رواية روحي لك وحدك -1

رواية روحي لك وحدك - غرام

رواية روحي لك وحدك -1

{ روحي لك وحدك } للكاتبه ريم الحجر
(( الجزء الاول ))
اغمض عينيه بعمق وهو يحاول الا يتذكر هذا المشهد الذي يبعثر سعادته في الحياه انتفض بعنف وهو يجلس على حافة السرير
شاهد نفسه في المرايه المواجهه له وهو يرى بقايا انسان نظر في عينيه وحاول ان يصل الى اخر نقطه في اعماق ذاكرته
زفر زفره شديده وهو ينهض من مكانه ويبحث عن جواله المرمي بين ملفاته الملقاه بأهمال على طاولة تمركزت في جلسه جانبيه في غرفته ..
ارتفع صوت الهاتف الثابت الخاص بالمنزل .. بالأحرى الفيلا القابعه في حي هادي من احياء الرياض الراقيه ,, رفع السماعه وهو متاكد
من المتحدث .. وصله صوت ام صالح الذي يحمل بين الحانه عبق السنين الماضيه
سلطان : هلا يمه ما امداك توصلين تشوفين عيالك ...
ام صالح : وش السواة يا ولدي من وصلت هنيا وانا ماغير افكر فيك من بيصحيك ومن بيهتم فيك والا الصلاة من بيقومك تروح للمسجد لصلاة الفجر .. اااه يا سلطان الامانه كبيره وجدتك ما وصتني الا فيك جعلها الجنه .. تراها كم يوم وبرجع لك
ابيك تشوف بنت الحلال اللي تسعد قلبك وتريحك يا ولدي ..
سلطان وهو يمسك انفاسه لئلا توصل لام صالح
ما يكون الا خير يمه اذا جيتي يصير خير .. اقفل السماعه وهو يحاول ان ينسى كل ماضيه ,, هل يمكنه ذلك
دخل الى غرفة الملابس المصممه بشكل انيق وهو يفتح دولاب المناشف ويبحث عن منشفه كي يستحم ويغسل عن قلبه هذه الهموم التي رفضت ان تتزحزح برغم كل النجاحات المحيطه به ..
بعد وقت قصير نسبيا خرج وهو ملتف بمنشفته الكبيره وتوجه لوسط الغرفه الملحقه وهو يمسك بالمجفف الكهربائي ويمسك بشعره الذي يصل الى اخر رقبته في تموجات كبيره ..,, كان شبهه بوالدته كبيرا ورث عنها اجمل ما فيها تميزت بحاجبين رااائعين وخشم طويل وبشره صفراء صافيه ارتفع حاجبه الايمن وانتفض عرق فكه وهو يتذكر والدته التي برزت فجأه في مخيلته وهي تمسك بيده وتشمه وهي تدنيه منها اكثر
كانت تلفظ انفاسها الاخيره في حين ظن انها شعرت بدوخه فقط من جراء الحادث كان الحدث كبيرا ولكنه عجز عن استيعابه
عندما خرجوا ذاك الصباح متوجهين الى الرياض وهو يودعون حايل ولم يعلموا في صباح ذاك اليوم انه سيكون الاخير ,,
عندما اقتربت سيارتهم من ابواب الرياض كان يحادث شقيقته سلمى وامه وهو يمازحهم انه سيدرس بجامعات الرياض ويبعد عنهم كي يشتاقوا له .. التفت له والداه وهو يبتسم له ويحس بفخر كبير لعلو طموحه ,,
لم يتجاوز الثامنه عشرة وهو يرى استقراره العائلي يتهاوى بين يديه وتحطمه حافلة كبيره في غضون ثواني بسيطه
لم يتذكر في وسط الغبار وبقايا الاجساد المتناثره الا صوت والداته .. كانت مصدر الهامه في جميع خططه الصبيانيه فقد كانت تتصف بالعند والكبرياء الجميله وكانت وحيده بين اشقائها الاربعه فاتسمت شخصيتها بالنضج والقوه فحاولت بكل استطاعتها ان تبثها في بكرها
كم حلمت له وتمنت ان تراه بين اقرانه مميزا ولكن القدر لم يمهلها ,, مازال صوتها عالقا في جدران قلبه وهي تشد ازره ببضع كلمات استطاعت ان تلفظها بين انفساها الاخيره وهي تشده اكثر وتقول : سلطان فديتك ابيك ترفع راس ابوك ويقولون جاب رجال فقدت الوعي
وفقد معها سلطان كل احساس بالمشاعر الحيه وغادرته روحه الى البعيد فهو جسد بلا روح ولا نبض ولا حياه بقايا رجل يعمل المستحيل
كي يرتقي سلم النجاح ولكنه اوصد قلبه تجاه الاخرين واصبحت تعاملاته معهم مجرد روتين لا اقل ولا اكثر ,,,
مرت اثني عشرة سنه وكأنها اثني عشرة ساعه فقد تكفلت به جدته لامه التي كانت مقصدهم في الرياض ورعته ام صالح مدبرة منزلها التي تعيش طول العام وتذهب لأولادها في الاجازه السنويه اهتم به اخواله ولكن جدته رفضت انتقاله من بيتها وبعد سنتين قضاها معها استاذنها ان يدرس بالخارج وان يكون نفسه بعيدا عنهم اكمل دراسته ومن ثم استثمرها في احدى شركات الاستثمار الماليه وخصص كل خبرته فيها حتى وصل مع السنوات الى منصب مهم فيها ومن عدة اشهر في احتماع دولي بلندن لكبرى شركات الاستثمار تعرف على مساعد وكون معه علاقة عمل ناجحه اضطرته ان يقبل بعرض مساعد بان يكون مدير شركاته في المملكه وبهذا اسدل الستار على غربته التي تخللها الكثير من الاوجاع والحزن والمشاعر المكبوته التي ظلت سجينة فؤاده بسبب غربته لم يكن يزور وطنه الا عدة مرات في زيارات خاطفه فلا يوجد من يحضنه هنا
فجدته قد وافتاها المنيه منذ سنوات واخواله مشغولين بحياتهم وليس هناك من يتابعه سوى ام صالح ......التي تتواجد معه في كل زيارته
قامت الصباح بدري وهي تلبس لها بنطلون جينز وعليه توب قطن سبوور ,, خذت شعرها الاشقر وربطته على ورى ,, حبت شكلها باللون ذا ,, وخصوصا ان عيونها بنيه وشعرها بني فاتح نفس ابوها ,, غيرت لون شعرها للأشقر فناسبها مررره ,, طالعت في عيونها اللوزيه ,,ومسحت منها بقايا المسكره اللي جربتها قبل تنوم وكسلت لا تشيلها ,, رطبت بشرتها بكريم واقي من الشمس ,, وتعطرت بكثاافه ,,
كان صوت عبير عالي شوي وهى تترجى امها ..
يما تكفين عاد اسمحي لي اروح ما راح اتأخر ,, انا متاكده بابا ماعنده مانع
دلال وهي تتصفح المجله : خلاص كلميه مع انه في اجتماع ,, واذا وافق ما عندي مشكله
عبير بدلع : بلييييز مام ,, عطتها امها نظره حازمه ,, فتحركت تاخذ جوال امها هي عارفه ان ابوها ما راح يرد عليها اذا كان في اجتماع ,, خذت الجوال وهي تاشر على مها تقعد شوي وقامت وهي تدق الرقم وتتمشى في الممر
رن كثير لحد ما انقطع ,, زفرت بهدوء ورجعت مره ثانيه تتصل بعد رنتين ما سمعت زين وهي تقول : بابي اخيرا ,, بليز بروح للمملكه صحباتي هناااك ,, بليييز بابا ,,
لكن على الطرف الثاني جاها صوت جهوري : الوالد مشغول ,, ممكن تتصلين بعد ساعه ,,
انصعقت عبير لما سمعت الصوت اللي ميه في المليون مو ابوها ,,,
عبير وهي تحاول تطلع الكلمه المناسبه : بس انا ابيه ضروري ,, ممكن تحكي له عبير على الخط ,,
رد عليها بطريقه كرهتها فيه مررره : اسف ما فيه مجال عن اذنك وقطع الاتصال ,,
طالعت في الجوال وهي تحس انه شخص مقرف وماعنده ذووق ,,
رجعت لأمها وهي معصبه : ما اصدق يمه اقوله ابي ابوي يقول لي مافيه مجال ,, اصلا مين سمح له يمسك جوال بابا ,,
دلال : لا تتكلمين على الرجال كذا ,, كثر خيره اللي رفع الجوال ,, ابوك مشغول كثثير فرجاء كلمي صديقاتك واعتذري منهم ,,
عبير : ماما بلييييز طيب ارجع اتصل عليه ثاني ,,
دلال وهي تلتفت لها : بنت وشفيك ,, وش يقول الرجال ,, بنات مساعد حنانات ,,
عبير : والله وش فاكر عمره يمه ,, بصراحه طينته ثقيله الله يعين ابوي عليه ,,
دلال : يووووه عاد الا سلطان غالي على ابوك مررره ,, طالعتها عبير وبنظرة تريقه وهي تكمل : لا تقولين لي هذا حضرة المدير الجديد ,, الله يعين ابوي عليه ,,
ضحكت دلال وهي تكمل تصفح المجله ومها متفرجه عليهم ,,
ليه احيانا نحس بعض الاشخاص راح يعنون لنا بشكل او باخر ,, وليه اذا شفناهم او سمعنا صوتهم نحس ان القدر راح يجمعنا معهم في يوم من الايام حتى لو كان الموقف مو حلو ,, هذا احساس عبير تجاه الصوت الغريب حست لاول وهله انه راح يعني لها شي بس وشهو بالضبط .. كرهت صوته مررره برغم وضوح نبرته وارتفاعها لكن سيطرته على الوضع ازعجتها .. طول عمرها الفتاه الدلوعه يجي واحد كذا لا راح ولا جاء يشتغل عند ابوها ويكلمها بذا الاسلوب مين فاكر نفسه ...
الاكيد انها راح تشكي لوالدها الموقف بكل تفاصيله ,,
طول عمرها كتاب مفتوح لابوها يا ترى هل بتستمر بفتح صفحاتها له والا راح يتغير الحال ........
وظبت نايفه المطبخ بعنايه وهي ترجع الصحون للدرج , فتحت باب الثلاجه وهي عارفه انها ما راح تحصل اللي تبيه كله الثلاجه فارغه من اسبوع وباقي على نزول الراتب كم يوم .. طلعت طماطم وخس وحاولت تسوي سلطه خضراء جهزت الصينيه ونكبت الرز في صحن متوسط وحملتها لوالدتها في المقلط الصغير .. بعد مبادلتها مع امها الحديث المختصر .. شاركتها الغداء بصمت ودخلت الى غرفتها تريح جسدها البض من تعب يوم دراسي .. كلها كم يوم وتنتهي المدرسه وتنتهي معها مرحله دراسيه مهمه في عمرها ..ارخت راسها على المخده وهي تحاول تسترخي بكل ما فيها لكن صورة ابله مشاعل رفضت تتزحزح منها ,, تمنت انه يكون عندها نفس الطموح والحيويه والمثابره في معلمتها المميزه ,, طول السنتين اللي فاتت وابله مشاعل تعتبر قدوه لها في كل شي تشوفها شي كبير في حياتها وكثير ما كانت تكلم والدتها عنها ..بس اليوم تصرفت ابله مشاعل بغرابه كأنها تلفت انتباهم لنقطه معينه .ان الرجل مهم في حياة المرأه ,, هل هي تعاني من مشاكل في حياتها الخاصه ,, وتثبت لنا حاجتها المعنويه للرجل .. مدري بس هي من عرفناها ووهي منبع للطاقه والسعاده وكل بنت تتمنى ان تكون مثلها بطريقة شكلها بطريقة لبسها حتى كلامها واسلوبها كان يجذب الطالبات ويملك كل حواسهم انهم يصغون لها ,,
تذكرت نايفه وضعها ما كان للرجل في حياتها أي مكان كان ظل فقط وليس واقع وحقيقه ,, ترملت والدتها وهي مازالت صغيره في احضانها وبسبب وفائها له ظلت صابره على مر الزمان واوجاعه وجلست في ملحق في بيت اخوها الصغير الذي يشرف على اخته وبنتها الصغيره ..
لم تحس يوما بالاحتواء او الشعور بالامان وظلت الحاجه لها هي الهاجس الدائم في مخيلتها .. تشربت عزة النفس مع نعومة اظافرها وشكل لها النقص الرجولي في اسرتها ان تعوضه بغرور جميل ورائع يغلف شخصيتها فهي برغم تواضع شكلها وملبسها ولكنه يخفي تحته فتاه مخملية الصفات وعذبة المشاعر لم يكتشف هذا سوى دفترها ومسقط احرفها السجينه بين دفتيه ,, شعرت بالحنين ونهضت من فراشها الصغير وهي تفتح درجها الخشبي وتظهر منه صندوقها المعدني ,, فتحته بيدها المرتجفه وهي تظهر خاتم والداها . هذا ما بقى منه خاتمه الذي لم يفارقه من ذا كان فتى وحتى داهمه المرض وهو في عز شبابه ,, استطاعت ان تقتنصه من بين ذكريات والداها المختبأه في دولاب امها الصغير
احلام كثيره تنتابها في اليقظه والحلم برغم صغر سنها فلديها النضج التي لوعتها به السنين ,,
في جلسه يتمناها الكثيرين بسط راكان يديه وهو يمازح ابنة اخته مشاعل غروده الصغيره .. نظرت له امه وهي تبتسم بسعاده متى بنشوف عيالك يا راكان ونضحك معهم كذا . نظر لها وهو ينظر الى ابعد من ذلك لم تتوقف والداته عن الالحاح عليه في هذا الموضوع ولكن ما يثنيه عن الرضوخ لها هو رغبته ان يجد من ينبض لها قلبه ..
لم يستطيع ان يرهن قلبه بعد فمازال طليقاً يحلق بعيدا عن ايدي القتيات . كم فتاه مرت في حياته لم يجد في واحده منهن ما يسعى له ..يريد فقط من تحتويه وتشعره بانه الاهم في حياتها .. من تحسسه بقيمته واهميته ومدى حاجتها له حتى ولو كانت متشبعه بكل شي ابيها .. اخيها عائلتها صديقاتها .. حاجيتها يريد ان ياتي على قائمة الطابور يريدها ان تتذلل لها برقي وتحتاج له بعنف وتتغنج بغرور يريدها تعج بالانوثه صاخبه لديها طاقه مذهله في سحق نبضات قلبه بين رموش عينيها
يريدها انثى كامله تخطو بثقه مطلقه في عالمه انثى وليست كأي انثى
طالما اعجب بشكل اخته مشاعل وحيوتها وكثيرا ما يغبط زوجها في مشاركتها له حياته . ولكن تبقى الاخت هي مصدر الهام اخيها ..وتكون صورته التي كونها عن شريكة حياته قاصره لا تصل الى وضوحها الحقيقي الا بعد المشاركه الفعليه في حياته
فيقارن بها امه .. واخته .. بل عمته وخالته ولكن ..... تطغى شخصيتها عليهم اذا ملكت قلبه واصبح يدور في فلكها الخاص بهم ويبدأ بالاكتشاف الفعلي والملموس
ام راكان : اقول يا ولدي وش رايك ادور لك على بنت الحلال اللي يستنانس لها قلبك وكل شي توافيق وما راح ادور لك الا على بنت مزيونه اذا شفتها تسرك
راكان : يمه الجمال مو كل شي ,, فيه اشياء اهم ,, اكيد ابيها زينه بس عندي شروط وما ينفع اقولها لك الحين .. عندي شغله لازم اسويها الحين ,, خالد ينتظرني نبي نطلع سوا وما راح يصير الا اللي بخاطرك ..
اتصل على مشاعل وهو بالطريق لبيتها المجاور لهم وهو يحثها ان تستعجل زوجها خالد ان يقابله في الخارج وما فاته انه يوصيها على امه وعلى الموضوع الذي اصبح محط اهتمام والداته في الفتره الاخيره ,,
شارف على الثلاثين وما زال يفقد الاهتمام في تكوين اسرة خاصه به
عندما فاتحه خالد من خمس سنوات انه يريد الارتباط بمشاعل احس ان خالد غبي الذي سيودع العزوبيه سريعا .. فمازال في الامر متسع والاستمتاع بالخصوصيه والحريه بعيدا عن شريك اخر من اجمل متع الحياة ,, بمرور السنوات فقد هذه الرغبه واكتشف ان من تدخل السرور الى نفسه لم تخلق بعد فربما مازالت صغيرة في حضن والدايها وربما تكون فتاه ناضجه بين جدران بيتها تنتظره كفارس مبجل على خيله الشامخه .. ضحك من تخيلاته التي سيطرت عليه وما انتبه لدخول خالد للسياره وانطلقا لمقصدهم ...,,
ضغطت ربى على جرس المنبه وهي تجر لحافها القطني على بشرتها الناعمه ولكن يدي ريما كانت اسرع وهي توقظها : يالله عاااد ما صار نوم ,, اذن المغرب وانتي للحين خامده , ما تبين نروح لخالتي نسلم عليها . مالنا عذر بعد مكالمتها البارح
تنهدت ربى تنهيده من اعماق روحها وهي تلتفت للجهه الثانيه ,, اغمضت عينيها وهي تحس بروحها تنقبض ومعدتها تتقلص ,,في الماضي القريب كان منصور ابن خالتها البكر فارس احلامها وتنتظر رجوعه بفارغ الصبر في كل اجازه له حتى تتمتع بمشاهدته عن قرب يكبرها بعشر سنوات وارتبط قلبها به منذ ايام مراهقتها وكان في اوائل العشرين ,, تعلقت به بالرغم انه لم يعرها أي اهتمام او موده بل كان يراها مثل اخته الصغيره العنود فقد كانتا تؤامتين صغيرتين لم يروا الدنيا ابعد من احلامهما الصغيره ,, ولكن في الماضي الاقرب صدمها خبر زواجه من فتاه امريكيه تدرس معه في الجامعه وانصدمت احلامها بصخرة الواقع ,, كانت في اول الثانوي وتفجرت مشاعر الغضب والكره لمنصور بعد الحب الكبير الي كنته في نفسها واصبحت في حالة عزلة تامه من الجميع بعد ما فقدت شهية الاكل والتواصل مع الجميع ومع اخر
صفحه دونتها في مذاكراتها طوت صفحته المبتوره من قلبها وهي لا تعلم ماذا يخبئ لها القدر ,,
نزلت من سريرها بتثاقل تام وهي تلم شعرها الكيرلي وهي ترفعه بربطه سريعه
ولكن من كثافته تنزل بعض الخصلات على جبهتها واخر رقبتها بشكل ساحر ويثير الفتنه .. لاتعلم لماذا موجت شعرها منذ سنتين ,, هل لتثبت لنفسها انها اجمل من زوجة منصور ذات الشعر الذهبي ام لتثبت للجميع انها في قمة الترف الذي يستعصى على الجميع ان يقلده ,, كان لربى وضع خاص ومميز ,, فالجميع يرى ما تملكه ربى من نعم انعم الله بها عليها فقد كانت تملك القوام والبشره والشعر بالأضافه الى مقومات النجاح التي تملكها من دراسه وعائلة واحساس فذ لا يملكه الا هي ,,
كان الجميع يلقبونها بملكة الخواطر والاحاسيس العذبه فبين شفتيها تتفجر احرف
الشوق والحب الذي يندر وجوده ولكن الفارس الملثم مازال غائباً عن عالمها
فليس هناك رجل يستحق تفكيرها هكذا هي تخبرهم ولكن الحقيقه انه منذ اربع سنوات اخذت قلبها وسجنته بين خواطرها ورفضت كل عرض مغري بالزواج فليس لها الحق ان تظلم احداً معها ,قلبها قد سبي منذ سنين ولكن خجلها وحيائها يمنعها من كشف سرها الدفين حتى لروحها القريبه ريما
اختها الكبيره التي طالما تقاسمتا نفس الفراش والملابس ,, ضحكا وتلونت حياتهم بالكثير من المواقف السعيده والحزينه ومع ذلك شموخ ربى عجز عن البوح ,,,
اخذ قلمه مون بلان وجلس يدون بعض الافكار التي خطرت له حالا ولكن صوت مساعد بن ... قطع عليه تسلسلها ,,
مساعد : بصراحه انا مدين لك اليوم نقاشك مع القروب الاجنبي ابهرني
انت حقيقه مكسب لكل اللي معاك ,,
سلطان : الله يسلمك يا بو الجوهره لكن انا احب ادافع عن حقوقنا مهما
كانت صغيره مو لازم نتغاضى عنها عشان الكرم العربي وبعدين كل بنود العقد
في صالحنا ..
مساعد : صدقت .. خذيت من وقتك الكثير اليوم , على فكره انا طالع بكره للمزرعه
وش رايك تجي تغير جو ونبتعد شوي عن ضغط العمل ,, كم لنا من شهر مع بعض
وما لحقنا نطلع عن روتين العمل المشحون ,,
سلطان : انا ممتن كثير لدعوتك بس خلها في المرات الجايه ,,
مساعد : اذا عندك ارتباط بعفيك من هالدعوه ,,لكن اذا كنت فاضي وماعندك شي
ابدا ما راح اسمح لك ..
سلطان بصوت هادي : وهو كذلك اشوفك بكره ,,
غادر مساعد المكتب وسلطان يتبعه بالنظر حتى اختفى ,, صوت الفتاه المتمرده يرن في باطن عقله : ممكن اكلم بابا ,, حس انها بنت صغيره دلوعه متعوده على كلمه نعم ,, فتاه مترفه يلبى لها كل ما تطلبه ,,
قالت اسمها عبير ,, اذا كان هو ابو الجوهره اجل عبير راح تكون صغيرته تذكر ان مساعد
في بداية لقائهم وتعارفهم اخبره ان عنده اربع فتيات ,, اصغرهن في اول ثانوي ,,
هل يعقل ان تكون عبير هي اصغرهن ,, فقد سيطرته في الحديث معها وهي تأمره ان تحادث والداها ,, لم يتلقى اوامر كهذه في حياته ,, فهو بالرغم من عدم استقلاله بشركة خاصه به ولكنه يملك الكثير الذي يؤهله لذلك ولكن خبرته الاستثماريه هي
التي فرضت عليه ان يبقى في منصب المدير العام لاي شركه عالميه احس بأستنفار مشاعره الى ابعد حد فصوتها الأنثوي يزعزع تفكيره ,,
بعد مضي عدة ساعات قلّب القنوات الفضائيه وهو يحاول ان يشبع نهمه الثقافي تجاه المعلومة الجديده والخبر الحي ,, لم تثره أي من الحسناوات من قبل ,, ولكن هذه الليله مختلفه فصوت عبير ترك عنده فضول قوي كي يبحث عن شكلها من بين هؤلاء الجميلات ,, فهل تشبه تلك الغاده ام هي نسخه من تيك الحسناء المتغطرسه ,,
ام هي قالب من فاتنة السينما العالميه ,, استغرب فضوله وخيالاته واسترخى بهدوء
كعادته على مخدته الوثيره وهو يحاول النوم ولكن عبثاً فهناك من يسيطر على مسار
افكاره هذا المساء .. تطلع الى الغد بشغف اكثر وهو يُمني نفسه برسم صوره لها في احلامه ,,
حاول اللحاق برحلة المساء والمتجهه الى لندن قادمه من واشنطن ولكن ذهبت محاولاته ادراج الرياح فهو لم يعد ترتيباته مسبقاً ,,
كلمته المضيفه بغنج واضح وهي تعيد له حجز مجدد غدا مساءا وهي تلفظ اسمه برقة اكثر .. مانسور اسم رائع ! اعتاد على ملاحقة الفتيات له بنظراتهن وكلماتهن على السواء شكرها بتهذيب وغادر المطار الى اقرب فندق كي يستلقي بعد تعب الساعات الماضيه .. تذكر شجاره مع كاثرين وهو يكشف لها انها تمادت في خروجها مع اصدقائها الشبان من وراءه ,, تطورت المسأله حتى رأى كيف تدير له ظهرها بكل سهوله وهي تتمتم بعدة كلمات لم يفهم منها شي ولكن العرق العربي اقوى من جميع الكلمات ذهب الى مكتب الزواج المدني كي يطلقها ويبعثوا لها رسميا بهذا ,,
هل كان هذا حبا ام عشقا ام جنونا هو ما ربطه بها ,, لم يكن يميزها أي شي عن باقي الفتيات اللاتي لازمنه في مرحلة الجامعه ,, ولكن الحب اعمى وهو ما قاده لتلك الشقراء اليافعه ,, اربع سنوات هي مسيرة زواجه بها ,, حمدالله كثيرا بعد الشجار انه لم يرزقه منها بأولاد والا كانت المشكله اكبر ,, حينما تسربت له معلومات ان كاتي تخرج برفقة اصدقائها في غيابه جن جنونه ,, ولم يصدق في البدايه حيث كانت تتقن التمثيل ببراعه ,, ولكن اليوم لا مجال بعد ما رآها بأم عينيه ,, حزم امتعته وتوجه للمطار فورا ,, اربع سنوات هي ما فصلته عن رؤية اهله لم يكن يكترث لذلك فقد غسلت تلك الشقراء دماغه وهو الأن يصعب عليه مجرد التفكير كيف فعل هذا ,, احسس كأن كف حارق يصفعه هل هي يد امه الحانيه ام هي يد والده الخشنه ,, كلاهما امتلى قلبهما جفاء منه ,, لم يصلهما الا بالهاتف شهريا وبكلمات مقتضبه ,, ما ابعده عن ربه ,, ما ابعده عن اسرته ,, ما ابعده عن مجتمعه واصدقائه ,, احسس بثقل نفسي كبير ولم يجد الا الصلاة كي يريح بها قلبه ,,,,,

((الجزء الثاني ))

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -