بارت جديد

رواية بين طيات الورق -16


رواية بين طيات الورق - غرام

رواية بين طيات الورق -16

الأربعاء...

4-6-2008...


رددت بكل ثقل: لا... لا... هـ..ـاتي... و..لـدي... لا... لا...

مسحت هدى على شعري وهمست: الخنساء حبيبتي... الخنساء والله ولدك بخير... بخير... بس إنتي تعافي بسرعة وبتشوفينه...

تلكلكت وأنا أردد: هم... هم... يضحكـ..وا... علي... أنا... ولدي... مات... مات...

(( أدري هم يضحكون علي... أدري ما يريدون يجيبوه لي لأنه مات))

همست هدى: والله هو بخير... بخير... مو ميت... أستهدي بالله... بس هو بالحضانة... ولدوك بالسابع والطفل مو مكتمل...

رفضت أسمع لكلامها وبكيت... لو ولدي بخير كان هو بحضني هالحين... ليش يكذبوا علي؟! ليش؟!

سمعنا صوت جاي من الباب... كان وليد واقف يناظرنا... جاني ومسك يدي... تركتنا هدى وطلعت...

قال وليد بصوت هادي: ليش البكى يا الخنساء؟!

رجفت وأنا أقول وقلبي ينفطر: أعرف... أعرف... تكذبوا... تكذبوا... ولدي... أنا... مات...

ضغط على يدي وقال: وليش نكذب عليك؟! الولد بخير وعافيه... وهو بالحضانة... الطفل مو مكتمل...

أنتحبت وأنا أحس بآلآم جسمي: عيييل... جيـ..بوه... ولدي...

باس وليد جبيني وهو يقول: تعافي وبتروحين له بعينك تشوفينه...

تجاهلت كلامه وتطميناته... ورجعت أبكي... أداري أحزاني وأوجاعي...

قالي وليد بكل هدوء: الخنساء... كفاية هالدموع... ليش مو مصدقتني؟! الطفل بخير...

أشرت بضعف وأنا أبكي:شيلوني له... خذوني... أحملوني له... بس أشوفه... أشوفه...

تنهد وليد وقال: خلاص الخنساء... أوعدك أخذك له بس مو اليوم... إنتي تعبانة ومالك قدرة تتحركي...

هزيت راسي وشهقت وأنا أأشر: خذوني له إلحين...

ورددت: ودي... أشـ..أشـ...وفه...

مسح وليد على شعري وهمس: أوعدك تشوفينه بكرة... بس إنتي تعافي... أهتمي بنفسك وكلي إلي يجيبوه لك... مو ترفضين وتبكين... الخنساء... ولدنا محتاج لك... محتاج لك... مو تعذبين وتهملين نفسك... الطفل بخير وما عليه إلا العافية...

سكنت ودمعت عيني وتميت ساكته لحد ما طلع... ودخلت بعدها هدى وهي تحاول تهديني... وبعد دقايق زارتني لجين وجدتي...

قالت لجين تبوس خدي: الحمدلله على سلامتك... وعلى سلامة ولدك...

ابتسمت وهي تمسح دمعة على خدي: والله توني شفت الطفل فالحضانة... ما شاء الله عليه نسخة من أبوه... تعافي يالخنساء وبيشيلونك تشوفينه...

جلست جدتي جنبي ومسحت على شعري وهي تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله عليه العظيم... يا بنتي وش هالسواة؟! ما يصير كذا تعذبي نفسك؟! تعافي ووقفي على رجولك وبتروحين تشوفين ضناك...

أنتحبت وأنا أسمعاها تدعي لي... وحطت بعدها يدها على جبيني وبدت تقرأ كلام الله... تميت ساكته أسمع كلام الله يخترق أذني ويهدي من إضطرابي... عاهدت نفسي ما راح أتحرك أو أتكلم مع أحد إلا ويودوني أشوف ولدي... أشوفه وتقر عيني فيه... أشوفه وأتأكد إنه حي... وينبض بالحياة... أشوفه وتطيب جروحي إلي قاعدة تزيد وتزيد...



الخميس...

5-6-2008...


تميت ساكنة وأنا انتظر وليد يجي ياخذني أشوف ولدي... هو وعدني ياخذني له... وعدني... ناظرت الساعة وشفتها 4 العصر... حاولت أتحرك من السرير لكني ماا قدرت... جسمي أحس فيه متكسر من كل جانب... قاومت هالألم ونهضت على طولي... بكيت وأنا أحس بزيادة ألمي... حاولت أنزع الأشياء إلي ملصوقه على يدي... فالوقت إلي دخلت فيه الممرضة... ناظرتني وجاتني تصرخ...

قالت: شو تسوين؟!

أشرت: أبعدي أببي أشوف ولدي...

ومو كنت منتبهة إنها ما فهمتني...

رددت بكل بطء: ولـ..دي... ودي... ولــ..دي...

قالت مو مهتمة بكلامي: حاسبي... حاسبي لا ينقطع...

صرخت لها علشان تسمعني: ولــ..دي... أفهمي... أشوفه...

((ولدي... أبي أشوفه...إفهميني))

جاتني ومسكت يدي تحاول ترجعني لمكاني... ضربتها... كذب علي... كذب علي... يقول بيوديني لطفلي وما جا لحد الحين ياخذني له... كذب علي... صرخت وشاهقت وبكيت وأنا أصارعها...

وعلى صراخنا دخل وليد وجانا يقول للمرضة: شو فيها؟!

صرخت لوليد: كذاب... كذاب... تكذبون... كلكم... كلكم تكذبون...

وبكيت وأنا أحس بقساوة السرير على ظهري... ما أبي إلا أشوف ولدي... أبي أشوفه... جاني وقتها وليد وضمني يصرخ على الممرضة تطلع...

همس: الخنساء... أنا مو واعدك؟! مو واعدك أخذك تشوفينه؟!

شاهقت ورددت: كذاب... ما... جيت... أخرت... كذاب... كذاب...

مسك وجهي بين يديه وقال مرتجف: لا مو كذاب... أنا واعدك أخذك له وهذا أنا جاي... أهدي يالخنساء... أهدي...

وقف تاركني وطلع... وتميت أنا أحارب إحساس الثقة المهزوزة... الثقة إلي تبددت بدون شعور بهاللحظات... وقتها شفته عند الباب هو وممرضة تجر كرسي متحرك... تجرعت ريقي... أتنفس بصعوبة... وفرحة إنهم بيودوني لولدي كانت مكبوته بحنايا قلبي... وبعد ما جلست على الكرسي... جرني وليد لخارج الغرفة...

حسيت بيده تنحط على كتفي لحظة وترجع تجر الكرسي...

قال يهمس: ليش ما عدتي توثقين بكلمتي؟!

غمضت عيوني وناظرت ليدي المضمومة لحضني وما رديت...

رجع هو يهمس: أحس فيك بعدتي مية خطوة لورا... أحس فيك تحاولين تبعديني... الخنساء...

وقفنا بنص الممر... ومد يده يضغط على كتفي...

وكمل همسه: أحس إنك تغيرتي... تغيرتي... ورجعتي تصاحبين الحزن والألم... مو عارف إذا أنا غلط بحاجة ؟! مو عارف يالخنساء...

تميت ساكته بدون ما أتكلم... ضغط على كتفي يحاول يحصل جواب مني...

وبالنهاية جاوبته وأنا أردد: ما... أبي... إلا... أشو..فه... أشوف... ولدي...

حسيت برجفته وتراجعت يده لقبضة الكرسي... وكمل جرني وإحنا ساكتين...

.

.

وصلنا لغرفة الحضانة ودخلناها... أخذني وليد لسرير ولدي... وكل ما قربت... كل ما زادت دقات قلبي... كل ما حسيت بدموعي تنزف... مديت يد مرتجفه للزجاج... بشوق ناظرت للطفل إلي داخله... أرتجفت وأنا أناظره...

مستحيل أوصف مشاعري إلي أنتابت قلبي... وهزت كياني... مستحيل أوصف مشاعري وأنا أحضن طفلي بعيوني... أسجل كل نفس ينبض منه بناظري... أرتجفت وبكيت وأنا مو قادرة أسيطر على نفسي... نفسي أضمه... نفسي أضمه لصدري وأشم ريحته...

همس لي وليد: الخنساء...

تجاهلته وركزت أتتبع بيدي الزجاج وأنا أردد: ولـ..دي... حبـ..بيـ..بي...

وتميت كذا لساعة... أبد ما حسيت بالملل وأنا اناظره... إلا حسيت بشوق أتم كذا لآخر الدنيا أناظره... وأدعي ربي يحفظه لي...

حسيت بوليد يقول: يلاااا الخنساء... خلنا نطلع... أبوي وعمي وأهلي جاين يزوروك...

هزيت راسي بلا...

همس: الخنساء... حبيتي... أوعدك أجيبك له بكرة مرة ثانية...

رجعت أهز راسي للمرة الثانية... وقتها مد يده لمقبض الكرسي ومال علي...

قال: الخنساء... كفاية... بجيبك لهنا بكرة مرة ثانية...

أعرف إني زودتها مع وليد... بس منيتي أتم مع ولدي... ما ودي أطلع من هنا...

قال وليد: يلاااا الخنساء...

نزلت يدي من الزجاج وضميتها لحضني... موافقة هالمرة... بس بكرة إذا ما جاني ياخذني لولدي... والله لجي لهنا وحدي...

جرني وليد وأنا أحس بضيقه يزيد... أدري... أدري كثر تعبه وضيقه بإنسانة مثلي ما تجيب له إلا المصايب... ابتسمت بكل ألم... بس قريب يتحلل هالرباط وهالقيد... ويتحرر وليد مني قريب... قريب...




الإثنين...

9-6-2008...


كنت نايمة وما حاسة بالشخص إلي كان جالس عند سريري... تحرك وتنبهت لحركته... فتحت عيني وناظرت عمي خالد جالس يناظرني... أبتسمت لعمي بعد ما شفت نظرة الحزن على وجهه...

ابتسم وباس جبيني وهو يقول: كيف حالك يا بنتي؟! شو أخبارك إلحين؟!

هزيت راسي ورددت ببطء: حمد لله... بـ..بخير...

مسح عمي على راسي وقال بحب: ها الخنساء ما ودك ترجعين لبيتك؟!

نزلت عيني وهزيت راسي بلا... ما ودي أبعد عن ولدي...

قال عمي: وليش؟!

رددت: قالوا... هم... ولدي... هنا بيتم... أنا... أطلع... لا... ما أبي...

رجع عمي يمسح على راسي: لكن إنتي لازم تطلعين...

شهقت وأنا مو قادرة أكبت حزني: لا... تودوني... البيت... أنا ما أبي... ما أبي...

مسك عمي يدي وقال: الخنساء... يا بنتي... شو صاير؟!

همست: عمي... أنا... ما أبي وليد... ما أبيه...

عبس عمي وهو يقول: أنا مو فاهم... شو فيك يا بنتي؟! صاير لك شيء مع وليد؟!

انتحبيت وأنا أسئله: أنت... أنت تعرف... أبوي... قال... وليد تزوج... خنساء؟! تعرف أبوي... قال خنساء... غصب تزوجي وليد؟! تعرف؟! تعرف؟!

أرتجفت يد عمي وناظرني محتار يقول: أبوك غصبك تتزوجين وليد؟؟!

هزيت راسي بلا وقلت: مو... غصب... لا... لا... بس هو قال... وأنا ما أبي أبوي... يتعب... أبوي كان... مريض... تعب... هو قال تزوجي... وليد... أنا قلت أيوه... كله... عشااان أبوي... كله... بس... إلحين... أنا ما أبي... ما أبي وليد...

نزل عمي خالد راسه بين يديه وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله عليه العظيم... ليش أحمد كذب علينا وقال إنه شاورك وكنتي موافقة؟!

بكيت وأنا أردد: أدري... هو كان... يريد... وليد... لي... هو يريد... أكون أنا... فرحانة...

((أدري كان هو يريد لي الأمان... يريد مني أعتمد على ظل وسند من بعده))

قال عمي بضعف: مثل ما كذب علينا المرة الماضية... كذب علينا إنك خرسا بالوراثة...

رفعت نظري لعمي ومسحت دمعتي وأنا أتذكر هالسالفة... أتذكر إني كنت أبي أسأل عمتي سؤال...

همست: عمي... ليش أبوي... كذب وقال لكم... أنا خرسا... وراثة؟!

قال عمي وهو يتنهد: أدري السبب إلحين... أدري فيه إلحين... لكن...


ناظرني وأنا احثه يكمل...

تردد وكمل: أمك السبب إلي خلت أخوها راشد يتعرف على سلمى... نشأة بينهم قصة حب غبية ... أنفكت علاقتهم لما تزوجت محمد... لكن رجعت هالعلاقة بسبب أمك وبدون دراية محمد... ما كانت أمك تطلعك من البيت وما كنا نعرف إنه صابتك الحمى ومرضتي... إلي أعرفه إن أحمد جانا يقول إنك خرسا بالوراثة ومالك علاج... إنك خرسا وراثة من أهل أمك... وقتها أنفكت علاقة سلمى براشد بكل سهولة... كان راشد واعدها إذا تطلقت من محمد بيتزوجها... أختي سلمى تحب ذاتها... وتخاف يصيبها أي شيء... ولما سمعت بهالمرض خافت إن راشد فيه هالجينات ... وتركته وراح هو لمصيره إلي ما نعرفه...

مسك عمي يدي وأنا دموعي تنزل: يا بنتي... أبوك كذب علشان أخته... علشان يبعد راشد عن سلمى... وسلمى...

تنهد وهو يقول بكل حزن: كأنها ترفس هالنعمة برجولها...

ابتسمت بكل حزن وجرح وأنا أقول: لكن... كذب... على... حساب خنساء...

كذب على حسابي وخلاني عايشة فمعمة... مصيري بين أهلي مهزوز ومكسور... مصيري بين الحزن والألم معروف...

همس عمي: يا بنتي وأنتي ما أعطيتينا فرصة نكذب أبوك من قبل...

دريت إنه يقصد كتماني لقدرتي على الكلام...

همست بحزن: هذا... أنا وددي... أنا ما أكلم أحد... من 7... 8 سنة... أنا ما أكلم أحد... هم يقولون خنساء... خرسا... أحسن... من... خنساء مجنونة...

((أنا قررت مع جدي من قبل 7 و 8 سنوات إني ما أكلم أي أحد... كرهتهم وهم يقولون الخنساء مجنونة... أحسن لي وأطيب يقولون الخنساء خرساء...))

تنهدت وأنا أردد: خنساء... يتيمة... وحيدة... أعرف... هو... وليد... شفق... أعرف...

(( أنا الخنساء اليتيمة والوحيدة... أدري إن وليد وافق يتزوجني علشان أبوي... أدري هو أشفق علي... أدري))

مسح عمي على دموعي وهو يقول: لا يا بنتي... صح ولد عمك لكن هو ما أشفق عليك... حياتكم من بعض الأيام إلي راحت كانت بلسم لأحزاني... شفت الراحة والسعادة تحاوطكم... فكيف تقولين أشفق عليك؟!

هزيت راسي وأنا أردد: لا... لا... تحاول... هو... أشفق... أعرف... أعرف... وبس...

تكلم عمي وهو يهمس: لا حول ولا قوة إلا بالله... يا بنتي ما هو هذا القرار الصايب... وخاصة هالوقت بينكم طفل...

نزلت دمعة وأنا اتذكر كلام أمي... وليد راح يرميني وياخذ الطفل لأحضانه... ياخذ ولدي من أحضاني...

وقال عمي: فكري زين يا بنتي... فكري وخلي عنك هالكلام "الشفقة" إلي ما تودي ولا تجيب...

همست وأنا أهز راسي بلا: أنا... أريد... أروح... بيت ددي... أحسن... وليد... لا...

((أحسن لي أرجع لبيت جدي... أنا أريد أرجع للعامرات وأترك وليد))

تنهد عمي وهو يقول: أتركي عنك هالأفكار يا بنتي... وبيت جدك أنا شفت حاله... مستحيل تقدر رجولك تطب أرضه وهو بحالته...

أنتحبت بين يدين عمي وهمست: عمي... أنا... وليد... ما أريده... أروح... أي مكان... بس... وليد... لا... لا...

وسمعنا وقتها صوته جانا يخترق نحيبي: وأنا موافق...

موافق...!!

.

.

رفعت راسي من حضن عمي وأنا أناظر وليد... واقف عند الباب... كان لابس بنطلون جينز وقميص أسود... كان واقف بطوله وهيبته... تذكرت بهاللحظات أول لقاء لي بوليد... أرتجف جسمي وأقشعر وأنا أسمع موافقته... هذا إلي أبيه ليش أحس بقلبي أرتحل من مكانه؟! هذا إلي أبيه ليش أحس إني مرضت لهالكلمة؟!

وقف عمي خالد وهو يقول: وليد... شو هالكلام؟!

أبتسم وليد لعمي وقال: هذا إلي تبيه هي... مو هذا إلي تبينه يالخنساء؟!

أرتجفت شفايفي... وتجرعت ريقي... لحظة وأنا أناظر وليد... أحس بقوته طغت عالمكان... وبعدها هزيت راسي بأيوه...

قال عمي خالد: يا بنتي...

ناظرت وليد متجاهلة عمي: أيوه... طـ..طلقني...

صرح عمي خالد وهو يقول: الخنساء... وليد... شو هالكلام؟!

ناظر وليد أبوه ورد: أرجووك يا أبوي... هذا بيني وبين الخنساء...

ورجع يناظرني وهمست للمرة الثانية وبكل ضعف هالمرة: طـ..طلقـ..ني...

شفت شفايفه تتحرك يبي يتكلم... فحسيت بكل جسمي تخدر... تخدر وحسيت بالدوار...

تكلم وليد وهو يبتسم: الخنساء...

توقفت نبضات قلبي باللحظة إلي تكلم فيها...

صرخ عمي خالد وهو يمسك وليد من كتوفه: والله يا وليد... لا أنت ولدي ولا أعرفك إذا...

قاطعه وليد يقول بكل قوة: لا تحلف يا أبوي...

قال عمي معصب: وليد... إياني وإياك تذكر هالكلمة... الخنساء مو بوعيها... و...

قاطعه وليد يقول: بوعيها يا أبوي بوعيها... ومثل ما قالت لك إنها تزوجت بدون شورها... جاتها فرصة تتحرر من هالزواج...

عمي خالد زاد صراخه: تزوجتها من قبل علشان عمك وما كنت أدري بكل هذا... مريتوا بأيام أدري فيها كانت عصبية... بس شفت الفرحة والراحة ما بينكم... شفت الحب إلي أرتسم على وجوهكم... ترمونه بالوقت الحالي بدون حتى ما تهتموا فيه... ومتى؟! لما صار بينكم طفل... طفل محتاج لأبوه وأمه... شو غيرك يا وليد؟! شو؟!

همس وليد وهو يرص على أسنانه: الكثير يا أبوي... الكثير تغير... الكثير... حاولت قدر ما أقدر أسير هالزواج واصلحه وما عاد فيني قدرة... شيء مو بيدي... وبالأخص هالثقة المنزوعة المهزوزة بينا...

أهتزت شفايفي وأنا أسمع هالكلام... أكيد ثقته فيني منزوعه... أكيد...

ورجع يقول: وبالأخص كتمانها قدرتها على الكلام...

رفعت راسي وقلت بكل قوة: هذا... هو... قرار... خنساء... مو أحد...

ناظرني بكل غضب وقال: قرارك؟ قرارمثل هذا يتخبى عني؟! عن زوجك؟!

وناظر ابوه وهو يقول: وهذا أكبر... أكبر دليل... أكبر دليل يا أبوي...

أهتزت يدي وصرخت: أيوه... أيوه... طـ...طلقني... أنا ما أبي... ما أبيك...

جاني ومسك كتفي يهمس: ومن قال إني بطلقك؟! من قال؟!

أرتجفت بين يديه... وحسيت كأن ماي بارد أنساب بين عروقي يطفي نيران الخوف والقلق... ورغم الراحة إلي حسيت فيها صرخت وأنا أضرب صدره...

وهمست: ليش؟! كل... هذا... ليش؟!

زاد ضغط على كتفي وقال يهمس: صدقيني... إنتي قيدك برقبتي... ما ينفك أو يتحلل إلا بموتي... وإذا قلت إني بتركك... فبتركك تروحين لبيت عمي سيف مو أكثر... ورجوعك بيكون متى أنا أقرره...

وتركني وطلع من المستشفى... طلع وتاركني أرتجف من فوق لتحت... أرتجف ودموعي تنزل بألم... قرب عمي مني... وأرتميت بحضنه أبكي... أرتميت أبكي... وأشاهق...

همست بألم: يقول... يحبــ..ني... أعرف... يكرهـ..ني... كلهم... يضحكون... بابا... ماما... وليد... كلهم... كلهم...

تكلم عمي بكل ضعف وتأثر: لا يا بنتي... لا...

تمسكت فيه وأنا أبكي: عمي... ولدي... لا... وليد... ياخذه... لا... لا...

همس عمي يقول: ما راح ياخذه يا بنتي... وين بياخذه؟! ...

تنهد وهو يهدهدني: والله... مو عارف مكاني بينكم... مو عارف...

وسكنت بأحضانه أزيد بكاي... كل منا يبث همومه للثاني...



الثلاثاء...

10-6-2008...

الساعة 1 الظهر...


حمل عمي سيف شنطتي وناظرني يبتسم بحزن... حضني بدون كلمة وتميت بحضنه لحظات... وأنسحبت منه أمشي بكل ضعف جنبه... أخذني بالأول أشوف ولدي... مشيت للزجاجة أمرر يدي وأنا أبكي... تدهورت كل الأشياء يا طفلي... تدهور كل شيء يا حبيب ماما... تدهور كل شيء بسبب غبائي... بسبب كبريائي... بسبب أفكاري... بسبب إني بديت مع أبوك بداية خطأ...

مسك عمي يدي وهو ياخذني لخارج المستشفى... دخلني السيارة وجلست جنبه... تأخر عمي وتميت أنا اناظر من شباك السيارة لبوابة المستشفى... وفاجأني وجوده... وجود وليد واقف مع عمي ويتكلم معاه... أرتجفت يدي وضميتها لصدري أوقف هالرجفات الجنونية... ناظرته يتكلم وهو معصب مرة وحزين مرة وتعبان مرة... فجأة رفع أنظاره لي... ألتقت أعينا لحظات ولاحظت عينه تشتعل نيرانها... لفيت بوجهي عنه وقلبي تزيد دقاته تسارع...

جاني عمي ودخل السيارة وهو متوتر: الخنساء حبيبتي...

مسك يدي وهمس: سمعت كلام ما عجبني من عمك خالد... كيف تقولين إننا نضحك عليك؟!

رفضت أناظره وهمست: لأني... أنا... خنساء... أعيش... بوهم...

ضغط عمي على يدي وقال بلهفة: لا... لا يالخنساء... أي وهم هذا إلي تتكلمي عنه؟! و...وليد... وليد إلي...

قاطعته وأنا أبكي وأهمس: عمي... لا... تكلم... خلاص... أنا... تعبانة... تعبانة...

((أرجوووك يا عمي... أرجوووك لا تتكلم بهالموضوع... خلاص أنا تعبانة... تعبانة))

توقف عمي يناظرني لحظات وتنهد بحزن... مسح على دموعي وأبتسم بحزن...

وقال: خلاص... خلاص حبيبتي... ما يصير خاطرك إلا طيب... ما راح أتكلم بهالموضوع...

ورجع يسوق... كنا قريبين من بيت أبوي... ناظرت عمي شوي وهو شارد...

همست: عمي...

ناظرني شوي وقال: ها عمي...

رددت: أبي... بيت أبوي... أشو..فه...

ابتسم عمي بحزن ولف بدون لا يتكلم للفة بيت أبوي... وقفت قدام باب البيت أناظره... أبوي وراح... وأخواني وراحواا... وليد وراح... والحب وراح... كلهم راحوا وتركوني... ما بقى لي إلا ولدي... ما بقى لي إلا طفلي...

حسيت بعمي يهز كتفي ويقومني من شرودي... ناظرت عمي ودموعي توقف على رموشي... تنهدت ومشيت مع عمي للسيارة...

.

.

نزلت الملعقة بصوت أنسمع... ناظروني محتارين وأنا أوقف...

قالت هدى: الخنساء حبيبتي ما أكلتي حاجه...

أشرت: الحمد لله شبعت...

قال جلند بحزن: باين من صحنك ما مسيتي حاجه...

أهلي كلهم باين الحزن والضيق عليهم... جلند وطلال ولجين وإلي يحاولون يرجعون البسمة لنا... جلند بما إنه عايش بشقة مع عزابية إلا إنه ياكل فبيت أخته... وجوده ونظراته إلي شفتها بداية لقانا رجعت من جديد... رجعت مع كمية حزن كبيرة...

أشرت: مو مشتهية... بطلع أريح...

وتركتهم... تركت السوالف والجمعه... تركت الضحك والفرحة... وحبست نفسي بغرفتي... أتوحد مع نفسي... وأفكر بكل إلي قلته لوليد... تروح وتجيني الأفكار وبالنهاية... بالنهاية تنصب فكرة وحدة ببالي... إني غبية لما ركضت ورا كبريائي... بهالطريقة أعيد مأساة وليد مع الكبرياء... لكن... رغم كذا... تحرر وليد مني... يقدر إلحين يعيش بدون همي... بدون أحزاني... بدون مشاكلي... بدوني... بدوني...




السبت...

21-6-2008...


كنت بوقت العصر جايه أزور ولدي... فتحت باب الحضانة وأنا مشتاقة لطفلي... صح زرته أمس وأزوره كل يوم... يتناوبون عمامي وهدى ويجيبوني للمستشفى أشوف ولدي... إلا إني أشتاق له كل ثانية وكل لحظة...

صدمني وجود شخص واقف بلبس العمل ويناظر للطفل... أرتجفت يدي... ما شفت وليد من يوم عشت مع عمي سيف... أسبوعين... أسبوعين مروا كأنهم دهور... غمضت عيني ولفيت طالعة... طلعت من الجناح وخرجت للشباك... وقفت أسكن دقات قلبي الجنونية... وأبث همومي بوحدتي... ما ودي يشوفني... ما ودي نترجم العتب بعيونا... ما ودي نبث العصبية والأحزان...

سمعت صوت من وراي فاجأني: الخنساء...

لفيت بسرعة وشفت وليد واقف ويده مكتفه... تسارعت دقات قلبي كأني بسباق...

وأشرت: شو؟!

همس وهو يناظر لبعيد: أوراق ولدنا بالشنطة... شو تبين تسميه؟!

ابتسمت بكل جرح وأشرت: مو تقول تبي تسميه خالد؟!

حط عينه بعيني وقال: صحيح... بس ذاك كان أول...

أبتسم بكل شر وردد: أول لما كنا نضحك على نفسنا ونلعب لعبة الحب والسعادة... لعبة الراحة الكاذبة...

أندمى قلبي بكلامه ورددت: قـ..قصدك... تضحك... أنت... مو... أنا...

قرب وقال: لا... مو أنا إلي كان يلعب هاللعبة... إذا ممكن تسميني كنت أنا اللعبة وأنتي إلي تلعبي فيني...

شهقت وأشرت بألم: إلا هالكلام... إلا هالكلام يا وليد... تذكر شفت الويل منك... شفت الألم والعذاب قدام عيوني... وبالنهاية سامحتك... سامحتك وبدينا من جديد... بدينا على أسس غلط... ولما بدينا نبني أنهدم هالأساس... أنهدم... وأنت... أنت من هدمه...

ضحك وليد بقهر وقال: أنا؟! أنا هدمته؟؟!

أشرت بكل قهر: أيوه أنت... أنت... أنت وشفقتك إلي كرهتها... وأكرهك بسببها...

وجيت بطلع عنه... إلا إنه مسكني ولزقني بالجدار...

همس يضغط على زندي: بحياتي كلها ما شفت إنسانة معدومة الثقة بنفسها بالبداية وبغيرها بالنهاية...

همست أردد بثقل: أتركـ..ني... ما أبي... أشو..فك... ما أبيك...

مرر وليد يده على خدي وهمس: مو إنتي إلي تقولين لي ما أبيك... أنا إلي أقول هالكلمة... أنا يالخنساء وتذكري هالكلام...

رددت بألم وعيني بعينه: أعرف... أنت... تعيد... تعيد... مثل أول... كنت بس... تضحك... وتضحك...

تركني وأشرت: أعرف كلامك... أفعالك ما كانت إلا كلها تضحك فيها علي... تضحك على خرسا... مالها أب... مالها أحد... مالها أهل... وإلحين... إلحين بان لي كثر ضحكك علي... حركاتك هذي... عصبيتك هي إعادة لكل حركه كانت لي سبب بمعرفتك... سبب بكرهي لإنسان غصبت عليه...

ما حسيت إلا ويده تنطبع على كتوفي... يضغط عليها بكل قوة...

همست بألم وكل جروحي تنفتح وتندمي... أكذب وأكذب بحروفي: أكرهك... أكرهك... أكرهك...

قيدك أبوي فيني... وأنت معتبرني وصية وحمل على كتفك... معتبرني مجرد مسؤولية لازم توليها أهتمامك وشفقتك... توليها شفقتك... شفقتك... نزلت راسي ودمعت عيني...

أنسحب وتركني بدون كلمة... بعد وأنا اسمع خطواته تبتعد... صوت صدى خطواته تطبع بأذني وداعنا... وداع الحب إلي أفتقد طيلة الأيام الماضية للثقة وإلي تزعزعت بكل سهولة...

.

.

مشيت بكل ثقل لجناح الحضانة... ناظرت المكان خالي من وليد... دخلت وجلست اناظر طفلي... أناظر الطفل وانا أفكر إني غلط أكبر غلطة...إني عدت مأساتي الطفولية... عدتها فولدي.. . والسبب هي أنا... انا...

همست أمرر يدي: ليتني... أقدر... أرجع... لورا...

فجأة سمعت صوت مو غريب وراي... لفت بسرعة وناظرت إنسان يمكن هو آخر شخص ممكن أشوفه... آخر إنسانه أشوفه وبالأخص بهالمكان...

تقرب فيصل زوج أمي مني وسلم علي: الخنساء... كيف حالك؟! الحمدلله على سلامتك وسلامة ولدك...

ابتسمت وأنا أمسح دموعي وأقول بصوت هامس مبحوح: بـ..بخير...

ناظرني مستغرب قدرتي على الكلام... لكنه ما علق وبانت فرحة على شفقة على عيونه...

قلت: غـ...غريب... أنت جاي... هنا؟!

ناظر الطفل وقال بتردد: مو غريب يا بنتي... أنا سمعت من أمك إنك ولدتي... ما شاء الله... الله يحفظه لك...

همست: كيف... ماما... عرفت... أنا ولدت؟!

قال فيصل يبتسم بحزن: مدري عنها... آسف يا بنتي... أعذري أمك وتقلباتها... رفضت تعودك وتزور الولد...

أهتز كتفي بألم وقلت: هي... عافت... الخنساء... من وهي... طفلة... وولدي... ما هو... شيء... لها...

طفلي ما يعتبر شيء بالنسبة لها... مثل ما هي ما تعتبرني شيء بالنسبة لها... ومثل ما أنا ما اعتبر لها شيء بحياتي...

ولما كان بيطلع قال: يلااا أنا بطلع... تامريني على شيء؟!

همست: لا ... شـ..شـكراً... بس... لما... كيف لما؟! سلم... على لما...

ناظرني يبتسم ويده تمسح على يدي بكل حنان: بخير... الله يسلمك يا بنتي... واصل بإذن الله...

وطلع ومازلت أنا مستغربة لوجوده وزيارته... رجعت أناظر ولدي... خالد... وأنا ما زلت أفكر إنا إذا أنتظرنا من أقاربنا يعودونا يفاجأونا إنهم يجرحونا ببعدهم... والعجيب إن الغرباء يصيرون لنا طبيب بقربهم منا...




الأحد...

13-7-2008...


مسكت ولدي بين يدي بكل فرحة... اليوم هو يوم طلوعه من المستشفى... مشيت ورا عمي سيف وأنا أبتسم بفرحة...

جلست بالسيارة أقول لعمي: شـ... شكراً عمي...

ابتسم لي يقول: وليش هالشكر؟!

رددت: أنت... هدى... تعبتوا... عشاني....

قال عمي يبتسم بكل حب: تعبك يا الخنساء راحة... جدتك وعمك خالد ينتظرونا بالبيت...


ضميت خالد لحضني وأنا أنزل من السيارة... ومشيت للصالة... أستقبلني عمي خالد عند الباب... أخذ خالد حفيده بين يديه وباس راسي...

وهو يقول: الله يحفظه لك يابنتي... يتربى بعزك...

رديت بحب: آ..آمين...

جلست جنب جدتي وأنا أسمعها تعاتبني: يا بنتي... متى ناويه ترجعين لبيتك وزوجك؟! البيت مو مثل عادته... مكتوم وهادي وما في من يونس وحدتنا أنا وعمك... وليد بحاله... ما يرجع إلا عالمغرب ويطلع بعد العشاء ما يرجع إلا عالفجر... يا بنتي رأفي لحالك وحال زوجك وحال ولدك وأرجعي لبيتك... خلي عنك هالعناد...

أبتسمت بألم... كل مرة جدتي تزورني تعيد لي نفس الكلام... أعطاني عمي خالد ولدي وناظرني وهو يبي يتكلم...

قال: أيوه يا بنتي... والله البيت من دونك موحش وغريب...

ووافقه عمي سيف: الخنساء حبيبتي ما يصير كذا معلقة... حاولي بس تفهمي الوضع بدون كلمة شفقة هذي...

هزيت راسي بألم ووقتها سمعنا صوت جرس البيت... وقفت هدى وفتحت الباب لجلند وطلال ولجين... كانت لجين لاصقه بأخوها... ولما شافتني جات تبوس الطفل وتاخذه مني بدون ما تسلم علي...

قلت لها ابتسم: سـ..سلمي... مو تشـ..تشوفين ولدي... وتنسي خنساء...


يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -