بداية الرواية

رواية بين طيات الورق -17

رواية بين طيات الورق - غرام

رواية بين طيات الورق -17

ضحكت لجين وهي تلاعب خالد: هههه... لا حبيبتي صرتي موضه قديمة... هذا الجديد... ما شاء الله... فديت والله هالحلوو...
جا طلال ينرفزها علشان ياخذ خالد بعد ما سلم علي... ناظرت جلند وهو يسلم علي... وكانت نظراته هالمرة فيها شيء من العتب... أستغربت بس ما أهتميت... جلس على الكرسي قدامي...
وبدا يقول بصوت هادي: الخنساء...
ناظرناه كلنا لأن صوته جا قوي... وكمل: الخنساء متى ناوية ترجعين لبيتك؟!
رفعت نظري له وأستغربت جرأته... إنه يتكلم معاي بهالشكل...
أشرت: وليش هالكلام؟!
ناظرني بغموض وقال: وليد... ما قد فكرتي فيه؟! ما يهمك إنك تركتيه بدون رحمة؟!
أشرت: هذا هو إلي يبيه...
قال: وأنتي متأكدة من هالشيء؟! متأكدة إنه تزوجك بس علشان أشفق عليك؟!
خذيت خالد ولدي بين يدي بدون شعور وتميت ساكته فترة...
ورجع يقول: إسألي عمي خالد... إسألي جدتي... إسأليهم عن حال وليد وبيخبروك...
أختار خالد بهالحظة يبكي... وقفت ودفنت خالد لحضني وتراجعت لوراي...
ورددت ودمعة تنزل: هو... لو... يبي خنساء... كان جا... من زمان...
ولفيت عنهم طالعة... يكفي هالكلام إلي سمعته... يكفي... يكفي...
الثلاثاء...
15-7-2008...
رفضت أروح لعمتي فبيتها... على قولتها مسوية عزيمة علشان طلال حصل وظيفة من قبل ثلاث أشهر... وكانت بتسوي عزيمة من قبل بس... على حد قولها أنا نكد عليهم... خربت عليهم الفرحة...
تنهدت وأنا أجلس عالكنبة وأفتح التلفزيون وخالد بحضني نايم... عمي سيف كان رافض يتركني أنا وخالد الصغير بالبيت لوحدنا مع الشغالة... بس أنا أصريت... أصريت يروحون وينسوا أحزاني... وينسوني فترة... سمعت صوت الشغالة من وراي... انتفظت وأنا أناظرها لأنها فزعتني...
قالت لي: ماما... خلاص أنا شغل... تبي أجلس مع بيبي...
أبتسمت لها وأنا أقول: أيوه... خذي خالد... أنا أسوي... حليب...
أخذت خالد وهي تهدهده بأغنية غريبة... ناظرت الساعة وكانت على 9 الليل... وصلت للمطبخ وحطيت الماي بالنار علشان يغلي... ووقفت عند باب المطبخ لأن كانت لي رغبة أطلع للحوش... مشيت لباب المطبخ الخارجي وطلعت للحوش وأنا مو حاسه... وقفت أتنفس بعمق... مشيت للمرجوحة وجلست عليها وأنا أناظر السماء...
..
{{... إش فايدة نبكي على شي قد راح
وإحنا قتلنا الحب من دون رحمة
المشكلة جيتك وبي حب يجتاح
جيتك طفل محتاج من الوقت ضمه
جيتك وله وأشواق والشوق فضاااح
رد الصدى ياصاحبي صاحبك راااااااااااح!
ومن يومها كل الفرح صار صدمة...
صار صدمه...!! }}
..

أدمعت عيني وأنا أفكر بوليد... أشتقت له... أشتقت لضحكته... لحنانه... لوجوده... لكلامه... لهمسه... أشتقت له... ما كنت أكذب لما قلتها إني أحبك... ما كنت صادقة لما قلتها إني كرهتك... إنت بخفوقي تسكن... بقلبي إنطبعت... بشفايفي حروف أسمك ترددت...
قالوا لي سافر... سافر علشان عمل... وتركني هنا بدون حتى ما يسأل عني أو حتى يسأل عن خالد ولده... وهذا أكبر دليل على إنه رماني...
تنهدت بألم وأنا أتمنى الأيام ترجع لورا... دفنت راسي بيدي وأنا أنتحب... أقدر أكسر هالكبرياء العنيدة وأرجع لوليد... أقدر أمحي هالحزن بلحظة وأرجع لوليد... بس هو... هو بين لي شو كثر أنا كنت كذابة ألعب عليه... والله... والله ما كذبت عليه... ما كذبت بأي لحظة عليه... آآآآآه... ليت... ليت الزمن يرجع لورا...
: تؤ... تؤ... تؤ... شو يبكيك يختي؟!
انتفظت ووقفت أرتجف... ناظرت لوراي بالظلمة وأنا أشوف نشوى واقفة وجنبها شخص مو غريب أبداً... وهالشخص ما كان إلا إلي شفته فبيت أبوي يحاول يشتريه...
رددت وأنا أرجع لوراي: أنتي... شو... تسوي هنا؟! وهذا...؟!
أشرت على الرجال...
ضحكت نشوى بميوعه وقالت: أمممم حبيبتي الخنساء... لما سوينا العزومة قلت بتجين... بس ما جيتي وخيبتي آمال... آمال أمي وآمال عمر...
وبعدها سألت بكل حقد: كيف البيبي؟! يشبهه؟ يشبه حبيبي وليد؟!
ما أهتميت لكلامها... وناظرتها بخوف ورجعت أناظر الرجال جنبها... هذا إلانسان مو غريب عني... مو غريب أبداً... أرتجفت يدي ورجعت لوراي... وركضت أهرب... ركضت أهرب لأني حسيت إن شيء بيصير... بيصير لي من ورا هالإنسان...
سمعت صوت ضحكاتها تتبعني وتلكز ظهري...
صوتها يصرخ: روح... روح وألحقها... روح وألحق هالغبية... وطفي نار الإنتقام إلي فيك...
وفجأة صرخت وأنا أحس بقبضة يد تكتفني... حاولت أنزع قيد يده من يدي وأنا أصارخ... حاولت أخمشه وأنا أصارخ... حاولت وحاولت... وبالنهاية تلقيت ضربتين على خدي تسكتني...
ليش؟! ليش ما يصير لي إلا هالأشياء؟! ليش؟! ليش الناس تكرهني... تجرحني... تألمني... وأنا ما عملت لهم أي حاجة... ليش... ليش... ليش؟!!
أرتخت يدي بين يديه وهو يهمس... بصوت كان الشر نفسه...
قال بحقد: تذكرين؟!
أرتجفت وهو يكمل ويضغط علي بقوة: تذكرين راشد؟! تذكرين حمد؟! حمادة؟!
سكنت وأنا أتذكر... حمادة؟!... هذا الرجال... هذا...
وكمل هو بأحقد يكبر ويكبر: أخوه... أخوه إلي رميتيه بالسجن...
ومرر يده على يدي وأنتفظت وهو يقول: تتبعت كل معلومة عنك... تتبعت مكان سكنك... وبالنهاية وصلت لبيت أبوك... وللأسف ما كنتي موجودة... وبالصدفة شفتك يومها فبيت أبوك... عرفت إنك إنتي المقصودة لأنك خرسا ومثل ما وصفك حمد بالضبط...
لفني ومسك يدي يضغط علي...
وبكل حرة بصقت بوجه وصرخت: شو... تبي مني؟!
صفعني مرتين من كل خد وهو يصرخ بهمس: وسسسسس... يالحقيرة... يا بنت...
وكمم فمي وجرني... حاولت أصرخ بنشوى... حاولت وحاولت... هل في إنسانة بهالشكل حقيرة؟! تبيعني لإنسان أحقر منها؟!
رجعت تلويت بين يديه وآلمني لما لزقني عالجدار... نزلت دموعي بكل بطء... كل دمعه تحكي معاناة... كل دمعة تصرخ بوجع... كل دمعة تنادي وليد...
والغريب... سكون ما شابه إلا أنيني... مرتين أنحط بهالموقف وما ألاقي حامي... مرتين أكون قريبه من الضياع والموت... مرتين وشكلها مالها ثالث...
غمضت عيوني ويده تمتد لذقني... غمضت عيوني بلحظة ضعف... وصورتين مروا قدامي... ولدي خالد... ووليد...
: أبعد أيدك عنها يالكلب...
.

.
ناظرت قدامي أحاول أخترق الظلام... مثل ما أحاول أخترق جدار الأحزان... وشفت المنظر قدامي... عمي خالد ماسك نشوى إلي كانت تبكي عند رجوله... وعرفت من الكدمات على خدودها إنه ضاربها...
وبس هي لحظات وأحس بالقيد أنفك... بس هي لحظات وأشوف صراع قايم قدام عيوني... صراع عنيف... ضرب... رفس... سب... دم...
صرخ عمي خالد: الخنساء روحي... روحي وأتصلي عالشرطة...
وقفت جامدة وما حسيت إلا وأنا أركض وأدخل للبيت... ركضت للصالة وشفت الشغالة نايمة وبحضنها خالد يبكي... أخذت خالد وقومت الشغالة...
قلت بصرخة: حرامي... حرامي... روحي... موبايل... يلااا...
أنتفظت الشغالة وما حسيتها إلا وهي طايرة تجيب التلفون وتتخبى وراي... كانت تصارخ بهستيرية...
مسكت الموبايل وأنا ما أدري كيف بتكلم مع الشرطة... أرتجفت يدي وطاح الموبايل... ورجعت أخذه وقررت أتصل على عمي سيف... الصدمة ما خلت فيني ذرة تعقل وتمسك بالشجاعة...
تكلمت أول ما إنشال الخط وأنا ألهث بخوف: حرامي... عمي خالد... حرامي...
وفجأة وأنا أسمع صوت صرخة جات من برا... وبدون ما أحس رميت الموبايل وركضت للمطبخ وبعدها للحوش... وقفت أشوف عمي خالد يوقف والدم ينزف من أنفه... وعمر واقف يركض لاف للحوش الأمامي...
قال عمي خالد يصرخ بكل وجع: والله... والله إني مو مخلنك (تاركك)... مو مخلنك يالنذل...
وجرى وراه... مسكت فيه وأنا اتبعه...
صرخت بخوف وأنا أحاول أعلي صوتي على صوت بكى خالد: عمي... عمي... لا... لا...
شو يبيله؟! كفايه... خله يروح... خله يولي...
هز عمي راسه وهو يجري وراه وأنا أتبعه: لا... والله مو مخلنه... مو مخلنه... بقطع يده إلي أنمدت عليك... بقطعها...
وصلنا لباب الحوش وأنا أبكي مع ولدي خالد... كنت حافية وأنا أمشي ورا عمي... شفنا عمر وصل لسيارته...إلي كانت على جنب البيت... وقبل لا يدخلها مسكه عمي خالد... وطاح فيه للمرة الثانية ضرب... ورمى عمر عمي وهو يصارخ للأرض... وفتح الباب ودخل السيارة... مسكت عمي وأنا أتشبث بولدي...
بكيت: بس... بس عمي... خله...
حاولت أوقفه لما أنطلقت السيارة... مسكت عمي وأنا أبكي وأحاول أوقف الدم إلي يسيل من أنفه... عيونه كانت مورمة وتندمي... مديت يدي أمسح الدم...
كنا بوقفتنا ذيك وإحنا ما نحس بالسيارة إلي رجعت... بالسيارة إلي تمشي بدون أضواء... بالسيارة إلي قربت منا شعرات...
صرخة عمي خالد طغت عالمكان وهو يحضني... صرخة أختلطت ببكى طفلي وهو يتلوى بين يدي... صرخة أختلطت بهيماني... صرخة إختلطت بدموعي... صرخة إختلطت بصراخي أنا...
.

.
إنتهى كل شيء... كل شيء فجأة...
عمي المرتمي عالأرض والدم يسيل منه... طفلي إلي طاح من بين يدي وأرتمى عالأرض... طفلي إلي سكن... وتوقف بكاه... طفلي إلي مات فيه الروح...
رغم كل جروحي... حبيت والدم يسيل مني... أطبع بدماي عالأرض... بدون دموع... بدون صراخ... حبيت لطفلي... وبست العيون إلي نامت... نامت نوم أبدي... بست الأنف... الخد... الجبين... الراس... العنق... الصدر... اليد الصغيرة... البطن... الرجل...
شلته بين يدي بكل حذر... وتربعت وهو بحضني... شميت ريحته... وإلي إختلطت بريحة الدم... وبكل رجفة مررت يدي على راسه ووجهه... أمسحها بكل لطف... أخاف يقوم يبكي ويصارخ ...
قلت أحاكيه علشان يقوم: حـ..بيبي... حبيب... ماما... بس نوم...
ولما ما جاوبني... همست بحلاوة: بس نوم... ماما... تبي... تشوف عيـ..يونك... حلوة...
ورجعت أهمس للمرة الثالثة: ماما... ما تبكي... بس نوم... حا... حاكي ماما... يلااا حبـ..بيب ماااما...
أرتجفت شفايفي لما ما سمعت أي همس منه... نزلت دمعه يتيمة لخدي... تاخذ مجرى على خدي... وأنا ما أشوف أي حركة بهالجسد إلي ساكن بحضني...
هزيته عالخفيف ورجفة شفايفي ما توقفت: خالد... حـ..بــ..يـ..بـ...ـي... قـ..قوووم يلااا... يـ.. يـلاااا...
وبلحظة بس...
دمعت...
انتحبت...
شاهقت...
بكيت...
أنتفظت...
وصرخت... : لا...لا...لا...لاااااا... لااااااا... لااااااااااااا... لاااااااااااااااااااااااااااااااااااا....
صرخة هزتني... وهزت كل نبض فيني... هزت جدرا الصمت... السكون... هزت حالتي... وأنتهيت من الصدمة للألم... للوعة والدموع... وفهمت وقتها ليش هو ما يسمعني... فهمت ليش ما يتحرك... ينبض... يتنفس... يفتح عيونه... فهمت... فهمت وقتها إنه... تركني وراح...
تركني وراح...
راح..!!!
{{... ودي أبكي لين ما يبقى دموع
ودي أشكي لين ما يبقى كلام
من جروح صارت بقلبي تلوع
ومن هموم أحرمت عيني المنام
أنطفت في دنيتي كل الشموع
والهنا ما يوم في دنياي دام ...
...ما يوم في دنياي دام}}
"أكيد مـ..نـ..قـ..ول"
.
.
{{ نهاية الفصل الحادي عشر... قراءة ممتعة وطيبة...
.

الفصل الثاني عشر

صدى الآهآت


ستارة سوداء..
ودراما... تراجيدية من وحي الخيال...
ممثلوها... مجموعة أحزان ودموع...
وضيوفها... هم النجوم والقمر ونسمات ليل...
..
سمفونية... لونها أسود... وعزفها أسود...
أنطلقت... غردت... صدحت... وأرتفعت...
..
أزيحت الستاير...
ومشهد هو الأول والأخير في هذه المسرحية... أبتدأ...
ظلام...
ليلة سوداء...
عيون... باكية...دامعة... ودامية...
معاناة... حزن... جروح... آهات... وصراخ...
صرخات متتالية... منقطعة... ونحيب متواصل...
كلها تجسدت في الخنساء...
فقدت... ولم تفقد...
فقدت الولد..
..ولم تفقد الحزن
فقدت الضنى..
..ولم تفقد الألم
الدموع... والأوجاع...
صاحبوها... أحبوها... وأكرموها بزيارتهم...
..
فجأة... عادت السنفونية تصدح...
وأنسدلت الستارة...
لتعلن عن نهاية... أو بالأصح أسميها... بداية الألم...
لأطوي هنا...
بدون تردد...
أحرف... وذكريات...
مطمورة...
بين نبضات... وطيات الورق...
لأطوي هنا...
صفحة الذكريات...
ذكريات الخنساء..!!

أممممم... (كان يا مكان)... هي بداية تاريخية قديمة نقدر نقول عنها مملة وتحتاج لتغير....
تغير الزمن ...وصارت الناس تبدا الحدث بـ (سمعت بآخر خبر؟؟؟!)... وهذي صارت تشد الإنتباه أكثر....
لكن هنا...
فورقتي ...ونتاج قلمي ...تحيرت شو راح أبدأ بإكمال سرد قصة...؟!!
لأحرف بنت كلمات.... وكلمات بنت جمل...وجمل بنت أكبر من واقعة وحدث...
ما أقدر أقول عنها واقعية... لأن فيها شيء قريب من الخيال...
وما أقدر أقول عنها خيالية...لأن فيها شيء أقرب من الواقع...
حاولت أجد كلمة...مصطلح ...ما بين الخيال والواقع...ووجدت إن مثلها مثل الجليد والنار...
لذا ...
بيدكم أختيار صنفها ...

مسك بالدفتر بكل قوة وضمه لصدره... صار يشم بلهفة أوراق المذكرات... وبجنون مسك راسه يشد على شعره... يبكي ويبكي... وشو ينفع الندم؟! شو ينفع يا وليد؟!... رميت كل شيء بلحظة جنونية... وبلحظة جنونية صارت أشياء وأشياء... سمع صوت باب الجناح يدق بكل عنف... ترك الدفتر بكل حذر على الكومدينة... ومشى يمسح مثل الطفل دموعه... فتح الباب ورجع لوراه وفاجأه وجود جلند قدامه...
ناظره جلند لحظة لحظتين... وأنصدم لحال وليد... أنصدم بحق للحال إلي وصلت له ولد أخته... وبدون مقدمات مسكه من كتفه وشده لحضنه...
همس جلند: وليد... قل لا إله إلا الله وإن محمد رسول الله... قل لا حول ولا قوة إلا بالله...
شهق وليد... ومسك بجلند وتشبث فيه... وأندفع يبكي...
صرخ بلوعة: فقدتهم يا جُلند... فقدتهم مرة وحدة... فقدت ولدي... ضناي... فقدت أبوي... فقدت الخنساء...
همس جلند يبعد وليد شوي ويقول وعينه تدمع: خالد عصفور من عصافير الجنه... عصفور من عصافير الجنه... وعمي خالد إن شاء الله يتعافى...
قاطعه وليد وهو يشد على شعره بألم: أبوي بغيبوبة بالإنعاش... تفهم يعني شو بالإنعاش؟!... يعني الله العالم يحى أو يموت...
وطاح على ركبته وقال ويده ترتجف: والخنساء... الخنساء يا جُلند... الخنساء صارت هنا ومو هنا... الخنساء صارت هايمة... صارت جزء من الدموع... صارت جسد بلا روح... آآآآآآه... يا جلند...
جلس جلند جنبه وشد على كتفه يقول بهمس: لكنها مازلت موجودة... ما زالت عايشة... ما زالت محتاجة لك... محتاجة لحبك... لوجودك... محتاجة لك حتى ترجعها مثل قبل وأقوى...
رفع وليد وجهه وناظر جلند وهو شوي ويصرخ عليه: وشو راح أنفعها؟! هي بعالم... عالم غير... غييير... كيف تبيني أرجعها مثل أول؟! كيف؟!
ضغط جلند على كتفه وقال: بحبك... بوجودك معها... بقوتك... بقوتك...
رمى وليد يد جلند وقال يصرخ: أي قوة؟! أي قوة هذي إلي تتكلم عنها؟!
ناظره جلند ووقف... مشى للكنبه وجلس عليها... دمعت عينه وهو يتذكر موت أخته... وأمه... مسح دمعته وناظر وليد...
همس بصوت مشجون: تذكر...؟!
وكمل جلند ووليد متجاهله: تذكر... تذكر كلامك قبل 16 سنة؟! كنت أنت بعمر الـ 14 سنة... وأنا كان عمري 10 سنوات... تذكر لما عرفنا إن الخنساء بنت عمك ما تجاوزت عمر السنتين وصارت مريضة ... تذكر..؟!! تذكر يومها شو قلت؟! شو قررت؟!
رفع وليد راسه فجأة... وتذكر... كيف ما يتذكر... وهالذكرى مطبوعة بقلبه قبل عقله... مطبوعة بختم خاص باقية لأبد الدهر...
ورجعت لوليد هالذكرى... كأنها صارت بالأمس بس...

{{... مسك وليد خنساء الطفلة بين يديه... كانت هذي هي المرة الثانية بس إلي يشيل فيها طفل بين يديه بكل لهفة... شالها بحذر وصار يناظرها بعيون ملهوفه...
همس لجلند إلي كان معاه: جلند.. ناظر كيف يدها؟! سبحان الله صغيييرة...
حاول جلند ياخذها منه... بس وليد رفض وحملها لحضنه وجلس عالكنبة... أبتسم وهو يمسح على شعرها... ودخل عمه أحمد فهاللحظة وابتسم بحزن... وجلس جنب وليد...
قال أحمدلجلند: شو فيك واقف يا جلند؟! ليش كذا زعلان؟!
قال جلند وهو يعطي وليد نظرات حاقدة: هذا وليد... ما رضى يعطيني أشيل الخنساء...
رفع وليد عيونه من الطفلة وناظر جلند وقال: ممنوع... ما أحد يشيلها غيري...
ضحك أحمد وقال: هههههههه... وليش عاد؟!
قال وليد يبتسم وهو يبوس الخنساء على جبينها: هههه لأنها ما تحب إلا أنا.... ناظرها أصلا تبتسم بس لي... أما إذا ناظرت جلند فبتصيح وتبكي...
رجع أحمد يضحك ويقول: ههههه... خله يشيلها شوي...
قال وليد وهو يبوسها قبل لا يعطيها جلند: هااااا خذها... بس عاد إذا بكت...
وما كمل كلامه صرخت الخنساء وبكت وهي بين يدين جلند...
تأفف جلند: أووووف... وهذي ما تبكي إلا لما أشيلها...؟!
أخذها وليد ورجعها لحضنه وقال: ترا إنت ما تعرف للأطفال... ها الخنساء... خلاااص أسكتي وبضربه جلند أنا... أسكتي بس...
سكتت الخنساء وصارت تناظره بعيون واسعه وتبتسم...
أبتسم وليد وهمس: فديت والله أنا الحلوة هذي...
أبتسم أحمد وهو يقول: الظاهر تحبك...
باسها وليد على خدودها الوردية وضحك: وأنا بعد أحبها...
جلند قال زعلان: وأنا تكرهني.. أعرفها... إذا كبرت أنا بضربها... بس أنا أعرف وليد ما بيخليني...
ضحك أحمد وهو مستمتع بكلام جلند: وليش وليد ما بيخليك؟!
قال جلند: لأني أدري وليد يكبر... يتزوج الخنساء... أنا مستحيل أقدر أضربها...
ضحك أحمد بصوت عالي وهو يناظر وليد إلي توردت خدوده: هههههههههههه.... الله يقطع بليسك يا جلند... من وين جبت هالكلام؟!
قال جلند يفشي كل شيء مرة وحدة: وليد قال... أصلا إحنا لما عرفنا إن الخنساء مريضة... وخالة سعاد قالت الخنساء لما تكبر مستحيل أحد يحبها ويتزوجها... بس وليد قال لي أنا أتزوجها...
ضحك أحمد ودموع الحزن بدت تظهر عليه: وليد قال؟!
وناظر وليد وسأله بحزن: صحيح هالكلام يا وليد؟!
تجرع وليد ريقه وهمس وهو يمسح على شعر الطفلة بتوتر: أيوه...
أدمعت عين أحمد وحل صمت غريب عالمكان... صمت كان كفيل إن أحمد يبكي من الداخل...
وكمل أحمد بعد صمت طويل: توعدني؟!!!
رفع وليد عيونه لعمه... شاف الحزن... الألم... الدموع... وبدون ما يسأل عن شو... زاد حضن عالصغيرة...
وهمس بكل ثقة: أيوه يا عمي... أيوه...}}
.

.
همس جلند وهو يشوف وليد أسند ظهره للجدار: وتذكر... تذكر لما سمعت إن عمك طلق أم الخنساء... تذكر لما سافرت سعاد والخنساء بحضنها... تذكر؟!
رد وليد بالهمس نفسه: إيوه أذكر... كأن هالشيء صار أمس بس...
قال جلند: بكيت... وعمري ما شفت وليد القوي... إلي مستحيل يبكيه شيء... بكى...
كمل وليد يهمس: أذكر يومها رحت لعمي وصارخت عليه... كيف يقدر يتحمل البعد عن الخنساء؟! جاوبني وقتها إن كل شيء إنتهى... لكن ورغم السنين... حب الطفلة ما إنتهى من قلبي... ما إنتهى...
أدمعت عين وليد وهمس بصوت مبحوح: عشقتها وهي طفلة... عشقت إبتسامتها... عيونها... ضحكاتها... عشقتها وهي بين يدي... طفلة... ما تجاوزت الأربع سنوات... آلمني مرضها... خرسها... وقررت وقتها أتعلم لغة الإشارات علشانها... علشانها وبس...
قال جلند وعيونه بعين وليد: لكنهاسافرت... سافرت وهي بين يدين أمها... ومرت سنوات ما سمعت أي خبر عن هالطفلة... وأنا سافرت... ولما رجعت كانت صدمة... صدمة لي أسمع إنك تزوجت الخرساء... تزوجت حب الطفولة... تزوجت عشق الطفولة... وكانت فيني لهفة أشوف هالخنساء وهي كبرت... ولما جيت أنا وطلال لبيتكم... ناظرتها... وعرفتها... صح كبرت وأخذت ملامحها ملامح مرة متزوجة... إلا إنها بكل ملامحها وحركاتها بقت تذكرني بالطفلة إلي كانت عشق ولد أختي... وكل ما طاحت عيني عليها أتذكر موقفنا... أو بالأصح موقفك... وقرارك الطفولي... إنك تتزوجها... وهذا إنت تزوجتها...
وكمل وليد بألم: تزوجتها صح لكني كنت وقتها أتألم كل لحظة... كل ثانية... لما قابلتها بعد 13 سنة فبيت خالها راشد السكير... كان لقاء رتبه القدر... لقاء طعني فكل عضلة بجسمي... كرهتها... أو بالأصح كرهت الظروف إلي خلتها تكون بهالشكل... وقتها نفضت يدي وقلبي من هالإنسانة... لكن... صار إن عمي ذكرني بوعد الطفولة...
ورجعت لوليد ذكرى ذيك اليوم...
{{... مسك أحمد وليد من كتفه وهزه: أنت وعدتني... وعدتني...
جمد وليد وقال بحقد: مستحيل يا عمي مستحيل...
صرخ أحمد بلوعة: بس أنت وعدتني... وعدتني يا وليد...
تكلم وليد بقسوة: كان كلام.. مجرد كلام من طفل... وعد طفل ما كان فاهم الدنيا على حقيقتها... كيف تبني أساس هالزواج بوعد طفل؟!
مسك أحمد يد وليد وبكى وهو يترجاه: أرجوووك... أرجوووك يا وليد... إحنا فهمنا الموقف بشكل غلط... إحنا ظلمنا الخنساء... ظلمناها بقسوتنا وظنونا... هي غير.. غير عن...
قاطعه وليد يصرخ بألم: أي غير يا عمي؟! أي غير؟! طفلة عاشت مع أمها اللعوبة كيف تبيها تكون؟!
همس أحمد بتعب: ما كانت عايشة مع أمها يا وليد... أمها تركتها فبيت جدها... رمتها وتزوجت...
ناظره وليد بعبوس: ومن وين هالكلام؟! مو كنت قايل لي من قبل إنها...
همس أحمد يقاطعه: كان كل كلامي غلط... بس خلك من هالشيء... وأفهمني أفهمني يا وليد...
وليد بكل حرة: عن شو أفهمك يا عمي؟!

أرتمى أحمد بين رجول وليد وقال يبكي: صدقني.. صدقني يا ولد أخوي... لو تميت من اليوم لبكرة أخبرك إنا ظلمنا الخنساء فما بكفي... ما طالب منك إلا إنك تقترن فيها... ما يهمني تتزوجها فعلي... ما يهمني حبك لها... يهمني بس يكون إسمها مقرون بإسمك... يهمني بس يكون لبنتي سند من بعدي... أرجوووك... أرجوووك يا وليد... أرجوووك... أبوس يدكـــ...
قاطعه وليد يمسك يد عمه ويشد عليها يقول: محشوووم... محشووم يا عمي... لا تقول هالكلام... لا تقوله...
همس أحمد: شو تبيني عيل... شو تبيني أقول...
قاطعه وليد يهمس: خلاص يا عمي... لا تترجى... أنا بتزوجها... بتزوجها وهذا قراري... قراري...}}
..
رجع وليد يهمس: كان قرار وليد لحظه... قرار وافقه قلبي مو عقلي... وتزوجتها... تزوجتها وعرفت وقتها شو كثر أنا ظلمتها بقسوتي وظنوني... عرفت وقتها إنها إنظلمت بهالدنيا... إنظلمت بكل قسوة... وكنت أنا ظالمها... أنا... أنا يا جلند... أنا...
ورجع يبكي... يبكي بكل حرقة...
وقف جلند ومشى لوليد وحضنه يخفف عنه شيء من ألمه... يخفف شيء من أحزانه... ولو إنه يدري ما يقدر يشيل شيء من الأحزان إلي نزلت على وليد...
همس وليد بكل حقد: وهذا إلي قتل ولدي... والله إني بلاقيه... بدوره من تحت الأرض وعلى يدي بيكون مصيره...
قال جلند بسرعة وهو نفسه فيه حرة على هذا الشخص الغامض: أذكر الله يا وليد... أذكر الله...
همس وليد يحاول يتماسك: لا إله إلا الله... لا إله إلا الله...
شد جلند على وليد وقال: حاول... حاول يا وليد... تجمع شتات نفسك... خالد في رحمة الله... خالد عصفور من عصافير الجنه... الميت ماله عوده... بس أبوك... أبوك محتاج لوجودك معه... الخنساء... محتاجة أكثر لك... محتاجة لحبك... وحنانك...
دس وليد راسه بين يديه وصار يتعوذ من إبليس... يذكر الله ويصلي عالنبي... يتذكر أبوه والخنساء إلي محتاجين له... وكل واحد فيهم مرمي بمستشفى... وقف على رجوله وهو يحاول يجمع شتات نفسه المكسورة... وفباله شيء واحد بس... هو يوصل لقاتل ولده... يوصل له ويثأر لولده وأبوه وزوجته...
يتبع ,,,,
👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -