رواية بعد الغياب -66


رواية بعد الغياب - غرام

رواية بعد الغياب -66

تأكد لها بشكل دائم إن عبدالله بيرجع..

نوف فاتتها عدة أيام من بداية الدراسة في الجامعة.. وأصرت عليها أمها تداوم..
وخصوصا إن جواهر نفسها عادت لطالباتها ومحاضراتها.. رغم إحساسها المر بخواء روحها وحياتها في غياب عبدالله..
ولولا وجود عيالها في حياتها الله العالم أيش كان ممكن يصير لها..


نورة وعبدالعزيز كناري الحب الجديد..
نورة أدخلت روح جديدة في حياة عبدالعزيز.. بمرحها وجنونها وانطلاقها وامتلائها بالحياة
وعبدالعزيز أرضى قلبها المتعطش للحنان.. بحنانه المتدفق وروحه الشفافة..


سالم ومنيرة مازال الحال على ماهو عليه بين مد وجزر..
ولكن الأثنين أصبحوا يستمتعون جدا بصحبة بعض..
بينهم حديث مشترك ودي..
أحيانا يحتد سالم على منيرة ويعصب
لكنها تمتص غضبه بسرعة

ماجد ودلال مازالو يستمتعون بشهر عسلهم
ماجد مايعرف باللي صار لعبدالله
كان يتصل على عبدالله ويلقى تلفونه مقفول
بس كان يعتقد انه سوء الاتصالات او أن عبدالله مسافر
ماخطر بباله نهائيا أنه يكون عبدالله صار له شيء

خالد ومحمد خلصوا امتحاناتهم .. أثنينهم نجحوا..

محمد تخرج أخيرا وبدأ بإنجاز معاملات التخرج..

خالد بعد نجاحه.. نفذ مع دانة مخططها اللي ماكان يعلم بإبعاده الحقيقية..
كان يكفي خالد أن تأمره دانة أخته الكبيرة الغالية اللي هو يصدقها في كل شيء تقوله عشان ينفذ وبس..
وخصوصا إن قصتها كانت محبوكة... وجانبها الرئيسي كان حقيقي فعلا..


في غرفة مها والجازي...

مها تعد أوراق عمل مطلوبة منها.. والجازي تتصفح مجلة

عقب الجازي نطت عند مها لمكتبها وهي تقول برجاء: تكفين خلينا نروح لدانة شوي.. اشتقت لها.. فديتها.. وفديت ريحة سعود فيها..

مها وهي تكتب: أنتي راقدة على روحش.. هذا وأنتي تحبينها ذا الحب كله ماتعرفين أخبارها.. وإلا كالعادة أخر من يعلم..

الجازي بحذر قلق: ليه دانة صاير عليها شيء؟؟

مها بنبرة عادية: دانة سافرت عندها دورة أو شغل برا..

الجازي باستفسار: وين؟؟

مها هزت كتوفها: ما أدري.. ماقالت لي مزنة وين..


سعود في سكن المعسكر.. اليوم عنده أوف..

ومع كذا ماطلع مع بقية الشباب اللي راحوا لبيروت..
ونادرا ماكان يطلع معهم إلا لو ألحوا عليه بشكل محرج

كان قاعد في صالة السكن يتفرج على الأخبار في التلفزيون

دخل عليه واحد من زملائه في السكن.. وسلم وقعد قريب من سعود..

سعود بمودة أخويه: وش فيك نايف ماطلعت مع الشباب..؟؟

نايف بود: حشوة سني طاحت.. رحت عشان أسوي حشوة بدالها.. في المستوصف التابع للأمم المتحدة اللي جنبنا..

سعود بذات الأخوة: وعسى ضبطوه لك؟؟

نايف بعيارة: ضبطوا لي سني.. وسرقوا قلبي..

سعود بابتسامة: ياكثر ما ينسرق قلبك.. مابقى حد ماسرقه.. ذا المرة مجندة أمريكية وإلا صومالية؟؟؟

نايف بعيارة: لا والله إلا دكتورة قطرية!!

سعود باستغراب: دكتورة قطرية هنا..!!

نايف بهدوء: أنا مثلك استغربت يوم شفت الدكتورة اللي لابسة نقاب في المستوصف.. ولبسة النقاب لبسة قطرية أشمها عن بعد..
قربت شوي منها شفت فعلا شعار قطر عليها واسمها..
سألت عنها قالوا لي طبيبة أسنان
قلت تكفون حشوة سني ماطاحت إلا عشانها.. مايعالجني إلا هي..
بس الاستقبال قالوا لي: إنها شارطة ماتعالج إلا حريم وأطفال..
قلت لهم عمري 7 سنين بس ماصدقوني..
آه ياسعود ذبحتني عيونها في النقاب
ياحي الدوحة واللي في الدوحة..

سعود حس برعشة مرة تجتاحه وهو يتذكر دانة اللي أصلا ماتغيب عن باله.. لكن ذكر طبيبة الاسنان القطرية خلاها تحضر بكل العنف والحدة والتجسد..

سعود رد عليه بحدة: أحشم بنات ديرتك وغير بنات ديرتك من المستورات يا نايف..

نايف وهو يضحك ويقوم يبي يروح ينام: محشومين كلهم.. ولو تدري بعد أنها من قبيلتك وفخيذتك.. كان كليتنا بقشورنا يعني..؟؟

سعود نط برعب
واحتمال مرعب قاتل مدمر ينط لمخيلته
وهو يمسك يد نايف بعنف: شأسم الدكتورة ذي؟؟

نايف بألم: سعود تكفي يأخوي بتكسر يدي..

سعود وهو يعصر يد نايف أكثر: أقول لك شأسمها؟؟

نايف بألم أكبر: دانة هادي الــ


جواهر في مكتبها في الجامعة..

نجلاء تمدها بصحن في بسكويت..

جواهر تحط يدها على فمها وأنفها: لا تكفين نجلاء.. لا تقربينه مني ريحته تلوع الكبد..

نجلاء باستغراب: شنو ريحته تلوع الكبد ذي؟؟ أنتي أصلا تحبين هالبسكويت..

جواهر بتعب: أحبه أول موب الحين..

نجلاء نطت لدرجة أنها كانت بتركب على مكتب جواهر وهي تصيح بفرح هستيري: حامل.. حامل.. صح؟؟

جواهر بتعب وحزن: إيه حامل..

نجلاء بغضب مصطنع: ياخاينة العشرة والصحبة.. يوم حملت بحمودي كنتي أول حد خبرته.. قبل جاسم حتى..

جواهر بود: أنتي عارفة ظروفي نجلاء.. وأنا توني سويت التست أمس..
رغم اني تعبانة صار لي كم يوم..وكنت تقريبا متأكدة من الحمل لأن الدورة لها أسبوعين متأخرة

نجلاء حزن رقيق: شنو جواهر؟؟ منتي بفرحانة بالحمل؟؟؟

جواهر بصدق: بالعكس.. فرحانة وفرحانة وايد والله العظيم.. اللهم لك الحمد والشكر..

نجلاء بود: زين ليش نظرة الحزن في العيون الحلوة؟؟

جواهر بحزن عميق: عبدالله يانجلاء.. عبدالله..
كان بيموت يبي طفل.. كان شفقان وايد على بيبي..
فوق ما تتخيلين كانت شفقته ولهفته..
ويوم أدري أني حامل.. مايكون جنبي أبشره..

نجلاء قربت من جواهر اللي كانت جالسة وحضنتها بحنان وقالت لها بحزن ومساندة: إن شاء الله بيرجع.. وبتبشرينه
وبيكون جنبج في الولادة.. مثل ماكان جنبج في ولادة نوف وعزوز..

جواهر وهي تشد على حضن نجلاء وتقول بأمل حزين: إن شاء الله يانجلاء إن شاء الله..


سالم ومنيرة قاعدين في الصالة.. يلفهم صمت لطيف
وأجواء الترقب المشحونة التي أصبحت تحضر بينهم كثيرا هذه الأيام تعبق حولهم..
إنذارا أما بالهدوء قبل العاصفة.. أو انهيار الحواجز

سالم قطع الصمت بتساؤل: منيرة.. الجامعة مهيب بدت؟؟

منيرة بتردد: بلى بدت..

سالم باستغراب: وانتي ليش ماداوامتي للحين؟؟

منيرة سحبت نفس عميق وقالت بهدوء: لأني انسحبت من الفصل الدراسي الحالي..


سعود يقتحم مستوصف الأمم المتحدة.. وهو يسأل موظفة الاستقبال بصوت مقطوع الانفاس نتيجة لقطعه المسافة بين سكن القوات والمستوصف ركض: وين الدكتورة دانة هادي؟؟

الموظفة بحذر وهي تشوف شكل سعود المرعب المتغير من الغضب: وممكن أعرِف شو بدك فيا؟؟

سعود وهو يسحب نفس عميق ويحاول يتماسك: أنا زوجها.. وين هي؟؟ أبي أشوفها..

الموظفة بأدب: بغدون مسيو.. بس ياللي باعرفه أنو الحكيمة دانا بيجي خيا بياخدا.. وماسمعت انو زوجا هون...

سعود خلاص ماله مخ ياخذ ويعطي معها.. دخل على المستوصف وهو يفتح كل الأبواب..
في الوقت اللي موظفة الاستقبال اتصلت بدانة اللي كانت وقتها خلصت مرضاها وبتطلع..
وبلغتها الموظفة أنه فيه واحد معصب يقول إنه زوجها يدور عليها..

دانة حست قلبها طاح برجولها.. ونبضات قلبها كطبول الحرب المجنونة
أشلون عرف سعود إنها هنا...
ماخططت أنه اللقاء يكون كذا.. جية سعود وهو معصب كذا بتخرب كل مخططاتها..
الحين أشلون بتفهمه سبب جيتها وراه هنا..
أكيد الحين معصب بجنون.. وماراح يسمح لها تشرح أو تتكلم..

مع كذا دانة خذت نفس عميق.. وهي مقررة إنها تحاول تسيطر على الامور..

فتحت الباب وهي بنقابها وبالطوها الأبيض اللي تلبسه على العباية المسكرة عشان تشوف وين سعود..

عشان تتفاجأ

بسعود

واقف قدامها..

#أنفاس_قطر#
..
.
.
لكل اللي معصبين من القفلة
هالمرة تعصيبتكم ماراح تطول البارت الجديد نازل اليوم بالليل
.

بعد الغياب/ الجزء السابع والثمانون

#أنفاس_قطر#


دانة حست قلبها طاح برجولها.. ونبضات قلبها كطبول الحرب المجنونة
أشلون عرف سعود إنها هنا...
ماخططت أنه اللقاء يكون كذا.. جية سعود وهو معصب كذا بتخرب كل مخططاتها..
الحين أشلون بتفهمه سبب جيتها وراه هنا..
أكيد الحين معصب بجنون.. وماراح يسمح لها تشرح أو تتكلم..

مع كذا دانة خذت نفس عميق.. وهي مقررة إنها تحاول تسيطر على الامور..

فتحت الباب وهي بنقابها وبالطوها الأبيض اللي تلبسه على العباية المسكرة عشان تشوف وين سعود..

عشان تتفاجأ

بسعود

واقف قدامها..


سعود رغم قوة شخصيته.. إلا أن دانة بالذات.. كانت من تقلب كيانه فوق تحت.. وتخرجه خارج حدود أي سيطرة على تفكيره ومشاعره..وكأنه شخص آخر..


دانة نط قلبها من مكانه وهي تشوفه واقف بحزم غاضب ببنطلونه الجينز الأزرق الباهت..
البلوفر الصوفي الكحلي بخطوطه السماوية وفتحته المثلثة اللي يبرز خلالها مثلثي جيب القميص السماوي الداخلي المفتوح
في أناقة على الطريقة البريطانية الارستقراطية العتيدة
شعره القصير المرتب دائما.. عارضه الخفيف المحدد باستقامة كاستقامة المسطرة..

شكله الانيق الرايق كان أبعد مايكون عن تصرفه وغضبه الناري وجنونه..

سعود دفها من صدرها لداخل الغرفة اللي هي طلعت منها وقفل الباب وراه..

سعود بغضب مدمر كاسح: وصلت بش المواصيل أنش تطلعين من الدوحة من غير ما أدري..
ومن غير أذني
كأني طرطور.. ولا لي حكم عليش..

لولا أني وعدتش أني ما أمد يدي عليش مرة ثانية..
وإلا والله العظيم اللي رفع السما بدون عمد.. كان شفتي شيء عمرش في حياتش كلها ماشفتيه..

دانة بتوتر ورجاء: سعود خلني أشرح لك.. ماراح تفهم أسبابي وأنت معصب كذا..

سعود مسك عضود دانة وهو يهزها بعنف
وغضبه يتزايد لدرجة أنه ماعاد يشوف شيء قدامه: وش أفهم؟؟ وش أفهم..؟؟
أنش تبين تقهريني وتهينني..؟؟؟
ماكفاش أنش مشيتي شورش علي في الدوحة.. ورحتي للشغل هناك وأنا ماني براضي...
جايه وراي هنا عشان توريني أنش تمشين شورش في كل مكان...
أنتي مافي وجهش حيا.. ولاعندش ذرة احترام للرجّال اللي اسمه رجّالش..
ماراح أقول مافي قلبش ذرة حب.. لأن هذا شيء أنا غسلت يدي منه وأنا في الدوحة
لكني كنت أظن أن الاحترام مستمر بيننا.. وانش محافظة على احترامي كزوج لش..

دانة كانت تستمتع لرشاش الكلمات القاتل المنساب من بين شفتي سعود.. وكل كلمة تذبحها ألف مرة (والله أنك فاهم غلط ياسعود.. عطني فرصة أشرح لك.. تكفى.. بس فرصة)

سعود كان مستمر بكلامه المنثال بذات الغضب الأعمى اللي حركه في داخله خليط مدمر من المشاعر..
الغيرة الهادرة.. والقهر المر.. وإحساس الحب الضائع.. والاحساس بالاهانة المزعومة:

لكن اليوم هنا أنتي كشفتي لي أنه حتى احترامش لي معدوم بعد ما أثبتي لي في الدوحة أنه حبش لي معدوم..

زواج بدون حب واحترام.. مستحيل يستمر..

سعود بنفس الغضب المدمر المر:

أنتي طالق يادانة

استمتعي بشغلش اللي أنتي بديتيه على احترامش لي
واستمتعي بقلبش اللي أنتي استخسرتيه فيني..

وبما أنش خلاص وصلتي للي تبينه.. ترجعين للدوحة الليلة فورا وبدون نقاش
وحساب خالد بيكون معي لما أرجع الدوحة..

سعود قال كلمته أو سوى جريمته وطلع..
هو يترك قلبه ينزف وراه طوفان دم
وروحه تغادره مع كلمة (أنتي طالق)..
سعود خرج وهو جسد بدون روح بكل معنى الكلمة..

بينما دانة تتحول لمخلوق هلامي بلا كيان.. لا جسد.. ولا روح


سالم قطع الصمت بتساؤل: منيرة.. الجامعة مهيب بدت؟؟

منيرة بتردد: بلى بدت..

سالم باستغراب: وانتي ليش ماداوامتي للحين؟؟

منيرة سحبت نفس عميق وقالت بهدوء: لأني انسحبت من الفصل الدراسي الحالي..

سالم نط واقف وهو يهتف بغضب: وليش انسحبتي؟؟

منيرة بلعت ريقها: ماأبي أدرس الفصل هذا.. أبي أريح شوي.. تعبت من الدراسة..

سالم بألم: تعبتي من الدراسة وإلا عشان تقعدين مع الأعمى؟؟

منيرة بألم حاد: حبيبي تكفى لا تقول كذا..

سالم رجع يجلس على الكنبة اللي كان جالس عليها وهو يقول بهدوء مغلف بنبرة حزن غامرة: إذا حبيبس مثل ماتقولين.. تروحين تداومين في جامعتس..

لأول مرة يكون متقبل قولتها له حبيبي.. منيرة قامت من مكانها وجلست عند رجوله على الأرض
وحطت رأسها على فخذه وهي تقول بحنان: خلاص حبيبي

يتبع ,,,,
👇👇👇
أحدث أقدم