بارت مقترح

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -159

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي - غرام

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -159

سلطان يُشير إليه بسبابةٍ مُهددة : راح أعتبر اللي صار ما صار! . . . واللي محتاج يراجع نفسه هو أنتْ! وفاة مقرن مأثرة بعقلك مو بس بقلبك! . . . وخرج بغضب للأسفل متجهًا لخارج المبنى.
فيصل يقف :وش فيهم؟
أحمد يهزُ كتفه باللاأدري ليُردف : ماراح تقدر تشوفه اليوم
فيصل تنهَّد ليتجه نحو مكتبِ عبدالرحمن وينظرُ للباب المفتوح : السلام عليكم
ألتفتوا عليه، عبدالرحمن يجلس وهو يحاول أن يهدىء من غضبه، يشعرُ بالقهر من نفسه وليس فقط من سلطان : تفضَّل فيصل . . . . كنا راح نتصل عليك
هيفَاء تقف أمام رزنامة التقويم الموجودة في المطبخ، يومين بالتمام ويأتِ زفافها المنتظر، يومين بالتمام وتنقلبُ هذه الحياة ليُشاركها أحدٌ آخر، يومين فقط. دخلت لتجِدها تقف مبتسمة ببلاهة أمام التقويم، ألتفتت نحوها بخوف : بسم الله . . . خرعتيني
مُهرة : ما كنت أقصد
هيفاء بإبتسامة : رجع يوسف
مُهرة : لا . .
هيفاء بتوتر من الحديث مع مُهرة التي لا تجدها دائِمًا مُبتسمة : كنت أجرِّب أسوي حلا . . وش رايك تذوقينه وتعطيني رايك؟
مُهرة بإبتسامة : وريني . .
هيفاء تُبعد القصدير عن الطبق لتمدّه إليْها، أخذت حبة لتتذوقها بتلذذ : مررة حلوة
هيفاء : جد ولا تجاملين؟
مُهرة : والله مررة لذيذة . .
هيفاء : ومكوناتها يحبها يوسف مرة متأكدة . . خليه يجي بس وأذوقه إياه . . . . سمعت صوتُهما خارجًا .. هذولي هم جوّ . . خرجت لتجِد منصور ويوسف : طولتوا مررة
منصور : مرينا فيصل وما لقيناه ورجعنا
هيفاء بللت شفتيْها بلسانها بربكة : سويت حلا وأبيكم تذوقونه
منصور : بصعد أغيّر وأجيك . . . صعد لتخرج مُهرة من المطبخ متجهة نحوهما.
يوسف : وهذا اللي قدرتي عليه . . والله لو طابخة ذبيحة!
بإبتسامة يلتفت نحوها : وش صاير بالدنيا؟ السلطانة مهرة نازلة تحت
هيفاء : طيب وأنا قلت لك أني مستانسة أني مسوية حلا! شي جديد وجربته فيها شي؟
يوسف : طيب لا يكثر روحي جيبيه ويقيّمه لساني
هيفاء : مرتك لو يجيها حالة نفسية ما ألومها!
يوسف يضع ذراعه على كتفيّ مُهرة : أنا ومرتي نتهاوش ونتكافخ بعد بس أنتِ أطلعي منها
هيفاء : أفآآ يعني تفشيل بدون مقدمات
مُهرة ابتسمت : ما بعد شاف التكفيخ
يوسف : متعددة القدرات الله لايضرك
مُهرة تضربه بكوعها على بطنه بقوّة حتى عاد للخلف بألم : كِذا قدراتي تمام
هيفاء : ههههه منتِ هينة
يوسف يجلس على الأريكة : أنا قايل بنات حايل يرضعون مع أبليس بس محد صدقني!
مُهرة تجلس أمامه : من عذرك . . مآخذين قلبك بنات حايل
يوسف بضحكة عميقة أردف : شوفي الخبث! طبعا مين بنات حايل؟ هُم انتِ . . الله على غرورك بس تختصرين البنات كلهم فيك!
هيفاء جلست على الطاولة بجانب الباب لتتسع بإبتسامتها : أسمح لي يوسف بس طلعت مُهرة جايبة آخرتك
يوسف يحبسُ ضحكته ليُردف بغزل : تجيب آخرتي . . تجيب دنيتي . . تجيب اللي تبيه
مُهرة أرتفعت حرارة جسدِها لتضجّ الحُمرة بوجهها، غرقت هيفاء بضحكتها ليُشاركها يوسف بعينيْن تُراقب ردّة فعل مُهرة الخجولة.
هي الأخرى سحبت منديلاً لتمسح جبينها الذي تعرَّق : أنا بصعد
يُوسف : تعالي يا بنت الحلال . .
هيفاء : بروح أجيب الحلا . . دقيقة بس .. وخرجت
مُهرة تقف متجهة نحوه بعد أن أختلت معه : مشكلة أني احب الرياض ولا صدقني كان ممكن أكرهها بسببك
يوسف بسخرية : لا مالك حق! كيف يعيشون أهل الرياض بدون حبك
مُهرة تقترب منه وكانت ستتوعّده لولا أن يدِه سحبتها حتى سقطت على الأريكة بجانبه، أقترب من ملامحها : تضربين بعد!
مُهرة : محد أحسن من احد . . أتركني منصور بيجي الحين
يُوسف : يا قوتك بس! .. ماتبين تسأليني وش صار اليوم؟
مُهرة تغيّرت ملامحها بربكة : مو مهم
يوسف : مو مهم تعرفين أنك تظنين ظن سيء بأحد؟
مُهرة وقفت بتوتر كبير لتخرج من الصالة متجهة للأعلى دُون أن تلفظ كلمة وتشعرُ بأن قلبها سيخرج من مكانه، لا تُريد أن تصدِّق بأنها ظلمت أحد ولا تُريد أن تصدِّق بأن منصور بريء.
،
وضعت يدِها على شفتيْها بمحاولة تصديق ما يحدُث، نظرت بعينيْن لا تصدِّق ما تقوله حصَة امامها حتى رأت دمعتها تنزل بفرح : والله! . . يالله وش كثر بيفرح سلطان لو عرف . . راح أتصل عليه
الجُوهرة بدأت دموعها تهطلُ بغزارة على ملامحها لتشدّ على يدِ حصَة : لا . . أقصد يعني أنا أقوله . . لا تقولين له الحين
حصَة جلست بجانبها : الجوهرة خايفة من شي؟
الجوهرة أرتجفت بالبُكاء الذي يُصيبها في هذه اللحظة، لا تعرف هل يجب أن تبتسم لهذا الخبر أم تحزن؟ هل يحقُ لها أن تسعَد بخبرٍ كان من المستحيل أن تتمناه، أيجب أن أفكر بأنه من المستحيل أن يلاحظه سلطان أو حتى يهتمُ له، لن يشعر به، لن يشعُر بالشعور الذي عند جميع الأباء لأنه ببساطة لا يُحب أن يشعر! لا يُحب أن تتحرك أحاسيسه إتجاه أحدٍ ما، كيف أخبرك؟ أنا حتى أخاف أن تصرخ بوجهي عندما أقول لك، لأنك لا تُريد مني شيء، لا تُريد أن انجب طفلاً رُبما يشبهني! رُبما يشبه أحدًا من عائلتي، رُبما يذكرك في كل مرة أن هناك جرحٌ لم يتلئم، و هُناك حزن لم يندثر رُغم كل هذه السنوات، هُناك أثر! هُناك ألم و وجع فيّ أنا . . أنت لا تعرف ولا تُريد أن تعرف، قاسي جدًا.
حصَة : حبيبي جُوج وش فيك؟ . . مفروض تنبسطين .. هذا الخبر اللي منتظرينه من زمان!
الجوهرة : بس سلطان ما ينتظره
حصَة بمُقاطعة حادة : لا تقولين كذا! . . لو تبلغينه الحين بتشوفينه طاير من فرحته . . . أبعدي كل هالمشاكل اللي بينكم بعيد وخلِّي هالحمل يقربكم من بعض
الجُوهرة أخفضت رأسها لينساب شعرها عليها وهي تضع يدها على بطنها، تحاول أن تصدِّق بأن هناك روحًا بداخلها، أصغرُ من كل هذا، حصَة : تتصلين عليه ولا أنا أتصل؟
،
باللاإراديَة قلدت حركات شفتيْه عندما أستيقظ، تأفأفت لترفع شعرها بطريقةٍ أنيقة وتضع في أذنها قرطها الذهبي، ألتفتت إليه وهو يُغلق أزارير ثوبه : بتطلع؟
ريان بسخرية : لآ بجلس معك أتونّس
ريم بإبتسامة : خسارة! . . جلستك مكسب
ريّان يتقدّم نحو التسريَحة ليبعدها بيدِه وهو يُعدِّل نسفة شماغه متنهدًا : خففي هالروج!
ريم تسحب منديلاً وهي تستجيبُ له بلا إعتراض : كِذا زين؟
ريّان يعرف ماذا تُريد، بلؤم الرجال الذي لا ينتهي إقترب منها ليُقبِّلها بهدُوء جعل سيقانها تتجمَّد، أبتعد وبنظرةٍ ذات معنى : كذا أزين . . . وأخذ مفتاحه وهاتفه خارجًا.
ريم تزفرُ أنفاسها التي توترت : يبغى يروضني! . . طيب يا ريَّان . . . . لحقته لتنزل معه للأسفل.
والدته : وإحنا صايرين مانشوفك!
ريّان : معليش هالفترة مشغول
ريم : طيب ريان لا تنسى غداء بكرا! عشان تحجز لنا بدري
ريّان رفع حاجبه : غدا؟
ريم بإبتسامة : إيه مو قلت أنك عازم خالتي وأفنان وبنتغدى بالواجهة
ريّان صمت قليلاً حتى أتى صوتُ والدته : زين تسويّ صار لنا قرن ما طلعنا
ريّان بنظرة وعيد وهو يلفظُ بين أسنانه التي شدّت على بعضها البعض: طيب ماراح أنسى. . . وخرج بخطواتٍ غاضبة تشتدُ غضبًا في كل لحظة.
ريم بإبتسامة واسعة : خالتي وين أفنان ؟
،
على أطرافِ أصابعها كانت تسيرُ بإتجاه النافذة، فتحتها ليهبّ هواءُ باريس المحمَّل بالمطر، تجمدَّت أصابعها عندما أقترب لأذنها الصوت القادم من الشرفة الجانبيَة : مجنون أنت! . . قوله مقدر، هو أصلا بينهبل من بعد هروب عبدالعزيز! .............................. لا . . . تقريبًا يمكن الحين نايم يا عمر مقدر أدخل عليه و بنت عبدالرحمن عنده . . . . من جدك أنت ؟ . . . . . . . أستغفر الله بس! . . . . طيب الليلة أنهي لك هالموضوع . . . . خلاص لا تحنّ الليل بمحي لك هالفارس! . . . . طيب . . .يخي أبثرتني . .. مع السلامة
تجمدّت عروقها وهي تسمعُ لكلماته المُفزعة، ألتفتت لتجِدهُ نائِمًا على الأريكة ويتضحُ على ملامحه التعب، جلست على ركبتيْها عند رأسه وهي لا تعرف كيف توقظه : آآآآ . . آ .. ففـ .. فارس! .. وضعت يدها على كتفِه لتُحركه قليلاً، أستيقظ بفزع لتلفظ بعفويَة : بسم الله عليك! . . .
فارس يرمشُ بعينيْه يحاول أن يستوعب من أيقظه؟ أم يستوعب كلمتها الأخيرة . . نظر إليها بعينيْن غير مصدقة حتى قطعت كل خيالاته بصوتها : آآآ .. يعني . . . . . ممكن تصحى؟
إبتسم على ربكتها ليستعدِل بجلستها : محتاجة شي؟
عبير تقف ويديْها تتشابك ببعضها البعض : لا . . شتت نظراتها بعيدًا عنه لتُكمل : تو فتحت الشباك . . و .. يعني سمعت واحد يتكلم
فارس : إيه
عبير بربكة : يقولون أنهم بيمحونك . . ما فهمت كلامه بالضبط . . لكن كان يقول إسمك
عقد حاجبيْه : أنا؟
عبير : إيه . .
فارس وقف : طيب لا تتحركين وراجع لك . . . وخرج وهو يضع يديْه في جيُوبه وينظر لرجال والده المنتشرين في كل مكان وفي كل زاويـة، دخل عند والده ليجذب عينيْه له : صح النوم!
فارس : اللي يسمعك يقول نمت نومة ولا أحلى منها! كلها غفوة . . بعدين يبه وش دراك أني كنت نايم؟
رائد : العصفورة قالت لي
فارس بإبتسامة : عصفورة! . . عصفورة ولا الحمار اللي مخليه يراقبني!
رائد : ما أناقشك بمسألة انه حمار لأن هو حمار فعلاً لكن . . أرتاح وتطمن حبيبي محد يراقبك
فارس ينظر لأسامة الجالس بعينٍ جعلته يرتبك من أن وصل له شيءٌ عنه : باين يا أسامة أنك تشتغل بتركيز . . عيونك تعبانة!
أسامة وقف : تآمر على شي؟
رائد : لا تقدر تروح
فارس يقف أمامه : وين كنت اليوم؟
أسامة : هنا . . أبتعد قليلاً ووقف فارس مجددًا أمامه : بس ما كنت موجود العصر! . .
أسامة بتوتر : كنت تحت
فارس يُبعد جسدِه عن طريقه : أحلام سعيدة . . ألتفت لوالده . . واثق في هالحمار؟
رائد تنهّد : ألفاظك بدت تصير زي وجهك
فارس : مليت من الكلام الحلو والذرب قلت أجرّب شوي ألفاظ الشوارع
رائد : بنت عبدالرحمن طلعت جنونك
فارس يقترب من والده ليلفظ : على فكرة ما تنتقص مني بشي بهالكلام! إيه مجنون فيها
رائد : الله يخلف عليك! ما منّك فايدة ..
فارس يحك رقبته التي تيبست من غفوته الخاطئة : إيه نسيت لازم الفايدة تكون بأني أنهي حياة أحد . . كذا المجد لي
رائد : بالله ريّح مخي من مثاليتك وأفكارك اللي ما كسبنا منها شي! . . الحياة همجية . . حط هالشي في بالك
فارس تنهّد : مدري مين حاط في بالك هالتعاريف الواطية
رائد إبتسم ليُردف وهو ينظرُ للأوراق : أمك أتصلت تقول ليه ما ترد عليها ؟ قلبها تقطع المسكينة
فارس يُراقب نبرة والده الساخرة ليُردف : بس هذا اللي قالته ؟
رائد : إيه محرومة من النوم كله تفكر فيك خايفة أننا ما رضعناك
فارس : هههه
رائد يرفع عينه : من جدي أتكلم! . . أتصل عليها تراها مجنونة تروح تبلغ عنك وتفضحنا
فارس : الله العالم مين المجنون
رائد بهدُوء :أنا أحس الله رزقني عائلة تذهلني بقدراتها دايم . . أنقلع عن وجهي لا يجيك ذاك الكف اللي يخليك تعيش البرزخ
فارس : هههههه ما افتي لك بس ما يصير كذا! لا تقول البرزخ
رائد بغضب : انقلع عن وجهي! . . أنقلع لا تخليني أذبحك الحين
فارس ببرود يستفز والده : إحنا يبه من ربع اللي قالوا نحنُ قوم إذا أحبوا ماتوا . .
رائد : الكلب اللي قالها لو يشوف أمك ينتحر مو من حبه من قهره . . . . .
فارس بهدُوء :حقك عليّ
رائد : وش تبي توصله ؟
فارس : لهدرجة هالجملة تضايقك كثير؟
رائد يقف متجهًا نحوه : ما تضايقني! بس لأني عارف وش تبي توصله . . . أنا بالنسبة لي حياتك أهم من كل شي وحط هالشي في بالك قبل لا تسوي أيّ شي غبي!
فارس : أمرك . . يقتربُ منه ليقبِّل جبينه ويهمس . . أبعد رجالك عنِّي لا أصدمك باللي راح أسويه . . . . وخرج متجهًا للأسفل.
نظر لأسامة وهو يعطيه ظهره ويحضِّر الشاي، نظر لإنفلات شيءٍ من جيبه في كُوب الشاي، ألتفت أسامة : جيت! . . أجل خذ صحصح على هالشاي
فارس : وش حطيت فيه؟
أسامة بإبتسامة : سكر
فارس رفع حاجبه : سكر؟ . . .أخذه منه ليقذفه بوجهه الذي أحترق بحرارته، ركله في بطنه حتى سقط على الأرض ليشدُّه نحوه : مين بيمحيني؟ . . ها ؟ . . . لكمه بشدّة على وجهه المبتَّل بالشاي ليجلس فوقه وهو يُردف بغضب : وش رايك أخليك عظة للحيوانات اللي معك؟ . . صرخ بقوة . . يبــــــــــــــــــــــــــــــــــه! . . .
ثواني حتى أتى بغضب والشتائم يطلقها بصورةٍ سريعة : قوم عنه
فارس : لا أبيك تشوف رجالك وش يخططون عليه؟ . . تكلّم
أسامة : فارس وش فيك! فاهم غلط . .
رائد : حسبي الله بس . . قوم لا أفرمك الحين معه
فارس : قبل وش كنت تقول ؟ حياتي أهم من كل شي .. طيب هذا اللي تشوفه كان بيسممني ولا تسألني ليه؟
رائد ينظرُ لأسامة بريبِ ليُردف فارس وهو يقف : قايلك أنك تتعامل مع حمير بس ما صدقتني . . . ودخل لغُرفة عبير . . شدّ معطفها ليتقدّم نحوها . . سحبها من معصمها دُون أن يترك لها فرصة بأن تتحدث او تقول شيئًا، خرج بخطواتٍ سريعة من الشقَة وبنبرةٍ يستعجلها : أركبي السيارة
عبير تفتح الباب وهي لا تعرف ماذا يُريد أن يصِل إليه، ركبت ليركب معها ويقودها بسرعة، توجهت طلقات الرصاص ناحيته لتكسر الزجاج الخلفي، فارس : دنقي . . .
،
يضع معطفه فوقها : عنيدة!
رتيل التي تجمدّت بالبرد و البياض يتبخَّر من بين شفتيْها : مزعوجة منك يا عز ولا تحاول تكلمني
يجلسُ بجانبها ليبتسم بخفُوت : عز! . . اول مرة تناديني بهالإسم
رتيل بسخرية : واضح أني كرهتك
عبدالعزيز يقترب منها ليُقرِّب كتفيْها منه وهو يحاول أن يدفئها بجسدِه : على فكرة بما أنك قلتي جبان كثير لازم أثبت لك العكس
رتيل : تثبت لي بأيش؟
عبدالعزيز يقترب من إذنها ليهمس : وش منتظرة تسمعين؟
رتيل تحاول أن تدفعه ولكن قوته أكبر، ضحك ليُردف : صفِّي النية
رتيل : عبدالعزيز أنت تجرح وتجي ببساطة تمشي على جرحك! ولا كأنك مسوي شي
عبدالعزيز بهدُوء : لما أجرحك . . أجرحني
بجهةٍ أخرى يُطلق تصفيرًا خافتًا بلسانه من خلف الأشجار، ليضع السماعة في إذنه وهو يلحِّن الكلمات : موجودين . . موجودين يا حبيبي .
عُمر : وين ؟ برا باريس؟
: مدري إذا موجود عبدالعزيز أو لا بس الأنوار شغالة. . و إذا ساكنة مرت أبو سعود ماظنتي يكون داخل .. أتوقع أنه مو موجود . . مافيه ولا سيارة أصلاً قدام الباب
عُمر بإبتسامة خبث : محد موجود . . غير البنات؟ .. طيب لحظة أول شي سالفة أخته وصورها مع ناصر في لندن!
: إيه لا تهتم دقيقتين وربِّك لا تشوف خبر غادة عنده . .
عُمر : كفو والله . . الساعة 11 أبي يكون عند عز خبر بموضوع غادة! . . وأسمعني زين لا يدري سليمان أننا نعرف بأنه ناصر بلندن! . . لازم نستغل توريطة ناصر هالفترة . . ونستغل بعد توريطتهم هناااااك!
،
يدخلُ البيت بخطواتٍ تشتعل من أمور العمل التي لا تنتهي، ألتفت ناحية عائشة الواقفة : ماما حصة وين؟
عائشة قبل أن تتحدث أنفتح الباب لتدخل معه الجوهرة وعمتِه، بعُقدة حاجبيْه : وين كنتم؟
حصَة تنزع نقابها وبإبتسامة شاسعة : خل الجوهرة تقولك
سلطان : تطلعون بدون لا تقولون لي وأنا محذركم مليون مرة!
حصة تنهدت : وش فيك معصب! خلاص طلعنا ورجعنا ماصار في الدنيا شي .. أنا بدخل أطبخ شي للجوهرة ماكلت شي من الصبح . . وأبتعدت عنهما.
سلطان أقترب منها : وين كنتم؟
الجوهرة تنزع عباءتها : كنا في المستشفى .. تعبت شوي وأصرّت عمتك
سلطان بنبرةٍ تُخيفها : تعبتِي شوي؟
الجوهرة وصدرها يضطرب معها بعلوِه وهبوطه : إيه . . يعني وش فيها الواحد ما يتعب
سلطان بقهر : لاأتعبي يا قلبي . . ألف سلامة عليك
الجوهرة تراقب عروقه المتفجرة بوجهه : صاير شي؟
سلطان يتجاهلها متجهًا للأعلى، تبعته وهي تُردف : فيه شي أبي أقوله لك
سلطان : ماأبغى أسمعه لأن مزاجي مقفل
الجوهرة : على أساس أنه مزاجك دايم مروّق
ألتفت عليها بنظرة . . . .
.
.
أنتهى
.
.
نلتقي إن شاء الله يوم الجمعة ()
رواية : لمحت في شفتيها طيف مقبرتي تروي الحكايات أن الثغر معصية، بقلم : طِيشْ !
الجزء ( 69 )
- تأخرت عليكم، معليش ما كان الوضع بإيدي، على العموم كنت بقولكم قبل لا نبدأ البارت إنه إن شاء الله نلتقي الجمعة لظروفي، ولأن هذي البارتات الأخيرة لازم لها شويّة شغل أكثر من البارتات السابقة، كلكم تعرفون أنه دايم النهاية تكون صعب الواحد يكتبها بيومين . . فعشان كذا ممكن على توقعي أنه النهاية بتكون البارت 75 إن شاء الله أو ممكن حولها . . يعني بدآ العد التنازلي للنهايَة، كل الأحداث بدت تتضح، مثل ما عودتوني ووقفتوا معي بالبدايَة، أكيد ماراخ تبخلون عليّ بالدعم في النهايَة، المهم كم باقي مو مهم قد ماهو مهم أني أوصلكم أنه البارتات متعبة عشان كذا بوقف هالثلاثاء عشان الجمعة ينزل بارت مهم بعد بإذن الكريم + ولو تلاحظون أنه أصلاً البارتات الحين صايرة طويلة أكثر لأن ما أبغى أقسمها، بخليها تنزل طويلة عشان تنتهي على خير بالتاريخ اللي حددته في بالي وشي ثاني لأن نهاية هالرواية ماتقبل الإختصار بأيّ حدث، وفيه أشياء ممكن تشوفونها بسيطة لكن برؤيتي أشوفه حدث مهم + شكرًا كبيييرة لدعواتكم الطيبة، جد أسعدتوني وأخجلتوني بعد :""" ماأنحرم من هالقلوب الطيِّبة ()
+ يارب يارب يارب يقّر عيننا بنصِر سوريَا وبلاد المسلمين ويحفظ شعوبنَا العربيَة والإسلامية من كل شر، ويحفظ " مالِي " ويحفظ أرضها وأهلها من كل سوء.
المدخل لـ الحميدي الثقفي .
آه يا قربك ويا بعد المسافة
اقرب من القرب لكنك بعيد
أنت عمر صـب في عمري جفافه
نصف نار ونصفه الثاني جليد
أنت نهر عندي استودع ضفافه
واعذابي لا افتكرت إني وحيد !
حزني ابسقف المسا يأخذ كثافه
ويتصاعد صبح دخان وحديد
وارتمي بين الحقيقة والخرافة
جوف صدري عذق وضلوعي جريد
افتح الدفتر ويصفعني غلافه
ويتساقط كل ما به من قصيد
وتختنق دمعه ويسقط حلم تافه
وارجع ارسم اكتب احلم من جديد !
آه يا قربك ويا بعـد المسافة
اقرب من القرب لكنك بعيد !
ألتفت عليها بنظرةٍ لا تدرِي ما هيتها وإلى ما تصِل إليه، عادت بخطواتها للخلف حتى ألتصقت بالجدَار وصدرها يرتفعُ بعلوِ الشهيقُ دُون الزفير، الزفير الذي دائما ما يهزمني بقوةِ أنفاسه التي تسلب الهواء من مُحيط فمي، تصَادم فكيّها برجفةٍ خافتة وهي تنظرُ إليْه برهبةٍ لم تستطع أن تُخفيها، أقترب حتى وضع ذراعه بشكلٍ أفقي على نحرها ليُردف بحُمرة عينيْه الغاضبة : لسانك طايل! . . أنتبهي على نفسك منِّي . . مفهوم؟
عضت شفتِها السفليَة بمحاولة جادّة أن لا تبكِي أمامه، بمحاولة أكثرُ صدقًا بأنها لا تنهارُ وتضعف، بمحاولةٍ حقيقيَة بكَت، سقطت دمعة من عينيْها الداكِنة، رفعت نظراتها للسقف وشفتيْها ترتجفَان معًا، البردُ يحقن نفسه بجسدِها رُغم دفء الأجواء، في كل مرّة، في كل لحظة أؤمن أكثر بأن البرد هُنا! في صدرِي وليس في السماء ولا في الهواء، ولا الريحُ تجلب هذا البرد، البردُ فيّ وإن طالت الشمسُ هناك، لم يُساعدني هذا الدفء على أن أستعيد توازنِي من عينيْه الغاضبة، لم يُساعدني أبدًا بأن يُخفف ربكتي في اللحظة التي يتسربُ حبه في دمائي، حتى عينيْه يالله! حتى عينيْه تهزمني شر هزيمَة، لمرّة واحدة . . لمرةٍ واحدة يالله أجعلني صالحة بما يكفي بأن أرد عليه، بأن أغضب . . من حقي أن أغضب وأحرقه بالكلمات مثلما يُحرقني، أن أفرغ هذه الشحنات السلبيَة المشبعّة بحُبه، لِمَ أحبك على أيّ حال؟ لِمَ أُخبرك أيضًا بخبرٍ أجزم بأنه لن يُسعدِك! لمْ يعتاد قلبك أن يفرح لأنه لم يحزن كفايةً ولم يفرح أيضًا كفايةً ، أنت النصف يا سلطان، نصفُ الأشياء التي لا ترحل، ولا تعود أيضًا، أنت النصف المعلّق بالسماء التي كلما نظرتُ إليها قُلت في نفسي أنها ستأتِ يومًا، ستكون في متناول يدِي ولكن . . دائِمًا ما تكسر ذراعي بأشعتها.
أبعد ذراعه لتصطدم قدمِه بقدمها، يُلامس أنفاسها المضطربَة بشفتيْه التي تستنشق مثل الهواء، أطال نظره، أطال ترجمة عينيْها التي تتحدث بلا توقف وتبكِي بلا توقف و تحزنُ بلا توقف، متى تأتِ النهاية؟ متى تأتِ النقطة التي تُوقف كل هذه الأشياء؟ شعرت بطعم الدماءِ على شفتيْها، تستثير حواسِّي يا سلطان، تستثيرها بشكلٍ لاذع ومُدمي، حتى أنفِي الذي أحاول أن أتخلص من التوتر الذي يُربكه تُعيده إليّ بكل عدوانيَة، وضع أصبعيْه السبابة والوسطى على شفتيْها، مسكت كفّه لتُبعده بنظرةٍ أشدُ عدوانيَةٍ منه ولكن يدِه اليسرى أتت لتوقف حركة يديْها، مسح الدماء التي على شفتيْها ليُخرج منديلاً من جيبه ويرفع رأسها للأعلى، بلحظاتٍ قليلة أوقف النزيف الجارِي من أنفها، أبتعد متجهًا للحاوية الصغيرة المنزويَة ليرمي بها المنديل، بخطواتٍ سريعة أتجهت للحمام لتُغلق على نفسها، وضعت يديْها على المغسلة وهي تنحني بظهرها بدمعٍ لا ينضَبّ، وضعت أصبعيْها فوق شفتيْها التي شحبت بلونها، مازال طعمُ لمساتِه في فمي، مازلتُ أشعر بإنشطار الكلمات على حافة لساني، مازال يؤذيني هذا الشعور.
في جهةٍ أخرى جلس على الأريكة وهو يمسح على وجهه متنهدًا : لا حول ولا قوة إلا بالله . . . وقف متجهًا نحو الحمام ليطرق الباب : الجوهرة! . . . لم يأتِ صوتها ولم يقترب أبدًا منه.
شدّ على مقبض الباب ليُردف : أفتحي . . مو زين الجلسة بالحمام! . .
بغضبٍ يتفحمُ بنبرته : لو ما فتحتيه بكسره فوق راسك! . .
ثوانِي قليلة حتى فتحته ولم تترك له مجال بأن يرى ملامحها من خُطاها المبعثرة التي أتجهت نحو الأريكة وأعطته ظهرها لتُردف بصوتٍ متحشرج يحاول أن يصعد لمرحلة الإتزان ولكن دائِمًا ما يُوقعها في الدرك الأسفَل من البحّة : ما أبي منك شي! ولا أبي أسمع منك شي! ماني على هواك متى ماتبي تسمع صوتي قلت سمعيني ومتى ما بغيت سكوتي قلت يا ويلك لو أسمعك . . ماأمشي مثل ماتبي! ماني جدار ولا أنا أشتغل عندك عشان تمحي شخصيتي بهالطريقة وتحاول تبيّن كيف تقدر تتحكم فيني! أنا حرّة يا سلطان ماني عبدة عندِك توجهني مثل ما تبي . .
كان واقف خلفها يسمعُ لكلماتها الخافتة ببحّة تارة و تارةً ترتفع ببحةٍ أشد، صامت لا يقطعُ مجرى كلماتها بخطوة ولا صوت، يشعرُ بإنقباضات قلبها التي تسحبُ صوتها وتُخفِض من حدّته، صمتت أمام صمته لتصمت الأشياء من حولهما، لم تتجرأ أن تلتفت إليه، أن تضع عينيْها بعينيْه، تشابكت يديْها ببعضهما البعض بمحاولةٍ طبيعية لتخفيف إضطراب جسدها المنتشي بالربكَة، بنبرةٍ مُجهدة بما يكفي للبكاء : أفصل بيني وبين اللي يشتغلون معك! ماني بالقوة اللي

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -