بارت مقترح

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -173

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي - غرام

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -173

عُمر: بكرَا راح تنسحب الدعوى اللي ضدِك!
فيصل: وش المقابل؟
عُمر بضحكة: وش متوقع أبي منك؟
فيصل: لا يكثَر وأخلص عليَ
عُمر: أبي بعض الأوراق من عبدالله اليوسف
فيصل: روح لبومنصور وقوله أبي الأوراق! ماني وسيلة لك
عُمر: أكلمك جد!! ماهو وقت مصخرة . . أنا أحتاج هالأوراق ومتأكد أنه بومنصور يعرف مكانها
فيصل: مقدر أجيب لك شي! . . ولا تتوقع أني بساعدك بشي!!
عُمر: أجل صبَح بكرا على الشرطة اللي راح تحبسك بديون مقدرت تسدد ربعها!
فيصل بغضب: عُمممر!!!
عُمر: جرَب تساعدني وراح أساعدك
فيصل زفَر براكينه ليلفظ بين كومةٍ حادة تخنق صوته : تخص إيش الأوراق؟
عُمر: أسماء موظفين يشتغلون عند رائد، أنسرقت قبل يومين من بيته وهي موجودة عند بومنصور!
فيصل: بتفهمني أنه الي سرقها بومنصور!!
عُمر: لأ لكن وصلت له
فيصل تنهَد: تطلب مني شي صعب!!
عُمر: ما يصعب عليك . . عن طريق زوجتك
فيصل: وش عرفك عن زوجتي؟
عُمر بضحكة: أنا ممكن أتظاهر لك بالغباء بس ولا يدخل في مخك للحظة إني غبي!!!!!
فيصل بغضب: طلبك مرفوض!!
عُمر : تحمَل اللي بيجيك
فيصل صمت قليلاً ليُردف :إذا عشت لبكرَا إن شاء الله
عُمر بضحكة عميقة : يعجبني أنك واثق بمسألة موتي! بس بخليك تثق بقدراتي بعد . . إتصال مني ينهي لك بيتك بكبره!
فيصل: يؤسفني والله إني أنزل من مستواي عشان أوصل لمستواك وأقول على *** . . أغلقه في وجهه ليأخذ نفس عميق يحاول أن يُهدأ به أعصابه، أخذ هاتفه المحمول ومفتاحه ليتجه نحو الباب، تراجع بخطواته لغرفته، نظر لسكينتها التي ترتدِي عقلها بتفكيرٍ عميق : هيفا
رفعت عيناها دُون أن تنطق كلمة، : أنا طالع . .
هيفاء بتوتر تُشتت نظراتها بعيدًا عنه : طيب
نظر إليْها ليرفع حاجبه : فيك شي؟
هزت رأسها بالنفي ليخرج بخُطى سريعة، أخرج هاتفه المحمول ليثبته بكتفه وهو يفتح باب سيارته : عُمر هددني!
،
بحرَج يحاول يُغلق الموضوع برمته بعد أن تم فتحه بطريقةٍ لم يتوقعها : لآ أكيد . . هي أم زوجتي
الضابط رفع حاجبيْه: بس الواضح مثل ما قلته
منصور: يعني كان فيه إتصالات بين يزيد وفهد؟ قبل وفاته؟
الضابط: إيه ومن جوال أمه
يوسف بضيق: طيب ما أظن حكي أمه بيغيَر شي الحين! سواءً كانت تعرف أو ماتعرف . . بالنهاية يزيد هو اللي قتله ولبَس التهمة لمنصور
الضابط: هي تحايلت وغيَرت مجرى قضية كاملة!
يوسف بغضب لم يسيطر عليه: أنا وش دخلني الحين بأنكم تجيبون أمه!
منصور يضع يدِه على كتف يوسف وبحدة : يوسف!!!
يوسف تنهد : أستغفر الله بس
الضابط: إحنا راح نسوي اللي علينا ومضطرين نعتقل الأم
يوسف بحدَة : كيف تعتقلونها! هذا ولدها مستحيل تضرَه، ممكن تكلمت من خوفها .. بس بتجرَ وحدة بمقام أمك لهنَا وبتدخلها بين الرجال!! . .
الضابط : أتمنى يا أخ يوسف ما تنسى نفسك
يوسف بعصبيَة بالغة : أنا ماني موافق! ولا من المعقول انكم بتجيبونها
الضابط: ومين قال أننا ننتظر موافقتك؟
منصور: يوسف قوم!!
يوسف: ماراح أتحرَك . . يجي أبوي ويتفاهم مع مقامك السامِي . . أردف كلمته الأخيرة بسخرية/إستهزاء
الضابط: أخ يوسف أنت كذا بتخليني أحتجزك عندنا لمخالفتك القواعد
منصور وقف بغضب: يوسف قوم!!!
يوسف يخرج من المكتب بخطواتٍ غاضبة، إتجه نحو الخارج ليلتفت يمينًا نحو سيارته، إقترب منه منصور: مجنون! تبي تورطنا بعد!!!
بغضبٍ كبير يقف أمامه: تحمَلت سخافاتكم بهالقضية بما فيه الكفاية! ترضى على أم نجلا ؟ ماراح ترضى بس يوسف تآكل تراب وترضى
منصور: كان راح نقدر نوصل لحل لو ساكت ومخلينَا نتفاهم مع الضابط
يوسف: ماني مجبور أتحمَل أغلاطك يا منصور! . . ركب سيارته ليُغرق منصور بغضبٍ بالغ، إتجه نحو سيارته التي تركنُ بجانبه ليلحقه.
،
صعد الدرج الذي شعَر وكأنه مبنى شاهق يتسلقه، رفع عينه لينظر لجسدِها الواقف أمام الباب، إلتفتت عليه بلهفة، وضع قدمِه على آخر عتبَة حتى اندفعت إليه وعانقتها بشوقٍ كبير هامِسَة: وينك كل هالمدَة! يالله يا عزوز خوفتني عليك . .
عبدالعزيز تنهَد : أنشغلت شويْ . .
ابتعدت قليلاً لتنظر لملامحه الشاحبَة: وش فيك؟ صاير شي؟
عبدالعزيز: لا . .
أثير: طيب طمني عليك؟ وش مسوي؟
عبدالعزيز: كل أموري بخير . . رتيل هنا
أثير أتسعت محاجرها بالدهشَة : نعم!!!!
عبدالعزيز يقترب من الباب ليُخرج مفتاحه، من خلفه: كيف هنا؟ كيف تجيبها يا عبدالعزيز؟
عبدالعزيز بتعب: مافيني حيل أتناقش معك! بتكون هنا وياليت ما تقربين لها بكلمة
أثير بغضب: يعني تتركني فترة لا أعرف أرضك من سماك بعدها تجيبها ليْ وتقول لا تقربين لها! ما تراعي شعوري أبد
عبدالعزيز: أثير!!
أثير بعصبية: عبدالعزيز الحين توديها لأيَ جهنم مالي أيَ علاقة فيها! ماتجمعني معها في مكان واحد
عبدالعزيز بغضب يلتفت نحوها، شدَها من ذراعها : كلمة ثانية وأقسم بالله . . أستغفر الله بس
أثير ارتعبت لتصمت دُون أن تهمس بحرف، فتح الباب لتدخل، بحث بعينيْه عنها ليراها منحنيَة تُغلق حذاءها، رفعت عينيْها نحوه، لتشتَد حدتها بمُجرد أن رأتها.
جلس على الأريكة دُون أن يبالي بأيَ واحدة منهن، أثير تنهدت لتُعلَق معطفها خلف الباب والسكارف، جلست بجانبه : وين كنت فيه؟
عبدالعزيز: هنا
أثير بضيق ينخفض صوتها: هنا وما تسأل عني!!!
عبدالعزيز: جوالي طاح في النهر وماطلعت جوال جديد!
أثير رفعت عينها لرتيل، ألتهمتها بنظراتها، رُغم أنها كانت تشعر بأن رتيل ليست بالمنافسة لها إلا أنها تشعرُ الآن بأنها تفوقها جمالاً/فتنةً.
إلتفتت لعبدالعزيز لتلتصق بجسدِه: اهم شي إنك هنا . .
رتيل وقفت ولو جلست للحظة لن تتردد بأن تدفنها حيَة، تشتدُ غضبًا وكرهًا لها : ممكن تفتح غرفة من هالغرف عشان أدخلها!
عبدالعزيز: كلهم مقفلات؟
رتيل تعلم أنه يستهزأ بها : إيه
عبدالعزيز: وش أسوي؟
رتيل بحدَة: يعني كيف؟
عبدالعزيز رفع حاجبيْه: وش اللي كيف؟
رتيل بلعت ريقها بصعُوبة لتُردف: على فكرة مسألة أنك تقهرني باللي جمبك أمر أنساه! فعشان كذا تكرَم وأفتح لي غرفة من الغرف!!!
أثير بضحكة مستفزة : إسمي أثير مو اللي جمبك! . . عيب يا بنت عبدالرحمن آل متعب تقولين مثل هالحكي!
عبدالعزيز إلتفت لأثير بحدَة جعلتها تصمت، أعاد نظره لرتيل: أظن أني وصلت لك الفكرة أمس!
رتيل بغضب: أوكي وأنا أوصلك فكرة أني مجنونة أحرق لك البيت باللي فيه لو ما تركتني بمكان ماأشوفك فيه أنت وياها!!
عبدالعزيز تجاهلها تمامًا ليُشتت نظراته بعيدًا.
تحاول أن تقتلني يا عزيز برؤيتك معها، تحاول بأيَ طريقة أن تُهين كبريائي أمامها، لو أراك تحترق معهًا وبيديِ ماءً لن أفكر ولا للحظة أن أسكبه عليكما. أشعرُ بقهرٍ يُثبَت أشواكه في صدرِي، أُريد أن أنساك حالاً، أنا أتجاهلك وكأنك لم تكُن شيئًا، أوَد بشدَة أن أتخلى عنك بدناءة لا تفارقك عُمرًا بأكمله، أوَد أن أمحي أمرُها وأن لا يبقى في هذا الكون صدى لإسم " أثير "، أوَد بشدَة ذلك.
رتيل إقتربت منه لتقف أمامه: أنا أكلمك!!
عبدالعزيز بحدَة: رتيييل! ماأبغى أكرر الكلام عليك ألف مرَة
أثير تضع يدها على ذنقه لتلفَه نحوها وبإبتسامة: روَق وبسوي لك كوفي تمخمخ عليه . . وقفت لتسير من أمام رتيل، ضربت كتفها بكتفِ رتيل وإتجهت نحو المطبخ.
رتيل أغمضت عينيْها تحاول أن تمتص غضبها قبل أن ترتكب كارثة بحقِها، نظرت إلى عبدالعزيز: الكلبة اللي معك ماأجلس معها بمكان واحد!
عبدالعزيز يستلقي على الأريكَة بتعب: لها إسم!
بغضب ركلت الأريكة بقدمِها، أنحنت عليه لينخفض صوتها بخفُوت: وش تبي توصله؟ تبي تقهرني؟ أنت ما تقصَر ماله داعي تعزز قوَاك فيها!
عبدالعزيز بهدُوء: هذا بيتها
رتيل فاضت البراكين بداخلها، رفعت رأسها عنه لتتكتف : أبي أطلع من هنا! ماراح أجلس معها ولا تفكر إني بأرضى . . والله يا عزيز لا تطلع جنوني عليكم أنتم الإثنين
عبدالعزيز بضحكة يحاول أن يدفع بها القليل من همومه : أحب الشراسة!!
رتيل إلتفتت لترى غِطاء المناديل الثقيل، رمته بإتجاه بطنه بقوَة لتُردف: ماراح أجلس معها!!
عبدالعزيز يُبعد الغطاء عن بطنه ليستعدِل بجلسته: تبيني أعيد حكي أمس؟
رتيل: أبي أطلع من هنا
عبدالعزيز بغضب: وقلت لك لا . . تفهمين ولا ماتفهمين؟
رتيل: أفتح لي غرفة من الغرف . . ماأبغى أجلس معك طيب
عبدالعزيز : وبعد لا
رتيل تمتمت : حقييير!
كان سيتحدث لولا مجيء أثير، استغل فرصته بإستفزازها فعليًا، ليسرق قُبلة خاطفة على خد أثير: شكرًا
بإبتسامة تمدَ له الكوب : عافية على قلبك . .
تجمدَت حواسَها، حتى شعرَت بأن عقلها يغلي وليس قلبها وحدُه، أغار عليك بصورةٍ مؤذيَة لقلبي، أغارُ عليك بوَجَع يتخمرُ في قلبي وينضج، لا اعلم كيف لك القدرة أن تقسى بهذه الصورة؟ كيف لك أن تتجاوز أمرُ قلبي وتُلامسها أو حتى تُحدَثها بكلمة ناعمة! كيف لك كل هذه القوة أن تُغيضني بها! " عسى حزني منك مايفارقك "
أثير رفعت عينيْها بتغنج لرتيل: خلاص ولا يهمك الحين أقوله يعطيك المفتاح! لا تموتين بس . . إلتفتت لعبدالعزيز . . حبيبي عطها المفتاح، ماتسوى نسمع تحلطمها طول اليوم!
عبدالعزيز يضع الكوب على الطاولة ليرفع عينيْه لرتيل المنهزمة تمامًا، نظر لعينيْها وهو يفهمها جيدًا، تقاوم بكاءها ودموعها، تقاوم بملامحٍ جامدة لا تلين بدمعة.
صمتٌ يدُور بينهم، ورتيل مازالت صامدة ثابتة أمام كل قوة تُهين قلبها.
نظراتِك هذه تحفظني، في الوقت الذي تخونني به أفعالك، عيناك تقف بصفَي، في الوقت الذي تُشعرني بأني لا شيء, عيناك تُساندني، تملك القدرة على اهانتي بكل شيء إلا نظراتِك! مهما حاولت لن تستطيع أن تُهينني بنظرة محجرُها فيَ.
أتى صوتُها مقاطعًا للأحاديث المتناقلة بنظراتهما : عطها عزوز
رتيل بحدَة ملامحها : ما أحتاج وساطتك في شي! . .
أثير بإبتسامة ناعمَة ترتسم على شفتيْها : أنا أتوسط لنفسي! بصراحة ما أتحمل وجودك قدامي . . فأبي فرقاك
عبدالعزيز بحدَة : أثير . .
أثير رفعت حاجبها : وش قلت؟
رتيل نظرت لحزمة المفاتيح المتوسدة الطاولة، رفعت عينها لأثير بإبتسامة سُرعان ما تلاشت بطريقة " تسليكية " : لا تتكلفين مرَة بكلامك لأنك ما تهميني! زيَك زي الجدار . . وممكن حتى الجدار أكثر أهمية منك . .على الأقل مغري للتأمل!
عبدالعزيز بلامُبالاة وضع قدمِه على الطاولة التي أمامه: واضح أنه ليلتكم ماراح تعدَي على خير!!
أثير: يا سلام! بس عليَ أنا!
رتيل بتشفَي تنظرُ إليها من أقدامها حتى رأسها بطريقةٍ تفصيلية مُهينة، بمكِر : ممكن يا روحي تعطيني المفتاح
عبدالعزيز نظر لنبرتها المتغنجة، إبتسم لا إراديًا: لا مو ممكن
أثير تأفأفت : بس تحلَ مشاكلك معها نادني . . وقفت ليسحبها عبدالعزيز من ذراعها ويُجلسها رُغمًا عنها : اللي ينطبق عليها ينطبق عليك
أثير: لا تساويني معها . .
رتيل استغلت إنشغالهما لتسحب المفتاح وتأخذ الكوب، بقهر سكبته عليها لتُردف بسخرية: كِذا صار فيه فرق بيني وبينك على الأقل شكليًا . . مشَت بخطواتٍ سريعة نحو الغرفة، فتحتها لتدخل وتغلق قبل أن يصِل إليها عبدالعزيز.
أثير تجمدَت بمكانها من القهوة التي تُبللها في هذه اللحظة : شايف اللي سوَته!!!
عبدالعزيز يسحب المناديل ليمسح ملامحها، أثير بغضب تُبعده: لا والله! روح كسَر راسها، لو أنا اللي مسوية هالتصرف كان كليتني! . . بس هي على راسها ريشة
عبدالعزيز تنهَد: بسم الله على قلبك كأنك ما قلتي شي!
أثير: يعني شايف وش سوَت هالبزر فيني! . . مهي بصاحية مكانها مستشفى المجانين!!
عبدالعزيز وقف متجهًا نحو الغرفة، طرق الباب: رتيل أفتحي
رتيل الجالسة على السرير لا تُجيبه بكلمة، نظرت للحاسُوب المنطوِي على المكتب لتتقدم نحوه، فتحته وهي تدعي أن تجِد شبكة " وايرلس " قريبة لتتحدث مع والدها.
عبدالعزيز تنهَد: حسابك بعدين . .
مسح على وجهه بإرهاق : أستغفر الله . . نظر للساعة . . أذَن العصر
أثير وهي تمسحُ أثر القهوة على ملابسها: عبدالعزيز هالمجنونة ماأجلس معها بكرَا عادي أنها تولَع فيني
عبدالعزيز يعقد حاجبيْه: ماني ناقص مواضيعكم! فيني اللي مكفيني . . إتجه نحو المغسلة ليتوضأ.
أثير إتجهت إليه لتغسل ملامحها: عاجبك شكلي كِذا! حسبي الله عليها! . . هالقميص توني شاريته وشوف وش سوَت فيه
عبدالعزيز نظر لقميصها لتحتَد ملامحه بالغضب: طالعة بالشارع كذا؟
أثير بربكة: كنت لابسة جاكيتي؟
عبدالعزيز بعصبية : عادِي عندك تلبسين قميص شفاف؟ واللي رايح وجاي يتفرج!
أثير: لآ تبالغ ماهو شفاف! بس لأن حرمك المصون كبَت عليَ شفَ . . وبعدين كنت لابسة فوق جاكيتي
عبدالعزيز: قلت لك مليون مرَة وأحذرك للمرة الأخيرة وبعدها لا تشرهين على أيَ تصرف أسويه بحقك! لو شفتك لابسة هالخرابيط ماتلومين الا نفسك!
أثير تنهدَت : أستغفر الله . .
عبدالعزيز : على فكرة التحرر بالمنطق وبالتفكير وبالراي ماهو بالشكل
أثير بغضب: ومين قال إني متحررة! أنا حرَة ألبس مثل ما أبي ماراح تحاسبني على كل قطعة ألبسها . . لا تصادر حريتي الشخصية!
عبدالعزيز : منتِ حُرَة! دام أنتِ على ذمتي يعني بتنضبطين !
أثير بهدوء : ماأمشي ورى قناعاتك يا عبدالعزيز! لي شخصيتي ولك شخصيتك
عبدالعزيز يُعيد وضوءه بعد أن فقد شرط " الترتيب والمتابعة " متجاهلاً الجدال معها، إلتفت إليها بعد أن فرَغ : هالموضوع لا عاد تفتحينه . .
،
تأملتهُ بنظراتٍ تحاول أن تكتشف سر " مُنى " التي سمعت أسمها اليوم، زوجته الأولى! مالذي يُخبئه بالضبط! هذا يعني أنه لم يستطيع أن يتجاوزها بعد كل هذه السنوات! هذا يعني أنه يحاول أن ينساها بيْ! ولكن لا قُدرة يملكها على النسيان، لا شيء يُوحي بأنه يريد حياةً جديدة يبدأها معي، ولا عذر يُقنعني بأنه مستعد لحياة نتشاركها معًا! هذه الـ " مُنى " أخذت حاضرُه وماضِيه ورُبما مستقبله، لا يملك أيَ فرصَة تقوده للبدء من جديد! لأن فرصه بأكملها عند مُنى!! وأنا التي أحاول بشتى الطرق أن أكسب ودَك، حتى الكذب سلكته لأُلينك قليلاً نحوي، ولكن لا شيء أصِل إليه بالنهايَة لأنك لا تريدني من الأساس! . . تعلم شيء! أحتاج أن أصرخ وأقول " لجهنم أنت وياها ".
بخَ عطره العابثُ بخلاياها ليلتفت نحوها : وش فيك سرحانة؟
ريم ببرود : ولا شي!
ريَان: لا فيه شي . .
ريم : قلت لك مافيه شي! غصب تخلَي فيني شي
ريَان تنهَد : مُجرد إحساس
ريم بحقد : لا تطمَن إحساسك غلط
ريَان بنظراتٍ يتفحصها : وش صاير لك اليوم؟ ضاربة فيوزاتِك؟
ريم وقفت لتتجه نحوه : كِذا . . سمعت خبر وأنقلب مزاجي
ريان : وش الخبر؟
ريم: أخاف أقوله وتقولي تتدخلين بأشياء راحت وانتهت
ريَان بحدة: وش الخبر يا ريم؟
ريم : عن منى!!!
ريَان بغضب: ولا تفتحين هالموضوع قدامي مرة ثانية!
ريم بربكة: كيف نبدأ حياتنا صح وأنت تخبي عنَي أشياء كثيرة أولها منى
ريَان يُشير إليها بالسبابة غضبًا : قلت لا تفتحينه مرَة ثانية ولا قسمًا بالله ما تلومين الا نفسك
ريم : من حقي أعرف
ريَان بصراخ : لا مو من حقَك!
ريم عادت خطوتيْن للخلف برُعب من صوته، بلعت ريقها الذي تجمَد كغصةٍ يصعبُ ذوبانها ورمشُها يهتَز ببلل.
،
يرتدِي بدلته بأناقةٍ باهضَة، متناسيًا موضوع المقابلة التي لا تحتمل كل هذا، ولكن أمرُ سقوط أعداءه يُشعره بأنه ذاهب لزفاف، اليوم يومُ سعادة بالنسبة له، وقف أمام المرآة ليرتدِي معطفه ويلفُ حول عنقه " السكارف "، ألتفت إلى حمَد : فارس ما جاء؟
حمد : لا للحين
رائد جلس خلف مكتبه : إن شاء الله ما يودينا بداهيَة!! . . المهم جهزتوا أوراقنا
حمد : كل شي جاهز . .
رائد رفع هاتفه ليتصل على فارس وهو ينظرُ لساعته، تمرَ الثواني ببطء تشغل عقله بأفكارٍ سيئة، تنهَد: وينه!!!
وقف ليسير ذهابًا وإيابًا وهو يتصل على فارس لمراتٍ كثيرة، في كل لحظةٍ يتأخر بها يخسرُ جزءً من روحه، هذا الصباح لا بُد أن يفترق فارس عنها. لا بُد!!
تنهَد بضيق ليجلس مكررًا إتصالاته.
في جهةٍ أخرى سَار بخطواتٍ خافتة نحوها، قبَل جبينها بخفَة دُون أن يضايق نومها الناعم، لم يستطع أن يمنع نفسه من قُبلةٍ على عينها اليمنى، طبع قبلةً رقيقة وتراجع للخلف، حاول أن يحبسُها فيه بنظراته العميقة.
أحاول أن أقول لكِ وداعًا بما يليقُ بِك، أحاول أن أبتعد دُون أن يُزعجك أمر إبتعادي، أحاول يا عبير الحياة على بُعدٍ منك، هذا الحلم الذي مرَني سريعًا والآن يتبخَر أمامي، هذا الحلم تمامًا هي المرحلة التي عشتُها عدَا ذلك مُجرد محاولات يائسة للعيش، هذا الحلم الذي أفتقده الآن قبل أن يذوب بكفَي، يؤلمني!! " كان بخاطري " أن أعيشُكِ واقعًا بما يكفي، ولكن قدَر العُشاقِ حلمًا. قدَر الحياة أن تكون حُلمًا، ليتني أستطيع أن أجاور كتفك على الدوام، ليتني أستطيع أن أحيَا لكِ.
خرج ببعثرةِ خُطاه ليفتح هاتفه، كتب رسالة إلى نايف تحملُ عنوان الفندق، لينزل بهرولة سريعة إلى الخارج، شدَ على معطفه الذي امتصَ رائحتها، اتجه للطريق الآخر قبل أن يشعر بفوهة السلاح المثبتة خلف رأسه.
: ولا صوت!
،
يضع السلاح على خاصرته ليرفع عينه ناحيَة نايف: لا تخلَي بالي ينشغل على أحد وأنا هناك! . . طلعهم من تحت الأرض
نايف : إن شاء الله بسوي كل اللي أقدر عليه . .
عبدالرحمن نظر للسيارة التي تركنُ بقُربه وبداخلها رجاله الذين درَبهم طيلة السنوات الفائتة، اليوم يجب أن يسقطون بفخَ أفعالهم، إلتفت لنايف: لا أوصيك
نايف: أبشر باللي يسعدك
عبدالرحمن تنهَد : تبشر بالجنة . . . إتجه نحو السيارة ليركب بالأمام : فيه أحد وصل؟
: رائد إلى الآن أما سليمان موجود
عبدالرحمن : طبعًا مثل ما أتفقنا ما ابغى أحد يحس علينا . . راح نحاصرهم بدون ولا أثَر
: أكيد . .
عبدالرحمن : في الوقت اللي راح أدخل فيه لهم بحجَة تهديد رائد ليْ راح تكون التسجيلات شغَالة! كل شي راح يصير أبيه يكون مسجَل! . . ابي اصدم سليمان بوجودي . . فراقبوا كل ردة فعل له
،
دخَل للبيت بعينيْن تبحث عن عمتِه، تقدَمت إليه لتعانقه بحُب: الحمدلله على سلامتك
سلطان بشحًوب : الله يسلمك . .
حصَة : كيفك الحين؟
سلطان : تمام
حصة : كليت شي؟ وجهك أصفر
سلطان : مستعجل بتروش وأطلع لدوامي
حصَة عقدت حاجبيْها بدهشة : تروح! وأنت بهالحال! خاف ربك في نفسك
سلطان بضيق: أجلي كل هالكلام لين أرجع
حصة تقف أمامه لتمنعه من الصعود : سلطان شوف حالتك! تعبان يالله توقف على حيلك وتبي تروح!
سلطان : حصة!! . . ابعدها بلطف ليصعد للأعلى.
حصَة شعرت بحُرقة من أفعاله اللامبالية بنفسِه، مسكت هاتفها لتتصل عليها، أتى صوتُها المبحوح : ألو
حصة : هلا الجوهرة . .
الجوهرة بتوتر: هلابك .. صاير شي؟
حصة : ممكن أطلب منك طلب؟
الجُوهرة : إيه أكيد . . آمري
حصة : ممكن تكلمين سلطان . .
الجوهرة : حصة قـ
تُقاطعها : تعبان!
الجوهرة بضيق : تعبان من أيش؟
حصَة : توَه طالع من المستشفى ويبي يروح شغله . . بس كلميه! حسسيه أنك معه . . يمكن يلين شوي ويعطي نفسه أهمية ويخاف عليها!
الجوهرة فزَت من سريرها لتُردف بحشرجة صوتها الذي فقد إتزانه : ليه دخل المستشفى؟
حصَة : أمس صار له حادث بالتدريب . . الجوهرة والله العظيم أنه بس يفكر فيك . . بس تنازلي شوي وكلميه
الجوهرة تلألأت عينيْها بالدموع لتُردف : هو قريب منك الحين؟
حصة : لا .. جواله طافي بعطيه جوالي .. خليك معي . . صعدت للأعلى لتفتح باب الجناح بهدُوء، بحثت عنه بعينيْها لتسمع صوتُ الماء : يتروَش! . . عطيني 10 دقايق وراح أتصل عليك . . خليك قريبة منه
الجوهرة : طيب . . أنتظرك . . أغلقته ليدُور عقلها بأفكارٍ كثيرة عنه، أن تفقده حيًا أمرٌ بغاية الصعوبة كيف لو كان ميتًا! لا يُمكنني تخيَل الحياة بعدِك، أُفضَل أن أموت معك ولا أموت من حياةٍ دُونك، يالله يا سلطان! ليتَك تفهم وتعرف أمرُ الحب الذي يهرول بقلبي عبثًا، ليتك تفهم معنى أن أسقط بأنينٍ يستأصل جذوري وخلايايْ، ماذا ستخسَر لو تتنازل قليلاً؟ ما ستخسَر لو

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -