بارت من

رواية بين الامس واليوم -96

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -96

أقابل كسابا من وقت آخر.. وخصوصا بعدما أصبح بيننا نسيب مشترك..
شقيق زوجته.. وزوج شقيقتي..
وكثيرا ما تعاودني الرغبة أن أعاود خطبة شقيقته..
وأقول أن سبب رفضهم لي كان دراستها.. والآن مرت أشهر طويلة..
كم تبقى لها؟؟
فصل ونصف؟؟
ولكني أعود لأقمع هذه الرغبة بقسوة..
فربما لم تكن هذه الدراسة سوى عذر لرفضي!!


********************************
*********************************


أنا في باريس الآن..
وتبقى على تخرجي وعودتي للدوحة حوالي 3 أشهر..
بقدر ما أشتاق للعودة بقدر ما باتت العودة تتحول لكابوس مرهق..
وصل إلى حده في المرة الأخيرة حين عدت في عطلة منتصف العام لأرجع عالية بعد تخرجها..
يا الله.. حالة هستيرية أصابت شقيقاتي.. كل واحدة منهم تريد أن تكون من تأثث البيت الذي اشتراه لي صالح..
وحين أخبرتهن أنني سأكلف مهندس ديكور بذلك.. حتى لا أغضب أي واحدة منهن..
كلهن غضبن!!
وقضيت طوال الإجازة أحاول إرضائهن..
لأعود إلى باريس محملا بدموعهن على شقيقهن الجائر..
لا أعلم لماذا لم يكنّ مثل صافية؟؟ هل أرضعتها أمي حليبا مختلفا؟؟
رغم أن صافية تخنقني أحيانا باهتمامها.. ولكنه اهتمام أمومي بقدر ما يضايقني في بعض الأحيان بقدر ما يسعدني!!
تعبت من الغربة.. ومع ذلك أريد أن أدرس الدكتوراة فورا..
والسبب.. هـــنَّ !!
ربما أن عالية تعبت لكثرة ماتقول لي لابد أن تلزمهن حدودهن حتى ترتاح..
وذلك الحين حتى هن سيرتحن.. لأنهن لن يشغلن بالهن بي!!
لكن أنا أعترف أنني ضعيف جدا امامهن..
ليس لضعف في شخصيتي.. ولكن لمحبتي لهن..
كل واحدة منهن لها في تربيتي نصيب..
كل إنسان له أم واحدة..
وأنا لي سبع أمهات لا أشك في محبة واحدة منهن لي..
يصعب علي أن أضايق واحدة منهن وأنا شقيقهن الوحيد الذي من المفترض أن يكون هو السند والعون لهن!!
و لا أعلم أي سند وعون أنا.. وأنا هارب على الدوام !!!


#أنفاس_قطر#
.
.
. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء السادس والخمسون

" خالتي تعالي معي..
عمي يبيش تحت في مجلس النسوان"
عفراء وقتها كانت تعتدل بإرهاق من تمددها على سريرها لترد على سلام كسّاب الذي دخل للتو..
لتصعق بما قاله وكلماتها تتناثر بصدمة: نعم وش تقول؟؟
كساب ابتسم: خالتي سمعتيني عدل..
عفراء مازالت كلماتها تتبعثر: وعمك وش يبي فيني؟؟
كساب مازال يبتسم: وش يبي فيش؟؟
هو يبيش كلش..
العم العزيز معصب وطالعة شياطينه.. يقول إنه ماكان يدري إنه أنش كنتي تعبانة ذا الشهور اللي فاتت كلها..
عفراء بارتباك ووجل وحلقها يتشقق جفافا: وحدة حامل.. أكيد بأكون تعبانة.. أشلون مايدري..
كساب بذات الابتسامة: حضرة العقيد ماباقي حد ماكان يسأله عنش..
بس تعرفين الذوق.. لازم يقولون طيبة وبخير..
بس عاد أنا بطيتها عنده.. قلت له إنش ممنوعة من الحركة.. وإن الحمل ماكان مستقر..
خليته شوي ويبكي..
يا الله خالتي تلقينه حرق مجلسنا الحين.. خلينا نلحق على الباقي من الكراسي!!
حينها همست عفراء بارتباك: زين وين زايد؟؟
حينها تغيرت معالم كساب من المرح للجدية: ليه خالتي أنا ما أكفي؟!!
كل السالفة يبي يكلمش بس..
عفراء يتزايد ارتباكها.. لم تتخيل مطلقا أنها ستراه: لا بس أخاف زايد يزعل.. وأنا الحين في بيته!!
كساب هتف بغضب حقيقي هذه المرة: وبيتي يا خالتي..
خالتي لا تكونين خايفة من عمي وأنتي معي.. وخايفة أني ما أقدر أرد عنش عشانه عمي.. عشان كذا تبين إبي..
حينها كانت عفراء من هتفت بغضب: عاد في هذي تخسي.. منصور عمره مامد يده علي ولا بأي طريقة..
حينها عاد كسب للابتسام وبخبث أكبر:
دام أنا ولد أختش حبيبش ينقال لي تخسى عشانه وأنتي تدافعين عنه دفاع المستميت... ترانا وصلنا خير..
خلينا ننزل... ولو بغيتيني أطير وما أصير عزول عطيني نظرة.. وأنا بألقطها وأطلع!!
.
.
.
يجلس في الأسفل..
غاضب أو يدعي الغضب !! لا يعلم هو أيهما!!
فهو منذ علم أنها دخلت شهرها التاسع وهو مصاب بحالة جنون..
اسمها "لابد أن تعود لي قبل ولادتها!!"
فربما ما لا تعلمه هي.. أنه كان يحسب شهور حملها بدقة..
وكان كل يوم تدخل فيه شهر جديد.. هو بمثابة فتح لجروحه التي لا تغلق أصلاً..
مطلقا لم يعد لفتح باب عودتها إليه.. كان يقول "سأنتظر حتى تلد كما تريد!! وبعدها نتفاهم!!"
فهو كان مجروح منها لأبعد حد..
مجروح لأنها كانت تعلم اهتمامه البالغ فيها.. اهتمامه بكل موعد لها..
اهتمامه بصحتها.. ولعه بهذا الطفل وهو مازال عمره أسابيع فقط في بطن أمه!!
فكيف هان عليها كل هذا؟؟ وهان هو عليها قبل كل ذلك؟؟
كان يعلم أنها للتو دخلت شهرها التاسع ..
ماعاد حتى يستطيع النوم.. وهو يخشى أن يأتيها الطلق وهو نائم..
ورغم أنه أمنَّ عليا أن يخبره إن حدث ذلك..
ولكن الأمر مختلف لو كانت تنام إلى جواره هو..
ألا يكفي أن أشهر الحمل كلها مرت.. وهو لم يرها حتى..
لم ير حتى شكلها ببطنها المتضخم...
أ يراها بعد ذلك وابنها جوارها؟!!
يستحيل.. يستحيل..
حينها بدأ عقله يعمل.. كيف يعيدها..
والليلة جاءه السبب على طبق من ذهب!!
ولو لم يجد سببا لاخترع..
وربما من أجل ذلك سأل كساب مع أنه تحاشى سؤاله طوال الأشهر الماضية!!
ثم فــجــأة يجد له حجة ليسأله الليلة.. وهو أنه لم يجد سواه..
يعلم أن الحوار سيكون غير تقليدي مع كساب.. أما أن يحتد.. أو يتخابث..
وحينها ربما يكون هذا سببا لتحريك الركود!!
يكره هذا الأسلوب الملتوي الذي لا يشبهه.. ولكنه مضطر له..
تعب من الطرق المستقيمة التي جعلته يبعثر كرامته من أجلها ودون فائدة أيضا..
وهاهو ينتظر قدومها..
يا الله ما أقساها.. !! ستة أشهر لم يرها حتى..
مازال لا يعلم حتى كيف استطاع الصبر!!
شهران فقط هي الأيام التي عاشتها معه..
ويبدو كما أنه لم يعش في حياته كلها سوى هذين الشهرين..!!
لا يعلم كيف مضت الأشهر الماضية من دونها.. وهو يتجلد على بعدها!!
بدا له احتمال كل قسوة العسكرية وتمريناتها القاسية والمستحيلة أحيانا.. بدا أهون بكثير من عذاب فراقها!!
فتح كساب الباب أولا.. وشرعه لخالته.. وهو يسندها..
وقف منصور وهو يفتح عينيه على اتساعهما وكأنه يريد أن يلتقط المشهد بحذافيره.. لا يريد أن يفوت على نفسه لمحة واحدة من لمحاتها..
وهي دخلت بخطوات مترددة وهي تضع جلالها على رأسها وتسدله على وجهها..
وحين دخلت أزالته لتضعه على كتفيها..
وهي عاجزة عن توجيه نظرها إليه لشدة خجلها..
يا الله كم اشتاق لها..
كم اشتاق لكل تفاصيل وجهها العذب!! شعرها المرفوع بفوضوية وخصلاته تتناثر على صفحة وجهها المرهق..
وكم آلمه قلبه وهو يرى كيف تضخمت بطنها بعيدا عنه.. وكيف فاته مراقبة ابنه وهو يكبر في أحشائها الغالية!!
وكم آلمه قلبه لرؤيتها بهذا الإرهاق والهالات السوداء تحيط بعينيها وهي تستند بكل ثقلها على كساب..
تقريبا كان كساب هو من يحملها حتى أجلسها..
كان بود منصور منذ رآه يسندها أن يدفعه بعيد عنها.. فمن المفترض أن تكون هذه مهمته هو!!
كساب هتف بنبرة مقصودة: عشان تدري أنك غالي ياعمي... خالتي ماتنزل كلش من فوق إلا لو كان عندها موعد..
وأنا اللي أنزلها.. لأن البنات مافيهم حيل لها.. وهي مافيها حيل كلش ولا حتى مع المساعدة..
منصور يهتف في داخله " آلمني أكثر أيها الخبيث..
فيبدو أن كل ما أشعر به من ألم مازال لا يكفيك !!"
ولكن منصور هتف بأمر حازم: كساب اطلع برا..
عفراء شدت على يد كساب بعفوية.. وكساب شد على كفها بحنو وهو يجلس جوارها ويهتف بذات نبرته المقصودة:
اعتبرني غير موجود.. ولو تبيني أسكر عيوني سكرتها..
منصور بنبرة أمر أشد حزما: أقول لك كساب اطلع برا عاد النفس عليك طيبة..
رجّال ومرته وبينهم حوار خاص.. وش دخلك أنت؟؟
كساب نظر لخالته متسائلا.. عفراء هزت رأسها بقلق.. وهمست بخفوت: خلاص روح..
تعرف أن منصورا عنيد.. وكساب أكثر عندا.. لم ترد إحداث معركة قبل أن تعرف ماذا يريد..
كساب مال على أذنها وهمس بخبث ظريف: أنا طالع لغرفتي.. إن بغيتيني أرجعش فوق.. اتصلي علي..
أما لو طرا عليش مشوار ثاني.. اتصلي في مزون تجيب عباتش !!
كساب خرج..
ومنصور مازال واقفا.. الصمت لف المكان لدقيقة.. وهي صامتة تدعك كفيها..
بينما كان هو يملأ عينيها من رؤيتها..
التغييرات التي أصابتها بعده.. ابنه الذي كبر كثيرا في بطنها.. الحزن والإرهاق المتبدي في كل تفاصيلها
استمر الصمت لدقيقة أخرى حتى هتف منصور بسكون غريب كما لو أنه مقطوع الأنفاس ويحاول إخفاء ذلك:
مساش الله بالخير يأم زايد..
لم تستطع الرد.. فريقها جاف.. جاف جدا..
أما حين تقدم وجلس جوارها.. شعرت أن حلقها تشقق من الجفاف.. لدرجة أنه كحت كحة جافة..
هتف بعمق دافئ: سلامات..
لم ترد أيضا.. حينها هتف بعمق أكبر: تروحين معي لبيتش؟؟ البيت وراعيه فاقدينش..
وماقصرتي في الغيبة..
لم تستطع الرد أيضا.. حينها هتف بنبرة مقصودة: يقولون السكوت دليل الرضا.. ترا بأشيلش الحين معي للسيارة..
حينها همست بيأس موجوع ودون أن ترفع عينيها: والسبب اللي عشانه صار ذا كله..
هتف منصور بعمق: زمان قالوا " يغلبن الكريم.. ويغلبهن اللئيم"
وأنا ماني بلئيم.. اللي تبينه يصير.. ماراح نختلف..
وماتدرين يمكن أنتي لا ولدتي تقولين ما أبي شغل خلاص..
عفرء حينها أجابت بحزم رقيق وهي تدعك كفيها الساكنتين في حضنها ونظرها مثبت عليها:
ماعليه.. أنا اللي أقرر ذا الشيء باقتناعي..
حينها مد يده لذقنه ليرفعه بخفة وهو يهتف بنبرته الثقيلة الدافئة:
زين كلميني وعينش في عيني.. تدرين أني ما أحب تلدين بعيونش عني!!
يا الله وش تقولين؟؟
أنا مستحيل أطلع من ذا البيت الليلة من غيرش.. ولو عييتي فرشت لي فراش هنا ونمت..
لأني مستحيل أسمح لحد غيري يوديش لا جاش الطلق..
عفراء همست بخجل عميق: كلم أبو كساب وقل له أني بأروح معك!!
ما أقدر أطلع من بيته وهو ما درا ورخص لي بعد..
لم تتوقع مطلقا أنه بعد كل هذا الغياب.. ستُحل القضية بهذه البساطة والسلاسة..
ولكن كلاهما ماعاد به احتمال لفراق الآخر.. كلاهما كان يحتاج لمجرد نقرة بسيطة ليهوي من عناده..
إن كان لايريد أن يكون غيره من يذهب بها للمستشفى..
فهي كانت تعيش في رعب أنها قد تلد وهو ليس جوارها..
أنها لن تشعر ولو لمرة بكفه القوية الحانية تشد على كفها وتؤازرها حين تهاجمها آلام الطلق..
وفي داخلها تمنت أن أن يكون جوارها حين تصل جميلة..
فكل هذا الانفعال هي غير قادرة على مواجهته وحيدة!!
تريده إلى جوارها.. وكم افتقدت قوة مساندته!!


*************************


" عبدالله لو سمحت.. جوالك شوي.. أبي أكلم أم خالد
جوالي فضا شحنه"
عبدالله يمد صالحا بهاتفه وهو يهتف بمرح: وأم خالد لو اتصلت ولقت جوالك مسكر بتسود عيشتك..
صالح تناول الهاتف من عبدالله وهو يشعر بضيق عميق أن حالته وهو نجلاء باتت ملاحظة لهذه الدرجة..
رغم أنه كان يحاول جاهدا ألا يبدو ذلك واضحا للعيان حتى لا يحرج نفسه ويحرج أم أولاده..
ولكن عبدالله لم يرحمه وهو يردف بمرح: أبي أعرف على ويش تغار.. من زين فرة صويلح تغار عليه..
غبّرت وأنت عندها..كن حد بيتفكر وجهك يعني.. شكلها تبي ترفع معنوياتك بس..
حينها هتف صالح بحزم: عبدالله سكر الموضوع خلاص.. وهاك تلفونك ما أبي أكلم.. الله الغني من منتك..
عبدالله تغير وجهه وصوته للجدية: عيب عليك ياصالح.. خذ كلم أم عيالك..
ومن متى وأنا وأنت بيننا حساسيات كذا..
لا تكون صدق متضايق من ذا الموضوع..
حينها انفجر صالح بخفوت مقهور: إيه متضايق.. وليش ما أتضايق.. أم خالد عمرها ماكانت كذا..
طول عمرها رايقة وعاقلة.. وش للي غيرها عليّ ما أدري؟؟
حينها أجابه عبدالله بنبرة مقصودة: المرة ماتتغير إلا لو كان رجالها تغيّر عليها..
شوف أنت وش أنت مغير في معاملتك مع بنت عمك وتعرف..
صالح صمت وهو يشد الهاتف ويتصل بها.. ليجدها بالفعل غاضبة لأنها تتصل وهاتفه مغلق..
حينها هتف صالح بغضب مكتوم: دامش منتي بمصدقة أني في مجلس هلي..
هاش عبدالله كلميه.. دام أبو عيالش ما لكلامه كرت عندش..
نجلاء هتفت بجزع: لا خلاص خلاص مصدقتك..
لكن صالح أعطى الهاتف لعبدالله وهو يُسمع نجلا مايقوله بنبرة مملوءة بالغيظ والقهر:
هاك كلّم بنت عمك اللي ما أدري وين ودتها ظنونها برجالها عقب عشرت عشر سنين..
قل لها أنا وين..
عبدالله شعر بالحرج وهو يتناول الهاتف رغم أنه كان يشير بيديه لا.. حتى لا يحرج نجلاء...
ولكنه ختاما وجد الهاتف في يده فهتف باحترام: مساش الله بالخير يأم خالد..
نجلاء ردت عليه باختناق: مع السلامة يأبو حسن..
ثم أنهت الاتصال..
عبدالله بغضب: ليش تحرجني كذا.. المسكينة شكلها كانت تبكي من الفشيلة..
لا ينكر صالح تضايقه الشديد حين علم أنه أحرجها لدرجة البكاء ومع ذلك هتف لعبدالله بضيق:
دامك لاحظت.. أكيد أبيك وأخوانك لاحظوا بعد.. انتظر كم يوم ويهزئني ابي كني بزر لاني ماني بقادر أسنع مرتي..
عبدالله بغضب: لا مالاحظو.. ولا حد لاحظ.. بس أنت عارف زين إن علاقتي أنا وإياك غير..
يا أخي بينك وبين مرتك مشكلة لا تدخلني بينكم..
أسوأ شيء ممكن يسويه الرجّال إنه يكشف عيوب مرته قدام طرف ثالث وهي تسمع أو تشوف..
جرحتها واجد يا صالح.. هذي بنت عمنا قبل ما تكون مرتك وأنا ما أرضى عليها لو أنت رضيت!!
صالح هتف بضيق عميق وهو يعبث بهاتف عبدالله بين يديه ليفرغ فيه بعض طاقة ضيقه:
عبدالله قل لي وش كنت تبيني أسوي..كلمتها من تلفونك.. وهي تعرف رقمك زين..
ومع كذا مهيب مصدقتني أنا وين؟؟
تخيل !!
حرقت أعصابي على شيء ما يستاهل.. عمري أصلا ماكنت موقع شبهة ولا سويت شيء يخليني كذا..
عبدالله هتف بنبرة جدية: صالح أنا ما أدري أنت وش مسوي بأم عيالك
بس ما أعتقد إنها تتغير كذا بدون سبب..
يمكن صالح لأنكم صرتو في بيت بروحكم هي محتاجة اهتمامك زيادة..
يا أخي اهتم فيها.. تستاهل أم خالد..
كان صالح على وشك الرد لولا أنه وقع في هاتف عبدالله على شيء جعل عيناه تتسعان ذهولا.. هتف بصدمة:
عبدالله من وين جبت ذا الصورة؟؟
عبدالله نظر للصورة المقصودة ثم هتف ببرود موجوع:
يعني ظنك يوم تمسح صور خالد الله يرحمه من تلفوني وكمبيوتري
وتطلب من فيصل يتخلص من كل صوره اللي في البيت..
إني ما راح أقدر أجيب له صورة أحتفظ فيها..أصلا صوره كلها مخزنة على إيميلي..
يعني مستكثرين علي صورة مافيها روح عقب ماراح هو كله!!
صالح حينها همس بحزن: لا عبدالله مهوب القصد وأنت عارف.. بس أنا ماكنت أبي شيء يفتح مواجعك..
عبدالله بحزن عميق: مواجعي أصلا مفتوحة.. ما أحتاج شيء يفتحها..

*******************************

" كاسرة.. كاسرة!! "

كاسرة تجيبه من داخل مكتبه : تعال أنا هنا..
أطل عليها بشبح ابتسامة: غريبة ماتوقعتش هنا..
أجابت بابتسامة عذبة: وأنا ما توقعت أنك بترجع بدري كذا.. قلت بأدور لي كتاب أقراه..
أجابها بثقة: إذا حضر الماء بطل التيمم.. أنا بكبري هنا.. تعالي سولفي معي وبلاها القراية..
حينها أجابته بنبرة مقصودة: زين أنك جيت بدري ونفسك مفتوحة للسوالف..
لأنه فيه سالفة مهمة أبي أقول لك عنها..
كساب جلس على الأريكة في زواية المكتب وهتف بحزم: تعالي جنبي.. وقولي لي.. وش عندش..؟؟
كاسرة تقدمت بثقة وجلست جواره.. ليمد كفيه ويحتضن بها كفها وكأنه يحثها على الكلام..
كاسرة هتفت بثقة هادئة: كساب حن صار لنا سبع شهور متزوجين.........
حينها قاطعها بابتسامة غامضة: تدرين المقدمة هذي تأخرت شوي.. كنت متوقعها قبل فترة...
كاسرة لم تهتم لمقاطعته وهي تكمل بذات ثقتها الهادئة: ولحد الحين الله مارزقني بالحمل..
عشان كذا أنا قررت أسوي فحوص..
قاطعها للمرة الثانية بذات الابتسامة الغامضة: اللي أنتي رحتي تسوينها مع فاطمة
وقلتي لها إن فاطمة اللي بتسويها..
وكنت عارف من أول ماقلتي لي إنه أنتي اللي تبين تسوينها..
ليش ماقلتي لي أنا.. وأنا اللي بأروح معش!!
أجابته كاسرة بثقة: يمكن حسيت إنه وجودك أو حتى معرفتك بيكون فيها ضغط نفسي علي..
حبيت أسويها بدون ماحد يعرف..
حينها أجابها باهتمام غامض : والنتيجة؟؟
كاسرة بثقة: مافيني شيء نهائي..
حينها ابتسم كساب: وأكيد الحين الخطوة الثانية إنش تبيني أسوي أنا الفحوص..
كاسرة بثقة حازمة: حقي أطلب منك ذا الشيء..
كساب بابتسامة واثقة: حقش ليش لا..
أنهى عبارته ووقف ليتجه لمكتبه ويفتح أحد أدراجه.. ويستخرج منه ملفا..
ثم يعود ليجلس جوارها.. ويضع الملف فوق فخذيها.. ويهتف بثقة:
هذا الملف فيه.. أكثر من سبع فحوص شاملة مسويها خلال الثلاث السنين الأخيرة.. وأخرها من أسبوعين..
بتلاقين من ضمنها فحص للخصوبة وللجهاز التناسلي..
أنا بعد مافيني شيء.. ولو تحبين أسوي فحص عشانش سويت.. عشان ماتقولين أني متحجر ولا متزمت..
حينها لا تعلم لِـم شعرت ببرودة لاسعة وفتور في عظامها.. شبكت كفيها فوق الملف وهتفت بسكون:
يعني أنت عارف من قبل ما تتزوجني حتى أنك مافيك شيء.. ومع كذا ماطلبت مني أني أسوي الفحص..
كساب وقف وهو يهتف ببساطة: تو الناس .. ليش العجلة؟؟
ثم أردف بنبرة مقصودة وهو يستند على المكتب:
وما تدرين يمكن هذي رغبة رب العالمين لأنه شايفنا ما نصلح إنه نكون أباء..
ماحد يعترض على المكتوب!!
حينها قفزت كاسرة لتهتف بغضب: تكلم عن نفسك لو أنت شايف أنك ما تصلح أب..
لكن أنا عارفة أني بأكون أم فعلا وبكل معنى الكلمة..
كساب بحزم: هذي وجهة نظرش أنتي.. لكن أنا أشوف شيء ثاني..
كل واحد منا أعند من الثاني.. وما أعتقد إنه هذي صفات أباء لازم يقدمون تنازلات عشان عيالهم..
كاسرة لا تريد أن تتكلم معه.. تشعر بحزن غريب وألم أغرب..
ربما لو علمت أن في أحدهما مشكلة ما.. كانت ستقول إن شاء الله تنحل مع العلاج..
ولكن الآن تشعر بحزن عميق أن الله عز وجل قد يكون غير راضيا عليها لذا لم يستجب لدعواتها أن يرزقها بطفل..
وتشعر بحزن أعمق وأعمق مغمور بالألم أن كسابا يراها لا تصلح أما..
فكيف تستمر الحياة بينهما إن كان لا يرى هذه الحياة مكتملة.. مكللة بوجود الأطفال؟!!
تشعر أن إحساسها الدائم أن الحياة ستنتهي بينها وبين كساب.. يتحول لإحساس بالغ القوة..
هذا الإحساس الذي يعذبها.. بينما هو لا يهتم !!
كاسرة لم تقل شيئا.. وهي تضع الملف على المكتب قريبا منه حيث يستند..
وتستعد للمغادرة.. ليوقفها وهو يشدها.. ويجلسها معه على الأريكة..
هتف بحنو دائما تستغرب نبرته المغمورة فيه حتى الثمالة.. لشدة مايليق به وفي ذات الوقت تذيب قلبها لا تعلم كيف:
لا تروحين وأنتي زعلانة!!
همست بألم تخفيه خلف حزم صوتها: لا تقول إنك مهتم.. لأنه آخر شيء يهمك.. زعلي أو رضاي!!
أجابها بذات النبرة الحانية وهو يسند رأسها لصدره ويشد عليها ليحتضنها بيد واحدة:
تدرين زين إن ذا الكلام مهوب صحيح.. وإني ما أحب أزعلش..
شا اللي يرضيش؟؟ تبين أسوي فحص ثاني.. سويت..
كاسرة بسكون حازم: وليش تسوي.. وعنك ملف مليان فحوص..
حينها ابتسم: أجل زعلانة عشان أنا قلت إنه مانصلح نكون أباء..
خلاص أنا اللي ما أصلح.. وأنتي بتكونين أحلى ماما..
حينها ابتعدت كاسرة عنه وهي تهمس بغضب رقيق: كساب أنا ما ببزر..
ويوم تقول لي كلام يوجع مثل هذا..لا تخلي السالفة كنها مسخرة!!
كساب باستغراب مقصود: يوجع؟؟ ومتى كانت الحقيقة توجع؟؟..
كاسرة وقفت وهي تهمس بغضب حقيقي مكتوم: دام شايفها حقيقة..
وش يلزمنا في ذا الحياة؟؟
دامك تشوف إنه مانصلح نكون أباء على قولتك.. ليش عايشين مع بعض..؟؟
حينها وقف وهو يهتف بغضب: أظني إني ألف مرة قايل لش إذا اختلفنا في النقاش.. لا تجيبين طاري الانفصال..
ومع كذا لازم كل مرة تطربيني فيه!!
كاسرة بذات الغضب: لأنه هذا مهوب اختلاف في النقاش.. هذا اختلاف في الحياة كلها.. أنا يمين وأنت يسار..
كساب شد له نفس عميق وهتف بحزم: تدرين بأروح أشوف خالتي وش سوت أخير لي..
لأنه أنتي أحيانا تستخفين والواحد مايقدر يتفاهم معش..
كساب غادر بينما كاسرة عادت لتجلس على الأريكة وهي تشعر بإرهاق في كل جسدها..
موجوعة تماما.. تماما..
لماذا يُكتب عليها كل هذا الألم..؟؟
ولماذا تحبه كل هذا الحب بينما هو عاجز عن مبادلتها إياه؟؟
ولماذا تكون هي من ستموت رغبة في طفل منه بينما هو يرى أنهما لا يصلحان ليكونا أبوين حتى؟؟
ولماذا؟؟ ولماذا؟؟ ولماذا؟؟
عشرات الأسئلة الموجعة التي تمزق روحها ولا تجد لها جوابا يريحها!!


*************************************


" أنتي مارحتي لعبدالرحمن اليوم؟؟"
جوزاء تلتفت لعبدالله وهي تشير له بعلامة السكوت حتى لا يوقظ حسن الذي نام للتو..
وتشير له أن يذهب لغرفتهما وهي ستحضر له..
عبدالله عاد لغرفته وكان يخلع ثوبه حين دخلت قادمة من غرفة حسن المفتوحة بباب على جناحهما..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات