عفراء شعرت أنها ستفقد توازنها وهي تعود للجلوس وتهتف بذهول: جميلة!!
هي قالت لي بعد يومين..
منصور بابتسامة: تبي تسوي لش مفاجأة بس أنا خفت عليش من الصدمة..
قلت أقول لش قبل..
شدت على كف منصور وهي تضع يدها الأخرى على بطنها حيث شعرت بثقل مفاجئ وهتفت بلهفة موجوعة:
صدق يامنصور؟؟ صدق؟؟ بكرة بكرة؟؟
أجابها وهو يشد على يدها بقوة حانية: صدق بكرة بكرة ياقلب منصور...


************************************


" جميلة الله يهداج
ليش تبكين جذيه؟؟
حد راد ديرته وهله ويبكي!! "
جميلة تمسح دموعها وتهتف بتأثر: كان ودي إنه فواز وسوسن خلصوا علاجهم ورجعوا قبل ما أرجع..
حرام ماشفت أشلون أمهاتهم كانوا يبكون يوم قلت لهم إن سفرنا صار بكرة..
حتى الممرضات تعودت عليهم.. وش كثر علموني أشياء.. صار بيننا عشرة..
وماينكر العشرة إلا قليل الأصل !!
خليفة مد يده ليمسح خدها .. انتفضت بخجل وهي تبتعد بعفوية..
بينما هو ابتسم رغم أنه كان يزفر في داخله ضيقا من هروبها الدائم حتى من لمساته العفوية
هتف لها بحنان: ادري أنج منتي بجليلة أصل وتكرمين.. بس أخاف الدموع عاللي عندج تخلص..
كفاية بكرة لاشفتي خالتي عفرا..
حينها ابتسمت ابتسامة مبللة بالدموع: ياقلبي يمه.. وش كثر اشتقت لها!!
حاسة من كثر شوقي لها بيغمى علي لا شفتها!!


*************************************


" كاسرة قومي كلميني.. أدري أنش مابعد نمتي"
كاسرة نهضت واعتدلت جالسة.. وهي تسند ظهرها لظهر السرير..وتهمس بسكون: نعم كساب؟؟
كساب كان يجلس على طرف السرير بقربها وهتف بحزم: ما أدري ليه تسوين كذا؟؟
تدرين ماعادنا عشرت كم يوم..
صار لنا عشرت أسابيع وشهور.. وتدرين زين أنه مهما اختلفنا ما أحبش تنامين على زعل..
يعني مفروض تنتظريني لين أجي ونتفاهم..
كاسرة بذات السكون: وش فرقت يعني؟؟
كساب بذات الحزم: فرقت أني حسيتش تضايقتي واجد ذا المرة!!
كاسرة حينها هتفت بحزم: زين فرضا أني تضايقت.. هل بيغير من الكلام اللي قلته شيء؟؟
كساب هز كتفيه: صراحة أول ماقلته.. ماظنيتش بتزعلين.. لأني كنت أظنها وجهة نظرش بعد..
حينها كتفت كاسرة ذراعيها أمامها وهمست بحزم رقيق:
كساب الناس ليش يتزوجون.. يبون سكن الروح وينشئون أسرة..
إذا كنت تشوف إنه حن مانصلح نشكل أسرة.. كأنه تقول إنه زواجنا ماله داعي يستمر!!
حينها استغربت كاسرة أنه صمت وهو يزيل غترته عن رأسه ثم يميل ليضع رأسه في حضنها..
حيمها لا تعلم لِـمَ آلمها قلبها بشدة " أ مرهق هو؟؟"
همست باهتمام عذب وهي تمد أناملها لتعبث بخصلات شعره: تعبان كساب؟؟
هتف بسكون: لا..
مالت لتقبل صدغه ثم همست قريبا من أذنه: زين هذا هروب من الحوار؟؟
أجابها بسكون أكثر: تدرين أني آخر واحد يهرب من حوار!!
قالها ثم اعتدل جالسا وهو يتناول كفها التي كانت فوق رأسه ويقبلها بتروي
ثم وقف وهو يهتف لها بتلقائية: بأروح أطل على مزون شوي وبأرجع لش!!
همست حينها بسكون غريب: على راحتك.. بس لو طولت علي بأنام..
هز رأسه وهو يغادر.. ويهتف لها بذات التلقائية: نوم العافية..
تعلم أنه قال (شوي) لكنها تعلم أن هذه (الشوي) لن تقل عن ساعة..
مطلقا لا تتضايق من علاقته بأخته.. بالتأكيد تتمنى لو كان بعضا من هذا الوقت لها..
لكن مايحزنها فعلا.. أنها تمنت لو كانت هي ومهاب هكذا..
كم هو مؤلم ومحزن أننا لا نعلم كم هو ثمين ونادر مابين أيدينا حتى نفقده!!
حينها لا يبقى لنا سوى عض أصابع الندم حتى تدمي!!
ربما لو لم تجرب حرقة فراق شقيقها.. كانت ستغار وبشدة مزون..
فهي غيورة على كساب لأبعد حد.. ولكنها لا تغار عليه من مزون..
لأنها تمنت من قلبها أن تكون مثلها الآن..
وتعلم كم عانت مزون من مرارة جفاء كساب..!!
ومايهمها فعلا أن كساب يغادرها.. ويترك حوارا آخر معلقا كعادته الغريبة مؤخرا..
وعلى العموم هي لن تهتم له.. ستسأل الدكتورة إن كان هناك شيئا قد يساعدها على الحمل..
إن كان لايريد هذا الطفل.. هي تريده !!


******************************************


" هلا.. وش اجتماع القمة المغلق اللي مابغيتوني فيه!!"

علي ومزون الجالسان في الصالة السفلية ينظران لكساب الذي نزل عليهما للتو بعد أن بحث عن مزون ولم يجدها في غرفته..
ابتسم علي: لا اجتماع قمة ولا شيء.. بس فاقدين خالتي.. مع أني ماكنت أشوفها إلا لين أتاكد إن مرتك مهيب فوق..
بس البيت فاقد حلاه الليلة.. حاس كني بزر وأمي خلتني..
ابتسم كساب: ماصدقت أصلا حضرت العقيد يأشر لها إلا هي ناطة لبيتها.. صدق نسوان!!
مزون تضحك: يوم قالت لي جيبي عباتي بأروح لبيتي.. حسبتها تمزح...
نزلت بالعباية لقيت عمي منصور واقف فيها عند الباب..
ماعنده صبر وإلا خايف إنها تغير رأيها..
كساب بحنان: الله لا يحرمنا منها.. ويهون عليها.. والله لولا أني خفت على عمكم ينجلط.. وإلا كان قلت خلها عندنا لين تولد..
علي بمودة جزيلة: أنا والله كنت حاس فيه.. لأنه ماكان يتردد يقول لي وش اللي في خاطره..
واجد واجد كان مهتم فيها..
مزون بنبرة مقصودة: وعقبال ماتلاقي اللي تهتم فيها!!
ضحك علي: ليه عندش حد معين؟؟
مزون بحماس: أنت بس قول مجهزة لك لستة وش طولها..
كساب يضحك: وأنا يعني ليش ماجهزتي لي لستة.. وإلا أنا المحروم..؟؟
مزون تبتسم برقة: عندك اللي تكفيك عن اللستة كلها.. خلنا في علي!!
علي يضحك: خلوكم مني الحين.. لا قررت قلت لش نقي لي!!


**************************************


صحت قبله..
لم ترد إزعاجه.. وهي تُلبس حسن وتنزله لجدته في الأسفل ثم تعود لعبدالله
اليوم سبت.. لذا ستتركه ينام حتى يصحو وحده..
يؤلمها قلبها كثيرا من أجله ... فهو يرهق نفسه كثيرا في العمل.. مهموم بمشاكل أخوته..
وهــي... لا تخفف عنه مطلقا.. تشعر بالألم أنها تزيدها عليه بدلا من ان تكون بلسما لتخفيف جروحه..
ورغم هذا وذاك اعتادت ثم حرصت خلال الأشهر الأخيرة أن تكون هي أول ما يفتح عينيه على رؤيته..
لكي تنعم في بداية الصباح بابتسامته الآسرة التي كان يمنحها له حالما يفتح عينيه
ويقول لها ذات العبارة ( رؤية عينيك حالما أفتح عيني تنبئني أن هذا العالم بخير!!)
وما يؤلمها أكثر أنها لن ترد عليه الابتسامة مثلها.. ولن ترد على عبارته التي تذيب قلبها.. برد يوازي تأثيرها فيها..
فهي أما تقفز لتتشاغل بترتيب ملابسه.. أو تقول له سأنزل لاعد فطورك.. أو سألبس حسن للروضة..
أي شيء حتى لا يلمح الدموع التي تتقافز إلى عينيها رغما عنها..
ودون أن تنتبه كيف انطفأت ابتسامته وهو يزفر (يوم جديد مازالت عاجزة عن مسامحتي فيه!!)
اليوم هي متعبة بالفعل.. جسديا ونفسيا.. تريد إخباره بحملها.. لتسعده إن كان هذا الخير سيسعده..
أو لتحضى بمؤازرته التي تحتاجها فعلا على الأقل!!
حين اقتربت الساعة من العاشرة وهو لم يصحُ بعد.. اقتربت لتجلس جواره..
لا تعلم كيف بادرت بنفسها وهي تميل لتقبل جبينه ثم تهمس من قرب:
عبدالله قوم.. طولت وأنت نايم..
فتح عينيه باستغراب: حد حب رأسي وإلا أنا أتخيل؟؟..
حينها مالت لتقبل جبينه مرة أخرى وهي تهمس بعذوبة قريبا من أذنه: لا شكلك تتخيل..
اعتدل جالسا وابتسامة سعادة حقيقية تضيء عينيه قبل شفتيه:
زين دامش كريمة اليوم.. عطينا بوسة من الخاطر بدل حبة الرأس ذي!!
حينها اقتربت أكثر لتقبل عينيه كل واحدة على حدة وهي تهمس بشجن موجوع:
الله لا يحرمني من عيونك..
حينها لا يعلم لِـم شعر بألم قارص يعتصر قلبه..لكثرة ما اعتاد جفاها.. أقلقه هذا اللطف المتدفق.. شد كفها وهتف بقلق:
جوزا فيش شيء؟؟
همست بذات الشجن الموجوع: مافيني شيء..
لكن الغريب أنها اقتربت لتدفن وجهها في صدره وهي تبكي بصوت خافت..
عبدالله شدها لصدره بقوة وهو يهتف بقلق أشد:
جوزا منتي بطبيعية.. والله العظيم أن قد تقولين لي وش فيش؟؟
حينها ابتعدت عنه قليلا وهي تمسح وجهها وتهمس باختناق:
يعني إذا ماكنت شريرة وقاسية أكون ماني بطبيعية..
ابتسم وهو يعاود شدها ليحتضنها بقوة أكبر ويهمس في أذنها برجولة حانية:
ماقصدت ياقلبي.. تدرين أنا وش كثر متشفق أنش تسامحيني..
لأنه عقبها بيننا كلام طويل.. كلام محتاج أقوله لش فوق ماتتخيلين.. عشان فعلا أحس إنه خلاص مافيه حواجز بيننا..
همست ووجهها مختبئ في صدره: زين قل لي..
زفر بألم: ما أدري لو الوقت صار مناسب أو بعد.. أنتي لحد الحين ماطمنتيني على مكانتي في قلبش عشان أنا أجمد قلبي..
كانت تريد أن تقول شيئا ولكن لسانها ارتبط.. استحثها على الكلام: ها جوزا؟؟
همست باختناق وهي تبتعد عنه قليلا: الحين أبيك توديني للدكتورة أنا تعبانة شوي.. ولا رجعنا تكلمنا..
حينها همس بقلق: يعني عادش تعبانة.. أنا قلبي كان حاسس أنش فيش شيء مهوب طبيعي اليوم..
دقيقة ألبس وأوديش..
همست بابتسامة مرهقة: عبدالله مافيني شيء هو شوية ارهاق..
أنا بأخذ عباتي وأنزل تحت.. وأنت أسبح.. وخذ راحتك..
أجابها باستعجال: هي خمس دقايق.. شاور سريع ونازل..
جوزاء تناولت عباءتها وحقيبتها ونزلت للأسفل..
حين نزلت كانت أم صالح هي من تجلس مقابلا لها..
وهناك شخص آخر يجلس مقابلا لأم صالح ولكنه غير واضح لارتفاع ظهر الكرسي..
كانت جوزا ستتراجع خوفا أن يكون فهد أو هزاع..
لولا أن أم صالح هتفت بصوت عال متضايق:
تعالي ياجوزا يأمش.. شوفي ذا الشهباء اللي ترطن علي..
أرسلت على عالية تجي تشوفها.. ومابعد جات..
الصبيان جابوها من المجلس يقولون إنها تسأل عن عبدالله..
يا الله جرنا من كشف الستر!!
جوزاء حين سمعت اسم عبدالله تكهربت.. وهي تستدير لترى المقصودة بالكلام
كانت..
كانت..
كانت.. قنبلة شقراء فاتنة.. تبدو غير صغيرة في السن.. لأن حسنها بلغ تمام النضوج..
متأنقة في طقم رسمي ثمين من شانيل بتنورة قصيرة تصل أسفل ركبتها بقليل..
وعيناها بلون أزرق مشع لم يسبق أن رأته على الطبيعة..
امرأة تشعر بالخطر أن تمر بجوار أحدهم في الطريق.. وخصوصا لمن لم يعتادوا هذا اللون من الجمال المختلف..
فكيف وهي في بيتها وتسأل عن زوجها؟؟
جوزاء سألتها بعصبية باللغة الانجليزية التي لا تتقنها تمام الاتقان ولكنها تستطيع التفاهم بها:
ماذا تريدين بعبدالله؟؟
همست الشقراء بثقة بالغة متحكمة وهي تلوي شفتيها
وتضع قدما على الأخرى لينكشف جزءا كبيرا من فخذها حين ارتفعت تنورتها قليلا:
أنا راشيل زوجة عبدالله.. وأريد أن أراه حالا..
#أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء السابع والخمسون



عبدالله كان ينزل الدرج باستعجال وغترته مازالت في يده..
سلم وهو يرى والدته تجلس أمامه لم ينتبه كيف كانت ترتعش من الغضب وهو يتلفت حوله ويسأل باستغراب:
يمه وين جوزا؟؟
حينها انفجرت والدته بغضب: جوزا طاحت مغوم عليها وشلتها عالية والخدامات للمستشفى الحين..
عبدالله لشدة جزعه وهو يركض ناحية الباب لم ينتبه لمن وقفت حين سمعت صوته.. ولم يوقفه سوى أمر والدته الغاضب:
عبدالله..
استدار عائدا وهو ينتفض بحمية الطاعة "لـبـيـه"
بينما أمه تكمل بذات الغضب: تعال شل بلوتك معك..
ولا أشوف وجهك أنت وياها..
حينها رأى من تقصد بـ (بلوته)!!
كانت تقف بكامل ثقتها وأناقتها المقيتة وكأنها ذاهبة للترافع في أحد جلساتها أو لإلقاء أحد ندواتها
شعر بسعير من نار يعبر أطرافه ليشعل كل خلية في جسده..
شعر أنه يشتم رائحة احتراق خلاياه تتصاعد في الجو..
هاهي أمامه وفي بيته.. لم يسأل حتى كيف هي هنا..
كان كل مايراه أمامه دم ابنه يسيل على يديها ومن بين أنيابها فعلا..
وجهها وكفيها غارقين في دمه البريء...
كل ما أراده أن يطبق في عنقها ويزهق روحها.. وذكرى انتفاض جسد خالد الصغير بين يديها تعطل كل تفكير لديه..
وكان على وشك فعلها.. لولا أن وجه صغير آخر أطل عليه.. وجه حسن
ليقف بينه وبين مايريد أن يفعله..
حينها هتف بكراهية محرقة وهو يكاد يبكي قهرا لشدة ماقهر نفسه:
أمامي..
لم يقترب منها حتى.. لم يرد أن ينجس يديه بها.. أو يتهور فيجد يديه أطبقتا في عنقها فعلا ليقتلها كما قتلت ولده!!
ولم يرد أن يتحاور معها أمام والدته التي يعلم أن حالتها الصحية لا تحتمل..
خرجت معه بكل ثقة وهو يقودها للمجلس.. ويسألها بكراهية:
كيف استطعتِ الوصول لهنا.. وكيف خرجتي من أمريكا اساسا مع الحكم عليكِ؟؟
أجابته بثقة: ألم تكن تتابع القضية وتعلم بالحكم؟؟
أجابها بمرارة: أعلم أنكِ أجدتِ التمثيل ببراعة وأن المحامين أثبتوا أنك تعانين من اضطراب نفسي..
وحكموا عليك بإعادة التأهيل في مصح فدرالي!!
وأعلم أن إعادة التاهيل تستغرق سنوات.. فكيف خرجتِ أنت؟؟
وحتى لو خرجتِ من المفترض أن تبقي تحت المراقبة وتمنعي من السفر!!
أجابته بذات الثقة وهي تدخل المجلس: هؤلاء هم محدودو التفكير من يحتاجون لسنوات..
لكن من هي مثلي تشفى في غضون أشهر.. وليس عسيرا علي إسقاط قرار منع السفر..
واللحاق بك لهنا.. وأعلم أن عنوانك موجود لدى السفارة الأمريكية..
لذا كان الوصول لك من أسهل ما يكون!!
وهذا هو المفترض أن تكون المرأة مع زوجها.. وأنت تعلم كم أنا أحبك.. ومستعدة للعيش معك في أي مكان..
أجابها باحتقار ممزوج بأقصى درجات البغض والكراهية:
أي زوجة وأنا طلقتكِ منذ سنوات قبل حتى عودتي الدوحة المرة الأولى..
أجابته بذات الثقة المقيتة وهي تجلس: وأنت تعلم أيضا أنني رفضت توقيع أوراق الطلاق..
ثم حين صنعت أنت حيلة وفاتك وأصبحت أنا أرملة.. كان لدي قناعة أنك لم تمت
لذا أعدت توثيق الزواج بعد اكتشافي أنك على قيد الحياة..
لذا من الأفضل أن نتفاهم.. لأنني أستطيع الآن أن أعود هناك وأنجب أطفالا أنسبهم إليك..
أجابها بذات نبرة الاحتقار: أنا طلقتك كما يطلق أي مسلم زوجته وماعادت تربطني بكِ علاقة..
أعلم أنكِ مازلتي زوجتي هناك في الأوراق لرسمية..
لكن مالا تعلمينه أن محاميّ هناك على وشك استصدار قرار بإبطال الزواج بناءً على قتلكِ لابني ودخولك للمصحة..
وبينما أنتي هنا تطاردينني قد يصدر الحكم بين لحظة أخرى..
أنا أيضا تعلمت الدرس.. ومدى أهمية المحامي الذكي!!
المحامي أخذ مني مبلغا مهولا.. لكنه يستحق!!
أجابته وهي تهز كتفيها بثقة وتنظر لأناملها: لنرى من ينتصر.. محاميك أو محاميّ؟؟
عبدالله ابتعد عنها وكل مايريده لو استطاع تفجير دماغها بأي شيء يجده أمامه
كانت يديه ترتعش بشدة وهو يشعر أنه يكاد يموت من القهر
وهو يرى قاتلة ابنه هنا في وسط مجلسه وبين أهله بكل وقاحة ولا يستطيع أن يذيقها بعضا مما أذاقته..
قهر نفسه أكثر وأكثر وهو يتصل بوالده وصالح وفهد..
ويتصل كذلك بالشرطة وبالسفارة الأمريكية ويطلب منها إرسال ممثل عنها..
هذه المرة لن يرتكب خطأ.. ولن يسمح لها أن تغضبه فيرتكب الأخطاء..
سيتصرف وفقا للقانون وبدقة.. حتى يتخلص منها وللأبد..
لأنه الآن مايشغل باله شيء واحد..
يريد أن يتخلص منها ليطير إلى من لازال لا يعلم ما حل بها.. وقلبه يغلي قلقا عليها..
لا ينكر صدمته البالغة من رؤيتها هنا حين استعاد رباطة جأشه..
لم يتوقع رؤيتها ولا في أشد كوابيسه سوداوية!!
ولكن ربما كان هذا ماكتبه الله له.. لكي يغلق هذا الباب بشكل نهائي..
ودون أن يخشى أن يبقى كشبح يهدد بإفساد حياته..


***************************************


قبل ذلك بقليل..
"صالح أنت الحين مسوي روحك زعلان من البارحة
مع أنه المفروض أنا اللي أزعل عقب مافشلتني في أبو حسن؟؟"
صالح باستغراب: مسوي روحي زعلان !!
ثم أردف بجدية: إلا زعلان يامدام..
أنا سكتت واجد على خبالك.. والظاهر أنش غرش الغلا..
نجلا باستنكار: أنا؟؟
صالح بغضب: نجلا أنا تراني طفشت وطلعت روحي منش..
أنتي بتسنعين وإلا سنعتش.. ملاحقني بالتلفونات من مكان لمكان كني راعي خمل..
ولا رجعت البيت طفشتيني بكثر الأسئلة..

يتبع ,,,

👇👇👇
تعليقات