بارت من

رواية خطوات لثمتها افواه شيطانية -16

رواية خطوات لثمتها افواه شيطانية - غرام

رواية خطوات لثمتها افواه شيطانية -16

صوت ما دخل عالمها الصغير..ارادت ان تحول اعينها لوالدتها التي تحادثها لكنها
تجد انها بالرغم عنها..تتعلق احداقها بما هوَ امامها...
ردت على والدتها..دون ان ترفع لها طرفا..(ولا شي يما..سلامتك..)
شوق وهي تصارع تلك المضغه المكونه من حبات الارز الممزوجه بفعل اناملها
بتلك الشطه الحمراء...وعيناها تدمع من الحرارة...(اش فيك...بنت..للدرجه ذي صحن البازلا معجبك ...)
هنا ترفع طرفا حائرا..لتسلطه على.. اما واختا...وتنتقل به لاخوتها الثلاث الصغار...ماجد وخالد وريم...
مالبثت ان قالت(يما...)
ام حسوني بانتباه وقد اوقفت ملعقتها من ان تُدْفَنْ في صحنها الممتلئ بحبات الارز الحمراء..(هلا يما ....)
امل وهي تتشاغل باخذ قطعة رغيف جاافه..اختارتها من بين اكوام الرغيف الساخنه الطريه...لتلعب بها باناملٍ مرتجفه..قائله
(يما ..انتي قلتي لي البارح انو فيه زواج لخالتك..اللي ساكنه الشرقيه... صح...)
ام عبدالمحسن وهيَ تنظر اليها بغرابه:ايه يما ...ام طارق خالتي حسناء..
ليش يما...
امل وهي تكسر رغيفا متهالكا مستمتعه بما يصدره من صوت انكسار قوي جاف...تعودت عليه خلال سنه كامله...
من كسر القلوب...
وكسر الخواطر...
وكسر....الواح الصبر....
:ابد يما..بس قلت فرصه نروح نغير جو...ونحضر الزواج..وغير كذا..
نفسي اروح اخذ اوراقي من الجامعه هناك..انتي نسيتي يما اني كنت مقدمه على طلب للدراسات العليا...
و...
هنا قاطعتها شوق بلهفه واضحه قائلة لامها وهي تتمسك بكمها الاخضر:أي يما واللي يسلمك
انا بعد نفسي بشوية اغراض من هناك..ودي بالراشد..والظهران مول..والهاف مون ..و....
امهم الجازي بنبره تتخللها الضحكه:طيب يما شوي شوي..هههههههه
خلاص انا ماعندي مانع...
بس ماندري عن اخوكم ودوامه...ولا تنسون حرمته الحامل...وبداية شهورها مب زين لها السفر
امل وهي تنظر لوالدتها بطمانينه:لا يما لا تخافين..اذا هيَ واقفه ع تونه..ما بتقول شي..وكلها ثلاث ساعات واحنا هناك....
امهم الجازي:شورتك وهداية الله يا بنتي.....
انفاس الارتياح..تخرج خلسة من صدر حزين...بينما تخرج بقوه وارتياح من صدر مرح...يقابله....
......
فم مزموم...على اطرافه تجاعيد خفيه...تظهر لنا مدى تردده الواضح...
شنب صغير ناعم..يعلو تلك الشفاه..
نظارات كبيره شمسيه..تاخذ الشكل العريض..مما يناسب شكل وجهه البيضاوي...
وكما هو الحال دائما..ثوب ابيض..وشماغ احمر..وازرار عنق مفتوحه...تخبرنا انه في حالة ..راحه..وعدم التزام...فتلك الازرة لم تلتزم بالالتحام بالفتحات المخصصه لها....وهكذا حاله هو...غير ملتزم بشيء ابدا...
تعب من وقوفه وتوجيه هكذا نظرات لشخص..لن يحس به..ماذا عليه ان يفعل حتى يشد انتباهه...
اممممممم
تقدم قليلا..بضع خطوات..ثابتات ولكنهن نجسات..فلم يتقدمن لشيء الا بنية التخريب...كنيته الان..التي ترقد فوق الخطوات..لتوجهها حسب ماتريد...
مالبث ان قال:مرحبا....
انظار مشغوله..تتجه لمصدر الصوت..فمالبث ان احتلت الابتسامه قسم كبير من وجهه المنير..ومسح يده المتسخه من جراء محاولة يائسه منه لاصلاح ماكينة سيارته المتعطله..
ومد بها الى رجل..لا لرجوله..
الى شيء..اذ انه لا يحمل معنىً للانسانيه...
الى متعب!!!
قال بترحاب:هلا والله....
احتوت تلك اليد الممدوده بالهواء نظرات حديديه محتقره..
منعت صاحب اليد رؤيتها..تلك العدسات السوداء
التي تقف كالحصن المنيع فوق عينا متعب...
متعب بلا أي بادره للسلام..:اهلين..معليش بس تو اللي مغسل يديني..كيف الحال!!
خالد يسحب يده بارتباك..ويقول له بلهجة متردده:الحمد لله بخير..(مد اصبعا متشاغلا للسياره) شوفة عينك..بلشان بهالسياره..تعطلت ومن اليوم احاول اصلحها..وعجزت عنها...
متعب وهو يقف متمايلا على رجل واحده والاخرة مال بها جانبا..كحاله المائل دوما وابدا:اهااا..الله يكون بالعون...
اقول وراك ماتشتري سياره جديده..احسن لك من ذي القرنبع!!!
خالد مستغربا من جراة متعب:قرنبع....!!!
متعب:أي معليش بس شكلها يقول كذا...
خالد وهو يمسح حبيبات العرق عن جبينه بفعل الشمس الحراقه
ويرفع اكمام تلك البيجاما الزرقاء التي يرتديها
قائلا بسخريه:مدري بس اتوقع انها اجد من سيارتك!!!
متعب بضحكة صفراء تعلو طرف شفتيه:أي صح انها اجد...رقما..لكن شكلا لا والله هههههههههههههههههههه
شكلك ما تتولى شي الا تحوسه ههههههههههههه
خالد وقد ضاق ذرعا بمتعب وعاد ليكمل عمله متجاهلا وجود ذاك المتعب: متعب
رح الله يهداك تغدى ونام..شكل الدوام عامل فيك عمايله..وسلم ع الوالده...
هنا استشاط غضبا وقال هدفه الاساسي من تلك المحادثه الحاميه
:اقول خالد
خالد دون ان يرد اليه طرفا:خير
متعب:الخير بوجهك يا ولد الناس..وان شاء الله يكون خير..
بس حاب اقولك شفت عتبة بابنا ذي..
لا اشوفك تعتبها..لا اقص رجووولك ..
وخل امك تروح تدور نصيبك عند ناس(ن) غيرنا..ماعندنا بنات للعرس...
خالد وكأن الكهرباء صعقته من جراء كلمات متعب:ايش...اش تقول
متعب وهو يعتدل في وقفته:اللي سمعته
خالد: ماله داعي متعب لهالاسلوب..وبعدين ممكن اعرف سبب اعتراضك اش هو...
متعب بوقاحه:كذا منت بعاجبني ياخي....
خالد بضحكه اراد بها اثارة غضبه:اكيد ماني بعاجبك..لاني انسان مستقيم...
متعب وهو يتقدم للامام خطوة:عن الغلط....وخلك قد الكلام اللي تقوله...
خالد يهز راسا ساخرا ويقول لمتعب:رح الله يستر عليك زي ماقلت لك تغدى ونام...ويصير خير...
متعب وهو يستعد للتراجع للمنزل:ههههههه اكيد بتغدى..اجل بقابل خشتك...
هههههههههههههههههه
اقدام تبتعد..ونظرات متسائله تتبع تلك الخطوات...
وقف متكئاً على غطاء السياره..يد وسخة على خصر..يد اخرى لا تقل اتساخاً عنها على راسه يمسح بها جبينه الندي..ويقول بهمهمه واضحه: غريب امرك يا متعب...شكل الكلام اللي ينقال عنك صدق...الله يهديك بس....
..................


مشــــــــــــــــــــــــــــــــهد 2


:الحمد لله ع السلامه....مابغيت تشرف يا طويل العمر.....
كلمات تلبس حُلل الكبرياء والسخريه الممقوته..
تتوجه كالسهام الحارقه..
لرجولة ما..تتجسد امامه..
بثوب ابيض متكلف..وغترة بيضاء.. مسدله بخنوع على اكتاااافه...
كحاله دااااائما...
:مايصير هالكلام يا مشعل...
جسد يربض على كرسي وثير..من الجلد الاسود..يعود للخلف
ويتامل عبدالكريم قائلا:وش اللي يصير طيب!!!!
نهمل فالعمل..مانداوم...ننام ببيوتنا وراتبنا يوصل لنا....!!!
عبد الكريم ينظر اليه..بدهشه..
يقول في نفسه...(شكله جاد بحكيه....)
:مشعل..عسى ماشر..وش فيك ياخوي...من متى هالنبره معي..
تراي ولد عمك..مانيب غريب....
مشعل وهو ينظر اليه بشزر:وانا مانيب ولد عمك؟؟؟
وشلون اداوم انا من الصباح...واجلس طول الوقت هنا..واشرف على الشركات..وانت نايم(ن) لي..مب ظلم ذا..
الحق حق يا كريم..وماعتقد انه يزعل
عبدالكريم بنبره حاقده:بس انت صاحب المال والحلال..محد بيفتش وراك...
مشعل يتقدم للامام...يشبك اصابعه الطويله السمراء في بعضها البعض..
فوق طاولة خشبيه لامعه..فوقها بضع ملفات متناثره....
وينظر اليه قائلا:اكيد كريم..والا عندك راي ثاني...
عبدالكريم..يستعير من الجرأة لمحاتها..ويقول له
:تعرف وش عندي..واعرف وش عندك...
لو تبي تطردني يا مشعل..ميب غريبه عليك..لكن انك تخليني طرطور هنا..اسمح لي..ما ارضاها على نفسي يا ولد العم..
مشعل باستغراب واضح:طرطوور!!!
عشان اقولك داوم زي الناس تقول طرطوور...
كريم بانفعال وهو يلوح بيده في وجه مشعل: أي طرطوور...ترسل لي واحد حمار..يقولي ارجع لوظيفة مدري كيف هي جايه..واخرتها تقولي منت بطرطور...كيف تجي ذي...
مشعل وهو يقف على اقدامه ليواجه انفعال كريم بانفعال اخر..من شأنه ان يكتمه..ويشل انفاسه:اسمع يا كريم..انا ساكت ومطولن بالي عليك....
انت بالاساس من ايام عمي الله يرحمه وكانت ذي وظيفتك
بس الفرق انو عمي الله يرحمه ماكان يطالب بدوامك...
ولايطالب بالتزامك ولا جديتك...
بالعكس فوق كل ذا حمّل الشركات ديووون عشان خاطر رحلات القنص ورحلات السفر ومدري اش بعد..
ولمن ضمن انو الشركات خسرانه ومافيها طب عرضهم للبيع ..
لان محد بفاضي(ن) لها ذاك الوقت ....
قمت انا وشريتهم..
باسم ابو عبدالعزيز....ورجعهم لي..
من حلاااااااااااااااااااااالي تسمع
مب ارث ومعرف ايش زي ماتقول
وزي ما فهمتك انت واهلك مية مرا ومصرين ان لكم شيءٍ فيها....
بس عمي الله يرحمه ماحب يقولكم اني شاريها...
عشان لا يكسر بخاطرك..ولا ببريستيج العايله....
وتعرفون انو الشركات راحت لي انا...
(وقف يحس بالذاكره تعود قوية لتغذي الموقف..وقال بكل الم...)
رجعتهم زي اول واحسن...
ضحيت فبيتي....وبصحتي..وبراحتي...
ضحيت باموال انت استقطعتها من الشركه ومارضيت اطالبك بها لانك ولد عمي مايهون علي ارميك فالسجن
ضحيت بسمعتي اللي انت وغيرك ماشين تشوهونها عند كل احد..واولهم انسباااااي..اهل مرتي...
وجاي الحين تقولي عاملتك زي الطرطور.!!!!..
بس لاني ولد اصول واعرف الصح والغلط..والواااااااجب
مخليك هنا..ورقيتك...واعطيتك علاوات....
تدري ليش اكمل والا خلاص.....
كريم بالم:خلاص قلي انت مطرود وانتهينا..ماله داعي هالاهانه....
مشعل:لا مب سالفة طرد..بس انك ترسلي اختك...تطلب لك اجازات وعلاوات..وتجي لمرتي تشكي انك مب عاجبتك الوظيفه ومعرف ايش
الكلام ذا كله راااااااااااااااااح امسحه من راسك...
خلاص......
انفاس قويه تخرج من رئة تعبه....منهكه....مالبث ان استانف حديثه بصوت خفيض..واحداق ضيقه...وحروف تخرج من بين اسنانه قائلا:
فسالفة انك بترجع للــــــــعبك والــــصرف من الخزنه والميزانيه على كيفك زي اول امسحها من راسك...
سالفة انك بتنام بحضن مرتك كل يوم لاذان الظهر امسحها بعد...
وسالفة عزايم الباربيكيو(الشوي) ومعرف ايش اللي ع بالك بتكسب فيها رضاي..امسحها بعد!!!!!!!!!!!!!!!
وخاصة الشركات الان في مرحله حرجه..ومحتاجه من كل موظف سواء كان مدير قسم او فراش انو يعطي كل اللي بامكانه...
لذلك...لو ماتبي تشتغل زي الخلق والناس
اسف بقولك الشركه تتعذرك
ورح دور نصيبك فمكان ثاني
اتمنى يكون كلامي مفهوم.....
نظرات جامده تتعلق بمشعل...ونظرات كالصخر تواجه تلك النظرات الجامده البارده..
موقف لم يحسب له عبدالكريم حسابا ولم يعلم بان هكذا نبره..وهكذا موقف..وهكذا حرووف
من الممكن ان تعتلي لقاءاته مع مشعل..ايا كانت الظروف...
كان يخطط لشيء آخر..ويطمح بشيء آخر..لكنه الان قد بات اليقين واضحا امامه...
ان لامجال هناك للتلاعب..
فكل خدع وحيل كريم انتهت...ومع ذلك تصدى لها مشعل بكل قوه....
انزل راسا مفكرا..وعاد ليرفعه ليقول بنبره غريبه:اللي تشوفه يابو فيصل...
برضى بالوظيفه الجديده..
وبداوم كل يوم زي ما تفضلت...
توصي على شي(ن) ثاني!!!!
والا اقدر اطلع طال عمرك....
مشعل بنظرات متكهنه لما يحاول كريم فعله:لا سلامتك..
تقدر تروح...
ولاتنسى بكرا الصباح عندنا اجتماع مهم...ننتظرك...
كريم وهو يعود ادراجه:ابشر طال عمرك
عن اذنك
طراااااخ...
باب قوي يُصْدِرْ صوتاً اقوى منه...
لكن كل هذه القوه..لاتوازي قوة مشعل...الذي احس لتوه...بان الامور باتت واضحه امام الجميع....
لربما تجاهل الحقائق لفتره معينه بسبب ضباب وسخ كان على عينيه يدعى
بـــــــــــ عبير
لكنه الآن بات يرى ان الامور كادت ان تفلت من بين يديه...
بسبب اكوام الضباب
واكوام الغبار
لتلك الدمية الحمراء...
التي انتهى اجلها بالنسبة له....
ماهذه الصحوة المتاخره...
احس وكان غيبوبة ما قد اجتاحته..
ومضت به سنة كامله....
وهاهو يعود....لارض الواقع....
غيبوبتي طالت وحلم العمر طاف
وهم التعاسه في زماني رماني
اضحك واجامل والحشا يرعف ارعاف
متبعثر (ن) مابين قاصي وداني
ماتت جماهير الامل قبل تنشاف
ومستقبلي من قبل اشوفه جفاني
ليلي طويل ماله حدود واطراف
والصبح مابيني وبينه مواني
......................
مشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــهد3


قلم اسود ..يذهب ويجيء مسرعا ..ليخط تلك العين الواسعه..لترمش بضع رمشات..وينتقل باصرار للعين الاخرى ليعاود فعله بكل اعتياديه وسرعة متوارثه بفعل العاده ....
ترمش تلك العينان بسرعه..وتنظر بخيلاء لشكلها في مرآة صغيره تحتضنها انامل متوسطة الطول..مالبثت ان دستها في حقيبتها الكبيره المتموجه بالوان صارخه..تجذب الانتباه لها..وتجبر الاعين على التعلق بها...
خاتم كبير مرصع بذات الالوان ..يحيط بتلك الانامل...
..
رفعت انظارها لتستقر على صاحبتها التي امامها ..والتي لم تكن لتقدم على عمل اكثر اهميه..مما كانت هيَ تقوم به..
كانت تشد من ذلك اللثام الشفاف..على بشرتها المدفوونه تحت اكوام الالوان الخالعه..
صوت مغناج بادر الموقف قائلا: يووووووهـ ..وش ذا الملل...على بالي لو طلعت بغير جو..لوجالسه فغرفتي عند التي في والنت اروق من هنا...
قالت سعاد بعدما انتهت حربها مع ذاك اللثام : كل هــ الزحمه وملل؟؟؟
الا قولي انتي اللي فاقده حاجه..وبالك مب مع الناس...
عبير بتاوه :اااااااااه أي وربي فاقده وفاقده وفاقده ...
سعاد بنظرات يتاكلها الفضول تفترس ملامح صاحبتها لالتقاط أي بادره من شانها ان تفهم مالذي يجري:اقول عبوره..ماقلتيلي كيف قدرتي تطلعين اليوم واخوك راااافض ومسوي لك احتكار فاالبيت...
عبير وهي تنظر فيمن هم امامها من الرجال..متأملتاً اياااهم..ومتسائلةً مالذي يملكه مشعل ولا يملكونه هم أنفسهم:عادي طلعت بدون مايعرف..حطيت خبر عند الوالده....
سعاد وهي تحتسي ذاك القدح البلاستيكي ..الذي يعتبر السبب الرئيسي لشلالات الدخان الرائعه المتصاعده منه...:اها.....
اردفت سعاد وهي تنزل القدح: بس شوفي...لابد تعرفي راسك من رجولك مايصير كذا...وربي احس انك مضيعه عمرك ع ذا المشعل...
عبير وهي تهز رجلا متوتره..وتحكم الامساك بذراعين على صدرها:اااخ بس..تعرفي انو كان بيطرد كريم...لا وازيدك من الشعر بيت رجعه لوظيفته الاولى ....وهي بالاساس شركاتنا..ماله أي ا حقيه فيها..الوالد الله يرحمه اللي ائتمنه عليهم على باله بيتزوجني...بس خيب ظن الكل وراح تزوج من برا.....
سعاد وهي تصغي باهتمام لصاحبتها التي كانت تعيش احدى اللحظات النادره التي تبوح بها عن حياتها الشخصيه واخبار عائلتها..نظرا لاهمية عائله كعائلتها فالمجتمع السعودي..
سعاد وكانها تنهم وتستغل الفرصه لمعرفة المزيد:ياربيييييه..مش معقووول..ليش كذا طيب..واخوك سكت له...
عبير بالم:مابيده يسوي شي...مشعل هو صاحب الشركات حاليا..وبامكانه يوظف اللي يبي ويطرد من يبي..محد بيلاحق وراه...
سعاد وهي تقترب للامام لتهمس لعبير بخبث: ولسه تحبييييييييييييييه!!!
بعد كل اللي سواه....
عبير بعينان دااامعه..تدافعت فيهما الدموع..تؤز بعضها ازا...وكانما ارادت ان تغرق هذا الضياع الذي تعيشه وتعانيه...
الحب..ماهو الحب...هكذا حدثت عبير نفسها ...
لقد ضحت في كل شيء من شانه ان يرفع من كرامتها في سبيله..احبته..بل عشقته لحد الثماله...احترقت بنار الغيره..حتى اسود عودها..وقسى قلبها..وباتت ترى سعادتها في دموع امراءه اخرى..سرقت منها حبيبها..وخطيبها فيما سبق...كما كانت تظن...
سعاد:يؤيؤيؤيؤ...اسفه..من جد مالك داعي مع ذي الدمووع...مايستاهل!!
عبير..ترفع ذقنا عاليا..وتقول:ميب دموووع...ايام عمر...واحلام انتهت...
سعاد باستغراب:كيف يعني...
عبير بنبره خاصه :انا حبيته صحيح ...بس لازم اشوفه واعرف اش ناوي عليه....
خلاص...مابقى بالعمر كثر ما مضى...
..........................

اظافر متكسره....

تقضم وتتكسر اكثر واكثر..
بفعل اسنان بيضاء صغيره..
لم ترضى الا ان تخرج انفعالات ذلك الجسد المرتعش..
المكوم على السرير المتهالك..
ببضع قضمات عجله..مرتبكه..ليخفف من سماع حروف تخجل النطق بها...
جسد واقف امام ذلك الجسد الهزيل..لا نرى منه سوى شعره الطويل..وبيجامته البيضاء..
وهو يرقد يدا على راسا مدهوشا..واخرى يكتم بها صرخة مؤلمه...
ليــــــــــــــــــقول:اش..اش..اش تقولين....مافهمت...
ايمان واللي يرحم والديك احكي..خلاص..
ايمان تنظر لاختها الحبيبه..التي لطالما ارادت ان تحتضنها وتخبرها بمايجري لها..
لكنه الخوف الذي شل حركاتها وسكناتها..
رفعت شعرها عن عيناها المرتعبه..واكملت لتقول بذات الصوت المرعب..الذي وكان به ياتي من بعيد..من ثنايا الوحده..وكانه يسمع لاول مره..وتقيم حروفه..
:اماني..انا مابي شي من الدنيا..انا عايشه بس عشان الوالده الله يحفظها..
(سباق ...لدموووع حاااميه...
يجري على وجنات اخويه...
اماني وايمان..بذات الاندفاع..والفرق بينهما..
ان دموع ايمان تسيدتها الذل والخنوع..والاخرى تسيدتها الرعب والصدمه..)
انا..انا...
انا استاهل اللي صار لي امون... هو ما غصبني على شي..انا ..انا
اماني وهي تخر على الارضيه باكيه..تمسك بوجهها بين كفيها وتقول:بس خلاص ..خلاااااااااااااااااص...انتم ايش..ايش..انتم مب مسلمين..ولاتعرفون ربنا..وش هالسواة...وش الحل الحين...لاتكونين حامل........
ايمان وهي تنزل راسها:لا..تطمني..متعب يجيب لي حبوب...
اماني ...
الدنيا تدور حولها..
وتتامل حالها المرير..وحال اخوانها..
وملامح اباها الطاهره..الراقده تحت اكوام التراب..
وملامح اخرى من والدتها الحبيبه...
ماذا فعلوا..ليستحقوا ابناء كهؤلاء..
استغفر الله
استغفر الله
استغفر الله
واتوب اليه
تمالكت نفسها...وانتشلت بقاياها من تلك الارضيه القاسيه..وواجهت الامر ..لابد من حل هناك...
:اسمعي...قدامي يلا رتبي اغراضك..بتروحين معاي الشقه...
وخذي معاك كل اغراضك ولوازمك تبع الجامعه..وانا بنزل بفهم الوالده اني تعبانه ومحتاجتك معاي...وان مساعد عنده دوره داخليه فجده...
فاهمه....وانا اللي بعرف كيف اتعامل معاه ومعااااك..
(عقدت حاجبيها باستنكار لما تراه امامها..
فشفاة اختها تنفرج لتكشف عن اروع ابتسامه راتها في حياتها...
وملامح الفرحه تستولي عليها)
فااهمه!!
ايمان وهي تبكي فرحا:ابشـ...ابشــري..اكيد..ان شاء الله...
اماني وهي تهم بالخروج..مستغربه مايحدث..فلو كانت ايمان راضية بما يحدث..لما فرحت بهروبها من المنزل!!!
هناك سر لا تعرفه
:اماني...
تلتفت اماني ..وتنظر اليها
:ممكن طلب....
اماني تطيل النظر اليها.....
:نفـــ...نفــــسي احضنك...ممكن!!
اماني وهي تبكي ..وتفتح لها ذراعيها..تاتي الاخرى بكل طفوله..لتدس راسا تعبا على صدرها..وتجهش بالبكااااء
وتقول من بين شهقاتها:وينك عني من زماااااااااااااااااااااااااان!!!
يازمان العجايب وش بقى ماظهر
كل ماقلت هانت جد علم جديد
ان حكينا ندمنا وان سكتنا قهر
بين قلب عطيب وبين راس عنيد
...................
مشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــهد (4)
تمسك الطرحه الاسلاميه الجديدة ..بيدين مرتعشه..
لتحكمها على راسها الصغير..وهي تنظر لشفاة من امامها...
تلتقط حروفا منها..وتوميء براسها..مبدية تقبلها لتلكما الحروف..
مالبثت ان قالت:بس كذا!!
جاء الجواب سريعا ممن هي امامها قائله:ههههه لا مب بس كذا..لكن ذي المقدمه بس..خليه يطيح فالشبكه..وبعدها اقولك اش تسوين معاه..وكيف تتصرفين..
خلود ترسم ابتسامه نصر رائعه تزين محياها وتشد على تلك الايدي العريضه على تلك الطاوله الخشبيه قائله:قولي امين..الله يريحك مثل ما ريحتيني...
تبادرها المراها بضمة اعمق لتلك الاكف الواهنه الهزيله لتقول:لا تستعجلين..لسه الدرب قدامنا طويل..بس خلي ثقتك بربك كبيره..ثم بنفسك...والله يقدم اللي فيه الخير.....
...........................


شعر اسود..أُطْلِقَ سراحه..

بفعل كفان مرتجفتان..
فماكان منه..الا ان اسدل شلاله المضطرب..وكسى ما امامه..من ملامح مرتجفه..واكتافا وهنه..ورقبة تميل للاحمرار..من جراء كتم الشهقات..واللآه والويلات..
مرآة قاسيه...
تنظر اليها بكل جرأة لتريها مكامن ضعفها
هاهي ترى الهالات السوداء تزين محياها
وشفاة مرتجفه ..ضامئه..يكسوها الجفاف
ونظرة حائره تسافر بها هنا وهناك
اين ولى جمالها..
اين ذهبت نضارتها
اين ابتسامتها الرائعه التي لطالما تغنوا بها...
والاهم من كل هذا وذاك...اين هو نور عينيها
انطفيء...
كشعمة اليمه في رياحٍ عاتيه سقيمه
التفتت بسرعه
لم تعد تطيق ان تنظر لنفسها اكثر
مابالها...
كانت اقوى من ذلك!!!
خطت تلكما الخطوات المعتاده للبانيو...
غمرت نفسها بمياه دافئه..
واغمضت عيناها..لتعانق الذكرى العتيقه...
نعم
هنا فقط وبمنأى عن غضبها..واهلها..وكرامتها
تستطيع فقط ان تستعيد بعضاً مما كانت تفتقده.
فتحت عيناها فجاه
وابصرت المياه..كيف بها تنساب من بين اناملها
حاولت ان تمسكها..
هيهات هيهات
فهي تهرب مسرعه..متفادية لمساتها
تماما كــ ديدنه
كحالته هوَ
ذاك الحبيب...الذي يهرب منها
وكلما اطالت المحاوله للقبض عليه
كلما زاد تفننا فالهروب والابتعاد
هاهي الان..تبتعد عنه
وعن محاولاتها للحاق به..
.
.
كمحاوله يائسه لاسكات اناتها وافكارها
سبحت تحت المياه..
مفسحة لها المجال لتعتلي ملامحها
وخصلات شعرها
لعلها
تسكت انينها
وحنينها
وبعضاً من
ذكرى سنينها

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات