بارت مقترح

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -167

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي - غرام

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -167

هيفاء بصراحة تامة حتى لا تُحرج نفسها أمامه أكثر : ما أعرفه . .
فيصل : إذا جينا بيتنا بوريك غرفة أنا مضبط جدرانها بالكولاج بصور قديمة لي ولأبوي الله يرحمه وللعايلة
هيفاء: الله يرحمه . .
فيصل : آمين . .
هيفاء استغلت شروده لتتأمله بخفُوت وهي ترفع عينيْها ببطء نحوه، نظر إليها لتضع عينيها على يدِه وهي تضع يدها على رقبتها بحركاتٍ لاإرادية/غير مفهومة.
تسلل صوتُ الأذان الرطِب إلى أسماعهم، " حيّ على الفلاح ، حيّ على الصلاة " كيميَاء النَفس التي تنجذبُ للفلاح لا بُد أن طريقها : صلاة.
فيصل وقف متجهًا نحو المغاسل، إغتسَل ليتوضأ دُون أن ينطق كلمة أخرى، ثواني طويلة أستغرقها مثل ما استغرقتها هيفاء في النظر إليـْه و تأملُ أدق تفاصيله. تنهَّد متجهًا نحو الأريكة التي وضع عليها شماغه، إرتداه وهو يغلق أزارير كمه، وقف خلفها لثواني طويلة يحاول أن يكوّن في عقله " جملة لطيفة " ، وقفت لتلتفت نحوه، برجفة أسنانها: تقبَّل الله.
فيصل : منا ومنك صالح الاعمال .. . خرج من الجناح ليتجه نحو المصاعد الساكِنة في مثل هذا الوقت.
هيفاء ضحكت بصخب بلا داعٍ ولا سبب، لا تفهم أيّ شيء من تصرفاتها. إبتسمت لتُمتم : وش أحس فيه!! . . إتجهت نحو المرآة لتنظر إلى نفسها وهي تتلاعب بملامحها وترفع حواجبها لحظة وتلوي فمها لحظةً اخرى، شدَّت على أسنانها لتُخرج أصواتًا بلسانها. – هيستريَة الفرح -.
رسمَت شخابيط لامُنتهية على الورقـة البيضاء، لتُردف بخيبة: وش نسوي؟
ضي المستلقية على ظهرها تنظر للسقف الخشبي: شويّة حظ وتضبط علاقتكم
رتيل بتنهيدة: هالحظ شكلي بموت ولا شفته! . . من دخل غرفته ما طلع! ودِّي أروح أشوفه بس ما أحب أبيّن له إهتمامي
ضي : تعلّمي فن التنازلات
رتيل بإبتسامة: بتعلم منك أنتِ وأبوي
ضي بحالمية عاشقة : يا زين الطاري . . ليت أبوك عندنا الحين.
رتيل تُكمل شخبطتها على الورق : أنا أفكر بأيش وأنتِ بأيش!! تتوقعين نام؟
ضي: لا . . روحي له . . بعدين أثير هالفترة ماهي عنده يعني مفروض تخلينه يتعلق فيك
رتيل: شفتي! تجيبين طاريها ويجيني غثيان! أتوقع يكلمها أكيد أتصل عليها!! . . حيوانة
ضي بضحكة: أهم شي حيوانة!!
رتيل: والله حيوانة تقهرني! . . تذكرين يوم بالمستشفى! آآآخ يا قلبي كل ما أتذكر السالفة أحس ودي أذبحها أقطّعها بأسناني
ضي: المشكلة انك أنتِ اللي قهرتيها
رتيل: بس للحين قاهرتني! . . يعني شوفي أنا ماني حاقدة
ضي أغمضت عينيْها من شدَّة الضحك لتنجرف رتيل رُغمًا عنها بضحكة خافتة.
رتيل : أستغفر الله! جد أتكلم يعني والله ماني حاقدة كثيير . . يعني حاقدة شوي بس لما أفكر هي مالها ذنب! زوجته ولها حق فيه . . بس أنا كارهتها! اكتشفت أني أغار لدرجة أكره بعنف
ضي بهمس سمعت صوتٌ بالخارج: تلقينه برا . . روحي له
رتيل: قلت لك ماأحب أروح بنفسي . .
ضي بسخرية: أجل انتظريه يعزمك . . والله رتيل أنتِ تضيعين نفسك وتضيعينه معاك! . . خليك معه دايم وحسسيه بوجودك عشان ما يتجرأ يبعد لأنه بيكون متعوّد على وجودك
رتيل تنهدَّت لتقف: شكلي كويس؟
ضي بضحكة : مُزَّة
رتيل نظرت إليها بغضب لتُردف: كم عُمرك وعَادِك تتهيبلين
ضي: آخر وحدة تتكلم عن العقل أنتِ
رتيل إبتسمت لتبتر غضبها: ماشاء الله على أبوي كل الماضي الوصخ قاله لك . . . إتجهت للخارج ولمحته جالس بعيدًا وغارق بتفكيره : أخاف أزعجه
ضي: أجلسي ولا تتكلمين بس وجودك جمبه يكفي.
أخذت نفس عميق لتخرج بخُطى ثابتة، جلست بجانبه دُون أن تتفوه بكلمة واحِدة، إلتفتت عليه لتنظر لملامحه الشاحبة والمشحونة بالوقت ذاته.
رتيل: وش فيه وجهك؟
عبدالعزيز بهدُوء: ولا شي . . أدخلي لا تبردين
رتيل بعُقدة حاجبيْها: تعبان؟ ..
عبدالعزيز يخرج صوته المبحوح بوَجع: لا
رتيل تنهدت : عبدالعزيز لا تخوفني!
عبدالعزيز وقف: تصبحين على خير . . . وبخُطى حادَّة إتجه للجهةِ الأخرى، إلتفتت رتيل بدهشَة من تصرفه، إرتعش جفنُها من كلمتِه الحادة الباتِرة كل الكلمات العابرة على لسانها، تنهدَّت بضيق لتدخل: مدري وش فيه؟
إلتفتت ضي بنظراتٍ إستفهامية.
رتيل تشعرُ وكأن الأرض غصَّت بحنجرتها: فيه شي!! وجهها مخطوف وواضح تعبان بس ما خلاني أتكلم معه على طول قام!!!
ضي أستعدلت بجلستها: كان زين الصبح!
رتيل: طيب شوفي جوالك لقط شبكة!! .. يمكن أبوي يعرف
،
أشرقت الشمس في صباحات الشتاء الأولى، صباحُ الأجواء التي ترتفع برودتها ساعات حتى تسقط في حرٍ شديد.
فتح عينيْه لتتجعد ملامحه بضيق من نومِه على الكرسي المكتبي، أبعد ظهره المتصلِّب بإرهاق، بتنهيدة نظر إلى ساعته التي تُشير إلى الثامنة صباحًا.
وقف خارجًا من مكتبه، إلتفت لحصَة الجالِسة بسكينة وتقرأ إحدى المجلات. انتبهت عليه لترفع عينها بإستغراب: نايم هنا؟
سلطان بصوتٍ ناعس: ماحسيت على نفسي . . إتجه نحو الدرج كارهًا لهذا الصعود ولهذا البيت بأكمله، فتح باب غرفتهما لتسقط عينِه عليها وهي تُسرِّح شعرها. بربكة أنزلت المشط لترفع شعرها بأكمله كذيلِ حصان.
لم يُطيل بنظره كثيرًا حتى إتجه نحو الحمام، استغرق في إستحمامه دقائِق كثيرة وهو يفكر بأسوأ الإحتمالات التي تُفكِك حياته.
في جهةٍ أخرى جلست على الأريكـة لتغرق في تفكيرها به، ملامحه المُتعبة لا تعنيه وحده! هي تُرهقني أيضًا. كانت ستبطل كل مبادِئه لو عَلِم بحملي ولكن سَيبطُل إحترامي لنفسي، من أختار يا سلطان؟
شعرت برجفةِ جفنها، كيف أُشفي إلتواء قلبي حول نفسه كُلما ذكر إسمك؟ كيف أشفيه منك؟ أنت جدَل مهما انتحلتُ به الإتزان، أضطربت.
خرج ليدخل للزاويـة الخاصة بملابسهما، ارتدى لبسه العسكري لينحني بلبسِه لحذاءه الثقيل، فتح الدرج ليأخذ حزامه وأنتبه لخلوِه من أغراضها، رفع عينِه للدولاب الآخر ليجده خاليًا تمامًا، إذن ستُغادر!
تنهَّد باللامبالاة ليخرج متجهًا نحو التسريحـة، ارتدى ساعته وعيناه تغرق بما خلفه، أخذ نظارته الشمسيَة ليخرج من الغرفـة دُون أن يهمس بحرفٍ واحد.
بمُجرد خروجـه سالت دمعة على خدها الشاحب، بقيْت بثباتها دُون أن تصدر منها حركة أو إيماءة، بلعت غصتها العالقة لترفع عينيْها للأعلى في محاولة هزيلة لإيقاف تجمع دموعها، كل شيء يرفض الغياب، حتى الدموع تُقيم ثورتها ضدنا.
إلتفتت نحو عائشة التي طرقت الباب، بإبتسامة بشوشة: بابا كبير تحت!
الجوهرة تنهدت: طيب جاية . . أخذت منديل لتضغط على عينيْها، نزلت للأسفل لتتجه نحو المجلس الخاص بالرجال، دخلت بخُطى سريعة نحوه، وقفت على أطراف أصابعها لتعانقه بشدَّة الحنين في صدرها و الحزن أيضًا.
مسح على رأسها: شلونك يبه؟
الجوهرة انهارت قوّاها لتبكِ على كتفه: ليه ماكلمتني؟ أوجعتني يبه
عبدالمحسن بضيق: لا تعتبين يا عيني، كنت متضايق يومها ومابغيت أكلمك وأضايقك معي
الجُوهرة ابعدت جسدها عنه لتنظر إليْه بتعرٍ تام من قوتها المزيفة: والحين؟
عبدالمحسن : دام شفتِك بخير الحمدلله
الجوهرة : وش ضايقك؟
عبدالمحسن تنهَّد ليجلس بجانبها: عبير بنت عمك عبدالرحمن
الجوهرة بخوف: وش فيها؟ . . رجعوا من باريس؟
عبدالمحسن بعتب : ليه ماتسألين عن بنات عمك يالجوهرة؟ منعزلة عننا وعن الكل! ما يصير كذا
الجوهرة شتت نظراتها بلا عذر يشفع لها: مقصرة
عبدالمحسن: كثيير . . حتى ريّان مارفعتي السماعة تكلمينه!! مهما يكون هذا أخوك
الجوهرة ببكاء عميق : مو قصدي والله! يبه لا تفكر أني حاقدة عليه ولا زعلانة منه!!! . . الحين قدامك أكلمه
عبدالمحسن: أنا ماأقول زعلانة منه!! بس أنتِ تبعدين عنّا يوم عن يوم!!
الجوهرة بعينيْها اللامعتيْن بالدمع: والله مو بيدي! صايرة أيامي من سيء للأسوأ . .
عبدالمحسن بعُقدة حاجبيْه : وش صار؟
الجوهرة بلعت ريقها لتلفظ بشحًوب: وصلنا لطريق مسدود أنا وياه
عبدالمحسن شتت نظراته بعيدًا دُون أن يعلق بكلمة.
الجوهرة إلتفتت عليه: برجع معك! جهزت أغراضي وهالمرة ما أظن راح أرجع له
عبدالمحسن نظر بعينيْها بصمتِه المُربك لحواسَّها التي تهيج بالدمع.
الجوهرة بضيق: ماراح تقول شي؟
عبدالمحسن: كم مرة تهاوشتوا ؟ كم مرة قررتوا تنفصلون؟
الجوهرة تُدخل كفيّها باكمامها وهي ترتعشُ بالبكاء، بنبرةٍ خنقت قلب والدها: وش أسوي يبه؟
عبدالمحسن: ليه أوجعتي قلبك فيه؟
رفعت عينيْها الذابلة، تجمدَّت بنظراتِ والدها الذي أكمل: أنا خايف عليك! ويضايقني أنك تتعلقين بأحد منتِ قادرة تتأقلمين معه
الجوهرة بحشرجة الحزن : ليه تقول كذا؟ والله حاولت . . . أنت شايف أني غلطت؟
عبدالمحسن: كلنا نغلط!
الجوهرة : طيب قولي! وجِّهني .. وش أسوي؟ . .
عبدالمحسن بحزنٍ بالغ، لا شيء أشد من هذا الحزن المارّ في صوته : أبي أفرح يالجوهرة . .
الجوهرة أخفضت نظرها لتغرق بكومة بكاء لا تنتهي، لم تستطع أن تحبس صوتُ أنينها المحترق في جوفها، بين حزنها المكتظ: خيبت أملك كثيير! ما سويت شي في حياتي يخليك تفرح وتفخر فيني! . . سحبها لصدره ليُوقف موجة كلماتها المضطربة: لا تقولين كذا . . أنا لابغيت أبتسم أتذكر اليوم اللي ختمتي فيه القرآن! هاليوم كان أسعد يوم في حياتي! . . . . أنا فخور فيك والله . . بس أبي أفرح لفرحك . . يوجعني أنه بنتي ماهي قادرة تعيش لنفسها! . .
بنبرةٍ خافتة موجعة أكمَل : لك الجنة وأنا أبوك
الجُوهرة ببحة: كل ماحاولت وكل ما قلت هانت! جاء شي جديد وخرّب كل شي . . والله ما أبي أنفصل عنه بس أحس خلاص . . . مهما طوّلنا مهما حاولنا بالنهاية طريقنا آخره طلاق . .
عبدالمحسن: كلمتيه؟
الجوهرة: أمس قالي
عبدالمحسن: ويدري أنك بترجعين معي!
صمتت لثواني طويلة حتى قطعها بصوتِه: أنتِ للحين على ذمته! ما يصير تطلعين بدون علمه
الجوهرة: بس أمس اتفقنا على الإنفصال يعني أكيد برجع
عبدالمحسن بلع ريقه بإستنزاف كبير لعاطفته الأبويـة : ولو كلميه . . مسح ملامحها الباكيَة بكفِّه ليبتسم : أنتظرك ما على تجهزين نفسك . . عشان يمدينا نوصل قبل صلاة الظهر الشرقية
الجوهرة: إن شاء الله . . خرجت لتتجه نحو غرفة حصَة، طرقت الباب لتدخل بتوتر، إبتسمت: صباح الخير
حصَة : صباح النور . . أبوك وصل؟
الجوهرة : إيه من شوي . . جلست بمُقابلها . . كلمك سلطان اليوم بشي؟
حصة بلهفة الشغف : قلتي له عن حملك؟
الجوهرة تحشرجت عينيْها بلهفتها لتُردف: لا . . ماراح أبلغه الحين
حصة بضيق: إلى متى؟ خلينا نفرح
الجوهرة : أمس تكلمنا . . قررنا ننفصل
حصة تجمدَّت بمكانها بدهشَة لا تسبقها دهشة، صمتت و ماتت الكلمات في جوفها.
الجُوهرة بربكة تُشتت نظراتها: والحين برجع مع أبوي وبآخذ أغراضي . . بس ما قلت له وماأبيه يفهم تصرفي أنه . . يعني . . كلميه
حصَة للحظات طويلة بقيت على حالها حتى لفظت: ليه؟ . . حرام اللي تسوونه!
الجوهرة : تعبانة من هالموضوع والله وماودِّي أتكلم فيه . . هو راضي وانا راضية
حصة بإنفعال : على مين تضحكون؟ أنتم ما شفتوا نظراتكم لبعض! . . ماراح أقول عشان خاطر هالعشرة البسيطة اللي بينكم بس أقول عشان خاطر الحب! . .
الجوهرة : أيّ حب واللي يسلمك!!! . . مانصلح لبعض يا حصة حتى لو حاولنا نبقى ما نصلح لبعض! مانستفيد من قربنا إلا تجريح لبعض!!
حصة بضيق يرتجفُ به جفنها: كل شي وله حل! . . دايم تتهاوشون! ودايم تجرحون بعض بس ترجعون! لأن أنتم نفسكم مؤمنين أنه مالكم الا بعض . . لا أنتِ تستاهلين ولا هو يستاهل! . . ليه دايم تفكرين بسلبية وبزواية وحدة؟
الجوهرة: لو تكلمتي مع سلطان راح يقولك نفس الكلام وهو واثق أنه كلامه واقع!
حصة: لا تسوين في نفسك كذا! تفكيرك ومنطقيْتك في الأمور ماراح تعطيك السعادة!! . . تنازلي شوي
الجوهرة بإختناق : طيب وهو؟ ليه ما يتنازل؟ ليه دايم أنا اللي لازم اتنازل!!! ..
حصة : وهو بيتنازل! أحلف بالله أنه سلطان معاك شخص ثاني!!! بس فكري! ليه هالإستعجال
الجوهرة بقهر تجهش بدموعها: وتبيني أكلمه وأقوله أنا ماأبي الطلاق! . . مو انا كرامتي منمسحة من تزوجته!! . . حطي نفسك مكاني! ترضين؟ .. هو ثارت شياطينه على كفّ إنمد لِك وأنا طيب؟ . . ولا أنا لي معاملة خاصة!
حصة تقف لتجلس بجانبها، عانقتها لتهمس: والله مو قصدي أنك تهينين نفسك عشانه! . . بس لو قلتي له عن حملك وش بتخسرين؟ ممكن تنحل أمور كثيرة
الجوهرة : ليه أجبره يعيش معاي! ليه أرمي نفسه عليه بحجة الحمل! . . هو ماراح يتعلق فيني بيتعلق عشان هالطفل! وأنا مقدر اتحمل أني اكون على الهامش دايم!!!!
حصة بضيق متوسِل: طيب لاتروحين اليوم! أجلسي بس اليوم لين يرجع وأكلمه
الجوهرة تُخفض نظرها لتسقط دمعتها الناعمة على خدِها: كلكم تقولون أجلسي وحاولوا تلقون حل! . . بس ما فكرتوا وش كثر أعاني! وش كثر موجوعة منه
حصَة: لأن الطلاق مو سهل! . . أنا عارفة أنكم تبون بعض بس تكابرون! . . وش تفيدكم هالمكابرة؟
الجوهرة: تفيدني أني أكسب نفسي اللي محاها سلطان
حصة: تبالغين يالجوهرة! سلطان حتى لو قسى تلقينه يتوجع أكثر منك
الجوهرة: مو قلتِ أنه شخص ثاني معاي؟ هالشخص الثاني لمَّا يقسى ما يرحم!
حصة: يعني مافيه أمل؟
الجوهرة تحشرجت صوتها بالبكاء: مافيه . . وقفت . . ما أبغى أتأخر على أبوي . . أرسلي له مسج لأنه هو بعد ما قصّر وكسر جوالي!
حصة : شايلة عليه كثير!
الجوهرة إختناقٍ يسحبُ صوتها تدريجيًا: وكثيير شوية فيه! . . خرجت لتتجه للأعلى، أبلغت عائشة بأن تُنزل أغراضها، إتجهت نحو الدولاب لتأخذ عباءتها، ضجَّ أنفها برائحة عطره، أخذت نفس عميق لتُغمض عينيْه برائحته المُسكرة لكل خليـة في جسدِها، و كُل ما حاولت الغياب كان عطرك طريق العودة.
يُتبع
،
بغضبٍ مجنون يلكمه على فكِّه حتى نزف، شدَّهُ من ياقته ليقربه منه: حتى الحمير تكرم عنكم
تراجع للخلف بخُطى هائجة ليُشير إليه بالسبابة غاضبًا ويصل غضبه لأقصى مدى: واحد!! شخص واحد قدر يدخل بيتي وفيه مليون كلب!! . . قوم أنقلع عن وجهي لا أثوِّر فيك الحين . .
إلتفت لحمد: الكلاب يحجزون أقرب طيارة ويجوني هنا! ويخلون كلاب ثانين مثلهم يحرسون البيت
حمد بلع ريقه : أبشر
رائد: واللي يشوف وجهك تجيه البشاير! . . عاد لمكتبه وهو يشتعلُ بداخله من فكرة دخول سلطان لبيته، يشعرُ بأن أعصابه تتفكك، عصبٌ عَصب.
بحنق مسك هاتفه ليتصل على فارس، استغرق ثواني طويلة حتى أتاه صوته الناعس: ألو
رائد بعصبية: نايم يا روح أمك!!!
فارس بضيق أستعدل بجلسته: وش فيه بعد؟
رائد: تجيني الحين ولا أقسم بالله . .
فارس يُقاطعه : بدون حلف! . . راح أجيك
رائد : وجيب الكلبة الثانية معك
فارس بعصبية : لها إسم!
رائد : شف فارس! أنا اليوم ممكن أرتكب جريمة فلا تخليها عليك
فارس: عبير ماراح تجي
رائد: لا تحدِّني أقهرك
فارس: وش تبي فيها؟ . . تبيني أخليها مع كلابِك! . .
رائد زفر أنفاسه الغاضبة: قلت جيبها ما أبي أكرر كلامي!
فارس بإصرار: لا
رائد : طيب أنا أعرف كيف أجيبك أنت وياها بنفسي!!!
فارس بقهر: كل شي عندك بالغصب!!! . . تبيني أجيك أبشر لكن أني أجيبها معي لا وألف لا
رائد: طيب يا ولد الكلب! . . تعال الحين
فارس إبتسم بين كومة غضبه: مسافة الطريق . . . وأغلقه.
تنهَّد ليلتفت إليْها نائمة بهدوء على الأريكة، اقترب منها ليأخذ الفراش ويُغطيها جيدًا، أغلق الشبابيك التي ينساب منها بردٌ قارس في فترةٍ من السنـة تنخفضُ بها درجة الحرارة بصورة هائلة.
إتجه نحو الحمام ليغتسل، أستغرق دقائقـه القصيرة ليخرج ويأخذ جاكيته، لفّ " سكارفـه " الرمادي حول رقبته، ليميلُ إتجاهه نحوها، وقف للحظاتٍ طويلة أمامها لتتسع إبتسامته على حركتها الخفيفة، مغرية للتأمل.
فتحت عينيْها عليه لتأخذ شهيق دُون زفير برهبـة، فارس: صباح الخير
عبير أخذت نفس عميق لتُردف بخفوت : صباح النور
فارس: عندي شغلة ضرورية بخلصها وأجيك . . ماراح أطوّل إن شاء الله
عبير استعدلت بجلستها لترفع عينيْها إليه دون أن تعلق بأيّ كلمة.
فارس: راح أطلب لك فطور . . وبيجيك غيره لا تفتحين الباب لأحد
عبير بضيق: طيب
فارس تنهَّـد ليتجه نحو الباب، وضع يدِه على مقبضه ليقف، إلتفت عليها: إذا بتتضايقين من . .
قاطعته: تطمّن ماراح أتضايق! . . بصفتي مين أتضايق أصلاً!!
فارس شعَر بأن الهواء يتصلَّب في جسدِه، بإتزان نبرته: بصفتك زوجتي!!
نظرت إليْه بعينيْن تشتعلان بالغضب. خرج ليُغلق الباب بعصبيـة نازلاً للأسفل.
،
يشربُ من كأس الحليب ليُكمل : عاد قمت أقول في نفسي سبحان الله كيف الحريم يتغيرون قبل الزواج وبعد الزواج
مهرة وضعت الملعقة على الطبق لتُردف : مو بس الحريم! حتى أنتم تتغيرون
يوسف : لا الرجال ما يتغيرون يا عيني! يعني لو مثلا أنا جيتك وقلت لك أقطعي فلانة ماأبيك تسولفين معها! بتروحين وتقطعين عشان سواد عيوني لكن لو أنتِ قلتي لي بسوي نفس الشي؟ أطلقك ولا أقطع عشرة عمر مع واحد من ربعي
مُهرة بإنفعال اندفعت: ومين قال أنه الحريم سطحيات لهدرجة؟ لا ياحبيبي محد يقطع عشرة عُمر عشان أحد ثاني!
يوسف بضحكة : عشان كلمة حبيبي بوقف برآيك
مُهرة زفرت بغضب: والله يوسف! أنت منت طبيعي كله حريم وحريم وحريم! تحسسني أنه الرجال منزلِّين منزهين
يوسف: ههههههه طيب كيفي هذا رآيي بعد بتناقشيني في رايي! أنا قلت لك أنه الحريم يبيعون الدنيا إذا حبّت لكن الرجال عقلاني مايبيع الدنيا
مُهرة بقهر: مالت على عقولكم! تحسسني أنكم مجتمع ملائكي
يوسف يُكمل شربه للحليب ليُنزله على الطاولة ويُردف: طيب أنا ماأعمم! يعني عادي رايي على فئة محددة! ولا تقولين لي أنه الحريم عقلانيات عشان ماأهفّك بهالكوب . . يعني مثلا لو أقول المصريين ظريفين! يخي هم صدق ظريفيين بس مو معناته مافيه واحد بينهم سامج! يعني أتكلم عن صفة سائدة . . أنا أشوف البنت إذا حبّت تبيع عُمرها عشان اللي تحبه
مُهرة : شف بموضوع أختك ريم! أنا أشوفها عقلانية
يوسف بضحكة عميقة يشعرُ بالإنتصار أنه مسك عليها شيء: شفتي! الخبث الأنثوي هذا تشجعينه! وين العقلانية في الموضوع؟
مُهرة إبتسمت : مو خبث أنثوي! هذا ذكاء بطريقة ملتوية
يوسف: لأنكم تحبون الطرق الملتوية! أما احنا الرجال ماعندنا يمين ويسار واضحين
مُهرة بسخرية : كثّر منها! . . خلصت فطوري وأنت للحين تشرب بنفس الحليب!
يوسف: قاعد أتلذذ فيه . .
مُهرة بإبتسامة: لو فكرة ريم جاية في بالي ماترددت لحظة أسويها فيك
يوسف بضحكة: تبطيييين تعرفين وش يعني تبطيين ما قدرتي تسوينها فيني! لسبب واحد . . أنا حقير بهالمواضيع ما أتعاطف على طول
مُهرة رفعت حاجبها: مستحيل ما تتعاطف! . . لاحظت فيك شي .. قلبك رهيِّف وحساس بمُحيط أهلك بس
يوسف بجديّة: لأن بالنسبة لي عايلتي هي أنا! يعني إحترامي لها هو إحترامي لنفسي! وحُبي لها هو حب لنفسي، وحياتي قايمة على أساسها . .
مُهرة بإبتسامة واسعة: دُرر ماشاء الله تبارك الرحمن
يوسف: تطنّزي عليّ بعد . . لا أكبّ ذا الحليب في وجهك
مُهرة بضحكة: عطني إياه منت مخلصه اليوم
يوسف يمدّه إليها لتشرب من نفس جهته، شربته كله لتدخل والدته على وقع ضحكاتهم: الله يديمها من ضحكات
يوسف: اللهم آمين . . قربي
مُهرة بتوتر: وش بتسوي؟
يوسف يسحب كرسيْه إليها ليمسح بطرفِ أصبعه بقايا الحليب على طرفِ شفتها. مُهرة اشتعلت حرارتها لتكتسي ملامحها الحُمرة أمام والدته، بلعت ريقها لتُشتت نظراتها بعيدًا وسط إبتسامات يوسف العريضة.
وقف : يالله أنا رايح . . تآمرين على شي يمه؟
والدته : سلامتك
يوسف: الله يسلمك . . رمق مُهرة بنظرة ذات معنى عميق ليتبعها بضحكة خافتة.
،
بدأ يضرب بطرف القلب على الطاولة بتوتر، أربك كل من حوله بصوت القلم، تنهَّـد لينظر للمصعد الذي انفتح.
مدّ يده ليأخذ الملف بعُقدة حاجبيه المزاجية هذا اليوم التي أتت في وقتٍ يجب أن يقتنع كل من يعمل هنا أن هناك خلاف بينه وبين عبدالرحمن : بوسعود جا ؟
: لا
سلطان بقي لثواني طويلة واقفًا، هذا الهدوء يُربكهم. تحرك بإتجاه مكتبه ليعود بخطواته للخلف وينظر للمكتب الخاوي: مين هنا؟
أحمد بلع ريقه: طالِبْ . . بيجي الحين
سلطان : الساعة كم؟ قربت تجي 10 والسيّد ما بعد داوم
أحمد : يمكن زحمة وكـ
سلطان بعصبية تسلط مزاجه عليهم : بس يجي حضرته يجيني . . عشان أوريه الزحمة صح!
سمع صوت ضحكات قادمة من إحدى الغرف المنزويـة وأحمد من خلفه تعابير وجهه كافية لتُوصل مزاجية سلطان هذه اللحظة، دخل لتستعدل جلساتهم ويقفون.
سلطان رمى الملف على المكتب الذي أمامه: هالملف ناقص! بتروحون حضرتكم للأرشيف تكملون القضايا اللي ناقصة بدل طق حنك
: أبشر
سلطان خرج وهو يفتح أول ازارير قميصه ومن خلفه أحمد كظله : طال عُمرك ماراح تشوف الملفات الجديدة؟
سلطان بتنهيدة: أستغفر الله . . خلهم على مكتبي . . . . . فيه تدريب اليوم؟
أحمد: لا بعد ساعة التدريب الصباحي!
سلطان: كويس . . إذا جاء بو سعود نادني . . . نزل للأسفل خارجًا لساحة التدريب، لا شيء يُفرغ به غضبه سوى هذا التدريب القاسي.
سحب الحبل المتين ليربط حزامه حول خصره، تذكر هاتفه الذي في جيبه ليخرجه، أهتز بيدِه ليُجيب دون أن ينظر الإسم إثر أشعة الشمس : ألو . . . وشو!!!!!!!!
،
لفّ " السكارف " حول رقبته ليأخذ المفتاح من بين يديّ نايف: مشوار صغير وراجع إن شاء الله . . أنتبه للبيت . . إتجه للخلف ليطرق الباب، ثواني قليلة حتى خرجت رتيل.
عبدالعزيز بجمُودِ ملامحه التي لا تُفهم : ألبسي حجابك وتعالي معايْ
رتيل بإستغراب: وين؟

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -