بارت جديد

رواية بين طيات الورق -11


رواية بين طيات الورق - غرام

رواية بين طيات الورق -11

الفصل التاسع

أين ترتحلين تسكن النبضات



الذكرى الأولى}}... كانت ألم بالنسبة لي...

جونو ... فقد جدي... ونبذ أمي لي آلمني... أخذ مني كل فتات أفراحي... صار الحزن هو سيدي...و البكاء هو ونيسي...

..

و عشت بين ... صرخات الصمت}}...

ضياع ونبذ جابهته من أبوي بكل شجاعة... وخالي ما ترك لي خيار... جرحني بشرفي... وصدمني بأفعاله...

..

و... من بين آهاتي و آهاتي}}...

أنتشلني أمل مجروح من شهامة أبوي... عشت منبوذة بينهم... وما لاقيت إلا الذل من زوجة أبوي... والجحود من أهلي...

..

وبلحظة....

تسجل شريط حياتي...

هو بقسوته... بشراسته... بقوته... بهدوءه... وشهامته... سجلها...

..

أخفض أجنحتي}}... منعني أطير وأحلق لبعيد... وثقني فيه وشد على الوثاق... وختمني بختم خاص به... وصرت ملكه...

آلمني... أوجعني... وهز كياني... أتعبتني مواجهاته...وأرقتني...

..

وبليله حالكه... قرر مصيري...

شال معوله على كتف... وحملني بين يديه... ومشى بكل برود وهدوء لمصيري...

غسلني بدموعه}}

..كفني بأضلعه}}

..ألحدني بينه وبين أطواق الياسمين}}

...رواني من ماء دمعه}}

ونزف دمه...

تركني أتخبط وحدي... وترك للضياع مصيري... إلا مو للضياع...

للقبر...

..

وبلحظات...

أنتشلني... يصافحني... وينفض الألم عني... ويرويني من الأمل...

حسبته يفتح جروحي... ويزيد ذرف دمعي... ويقتل كل نبض فيني...

لكن...

زرع بنفسي شعور غيير... شعور صعب علي فهمه... وتركت للقدر تسميته...

طلب مني أسامحه... أفهمه... نفتح صفحة بيضا ونسطر حروفها بأنفسنا...

ووافقت...

وافقت...أنتظر منه بلهفة بداية تسطير أول حرف بهالصفحات...

...

..


.

((يتبع))


بعد مجرد دقايق...


تنهدت بكل بطء... وأنا أحس براحة تغمرني... سكنت دقات قلبي المتسارعة... وجفت دموعي على خدي... رفعت راسي شوي شوي... وألتقت أعينا بأسئلة كثيرة... أسئلة رميناها بالوقت الحالي نحاول ننعم بهالراحة والإستقرار إلي لأول مرة يجمعنا...

غرس يده بشعري وأجبرني أناظره...

قالي يبتسم: مو كفاية هالدموع يالخنساء؟!

مد إبهامه يمسح دمعاتي... ويهمس: من يوم ورايح ما أبي هالدموع... كفاية إلي ذرفتيه...

خجلت من نظراته الجديدة إلي سارعت من دقات قلبي... وحاولت أبعد من حضنه... لكنه مسك يدي...

وكمل يقول بلهفة: صدقيني قرارنا هذا هو عين الصواب...

هزيت راسي مترددة...

رفع ذقني وقال: يلااا بدلي لبستك وتعالي المطبخ... بيصير غدانا عشا...

أشرت له بتوتر: إن شاء الله...

وطلع تاركني... وقفت أسكن دقات قلبي الجنونية... ما فهمت أي مشاعر تتضارب بقلبي إلا مشاعر الراحة والهدوء... وإلي أكثرها همتني... وقفت على حيلي وأخذت لي تنورة خضرا خفيفة لنص الساق... وبلوزة بأكمام ضيقة لونها أبيض مع بنطلون أبيض... سرحت شعري وأسدلته ... ترددت شوي وبعدها أخذت كحل أخضر وجلوس وحطيته بتردد... تعطرت وطلعت بكل ربكة للمطبخ... ترددت أدخل بس بالأخير وصلت عند العتبة... شفت وليد جالس على الكرسي يناظر بشرود ويده على ذقنه...

لاحظني وابتسم إبتسامة أربكتني... إبتسامته لي شيء مختلف... أسعدتني مثل ما أربكتني...

قالي: أقربي الغدا برد...

ومن ربكتي جلست على حافة الكرسي...

لاحظ ربكتي وأخذ ملعقته يقول: يلااا سمي بالله...

وأنغمس بأكله... أما أنا فمسكت ملعقتي وتجرعت ريقي وأنا أناظر الأكل... أخذت آكل من السلطة وشوي من الرز وتحاشيت صالونة (مرقة) الدجاج...

كنا نلملم الأكل الباقي لما قال وليدوهو يناظر ساعته: الخنساء... أكيد أهلنا يسألوا عنا... يلااا خلينا نطلع...

وهو عند الباب لف لي وقال: أيوه صحيح... لا تنسي تاخذي لك الجاكيت... الجو بالخارج بارد...

طلعت وراه وأخذت عبايتي وشيلتي ولبستهم ومسكت الجاكيت وشنطتي بيد وطلعت لوليد بالصالة... كان هو لابس بنطلون أسودوقميص أرزق... وجاكيته على يده...

ابتسم: يلااا مشينا...

.

.

كان الظلام يغطي المكان فما قدرت أتبين معالم الجبل بوضوح... وقفنا بعدها عند منطفة صح موحشة بظلامها لكنها خلابة...

قال وليد وهو يأشر على مكان أهلنا: هذي المنطقة تسمى "حيل المسبت" ... وهنا المكان صح بارد بس بديع... وطبعاً هالمكان مناسب الواحد يسهر ويشوي فيه...

حسيت بالبرد أول ما نزلت من السيارة... أخذت الجاكيت ولبسته... وليد قال هالمكان بارد تنزل درجة الحرارة لـ 5 درجات تحت الصفر بالشتاء... وحتى بالصيف توصل درجته لـ 10 درجات... وأنا من إلحين أحس بالبرد...

حسيت بوليد وراي... ولف يده على كتفي وضمني شوي له...

قال يبتسم: يلااا نمشي لأهلنا...

كان الكل متجمع حوالين النار إلي مشعلينها... نار خذت مساحة حتى يشوون فيها ونحس بالدفء منها... وحسيت بقمة الحرج لما تركزت نظرات أهلي علينا...

قال طلال يغمز: هاااا... المعاريس وصلوااا أخيراً...

وعاد تعالوا شوفوني شو صرت... تخبيت من الحرج ورا وليد...

قال وليد يبتسم: أركد بس... أقول جلند مو كأن هالنار محتاجة زيادة خشب...

قام جلند وهو شايل موبايله وعينه عليه: تمام... بدور هنا وهناك...

وقف طلال ومشى وراه وهو يقول: وأنا بجي معاك... يا أولاد تعالوا بتنفعونا شوي...

وقاموا الأولاد تلحقهم مزون وهي تصارخ تضرب رجول طلال... ليش لأنها بنت وهو يناديهم يا أولاد كل مرة... وجلست أنا جنب هدى ونشوى ولجين...

قالت هدى تهمس بنص عين: أممممم... أشم ريحة حدث طازج... أشبعوا فضولنا يا عرب...

ضحكت بصوت عالي... ولفوا لي أهلي... أبتسموا كلهم عدا عمتي إلي ناظرتني بتقزز وبنتها نشوى إلي كانت عيونها مشتته علي مرة وعلى وليد مرة...

قالت عمتي تهامس: عظمة تطبق لك فبلعـــومك...

ما أحد سمعها غيري بحكم إني خرساء وحاسة السمع عندي أفضل من البقية... وطبعاً سمعها زوجها الجالس جنبها وعمي سيف...

وقف محمد قبل لا يصرخ عمي سيف وقال: سلللمى... قومي أشوف... أريدك بكلمة راس...

أسود وجهها... ووقفت ماشيه وراه...

ناظرها عمي سيف بنظره مغتاظة وقال: صدق لسانها تبرأ منها...

ورجع لاف لي وهو يقول: هااا الخنساء شو إلي يضحكك؟!

ناظرته شوي وأشرت: ما في شيء... بس هذي زوجتك أذتني أبعدها...

قرصتني هدى على يدي وهي تهامس: أنا مأذتك؟!... أقول ياللاا تكلمي... ما فيش حاجة يختي بتتخبى علي...

رجعت أضحك وأنا أأشر: لا... ماراح أقول لك... بس صدقيني ما كنت سعيدة بحياتي قد هاليوم...

رفعت أنظاري لوليد إلي عيونه كانت مسمرة على وجهي الضاحك...

نزلت راسي وسكنت...

قالت هدى تهمس وبعيونها دمعة فرح: الحمد لله... الله يديم فرحتك وسعادتك مع وليد...

أشرت: وكيف عرفتي إن سعادتي هي مع وليد؟!

ابتسمت وعيونها تلمع: يا ماما أنا محدش قدي... أدري... أدري وبس...

ابتسمت أضحك عليها: أكيد تدرين مو خالتنا العجوز؟!

رجعت هدى تقرصني وهي تقول: أنا عجوز يا بنت؟!... محد عجوز غير زوجك...

ضحكت بقوة وأنا أحاول أبعد عنها... ورجعت أناظر وليد وهو مازال يناظرني...

قال وليد فجأة: هدى أتركي زوجتي لحالها...

رفعت هدى صوتها شوي وقالت: يالله يا زمان أول... كنت خالته... وإلحين هدى حاف منتف...

ضحكنا عليها... وقال وليد: ومن متى سميتك خالتي؟! أصغر مني بسنتين وتبيني أناديك خالتي...؟!

قالت بغرور متصنع: ولوووو خالتك... وبتناديني خالتي...

ضحك عمي خالد وقال: من يومكم صغار وهو يرفض يناديك خالتي جيتي على وهو بالثلاثين تبينه يناديك خالتي؟!

وكمل عليه عمي سيف: لاااا وبعد لما تزوج...

قالت هدى منغاظة: خلاص... خلاص... ما نبيها... وأصلا أنا بعدني بعز شبابي...

قال عمي سيف يأيدها: وهي الصادق...

ضحك وليد وقال: ترى قالوها القرد بعين أمه غزال...

رمت هدى عليه كوب ورقي: أنا مقرودة؟ أنا؟! ! تمااااام يا ولد سارة... تماااااام...

ضحك وليد بصوت عالي... بصوت مشبوب بحيوية الشباب... صوت تخلخل بكياني... أناظره وأنا أحس بأحاسيس عظيمة تتراقص بقلبي... تيقظت لما سمعت صوت همس الأخوات إلا كانن جالسات على طرف الحصير (البساط)...

لجين بهمس: إييييه أنتي بسك...

همست نشوى وهي تسمر نظراتها على وليد: وشو بس؟!

لجين همست: نزلي عينك قبل لا تطيح...

ضربتها نشوى على يدها: اسكتي بس...

قالت لجين بهمس أخف ما سمعت منه غير: أتحداك إذا هو بس يفكر فيك...

ناظرتها نشوى شوي ووقفت تقول مغتاظة: أنا بمشي ورا أمي...

ومشت تاركتنا...

قال عمي خالد بحب: هااا لجين... كيف الثانوية معاك؟!

قالت لجين بابتسامة: حلووه يا خالي... الحمد لله...

سأل وليد بإهتمام: وشو المواد إلي ماخذتها؟

قالت لجين تناظرني وتناظر وليد: لا هي مواد علمية ولا هي مواد أدبية... على قولتهم علمي متأدب... نصه أدبي ونصه علمي...

وليد: وكيف الدراسة معك؟!

قالت بابتسامة: الحمد لله... صراحة أتمنى أدخل كلية الآداب وآخذ ترجمة...

قال وليد ناصح: إن شاء الله... خلك متفوقة وجيبي النسبة العالية إلي تدخلك هالتخصص... شدي حيلك بس وبتحصلي إلي تبينه...

هزت راسها: إن شاء الله... مشكورر يا ولد الخال...

وناظرتني شوي وفأجتني بسؤالها: وأنتي الخنساء ما ودك تكملين دراستك؟!

ابتسمت لها وأنا أأشر... أتعرف على لجين أكثر: لا... راحت علينا... أصلا أنا ما درست علشان أكمل...

ابتسمت لجين: بس حلووه الدراسة... أنتي بنفس عمري... 18 صح؟!... وإنتي ما شاء الله باين عليك ذكية وتعرفي معلومات أكثرمن المتعلم تقدري تمتحني وبيرفعوك...

ابتسمت وأشرت: جدي كفى ووفى... كان هو معلمي إلي ماله مثيل...

وبكذا كملنا سوالفنا أنا وهدى ولجين... وقدرت أتعرف على نفسية لجين الحلوة... ومزاحها وآرآها إلي تؤمن فيها وتحاول تقنع غيرها... وكانت هي بعد مختلفة عن أمها وأختها... صحيح خصلة من شعرها البني تنسدل على جبينها بكل جرأة لكنها كانت طيبة وحبوبة...




الساعة... 11 بالضبط...


بعد ما خلصوا الرجال شوي... قربت الصحون وبدينا نآكل... وللمرة الثانية أتجرع ريقي وآكل السلطة والخبز وأتحاشى المشاوي...


وقفت أمشي شوي بعيد لما كانوا الرجال يلملموا الأكل ويشربوا الشاي الأحمر...

قال لي وليد إن إلي يميز الجبل هو طبيعته الخلابة... وطبعا الجبل هو المكان الوحيد إلي تنمو فيه شجرة "العلعلان القديمة" بشكل واسع وكبير... وهالأشجار الضخمة رائحتها زكية ومنعشة وبالأخص وقت الصيف...

وقفت ورا شجرة أتمتع بالمنظر والهدوء لما سمعت وراي أصوات مميزة... لفيت شوي وشفت جلند واقف ولجين مقابله... ما كان ودي أتنصت بس هم أجبروني لما سمعت صوتهم الحاد... شكلهم يتنازعون...

لجين بعصبية: أيييييه ما أسمح لك... أنت من علشان تقولي غطي شعرك؟! إذا أبوي أبوي ما قالي غطي شعرك... تجي أنت تقولي غطيه؟! وبعدين أنا وأختي نشوى نفس الستايل... وجيت علي أنا تكلمني؟!...

قال جلند مناظرها بنص عين: أحشمي نفسك يا لجين وهذي السوالف كبرنا عليها... أنا جيت أكلمك أنتي بدل لا أكلم أختك...

ضحكت ساخرة وهي تكتف يدها: لاااااااااا والله... حلو وشو شايفني أنا؟! وبعدين طلال ولا مرة قالي هالخرابيط إلي تقولها أنت...

قال معصب من حركاتها: العتب مو عليك علي أنا إلي جاي ومكلمك... كنت أحسبك كبرتي وعقلتي... ومالك بسوالف أختك...

كنت بلف وأرجع لكني سمعت كلماته الأخيرة وإلي لفتت سمعي... ووقفت ساكنة وأنا مشتته بين أمشي وأتركهم أو أتم أتسمع...

قالت لجين مدهوشة: شو قصدك؟!

قال: قصدي واضح... وانتي فاهمته... خبري أمك بالأول... وأختك نشوى إن مالها فوليد نصيب... ولا حتى بأحلامها...

همست لجين: وأنت... أنت شو إلي يخليك متأكد؟!

قال: أنتي ما عليك وصلي هالكلام لأمك وأختك وخليهم يتركوا وليد والخنساء لحالهم...

لجين بفضول: لحظة... لحظة... أنت شو بالضبط جاي تكلمني عليه؟! أول شيء تقولي غطي شعرك... وبعدين تجي وتقولي خبري أمك وأختك يبعدون عن وليد وزوجته... أنت بالضبط شو قصدك من هالنصايح؟!

رفع حاجب: شو قصدي؟!

لجين عصبت لأنه يقهرها: يعني بالعربي يا فالح... أنت شو موقعك بهالأحداث بالضبط؟!

ناظرها جلند بنص عين: والله وأنا محترمك لأنك أخت طلال ربيعي وصديقي وأخوي... أصلك ما تستاهلين أحد يكلمك بإحترام...

من غيظ لجين شاتت حصاة صغيرة وضربت برجله... ناظرها بعصبية وكانت هي ماتقل عنه بهالعصبية...

وهمست: أحترم نفسك... ولا تقول هالكلام...

ضحك جلند وقال: وإذا قلته؟!

صرخت: بخبر طلال عن سوالفك...

وكمل جلند ضحكه: جربي... وبعدين إذا ما تذكرين طلال ما كان حلقة فبلعومنا...

أرتعشت وأنغاظت زود وجات بترمي عليه حصاة ثانية...

وهي تهامس بعصبية: أكرهك... أكرهك...

قال وهو يعض على شفته يكبح ضحكاته: ما كان هذا كلامك قبل ثلاث سنوات...

همست وشفايفها ترتجف: كنت غبية... طفلة وعمري ما تجاوز 16 سنة ...جاهلة... ما كنت أعرف إنك نذل بهالشكل... إنك بـ... بـ..

وكمل عليها: إني أتركك...

نزلت راسها شوي ورجعت ترفعه: إيوه... بعد علاقة دامت سنتين بالموبايل والماسنجر... والأكاذيب الحقيرة والتافهة إلي كنت تضحك فيها علي...

وكملت مشمئزة: وكلمتك التافهه ... بتزوجك... أتزوجك لما تكبرين... كانت كذبة دمرتني وعدت بسببك سنة من دراستي...

حسيت بالجو ما بينهم تكهرب وحتى وأنا واقفة متسمرة بمكاني...

وبالأخير تكلم جلند يقطع هالصمت: وإذا قلت لك إني بتزوجك... شو بيكون ردك؟!

حاولت أشوف ردة فعل لجين إلي وقفت متسمرة تناظره بغباء...

فجأة ضحكت : هههه... أقول يالــــ... دور لك على وحدة تضحك عليها لأني كبرت على هالأكاذيب يا حقيــــ...

همس جلند معصب: أسسسسكتي يا لجين...

وبعدها ناظرها من فوق لتحت: المهم... بخطبك رسمي من أبوك... وموافقتك أبيها إلحين...

ضربت الأرض برجلها وقالت: لا... لا... لا... إنت شو تخربط؟! شو تقول؟! تجي تعاتبني وتهددني بأمي وأختي وإلحين ترغمني أتزوجك... شو أنا؟! غبية؟! هايمة مالي رب؟!... أحلم بس تطب رجولك باب بيتنا...

همس جلند وهو يناظرها معصب: قولي موافقة وبلا هالدلع والرفض... أنا عارفك... وعارف زين إلي بقلبك...

صرخت لجين وقالت بشراسة: وليش؟! علشان تذلني؟! علشان تثبت لي أنك شهم وقد كلمتك؟! وإلا علشان إني رافضتك؟!

قال وعينه تلمع: بحتفظ بجوابي لنفسي... وصدقيني... صدقيني يا لجين... رفضك ما يودي ولا يجيب... ومصيرنا لبعض...

صرخت عليه: نذل... والله إني ما بوافق... وما في أحد يجبرني عليك...

قال يضحك بشر: بنشوف يا لجين... مصيرك بتكونين لي وما لغيري...

وما شفت إلا لجين تجري بعيد... وهي تبكي... وقف جلند لحظات يناظر طيفها... ورجع لوين ما جالسين أهلي بعد ما مسح على وجهه...

وقفت بمكاني أحاول أستوعب الكلام إلي إنقال... غريب شو سر هالإثنين؟! ما فهمت إلا قليل... أتكيت على الشجرة وجلست أفكر بكل إلي قالوه... صح كانت غلطة كبيرة أتسمع لكلامهم بس فضولي كان عذري...


: شو مجلسك هنا؟!

انتفضت بخوف... وشفت وليد واقف يناظرني... تجرعت ريقي وتنفست بقوة من الفزعة...

أشرت: الله يسامحك... خوفتني...

سألني وصوته تغير علي: كنتي هنا لوحدك؟!

أشرت أناظره: أيوه...

ناظرني بنظرات غريبة...

ورجعت أأشر: شو فيه وليد؟!

همس وهو يتنهد شارد: ما في أي شيء... تعالي خلنا نرجع إنتي بعدتي كثير...

مشى شوي ورجعت ماسكه ساعده...

أشرت: وليد...

وقف مقابل لي... وعيونه بعيوني... وبدون سؤال جاوبني...

قال بتردد: شفت جلند جاي من هالمكان و...

وماكمل... ضغط على يده وأنا أناظره بألم...

أشرت: وليد... أنت... أنت...

أرتعشت يدي وأشرت على نفسي مو مصدقة: تشك فيني؟! تشك؟!

ما تكلم ورجعت أأشر وراسي رافعته فوق: مشكووور... ما تقصر...

ولفيت عنه لكني رجعت أأشر مرة: هذي هي الصفحة البيضا إلي تبينا نسطرها...؟! هذي هي نوعية الحياة إلي تبيها تكون مابينا...؟!

قال بهمس: الخنساء... أنا ما قلت أي حاجة... لا تفسري كلامي بشكل ثاني...

ضربت الأرض برجلي وأنا أصرخ: وشو تبيني أفسرها؟! كلامك واضح... وبعدين هذا خالك قبل لا تشك فيه...

ومن قهري ضربت صدره: وأنا؟! أنا إلي عرفتها... عرفتها زين... تجي تشك فيني للمرة الثانية...

مسك يدي وقربني وهو يقول بعصبية: الخنساء أركدي... وقبل لا تقولي أي كلمة زيادة... أنا سمعت آخر الكلام إلي إنقال بين جلند ولجين...

جمدت لحظات بعد ما أستوعبت كلامه... ونزلت راسي أتجرع ريقي... يا ربي خليت نفسي بموقف حرج... وجيت لافه بهرب منه... لكنه رفض وأجبرني أناظره...

قال بكل هدوء: ومن قال إني أشك فيك؟! ما عاش من يشك فيك يالخنساء...

نزلت نظري وسمعته يغايظني: سبحان الله... كلمة مني وتستحين وتنزلين راسك... وتوك تضربيني من قهرك علي...

رفعت عيني له... وعصبت من كلامه ورجعت أحاول أضربه... لكنه مسك يدي ...

همس: والله ترى الجرح بكتفي يصرخ وجع من كثر هالضرب إلي يجيني منك...

أشرت بخوف: آسفة... مو قصدي... أنا... أنا نسيت...

لف يده على كتفي ومشينا: على قلبي أحلى من العسل بس أنتي خفي شوي...

ضحكت بخجل وأشرت: ما طلبت شيء... المرة الجاية على الكتف السليمة...

ضرب خدي بأصبعه بكل لطف وهمس: لا تتحسسين بسرعة من أي كلمة أقولها... تمام؟!

صعب إني ما أتحسس وخاصة إني لازلت خايفة من القادم... من مصيري مع وليد... من خوفي إني أعطيه ثقتي ويجي يوم وأنصدم... غمضت عيوني لحظة... إذا ما خاطرت بحياتي ما بيكون فيها أي تغير...بالنهاية هزيت راسي بخجل كبير وخاصة إنا قربنا من أهلنا...

سمعت طلال يعلق علينا: ياهوووو... في أطفال هنا...

ناظر وليد الحصير وقال: الأطفال نايمين... وإلا قصدك إنك إنت الطفل؟!

قال عمي سيف: إيوه وهو الصادق... محد طفل غيرك يا طلالوه...

ضرب طلال على صدره وقال متصنع الدهشة: أنا؟! أنا يا خالي يا عزيزي...؟! أمسكوني بس قبل لا أرطم خدودي وأشئـــ هدومي...

ضحكنا عليه وعلق عمي خالد: الله يغربل بليسك بس... من زمان وما ضحكنا كذا...

كملت هدى: إيوه والله كنا مفتقدينكم لما سافرتوا...

قال جلند بهدوء غريب وعينه معلقه على لجين إلي متخبيه ورا أبوها: وهذا إحنا رجعنا... وظيفة وكلها أيام وبنحصلها... وبنوقف على قلوبكم وبتملوا منا وقتها...

ضربته هدى على كتفه وقالت: شو هالكلام الغامض يا خوي؟! أوقفوا على قلوب زوجاتكم... شدوا حيلكم بوظايفكم وبندور لكم على عرايس...

ناظرها جلند شوي وقال فجأة: وليش تدورين عليها وهي موجودة؟!

سكتنا كلنا وناظرناه مدهوشين... أفكارنا انا ووليد وحدة لأنا نعرف من هي... لكن البقية كانت بنظرتهم فضول كبير... ولهفة حتى يعرفوا من هي...

قالت هدى بفضول: من هي؟!

سكت فترة... وتكلم وهو يبتسم لـ (محمد): عمي... هذا أنا قدامك... أنت تعرف إني يتيم ومالي إلا أتكلم بنفسي... أدري العم خالد وسيف ووليد ما بيقصروا بس أنا أتقدم بكل شرف وعزة نفس إني أكون لك سند... وأخطب بنتك لجين...

لحظات قصيرة وساد المكان الصمت...

وما سمعنا غير شهقة لجين وصرختها العظيمة: لا... لا...

وحل الصمت للمرة الثانية وإحنا نشاهد هالمسرحية الواقعية إلي أقطعت أنفاسنا...

محمد ناظرها مستغرب: لجين؟!

وكملت عمتي وهي تناظرها بنظرات غريبة: شو فيك يا بنت تكلمي؟!

تنفست لجين بقوة وهي تقول بصوت مقطوع: ما أبيه... ما أبيه وبس...

كنا نسمع بصمت... وبدون صوت... نترقب ردة فعل جلند...

وإستغربنا من جلند وهو يبتسم بكل حيوية ويقول: وشو فيني يعني؟! مزيون وكشيخ... بس علتي هالنظارات إلي ما تفارقني... وإلا لأني وحيد ويتيم ترفضيني يا لجين؟!

ناظرناه والإبتسامة حزينة عليه... وما حسينا إلا ولجين توقف وشفايفها ترتجف...

قالت تكبت دموعها: رجعوني الشقة... أبي أرجع... أبي أرجع...

وقف عمي خالد ولف يده حوالين كتفها وضمها يقول: خلاااص إنتهى الموضوع... يلاااا شباب قوموا شيلوا الأغراض... جلند أبيك بكلمة راس بعد ما نوصل الشقة...

وبدا الكل يشيل أغراضه... لاحظت جلند واقف مع محمد وطلال ووليد قبل لا يطلع الكل بالسيارة...


بعد ما وصلنا الشقة...

أرتميت على الكنبة لما وليد طلع لـجلند... جلند ولجين قصة غامضة أحتلت أفكاري... عرفت إن أهلي مع جلند لأنه أختار كلمة هزت كيانهم... " وإلا لأني وحيد ويتيم ترفضيني؟!"... سؤال قدر فيه جلند يخترق فيها طيبة محمد... موقف ورفض لجين أدهش الكل... وخاصة إن الرفض جا بكل سرعة وهذا إلي أكد لهم إن ما بين الإثنين سالفة... لازلت مو مستوعبة إن هالخطوبة والرفض صاروا بنفس اللحظة... سبحان الله... هذا وأنا مريت بكل إلي صار لي... أشوف العجب عند غيري... الحمد لله على كل حال... حالنا أحسن من غيرنا...




((يتبع))

الجمعة...

9-11-2007...

الساعة 8 الصباح...


قمنا بكير بهاليوم علشان نقدر نزور القرى فالجبل وبعدها بالعصر نرجع لبيوتنا... توجهنا بالبداية لقرية "الشريجة" وهذي القرية مشهورة بالمدرجات الخضراء على الجبال... مدرجات بديعة تمتد هنا وهناك... مزروعة بأنواع كثيرة من الفواكة...

أشرت لوليد وانا أوقف جنبه أناظر هالمناظر: وليد... شو أنواع الفواكة إلي يزرعوها بالجبل؟!

ابتسم وهو يقول: كثيرة... عندك التفاح والرمان والخوخ والمشمش واللوز والجوز والتين والكمثرى والبرقوق والسفرجل وغيرها... وتقريباً موسمها بدا من شهر ويستمر لحد شهر 8... وطبعاً طعمها لذيذ وغير ... وخاصة إنها مو مضروبة بأبر أو مصدرة من الخارج...

وإحنا نطلع للسيارة صادفنا أطفال يبيعون فاكهة "البوت" (التوت حالياً)... وطبعاً وين مارحنا حصلنا أطفال أو رجال شيوخ يبيعون هالفاكهة اللذيذة...

قال وليد: نقدر نجني هالـ "البوت" من أي مكان بالجبل... هي ملك للكل وخاصة إن هالأشجار متوفرة بكميات كبيرة بالجبل...

وبعدها مرينا على قرية "وادي بني حبيب" و"العين" و "العقر" و"المناخر" و"سلوت" و"حيل اليمن"... وكل هالقرى متناثرة هنا وهناك بين السفوح... والجمال الحقيقي إلي أبهرني هو لما شفت بيوت من طين مبناية على الجبال والسفوح... بيوت قديمة بشكل حتى إني أستغربت وجودها...

أشرت لوليد وأنا مستغربة: ياربي... وليد ناظر... سبحان الله... شوف هالبيت مبناي من طين لا وشكله جاي مايل... كيف يقدروا يعيشون فبيوت مثل هذي؟! وليد... وليد... ناظر هناك... شوف هالحرمة كيف تشيل هالصينية وأغراض ثقيلة فوق راسها... وهالأطفال المساكين يرعون الغنم تحت الشمس... كيف يقدروا يعيشوا مثل هالعيشة؟!

ابتسم وهو يضغط على يدي: لحظة... لحظة...هههههههههه... شوي...شوي يالخنساء... صح عيشتهم بسيطة ويمكن نسميها متقشفة... لكن والله مثل مالاقيت مثل هذولا الناس لاقيت المتعلم والذكي ما بينهم... هذي طريقة عيشتهم وهم تعودا عليها من ولادتهم...

ومسك يدي وقربني وهو يقول: تعالي براويك شيء بيعجبك...

وأخذني ننزل تلة وهو يقول: حاسبي...

وصلنا لأربع بيوت قريبة من بعض وكان فيه مجموعة حريم بعضهم يشتغلون بالنسيج وبعضهم يلملموا ورود بقطعة قماش ويشيلوها برؤوسهم...

شهقت وأشرت لوليد: شو بيسوون بهالورود؟!

قال وليد: يعملون فيه "ماء الورد" وهذي أهم المنتوجات بالجبل... طبعاً يستخدموا طرق تقليدية توارثوها عبر أجيال وأجيال... أفضل فصل ينتجون فيه ماء الورد بفصل الربيع... لأنها تتميز برائحه زكية فواحة تنعش الواحد... بجانب ورود تنمو وتزرع بالجبل مثل الآس والزعفران والنرجس...

رجعت أأشر: وكيف يصنعوا ماء الورد؟!

ابتسم وهو يجاوبني: صعب الواحد يذكر هالمعلومة...بس ممكن أقولك إياها ببساطة... هي طريقة طريفة و ممتعة في نفس الوقت... لكن المشقة والتعب فيها لما يحاول صاحب الحرفة يحصل على ثمرة جهده على ماء الورد المقطر الصافي... وأمممم كيف يحصل عليها؟! أفضل شهر في ابريل لما تتفتح زهور الورد... المزارع أو الحرفي يقطع زهور الورد و يأخذها لمصنع إما إنه يكون مصنع حديث او قديم... والقديمة تكون مبنايه من الطين والحصى وفيهاباب صغير وهي على شكل فتحة ويوضع عليها غطا مصنوع من الفخار ويكون عددها زوجي يتناسب مع كمية الورد المصنع وهذه الحرفة تسمى "بالدهجان"...

مشيت معه للسيارة وأنا أأشر: حياتهم صعبة.. بدائية... لكن والله صدق عايشين حياتهم... بدون هم بدون أحزان...

لف لي وقال يوقفني: الخنساء...

ابتسمت أنفض أفكاري الحزينة وأشرت: ما عليك... وين بنروح إلحين؟!

ناظرني ثواني ساكت وبعدها قال: بنروح لقرية "سيق"... بيعجبك هالمكان... إبداع وجمال عجيب...


نزلنا لقرية سيق... وإلي كانت مثل غيرها من القرى لكن إلي يميزها هو السلالم الحجرية إلي تمتد للمزارع تحت... نزلنا بالبداية بكل سهولة... ووقفنا نشوف مستغربين ثمار اللوز والجوز...

أشرت لهدى: ناظري كيف يطلع اللوز من الثمرة... تصدقي هذي المرة الأولى إلي أعرف فيها إن ثمارها كبيرة...

ضحكت هدى وقالت: دائماً إلي يشوف هالأشياء بالجبل يعجب فيها ويستغرب...

قالت لجين وهي تبتسم ببساطة: تعالوا عمي خالد ينادينا نطلع...

وتقدمونا الرجال وهم يحثون الأطفال يمشون معهم... بالأخير طلعوا ومنهم إلي شايل ولده ومنهم من شايل معه ثمار اللوز والجوز...

وقفنا عند السلالم إحنا الثلاث وبدينا العد التصاعدي بالصعود... صراحة كان صعود السلالام صعب مرة وخاصة إن هالسلالم كبيرة وكثيرة...

ضحكت وأنا أشوف هدى وقفت بنص الطريق وجلست من التعب...


يتبع ,,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -