بارت من

رواية تناديني سيدي -3

رواية تناديني سيدي - غرام

رواية تناديني سيدي -3

ألتقت نظراتهما وشعرت أنها قد سلّمت هذا الساحر الأسمر شيئا من دخيلة نفسها.
" تناولي قهوتك قبل أن تبرد ". ثم تابع: " لقاؤنا هنا في هذه الغرفة هو أحتفال بنجاتك ووصولك سالمة الى جزيرة دي ليون ,يا له من عالم صغير , أن الحظ يا آنسة بلغريم سيد على الجميع".
أطمأنت أيفين بعد أن أنتهت من تناول القهوة , وزال توتر أعصابها , وأحست بالراحة في هذه الغرفة , وأستطاعت أن تتخيّل روزاليتا وهي تعزف البيانو وفي شعرها الفاحم وردة قرمزية.

لمحت دون جوان يتطلّع الى صورة أمه وهو غارق في أفكاره , ووجدت أن في أستطاعتها دراسة صورة وجهه الجانبية , فقد أمتزجت القوة والعاطفة في ملامحه أمتزاج البياض والسواد في شعره , أن الألم ترك خطوطا بجانب شفتيه وبياضا في شعره , وعرفت بغريزتها لا بعينيها أنه أصغر سنا من مظهره .
" هل شاهدت رقصة الفلامنغو؟".
" كلا يا سيدي , سمعت أنها مثيرة جدا".
" رقصة الفلامنغو هي مبارزة بين ردل وأمرأة".
وعند إبتعاد عينيه عن صورة أمه لاحظ نظراتها إليه , ولكنع تابع قائلا:
" لا بد أن أتيح لك فرصة مشاهدة الفلامنغو , أن الناس يعتبرونها نوعا من تعليم بناتهم , وأعتقد أن هناك الشيء الكثير الذي يتوجب عليك تعلّمه".
" أنا في التاسعة عشرة!".
" أنها سن المعرفة , والعتبة إلى العشرينات عندما يكون المرء عاطفيا غير متمكن من السيطرة على عواطفه".
وبينما كان يرفع سيكاره الى شفتيه , كانت لعينيه قوة جاذبة تشدّها إليه , وكانت أزرار قميصه الصدفية السوداء تلمع لمعان عينيه , قال:
" أنت تعتقدين أنني متغطرس وسيد العارفين؟".
وبشيء من الجرأة قالت له:
" أعتقد أنك تعتبر الناس قطع شطرنج بين يديك ".
" وأية قطعة شطرنج أنت يا آنسة؟".
" بيدق ضعيف من بيادق الملك".
" وأية نقلة سأعتزم نقلك؟".
" لا أدري".
" ولكنني أراك واسعة الخيال".
وأستقرت نظرته على شعرها الداكن ثم على عينيها العسليتين الذهبيتين , وراح يقيّمها وهي بثوبها الذي لا يناسبها ولا يجمّلها , وظنت أنه سيبتسم ولكنه ظل متحفظا ومتسترا بقناع الوسامة الشيطانية.
هزّتها الكلمة عندما ألمّت بفكرها , أن المرء لا يستعملها بالنسبة الى الرجل , ولكنها كلمة سبق أن أستعملت بالنسبة الى دانتي وبايرون , وإلى الشهيد سباستيان , وسيد الجزيرة الأسمر الخطر شبيه بهم , هذا الشيطان الطويل الأعرج!
قرأ عينيها وأخفى عينيه وراء سحابة دخان سيكاره وقال :
" أن خيالك يعمل حاليا , أن مستوى أستجابتنا للحياة أما عميق وأما ضحل , وعذاباتنا المترتبة على ذلك سبّبها هذا المستوى , ولا أظن أنك ضحلة يا آنسة بلغريم , وإلا لطلبت من أمريتو ترحيلك من الجزيرة الى أسبانيا".
" ربما آثرت الذهاب إلى هناك , أذ لا أستطيع البقاء هنا إلى ما لا نهاية يجب عليّ أن أجد عملا ... فليس معي نقود".
" لديّ الكثير , لقد لاحظت على المائدة أنك تأكلين كالعصافير , ولعل الحياة علّمتك القناعة بأقل مما ترغبين , ما هي أمنيتك يا آنسة؟ فقد أكون قادرا على تحقيقها لك"
قالت بلهجة جادة:
" أنا في حاجة الى عمل".
إبتسم على الفور وقال :
" يا لك من مخلوقة صغيرة قنوعة , أي نوع من العمل تريدين ؟ مرة أخرى خادمة تقوم بكل الأعمال عند إمرأة لا قلب لها".
" هذا كل ما تدرّبت عليه يا سيدي , أتعرف واحدة؟".
" نعم , عدة سيدات يسرّهن أن تعملي لديهن".
" أذن؟".
" لن أوضي بك عند أية واحدة منهن".
" أوه!".
" لا تذرفي دموعك !".
قالت بعزة نفس:
" أنا....... أنا لا أبكي أبدا أمام الآخرين".
" صفة ممتازة".
" قد تكون كذلك في حضرة شخص مثلك".
" مثلي أنا؟".
" أنت أسباني أرستقراطي لست في حاجة للأعتماد على الآخرين للعيش".
" أننا جميعا يا آنسة تعتمد على الآخرين بشكل أو بآخر , عليك أن تكوني طموحة لما هو أكثر من خادمة أو مرافقة , قولي , ماذا تودين تحقيقه في حياتك؟".
كان لأظهاره الأهتمام بها والأستعداد للأستماع إليها أثر عكسي عليها , أذ أضطرها هذا للسكوت حياء , أنها في أية حال لم تفكر أبدا تفكيرا جادا بشأن عمل آخر , فذلك يتطلب دراسة خاصة وهي قد أخرجت من المدرسة وألحقت بالعمل في البيت الريفي يوم كانت في ربيعها الخامس عشر , بالطبع , وكأي فتاة أخرى , كانت تظن أن العمل كمضيفة جوية شيء ممتع يتيح لها السفر إلى بلاد أخرى , وأحيانا كانت تحلم من أعماق قلبها أن العمل معاونة لشخص لامع في تجارة التحف والروائع الفنية.
كانت أيفين مولعة بالأشياء القديمة الرائعة , وإستجابتها لهذا المكان مرده إلى الروائع التي يزخر بها.
سألها دون جوان بصوت ودود:
" هل أمنيتك متعذّرة إلى حد لا تتجاسرين على ذكرها؟".
طأطأت رأسها خشية أن تلتقي عيناها بعينيه , ثم فوجئت به يتقدم اليها متّكئا على عصاه , ويرفع ذقنها بيده لتنظر إليه , وإرتعشت رعشة خفيفة لم تقو على السيطرة عليها , وقالت:
" أذا عرفت فقد تبتسم".
" أنا شخص لا يحب أخفاء الأمور عنه , تعالي وأذكري أمنيتك وسنرى أذا كان في مقدوري تحقيقها".
" لا تستطيع أن......".
فقاطعها قائلا:
" على الأقل دعيني أسمع هذا الذي لا أستطيع فعله".
رفع رأسها فلم تستطع الأفلات من نظراته وهو يتفحص وجهها القروي وبشرتها الشابة وفمها الذي الذي يفيض بالحساسية وعينيها العسليتين , أن وجهها ليس ساحرا بالمعنى التقليدي , ولكن أذا هي أعطيت الثياب المناسبة , والفرصة التي تضيء الملامح عندئذ تكون لها جاذبية حلوة.
ولكن أيفين غير مدركة لذلك , وهي تعتقد أنها فتاة عادية بالصورة التي أظهرتها فيها أيدا ساندل.
كرّر الطلب لأنتزاع أمنيتها وفي عينيه جاذبية قوية:
" هيا أخبريني".
" قد يكون رائعا أن أعمل معاونة لبائع تحف فنية ناجح ". ثم ضحكت قائلة:" أليست أمنية مستحيلة لفتاة مثلي لا تعرف غير العناية بالكلاب الأليفة تبحث عنها وتحملها وتمشي معها نيابة عن ربة البيت".
" شيء غريب , عادة تطمح الفتيات الصغيرات للعمل في مجالات الجمال , عارضات أزياء أو موديلات".
" عارضة أزياء ؟". وضحكت ضحكة زادت من حلاوة عينيها :" لا أعتقد أنني أصلح لهذا النوع من العمل أطلاقا".
أدار دون جوان وجهها من اليسار إلى اليمين كما لو كان يدرس قطعة فنية وقال:
" تكوين عظام الوجه حسن , أذن أنت تودين العمل في التحف النادرة الثمينة , أولا عليك معرفة الأمور التي تجعلها نادرة".
" هذا هو العائق". أتسمت عيناها بمسحة جذابة وأضافت:" لم أحصل على قسط وافر من التعليم أذ تركت المدرسة يوم كنت في الخامسة عشرة".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا احلل مسح اسمي من على الرواية ..
تجميعي : ♫ معزوفة حنين ♫..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بدت نشوة الحياة في عينيه:

" أيتها الصغيرة لقد كنت أقطع البراري في أميركا الجنوبية في صباي , كنت راعيا أي مجرد جوشو كما يسمون رعاة الأغنام هنا".
وأسرعت تقول:
" ولكنك المركيز دي ليون!".
" كنت مجرد راع لما كنت في الخامسة عشرة".
وإبتعدت أصابعه عن وجهها , تاركة دفئا أحست به , وتحولت نظرته عنها إلى صورة أمه فقال:
" لقد مات أبي في الحرب الأهلية , وهربت أمي من عائلته وأخذتني معها إلى الأرجنتين في زورق لاجئين , وهناك أشتغلت راقصة فلامنغو , وصرت أنا راعيا للبقر الى أن دفعني طموحي للعمل في إستخراج الفضة من الأراضي النائية , وحالفني الحظ وعثرت على منجم فضة , فأشتريت لأمي بيتا في ليما ( عاصمة البيرة) ولم تعد في حاجة للعمل".
ثم تابع حديثه قائلا:
" ماتت أمي من شدة حزنها على أبي , لم أعد لجزيرة دي ليون إلا بعد أن مات جدي , أنني لم أغفر لأهلي أبدا تجاهلهم لأمي , كانت أسرة أبي تريدني وحدي , لقد أضطرتني الأحداث للعودة الى الجزيرة , ولكنني خلّفت ورائي محبة لمدينة ليما بتاريخها الوحشي وجمالها الغريب".
ولمعت عيناه وألتقت بعيني أيفين , فقال:
" أن راعي البقر يعيش على سرج الجواد , لم أكن دائما كما تجدينني الآن".
" هل تعرضت لحادث...... يا سيدي؟".
" أجل , حادث".
كان يبدو أنه لا يريد أن يتحدث عن هذا الجانب من حياته في ليما , وفي لحظة أتسمت ملامحه بذكريات أليمة , ولهذا قال:
" أذن أنت تتمنين العمل وسط تحف قديمة جميلة؟".
أجابت بنصف إبتسامة:
" أليس جميلا أن نحلم؟".
" لا حاجة أن يظل حلما , أنت لست فتاة سطحية , أرى من ناحيتي أنك تقدرين هذه الغرفة بتحفها التي جئت بها من ليما وبأثاثها الجيد الحفر , بالطبع أنت في حاجة لتعلم أشياء كثيرة , ومعرفة لغة أجنبية شيء ضروي , لي صديق يقيم في الجزيرة ويعرف الكثير عن كبار الرسامين والنحاتين , وكان يتولى التدريس في مستهل حياته , أنه السيد فوتسكا , أتعرفينه؟".
تذكّرت قول مدبرة المنزل بأن للسيد فونسكا إبنة بارعة الجمال يحتمل أن تصبح زوجة دون خوان , فأجابت:
" نعم يا سيدي".
" حسنا عما قريب سآخذك إليه ونبحث أمكانية أن تكوني تلميذته بضع ساعات يوميا , أن عينيك تتسعان من الدهشة , أليست أمنيتك هي تحصيل العلم من رجل قدير؟".
" أنا........ أنا أفكر في المصاريف يا سيدي".
" كفي عن هذا التفكير فورا , قد يأتي اليوم الذي يمكنك فيه تسديد ذلك , وفي الوقت ذاته , سأستمتع بأن أكون وصيا على فتاة أنكليزية".
" وصيّا؟".
" ألم نتفق في أن أكون مسؤولا عنك أثناء أقامتك في الجزيرة؟ وأذا وافق السيد فونسكا على قبولك طالبة , فسيتطلب ذلك فترة قبل أن تتمكني من مغادرة الجزيرة إلى عالم الفن والتحف , وستحتاجين إلى بيت ولهذا ستقيمين هنا , عندي قريبة في أسبانيا هي السيدة أوغستا يمكنها الحضور للجزيرة لتظل في رفقتك حرصا على اللياقة الأجتماعية , أيرضيك هذا؟".
علتها حمرة الحياء وأرتبكت لقدرته على قراءة ما يجول بخاطرها , وقالت :
" أنا...... لا أعرف كيف أشكرك يا دون جوان".
" ستكون أكبر مكافأة لي أن أدخل يوما إلى محل للتحف وأجدك المسؤولة عنه".
كان يتفحّصها حتى أثناء حديثه.
" غدا أطلبي من مدبرة المنزل أخذ مقاساتك , كي نرسلها إلى بيت أزياء أخنازيو في مدريد , مع تفاصيل عن ألوانك , سنطلب لك نصف دزينة من كل شيء بما في ذلك الثياب النهارية والمسائية من أجل نمط الحياة التي ستعيشينها وأنت تحت وصايتي ". ثم مدّ يده ليمنعها عن شكرن :" لا تقولي كلمة شكر أخرى , أنا أفعل ذلك لصالحي , أن الورود الحمراء على هذا الثوب لا تتناسب مع لون شعرك يا آنسة".
كان يمكن أن تشعر بحنان نحوه في هذه اللحظة , لأنها كانت في غاية الأمتنان له من أجل هذه الفرصة التي أتاحها لها , ولكنه أسرع متكئا على عصاه كي يفتح الباب , وقال:
" عليك أن تأوي الى فراشك الآن ".
وودعته في القاعة:
" تصبح على خير يا سيدي".
" وأنت بخير يا آنسة بلغريم".
وأنحنى للأنصراف وأسرعت هي في القاعة وسمعت أنغلاق باب الغرفة الذهبية من ورائه.
هكذا أذن قد تغيرت الحياة بالنسبة لها , فوصيّها الأسمر منحها أمنيتها وستبدأ في التدرب للعمل.
لم يكن في القاعة أحد , فوقفت أمام مرآة على الحائط وأنحنت بإحترام لصورتها في المرآة , وأبتسمت وقالت ( ستصبحين سيدة مجتمع يا أيفين , هل خطر لك أن شيئا كهذا يمكن أن يحدث؟).
وأثناء صعودها السلم الدائري في البرج , فكرت في أيدا ساندل التي لم تهتم بالأستفسار عنها ومعرفة ما أذا كان قد جرى أنقاذها من الغرق , لعله من الخير أن أيدا لم تسأل عنها وإلا كان من الممكن أن تطالب بعودتها للعمل خادمة لكل شيء , وما كان دون جوان يقول أنها من الآن فصاعدا ستكون تحت وصايته.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا احلل مسح اسمي من على الرواية ..
تجميعي : ♫ معزوفة حنين ♫..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وتطلع الى الرمل وفي لحظة جلس بحرية ثم تطلع اليها بأبتسامة وقال في النهاية:
" ألا تقول الآنسة أسمها؟ ربما نتحدث ساعة ثم نفترق , فأذا عرفت أسمك سأتمكن من العثور عليك ثانية".
" أتريد هذا حقا؟".
لم يسبق أن تحدث اليها شاب بمثل هذه الحرية.
" بعض الناس يرون أن ساعة تكفي لمعرفة كل شيء , في حين أن الأمر مع آخرين قد يستغرق العمر كله".
وأستقرت نظرته على شعرها الذي جمعته في ضفيرة واحدة أنسابت على كتفها النحيل , وتابع:
" لا بد أن لك أسما فريدا , فهناك شيء غير عادي بالنسبة اليك , أنت تختلفين عن شابات الرحلات المرحات اللواتي ألتقيت وتحدثت اليهن في أسبانيا".
" أنت تتحدث الأنكليزية بطلاقة يا سيد".
" هل أنت أنكليزية يا آنسة؟".
" طبعا".

" في الواقع , هناك شيء مختلف في صوتك".

وأبتسم وقال :
" أنا مشدود اليك ".
كانت عبارة ثناء جعلتها تتساءل ماذا كان يمكن أن يفعل هذا الشاب لو ألتقاها بثوبها وشعرها المرفوع فوق رأسها والنظارة على عينيها مثلما كانت في الأيام السابقة.
مال الى الأمام قليلا ليمعن النظر في الأبتسامة التي تعلو شفتيها , ولم تشعر بأي خوف , ولا بأي حافز للتراجع كما فعلت مع دون جوان , وأضاف:
" وضحكتك أيضا غامضة , هل جئت من مكان ساحر من بين تلك الغابات الصنوبرية؟".
فأجابته بدلال :
" ربما من القلعة , ومعي كلبي لحراستي".
ونظر الى الكلب كارلوس الذي أقترب رأسه من كتف أيفين الجالسة , وقال :
" أنه يدعو للمشاجرة , ألا تخافين منه؟".
ربتت بيدها على الكلب وقال :
" كلا أطلاقا , أنه حمل وديع".
" يبدو كالذئب".
" أفترض أنني أقول الشيء نفسه عنك؟".
ضحك للملاحظة البارعة بدون أن يتخلى عن التقرب منها وقال:
" أن الأسبان هم سلالة جنس من ذوي الدم الدافىء يا آنسة , ويحبون التحدث عن الجمال , ما من أسباني يتسم بالبرود كما تعلمين , فالله وهبه نعمة النظر والحواس , وسواء كان صغيرا أم كبيرا فأنه يحسن أستخدام بصره وحواسه ".
قالت:
" أليس هذا صعبا , مع وجود القضبان الحديدية على النوافذ الأسبانية؟".
ثم أبتسمت ابتسامة رزينة خادعة.
جاب في خبث:
" لا حاجز بيننا".
“ هناك كارلوس , وكذلك كوني لا أكاد أعرفك يا سيد....".
" هذه ملاحظة واعدة من الآنسة الغامضة , هل آمل أن تسمحي لي بأن نكون أصدقاء؟".
" جميل دائما أن يكون للمرء صدقاء".
" فتاة بمثل هذه الجاذبية لا بد أن لها عدة أصدقاء".
داعبت أيفين بأصابعها رأس الكلب وقالت:
" على العكس , هناك فقط أمريتو وزوجته .. ولست متأكدة من ناحية المركيز دي ليون".
رفع عازف الغيتار الشاب حاجبيه وسأل:
" أتعرفين المركيز؟".
" ومن الذي يمكنه أن يقول أنه يعرفه؟". قالت ذلك وهي تمد بصرها الى البحر المحيط بالجزيرة وأضافت:
" أنا أعيش معه .....يا ألهي , هذا يبدو مستهجنا ! أقصد , أنا تحت وصايته يا سيدي".
" تحت وصايته؟ تعنين أنك الفتاة التي أنقذوها من السفينة الغارقة ؟ أن الجميع في ميناء بورتو دي ليون يتحدثون عنك , ولكن المركيز رجل لا يجرؤ على سؤاله أحد , أذن فهو يقول أنك تحت وصايته".
" نعم!".
وقفت فجأة فذعر الكلب , وكاد طفل ماري لويز يستيقظ , وسألته:
" بماذا يتحدث الجميع يا سيد كورتيز , هل يقولون أنني أنتزع ماله ؟".
" أنت؟".
وقبل أن يتابع كلامه نهض بقامته التي تعلو عنها بكتفيه ورأسه , وكان قميصه الحريري يلتصق بجسمه الشاب بينما هبّت نسمة لطيفة , وأضاف:
" كيف يمكن لأحد أن يراك وتساوره هذه الظنون؟كما أن المركيز ليس بالأبله , وهو معروف بالكرم , ولكن لم تحرّك أمرأة فؤاده".
علّقت على قوله:
" أنه أسباني حتى العظم , أليس الأسبان من ذوي الدم الدافىء كما قلت قبل قليل؟".
" كنت أتحدث عن الأشخاص العاديين".
" أعتقد ذلك".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا احلل مسح اسمي من على الرواية ..
تجميعي : ♫ معزوفة حنين ♫..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وتلاقت عيونهما تحت نور الشمس , فتابعت :
" أن أمريتو الذي يعمل عنده وجدني في البحر وجاء بي الى الجزيرة , وقال المركيز أن عليّ البقاء في القلعة الى أن يتم الأستفسار عن مخدمتي ومعرفة ما أذا كانت بين الذين تم أنقاذهم , وقد نجت وسلمت ولكنها تركتني شريدة.... وليس لي من أحد إلا دون جوان , أنه يعطف عليّ بطريقته الخاصة".
" ألم تفكري بأن له أسما مشهورا يا آنسة؟".
" ألم تقل بأن له أسما مشهورا يا آنسة؟".
" كان دون جوان الآخر يحطم القلوب وظل قلبه سليما".
" أتظن أن قلبي في خطر؟".
" أن المركيز شخصية مرموقة".
" وأنا لم أكن قبل أسبوعين غير خادمة يا سيد كورتيز".
" ألا تتكرمين وتنادينني بأسم ريك".
" أتصر على أن نكون أصدقاء؟".
" أكثر من قبل , وأذا لم تقولي لي أسمك , فسأدعوك سوليداد".

يتبع ,,,

👇👇👇

تعليقات