بارت جديد

رواية طاريك ينفض القلب -64


رواية طاريك ينفض القلب -64

رواية طاريك ينفض القلب -64

نفسها البوسنية التي تبتسم لها وتقول قبلها : السلام عليكم..


ردت عليها السلام ثم توجهت للمصاعد ولاحظت في طريقها شابين قطرين يتحدثون

بصوت عالي مع ثالث أماراتي وهم ينظرون إليها حتى قفل باب المصعد وشعرت

بالراحة عندما وصلت لغرفة أمها ....وجدت الممرضة الصباحية فحيّتها وسألتها

عن حال أمها هذا الصباح فأخبرتها بأن كل شي مستقر وأنها نائمة لأنها لازالت

تحت تأثير المخدر الخفيف الذي أعطاها إياه الطبيب فقط لعدة أيام لضمان عدم

التوتر نظراً للحالة السيئة لقلبها والتي أكتشفها أثناء العملية...


وضعت حقيبتها على الكرسي والكرواسان على الطاولة ثم أخرجت جهاز القرآن

الالكتروني من الحقيبة وشغلته ووضعته على المخدة وصدح صوت السديس في

الغرفة ككل صباح ثم أخذت لها محرمه ورقية وبللتها بالقليل من الماء ومسحت

وجهها بلطف ثم قبلتها على جبينها ففتحت عيناها لها...

جواهر: السلام عليكم حبيبتي...

أمها بصوت متعب ومنخفض : وعليج السلام ...

جواهر وهي تمسك يدها وتقبلها : ما شاء الله منور وجهج اليوم ...

ابتسمت الأم ولم ترد ولكن عينها اغرورقت بالدموع وهمهمت بكلام غير مسموع

التقطت جواهر منه كلمة عرفت أنها تدعو لها ...ابتسمت وجلست بجانبها وبعدها

وقفت واتجهت للنافذة وراقبت السماء التي امتلأت بالغيوم وتمتمت ( سبحان الله

الجو يتغير كل ساعة ) ...


فيما بعد دخلت عليهم أم سعد العجوز القطرية التي حضرت مع زوجها منذ شهرين

وهو في غيبوبة وكان تحسنه طفيفاً مع مرور الأيام ودأبت على زيارتهم يومياً..

كانت اجتماعية وأحاديثها مسلية وممتعة..منذ أن أجروا لأمها العملية وهي تقوم

بالرد عليها لئلا تضطر أمها بالتحدث وتجهد نفسها...لاحظت فيما بعد أن أمها قد

نامت وكانت تنام أغلب الوقت ...

أم سعد : مريت على وضحى لقيت ريلها عندها يقرا قرأن ..ولا رفع عينه علي..

جواهر: منهي وضحى؟؟؟

أم سعد: هذي وحده كويتيه مسكينه مشلولة وجايين هنيه هي وزوجها يعالجون

وذهنها صاحي حافظه القرأن كله ما شاء الله عليها...

جواهر وهي مصدومه: وعليييه ...مشلولة؟؟؟

أم سعد: حادث خشن بغت تموت منه لكن الله ستر...

جواهر: الله يشفي كل مريض...لازم تاخذيني مره ثانية معاج لها...

أم سعد : أن شاااء الله ...والحين أنا بترخص...اسمحيلي...فيمان الله..

جواهر: مع السلامة...



لاحقاً اتصلت بأحمد لتطمئن عليه وأخبرها أن ابنه مريض للغاية وأنهم يعطونه

المضادات الحيوية في الوريد كل 6 ساعات....فكرت ( ياربي وش هالحالة .... الله

يعينا )..

ظلت مع أمها إلى أن حان موعد خروجها ودخلت الممرضة المختصة لتذكرها لا

تعلم لم أحست بشعور غريب بأن لا تذهب وتضرب بعرض الحائط بقوانين

المستشفى...ترددت قليلاً ثم قّبلت أمها على رأسها ووقفت تتأملها لدقيقة قبل أن

تأخذ حقيبتها اليدوية وتخرج وصادف أن خرج معها الكثير من الخليجين منهم من

كانت سيارته تنتظر أما باب المستشفى ومنهم من حاول إيقاف سيارة أجرة ومنهم

من مشى على رجليه مثلها وأن اختلفت المسارات ...كانت خطواتها سريعة وأحست

ببرودة في الجو فضمت يديها إلى صدرها وندمت لعدم ارتدائها الجاكت وقررت

إحضاره معها في الغد...


في نفس الوقت في أدنبره

كان سيف جالس على الكرسي أمام النافذة وهو ممسك هاتفه ويحدث نفسه (اتصل

فيها أتطمن عليها ؟؟؟ والا اتصل في أحمد ؟؟؟ بس أحمد مشغول مع ولده الحين

ومهب متفرغ ... أنا بتصل واللي يصير يصير... أنا ابغي بس اتطمن عليها مابغي

شي....)


ضغط الزر وسمع الرنة وانتظر إلى أن تهادى صوتها المتعب عبر السماعة: الو..

سيف: السلام عليكم ...

جواهر وقد عرفت صوته: وعليكم السلام...

سيف: شحالج جواهر وشحال الوالدة ؟؟ بشريني عنكم ...

جواهر: بخير الله يسلمك.. امي الحين مخلينها تحت مخدر خفيف عشان ترتاح

عقب العملية ... لقوا الشرايين متهتكة...بس الحمدلله تتوعى وتكلمني شوي

وترجع ترقد...

سيف : الله يلطف بها وبحالها ويشفيها لنا ...

جواهر وقد أعجبها لفظه لكلمة( لنا ): أمين يارب العالمين ...

سيف وبعد صمت : انتي وين الحين ؟؟؟ في المستشفى؟؟

جواهر: لا ... مايخلونا نقعد عقب الساعة عشر...أنا في الفندق...

سيف باهتمام : الفندق بعيد عن المستشفى؟؟؟

جواهر: لا...قريب وايد...شارع واحد بينهم...

سيف: ورجعتي مشي بروحج في هالوقت؟؟

جواهر: ناس وايد كانوا في الشارع...

سيف: جواهر.... محتاجة شي ... تبغوني اجيكم؟؟ ترى عادي .. خلصنا اليوم مع

الجماعة...

جواهر وهي تشعر بالحرارة تزيد في خديها : لا مانبغي نتعبك ... عبدالله بيجي

عقب يومين ...

بعد برهه من الزمن قال : الله يحفظج ...ماقدر اطول عليج أكيد أنتي راجعة

تعبانه..تصبحين على خير ...

جواهر: وانت من هله...

ظل سيف ممسك في هاتفه وينظر له وكأنه ينظر لجواهر....لم يرغب بأن يقفل

الخط ولكنه كان مقهوراً من إحساسه بالعجز...العجز عن الذهاب لجواهر والوقوف

بجانبها وأخذ يفكر ( تعرفين معنى أنج تكونين بروحج... ابغي بس تقولين لي ليش

ما اكون معاج وين ماتكونين...وين ماتروحين..) ضرب الجدار بقبضة يده ووقف

هناك أمام النافذة قليلاً ثم دخل الحمام ليستحم وينام....


بعد ساعة وقبل أن تنام

تلقت جواهر اتصالا هاتفياً وأحست بنغزة في قلبها ولما ردت: الو..

...: This is Wellington Hospital are you Jowaher

....: معك مستشفى ولنغتون هل أنتِ جواهر؟؟

جواهر: yes…Is something wrong with my mom??

....: نعم ..هل حدث مكروه لأمي؟؟؟

....: We need you to come here immediately your mom is

having some difficulties with her heart


....:نحتاجج أن تحضري حالاً للمستشفى أمك حصل لها متاعب في القلب..

جواهر : I`ll be there in a minute

.....: سأكون هناك في دقيقة..

وفي أقل من 5 دقائق كانت جواهر في الشارع تهرول وهي تدعو ربها أن يزيل كل

مكروه عن أمها ودخل الهواء البارد الى رئتها مباشرة وأحست بأنها لا تستطيع أن

تتنفس ولكنها ظلت تكرر: استر يارب... يارب سترك..يا رب أنت اللطيف...الطف

يارب....يارب الطف....استر يارب...يارب سترك....يارب لطفك وأنت اللطيف

بعبادك...

وعندما وصلت إلى مبنى المستشفى أدخلها موظف الاستقبال وجرت نحو المصعد

ودخلته وقلبها يكاد يتوقف عن الخفقان وهي لا تزال تدعو ربها وانفتح باب المصعد

عن ممرضة عجوز ما أن رأت جواهر حتى أمسكت يدها وقالت لها :

I’m sorry we lost her.

....: أنا أسفه لقد فقدناها...

جواهر: No you didn’t .Do I know?? Do you know me??

Your mistaken I’m here for my mom.

....: لا لم تفقدوها ...هل أعرفك؟؟هل تعرفيني؟؟أنتِ غلطانة أنا هنا من أجل أمي.

الممرضة: Yes I do . I’m really sorry but we tried everything

to save her and we failed. Her heart just stopped ,I’m

really really sorry.

...: نعم أعرفك..أنا آسفة جداً لكننا جربنا كل شيء لإنقاذها ولم ننجح لقد توقف

قلبها.. أنا آسفة جداً جداً..


جواهر وهي مصدومة: Are you sure that you tried everything?

She was OK when I left an hour ago. It can’t be …

...:هل أنتِ واثقة بأنكم جربتم كل شيء...كانت بخير عندما تركتها منذ ساعة.. لا

يمكن ذلك...

دخلت الغرفة ونظرت ورأتها مثل النائمة الارتياح الشديد يبدو على محياها وكأنها

لمحت ابتسامة خفيفة من خلال دموعها المنهمرة...أمسكت يدها وأخذت تحدثها:

يمه ...يمه ...ردي علي ...ماعليج منهم ...ردي علي يمه...مستحيل تخليني..أنا

ماقدر اعيش بدونج ...يمه ردي علي... أنا رحت عنج بالغصب...هم ماخلوني..

بس خلاص بقعد ...والله بقعد ...يمه فتحي عيونج....يمه ردي علي ...يمه بسوي

كل اللي تبغينه...بس بطلي عيونج ...يمه فديتج ردي علي ...


تركتها الممرضة لوحدها وقفلت الباب من ورائها...أخذت جواهر تقبل يدها

وتبكي..بكت بحرقة...بكت لأنها لم تصل في الوقت المناسب...بكت لأنها لا تستطيع

أن تفعل أي شيء لتجعلها تفتح عينيها... انهارت جواهر وهي القوية وأخذت تقبل

وجهها وعينيها وفمها ويدها وبعد مدة من الزمن أخرجت المصحف من حقيبتها

وأخذت تقرأ وبصوت عالي عند رأس أمها سورة البقرة ودموعها لا زالت تنزل

بغزارة لدرجة أنها كانت تقرأ بصعوبة فكانت تمسحها بالمحارم ولكنها استمرت

بالقراءة إلى منتصف السورة عندها دخلت الممرضة ومعها زميلتها وأخبرتها أنهم

يجب أن يحمّوها لأن جسدها بدأ في البرود ويجب عليهم تنظيفها لأخذها للمشرحة

لحين نقلها للبلاد....

جواهر بصوت متقطع بالبكاء : بشرط ... أن أساعدكم ...وأن لا يراها رجل إلا

وهي مغطاة ....

وافقت الممرضة ...عندها مسحت دموعها وأخرجت جهاز القرآن الالكتروني

وشغلته ووضعته عند رأسها وهي لا زلت تبكي وأخذت تزيل الإبر من ذراع

أمها وتضع الضمادات بدلها...ثم خلعت معهم ملابس أمها وأخذت تحممها وهي

تردد وبصوت مسموع ( إنا لله وإنا له راجعون ) حتى انتهت من تنظيفها تماماً

والبسوها رداء خاص ابيض جديد... وعندها عادت تقبل يدها ووجهها وهي تبكي

حتى سحبتها الممرضة وهي تخبرها بأن التأخير ليس من صالحها ...


ألقت نظرة أخيرة على أمها من خلال الدموع الغزيرة التي لم تتوقف أخذت القرآن

الالكتروني وأعادته لحقيبتها ونكست رأسها وخرجت من الغرفة ومشت بتثاقل إلى

خارج المستشفى كانت تمشي في الشارع الفارغ بترنح حتى وصلت إلى جناحها ثم

إلى الغرفة خلعت حجابها ونظرت إلى كم قميصها ورأت قطرات دم ...لابد من أنها

لأمها وبكت أكثر كانت تحس أنها تعيش كابوس مرعب ويجب أن تفيق

منه...أحست بأنها يجب أن تصلي ولما نظرت إلى الساعة اكتشفت أن صلاة الفجر

قد حانت...دخلت وتوضأت وأخذت تصلي والدموع مستمرة حتى انتهت قامت من

سجادتها وبحثت عن هاتفها فكتبت رسالة واحدة ( أمي خلاص ارتاحت .. راحت

حق اللي أحسن مني ومنك راحت عند ربها ) وأرسلتها إلى نوف وأحمد ثم وضعته

على الصامت وسحبت سلك هاتف الغرفة ثم شغّلت القرآن الالكتروني وأطالت على

صوته ثم جلست على الأرض وهي تضم ركبتيها لصدرها وتبكي...



استيقظ سيف على رنين هاتفه المزعج ورد عليه وهو غاضب : من؟؟؟

سمع صوت أحمد يقول : اقعد يا سيف...

سيف الذي جلس على سريرة وهو يسأل: خير يا احمد ...

أحمد: مهب خير ياخوي...ام جواهر عطتك عمرها...لقيت رسالة منها واتصل على

جوالها ماترد ولا حتى على تلفونات الجناح ...احاتيها ياخوي ومادري شسوي؟؟

سيف:أنا لله وانا اليه راجعون .... تبغيني اروح لها؟؟؟

أحمد: كم يبغيلك وتكون في لندن..

سيف: الرحلة لي هيثرو ساعة ونص بروح على أول رحلة القاها ...في رحلة كل

ساعة واحيانا اقل...

أحمد: توكل على الله واول ماتوصل طمني عليها ...

سيف: أزهلها وانا اخوك... كأنك هناك ....يالله مع السلامة ...

أحمد: مع السلامة..





انتهى الجزء بحمد الله وفضله
منووورين القصه حبايبي 
الجزء الواحد والعشرون




هذا مايفعله الموت ...يغير الناس الذي يتركهم خلف الميت...





الساعة الحادية عشر صباحاً في لندن





صعد سيف إلى الطابق الرابع حيث الجناح الذي تقيم فيه جواهر ووقف قليلاُ أمام



الباب وطرقه وأنتظر وما من مجيب وأعاد الطرق بطريقة أقوى وانتظر بلا فائدة



وألتفت حوله وهو مضطرب ويفكر في الحل وشاهد عاملة النظافة تخرج من جناح



ومعها رجل يساعدها في أخر الممر فأسرع إليهما وقال : Can you help



me miss to open the door ..i forgot the card



inside and my wife is not answering…





...: ممكن تساعديني يا انسه لأفتح الباب... انا نسيت البطاقة داخل وزوجتي ماترد



علي...



نظرت إليه بارتياب ثم نظرت إلى صاحبها الذي أومأ لها بالموافقة فقال :



Please.. I'm worried about her..



...: أرجوك أنا قلق عليها...



قالت : ok



وضعت بطاقتها في الباب الذي وقف أمامه وفتحته ثم أخذت تراقبه وهو يدخل

يتبع ,,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -