بارت جديد

رواية بين طيات الورق -19


رواية بين طيات الورق - غرام

رواية بين طيات الورق -19

قال عبدالعزيز بلهفة: عقيد... بشرني...

ابتسم وليد فجأة وهو يهمس: أستوعب أبوي من الغيبوبة... أستوعب...

شقت البسمة شفايف عبدالعزيز وقال بمصداقيه: الحمدلله... الحمدلله على سلامته... ما يشوف شر يارب... معافى وسالم بإذن الله...

رد عليه وليد مرتبك: أنا... أسمع أنا طالع... بس قبل كذا أتصل على عمي سيف وخبره عن إستيعاب الوالد... طيب؟!

هز عبدالعزيز راسه وقال: إن شاء الله طال عمرك... بشرنا على الوالد...

هز وليد راسه وراح لسيارته... يسرع فوق 140 يبي يوصل لأبوه... وبعدها ركض بالممر ووصل للغرفة إلي كان فيها خالد... بس ما لقاه وحصل ممرضه تطوي الشراشف والفرش...

قال وليد وهو يلهث: المريض إلي كان بهالغرفة..؟!

قاطعته الممرضه وهي مستغربة: نقلناه لغرفة الملاحظة...

بعدها تبسمت وقالت: لحظة أخوي...

وأخذت وليد للغرفة إلي ينام فيها خالد وتركته وهي تتحمد له بسلامته... مشى وليد بكل بطء لأبوه وقلبه يدق بكل قوة... جلس عالكرسي ومسك يد أبوه ...

قال وليد بهمس: أبوي...

فتح خالد عيونه بتعب وناظر وليد...

قال خالد بتعب: وليد؟!

رد وليد بلهفة وهو يبوس راس أبوه: أيوه يا أبوي... أيوه... أنا وليد... الحمدلله على سلامتك... الحمدلله على سلامتك...

قال خالد بضعف: الخنساء؟! خالد؟!

أدمعت عين وليد وهو يهمس: خالد الله يرحمه...

تنفس خالد بتعب ودمعت عينه وهمس: توفى؟!

هز وليد راسه بدون ما يتكلم...

رد خالد يقول: توفى؟! لاحول... ولا قوة... إلا بالله...

ورجع يسأل يلح هالمرة بالجواب: الخنساء؟!

ما قدر وليد يكبت حزنه أكثر ونزل دمعه ورد: عايشة ومو عايشة... مو مصدقة ولدها مات... ما تعرفني ولا تعرف أحد... كله تجري ورا أوهام طفل مات... عايشة على المهدئات...

همس خالد وهو يبكي: لا حول... ولاقوة إلا بالله... هو السبب... هو...

لمعت عيون وليد وهو يقول: من؟! من يا ابوي؟!

رد خالد: هذا إلي أسمه... عمر... إلي جابته نشوى من وين ما أدري... حاول يغتصب الخنـ...

وقف وليد فجأة وطاح الكرسي وهو يصرخ: حاول شو؟! حاول شو؟!

كمل خالد بألم: وهو إلي قتل خالد... هو إلي صدمنا بالسيارة...

شد وليد على شعره وهمس بوجع: كل هذا صار؟! كل هذا صار وأنا ما أدري عنه؟! قالوا لي حرامي... الخدامه قالت حرامي... الشرطة بنت أساساتها على إنه حرامي...

هز خالد راسه وهو يتألم: لا... حاول يغتصب الخنساء... بس أنا لحقت عليها... تصارعنا... وركضت وراه مو داري... حتى وصل لسيارته... والخنساء بحضنها خالد تتبعنا... وصار إنه صدمنا بالسيارة...

تجرع وليد ريقه ووقف باللحظة إلي دخل فيها سيف وهدى ويتبعهم جلند وطلال... وبعدها محمد وسلمى...

قال سيف بعبوس: شو فيك؟!

وناظر أخوه وراح له يتحمد له بالسلامة... يبوس راسه ويدعي له...

قال خالد بتعب: وليد... وليد...

رد وليد ماسك يد أبوه: نعم يا ابوي؟!

همس خالد: طلبتك... طلبتك...

قرب وليد أذنه من أبوه وهمس خالد له: لا حد يعرف عن نشوى...

وقف وليد وبتمرد ناظر محمد وطلال وعمته سلمى وإلي كرهها... وكره وقفتها بغرفة أبوه... عمته صح... بس بنظره هي مجرمه... هي وبنتها...

همس خالد: وليد...

أرتجفت شفايف وليد وهمس: لا... لا...

رجع خالد يهمس برجى: وليد...

غرس وليد يده بشعره وتراجع وهو يقول: والله إني بدوره... بدوره وبلاقيه... ووقتها بنتقم... بنتقم بطريقتي...

قال جلند يقرب منه: وليد...

ما سمع له وليد وتراجع وراه يركض... خرج من المستشفى وجلس بسيارته... صرخ وهو يضرب الستيرنج (المقود) بكل قوته... مستحيل.. مستحيل بالنهاية يطلع عمل من عمايل نشوى وعمته... وصلت فيهم المواصيل يأذون الخنساء بهالطريقة؟! بهالطريقة الجريئة والوحشية... ؟! والله إني ما بسكت ما بسكت... لا على هذا العمر ولا على هذي نشوى وعمتي... كل منهم بيلاقي مصيره بوقته...

عض على شفايفه وهمس: كل منهم بيلاقي مصيرة على يدي...

وتذكر... تذكر حبيبته طفلته وزوجته مرميه بالمستشفى... جلس على حيله... وطلع من الباركنج... ومنها خرج للشارع... يزور إلي لها القلب يحن ويهفو...




(المستشفى..غرفة الخنساء)


دخل وليد بلهفة للغرفة... وسند الباب بظهره وهو يناظر المشهد قدامه... فتح عيونه بالأول على وسعها مصدوم... وبعدها مشى شوي شوي يقرب من إلي كانت تجلس على الأرض وماسكه مخدة بين يديها... هذي أول مرة يشوف الخنساء بهالشكل... أمس كانت تصارخ واليوم... اليوم هادية وتبتسم...

رفعت الخنساء عيونها وناظرت الشخص إلي واقف قدامها... كل يوم يزورها ويجلس معها وهي تبكي مرة على حضنه وكتفه... ومرة تخمشه على وجهه... ومرة تصارخ عليه... بس اليوم غريب لابس مثل الرجال إلي يوقف عند البوابة...

ابتسمت الخنساء وهي تأشر: أوشششش...

جلس وليد على ركبته قدامها وهو بعده مصدوم...

همست الخنساء: خالد نايم... أوششش...

وأشرت على المخدة بحضنها... وأنخرست الكلمات بلسان وليد بكل شراسة وقسوة... تسارعت دقات قلبه... وهو يتابع بغباء الخنساء...

ابتسمت وهي تأشر على مكان جنبها وتقول بصوت هامس: أجلس... بس... لا تكلم... صوت عالي... خفيف... بس... خالد.. بيقوم...

ما تحرك وليد بس شفايفه هي إلي أرتجفت...

وكملت الخنساء وهي تهدهد المخدة: أممممم... نام... نام عيون... ماما... نام...

قال وليد بصوت عالي وهو يتنفس بسرعة: الخنساء...

رفعت الخنساء راسها معصبه: أوششش... قلت لا تكلم... صوت عالي...

رجع وليد يهمس وعيونه تتنقل بين الخنساء والمخدة وهو مازال صامد بصدمته: الخنساء... أبوي أستوعب... عمك خالد أستوعب... وهذا... هذا...

وكان كل ما يقول كلمة يرتفع صوته... حتى فاجأته الخنساء تصرخ عليه...

وقالت: يووووووه... شف... خالد... قام... يصيح...

سكت وليد بسرعة وهو يناظرها تهدهد الطفل الخرافي... وكأنها توهقت معاه وهو يبكي... ووقفت تدور بالغرفة والمخدة بين يديها... تهمس له وتهدهده وتغني له... فترة ووقفت وجات تنزل المخدة للسرير... وغطت نصها بالفرش وهي ما زالت تغني له...

وقفت بعد شوي وناظرت وليد جالس... ابتسمت وقربت منه... جلست جنبه وهو يناظرها مستغرب ومصدوم...

قالت تأشر على الطفل وهي تهمس: خلاص... نام... بس أنت... كلم خفيف...

ضحكت بخفيف وهي تأشر على لبسته: ههههه... ليش جاي... هذا أنت... لابس؟! مثل... مثل... مثل...

وما عرفت تسميه ورجعت تقول: أيوه أنت... صح جيت... أنا أريد أسأل...

لف لها وهو يقول بلهفة: عن شو؟!

همست له: أوششش... شوي... شوي...

قال وليد يهمس: عن شو تسألي؟!

ابتسمت وهي تقول: هم... قالوا... أنت زو...جي... صح؟!

هز وليد راسه بأيوه...

وردت الخنساء تهمس: بس... شو... زو...جي؟!

وأنلجمت الكلامات بلسان وليد...

ورجعت الخنساء تهمس: هم قالوا بعد... أنت بابا... حـ..ـق خالد ولدي... صح؟!

ما قدر وليد يتكلم... وبالنهاية هز راسه بأيوه... ووقفت فجأة رايحه للسرير... مسكت المخدة وشالتها بيدها بكل حذر... وقربت من وليد وجلست جنبه عالأرض...

همست برجى: أنت... ما تاخذه... تروح... مثلهم؟!

((أنت ما راح تاخذه وتروح...؟!))

هز وليد راسه بلا وهو يحس بشفايفه تتصلب...

ابتسمت الخنساء ومدت المخدة شوي شوي وهي تقول: أنت زوجي... بابا خالد... كل يوم... تجي... تشوف أنا... خالد... خلاص... أعطيك خالد... بس... ترجعه؟!

وكأنها تسأله للمرة الثانية... وهي متردده... وحطت خالد بين يدين وليد... ناظر وليد المخدة وبعدها ناظر الخنساء... ورجع مرة ثانية يناظر خالد الوهمي بين يديه...

فجأة أهتزت كل ذرة صمود... تيقظ من الصدمة... ونزلت دمعه منه تاخذ مجراها على خده... بكل حرقه تزل وهو ينتفض من الألم... تحيرت الخنساء مستغربة... فجات أخذت خالد الوهمي من بين يدين وليد وحطته على جنب... ومدت يدها بتردد تمسح دمعة وليد... ابتسمت وهي تقول: خلاص... ليش أنت... مثل خالد؟! تبكي؟!

مد وليد يده حوالين الخنساء وضمها له وهو يهمس: أرجووك... أرجووووك... لا تعذبيني أكثر... لا تعذبيني أكثر... والله العظيم ما عاد فيني قدرة.. ما عاد فيني قدرة...

ورفع وجهها بين يده وهو يناظرها يترجى: الخنساء... أرجعي... أرجعي للواقع... أرجعي للواقع... أنا محتاجك... محتاجك... محتاجك...

وباس يدها وهو يكمل: محتاجك جنبي... أرجعي لي... أرجعي لي يالخنساء... أرجعي لي...

جلست الخنساء متصلبة مو فاهمة حاجة... وفالنهاية سحبت نفسها منه...

وشالت خالد الوهمي بين يدها وقالت: أوووشش... لا تبكي... ترا... خالد يبكي...

وأعطته ظهرها تمشي بالغرفة وهي تغني بصوت هامس... أما وليد إنهارت كل قوته... ومنها سند ظهره للسرير وجلس... جلس بكل بساطة يناظرها... دموعه تحكي الموقف... عيونه تتبعها... وأذنه تسمعها...

..

حل صمت رهيب...

فجأة بدون إنذار...

إختفت كل الأصوات...

إلا صوت واحد...

صوت... الخنساء...

كان مثل الأنشودة...السمفونية... الترانيم العجيبة...

أو الأقرب لوصفي...

بـ"صدى الآهآت"...

ووصلت لوليد...

وصلت له هذي الآهات متمثلة بغناويها...

..

{{.. نم... نم ياااا... خالد... نم ياااا... حبيب ماااااما...

... بكرة... تحبي... تمشي... وتكبر... وتصير... مثل بابا...

نم... نم... نم يا حبيب... مااااما... نم يا خاااالد...

... بكرة... أنا وأنت وبابا... نلعب... ألعااااب حلوووه...

نم... يا حبيـ..ـبي... نم يا... حبيب مااااما...}}

.

.

.

{{نهاية الفصل الثاني عشر... قراءة ممتعة وطيبة



الفصل الثالث عشر

كنتي الحياة لنا... واليوم لستي بنا


حلمي الصغير هو أن أحيا بسلام

في بيت يصفو بزمننا لا بالأحلام

يعبق بنسيم الحب

تقسمنا الأيام

لا أزال صغير

أنت لي بالحنان

أغفو حين أطير

على جناح الحمام

أصوات الأحباب

تحطم الجدران

تختار الفؤاد ملجأ


((منقول:إذا تذكرون :) أنا وأخي))

.

.


(بالمستشفى..عند وليد والخنساء)


مسح على شعرها وصار يشم عبيره... آآآآه يالخنساء متى تفوقين من هالعذاب؟! متى؟! متى؟!... ورجع يناظرها وهي نايمه بكل براءة... والمخدة... أو بالأصح خالد


الوهمي تحضنه بكل قوة... تتشبث فيه حتى بنومها... بكل حذر... بكل حنان... دمعت عيون وليد... وأسند راسه ليده... يضغط على جبينه... شو بيدي


أعمل؟! أبوي وطلبه؟!... إنتقامي؟!... الخنساء؟!... مو قادر أحدد... مو قادر...

فاجأه صوت تلفون الغرفة يرن... أستغرب من يتصل على هالغرفة... وخاصة إن ما في مرافق للخنساء... شال السماعة... وسمع صوت أبوه...

خالد: وليد؟!!

تنهد وليد وهمس: أيوه يا أبوي...

خالد بضعف: توقعتك تكون عندها... كيفها إلحين؟!

أرتجفت الكلمات بلسان وليد وهمس بضعف: ما زالت على حالها...

تنهد خالد بضعف... وهمس: وليد..؟!

رد عليه وليد وعينه على الخنساء: أيوه يا أبوي...

خالد بصوت هامس: طلبتك... ما تجيب سيرة عن إلي قلته لك...

ما رد وليد بكلمة...

ورجع خالد يكمل: وليد...؟!

همس وليد: أيوه يا أبوي...

خالد بصوت ضعيف: طلبتك... تترك عمتك وبنتها...

وهالمرة بعد ما رد عليه وليد...

ورد خالد يقول: وليد...؟!

ورجع وليد يهمس للمرة الثالثة: أيوه يا أبوي...

خالد بصوت مرتجف: طلبتك... تترك موضوع عمتك وبنتها لي... طلبتك... طلبتك يا ولدي...

وفترة ما رد عليه وليد...

ورجع خالد يقول بترجي: وليد..؟!

همس وليد يقاطعه وعيونه يغمضها بقوة وقهر: حاضر يا أبوي... مثل ما تبي...

وسكر السماعة بألم... ورجع يناظر الخنساء... وتفاجأ إنها قايمة... تناظره بعيون وسيعة... بعيون أقل ما يقدر يوصفها بالضياع والبراءة...

همست تبتسم: أنت... هنا؟!

مد وليد يده بكل بطء لشعرها ومسح عليه وهو يبتسم بألم...

ويهمس لها بكل لطف: أيوه... هنا...

قالت وهي تضم خالد الوهمي لها: أمممم... خالد... بابا... هنا...

عبس وليد بألم... ورد يقول لها: الخنساء...

تجاهلته الخنساء وهي شغلها الشاغل خالد الوهمي... تكلمه وتشمه... تهمس له وتداعبه... مد وليد يده لذقن الخنساء ولف وجهها له... ناظرته الخنساء حايرة...

قال لها وليد بتردد: الخنساء... حبيبتي... هذا... هذا مو خالد...

ناظرته الخنساء بعصبية وضربت يده بشراسة: لا... لا... كلكم... تقولوا... هذا مو خالد... لا... أنتوا... ما تعرفوا... أنا... خالد... ولدي... أنا


أعرف... أنتو ما تعرفوا...

تجرع وليد ريقه وهمس: خالد مات يالخنساء... خالد برحمة الله...

أرتجفت يد الخنساء... وجلست بشراسة وضربت صدره... مرة... مرتين... وثلاث... وهي تصارخ عليه...

صرخاتها كانت مؤلمة لوليد: لا... لا... كذاب... كذاب... كذاب...

ومسكت بخالد الوهمي وشدت عليه بحضنها وهي تصرخ عليه أكثر...

ورفعت إبهامها تهدده: أنت خلاص... خلاص... مو زوجي... مو... بابا خالد... خلاص... خلاص... أحبك لا... أحبك لا... خالد يحبك لا...


خلاص...

قام وليد بعد ما حس بغلطته...ومسكها وضمها له يهديها بسرعة...

وهو يقول: خلاص... خلاص الخنساء... مثل ما تبين... هذا... هذا هو خالد... بس... لا تبكين... لا تبكين...

شاهقت وأنتحبت وهي تحس بالدفء بحضنه: أهيء... أهيء... خالد... ولدي... ولدي... أنا...

همس لها وليد وهو يرتجف: خلاص... الخنساء... خالد... ولدك... ولدك...

سحبت نفسها من حضنه وقالت وهي تشاهق: لا تقول... خالد مات... فاهم؟! وإلا... خلاص... أنت مو زوجي... مو بابا خالد... فاهم؟!

دمعت عيون وليد وهمس: فاهم... فاهم...

ابتسمت الخنساء فجأة وهي تضم خالد الوهمي لها: خلاص... لا تبكي... أنا أحبك... خالد يحبك... بعد...

وبعدها رفعت راسها تسأل ببراءة: أنت... قلت شو... أسمك؟!

همس: وليد...

ابتسمت بحلاوة وهي ترد شعرها لورا أدنها: وليد... وليد... حلووو... أسمك... بس... خالد... أحلى... ولدي...

أرتجفت شفايف وليد ونزل راسه بحركة تعبانة بعد ما إنهد حيله... وسنده على رجولها الممدودة... وترددت صدى ضحكتها... وهو يغمض عيونه بوجع...

وسمعها تقول بحلاوة: أنت... تعبان... تبي... نام... خالد... بعد... يبي... ينام...

وحس بيدها تمسح على شعره وتغني له... تغني له نفس الغناوي... إلي غنتها لخالد... غنتها بعد ما بدلت إسم خالد بإسمه... كذا بكل بساطة... بكل بساطة...




(بيت سلمى..)


دخل طلال بكل هدوء لغرفة أخته لجين... كانت جالسة عالكنب وهي ضامة رجولها لحضنها... وكانت شاردة ووجهها تعبان... قرب وجلس على الكنب مقابلها... بس


الظاهر هي ما شافته... كانت بشرودها إلي خلاها ما تسمع إي صوت قربها...

قال طلال بصوت عالي: لجين..؟!

أنتفظت لجين وأرتجفت وهي تسمع وتشوف أخوها قدامها...

خلت يدها على قلبها تقول: فزعتني... أنت من متى هنا؟!

تكلم طلال بصوت جامد بعد ما تجاهل سؤالها ودخل بالموضوع بكل قوة: لجين... من متى كانت لك علاقات مع شباب؟!

أرتجفت لجين وأهتزت شفايفها بخوف وهمست: أنت... شو تقول... طلال؟!

رجع طلال يقول: جلند قال لي عن كل شيء... ما يحتاج تخبين حاجة...

وقفت لجين تقول برجفة: كذاب... هو كذاب...

ووقف طلال والظاهر كان معصب وكابتنه لأيام... وبدون ما يحس صفعها... وتألم ألف مرة من منظرها وهي تشاهق...

مسكها من يدها بكل قوة وهمس يقول: ما كنت أتخيل بيوم تكونين بهالشكل... يمكن نشوى... لأني أدري إن تربيتها غير... بس أنا وأنتي... أنا وأنتي تربية أبوي وعمتي حنان


الله يرحمها... تذكرين كلامها؟ تذكرين دعاويها؟ تذكرين وصاياها؟ تذكرين وإلا تبيني أذكرها لك؟!

انتحبت لجين بعد ما حست إنها خلاص فاض فيها الكيل... مسكت بقميص اخوها من الصدر وسندت راسها تبكي...

قالت بألم: والله... والله هي... هي أجبرتني... أجبرتني أتعرف عليه... كنت أنت دوم مشغول بداستك وسفرك... دوم لما أجلس معك أبي أسولف لك... تذكر لي


السفر وطموحك... وكان أبوي دوم بعيد... أما أمي... أمي أبد بيوم ما حست بحاجتي لها... نشوى دوم تكفيها... و...و... كان هو... هو...

سكتت بعد ما قدرت تتكلم أكثر... تنهد طلال بكل ألم... وحاوطها يشد على حضنها...

همس: بس ما توقعتها منك... ما توقعتها أبد منك....

ما ردت عليه لجين... إلا إنها بكت وزادت ببكاها... وبعدها طلال بقسوة ضعيفة من حضنه... أنتفظت من قسوته وبعدت لأن وجهه كان جامد...

قال لها بأمر: جلند خطبك من قبل... وأنا أقنعته يخطبك رسمي من أبوي... وإحنا كمبدأ موافقين عليه... أتفقت مع جلند بعد قومة خالي خالد تملكوا...

فتحت لجين عيونها على وسعها مصدومة... هزت راسها بلا... لا... إلا جلند... إلا جلند... وخالي خالد بعده مريض... الخنساء تعبانة...

تركها طلال وعلامات الرفض بانت بشكل واضح على وجهها... تركها وأعطاها ظهره وهو يمشي للباب... وراحت له لجين طيران... مسكته وهي تتشبث فيه بكل


رجى...

بكت وهي تقول: لا... لا... ما أبيه... ما أبيه...

قال طلال بقسوة: إلا تبيه... وأصلا أنا مو جاي أشاورك... جاي أعطيك علم بهالخطوبة...

تراجعت لجين وهي تهمس بلا... ليش طلال يسوي فيني كذا... ليش؟! وطلع طلال من عندها... طلع ولجين تبكي وتبكي... هو... هو السبب... جلند...


يحسبني ضعيفة... يحسبني ما بيدي شيء أقدر أسويه؟! إلا... إلا...

وقفت وراحت للحمام (تكرمون)... ناظرت المراية...

وهمست بشجاعة ضايعة وغبية: صدقني يا جلند... ما أكون أنا لجين إذا ما طفرت (جننت) فيك...




يدري قسى عليها بس قسوته كان لها سبب... ما يبيها تكون مثل اخته نشوى إلي... إلي... وخانته الكلمات... وحس بالقهر من نشوى... حس إنه إذا بس جات قدامه


إلحين بيشبعها ضرب... وهي طبعاً ما قصرت... طلعت من غرفتها تتكلم بالموبايل... كانت تمشي بدلع وهي رايحه للصالة...

وأنتهز طلال هالفرصة... مسكها وشهقت هي لما شافته... كانت دوم تتخبى ورا أمها... تتخبى عن طلال طول الأيام إلي فاتت...

صرخت وهي تنزل الموبايل: شو تبي مني؟!

صرخ عليها: وسسس... لا تعلي صوتك علي... منو تكلمين؟!

وسحب الموبايل من يدها وهي تصارخ عليه: ما يحق لك تـ...

سكتها وهو يرفع الموبايل لأذنه...

سمع صوت بنت تنادي بإسم أخته: نشوى... نشوووووى... وينك؟! شو صاير عندك؟! شو هالربشة؟!

بان التقزز على طلال ورمى الموبايل عالأرض بكل قوة... وتكسر تكسير... صرخت نشوى وهي تبي تركض لموبايلها...

همس طلال بكل قهر وهو يمسكها: أتركيه... أعيدها لك للمرة الأخيرة... ليش كنتي ببيت خالي سيف لما صار إلي صار للخنساء وولدها؟!

رمت يده وهي تحاول تفلت منه: أنا... انا... ما سويت شيء... هي... هي...

وما قدر طلال يستحمل أكثر... صفعها بكل حرة... وهو اليوم ليش طايح على خواته ويصفعهم؟!... صرخت نشوى وهي تتلوى بين يديه... وزاد يضربها بدون ما يحس


مرة ومرتين... يطلع كل إلي كابتنه عليها... حتى إن الدم نزل من أنفها... وهالمرة ما سلم منها... وجوا أمها وأبوها على صراخها...

قال محمد بعصبية: شو صاير هنا؟! أنت شو فيك؟! شو مسوي بأختك؟!

طلعت لجين من الغرفة وهي تمشي بخوف لأخوها... كانت هي الوحيدة إلي سمعت كل الكلام من ورا الباب...

صرخت سلمى: أنت شو فيك؟! ما عندك إلا طايح على بنتي؟!

همست نشوى ببكى وهي تتخبى بحضن أمها وكل مالها تتوجع بصوت عالي: صفعني... علشان لأني كنت أكلم صديقتي... رمى الموبايل وكسره... صفعني وضربني...

عصب محمد على تصرف ولده: أنت شو فيك؟! ها؟! ليش كذا سويت بأختك؟! ليش ضربتها؟!

تردد طلال... ما قدر يتكلم... ما قدر... يدري بأبوه راح يجلد نشوى جلد إذا بس عرف بسوالفها...

صر على أسنانه وصرخ: مقهوور... مقهووور ولقيتها قدامي...

صرخ عليه محمد: مقهووور؟! وتطلع حرتك على اختك؟! وأنا من متى علمتك تمد يدك على خواتك؟! ها؟!

ضغط طلال على شعره وصرخ: من يوم...

وسكت وهو يناظر نشوى بنظرات حاقدة... ما يقدر... ما يقدر يقول...

ورد محمد يقول بعصبية: أنت شو فيك؟! تكلم... شو مسوية هي علشان تضربها بهالشكل؟!

تردد طلال وللمرة الأخيره صرخ: بدون سبب... كذا بدون سبب...

وزاد صراخ محمد وهو حيران: بدون سبب؟! أسمع... إياني وإياك تمد يدك عليها... إياني وإياك وإلا لا أنت ولدي ولا أعرفك...

وتراجع طلال وعيونه فيها نار تشتعل... وركض للسلالم متجاهل تهديدات أبوه وصراخ أمه وهي تحضن نشوى لها... وركضت وراه لجين... ما يهون عليها أخوها يكون


بهالشكل... مسكته وهي تبكي وهم عند الباب...

همست: طلال... طلال... وين رايح... وين؟!

رمى طلال يدها وطلع من البيت متجاهلها... ركضت لجين لأبوها...

مسكت يده تقول: بابا... بابا... ليش كذا؟؟ ليش كذا سويت؟!

ما عرف محمد يتكلم لأنه وقف حاير بين بنته إلي تتوجع... بين زوجته إلي تهدهد بنتها... وبين ولده إلي ما عرف يفسر سبب تصرفه...

قالت سلمى بحقد: خليه يتعلم... يضرب بنتي وإحنا ما نقوله حاجة...

بنتك..؟!!... وهو شو يكون؟! ولد البطة السودا؟!... مو هو ولدك بعد؟؟

بكت لجين وهي تضرب بباب غرفتها بكل حرة... تعرف أخوها ما قدر يقول لأبوها عن نشوى... بس ليش سوى كل هالربشة وبالنهاية طاحت فيه...




(المستشفى..غرفة الخنساء)


رفع وليد راسه وناظر الخنساء... ناظرته وضحكت بحلاوة...

ابتسمت: ليش... أنت ما نمت...مو... تعبان؟!

قال وليد وهو يهز راسه: لا ما أبي أنام...

وناظر ساعته وكانت 7 المغرب...

همس: أنا بروح...

ناظرته وهي عابسة: ليش... تروح؟!

ابتسم وليد وهو يقول: بروح لكن بكرة إن شاء الله بجي... عندي موعد هالليلة مع...

سكت فجأة وهو يناظرها تناظره بعيون وسيعة ضايعة...

سألته مره ثانية: ليش... تروح...؟! أجلس هنا...

وقامت من سريرها... وهذا طبعاً بعد ما غطت خالد الوهمي...

جلست مقابله تقول بإهتمام غريب على وليد: أنت... مو...قلت أنت... بابا خالد؟!

حط وليد عيونه بعيونها وهمس: أيوه...

ابتسمت الخنساء وهي تقول: بابا يجلس مع خالد... أنت مفروض... تنام... عند خالد... صح؟!

مد وليد يده لجبينه يضغط عليه حيران... شو يرد عليها...؟!

ورجعت الخنساء تسأل بإلحاح: خالد... يصيح... يبي... بابا... مثل ما يبي... ماما... صح؟!

آآآآآآآآه يالخنساء شو تبيني أقول؟!... شو تبيني أرد عليك؟!... تنهد وليد وهز راسه بأيوه...

ورجعت الخنساء تقول وهي تبتسم: شوف... هناك سرير... أنا نام... هناك... أنت نام... مع خالد... بس... إذا خالد... بكى... أنا أنام عند خالد... انت


نام هناك...

ابتسم وليد بكل ألم وجرح... وهمس: لا يالخنساء... أنا لازم أروح... بجي بكره لهنا مرة ثانية... وعمي سيف وهدى بيزوروك بكرة...

عبست الخنساء وهي توقف وتشوفه يبعد شوي شوي... ليش يروح؟! هو مو يقول إنه بابا خالد؟! مو يقول هو زوجي؟!...

ناظرها وليد متردد وهي واقفة تناظره بعبوس...

قال بصوت خفيف: شو فيك؟!

ضربت الخنساء فجأة الأرض برجولها وهي تصرخ: أنت... خلاص مو بابا خالد... خلاص... مو زوجي... أنا...

وتجاوزته تبي تطلع من الغرفة.. مسكها وليد محتار...

قال: وين رايحه؟!

قالت بعصبية: أنت ما تبي... بابا خالد... خلاص... أروح أدور... بابا حق خالد...

فتح وليد عيونه على وسعها... على ما هو الموقف مضحك إلا إنه طعنه... طعنه بالصميم... تجرع ريقه وحضنها...

همس يقول: لا... ما يصير... أنا زوجك وبس...

ناظرته الخنساء بعصبية: وبابا خالد؟!


يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -