رواية بعد الغياب -63


رواية بعد الغياب - غرام

رواية بعد الغياب -63

وقف ومشى بشويش.. بعد نص خطوة تعثر في جسم طري يسكر الطريق قدامه.. سالم نزل يحسس شنو هذا..


ملمس عضدها العاري لسع يد سالم.. تراجع بعنف وهو يهمس: منيرة هذي أنتي؟؟

منيرة اللي كانت حست فيه من لما خبطت فيها رجله
ردت بصوت نعسان: هلا سالم... تبي تروح الحمام..؟؟

سالم بغضب: ليش راقدة على الأرض كذا..؟؟

منيرة قعدت على حيلها وهي تدور الكلبس جنبها عشان تلم شعرها وردت بحرج: عادي سالم.. عشان أحس فيك إذا نزلت.. لأني عارفة أنك ماراح تصحيني..

سالم حس بألم مزعج.. وقهر مرير..
وهو يشوف منيرة نايمة على الأرض عشانه
حس برغبة عارمة أنه يبكي..لولا إن حس الرجولة المزعوم منعه..

فرغ عن انفعاله الحاد بالصراخ فيها: ثاني مرة لا تنامين على الأرض.. والأحسن لو ماتنامين في البيت كله..
فكيني من شرس.. وفارقي لبيت هلس... حرام عليس اللي تسوينه فيني..

منيرة بهدوء: سالم تبي تروح الحمام؟؟

سالم بغضب هادر: أنا أكلمس أنتي.. ما أكلم الطوفة..
وإلا يمكن الطوفة تحس.. وانتي ما تحسين..

منيرة بدت دموعها تنسكب بغزارة من كلام سالم الجارح
لكنها مابينت شيء.. قربت منه ومسكت يده تبي توديه الحمام..

لكن سالم نفض يده من يدها وهو يقول لها بغضب: قلت لس فارقيني.. ماأبي منس شي..

منيرة تراجعت ووقفت على جنب.. ودموعها تنسكب بغزارة أكثر وأكثر..

في الوقت اللي سالم كان يتحسس طريقه للحمام وهو يتخبط في الأثاث..
ومع كل خبطة كان قلب منيرة ينط في حلقها.. وتنط تبي تروح لها.. لكنها تتذكر كلامه وتتراجع لنفس مكانها..

لحد ماوصل سالم للحمام اخيرا..

منيرة تعرف إن أخوها علي هو اللي كان يدخله الحمام.. حتى أمس المغرب.. والبنات عندها..
دخل عليه في الغرفة ووداه للحمام عشان يتوضأ ويصلي المغرب والعشاء مع بعض..

الحين وش بيسوي بروحه في الحمام؟؟

منيرة راحت ولصقت في باب الحمام.. تخاف أنه يطيح أو يتعثر..

مر أكثر من نص ساعة وهو في الحمام.. حست بالتوتر والقلق تتزايد وتيرته بعنف عندها..

منيرة دقت الباب وقالت بخوف: سالم.. سالم..

صوته جاوبها من الداخل بنبرة محايدة: نعم..

منيرة بهدوء: خلص بسرعة.. لأني أبي أتوضا (منيرة ماقالت له: تبي مساعدة؟؟
مع إن هذا هو اللي كانت تبي تقوله.. لكنها قررت تغير الجملة في اللحظة الأخيرة
عشان ماتحسس سالم إنها تبي تساعده في شيء)

سالم بهدوء: الحين طالع..

وفعلا طلع سالم وملابسه غرقانه ماي لأنه كان يستخدم يد وحدة في الوضوء..
كان سالم بالفنيلة والسروال الأبيض بس

منيرة بتردد: سالم أطلع لك ملابس..؟؟

سالم بهدوء: ما ابي أبدل.. وإذا بغيت.. أعرف أطلع لروحي..
بس وديني عند السجادة لأني ما أعرف وين مكانها..

منيرة حست بفرح غامر أنه طلب منها شيء..مسكت كفه الباردة.. وتوجهت به لمكان السجادة: تبي شيء ثاني؟؟

سالم بهدوء: لا مشكورة.. روحي توضي أنتي


ثاني يوم
الصباح الباكر
دانة بدأت التحرك السريع لتنفيذ مخططها.. تنتظر فقط أن ينهي خالد الامتحانين غير المكتملين خلال أيام.. لتبدأ التنفيذ الفعلي..


سعود سلم نفسه للفيلق القطري في اليونيفيل..
وبدأ بتنفيذ مهامه العسكرية..
رغم أن الوضع كان هادئ تماما..
لذا فالعمل كان تقريبا معدوم..
بدأ التعرف على زملائه في الفيلق..
في محاولة لصنع شبكة علاقات تلهيه عن التفكير المتواصل

جواهر لم تنم من بعد صلاة الفجر..
كانت تدور في البيت وترتب..
في محاولة لتبديد توتر الانتظار واللهفة للقاء عبدالله وعبدالعزيز..

حوالي الساعة 10 صباحا موبايل جواهر يرن.. لقطت الموبايل بلهفة وحب: هلا حبيبي..

عبدالله بلهفة مشابهة: هلا حبيبتي.. وش بتسوين لنا عشا؟؟

جواهر برقة: يابو بطن.. أنتو تعالوا بالسلامة.. وابشر بسعدك.. بس أشوفكم قدامي أول..

عبدالله بهدوء: خلاص باقي 3 ساعات على الطيارة بس..
تبين شيء من هنا.. عشان أنا بأنزل أشتري لج أنتي والعيال...

جواهر بجدية ناعمة: سلامتك عبدالله لا تجيب شي.. خلاص أطلعوا المطار.. تكفى

عبدالله بحب: الحين طالعين بس أنزل السوق شوي مايصير أكون هنا وما أجيب لكم شيء من تراث البلد..

جواهر بتوتر: عبدالله تكفى.. مانبي شيء.. بس امشوا للمطار..

عبدالله بعذوبة وهو يبي يطمنها بس: خلاص حبيبتي خلاص اللي تبينه.. دعواتج..

جواهر بإيمان كبير: الله يحفظكم ويردكم لنا سالمين..


خالد ومحمد قايمين بدري عشان يدرسون المادتين الباقية

الامتحانات راح تكون مع بداية الفصل مباشرة..

محمد في رأسه موال..

مزنة تخرجت خلاص الفصل هذا اللي خلص..
وإذا هو يبي يكون له لسان يخطبها
لازم يتخرج ويشتغل قبل..

خالد بطبعه كان شاطر في الدراسة..
ولا عمره اهتم بالبنات عدا الاهتمام الشبابي العابر..
لكن الحين..
الحين..
الجازي قلبت كيانه..

(الجويزي البزر..!!!
الله يأخذ أبليسك ياسعود من يوم قلتي لي البيت فاضي.. وخليتني أدخل..
وإلا أنا كنت عايش حياتي بالطول والعرض ولاعمره شغل بالي بنت.. غربلتني أنت وأختك)


قبل صلاة الظهر بشوي

منيرة وسالم ماناموا من بعد صلاة الفجر لأنهم اثنينهم كانوا نايمين بدري..

منيرة ماتركت سالم ولادقيقة.. فطروا سوا..
وعقب مع الشروق طلعته لحديقة البيت.. عشان تخليه يتعرض لشمس الصبح شوي.. بعد الفترة الطويلة اللي قضاها في المستشفى..

ثم رجعوا داخل البيت وقعدوا في الصالة.. ومنيرة تحاول تجذب سالم للحديث.. لكنه كان يتكلم بالقطارة..

ومع كذا استمرت منيرة تهذر عليه.. وتسولف باي شيء يخطر في بالها..

منيرة كانت متفانية لأبعد حد في خدمة سالم.. رغم الصداع اللي كان بيفجر رأسها.. من تأثير الضربة.. ورغم رفض سالم لاي شيء منها لولا اضطراره لقبول مساعدتها

لكن كانت منيرة كل مازادت في التفاني والرقة.. كل مازاد سالم في عيار قسوته..

تذكر سالم مخططه أمس.. اللي نساه اليوم..

قال بلهجة خاصة: منيرة تعالي عنزي لي..

منيرة نطت واقفة بفرحة: إن شاء الله..

قربت منه وشبكت ذراعها في ذراعه برقة: وين تبي تروح حبيبي؟؟

سالم بنفس النبرة الخاصة: وديني فوق..

سالم حس بذراعها وهي تتخشب في ذراعه، وصوتها المبحوح يخرج متقطع الكلمات: فـ و ق......!!


باقي على موعد إقلاع طيارة عبدالله وعبدالعزيز حوالي ساعة...
وجواهر قلبها ناغزها ماتدري ليه..
حاسة بشيء ثقيل كاتم على روحها
وكأنها عاجزة عن مجرد التنفس..
أستعاذت بالله من الشيطان الرجيم..

جواهر اتصلت على عبدالله.. موبايله يعطي مغلق على طول..

(معقولة قفل موبايله من الحين!!)

دقت على أخوها عبدالعزيز اللي رن تلفونه بس مارد عليها..

جواهر بدأت حاستها السادسة تشتغل بعنف..

وتوترها وقلقها يتضاعفون..ويتضاعفون بوحشية..

بعد عدة محاولات من الاتصالات على موبايل عبدالعزيز..
رد أخيرا عليها بصوت متغير قلق مهموم: هلا جواهر..

جواهر بصوت ذايب من القلق: خرعتني عبدالعزيز.. وينكم؟؟ أدق على عبدالله موبايله مقفول..
وأنت مابغيت ترد علي..
أنتو في المطار؟؟

عبدالعزيز بصوت أبعد مايكون عن التماسك: جواهر الرحلة بتتأخر شوي.. يمكن تتأجل لبكرة أو بعد بكرة..


#أنفاس_قطر#


بعد الغياب/ الجزء الثالث والثمانون

#أنفاس_قطر#


جواهر بصوت ذايب من القلق: خرعتني عبدالعزيز.. وينكم؟؟ أدق على عبدالله موبايله مقفول..
وأنت مابغيت ترد علي..
أنتو في المطار؟؟

عبدالعزيز بصوت أبعد مايكون عن التماسك: جواهر الرحلة بتتأخر شوي.. يمكن تتأجل لبكرة أو بعد بكرة..

جواهر برعب وقلبها يطيح في رجولها: عبدالعزيز وش فيكم؟؟ تكفى لا تخبي علي شيء..

عبدالعزيز بهدوء فاشل: إن شاء الله مافيه إلا الخير..

جواهر تنهدت بألم جارح حاد قاتل : عبدالعزيز عطني عبدالله أكلمه.. (طلبت الطلب بألم متجذر محرق رغم أنها شاعرة بالإجابة اللي بتذبحها وتنحرها)

عبدالعزيز بألم بالغ: عبدالله الحين موب عندي.. إذا جاء خليته يكلمج..

جواهر تحاول تسحب نفس وتحاول لكنها ماتقدر
تحس كأن كل الأكسجين اللي في الغرفة خلص.. وكأنها تسحب نفس من فراغ مصمت بدون أي هواء..
كأن يد ضخمة هائلة تسد كل منافذ الهواء وتضغط بعنف على فمها وأنفها..

جواهر بصوت مبهور الأنفاس متقطع لاهث موجوع وهي تحاول تتماسك
رغم أن أعماقها تذوب شيئا فشيئا: عبدالعزيز أنا وعدت عبدالله أني ما أبكي..
أخر دمعة نزلتها كانت على كتف عبدالله..
ومستحيل أخلف بوعدي له..
قل لي عبدالله وش صار له؟؟؟


عبدالعزيز بصوت أقرب للبكاء: ما أدري.. ما أدري..
السوق اللي هو نزل له صار فيه تفجير انتحاري..
مافيه حد مات.. فيه حوالي 10 مصابين.. إصاباتهم كلهم خفيفة الحمدلله
لكن عبدالله موب من ضمنهم..
أنا الحين في المستشفى..
وعبدالله مفقود.. وموبايله مغلق

جواهر شعرت كأن روحها تغادر جسدها ..
كأن هذه الروح سُحبت من بين أضلاعها بكل وحشية العالم وساديته ومرارته
وخبر اختفاء عبدالله ينزل على رأسها كأمطار حمضية كبريتية
أذابت جلدها.. لتخترق لحمها.. ثم تصهر عظامها
ألم صِرف صافي.. متجسد بعنف
ألم لا يمكن وصفه بالكلمات
لا يمكن الوصول لمداه بالاحرف والعبارات
وأعماقها تغرق في محيطات هادرة من الدموع
بعد أن منعها وعدها لعبدالله من البكاء


(عبدالله .. لا..لا.. تكفى..
أنت وعدتني ترجع..
وعدتني ترجع..
ألف مرة وعدتني
ألف مرة وعدتني
تكفى ياعبدالله.. تكفى
أنا صدقتك..
وأنت مستحيل تكذب علي)


قال بلهجة خاصة: منيرة تعالي عنزي لي..

منيرة نطت واقفة بفرحة: إن شاء الله..

قربت منه وشبكت ذراعها في ذراعه برقة: وين تبي تروح حبيبي؟؟

سالم بنفس النبرة الخاصة: وديني فوق..

سالم حس بذراعها وهي تتخشب في ذراعه، وصوتها المبحوح يخرج متقطع الكلمات: فـ و ق......!!

سالم بنفس النبرة: إيه فوق..

منيرة بتردد ميت: وش تبي فوق سالم؟؟ أغراضك كلها نزلتها سارة تحت..

سالم بهدوء: منيرة أنا أبي أروح فوق.. توديني .. أو أروح بروحي؟؟

منيرة بهدوء المذبوح: لا... بأوديك أنا

ومشت بسالم ناحية الدرج وهي تحس إن رجولها ماتقدر تشيلها..
تحس إنها ممكن تنهار أو تنجن أو تموت لو طاحت عينها على الغرفة اللي ماتت فيها عايلة عمها محترقة..

ومع كذا قادت سالم للدرج.. وسالم متوقع إنها ممكن تنهار في أي لحظة وترفض تطلع..

لكنه تفاجأ أنها بدت تطلع فيه وهي ماسكة يده بحرص..

منيرة كانت حاسة إن قلبها بيوقف.. ومخيلتها بدت تصور لها إنه فيه ريحة شيء يحترق تقترب منها... منيرة بدأ انفعالها يتزايد.. وبدأ جسدها يرتعش..
الرعشة اللي حس فيها سالم بوضوح.. وآلمته حتى أعمق أعماق روحه..

لكنه كان مقرر يستمر حتى تنهار وتهرب.. وحسب حالة ارتعاشها المتزايدة.. هروبها شكله اقترب جدا..

لكن سألم تفاجأ إنها استمرت تصعد الدرج وارتعاشها يتزايد..

سالم كان يبي يقول لها: خلاص خلينا ننزل..

لكن سالم تعب من التمثيل والتصرف بطبيعة غير طبيعته..
كان يبي منيرة تستسلم خلاص وتخليه يرتاح
من قربها اللي ذبحه.. ومن إحساسه إنه يظلمها بحياتها مع زوج أعمى..

منيرة استمرت تطلع وهي تحس إن روحها بتطلع منها.. ورائحة حريق مرعبة تتسلل لأنفها وروحها.. ارتعاشها يتزايد ويتزايد..

واضطراب سالم يتزايد بالمثل (تكفين منيرة خلاص يابنت الحلال.. هوني وأرجعي)

لكن منيرة استمرت تطلع لحد ماوصلت لصالة الطابق الثاني وهي تحاول بتوتر قاتل أنها ماتحط عينها في شيء.. وخوف مرعب حاد يخنق روحها..

كانت تبي تقول لسالم وين تبينا نتوجه لانها تعرف أنه فوق غرف كثير غير غرفة سالم والغرفة المحترقة
لكن عينها غصبا عنها وقعت على باب محترق..
وقتها حست خلاص برعب وحزن ذبحها لأبعد حد..
رعب وحزن فوق الوصف والتخيل..
ارتعشت بعنف
ثم أغمي عليها

يتبع ,,,,
👇👇👇
أحدث أقدم