بارت من

رواية بين الامس واليوم -153

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -153

فهد أساسا كان يرتدي ثوبه.. فنزل للصلاة في المسجد دون أن يمر بها..
حين عاد.. كان بالفعل غير راغب في رؤيتها!!
ولكنه يكره الهروب من المواجهة.. لذا توجه لغرفة نومه..
حمد الله أنها وجدها نائمة!!
فهو بالفعل كان عاجزا عن رؤية وجهها بعد مافعله بها!!
فهو لن يحتمل أي نظرة عتب..!!
هي لم تكن نائمة.. ولكنها ما أن أنهت صلاتها حتى اندست في فراشها بسرعة حتى لا تراه حين يعود!!
ما أن سمعت صوت فتح الباب ثم أغلاقه.. حتى عادت دموعها تنسكب من جديد..
أما حين شعرت بحركته جوارها.. بدأ جسدها يرتعش بعنف.. نتيجة لكتمانها شهقاتها..
فهد انتبه لارتعاش جسدها.. وليس غبيا ليعلم أنها كانت تبكي!!
تنهد بعمق وهو يهتف بسكون: جميلة بتصدقيني لو قلت إني والله ماقصدت؟؟
أجابته بصوت مختنق تماما بين شهقاتها وهي توليه ظهرها: لا .. ماني مصدقتك..
لأنك كنت قاصد!!
واللي موجعني ترا مهوب يدي.. لأنها مافيها شيء.. لكن أنت ومقصدك من اللي سويته..
فهد صمت.. فعلا مرهق.. وليس لديه مايجيبها به..
وإن أجاب.. ما الذي ستغيره إجابته؟؟
لا شيء.. لا شيء مطلقا!!!


*************************************


" مبروك ياقلبي.. مبروك!!
تدري إني ما نمت من الفرحة..
والمشكلة من البارحة أحوس عليك ماصدتك!!
معتكفين في غرفتكم مع خبر ولي العهد...
عشان كذا قلت بأرتز عند طاولة الفطور عشان أصيدك!! "
كانت هذه هي انثيالات مزون المرحة وهي تقفز لتتعلق بعنق كساب وهي تغمر وجهه بقبلاتها السعيدة..
كساب احتضنها بمودة : الله يبارك فيش يالغالية..
وكانت كاسرة تتقدم خلفه.. ومزون تستدير لها وتحتضنها وهي تبارك لها..
كاسرة ردت عليها بلطف يخفي خلفه حزنا عميقا..
لماذا الجميع يستطيع التعبير عن سعادته...إلا هما!!
مزون مازالت تنثال بسعادة: تدرون من وناستي.. يمكن أعسكر عندكم لا صارت كاسرة في التاسع.. عشان أروح معها المستشفى..
ما أبي حد يشوف ولد أخي قبلي...
ابتسم كساب: يمكن ذاك الوقت يكون فيه شيء يشغلش عن كساب وولده؟؟
احمر وجه مزون خجلا وهي تعرف مقصده..
ومع ذلك احتضنت عنقه من الخلف لأنه كان يجلس إلى الطاولة وهي تهمس في أذنه بمودة مصفاة:
مافيه شيء يشغلني عنك...
والحين اسمحوا لي... أنتو ناس وراكم دوام... وأنا وراي رقدة!!
بقيا الاثنان متقابلان على طاولة الفطور.. بينهما كالعادة تطوف النظرات والمشاعر الثقيلة التي تحاول إيجاد منفذ لها دون فائدة..
همست كاسرة بسكون: أصب لك قهوة؟؟
أجابها بسكون أكبر: فنجال واحد بس..
كاسرة سكبت له فنجانا من القهوة.. ثم سكبت لها كوبا من (الكرك)..
فوجئت به يقف.. ويبعد الكأس عن متناول يدها..
همست باستغراب:وش فيك؟؟
أجابها بحزم: ما أظن إنش بزر وما تعرفين مصلحتش ومصلحة اللي في بطنش..
خلاص كرك مافيه.. اشربي حليب طازج..
حتى وهو مهتم بها.. أسلوبه مستفز لها... واسلوبها أكثر استفزازا.. سألته بسكون:
اهتمام ؟؟ وإلا فرض رأي؟؟
هز كتفيه بحزم: اعتبريه مثل ما تبين... لأنش لو فهمتي مرة وحدة صح يمكن تفقدين الذاكرة!!




**********************************


يومان آخران...


" حبيبتي ليه زعلانة؟؟"

سميرة تنهدت وهي تشير لتميم: ماني بزعلانة.. كنت سرحانة شوي!!
تميم ابتسم : والحلو سرحان في ويش؟؟
سميرة بعفوية: ماشاء الله البنات كلهم حوامل.. إلا أنا.. مع إن حن كملنا سنة..
حينها ضحك تميم: أنتي بتلعبين علي وإلا على روحش يا النصابة؟؟... وش سنته..؟؟
قصدش سنة منشفة ريقي..
احنا عبارة لنا شهر ونص متزوجين بس..
لأنه ما تراضينا إلا في حفلة بنت عمش عالية يوم تزوجت عبدالرحمن.. وإلا نسيتي؟؟
سميرة تأففت بغيظ طفولي: مالي شغل.. حن لنا سنة متزوجين... أبي بيبي حالي حالهم..!!
تميم ابتسم وهو يفتح ذراعه.. أسندت رأسها لكتفه ليحتضنها بذراعه.. بينما هي تمسك بكفه برقة تنثر فيها بعضا من أفكارها وهي تمرر أناملها في راحته!!
تميم أبعدها قليلا عنه ليشير لها بحنان: حبيبتي تبين نفحص.. ماعندي مانع!!
سميرة ضحت برقة: وش نفحص؟؟ من جدك؟؟
تو الناس ياقلبي!!
أنا بس كان في خاطري كلام.. وتعرفني لو خليت كلام في بلعومي بأغص فيه!!




*************************************


" بعد لا تقول لي متوتر..
أخيك فهيدان هذا مهوب طبيعي..
من قبل عرسه معتفس.. والحين معتفس بزيادة..
مكتم على طول!! والكلمة يا الله يقولها!! "
عبدالله تنهد وهو يجيب صالح بحزم: وأنت وأشفيك صاير كنك من عجايز الضحى.. مالك شغلة إلا تراقب وتدور العذاريب..
يا أخي فهد بطبيعته مهوب كثير كلام.. خله براحته!!
صالح يبتسم وهو يستعد للقيام: دام إبي وهزيع مهوب هنا.. أحسن لي اقوم لبيتي..
مقابل أم خالد أحسن من مقابلك أنت وأخيك!!
عبدالله يضحك: زين لو جيت بكرة تبي قهوة العصر.. تراك منت بمعيني وتقعد تبكي على الأطلال..
صالح بمرح: ليه وين بتروح؟؟ بتهاجر؟؟
عبدالله بمرح مشابه: لا طال عمرك.. عازم أم حسون وحسون على الشاليهات يومين..
خلنا نتفتك من وجهك وأنت كل يوم غاثنا...


بعد دقائق.. فهد يتلفت حوله ثم يهتف بتساؤل: وين راح صالح؟؟
عبدالله ابتسم: تو الناس.. صالح راح من زمان..
يقول زهق من مقابلنا..
فهد عاد للصمت ولكن عبدالله اقترب من فهد أكثر ثم همس له من قرب بجدية:
اسمعني يأخيك زين..
ترا مافيه حياة زوجية تخلى من المشاكل... وكثير ناس متزوجين يعانون في بداية حياتهم الزوجية لين كل واحد يتاقلم مع الثاني..
وترا أنا وصالح مثلا وش كثر مرت علينا مشاكل مع حريمنا...
عمرك لاحظت علينا شيء؟؟؟
لكن أنت ملاحظين عليك.. مع إنه حنا دوم نقول أنت أقوى شخصية فينا..
يمكن لأنك واحد ماتعرف تتلون.. وماتعرف تدس مشاعرك..
بس ترا التلون يأخيك أحيانا يكون ميزة..!!
لأنه فيه أشياء المفروض ما تظهر للناس!!
فهد بغضب: ومن قال لك فيه مشاكل بيني وبين مرتي؟؟
وأنا أساسا مافيني شيء.. أنتو بتلاحظون من كيفكم يعني!!
عبدالله بهدوء متحكم: لا تكابر... وأنا ماطلبت منك تقول لي شيء..
ولا سألتك..
كل اللي قلته... مشاكلك لا تبين على وجهك!!
فهد تنهد وهو يقف مغادرا..
" يا الله.. حتى أخواني ملاحظين..
خليتيني مطنزة يا جميلة..
لا حول ولا قوة إلا بالله !! "


**********************************************


" حبيبي من كنت تكلم ذا كله؟؟"
عبدالرحمن بعفوية: رئيس قسمي.. يسألني لو كنت مستعد أطرح مواد ذا الفصل الجاي لأنه عندهم نقص..
عالية بترقب: وش قلت له؟؟
عبدالرحمن بذات العفوية: عادي... قلت له أبركها من ساعة..
عالية ارتعشت من السعادة في داخلها.. فانخراطه في مجال العمل سيعطيه بالتأكيد حافز أكبر ليمشي..
فمهما يكن استخدامه للكرسي في ممرات الجامعة واحتياجه الدائم للمساعدة أمام زملائه وتلاميذه لن يكون شيئا مريحا له لا نفسيا ولا جسديا!!
عالية همست بسعادة: زين أنا عندي موعد عن الدكتورة... توديني؟؟
قالت (توديني) وليس تذهب معي!!
ابتسم عبدالرحمن: أودي مندوبش... دقيقة خلني أتصل في السواق يشغل السيارة!!


************************************


تأخر الليلة نوعا ما.. رغم أنه ليس تأخيرا بالمعنى الفعلي!!
ولكنها الليلة بالذات تمنت ألا يتأخر..
فجوزاء أخبرتها أنهم سيذهبون للشاليهات وسيباتون هناك ليلتين..
لذا هي تعلم أن الطابق العلوي كاملا لا يوجد به سواها..
وحتى في الأسفل لا يوجد إلا عمها وعمتها وهما بالتأكيد نائمان الآن..
وهي تشعر بخوف طبيعي... رغم أنها في أحيان كثيرة تخاف من فهد شخصيا..
ولكن الخوف من شيء معلوم أهون من الخوف من شيء مجهول!!
" يمه بسم الله الرحمن الرحيم..
كل شيء صار يتهيأ لي.. وصرت من خبالي أسمع أصوات غريبة
والزفت ذا لحد الحين ما جا...
من زين نفعته عاد.. !!
بس يا الله اسمه موجود..
ليت ربي يخلصني بس من وجوده..
ذا الايام ماتبي تخلص عشان يفارق..وأروح لبيت هلي!!"


#أنفاس_قطر#
.
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء الواحد والتسعون



تأخر الليلة نوعا ما.. رغم أنه ليس تأخيرا بالمعنى الفعلي!!
ولكنها الليلة بالذات تمنت ألا يتأخر..
فجوزاء أخبرتها أنهم سيذهبون للشاليهات وسيباتون هناك ليلتين..
لذا هي تعلم أن الطابق العلوي كاملا لا يوجد به سواها..
وحتى في الأسفل لا يوجد إلا عمها وعمتها وهما بالتأكيد نائمان الآن..
وهي تشعر بخوف طبيعي... رغم أنها في أحيان كثيرة تخاف من فهد شخصيا..
ولكن الخوف من شيء معلوم أهون من الخوف من شيء مجهول!!
" يمه بسم الله الرحمن الرحيم..
كل شيء صار يتهيأ لي.. وصرت من خبالي أسمع أصوات غريبة
والزفت ذا لحد الحين ما جا...
من زين نفعته عاد.. !!
بس يا الله اسمه موجود..
ليت ربي يخلصني بس من وجوده..
ذا الايام ماتبي تخلص عشان يفارق..وأروح لبيت هلي!!"
تهيأ لها أنها سمعت صوت فتح الباب.. مع أنها أغلقته وسحبت مفتاحها..
" أكيد فهد.. هو اللي معه المفتاح!!"
خرجت من غرفتها لغرفة الجلوس.. فلم تجد أحدا فيها..
تزايد الرعب في قلبها وهي ترى باب الغرفة الخالية مفتوح وإضاءتها مشعلة..
عادت للغرفة وتناولت هاتفها.. وهي تعود لتقف في الممر من شدة توترها ورعبها..
اتصلت بفهد.. وللمرة الأولى تفعلها.. منذ أدخل هو رقمه في هاتفها على سبيل الواجب..
أرادت أن تتأكد إن كان هو الموجود في الغرفة!!
وبالفعل سمعت صوت رنين هاتفه يأتيها من الغرفة الخالية.. وضعت هاتفها على طاولة الممر..
وتقدمت بترقب به نوع من الفضول ( وش يسوي هناك؟؟)
حين دخلت كانت الغرفة خالية تماما كما رأتها آخر مرة... إلا من شيء واحد..
كان ملقى بقرب باب الحمام..
في البداية لم تدقق النظر فاقتربت.. لتتعرف فورا على ماهية الموجود.. ورائحته..
ولتصرخ صرخة مبتورة.. ويسقط مغشيا عليها بلا مقدمات!!
كان ثوب فهد غارقا في الدم.. ورائحة الدم بدت فائرة جدا!!
وهي تتعرف على الثوب الأبيض الذي تحول للون الأحمر من أزراره التي أرتداها اليوم عصرا!!
فهد ما أن سمع صوت صرختها حتى خرج من الحمام بجزع..
وهو يلف وسطه بفوطة أخذها من خزائن الصالة العلوية التي يعلم أنها دائما تحتوي مناشف نظيفة..
حتى لا يدخل على جميلة بمظهره هذا ويسبب لها الرعب..
فهو بداية صعد بثقة أن أحدا لن يراه لأن والديه نائمين.. وشقيقيه خارج البيت..
ثم دخل بهدوء حتى لا تنتبه تحسبا أن تكون جميلة لم تنم بعد.. مع أنه تمنى أن تكون نامت..
ولكن حتى في هذه المرة التي كانت نيته صافية.. سار الأمر على غير رغبته..
وهاهي رأت ما خشي أن تراه من أجلها وليس من أجله!!
ولكنه لم يتخيل مطلقا أن تصل ردة فعلها إلى درجة الإغماء من مجرد رؤية بعض الدم !!!!
فهد انحنى عليها ليرفعها.. ولأن شعره كان مبلولا.. فقطرات الماء انحدرت من شعره على وجهها لتقوم بدورها في تفويقها..
وهي تشهق متيقظة من إغمائتها... وحالما رأت وجهه قريبا منها.. انخرطت في بكاء حاد وهي تحسس صدره وكتفيه بكلتا يديه:
أنت طيب؟؟ مافيك شيء؟؟ من وين الدم؟؟
جميلة كانت تتصرف بعفوية تامة وهي حتى لم تنتبه أنها كانت تتحسس جسده العاري..
ورعبها يوقف أي إحساس خاص لديها... سوى الاطمئنان على هذا الذي ظنته مصابا بجروح خطيرة حين رأت كل هذا الدم!!
حتى ولو كان فهد بنفسه لا يهمها بشكل شخصي...
ولكنه يبقى إنسانا أقرب إلى زميل سكن.. حتى لو كنت لا تتقبل زميلك في السكن ..
فيستحيل أن تكون بلا إحساس لو ظننته مصابا بهكذا إصابة!!
هكذا هم البشر!!
وإن كانت لمساتها ورعبها وشفافيتها ودموعها كانت عفوية جدا لديها دون تأثير خاص فيها!!
فهي كانت أبعد ما تكون عن العفوية عنده.. وتأثيرها أكثر من صارخ وحاد وموجع عليه..
فهو رغما عنه انتفض كالمحموم مع كل تربيتة من أناملها على جسده..
وارتعشت روحه مع كل دمعة رآها تتقاطر عبر أهدابها لأنه يعلم أن هذه الدموع مسكوبة من أجله هو!!
فهد حاول أن يبتعد عنها قليلا في رد فعل متأخر لمنع تأثيرها عليه... ولكنه كان فعلا رد فعل متأخر جدا..
لأن التأثير حدث وتعمق في روحه التي -رغما عن كل قساوته وجلافته- مازالت روحا بكرا هي من تطبع خطوطها الأولى عليها!!
هتف بنبرة مموهة وهو يحاول ألا ينظر ناحيتها: مافيني شيء.. بس كنت أنا وربعي نتناصع.. وواحد منهم تصوب تصويبة خفيفة في كتفه..
وأنا اللي شليته.. عشان كذا الدم غرقني!! (نتناصع = نتنافس في استخدام السلاح في إصابة علامات معينة)..
جميلة سألته بعفوية متأثرة: وعساه طيب الحين؟؟
فهد بذات النبرة المموهة : طيب.. ماخليته إلا عقب ما تطمنت عليه!!
جميلة حينها انتبهت أن هذا الجالس جوارها على الأرض عاري الصدر.. ولا يرتدي سوى منشفة..
منظر لم تراه مطلقا من قبل على الطبيعة.. ففهد لم يكن يخرج من غرفة التبديل إلا بعد أن يلبس على الأقل (فنيلته وسرواله)..
وبالطبع لم تراه سابقا أبدا.. فلم يكن لها والد ولا أخوة.. ولم تراه طبعا في خليفة..
ولا حتى في منصور الذي يستحيل أن يغادر غرفته إلا بملابسه الكاملة!!
تراجعت بعنف حقيقي.. ووجهها الخالي تماما من الزينة يتفجر بالاحمرار من شدة الخجل الذي خنقها..
لم تستطع حتى أن تقف وهي تخفض رأسها حتى لا تنظر ناحيته!!
فهد وقف.. وهي مازالت جالسة على الأرض..
مد يده لها لتقف.. لأنه ظن أنها لم تستطع الاستناد لساقها..
لكنها حين رأت يده المدودة.. همست بجزع: لا خلاص.. خلاص.. بأقوم بروحي..
فهد مستغرب منها ( لا تكون صدق مستحية ذي؟؟
وإلا يمكن مهيب متقبلة شوفتي عقب ناس ثانين تعودت عليهم؟؟)
الفكرة الأولى أثارت استيائه لأنها ظنها تتصنع الحياء..
والفكرة الثانية أثارت غيظه وغضبه لسبب يحاول ألا يتذكره ويتمنى لو أستطاع أن ينساه فعلا لشدة مابات يعذبه..


هي فعلا كان الوقوف من جلستها على الأرض صعب عليها.. وخصوصا وهي تشعر بخدر في عظامها من حالة الرعب التي اجتاحتها..
ثم من خجلها من هذا الواقف فوق رأسها بدون خجل!!
فهد حين رآها لم تقف بعد أمسك بعضديها وأوقفها أمامه دون أن يفلت عضديها.. جميلة أشاحت بنظرها عنه بخجل فطري..
وهي تنتظر أن يفلتها كما هو متوقع لتهرب لغرفتها..
لكنه لم يفلتها وهو يقربها منه قليلا دون أن يعرف السبب..
جميلة حين رأته يكاد يلصقها بصدره انتفضت وهي تخلص نفسها منه وتهرب لغرفتها..
لكنها ما كادت تصل وهي تتنتفس الصعداء حتى كان يصل خلفها وهو يشد عضدها ويديرها ناحيته بكل حدة..
ويهتف بذات الحدة كما لو كان يريد تعذيب نفسه بما يقوله: ممكن أعرف الحركة اللي سويتيها وش داعيها؟؟
يعني عشان مسكت عضدش هجيتي.. ماكأنه قد صار بينش وبين رجال ثاني أكثر من مسكة العضد بكثير..
مسوية فيها خجولة وتستحين؟!! وإلا تمنعين؟!!
علميني.. ليش إني الغشيم وأنتي الخبرة!!
( يا الله!! وش جنسك أنت؟؟ ما تشبع تجريح؟؟) جميلة شدت عضدها من يده وهي تهمس بحزم رقيق:
هذا أنت قلتها (عضدي) يعني كيفي لو مابغيتك تمسكه..
أستحي!! أتمنع!! أتدلع!! بكيفي بعد!!
وبعدين ليش ما تقول إني خايفة عليك تمرض لو استخدمت شيء مستخدم..
يمكن يكون مليان جراثيم وانت تمرض ياحرام!!
فهد صرخ فيها بغضب: ومن قال لش إني أتنازل عشان أقرب منش!!
أعتقد إني فهمتش ذا الكلام ألف مرة!!
جميلة ابتعدت عنه وهي تهمس بنبرة مقصودة: أنا فاهمة الكلام عدل..
بس أنت شكلك اللي مافهمته!!
( ياربي.. ولسانها طويل بعد!!
على شينه قوات عينه!!)
فهد لم يرد عليها وهو يتوجه للحمام لاستكمال استحمامه سريعا..
حين خرج.. ذهب ليبحث عن هاتفه في جيب ثوبه فلم يجد الثوب.. ولكنه سمع صوت التقيء الواضح القادم من الحمام..
دخل باستعجال جازع ليجدها تجلس على الأرض وتتقيأ في المرحاض..
رفعها دون أن يشعر وهو يفتح الحنفية ليغسل وجهها.. ليتفاجأ أن ملابسه كلها حتى ملابسه الداخلية التي غرقت بالدم.. موضوعة على المغسلة..
ولأنه قربها منها أفلتت منه وهي تعود للجلوس على الأرض وللتقيء مع أن معدتها أصبحت خالية تماما..
فهد حينها فهم ما سبب تقيئها... كان رائحة الدم ومنظره من هذا القرب..
حملها بغضب رغم أنها لم تكن تحتاج من يحملها.. وهو يهتف بغضب أشد: دامش مقروفة كذا.. وشو له تروحين هناك؟؟
جميلة غطت وجهها بكفيها وهي تشعر بالخجل من نفسها ورائحة القئ فيها وتتمنى لو أنزلها وهي تهمس باختناق:
كنت أبي أغسلهم.. قلت لو نشف الدم ماراح ينظف..
فهد بذات الغضب: ومن قال لش أبيش تنظفينهم؟؟ بأرميهم في الزبالة بأحرقهم.. مالش شغل فيهم!!
حينها كان قد وصل لغرفته وأنزلها قريبا من باب غرفة التبديل..
لتقفز بسرعة للحمام.. ويسمع صوتها تتقيأ للمرة الثالثة.. لأنها عاجزة عن إزالة رائحة الدم عن أنفها...
فهد صرخ عبر باب غرفة التبديل بحزم: تسبحي وأنا بأروح أجيب لش ليمون وملح..
لأنه دام الحالة ذي صابتش.. ماراح تروح إلا لو كلتي شيء طعمه قوي!!
فهد نزل للأسفل وهو يتأفف (ذا الليلة شكلها ماتبي تخلص
أولها مغمى عليها... وعقبه تزوع..
وش تاليها بعد؟؟)
حين وصل للمطبخ الداخلي سارع لسكب بعض الملح في صحن صغير..
ثم فتح الليمونة لنصفين وضعها فوق الملح..
كان قد انتهى ويستعد للخروج حين سمع الصوت الساخر المرح:
أعرف الناس على الأقل يبون شهر.. لكن أنتو وحامكم بادي من أسبوع..
بصراحة غطيت على أبو نظارات!!
وقف خلني أدق التحية العسكرية ياحضرة النقيب!!
فهد يتجاوز هزاع وهو يرد عليه بعدم اهتمام: ماعليك شرهة عشان أرد عليك!!
هزاع حينها ضحك: خلاص واشرايك أقول تسبح عشانك لوعت كبد المسكينة لدرجة إنها تبي ليمون للوعة..
حينها استدار فهد لهزاع بعضب جامح: هزيع لآخر مرة أقول لك.. مرتي لا تجيب طاريها على لسانك!!
هزاع بعدم اهتمام: روح بس أنت وليمونك.. أنت أصلا من يوم خذتها وأنت مستخف..
الله يديم علينا نعمة العقل!!
فهد هتف بصرامة غاضبة: تدري.. أنا الحين ماني بمتفرغ لك.. بس دواك عندي يادلوعة أمك.. على طول ذا اللسان!!
صعد لغرفته..
وانتظرها مطولا قبل أن تخرج من الحمام (شكله مافيه نومة لين أصلي الفجر..
مع إني ميت تعب)
وأخيرا خرجت وعيناها محمرتان لطول ما استحمت.. ترتدي بيجامة قطنية خليط من اللونين الأبيض والأصفر الفاتح!!
لا يعلم كيف يصف رؤيته لها مع أنه لم يدقق في ملامحها ولكن بدا له كما لو أن الشمس أشرقت قبل وقت شروقها..
هكذا كان إحساسه الغريب وغير المفهوم!!
انتفض بغضب من أفكاره وهو يمدها بصمت بصحن الليمون..
هزت كتفيها برقة: وش أسوي فيه؟؟
فهد بنبرته الغاضبة: بعد وش تسوين فيه؟؟ صوري جنبه صورة تذكارية..
جميلة تناولت الصحن منه دون أن ترد عليه (كل شيء لازم يوجعني فيه وإلا ما يستانس ذا المعقد!! )
كل منهما انعزل في زاوية.. مشغولة بجرحها منه !!
ومشغول هو بها.. يحاول إخراج مزيد من العيوب فيها!!
( هذي أشلون يعتمد عليها في بيت!!
من شوي دم سوت لنا فيلم هندي..
يا من شرا له من حلاله علة..
والله إني كنت مبسوط بحياتي عزابي..
من يوم دريت إني بأخذها ماعرفت إلا النكد!!)


.
.
.


لم يناما حتى صليا الفجر..
وهاهو يصحو قبلها..
كعادته التي برزت الأيام الماضية حتى وهو ينكر ذلك على نفسه..
استدار لينظر لها وهو يدعو الله أن تكون توليه وجهها هذه المرة.. فهي تنام دائما وهي توليه ظهرها..
ولكنها مع تقلبها يصحو أحيانا ليجد وجهها ناحيته!!
لا يعلم لماذا يريد أن ينظر لها دون أن تنتبه..
أ هو كما يقول.. لمجرد متعة النظر إلى لوحة فنية بارعة دون التفكير بالتقرب منها؟!!
الغريب أنه هذا الصباح لا ينظر لحسنها الذي أشغله الأيام الماضية.. حين يراقب تفاصيل وجهها المنحوتة بدقة ربانية!!
لكنه اليوم ينظر إلى شيء أعمق وأرق وأدفأ خلف الملامح الخارجية..
يحاول أن ينكر على نفسه ماحدث البارحة ولكنه عاجز عن إزالته من عقله كما لو كان حُفر فيه!!
لمساتها.. دموعها .. شهقاتها من أجله.. جزعها عليه!!
ليجد أن شيئا صغيرا في روحه الغضة يرتعش بلا هوادة!!
( أوووف تمثل عليك يا الغشيم!!
تمثل!!
وأنت خبل.. صدقتها على طول!!)
زفر بغضب ونهض ليبحث عن هاتفه الذي لم يراه منذ البارحة..
وجدها وضعته له التسريحة.. كان هناك اتصال لم يرد عليه..
وتذكر فعلا أنه سمع صوت هاتفه رن رنتين البارحة وهو في الحمام..
اتصل بنفس الرقم.. ليجد الرنين يأتيه من مكان قريب جدا.. هاتفها المجاور لهاتفه..
انهى الاتصال قبل أن تصحو.. وهو يتذكر أنه حفظ رقمه في هاتفها ولكنه لم يأخذ رقمها..
(إذن هي اتصلت بي البارحة)
لا يعلم لِـمَ كل ما تفعله بدأ يؤثر فيه بطريقة ما..!!
كان هاتفها مازال بيده.. لا يعلم كيف تواردت له ظنون السوء التي لابد أن تفسد عليه كل شيء!!
كان ينظر لهاتفها كما لو كان ينظر لعفريت.. أو قنبلة ستنفجر في يده!!
(معقولة ممكن رقمه لين الحين في تلفونها؟؟)
.
( لا .. مستحيل.. وش يخلي رقمه في تلفونها؟؟)
.
(يمكن نسته؟؟ أو مهوب هاين عليها تمسحه؟؟)
كان كل مافيه يصرخ به أن يعيد الهاتف مكانه دون أن يقلب في قائمة الأسماء..
ولكن رغبته في تعذيب نفسه كانت تلح على نفسه أن يفعلها..
(خلاص خلني أشوف وارتاح .. وش أنا خسران؟؟
أكيد مهوب موجود.. لكن لو ما تأكدت الشيطان بيقعد يوسوس لي!!)
فهد فتح بالفعل قائمة الاسماء بحثا بالحرف (خ)..
ليجد ماكان يبحث عنه.. فليهنأ بالاحتراق والغضب وهو ماعاد يبصر شيئا أمامه وهو يرى اسم خليفة متكرر مرتين..
أحدها مع رقمه الفرنسي والآخر مع رقمه القطري..
فهد ألقى بالهاتف ليتجه لجميلة وينتزعها من فراشها انتزاعا وغضبه يتفجر أمواجا تلو أمواج..
جميلة شهقت وهي ترفع عن فراشها عبى حين غرة و تهمس برعب حقيقي:
فهد وش فيك؟؟

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات